قررت خلود تبدأ حياة جديدة وتحاول تعوض إللي فاتها. هي عارفة إنها كانت سبب في موت أهلها، بس هتحاول تعمل إللي يريحهم وإللي كانوا بيتمنوا إنها تمشي عليه. *** صحيت على أذان الفجر، اتنهدت وهي بتقاوم النوم وقامت اتوضت ووقفت بين أيادي الله بتصلي فرضها. وفضلت تدعي وتناجي ربها يسامحها ويساعدها تعمل الصح وتريح أهلها في موتتهم ويجمعها بيهم على خير.
فضلت شوية ساكتة وهي بتفتكر كل لحظات حياتها معاهم، سواء في القاهرة أو في قريتهم في بني سويف. وحشتها الأيام دي آوي، وحشتها لمتهم وسهرهم كعيلة يحكوا ويضحكوا ولا هاممهم حاجة. لحد ما جم القاهرة فرقتهم المدينة وكل واحد مشغول عن التاني، بس على الأقل كانوا محاوطينها وكانت بتدفي بوجودهم. مسحت دموعها بتحاول تتماسك وتكون أفضل من كدا بكتير.
النهار طلع وهي كانت لسة على السجادة في حالة سكون ودماغها بتجيب كل الذكريات القديمة والجديدة الحلوة والوحشة. قررت ترجع لحياتها العادية وبتطلب من ربنا يعينها على الأيام الجاية وتشوف هتعمل إيه في مشكلتها. وقت الشقة وجهزت فطار وفطرت وحمدت ربها. دخلت تلبس وقررت تلبس من لبس مامتها. فتحت الدولاب وطلعت دريس مامتها المفضل وفضلت تحضن فيه وهي بتبتسم.
قبل ما تمشي لمحت حاجة وقعت على الأرض. مسكتها، كانت ورقة قديمة مطوية كذا طوية. استغربت وجودها. فتحتها، كانت جواب بخط باباها. فتحته واتصدمت من الكلام اللي فيه.
"خلود دنيتي وحياتي، بنتي عمري، بنتي الكبيرة. أنا اترددت كتير أكتبلك الكلام ده، بس عندي إحساس إني مش هشوفك تاني أو لمجرد إن الحقيقة تتكشف وتدعي عليا زي ما أختك بتدعي عليا. أيوه زي ما سمعتي كدا، أختك. أختك التوأم. أنا اترددت كتير إني أقولك الحقيقة، بس كان لازم أقولك. بس أرجوكي تلتمسيلي العذر حتى لو كنت غلطان في حقك وحق أختك. أنتي عندك عيلة كبيرة، عيلة أبو زهرة، عيلتي أبويا وأمي وأخواتي وولادهم. وتوأمتك مايا عايشة
معاكي. سامحيني إني في يوم فرقتك عنها، سامحيني لو كنت قصرت في حقك. أنا هسيبلك عنوانهم في الورقة. روحي واسألي على عيلتك لو جرالي حاجة وخليهم يسامحوا رحمة. مش هقدر أكتبلك أكتر من كدا. أنا بس حسيت إن نهايتي بتقرب وخفت الدنيا تلطش بيكي من بعدي. خدي رحمة واخوكي لو جرالي حاجة وروحيلهم، عمرهم ما هيفرطوا فيكي، أنا عارفهم كويس. وخللي أبويا وأمي وأخواتي يسامحوني."
كانت حقيقة مرة وصدمة كبيرة. خلود مش حاسة باللي هي فيه. يعني هي ليها عيلة؟ طب ليه؟ ليه بعيد عنهم كل السنين دي؟ إيه اللي حصل؟ مش مستوعبة إن ليها عيلة. طب مين الغلطان؟ باباها اللي خفى عنها حقيقة كبيرة زي دي وفضل يقول إن مالهمش حد؟ ولا عيلتها دي اللي مسألتش عنها؟ مش عارفة تشوف هل باباها اتظلم ولا هو اللي ظلمها؟
قعدت مكانها وهي بتحاول تفتكر كل حياتها اللي فاتت هي وباباها ومامتها واخوها من غير قريب واحد في حياتهم. ملهمش حد، منغلقين على نفسهم. طب ليه محدش سأل عليهم السنين دي كلها؟ بقت محتارة مش عارفة إيه هي الحقيقة وحست إن ممكن السنين اللي فاتت كدبة كبيرة كانت عايشة فيها. بس هي برضة استنتجت إن كان فيه حاجة كبيرة خلتهم يبعدوا. بس من جواها فرحت، أيوه فرحت إن طلع ليها حد وإنها مش هتبقى لوحدها تخبط في الدنيا. وطلع ليها أخت توأم.
عند هنا وقفت تفكر: يا ترى شبهها؟ يا ترى فيه نسخة منها عايشة في مكان تاني؟ فجأة ضحكت زي المجنونة وهي بتقول لنفسها: "معقول؟ أنا عايزة أعرف عاملة إزاي؟ طول عمري أشوف الحاجات دي في الأفلام والمسلسلات الأجنبي وقليل في العربي، بس مش معقولة. أنا حاسة إني عايشة جوة فيلم هندي." ضحكت بس رجعت كشرت تاني وهي بتفتكر: "يا ترى إيه الحكاية؟ " هي حاسة بلغم كبير بيغلف الحكاية كلها. بس مش مهم، المهم إن دلوقتي بس بقى عندها عيلة هتحبها.
هنا وقفت تاني: "يا ترى مستنينها؟ يا ترى عارفين مكانها؟ دوروا عليها؟ سكتت وهي بتفكر: "طيب هتتأكد إزاي؟ وهتعرف منين؟ بس الأول لازم تعرف مين هي عيلتها دي." وفجأة ضربت في دماغها فكرة. قامت وجابت تليفونها وعملت سيرش على عيلة أبو زهرة اللي هو لقبها أصلاً. وفكرت: "هي ليه ما عملتش كدا من زمان؟ " وصدقت إن مالهاش عيلة يمكن لأنها كانت مكتفية بعيلتها وحاسة فيهم بأمان الكون، فمش محتاجة تعرف.
كانت متوترة وهي منتظرة نتائج البحث، ويا ترى الكلام ده حقيقي ولا؟ ***
سلمى كانت في بيتها وصحيت هي كمان. اتوضت وصلت وفضلت على السجادة مدة طويلة بتفكر في حاجة كدا، بس خايفة من الخطوة دي. بتفكر في عيوب الخطوة نفسها، يعني ممكن تكون بتأذي صاحبتها. الخطوة دي بس هي نفسها قوي إنها تساعدها وتخرجها من محنتها بأي شكل. هي صاحبتها آه، بس بنت مش هتعرف تساعدها. واللي ملوش ضهر بيتعب في الزمن ده، وخصوصاً بعد اللي حكتهولها خلود. لازم خلود تبعد عن اللي اسمه ناجي وابتزازه، لأن مش بس ناجي اللي هتواجهه، دي لسة اللستة طويلة والدنيا اللي بقت شبه الغابة ومش مفهومة.
خلود دي مكسبها الوحيد من الدنيا، وكانت هي اللي بتقويها ودايماً في ضهرها. لازم تعمل المستحيل عشان صاحبة عمرها. لازم خلود تشوف النور متفضلش في الضلمة.
فضلت تدعي من قلبها وبتفكر في فكرة، بس خايفة منها لأنها ممكن بسببها تشهر بصاحبتها وبدل ما تحميها لا تأذيها. أيوه النت ده مش بييجي منه غير الخراب. مش هيفيدها. وبعدين صاحبتها ألف مين يتمناها، دا مفيش في جمالها اتنين ولا روحها. هي بس اللي ظروف حطتها في المكان اللي هي فيه دلوقتي. بخطوتها دي بدل ما تبعد أنظار الشر والطامعين عنها، هتلفتهم ليها. بس دي الفرصة الوحيدة اللي لو صابت صاحبتها هتبقى في أمان وهتحارب أي ديب يفكر يقرب منها. هي أكتر واحدة عارفة خلود.
رفعت أيديها وبتأثر: "يارب يارب لو اللي بفكر فيه خير وإنت أعلم بالنوايا، وإن خلود تهمني ومتمناش الأذى ليها وكل اللي يهمني أرجع أشوف الضحكة بتنور وشها تاني. من نعمك عليا إن خلود بقت صحبتي وجزء مني. يارب متكتبش علينا الفراق ولا أشوف فيها أذى. يارب." ونوت أن تنفذ الفكرة بحسن النية. لا تعرف لماذا اختارت ذلك الموضوع، وهل الزواج حقاً بمثابة خطوة جادة وحماية؟
من وجهة نظرها رأت ذلك. من بعد الأهل يأتي الزوج الصالح. نعم. تمنت فقط أن يعمي الله أعين الذئاب الأشرار عنها وعن صديقتها. فتحت الفيس بوك ودخلت جروب زواج وراسلت الأدمين بحسن نية إن ينشر طلب زواج وأعطته مواصفات خلود. وترددت كثيراً إن ترسل صورتها، ولكنها فضلت أن تبقى بلا صورة حتى يروا النتائج ويختاروا. وعاهدت نفسها ألا تأتي بسيرة لخلود عن هذا الموضوع حتى تختار لها الشخص المناسب. وقتها ستصارحها، مؤكد ذلك الصواب.
انتهت من ذلك وقامت بعد أن سمعت نداء والدتها وتناولت الإفطار. الأم (هبة) : "هتروحي المدرسة ولا الشركة؟ قررتي إيه؟ اتنهدت سلمة: "أنا شايفة إن المدرسة مش جايبة همها. بقول إن أشتغل في شركة كمترجمة أفضل وأكيد المرتب هيكون أفضل وأريح بابا شوية من المصاريف وندى." هبة بضيق: "ما تسيبي ندى؟ ندى عندها عيلة، بس مش عارفة أبوكي متمسك بيها ليه؟ اتنهدت سلمى: "بنته يا ماما. بنته وأختي، والمفروض أنها بنت."
هبة: "مش بنتي يا سلمى، ومتنسيش إن أبوكي هو اللي اتجوز أمها على." سلمى: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا هبة يا حبيبتي صلي على النبي كدا في قلبك. هي طنط فاطمة ربنا افتكرها من سنين، يبقى ليه تاخدي حد بذنب حد؟ وبعدين بابا عمل شرع الله وكان عادل معاكي أنتي بالذات. وطنط فاطمة كانت مظلومة معاه. ماما قولي اللي ليكي واللي عليكي عشان ربنا يبارك لنا." هبة بضيق: "أنتي دايماً كدا بتدافعي عنهم. وهو أنا مش أمك؟
مش بتدافعي عني زيهم ليه؟ وقفت سلمى وقربت من هبة وباست أيديها: "أنتي أولى منهم كلهم. بس يماما لو الماضي بيضايقك حاولي تنسيه. بس اللي مش عايزاكي تنسيه إن ندى مهما كانت أختي الصغيرة وأنا بحبها. لأنها اتربت معايا. صحيح هي عيلة أمها أكبر عيلة في البلد، بس بابا اختارها تعيش معانا وبعيد عنهم. يعني ملناش صلة بيهم. بنزورهم في المناسبات." سكتت شوية لقت أمها ودموعها
لمعت فمسحتهم لها بحب: "بصي ياماما تخيلي كدا إن أنا مكان ندى وبقيت يتيمة الأم. ربنا يديكي الصحة. تفتكري طنط فاطمة من معاشرتك ليها كانت ممكن تعمل كدا وتفرق بيني وبين ندى؟
وقفت هبة تحاول تفتكر فاطمة وأخلاقها وأنها كانت راضية بقليلها رغم إنها من عيلة كبيرة. وكون إنها قبلت تعيش في بيت فقير مع راجل وضرة، وأنها تعيش كدا. لا، فاطمة كانت زي الملاك. بس هي بتحب رامز قوي ومقبلتش أي واحدة تشاركها فيه، حتى لو كانت زي فاطمة. أياً كان هي، رغم موت فاطمة. مش قادرة تنسى، لا مش هتعرف تنسى.
اتنهدت سلمى لأنها عارفة مامتها قد إيه طيبة، بس جواها محطات في حياتها بتخليها تتحول. هي مش مرات أب شريرة، بس دايماً بتتجنب ندى ومش بتعاملها زي ما بتعامل سلمى. لكن يكفي إنها مش بتأذيها زي مراتات الأب التانيين. سلمى: "مفيش فايدة يا هبة. يلا عشان متأخرش. النهاردة لازم أروح بدري عشان المقابلة. ادعيلي أتقبل."
حاولت هبة تبتسم ودعت لها. وكان سلمى خايفة من المقابلة في شركة بالحجم ده. وطبعاً هي عرفت إن الشركة محتاجة مترجمين وأعلنوا في الجريدة، وهي مكدبتش خبر وكانت قالت لخلود، لكن خلود أصرت على المدرسة. فهي لسة مش عارفة الدنيا هتوديهم على فين؟ *** أدهم في المستشفى هربان من أسئلة مامته اللي متأكد إنها بتدبر له جوازه، خصوصاً لما عرف إنها اللي بعتت البنوتة بتاعت امبارح دي، حتى نسي اسمها.
ضحك بسخرية من نفسه إنه فعلاً بينسى كدا. بس هو اعترف إنه بينسى اللي مش حابب يفتكره. إنما فيه أسماء بتعلق في الذاكرة من أول لحظة مش بتخرج زيها كدا. مش عارف ليه حاسس إنه عايز يشوفها، عايز يعرف حياتها ماشية إزاي؟ عملت إيه؟ يعني قررت إيه؟ وجواه فضول رهيب يعرف هي ليه محملة نفسها ذنب موت أهلها؟ هي جميلة ورقيقة جدا. إيه اللي بيقوله ده؟ وهو كان شاف إنها رقيقة إمتى؟ يعني هيفهمها إزاي وهي كانت منهارة ومتبهدلة؟
بس اللي عجبه إنها محجبة وملتزمة في لبسها رغم انهيارها الدائم بعد الحادثة اللي لاحظ إنها كانت مهتمة إن حجابها يفضل ساتره. لقى نفسه بيبتسم وفكرة إنه يشوفها دخلت دماغه. حتى لو من بعيد يشوف حتى حياتها ماشية إزاي؟ ضرب جرس للممرضة ودخلت عنده واحدة من طاقم الممرضين اللي تحت إشرافه. بسرعة: "أؤمر يا دكتور؟ اتنهد: "فيه حالات بره؟ الممرضة سلا: "حالياً الدكتور عبد العظيم دي مناوبته ومفيش حالات كتير دلوقتي. ولو فيها هبلغ حضرتك."
اتنهد: "فين سهير؟ سلا: "سهير مناوبتها بليل يا دكتور. أنا مكانها الصبح وهي بليل، وعلى حسب ظروف التانية بنبدل." أدهم: "معلش معلش يا سلا. دماغي مش مظبطة. طيب هقولك على حاجة هتعرفي تنفذيها؟ لو معرفتيش، يبقى استني سهير بليل تنفذها."
سلا في نفسها إنها تاخد مكانة سهير عند الدكتور أدهم. لأنها شايفة إنه بيعاملها معاملة خاصة وأي حاجة عايزها بيطلبها منها. فكرت إن بينهم حاجة كدا ولا كدا. وحتى لو كدا إيه المانع لو أنا كمان أقرب وينوبني من الحب جانب. ويمكن أنا أعجبه أكتر. وبتخلي عن سهير. شافت نفسها في الفكرة دي وبتفكر تظهر جمالها وتخلي الدكتور يقع فيها. ضحكت من تفكيرها. أدهم: "رحتي فين؟ يلا: "أنا تحت أمرك في اللي تطلبه."
قربت وهي بتحاول تمشي إغراء، بس هو مش أخد باله من لهجتها أو من مياعتها. أدهم: "عايز ملف حادثة كانت هنا من كام يوم ينفع؟ هتعرفي؟ سلا بدلع: "أمرك يا دكتور. قولي بس باسم مين وأنا أجيبه." أدهم اتأفف: "سهير كانت هتعرف تطلعه بسهولة لأنها كانت معايا وقت الحادثة. عايز أوصل للبنت بأي طريقة." سلا: "حادثة من كام يوم؟ أدهم: "كانت حادثة جماعية، يعني أب وأم وشاب. هتعرفي ولا استني سهير؟ اتأففت من ذكر سهير،
بس ردت: "أكيد متقلقش. هعرف. بس ممكن أسأل اشمعنى؟ حضرتك طول عمرك علاقتك بمريض بتنتهي بمجرد خروجه." أدهم: "هتسألي كتير. هقوم أجيبه بنفسي." اتنهدت: "لا وعلي إيه حاضر." وسابته ومشيت وهي بتفكر هتعمل إيه؟ وبتفكر بنت مين اللي عايز يوصلها من مجرد ملف؟ ملف أموات؟ لازم تفكر وتخطط وتوصل لهدفه. *** نزلت مايا بخطوات واثقة وقربت من جدها باست أيده وقعدت جنبه. شاورت لريان: "صباح الخير! ريان: "صباح النور." مايا بتنقل
نظراتها بين ريان وجدها: "هي إيه حكايات الاجتماعات المغلقة بينكم اليومين دول؟ ريان بتوتر: "أبدا شغل." مايا أخدت شريحة خيار حطتها في بقها وهي بتبص لريان بشك وبصت نفس البصة لجدها: "شغل؟ أوكي. بس أنا شاكة فيكم. حاسة فيه حاجة مش طبيعية. أنتو ناويين على إيه؟ هارون: "مفيش يا مايا، زي ما قالك شغل. المهم أنتي إيه مصحيكي بدري النهاردة؟ مايا: "عندي تصوير كام مشهد بدري ولحقت الفطار معاكم. حرام؟
حرام أفطر مع جدي حبيبي وابن عمي الدكتور الأمور ده؟ هارون: "لا يا قلبي خير ما عملتي." مايا: "مش هتقولي لي برضه الودودة دي وراها إيه الفترة دي؟ ريان بسرعة: "جدك يا ستي مدبسني." مايا باستغراب: "مدبسك في إيه؟ توتر هارون واعتقد إن ريان ممكن يقع بلسانه. حاول يلطف الجو ويغمز لحفيده: "أنا هدبسك في إيه يا واد إنت؟ هو أنا قولتلك حاجة؟ ريان وهو يتجاهل غمزات جده: "شوفي يا مايا جدك هيجوزني واحدة مش عاوزها ومش بحبه."
مايا بصت له بإهتمام: "ليه يا جدي؟ بصت لريان: "متتجوزش طالما مش عايزها. جدك أكيد مش هيجبرك، مش كدا يا جدو؟ هارون بثقة: "لا يا مايا في الجوازة دي والموضوع ده أنا فعلاً بجبره." مايا بضيق: "جدو إحنا كبار ومن حقنا نختار. إحنا بنحبك وبقدرك جداً. بس سيبنا نختار حياتنا وريان ريحه وسيبه يعمل اللي هو عاوزه." هارون بغضب: "جالك إيه يا بنت ماجد؟
أنا شايف مصلحتكم ولا أنتي شايفة حاجة تانية. صحيح الأصل غالب هتجيبيها منين، ما أبوكي عملها قبل كدا." ما أدركش اللي قاله إلا بعد فوات الأوان والكلمة طلعت خلاص. جه يقطعها بس طلعت. ومايا لما سمعت كدا هبت واقفة بغضب: "قولت مليون مرة الراجل ده متجيبوش سيرته قدامي. ليه مصرين تخنقوني؟ هارون مد أيده يواسيها ويعتذر، بس سابت أيده بهدوء ودموعها لمعت: "عن إذنكم عندي شغل." وسابتهم وجريت على برا.
ريان لسه هيلحقها جده وقفه: "صحيح أنا رميت الكلمة غصب عني، بس سيبها. لازم من هنا ورايح تصالحها مع نفسها عشان لما ماجد وتوأمتها يرجعوا." ريان: "بس يا جدي." هارون بغضب: "وإنت مش متفقين على الموضوع؟ وقلتلك وفهمتك. رايح تقولها غصب ومش حابب أروح أجوزها تيمور يا ريان، أظن إنه هيرحب. حفيدي وأنا عارفه زيك بالظبط، بس هو لعبي، لكن بينفذ من غير كلمة عشان عارف إني عاوزلكم المصلحة."
ريان قرب منه وباس أيده: "جدي حقك عليا، كنت بحاول أتوهها." هارون: "وهي كدا تاهت. مايا أذكى مني ومنك. وبعد اللي حصل هتفهم السيرة جات لي لما قريب يدخل ماجد ويبقى قدام عينيها." سكت شوية وبعدين: "اللي حصل حصل. مش هنقدر نغيره. المهم إننا نحاول نغيره." بص لريان: "جهز نفسك على بليل هنوصل على بيت جوز عمتك رامز عشان تطلب ندى." ريان بص ادامه وسرح. ***
مايا خرجت منهارة. وقفت قدام عربيتها ومقدرتش تمسك نفسها وانهارت من العياط وهي بتفتكر طفولتها وحياتها اللي عاشتها بدون أب وكلام مامتها عنه إنه أناني وسرق سعادتها وطفولتها وسرق توأمتها. سرق أغلى حاجات في حياتها وعمر الأيام ما هتداويها لأن عمرها ما هترجع بالزمن وتعيش اللي معشتوش.
حست بنار الكراهية جواها مش قادرة عليها. مسحت دموعها بالعافية واتوعدت إنها لو شافته قدامها في يوم مش هتتردد تنهيه من حياتها. وهي حست فعلاً بجدها وتصرفاته بتقول إنه ممكن يحاول يرجعه بعد ما طرده زمان. هي بس لو هتقبل بحاجة هي توأمتها لأنها اتحرمت زيها. وعلى عكسها الله أعلم بحالها. بس مش عارفة هي هتحبها زي ما كانت على مدار السنين بتتمنى أشوفها ولا هتكرهها لأنها اتربت معاه وأكيد اتطبعت بطباعه؟
ركبت عربيتها ومشيت وهي بتفكر ممكن تعمل إيه؟ خلود هي كمان نفسها تعرف توأمتها هتقابلها إزاي؟ هي دلوقتي عرفت شكلها من الإعلام. يا ترى هتحس بيها؟ طول عمرها بتسمع إن التوأم دول بيحسوا ببعض. وبس يا ترى عيلتها هتقبلها وسطهم؟ يتقبلوا فكرة وجودها بعد كل السنين دي؟ قاطعها رنين التليفون: "تعالي عايزك حالا ولو مجتيش هنفذ أبشع حاجة هددتك بيها ويمكن أكبر. هبعتلك العنوان." وقفل قبل ما يسمع ردها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!