انصدمت سيليكا لما سمعت كلامهم وقالت: يعني أنا مش بنتكم؟ طيب أنا مين؟ وماما مين؟ وبابا مين؟ هو ده سر إنكم بعيد عني؟ كنت حاسة. وبدأت تبكي. ربتت رشا على كتفها: اهدّي يا بنتي، انتي ضعيفة، صحتك انتي، قلبك ضعيف. على قدوم الطبيب، مدام ماريا دخلت في غيبوبة، وحاولنا نفوقها، لكن القلب كمان وقف. البقاء لله. صرخت سيليكا: ماما حبيبتي، اوعي تسيبيني يا ماما، انتي اللي باقية ليا.
كان ماكس مصدوم من كل الأحداث، أخته اللي كانت أمه وأبوه وكل حاجة ليه مرة واحدة راحت، وسيليكا عرفت الحقيقة. ترك المستشفى وذهب إلى مكان بعيد يبكي وينهار. بدأ يحس إن كل حاجة بيخسرها. بدأ عيونه تلمع: ممكن سجى تحبني؟ أنا لازم أحكي كل حاجة ليها. في نفس الوقت، كان جاسر في دوامة تاني. ورد: أنا مش فاهم حاجة، إيه التخاريف دي؟ تنهدت عزيزة:
ده حقيقي، مش تخريف. أنا كنت شاكة من يوم ما جيت مع محمد، وعشان كده قبلت وجودك في حياتي. عرفت الحقيقة. كان جاسر مصدوم ومش مستوعب: إيه الحقيقة؟ يعني أمي خائنة؟ رفضت حنان وقالت: لا يا ابني، أمك مش هي المذنبة. كان جاسر تايه، محتاج تفسير: يعني إيه؟ انتوا عايزين تجننونى؟ وصوته ارتفع. ابتسم عصام: إيه الأكشن ده؟ أنا كنت بهزر، تطلع كارثة. تنهدت حنان وزعقت في عصام وقالت:
احترم نفسك يا عصام، مش وقت تهريج. وجاسر بيكون أخوكي الكبير، أول حمل ليا. خرج جاسر عن شعوره: لا، انتوا بديتوا تعكوا، وأنا مش عندي استعداد أسمع التخاريف دي. وبعد لحظات، دخل شخص هو يعرفه جيداً. أقدم وجهه، تفاجأ جاسر: خالي رفعت، وحشتني جداً. هز رفعت رأسه وقال: أهلاً بيك يا ابني. ممكن تسمعني؟ السبب في الموضوع أبويا. استغرب جاسر وكأنه نسي الموضوع: موضوع إيه؟ مش فاهم حاجة. بدأ رفعت يشرح:
أختي ريهام بعد زواجها من محمد سقطت كذا مرة، أو بالأصح الجنين كان بيموت قبل ما يتكون. قعدت ٤ سنين. كانت المشاكل زادت ما بين ريهام ومحمد. بس لما حصل الحمل الأخير كانت فرحانة وكلنا فرحنا لها، وسابت العمل ده وبدأت ترتاح في المنزل. ولكن وقت الولادة لم يكن أحد معها، وفضلت تعبانة لحد ما أبويا أخدني ورحنا ليها. كان محمد في العمل. أخدناها على المستشفى. كانت نفس المستشفى اللي مدام حنان أمك بتولد فيها.
كان الفرق ما بين حضورك وحضور ابن أختي ربع ساعة. وطبعاً الممرضة وضعت الاثنين في نفس المكان وخرجت، وكانت رابطة باسم الأم على إيد الأطفال، لكن أبويا دخل وشالك انت بدل ابنها، وكان فرحان بيك. ولما تركك، أختي فاقت قبل أمك. ولم فاقت أمك، وجدت الطفل الثاني مات. كان جاسر مش مستوعب وقال: إزاي عرفتوا الموضوع؟ وإن حصل تبديل؟ وإزاي أنا ابن عمي هيثم، يعني أكون ابن عم سجى؟ مش ابن الراجل اللي دبر لخطفها؟ بدأ يوضح رفعت:
من ٥ سنين عرفت الموضوع ده. وكانت زوجتي مريضة وذهبت لنفس المستشفى بالصدفة. كانت ممرضة موجودة هناك وقالت إنها بعد ما أبويا خرج، وجدت الخيوط اللي مكتوب عليها اسم الأم. زمان كان فيه إهمال في الحاجات دي. المهم الممرضة حكت اللي حصل وإن ابن ريهام مات، وهي قالت لزوجها بهذا وأعطته عنوان الأهل الحقيقيين، بس محمد مصدقهاش، كان فاكرها مجنونة، مش متخيل إن ده يحصل. لكن الممرضة ما استسلمتش، وكانت مصرة. وقت حادثة محمد، سألته، قال فعلاً ده حصل بس مكنتش مصدق. بس بعد وفاة محمد، اتكلمت عزيزة. الممرضة جات عندي على الأقصر عشان تقابل هيثم. لما شافت صورته في العزاء بتاع محمود في جريدة بالصدفة، ولم جاءت وحكت لي، مكنتش مصدقة. ولما سألت محمد،
ضحك وقال: دي ست بتعرف جاية بعد ما الولد كبر وتألف قصة، أيديها قرشين. لكن الموضوع كان في عقلي. وطول فترة وجودك معانا وشغلك مع كريم وسجى، كنت بحس إنك من دمنا. ولما هيثم رجع من السفر، وفق نتجمع مع بعض، وأخدت عينة منك ومن حنان وهيثم، وبعدها على المختبر وعرفت. وفي وسط الحديث، سألت حنان: فلاش: ربنا يبارك في عصام وايمن وجنى. عصام أول ولد صح؟ ظهر الحزن على عيون حنان: لا، ولدت ولد قبل عصام بـ ٤ سنين بس مات بعد ولادته مباشرة.
اعتذرت عزيزة وقالت: حبيبتي، آسفة، الله يرحمه. كان إحساسك إيه؟ تنهدت حنان: فعلاً إحساس صعب، كنت حزينة جداً. رغم المتابعة، كانت التحاليل والكشف كان بصحة جيدة، مش عارفة إيه اللي حصل. وبعدها اتعرض عمل على هيثم في أمريكا وسافرت، وهناك ربنا رزقنا بعصام، وبعدها التوأم أيمن وجنى. ابتسمت عزيزة: ربنا يبارك فيهم. إنتي فصيلة دمك إيه؟ ضحكت حنان: هههه، ليا عايزة متبرعة. ضحكت عزيزة: يعني حاجة زي كده. باك. تنهدت حنان:
أنا عرفت سبب إنك جمعتني، كنت عايزة نتقرب من بعض صح؟ هزت عزيزة رأسها: صح. ووقتها كانت مروة مريضة وماتت، وكان جاسر حياته متلخبطة، مكنش ينفع أقول لحد. لكن لما حكيت لهيثم، مصدقش وقرر لازم الكل يعرف. ..... ،،،،،،........ تقترب حنان من جاسر لكي تضمه، لكنه يبتعد ويترك القصر. كان القصر في القاهرة في ٦ أكتوبر. ركب سيارته وهو يمر عليه شريط ذكرياته. يركن السيارة وينزل ويركع على الأرض ويصرخ:
كل حاجة في حياتي كذب، أمي، أبي، حتى بنتي جاءت للحياة عن طريق خدعة من مروة. يارب، مش عارف أفرح ولا أكون سعيد. بعد ما كنت وحيد، دلوقتي عندي أب، أم، إخوات. زعل عصام من نفسه وراح وراه جاسر واقترب منه. دايماً عصام بيظهر قدام الجميع شاب مستهتر أحياناً، دمه خفيف، لكن هو من الشباب المتدينين اللي في وجه نور، ولذلك مبتسم للحياة. اكيد كان جواه غيري من جاسر، عشان هو الكل في الكل، لكن دلوقتي عرف السبب وسأله:
يعني إنت زعلان لأنك بقيت أخويا؟ ولا عشان المفاجأة؟ تنهد جاسر: أنا خلال ١٥ سنة حياتي كانت متلخبطة. أعرف إن أبي متوفي، وبعدين يطلع عايش. أمي تموت وأنا عندي ١٨ سنة، وكنت وحيد. ويغمض عيونه. لحد ما شفتها، نفس اليوم ما يظهر أبي في حياتي، وبعدها أبي يكون السبب إني مشفتهاش مرة تانية، وهو السبب إني أخسرها وأصدق الكذب والإشاعات، وأعمل علاقة في الحرام تكون نتيجتها بنتي. كل حياتي غلط. ابتسم عصام:
يعني عشت الأكشن في حياتك، وكل حاجة كنت نفسك فيه أو مش نفسك فيه عملته في الحياة. واللخبطة دي طول ما إنت بعيد عن ربنا. كنت مغمض عينك على الحقيقة. أول ما قربت منها، سترت مروة وسامحتها وعملت ليها فرح وخليتها تفرح زي كل بنت، رغم كان قلبك بيتقطع على فراق سجى. التزمت في الصلاة، بتحفظ على فلوس اليتيمة، وجمعت أهلها وكل الناس اللي بتحبهم. ارتاح جاسر: عندك حق يا أخي. ويضمه إلى حضنه: أنا فرحان إني عندي أخ زيك. ابتسم عصام:
إنت تفرح إنك حفيد الشيخ السيد. تنهد جاسر: ياه، كنت بسمع عنه كتير من سجى. استمروا في الحديث ساعات. ......... ،،،،،،............ وبعد وفاة ماريا بشهر. اعتذرت رشا: معلش يا أخي، أنا لازم أرجع البنت. هتقدم في الجامعة ولازم أكون معاها في التنسيق. وعندي شغل وسيدات متابعة معايا. كان يوسف حزين: ولا يهمك يا أختي، أنا حجزت ليكي الرجوع. أدخلت سيليكا: وأنا كمان يا بابا يوسف، عايزة أرجع مصر. خرج ماكس عن شعوره:
كم من مرة قلت لا عودة إلى مصر. تحدت سيليكا: هي غصب، أنا هرجع وهدور على أهلي. ضحك ماكس وبدأ يكرهها في أهلها: أهلك الذين قاموا بتشويه صورتك وسمعتك أمام الناس ونشروا صورة ليك. انصدمت سيليكا: نعم؟ إيه اللي انت بتقوله ده؟ أدخلت رشا عشان تتوه الكلام: إنتي هتيجي يا سيليكا الشهر الجاي. أنا اتفقت مع يوسف. نظر ماكس بغضب ليوسف: هل تعانديني؟ طلب يوسف من ماكس الخروج: ممكن يا ماكس دقيقة؟ وسحبه إلى الخارج. ... ،،،،،،…...
سألت سيليكا: بجد يا عمتو، أنا آسفة يا دكتورة رشا. ابتسمت رشا: حبيبتي، مفيش أسف. أنا عمتك. مش كلنا مسلمين ونبينا واحد سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام. صلى سيليكا على الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: أكيد، شكراً يا عمتو. ابتسمت رشا: أنا في انتظارك يا حبيبتي. ردت سيليكا: يارب ماكس يوافق. أنا مش عارفة هو ضدي ليه؟ ابتسمت رشا: لأن ماكس بيحبك يا سيليكا، وخايف يخسرك. انصدمت سيليكا: نعم؟ إزاي؟ لا يجوز. ابتسمت رشا:
ليه لا يجوز؟ ردت سيليكا: الدين مختلف. ابتسمت رشا: إنتي شفتيه بيصلي في الكنيسة قبل كده؟ ردت سيليكا:
أنا مش ضد الدين المسيحية لأنه ظهر قبل الإسلام. وربنا أمر سيدنا محمد نكون أخوات. ولما فتح عمر بن العاصي رضي الله عنه مصر، كان قائد الفتح آنذاك عمرو بن العاص عندما خيّر أهل الكنانة بين الإسلام والبقاء على دينهم، فمن أسلم منهم صار له ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما عليهم من الواجبات، ومن بقي على دينه فرضت عليه جزية صغيرة، مقدارها ديناران على من بلغ الحلم منه. ثم رفع بن العاص الاضطهاد عنهم وأمر بعدم تحميلهم ما لا يطيقون.
والأهم من ذلك تلك السياسة الحكيمة التي اعتمدها عندما آثر إطلاق الحرية الدينية للأقباط. فبعد استيلائه على حصن نابليون، كتب بيده عهداً للأقباط بحماية كنيستهم، الأمر الذي أعطاه شهادة حية على سلوكه الحضاري الذي أكدته قراراته الحكيمة تجاه كل المستجدات.
ابتسمت رشا: بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي، الله أكبر عليكي. فعلاً يا بنتي ربنا يبارك في أهلك اللي علمواكي كل الحاجات الحلوة دي. بس ماكس أسلم من وهو عنده قطعت سيليكا حديثها: ١٨ سنة. سمعتكم، بس الشهادة عبارة عن ركن واحد؟ فين باقي الأركان؟ الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج؟ غير عاداته مختلفة عن عاداتنا. ابتسمت رشا: الأيام قدامك، ممكن تشوفيه بنظرة مختلفة. هزت سيليكا رأسها: الله أعلم. ،،،،،……..،،،،،،، زعق يوسف لماكس:
إنت بتخسرها كده، مش بتكسبها. رد ماكس: هتجنني؟ وإنت إزاي توافق إنها ترجع مصر؟ رد يوسف: لأني تعبت من الغربة، كمان وحشاني بلادي واللي كانت كل حاجة ليا. هناراحت. اتكلم ماكس بعصبية: يعني إنتوا متفقين مع بعض. موت أختي وبعد كده عايز تاخد كل حاجة وترجع. صرخ يوسف فيه: إنت الذوق؟ مش هجيب معاك؟
أنا مش طمعان في حاجة، خدوا كل حاجة. بس لو حبيت تمتلك سجى، لازم تتنازل عن غرورك. سجى عايزة واحد تلقي فيه الرسول والصحابة، وإنت أسلوبك ده بيثبت ليها إنك مسلم فقط، خانة في البطاقة. ……،،،،،،………. كانت سيليكا سعيدة وأخبرت كوشي إنها هتسافر. ابتسمت كوشي: تمام. اتصل بأبي وأخبره إننا سوف ننزل مصر. ابتسمت سيليكا: تمام. بس إيه نازلين دي؟ هو إنتي؟ ابتسمت كوشي: طبعاً معاكي في كل مكان. وأود أن أعرف اسمك الحقيقي إيه وشوف بلدك مصر.
تنهدت سيليكا: وأنا كمان عايزة أعرف من أكون أنا. ... كان كريم ملاحظ تغيير منال ودايما تصحى مفزوعة. وسألها: حبيبتي، مالك مخضوضة كده ليه؟ نفسي أعرف إيه السر اللي خايفة تقوليه. تنهدت منال: نفسي، بس خايفة أخسرك بعد ما تعرفه. ابتسم كريم: إنتي ليه بس مش واثقة فيا؟ خلاص. وقام من جانبها. نادت منال عليه: أنا بحبك قوي يا كريم وبثق فيك، بس أنا مش باقي ليا حد غيرك. ولو ضعت منك، أضيع. يقترب منها ويمسح دموعها:
أنا عمري ما أزعل منك، إنتي حبيبتي وأم أولادي. بس الثقة أهم حاجة. ردت منال: بس دي حصل في الماضي. رد كريم: ما دام قبل ما تقابليني، أنا مسامحك. لكن إنتي بتعذبي نفسك فيه. لازم تبوحي. نامت في حضنه وقالت: هقولك كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!