الفصل 3 | من 44 فصل

رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
25
كلمة
2,425
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

تركت عزيزة نور وهي مليئة بالغضب، ذهبت لتحاسب محمد على كل شيء، استغلاله لها وغدره. انصدمت عزيزة عندما عرفت ما فعله زوجها. لم تستوعب الفخ الذي وقعت فيه بعد ما حكت لها نور على ما سمعته. تذكرت كيف أصبحت مثل الخاتم في يد محمد، وبدأت تتذكر أول مرة عرفت معنى الحب والغيرة.

كانت عزيزة تعشق احتضانه والاستمتاع بلحظات الحب واللهفة معه. نعم، أحبته رغم فرق السن، لأنه عاملها كالملكة، كالفراشة وهي بين يديه. رأت فيه الأب والأخ، ليس مثل أمجد، لأن لحظاتها معه كانت قليلة، وفي هذه الفترة كانت صغيرة لم تنضج، وهو استغل هذا بعد أن أجبرها حماها للزواج به.

تركها محمد ورجع إلى القاهرة. علمت وقتها أنها أصبحت أختًا، أو مجرد كنة، أو زوجة على ورق. استسلمت لهذا الوضع. بعد الزواج بسنة، كان محمد لم ير عزيزة، ولم يعلم أنها الفتاة الصغيرة التي كانت تلعب أمامه هو وهيثم وهي صغيرة. وهو، مثل جاسر، له نزواته الكثيرة مع الفتيات. لم يكتفِ بريهام لأنها أكبر منه. عندما وصل هو لهذا النضج، كانت هي اكتفت واهتمت بجاسر. عندما تزوج عزيزة، كان عمره 35 وهي في العشرين من عمرها.

كتب كتابها ووالدها هو الوكيل، وهو لم يرها، وهي أيضًا. في يوم، نزل محمد إلى الأقصر لأن أمه مريضة. كانت عزيزة وقتها 21 سنة تقريبًا. لكن عندما شافها، كانت مثل الطفلة الصغيرة، تجري خلف كريم في الحديقة. انصدمت في محمد، من غير ما تعرف هو مين. بشقاوة وطفولية: "آسفة، حضرتك عايز مين؟ ضحك محمد وسألها: "انتي اللي مين؟ ده بيتي." استغربت عزيزة وسألته: "انت تقرب لعمي الأسيوطي؟ ضحك محمد: "عمك؟ انتي بنت مين بقى من أعمامي؟

على قدوم حماها إليهما، ابتسم الأسيوطي: "أخيرًا شرفت. أنا قلت هتزورنا لما أموت." اعتذر محمد: "بابا." خفض رأسه وقبل يديه: "وحشتني يا والدي، وأسف جدًا." كانت عزيزة لما تستوعب مين ده. لمح الأسيوطي فابتسم: "مالك متنحة ليه يا بنتي؟ مش عارفة مين ده؟ تنحت عزيزة: "؟؟؟؟ مين يا عمي؟ ضحك الأسيوطي وسأل محمد: "وانت كمان يا محمد، مش عارف مين دي؟

انصدمت عزيزة أول ما سمعت الاسم. بدأت تستوعب وتفحصته من فوق لتحت. هو طويل، شعره أسود مجعد بعض الشيء، بشرته قمحية. ولكن هو كله على بعضه شاب يجنن. ضحك محمد: "لسه متعرفتش بالقمر؟ هي تقرب لنا." خجلت عزيزة من نظراته وجرت داخل المنزل. ضحك الأسيوطي: "يعني عجبتك يا محمد؟ تكلم محمد بجرأة: "هي صاروخ يا حاج، بس انت خلتني كومبليت." ضحك الأسيوطي: "يحق للرجل الزواج من أربعة يا ولدي." ضحك محمد: "انت مشكلة يا حاج، واصرف عليهم منين؟

ابتسم الأسيوطي: "وكل المال ده لمين يا ولدي؟ مش ليك؟ تكلم محمد بعتاب: "لأ، انت حرمتني منه من زمان." أوضح له الأسيوطي وجهة نظره: "لأ يا ولدي، متقولش كده. انت أول فرحتي، وانت كبرت دلوقتي وعرفت معنى الرجل إن يحب. إنه يكون زي الطفل الصغير، وانت ردة فعلك كانت وحشة، كنت عايز تضرب مراتي اللي بحبها." تكلم محمد بوجع: "عشان كده طردتني من بيتك وقلت ملكش حق في حاجة." اعتذر الأسيوطي بكسرة:

"كنت في لحظة ضعف، وبكرة هتعرف قصدي إيه. روح لمراتك يا ولدي." ضحك محمد: "هي لسه موجودة؟ أنا قلت زهقت وروحت بيت أبوها." رد الأسيوطي: "لما تشوفها، هتعرف السبب يا ولدي." كانت عزيزة تجري ووشها أحمر من الخجل والخوف. شافتها حماتها: "مالك يا بتي؟ وشك أحمر كده ليه؟ تكلمت عزيزة: "بتهته... أصل أصله رجع." سألتها حماته: "مين اللي رجع؟ ردت عزيزة: "ابنك اللي اسمه محمد." فرحت حماتها: "ولدي!

ياه، أنا مشتاقة له. اطلعي يا بنيتي على أوضتك، خليها نظيفة وجهزي الحمام." هزت عزيزة رأسها بخجل: "حاضر." طلبت الأم منها: "أوعى تنسي تاخدي حمام، والبس لبس حلو كده يا بتي، دا جوزك حلالك، واللي راح راح." لم تقتنع عزيزة، لكن قالت: "حاضر يا ماما." طلعت عزيزة مع حماتها ونفذت كل حاجة طلبتها حماتها. سبتها ونزلت دون أن تشعر، وجهزت الغرفة والحمام.

تحت، تم استقبال محمد. وبعد السلام، طلع على غرفته. دخل وخلع قميصه من الحر الشديد، وفتح المكيف، ورمى جسده على السرير. في اللحظة دي، كانت خارجة عزيزة من الحمام، وترتدي جيبة لونها أحمر لاصقة على جسدها، وفوقها قميص بيج شفون. وقفت قدام المراية تصرح شعرها، وبدأت تتكلم بعفوية وبطريقة طفولية دون أن تنظر في الغرفة:

"ماما، أنا خلصت الحمام لمحمد. حطيت الفوط اللي بيحبها وكل الحاجات اللي تخصه. أروح أشوف كريم. معلش يا ماما، والله العظيم مكسوفة، وهو معرفنيش كمان، وممكن يكون لسه رافض فكرة الزواج مني، وخصوصًا إنه بيحب مراته اللي في القاهرة. من غير ما تزعلي مني، أنا هختفي اليومين دول لحد ما يعود." بعد ما خلصت تصريح شعرها وعملته ذيل حصان، التفتت لتنظر خلفها، ترى محمد دون ملابس. فنظرت على الأرض.

كان محمد شارد في ملامح البنت اللي شافها مع أبوه، ويتساءل هي مين. وينظر إلى السقف. وفجأة يشوفها أمامه وهي بتتكلم، وحلت اللغز اللي محيره. قام من على السرير ووقف خلفها دون أن تشعر، يشم رائحتها ويستمع إلى صوتها الجميل، ثم يقول: "طيب، انتي تقربي إيه لمحمد عشان مكسوفة منه؟ تأتي الأم من الخارج وشايفة خجل عزيزة. ضحكت الأم وقالت: "دي مراتك عزيزة يا ولدي. تصبحوا على خير. متخفيش على كريم، أكل ونام." وأغلقت الباب خلفها.

سألها محمد: "انتي بقي العروسة؟ كانت عزيزة خجلة وقالت: "متخفيش، مش هعملك مشكلة. واعتبرني مش موجودة." ابتسم محمد: "انتي لمضة كمان." تنظر عزيزة إلى الأرض بخجل: "لأ مش كده." اقترب محمد منها وصدره عار: "طيب، انتي بتبصي على الأرض ليه؟ خايفة مني؟ كانت عزيزة مكسوفة: "أنا مش بخاف من حد، بس حضرتك." وتشاور على جسمه. ضحك محمد واتكلم بهزار: "يا فضيحتي! ما خدتش بالي."

ضحكت عزيزة من كلامه، والضحكة نورت وشها بطريقة طفولية، وقهقهة سحرت محمد، فسحبها إلى حضنه في لحظة: "إزاي أنا مشفتش الجمال ده قبل كده؟ مكنتش عارف إن ذوق أمجد حلو." دفعته عزيزة بطريقة بسيطة وذوق عنها وترد بخجل: "شكراً. الحمام جاهز حضرتك." وتنسحب بهدوء من أمامه إلى باب الغرفة. ضحك محمد: "مش هيتفتح معاكي." ردت عزيزة: "ليه بقي؟ أنا عايزة أروح عند كريم."

اقترب محمد منها وهي ترجع لحد ما لصقت في الباب، وكانت أنفاسها سريعة وقلبها يدق، وهو حس بيها وقال: "بس هما عاملين خطة فينا، وأنا الصراحة سعيد بالخطة دي، وممكن أستغلها. بس أنا هأتفق معاكي اتفاق." استغربت عزيزة: "خطة إيه واتفاق إيه؟ ضحك محمد: "طول الفترة اللي أنا قاعد فيها في البلد، هتنامي هنا، ومحدش يحس أو يعرف حاجة ما بينا." شهقت عزيزة، وافتكرت أنه جوزها، فقال: "بس ماما عفاف لو سألتني؟ ضحك محمد:

"ماما عفاف دي أمي، وأنا حافظها. سيبها عليا. المهم، إحنا على اتفاقنا؟؟؟ ردت عزيزة بخجل: "حاضر. طيب حضرتك الحمام جاهز. أنا هجهز مكان أنام فيه." رفض محمد وقال: "تو تو تو يا قمر، هتنامي على السرير." سألته عزيزة: "وانت هتنام فين؟ اقترب محمد أكثر ولاصق في جسمها وقال: "هو أنا مش جوزك؟ يعني انتي حلالي." شهقت عزيزة وبعدت عنه وقالت:

"آه، قول كده. بس على فكرة، انت فقدت حقك من زمان أوي يا محمد بيه، يوم ما سبتني وأنا عروسة وتفشلت." ضحك محمد: "تفشلت؟ هو انتي طلعتي قطة مش عصفورة؟ ماشي يا قمر، بس ده الحل اللي عندي." ودخل الحمام وتركها.

كانت عزيزة تلتفت يمينًا ويسارًا. لم تجد إلا الكرسي الكبير، بس مش ينفع للنوم عليه. وهي خلال السنة ونصف بعد وفاة أمجد، كانت بتنام في حضن ابنها، وكانت سعيدة أن محمد سابها يوم الفرح ومش قرب منها وقتها أو لمسها، وهي كانت لسه جريحة على فقدان زوجها.

لكن هروبه بدون سبب، وكمان قبل ما يشوفوها، سبب لها خجل وسط البلد، خاصةً أبوها ومحمود. سابوا البلد بعدها. أما هيثم كان سعيدًا أنها تزوجت محمد، لأنه صديقه ويعلم أنه في يوم ما يراها سيعشقها. وساب الصدفة هي اللي تلعب دورها. فرشت مفرش سرير على الأرض، وأخذت وسادة وغطاء ونامت. خرج محمد فوجدها تصرفت من نفسها، ولكن نظر إلى وجهها، مش مصدق أن الطفلة اللي كانت بتمسك بيديه وهي صغيرة مع هيثم، أصبحت ملكه. وعاتب نفسه: إزاي أنا سبتها؟

عقلي كان فين؟ هل السبب لأن فعلاً كنت بحب ريهام؟ أو لأن كنت غاضب من أبوي لأن حسيت إنه عايز يديني بقايا ابنه المدلل أمجد؟ ثم خرج إلى البلكون، ولع سيجارة واتصل بهيثم. رد هيثم: "ألو؟ مين معايا؟ رد محمد: "انت يا ابني، مش محتفظ برقمي؟ ضحك هيثم: "مين؟ ابن الأسيوطي؟ إيه فكرك بيا؟ يجوز أختي؟ اتعصب محمد: "ليه مقولتش إنها أختك لما حكيت لك إني أبويا طلب أتزوج أرملة أخويا؟ ومكنتش أعرف هي بنت مين أصلًا. ليه مش وقفتنا لما هربت؟

أنا خجلان منك." ضحك هيثم: "أنا مكنتش متخيل إنك مش عارف بجد، إلا بعد كتب الكتاب. لما قررت تسيبها، ومش ينفع أجبرك. وهي كمان وافقت تتجوزك بس عشان تحافظ على ابنها." سأله محمد: "طب إيه العمل؟ ابتسم هيثم: "انت عايز تكمل حياتك مع مين؟ انت اللي تقرر." كان محمد محتار: "مش عارف. أنا لما رجعت افتكرت لو قلت لأبوي إن ريهام جابت ولد، هيوافق. بس دلوقتي هو مصر إني أكون مع عزيزة." تنهد هيثم:

"شوف اللي شايفه صح. ولو فعلاً عايز تبدأ مع أختي حياة جديدة، هقولك إزاي تقدر تكسبها." سأله محمد بلهفة: "بجد؟ ابتسم هيثم وبدأ يحكي كل شيء يخص عزيزة، كل ما يسعدها ويغضبها، وأنها مش بتحب حد يسيطر عليها. ولكن لو قدر يخليها تحبه، هتكون تحت طوع من تحب. نقلها على السرير بعد ما نامت، واستمر ينظر لها إلى أن غفت عينه. استيقظت وجدت نفسها على السرير. صرخت فيه. فابتسم وقال:

"انتي اللي اتسحبتي لوحدك وجيتي على السرير وقلت تأخري يا كريم ونمتي." ضحك عليه وافتكرت أنه فعلاً عملت كده. المهم، فضلت على الحال ده، وبدأ بخطة محمد في تنفيذها من ناحية، عايز ياخد فلوسه ويرجع يكسب ثقة أبوه. ولكن وقع هو في حبها أيضًا. فوجئ بثقافتها وعقلها رغم صغر سنها. أما الأسيوطي، كان ينتظر البشارة في أي لحظة. لكنه كان سعيدًا أن ابنه قعد كل الفترة دي معه ومع زوجته. ووضع هو أيضًا

خطة: لو طلبت عزيزة تسافر لدمياط تشوف أهلها وهو معها، عشان أبوها يرضى عنها. بس هو طلب منهم هيروح على المنتج الأول، وبعد كده يركبوا الطيارة للقاهرة، ثم يركبوا أتوبيس لدمياط. رحلة شاقة بحجة إن فيه شغل، وهو كان عايزهم يتقربوا من بعض. لأن في الوقت ده كان لسه مفيش إلا مطار واحد بس، وممنوع لأهل البلد السفر منه للسائحين فقط، ولازم هيرتاحوا في أي مكان.

أما عند عزيزة، فكانت عفاف مستمرة بإلحاح شديد على عزيزة أن تكون زوجته. لكن عزيزة كانت رافضة، لا ترغب تكون مغصوبة عليه. وفي نفس الوقت، بحثت عنه وعرفت أنه متزوج من ريهام وعنده ولد. أه، هي كذبت عليهم، هي اللي بحثت عنه وعرفت كل حاجة. أما خطة محمد، كانت الخطة أنه طلب منها أن تزور أهلها في دمياط عند أخوها وأبوها علشان تصلح علاقته معاهم، وكده أخد بنود لمصلحته. ونجحت الخطة. سألته عزيزة: "إحنا رايحين فين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...