صحت وعد مبتسمة، وأخذت شاور ولبست لبس بيت مريح. ذهبت لتخبط على غرفة سلطان. قام وفتح الباب، وكان باين عليه التعب. وعد بقلق: أنت كويس؟ دخل وقعد على السرير. سلطان: مش كويس. دخلت وعد مبتسمة. وعد: قول الحمد لله واحكي بعدين. ماتقولش مش كويس، لازم نحمد ربنا على طول. إحنا متنعمين في نعم كتيرة، والنعم بتزول لما ما بنحمدهاش عليها. ابتسم وبص لها. سلطان: طب ما يمكن أكون مسيحي أو حاجة تانية، لأني اكتشفت إني أعرف حاجات برده.
وعد: ممكن، ليه لأ. بس الله واحد. خلق سيدنا محمد وخلق سيدنا عيسى. إحنا بقى كبشر وعاداتنا الفساد، حرفنا في كلامه. ضحك، فبانَت غمازاته بشعره العشوائي ودقنه الخفيفة. سلطان: أنتِ جميلة أوي يا وعد، على الرغم من الظروف اللي مريتي بيها، إزاي ما اتغيرتيش؟ ابتسمت وعد.
وعد: كان ممكن أتغير وأكتئب. أنا عندي جروح في قلبي، كل حاجة حصلت لي سابت علامة في قلبي، بس ما سمحتش إنها تغيرني. في أي مشكلة بحس إن الحياة صعبة وما عدتش تتعاش، بس بوكل أمري لربنا، بيجعل الحمل خفيف عليا. وبعدين أنا لازم أتبسط، لأن كل اللي حواليا ربنا بيبين معادنهم بسرعة. مش أحسن ما أفضل مخدوعة فيهم. اتنهدت. يمكن اللي بيحصل ده بسبب إني طول عمري بدعي ربنا من قلبي يبعد عني الشر والناس المؤذية. ويمكن برده الخير هو اللي قل وبقى الهدف السامي هو الماديات. بس حاسة كده.
استغرب لما سكتت، فسألها. سلطان: حاسة إيه؟ لمعت عينيها وضحكت. وعد: حاسة إن الخير قريب أوي. رفع حاجبه وهو بيضحك. سلطان: على كده أنا اللي هاطلب المهر. ضحكت وعد وهي بتمشي إيدها في شعرها. وعد: عايزاك من غير شنطة هدومك. ثم ياسطا، ليه إحنا مانجيش نتقدم ليكم؟ تكلم وهو بيفكر. سلطان: يعني أدخل وأنا شايل الجاتوه والعصير وباصص في الأرض؟ وبعدين أروح أجري وأختلس النظر من ورا الستارة وأقرأ معاكم الفاتحة.
وعد بضحك: أيوه، يا سلام على الجمال. تنهد. سلطان: ومش خايفة أكون زي كمال؟ أنا نفسي مش عارف حاجة عن نفسي، ما يمكن أطلع أسوأ من كل اللي عرفتهم. سكتت وعد شوية وبصت له. وعد: بس أنا مرتاحة لك وحاسة إنك إنسان كويس. هو آه صحيح ما فيش حد كامل، بس أنا واثقة إن الخير عندك يغلب الشر. سلطان سكت وهو بيبص للفراغ. ابتسمت وعد. وعد: عارف أنا لما حسيت بمشاعر ناحيتك جيت قولتلك ليه. بص له بتركيز. فكملت كلامها.
وعد: عشان ضاع وقت كتير جدا من حياتي مع أشخاص غلط، أشخاص اتعدوا عليا وأخدوا رقات من روحي. فلما أحس إني في شخص صح لازم أتمسك بيه. كفاية بقى اللي راح. يلا بقى يا أبو السلاطين نفطر، ريقي نشف. وعد: أقولك... سلطان: قولي. وعد بضحك: قول قميص نفيسة نشف. سلطان: لأ لسه ما نشفش. وعد: قميص نفيسة نفش. سلطان: لأ لسه ما نفش. ضحكت وعد. وعد: إيه الهبل ده عالصبح؟ طب أنا تافهة، بتجاريني ليه؟ قوم حضر لنا الفطار يا جدع، قوم. ***
كان ياسين قاعد على مكتبه وقصاده واحد. ياسين بصدمة: إلياس هو نفسه! رد اللي قاعد قدامه. الشخص: أيوه هو نفسه. ياسين بعصبية: جهز الرجالة وأنا ها أقول هانتحرك امتى. طلع من المكتب، فلاقاها طالعة من أوضتها ولابسة لبس من اللي جابوه ليها. فستان كشمير طويل منقوش بورد أبيض وحزام، وشعرها كان لسه ما نشفش، فكان عامل زي الكيرلي. وبعض خصلاته نازلة على بشرتها الخمري. ابتسم وهو بيبص لعينيها الزرقا وفستانها بتفكير.
سلطان: إيه ده، جميلة تفتن أي شخص. إزاي ما كانش مهتم بيكي؟ لاحظت إنه بيبص عليها، فبصت في الأرض بخجل. لاحظ ده، فبص في الأرض وابتسم. سلطان: ها، هتفطري معايا النهاردة؟ هزت رأسها، فابتسم ومسك إيدها ونزل. *** كانت قاعدة على الفطار وسلطان قاعد. بص لها وقال. سلطان: هو إيه اللي البنت بتحبه في الراجل من وجهة نظرك يعني؟ عايزاه يكون عامل إزاي؟ وعد حطت العيش من إيدها.
وعد: ها أقولك. البنت تحب الولد الناصح اللي بيبقى فلاتي، وفي نفس الوقت تحبه مؤدب، يعني عينيه في الأرض. ورومانسي بقا يقولها بيبي وعمري وكل حياتي، بس ما يمنعش يكون متوحش جدا وقت الجد. بينام بدري ويروح الجيم، بس يسهرها لحد الفجر. ويكون فُقري وخفيف الدم، وتنكي لو يحتاج الأمر. عايزاه مشغول عنها شوية، وتملي بيملي حياتها. مش عارفة أوصلهالك إزاي، بس هحاول أبسطها. سلطان: ياريت. وعد ضحكت.
وعد: عايزاه يبقى بروطة وقطة، ودايمًا واثق فيها، ودمه يكون حامي. إنما طبعًا ما يغيرش، وتحبه يكون غني جدا، يصرف كل فلوسه عليها، ويحوش عشان المستقبل. يعني يموت عالقرش. من الآخر، عايزاه ميكس ما بين حاجة طعمها مر وحاجة طعمها... بس كده، سهلة. ضحك سلطان. سلطان: ربنا يعينكم على المهلبية اللي في دماغكم، بجد. *** قعد ومسك دماغه بألم. النمر: إيه يا حبيبتي، إيه يا روح النمر؟ من ساعة ما صحيتي بتعيطي ليه؟ احكي لي أرجوكي.
بصت له بعيونها المليانة دموع وحاولت تهدي. روح: بابا وحشني أوي يا نمر. مخنوقة، مخنوقة. الشوق لشخص مش موجود صعب جدا. حضنها وهو بيحاول يخفف عنها. النمر: حلمتي بإيه يا روح النمر؟ روح: حلمت إنه قاعد هو وماما في مكان كله ورد، زي ما يكون جنينة، وحاضنين بعض. طلعت أجري عليهم وحضنتهم وقولتلهم ياخدوني معاهم، بس قالوا لسه الوقت ما جاش. النمر: وما فكرتيش فيا؟ هونت عليكي تسبيني؟ حضنته جامد وهي بتشهق.
روح: الفراق صعب أوي، ما عدتش قادرة أستحمله يا نمر. أحيانا بتجنن. إزاي ده حصل؟ إزاي خسرته كده؟ إزاي حياتي اتغيرت وبين ليلة وضحاها؟ ضهري اتكسر وسندي راح وسابني. بحاول أصبر نفسي، بس ما عدتش قادرة خلاص. النمر: الدنيا محطات، وكل واحد جاي عليه الدور. عمي بدر في حتة أحسن بإذن الله، ادعي له بالرحمة، وادعي إنه ربنا يجمعكم بعد عمر طويل في الجنة. هو عشان حاسس بيكي بيجي في الحلم، وطالما في قلبك هنا، يبقى ما بعدش. ***
سلطان كان قاعد عالكنبة بيتفرج على فيلم أجنبي. وعد: سلطان... سلطان: سولطاااااان. سلطان بانزعاج: إيه يابنتي؟ وعد: هانتغدى إيه؟ سلطان: أي حاجة. وعد: اللي هو إيه أي حاجة ده؟ سلطان: انتي بتعرفي تطبخي أساساً ولا لأ؟ وعد: والله، أومال إيه المكرونة والبانيه العسل اللي بعملهم دول؟ سلطان: يبقى ما بتعرفيش. اطلبي مشويات وخلاص. وعد: أنا بعرف أطبخ وكل حاجة، بس أنا مش قادرة النهار....
وقبل ما تكمل كلامها، كان في صوت ضرب نار فزعها، وكلبشت في سلطان. ولسه هاتصوت، مسك بوقها وهو بيحاول يهديها. وقام ومسك إيدها وراح عالمطبخ خد شوية سكاكين. ووعد خايفة بتترعش. سلطان: في هنا أي بندقية أو أي حاجة؟ وعد بصوت واطي: لأ طبعًا. هانمووووت. إيه الغلب ده ياربي؟ عايشين في فيلم أكشن. دخلوا الفيلا، 5 بيكسروا في الحاجة وبيدوروا عليهم. واحد قرب منهم، سلطان نشن عليه بالسكينة وجات في قلبه، وقع على طول.
الاثنين خدوا بالهم وقربوا منه، نشن عليهم، وقعوا. وعد: أحسن، هاتروحوا من ربنا فين يا بعدا؟ مشي يتسحب وهو بيحاول يطلع بره الفيلا. واحد هجم عليه ومسكه من رقبته وزقه في الحيطة. طلع سلطان السكينة واداهاله في جنبه، وبعدين في قلبه لحد ما بعد عنه. بص عليه، لقي في جيبه مسدس. أخده. مشي لقي واحد مقابله، عمر المسدس وضربه. وعد وراه.
في نفس الوقت، بيبص لقي واحد فوق ماسك المسدس ومصوبه عليه. ضربه، وقع في حمام السباحة والدم لون المية. طلع يجري والرصاص محاوطه من كل جنب. وعد: عكيت المية، مش مسامحاك يا اللي موت. سلطان: بتفكري في إيه؟ اجرييييييي. قابل اتنين على البوابة، ضرب واحد بالسكينة والتاني حط المسدس في رقبته، واستخدمه كدرع لحد ما أخد يجي عشر طلقات لحد ما خرج بره الفيلا، وطلعوا يجروا بعيد.
وعد وهي بتجري: أنا أعرف إن المداهمات وشغل المافيا ده بيحصل بالليل، إنما بالنهار غريبة يعني. سلطان: فيلا عالصحراوي، البيت اللي جاي بعد كيلو أحسن حاجة. هو حد شايف حاجة؟ ده لو اتقتل قتيل ما حدش يعرف عنه حاجة. وعد: طب هانعمل إيه والناس اللي ماتت جوه دي؟ سلطان: ما تقلقيش، اللي بعتهم هاينضف الدنيا. وعد: مانكلم البوليس. سلطان: وبعدين مش بعيد تلبسنا! وعد: أنا قطعت الخلف خلاص يا عم. وبعدين هانبات فين إحنا؟
كل حاجة جوه، بطاقتي، الفيزا، كل حاجة. فضل سلطان ماشي ساكت فترة طويلة لحد ما وصلوا قدام البحر. وعد: إيه الجمال ده؟ وكمان قرب وقت الغروب. سلطان: هو فعلاً قرب أوي. وعد قعدت على الأرض. وعد: بحب أتفرج عليه طول عمري، بس كنت طول عمري لوحدي. أول مرة حد يبقى معايا. قعد جمبها ومد رجليه للمية وابتسم. وعد: هما ليه عاوزين يقتلوك مع إن أنت طيب؟ ضحك سلطان. سلطان: ما يمكن أنا مش طيب، وشرير كبير، أو زعيم مافيا مثلاً.
قال كلمته الأخيرة وبص لها بتركيز. وعد: ما أعتقدش. زعيم المافيا زي الروايات ما بيبقاش زيك. بيبقى مغتصب وعنده مرض نفسي، وأمه سابته وبيطلع عقده في الناس، قاسي وما بيضحكش، حاجات كتير. وأنت لى حد ما محترم. ضحك. سلطان: لي حد ما! وعد: شايف نبرة فيها أهو. ما فيش غدا حتى، قوم اصطاد لنا سمكتين نشويهم ونعيش زي الإنسان القديم بقى. ضحك سلطان. سلطان: هانموت من الجوع في ساعتين يعني، اصبر.
وعد: بس لاحظت إنك بتعرف تنشن يا جدع، ما شاء الله. حتى المسدس ما بيخيبش. مين اللي علمك؟ سلطان: مش عار... قبل ما يكمل كلامه، رشّته بالمية، فقام شالها ودخل بيها جوه المية. وعد: عااااااا! ما بعرفش أعوم! ما بعرفش! يخربيتك! ما بعرفش أعوووووووووم! ليه يا دنيا بتحطي على جرحي كولونيا! ضحك وهو بيبص ليها ودخل جوه البحر لحد ما عدش باين غير وشهم. وعد: حسدتك. أنا اللي جبت سيرته. بص لها وهو بيضحك. سلطان: إيه ده!
وعد: هاقولك لما تكبر بقى. عااااه! إيه اللي هناك ده؟ قرش! سلطان: يا ااه، فين ده...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!