رجع جاسر لنفس الطربيزة اللي كانوا قاعدين عليها وهو بيفكر في طريقة يثبت لسجي إنه مخنش الأمانة. أما عمر، انسحب مباشرة بعد مواجهتهم لبعض وذهب إلى منزله. يعيش عمر مع أمه وابنه حاتم اللي عمره ٦ سنين. زوجته توفت بعد زواجهم بسنتين، كانت مريضة بالقلب وهو مكنش معاه المال لعمليتها، ولذلك باع الآثار اللي كان بيصنعها على إنها حقيقة. لكن زوجته ماتت وهو مخطوف، وساب أسوان وأخد أمه وابنه ووجد عمل في شركة واشترى شقة في التجمع الخامس.
جرى حاتم على أبوه وحضنه: "بابا حبيبي، وحشتني." ابتسم عمر وحمل حاتم لحضنه: "وأنت كمان يا حبيب قلب بابا." سألت أم عمر: "إيه مالك كأنك كنت مسافر يا ابني؟ إيه الحب ده؟ ابتسم عمر: "إيه يا حاجة، زعلانة عشان نسيت أحضنك انتي الأول؟ ضربته أم عمر ضربة خفيفة: "اختيش يا واد، انت عارف أنا زعلانة ليه؟ تنهد عمر: "نفس الموضوع يا أمي." ردت أم عمر وطلبت من عمر يدخل غرفته: "روح يا حاتم على أوضتك، عاوزة أتكلم مع بابا."
رد حاتم: "حاضر يا تيتا." وذهب إلى الغرفة جري. بدأت أم عمر في الحديث: "يا ابني أنا النهاردة معاك، بكرة ممكن... ضمها عمر وقال: "بعد الشر يا أمي، أنا وحاتم من غيرك ولا حاجة. بس أنا جاي تعبان، ممكن نتكلم لما أصحى من النوم." عند جاسر، كان يعاتب نفسه: "أنا إيه اللي قلته ده؟ أنا كده بخسرها." وكان يستمع إلى نفس الأغنية وقال: "أنا عارف إيه اللي وجعك، بس أكيد هقدر أداوي جرحك." خلال الفترة دي، مرت 10 أيام.
اتنقلت سجي لبيت في شارع متفرع من شارع التحرير اسمه محمد محمود، من خلال النت قدرت توصل لسمسار كويس واشترته بفلوس حقها من البيت اللي في دمياط. قابلت كمال في النادي في المدينة. وواحد ورا واحد من أفراد العائلة بدأ يقرب منها بخطة من جاسر. كانت أول واحدة نور، وبعدها هيثم عمها. وكان نفس الرد: "أنا مليش مكان معاكم، كده أحسن عشان منجرحش بعض."
كانت سجي بين نفسها: "أنا منكرش إني كنت سعيدة إنهم بيقبلوني. نور حبيبتي، هي وملك وإيه، كنا كل يوم نفطر في النادي قبل ما يروحوا الجامعة. اتكلمنا كتير، بس كانت أصعب حاجة وجعاني لما كنت بسأل على عمرو الصغير وكنت أعرف إنه مع لينا. هو وسجي، كنت لما بسمع اسمها قلبي بيوجعني من جوة وأصمم على موقفي." "إحساس الحب لما بتحب حد وعارف إنه كمان بيحبك، بس هو بيعاند وأنت كمان، بس المسافات أكبر شيء يبعدكم عن بعض."
"وعمي هيثم، شفته وسافرنا مع بعض أسوان. زرت قبر جدي وبابا وماما، وياسر كان زمانه داخل الجامعة زي إيه، الله يرحمهم."
"خلال الرحلة، كان بيحكي عن جاسر وكل اللي حصل معاه من يوم ما اختفيت لحد ما عرف إنه ابنه اللي كان فاكره مات، وقد إيه كان فرحان بيه. ولمح إن لينا مجرد قراية فاتحة وخطوبة على الضيق. كنا قطعنا الأمل نلتقي مرة تانية وهو مكنش موافق، بس الخطوبة حصلت من شهرين مش من سنة. واتقابلوا مرتين، مرة قبل السفر ومرة في الطيارة." فاقت سجي وقالت: "أنا شايفه عمي كمال جاي من بعيد. هما متفقين عليا، كل واحد بالدور."
ابتسم كمال: "صباح الخير، عاملة إيه يا بنتي؟ بخير؟ ردت سجي بابتسامة هادئة: "صباح النور، ازيك يا عمي كمال؟ سألها كمال: "انتي بخير يا بنتي؟ استغربت سجي سؤاله وقالت: "الحمد لله، خير يا عمي كمال، أوعى تقولي انت كمان ارجع."
ابتسم كمال: "على عيني، لكن عارف دماغك ناشفة زي محمود. إن كل اللي عاوز أفهمه ليك ميراثك من أمك، أنا محتفظ بيه وهو شيك فيه نصيبك مع فلوس الأرض اللي كانت في دمياط من والدك. أما باقي الميراث اللي كان في أسوان مكتوب بأسهم بنسبة 25%. أنا كنت مجرد مشرف بشرف عليهم أمانة عندي وأنا معايا 5 أسهم. يوم ما عمتك عزيزة طلبت نتجمع مع بعض هي وجاسر، طلبوا مني أكون أنا المشرف على الأسهم بتاعتك."
تنهدت سجي: "أنا هاخد نصيبي في كل حاجة كانت ليا في دمياط، أما الباقي مليش فيه حق." تنهد كمال: "انتي حرة يا بنتي." تنهدت سجي وقالت: "الكل قابلني وبراء نفسه إلا عمتي عزيزة. كان واسطتها بابا يوسف. اتقابلوا مرتين بالصدفة وبعدها بقوا أصدقاء. طبعاً هو اللي اعترف ليها إني سجي، وقالت لكل باقي العائلة. وطبعاً
قربوا مني لسببين: كان السبب الأول النادي، والسبب الثاني وراه جاسر. كنت بحس إنه حواليا ومراقبني. أما ماكس، استسلم للوضع الجديد وكان فرحان إني هتتنقل بعيد عن الرحاب. كمان قريبة من شغل ماكس، وطلعت الشركة باسمي أنا كمان متصلة بالمنتجع. المال اللي كان بيطلع من أرباح المنتجع خلاني شريكة بالنصف. وانتقلت أنا وكوشي في الشقة." كان جاسر مضايق: "يعني محدش قدر يأثر عليها؟
وانت يا عمي كمال، بدل ما تقنعها ترجع، تديها فلوس تشتري شقة في مكان تاني بعيد عن العيلة؟ تنهد كمال: "أنا حافظ سجي، واخدة دماغ أبوها عنيدة. وأنا اديتها حقها يا ابني من ميراث أمها وأبوها في دمياط، كان دين عليا." تنهد جاسر: "أنا مش معترضة إنك تديها حقها، بس قعدتها لوحدها خطر عليها." أدخل عصام: "كوشي معاها، وأنا كل فترة بروح وأطمن عليهم."
هاجمته حنان: "قول كده عشان كده رافض تخطب أي بنت من هنا. بس دي مش من بلدنا وعاداتها مش زي عاداتنا." تنهد عصام: "أحسن والله يا أمي. هناك الرجل يحترم زوجته وممكن يشيلها على رأسه وميبصش لغيرها، ومالهمش في الشكل أو المظاهر. وكوشي مسلمة يا أمي." ردت حنان: "بس دينهم مش زي عندنا." تنهد عصام باستغراب: "ليه يعني؟ هما دين واحنا دين؟ بالعكس."
"هنا بتكون لابسة الحجاب وتحتيه بنطلون 👖 ضيق أو مقطع وبلوزة جوه البنطلون وتقول موضة. أما هناك اللبس المحتشم." اتعصب جاسر: "انتوا دخلتوا في موضوع تاني متفرع عن اللي بنتكلم. إحنا بنتكلم عن سجي." جاءت سجي الصغيرة: "نعم يا بابا." ضحكوا الجميع. أحرج جاسر وحملها: "تعالى يا قلب بابا." ويكمل حديثه: "على العموم، مادام صديقة سجي، يعني مفيش قلق عشان مش بتختار حد إلا لما بتثق فيه."
أدخلت عزيزة: "أنا عرفت إن صدقتهم من سنين، وكوشي أنقذت سجي قبل كده في ألمانيا، ومن يومها بقوا أصدقاء." رد عصام: "آه، أنا عارف." سألهم جاسر: "إيه الموضوع ده؟ وعرفتي إزاي يا ماما عزيزة؟ تنهدت عزيزة: "لما قابلت مستر يوسف، قال لي." تتذكر موقف حصل معاها. فلاش باك. كان يوسف داخل على النادي. وكانت قاعدة عزيزة قدام حمام السباحة. بقت أجمل مما سبق، كل ما تكبر تحلى. دلوقتي عندها ٤٢ سنة ويوسف ٥٢.
هي كانت قاعدة مستنية تدريب سجي وعمرو في السباحة، ومنها بتقضي وقت. يوسف اتجه لها. كانت عزيزة ترتدي جيبة تركواز مشجرة بأزرق وبلوزة تركواز من النوع الحرير وحجاب أسود، جعلها أصغر من سنها. رمى يوسف السلام: "مساء الخير مدام عزيزة." اتجهت عزيزة وابتسمت: "مساء النور أستاذ يوسف." رد يوسف: "أنا حافظت على الأمانة زي ما وعدتك من 6 سنين، رجعتها بالسلامة." التفت عزيزة يمين ويسار
عشان تتأكد محدش سامعهم: "عارفة ومش عارفة أشكرك إزاي. لكن هي راجعة قلبه قاسي، مش قادرة تسامحنا. وهي مش عارفة حاجة، طيب لو عرفت إني السبب في سفرها وإن ملامحها تتغير، هتعمل إيه معايا؟ تنهد يوسف: "ومين اللي هيقول ليها؟ وغيابها كان لمصلحتها، اتعلمت في أحسن كلية هناك." تنهدت عزيزة: "أنا كنت خايفة عليها لتضيع، كان الشر محاوطها من كل مكان."
أومأ يوسف رأسه بتفهم: "أنا عارف إنك كنتي معترضة لما طلبت منك الطلب ده، بس بعد الحادثة لما اتصلت بيكي عشان أعرفك إني مليش إيد وماكس أخدها في الطيارة بعد سفرها بشهر، لقيتك موافقة ومعترضتيش." تنهدت عزيزة: "اللي سمعته كان صعب. وماكس أنقذها بدون ما يعرف." سألها يوسف: "ولسه الخطر محاوطها؟ تنهدت عزيزة: "مش عارفة والله، أنا معتمد إن ملامحها اتغيرت، يعني محدش يتعرف عليها." سألها يوسف: "هو الخطر من ناحية مين بالظبط؟
وغيابها عنكم ده كان صح ولا لأ؟ ويا ترى لو عرفت هتغفرك؟ كانت كوشي واقفة على البلكونة: "الله، مكان جميل جداً. عرفتيه إزاي يا بنت الذين؟ ابتسمت سجي: "أنا كنت عاوزة في الميدان نفسه، بس للأسف ملقيتش." ردت كوشي: "يا بنتي، هما خطوتين من هنا. بس أنا فرحانة إني قريبة من المتحف المصري. بس في حاجة غريبة، في زحمة وتجمعات في التحرير." ابتسمت سجي: "أكيد يا بنتي، عشان في الميدان." "فيها
أشهر الأماكن: الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مجمع المصالح الحكومية المعروف اختصاراً بمجمع التحرير، والذي قام بتصميمه د.م محمد كمال إسماعيل، مقر جامعة الدول العربية، القصر القديم لوزارة الخارجية المصرية، فندق النيل هيلتون، مسجد عمر مكرم، جراج عمر مكرم (المكون من أربع طوابق تحت الأرض ويتكون سطحه من حديقة عامة يتوسطها تمثال عمر مكرم)
. وفيه بالميدان إحدى أكبر محطات مترو القاهرة الكبرى وهي محطة السادات، وكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية." تنهدت كوشي: "إزاي عرفتي كل ده، وإنتي طول عمرك كنتي ما بين دمياط أو أسوان وبعدين ألمانيا؟ ابتسمت سجي: "جدي كان خريج من جامعة الأزهر الشريف وكان في كلية التربية قسم تاريخ ودرس هنا في القاهرة كلية بنين وزار كل حتة في مصر." هزت كوشي رأسها وقالت: "آه، يا بخته عشان كده حببك في تراب الوطن."
ابتسمت سجي: "آه، تعالي أحكي لك حكاية ميدان التحرير." ابتسمت كوشي: "تمام، احكي، أهي قاعدة." ضحكت سجي: "إنتي اتعلمتي اللهجة المصرية أكتر مني. بصي يا ستي، ميدان التحرير هو أكبر ميادين مدينة القاهرة في مصر، سمي في بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديوي إسماعيل، ثم تغير الاسم إلى "ميدان التحرير"؛ نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919، ثم ترسخ الاسم رسميًا في ثورة 23 يوليو عام 1952."
سألتها كوشي وقالت: "يعني ثورة؟ ابتسمت سجي وقالت: "هي انتفاضة قام بها الجيش وساندهم الشعب. كان الظلم كبير في البلاد من الملوك، وملك وراء ملك يورث حكم بلد عظيم زي مصر، ولما الجيش قام بثورة التحرير بوسط أحرار الشعب كله سندها." طلبت كوشي منها تكمل: "وبعدين؟
ردت سجي وقالت: "رمز ميدان التحرير إلى حرية الشعوب وصمودها حين شهد عدة مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية، منها بدأت أحداث ثورة 1919 ومظاهرات 1935 ضد الاحتلال الإنجليزي وثورة الخبز في 18 و 19 من يناير عام 1977. يحاكي الميدان في تصميمه ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس." تنهدت كوشي وقالت: "واضح إن مصر تعبت أوي من اللاحتلال زي عندنا في الهند."
ابتسمت سجي: "فعلاً، لكن أنتم مش زي عندنا. إحنا قدرنا نتوحد مسلم وقبطي في كل الحروب، إيد واحدة. بس عندكم الهندوسية بيقتلوا المسلمين." تكلمت كوشي بحزن: "فعلاً للأسف، لكن كانت شديدة زمان وفتحت باكستان وكان في حدود وعداوة ما بينهم، بس دلوقتي كل حاجة بتتصلح وفيه تفاعل مشترك. وفيه مسلمون في الهند زي باكستان." دعت سجي: "ربنا يرجع الأمان والاستقرار في بلدي وبلدك."
دخلت سجي غيرت ملابسها في المنزل الجديد وتوضت وصلت هي وكوشي عشان تدخل الملائكة البيت، ورتبوا البيت وفتحت دفتر ليها وبدأت تكتب بعض الكلمات. "أتمنى أن القدر لا يفرقنا أبداً ونظل دائماً مع بعض. أحببتك ولا أريد أن نبتعد أبداً، نحن قلب واحد. كل نظرة أنظرها إليك أشعر كأني أتولدت من جديد. أنت أجمل شيء قابلته في حياتي، أنت قدري أنا ولن تكون لغيري. لكن بعدي عنك لكي لا أتألم وأتوجع. وإذا كان نصيبنا نتجمع، سوف نتجمع."
انسحب جاسر على غرفة المكتب وكان سرحان بيفكر في كل الأيام اللي فاتت. وأيضاً عزيزة كانت تتذكر السر اللي مخبياه من 6 سنين وقررت تحكي ليوسف واتصلت بيه. كانت أم عمر رايحة عشان تودي حاتم الحضانة، وهي راجعة تعبت والسكر كان زاد عليها. كانت لينا راجعة من رحلة ومروحة، شافت سيدة فقدت الوعي في الشارع، أخذتها على المستشفى واتصلت بآخر رقم اتصل به. طلبت لينا الرقم: "الو." رد عمر: "مين معي؟ ردت لينا: "ده آخر رقم اتصل بالتليفون ده."
استغرب عمر وكان قلق: "إنتي مين وفين ماما؟ ردت لينا: "هي بتكون والدتك، هي بخير متقلقش، بس هي جالها نوبة سكر، ووقعت على الأرض وأنا نقلتها على المستشفى." سألها عمر عن اسم المستشفى: "إنتوا في مستشفى إيه؟ ردت لينا بالعنوان. رد عمر بلهفة: "تمام، أنا جاي." وصل عمر إلى المستشفى وسأل على غرفة والدته، وبعد الاطمئنان عليها التفت شاف لينا. استغرب عمر وقال: "آنسة لينا." اتفاجأت لينا وقالت: "هي الحاجة والدتك؟
رد عمر: "آه، آسف جداً إني كنت حاد معاكي على التليفون." ردت لينا: "ولا يهمك، أنا مقدرة الظروف." شافت حنان جاسر قاعد مهموم، دخلت عليها وسألته: "مالك يا ابني؟ اتحمقت أوي على عمك كمال، انت عارف إنهم لحد النهارده معتبرين نفسهم ضيوف وهو مغلطش، هو برا ذمته." تنهد جاسر وقعد جانب أمه ونام على حجرها،
وكان بيتكلم وهو حزين: "عارف يا أمي، وهعتذر منه. أنا زعلان عشان أنا كنت متفق معاه ووراهم في كل مكان بتروحه. ولما سافرت أسوان لقيتها راحت على كل مكان كنا بنروحه، شفت دموعها، وجعها، ذكرياتها. هنا قربت من القصر واستأذنت من البواب ودخلت القصر. لفت كل حتة فيه، وخاصة الحديقة، ووقفت قدام الزهرة المخصصة ليها. سمعتها وهي بتتكلم بتشتكي للزهرة مني. يا أمي، تذكر كلام سجي: 'وحشتيني جداً يا زهرتي، سأل عليا وأنا مش موجودة، قالك إيه؟
قالك إنه نسيني؟ صح؟
إنتي كنتي شاهدة على أول حضن، على قد ما كنت مكسوفة وقتها، على قد ما كنت محتاجاه أوي. بس إزاي أعاتب عليه وأنا كمان نسيت كل حاجة، حتى نفسي. بس أنا هعمل نفسي بنفسي، أنا يتيمة ومن زمان وربنا وقف جنبي الناس اللي رعتني، بس دلوقتي لازم أرعى نفسي.' وبدأت دموعها تنزل، بس خايفة أدبل زيك وأنا لوحدي، بس مش قادرة أرجع ليهم. صدقيني، هما اتغيروا وأنا كمان. بس هقولك على سر، عمتي عزيزة إحلوت أوي وبابا يوسف واضح عينه منها. شفتهم بيتكلموا كذا مرة. نفسي بجد تاخدني في حضنها، وحشتني أوي."
رجع جاسر. "سابت القصر وكملت على المقبرة، فضلت تعيط وتتأسف لجدها وأمها وأبوها على التأخير. دموعها كانت زي الرصاص بتهزني من جوة. رجعت على مصر من وقتها مش شفتها، وحشتني أوي." عند عزيزة، بدأت تحكي ليوسف سبب خوفها على سجي وقالت: "في ناس كانوا عايزين يخطفوا سجي، وعشان كده وافقت إنك تاخدها. لما بلغتني إنك محتاج تاخدها معاك ألمانيا."
انصدم يوسف واعتذر منها: "أنا آسف، كنت فاكر وقتها إن قلبك قاسي أو طمعانة في ورثها، بس لقيتك محافظة على كل حاجة. ومش عارف السبب، طب ليه عملتي كده؟ تنهدت عزيزة: "السبب هو خايفة عليها." سألها يوسف: "طيب من إيه؟ أنا عايز أفهم، ليه خايفة عليها ومن مين بالظبط؟
تنهدت عزيزة: "الموضوع من زمان. محمود أخويا وهو في الجامعة آخر سنة، وهو راجع شاف شاب بيتحرش ببنت وكان عاوز يغتصبها، ومفيش حد كان شاهد وقتها. كان الشاب من سوهاج وأقربائه ناس شديدة وليهم في الثأر والدم." صرخت البنت: "حد يلحقني، حرام عليك، إنت مش عندك أخوات بنات؟
والشاب لم يتركها. على قدوم محمود، دفعه وضربه، وقع على حجر ومات. بعدها بقى أخويا مطارد، رغم إن البنت شهدت لصالح محمود، وأبويا سعى للصلح هو وهيثم. وعشان يتجوز من العائلة دي، محمود كان طلب إيد سحر وقتها، مكنش ينفع يكسر قلبها، ومقبلش يسيبها ويتجوز من العائلة دي. وفضلوا وراه، واتسجن. وهو في السجن، دخلوه شابين حاولوا يقتلوا محمود. رغم أخد سنتين عقوبة قتل خطأ، وأخويا هيثم هو اتجوز بنتهم تعويض. حنان ومحمود ساب الصعيد وراح دمياط مع أحداث كتيرة حصلت."
تنهد يوسف: "طيب سجي مالها في الموضوع ده؟
كملت عزيزة: "أبويا كتب في الصلح المولود الولد لمحمود يتجوز من العائلة دي. ولما عرفوا إن محمود مات وابنه مات، وشافوا سجي، قرروا ياخدوا سجي. وأنا كنت بباطل في الموضوع ده وقولت لهم صغيرة والموضوع انتهى. علشان كده وافقت إنك تاخدها لحد ما تكبر. وسبحان الله، الإشاعة اللي طلعت جات لصالحنا، بس لما الحقيقة ظهرت وشافوا صورتها في الجريدة، رجعوا اتكلموا معايا. خلال الفترة دي عرفت إنها معاك بخير."
تنهد يوسف: "الحمد لله. هو لسه في ناس جهلة كده؟ إزاي بنت تتجوز بدون ما تعرف الشاب؟ من الدار للنار، وهما لسه فاكرين الحكاية سايبة." تنهدت عزيزة بوجع: "مش عارفة، أنا مكنش عندي القوة أحارب لوحدي، وصدمتي في محمد عجّزتني أكتر." تسمع صوت نور بتصرخ: "أقفل معاك يوسف، أسيبك دلوقتي، سلام." رد يوسف: "سلام." كانت نور بتصرخ: "ماما، الحقي يا ماما، فيه مظاهرات جامدة والشرطة بتلاحق ناس كتير وفيه شغب في ميدان التحرير."
رد عصام: "أنا قرأت في جريدة إن فيه شغب مش مظاهرات. واختار يوم 25 يناير عشان عيد الشرطة، لكن الإعلام قال إن فضت والقنوات كلها جايبة نهر النيل." ردت ملك: "أنا عرفت إنها عبارة عن مظاهرات عادية، مفيش قلق. وبالهم 4 أيام، بس سمعت إن يوم الجمعة هتكون جمعة الغضب." تنهدت ضياء: "هو المكان ده مش قريبة من بيت سجي؟ انتفض جاسر بعصبية: "نعم؟ هو ده اللي كنت خايف منه. لازم نجيبها لو بالعافية." وخرج جري. الباب دق عند سجي.
سألتها كوشي: "إنتي منتظرة حد؟ ردت سجي: "لأ." ردت كوشي: "انتظري إنتي، أنا أفتح عشان فيه شواش وضجة من الصبح في الشارع." حست سجي بخوف: "طيب، انتبهي وشوفي مين قبل ما تفتحي." ردت كوشي: "حاضر." واتجهت إلى الباب، وفجأة شافت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!