مسك وعد من رقبتها وهو متخيلها رهف ورفعها بإيده بعصبية. "كل حاجة كانت تحت إيديكي، طلباتك أولوياتي، نقصك عليا إيه؟ حبيتك أكتر من نفسي، سعادتك كانت أملي وكنت ببقى سعيد لما أشوفك مبسوطة. عاديت كتير عشانك، كنت مخدووووووع فيكي، حماااار كبير، بس خلاص فوقت. أنا هاموتك بإيدي أبشع موتة." كانت بتكح جامد وبتعمله تبعد فيه وهو مش شايف قدامه من العصبية وبيخنقها بزيادة. اتكلمت بصوت متقطع وعيونها بتدمع ووشها أحمر: "سلطان."
في لحظة رجع وعيه وسابها. وقعت على الأرض تكح وتعيط. بص عليها وهو شايف حالتها وشايف آثار إيده على رقبتها. اتكلم بعصبية: "ماتحاوليش تستفزيني بعد كده، أحسن لينا إحنا الاتنين." ردت بصوت مبحوح: "انت عاوز مني إيه؟ إيه اللي أعمله يخليك تبعد عني؟ ابتسم ببرود: "أيوه، خلينا في المهم. اهدي وانزلي نتكلم في الجنينة." وخرج بدون انتظار أي رد منها. قامت تتسند لحد ما قربت من السرير ونامت عليه. وبتحط إيدها تحت المخده لاحظت حاجة غريبة.
قامت تبص في إيه ورفعت المخده لقيتها رسالة. فتحتها وهي بتبص ومركزة ناحية الباب بخوف. لحد ما قرأتها وبعدين رجعتها مكانها تاني، بس ماحدش يقدر يشوفها. شربت شوية مايه وهي سرحانة وبتتنهد، وبعدين خرجت من الأوضة. طلعت من باب الفيلا وهي شايفاه قاعد على الأرض زي ما كان بيقعد معاها.
وعد بتفكير: "المكان هو نفسه، نفس صوت العصافير، نفس ضوء الشمس اللي بيكون موجه على طول على عينيك اللي مش فاهمة ليها لون. هي خضرا ولا عسلي ولا بني ولا فيروزي؟ بتجمع كل الألوان. انت نفسك وأنا نفسي، بس الفرق في الظروف. الفرق إنك مش سلطان اللي فاقد الذاكرة، إنت إلياس العقرب. وأنا مش وعد الهبلة اللي حبيتك، أنا بقيت بكرهك. ما هو استحالة أفضل أحبك بعد اللي شوفتُه. يا ترى إيه اللي جاي وإيه اللي مكتوب لي؟
قربت منه لحد ما قعدت على الأرض جنبه وبصت ليه. كانت عينيه الشمس متناغمة معاها وعاملة لون مش قادرة تحدد درجاته. اتنهدت وهي بتبص بعيد: "عاوز إيه يا سلطان؟ ابتسم وهو بيبص عليها: "مش راضية تنسي سلطان." بصت وعد ليه: "أصله كان خفيف على قلبي أكتر من العقرب إلياس. المهم إيه اللي يخليك تبعد عني وأبعد عن الخطر ووجع القلب ده؟ "هقولك بس تقدري؟ وعد: "هحاول بكل طاقتي إني أقدر، وأي حاجة هاتكون أهون من إنك تفضل في حياتي."
رفع شعره لفوق وطلع سيجارة. ولعها وبص لها: "Hear me well." *** خلصت رهف الفطار وياسين طلع بره الڤيلا. طلعت قعدت في الجنينة وهي مش فاهمة سر تغيره. دخلت تاني وهي بتنده على الخدامة والخدامة مش سامعاها لحد ما جت. رهف: "إيه؟ مابتسمعيش طرشة؟ بصت الخدامة في الأرض: "أنا آسفة يا رهف هانم." رهف بعصبية: "غوري اعملي لي عصير." الخدامة: "حاضر يا هانم." قعدت رهف على الكرسي وهي متعصبة: "إيه فيه؟! ***
إلياس بيكمل كلامه: "عاوزك في مهمة سهلة وبسيطة بس محتاجة إنك تكوني smart woman بمعني أصح تكوني smart spy." "مش فاهمة قصدك إيه يعني؟ إلياس: "يعني عاوزك تكوني جاسوسة ذكية." فتحت وعد بوقها: "مش مكفيك كل مصايبك؟ عاوز كمان تكون خاين وعميل؟ لا إله إلا الله. سبت إيه للمجرمين؟ هما هايلاقوا حاجة يعملوها؟ خاين وعميل وجاسوس كمان؟ بتشتغل لمين؟ للموساد ولا إيه؟ ولا فين؟ "اخرسي خالص إيه؟ وعد: "إيه؟ إنت يا شيخ؟ إنت إيه يا شيخ؟
ربنا يهد المفتري يا شيخ! "أنا كل اللي عاوزه يا غبية إنتي إني أروح أشتغل خدامة عند واحد يهمني أعرف عنه شوية معلومات." وعد بتفكير: "الحكاية دي فكرتني بمسلسل عميلة سرية. بس يا ترى هلاقي فانش راي سنغانيا؟ فعلاً شي ناهي عنجد شي ناهي." إلياس: "بتفكري في إيه؟! وعد: "شي ناهي عنجد شي ناهي." رفع حاجبه: "إيه؟! وعد: "عاوزني أبقى جاسوسة يا مفتري؟
دا ربنا قال في كتابه: 'ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه'. عندك كل الحرام مباح كده عادي؟ إلياس: "دا واحد استباح حرمة بيتي بالمعنى اللي بتفهميه يعني." وعد: "يعني إيه؟ مش فاهمة؟ إلياس: "يعني... " سكت شوية
وبعدين بص لها وكمل كلامه: "هحكيلك عن حاجة يمكن تفهمك. كان في شاب صغير عنده 15 سنة، فقير معدم، مش لاقي حتى ياكل. مع إن أبوه بيشتغل وأمه، بس أبوه مضيع الفلوس كلها على مزاجه لأنه كان سكير. كان حلمه يكمل تعليمه، وأمه كانت بتساعده بكل الطرق، خد الثانوية بالعافية وكبر وهو شايف ضرب وإهانة أمه. وكان فاضل دخول الجامعة بس...
الجامعة كانت محتاجة فلوس وأمه خلاص من كتر الضرب والإهانة تعبت. الولد ييأس. لأ، عرف إن في مركب طالعة بره البلد رايحة أوكرانيا بس عاوزة 10 آلاف جنيه على كل واحد. كان إيه الحل ويجيب فلوس منين تفتكري؟ وعد: "اكيد مش هايعرف يجبهم إلا لو سرق." "ده اللي عمله. سرق فعلاً وقال لأمه ووعدها أول ما يظبط أموره هايبعت ياخدها. ووعدها إنه هايعوضها عن كل سنين الشقا اللي عاشتها مع أبوه في دنيا ما بترحم فقير."
"ربنا ستر ونزل من المركب سالم وهو مفلس، مش معاه جنيه بس عنده عزيمة وإرادة تهد جبال. كان شخص مجتهد وبيعرف يتكلم إنجليزي كويس أوي، فكان التعامل بالنسبة ليه سهل. نام في الشارع يومين وهو بيلف يدور على شغل لحد ما راجل كبير شغله في سوبر ماركت. اشتغل فيه وكان بيبات فيه وبيقفله، بس برده ده مش طموحه، بس كان صابر. في يوم والوقت متأخر، طلع من الماركت يتمشى فلقى حد بينازع جمب عربيته وبابها مفتوح. قرب منه بخوف. فطلب الراجل
مساعدته. حطه في العربية وحاول يسوقها وراح مستشفى وهو بيلف كان عرف مكانها. وفضل جمب الراجل. احتاج نقل دم. اداله. كان يمكن الخصلة الحلوة الوحيدة اللي فيه إنه عمره ما يرفض طلب مساعدة حد. اتعشم بيه واستغاث بيه. كان واخد رصاصة في قلبه والحالة خطيرة. والغريب إنهم ما طلبوش منه فلوس، وده كان محيره. لحد ما خدوه وهو طالع من المستشفى ورموه في أوضة ضلمة متكتف ومش فاهم حاجة ومتغمي عينيه. كان بيصرخ وماحدش بيسمعه. وكان بيسمع طبق
الأكل وهو بيتحط له وبيأكل زي الكلب. وفين وفين لما بيفكوه يدخل الحمام."
"عدى أسبوع والتاني وفقد الأمل إنه يخرج، بس خدوه للمرة التانية وخلاص فقد الأمل وأيقن إن مصيره المحتوم هو الموت. بس اكتشف العكس. الدنيا اتقلبت في لحظة. خدوه، حموه، نضفوه، وبعدين لقي نفسه في قصر كبير واقف قدام الشخص اللي أنقذه. حس إنه لسه في خطر. معقول يكون فاكر إني اللي حاولت أقتله؟
ابتسم ليه، فابتسم الشاب وهو خايف. اتكلم الراجل وشكره على إنقاذه وأهداه القصر اللي كان واقف فيه وإنه يبقى من رجالاته. في لحظة من فقير معدم لغني، وأيد يمين لشخص ملياردير. ما اللي يهدي القصر ده لواحد يبقى مالتي مليونير. اكتشف إنه شغال في المافيا واتعلم منه حاجات كتير. وكان ماعندوش ولاد ومن حبه في الشاب، سلم ليه كل حاجة. وبعد الكينج الكبير بقى إلياس العقرب. اتعلمت منه إزاي أقوي قلبي وأي حد يعارضني أو يوقف مصلحتي مالوش نفس في الدنيا. رجعت مصر مكرم، ملياردير، وعيشت أمي أحسن عيشة وسبت أبويا يسكر زي ماهو متعود. سنين الدنيا أسست وربت وعلمت."
وعد صفرت: "واو واو. قصة كفاح إنما إيه لوز اللوز. متحمل كام روح في رقبتك دلوقتي يا عقرب؟ وعيشت وعيشت أمك من الحرام." "ولو كنت فضلت في مصر كنت هبقى إيه؟ مش بعيد أكون في صفحة الوفيات من زمان، المنتحرين."
وعد: "أمك أه علمتك بس ما ربتكش. كان كل همها إنك تتعلم، ونسيت تأسس واحد يخاف من ربنا ويعرف الحلال والحرام. نست تعلمك إن ربنا أحن عليك منها، وإنك لو كان عندك إيمان بيه ويقين فيه كان زادك وغناك بحلاله. كل اللي انت فيه ده مش فضل ولا نعمة، دا ابتلاء كبير أوي وهتسأل عن كل حاجة عملتها. فعلاً البعد عن ربنا بيعمل كتير. أنا مش عارفة إزاي كنت بخونك، إنت إزاي عاوزني أشوفك إنك انظلمت وانت الظالم الوحيد في الرواية. سرقت عشان تسافر هجرة غير شرعية وروحت بقيت من المافيا، قتلت، سرقت، هربت، وما خفتش. أنا يستحيل أشترك معاك في أي حاجة عاوز تعملها، أنا استحالة أدخل العالم الزبالة ده، أنا مش شبهه."
إلياس: "أنا ما قولتيش السبب اللي يخليكي تساعديني." وعد: "وإيه هو السبب اللي هايخليني أساعدك إن شاء الله؟ إلياس: "بدأت شغلي في مصر لحد ما اتعرفت عليها." انتبهت وعد ليه أكتر.
"كانت سكرتيرتي الخاصة في أكبر شركاتي، انجذبت ليها جداً. كنت حاسس إنه في عيونها طاقة تقدر تطلعني من كل الحزن اللي أنا فيه، من وحدتي. ورغم إن عندي كل ده إني مش مبسوط ولا سعيد، حسيتها بتبادلني نفس الشعور. فتقربت منها واتأكدت. اتخطبنا وعرفت إن أهلها متوفيين وعايشة لوحدها لحد ما اتجوزنا." كانت وعد بتسمع ليه وحاسة إنها حزينة وغيرانة.
كمل إلياس كلامه: "عيشنا في سعادة كام سنة برغم عدم الوفاق اللي كان بينها وبين أمي. كنت لما بسافر بحس إن روحي مش بترد لي إلا لما أرجع وأشوفها. اتعلمت كتابة الشعر عشانها. اتغيرت من شخص وحيد وعصبي وبارد قدام الناس لعيل صغير مادقش هم الدنيا قدامها. حبيت حياتي بيها وليها لحد ما انقلبت موازين حياتي واكتشفت إن الفرحة ماتنفعنيش وإني مش مكتوب ليا غير الوجع. بعد كل الحب اللي حبيته ليها، طلعت بتخوني. مش بس كلام، لأ ده وصلت للسرير وبكل بجاحة قالت لي إنها لقت معاه السعادة والأمان والحنان اللي كانت مفتقداهم معايا. عارفه هو مين؟
هو اللي انتي شوفتيني بعذبه؟ وعارفه اللي أنا بطلب منك تروحي تشتغلي في بيته ده؟ التاني اللي بتخوني معاه! هتساعديني آخد حقي منها ومنه لشرفي ورجولتي ولا لأ؟ صدقيني ماحدش يقدر يأذيكي، بس اعتبريه طلب وبعد كده هابعد عن حياتك. قررتي إيه؟ بصت ليه وعد بتفكير: "أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!