على أرض «أوجاست» وتحديدًا بقصر الحاكم «مارد»، استيقظ «كريم» ونظر إلى سقف الغرفة فشعر أنه عاش تلك اللحظة من قبل. فنهض على الفور من مكانه ليجد هاتفه مُلصقًا بشريط لاصق على الحائط وفوقه ورقة مكتوب بها: "اسمع الريكوردات من أول شات على الواتس".
ضيق ما بين حاجبيه لأن هذا هو هاتفه، وتقدم ليسحبه ثم نقر على شاشته وفتح تطبيق واتساب. نقر على المحادثة الأولى واستمع لعدة تسجيلات حول أمر الحلقة الزمنية، وانتهى بتسجيل سجله لنفسه وهو يقص الأمر بأكمله، وكان معه حاكم أوجاست.
وما إن انتهى حتى تذكر ما حدث، ونظر إلى الساعة فوجدها قد تخطت الثانية ظهرًا، فاتسعت حدقتاه لأنه نام كل هذا الوقت، ولابد أن «حور» قد ذهبت للأرض الأولى للقاء صديقه. أغلق عينيه وضرب الأرض بقدمه، لكنه سرعان ما قرر الذهاب إلى الحاكم لأنه الآن بقصره، وما زال لديهم فرصة في تغيير الأمر طالما لم يسافروا جميعًا إلى المستقبل. "قبل ساعات" كانت تتحدث «حور» مع شقيقتها وتوقفت فجأة عن الحديث قبل أن تنهض من مكانها وهي تقول:
-حاسة إن الموقف ده اتكرر قبل كدا! ابتسم وقال مازحًا: -عادي عادي، بتحصل ساعات. هزت رأسها بمعنى "لا" وقالت بتوجس شديد: -لا فيه حاجة غريبة، أنت متأكد إنك مش حاسس بحاجة بتحصل! ضم ما بين حاجبيه بتعجب كبير وقال بتساؤل: -حاجة زي إيه؟ حركت رأسها بمعنى "لا أعرف" وهي تقول بحيرة: -مش عارفة، بس حاسة إن ده مش صح، كلامنا وقعدتنا دي، حاسة إننا مش هنا أصلاً. فتح هو فمه بتعجب شديد وردد بتساؤل: -إزاي يعني؟
لا بقولك إيه أنا دماغي بايظة أصلاً ومش عايز أتعبها في التفكير، إيه اللي مش صح ما إحنا قاعدين نتكلم أهو. حركت رأسها بعدم فهم وجلست مرة أخرى وهي تقول بشرود: -حاسة إني روحت الأرض الأولى قبل كدا واتكلمت مع عبدو! لوى ثغره ورفع كتفيه وهو يقول: -ما أنتي روحتي فعلاً بس بعد اللي حصل من رماد لغيتي ذاكرة اللي حصل ومن ساعتها مفيش حاجة حصلت. -لا لا أنا أقصد بعد اللي حصل ده، فيه حاجة أنا مش فاهماها. صمت «فادي»
للحظات قبل أن يقول بحيرة: -مش عارف الصراحة إيه اللي بتفكري فيه، بس ممكن مجرد شعور وحش عشان اللي حصل قبل كدا، لكن محصلش بينكم لقاء بعد اللي حصل، مينفعش أصلاً عشان رماد ميظهرش تاني. حركت رأسها بمعنى "لا" وتوقفت على الفور وهي تقول: -لا أنا هدور على حاجة تغير الوضع ده، لازم أدور على حاجة. تركته وبدأت في البحث عن وسيلة تجعلها تعود مرة أخرى لـ «عبدالرحمن» دون أن تتسبب في عودة رماد مرة أخرى. وبعد بحث دام لساعات لم تجد شيئًا
سوى جملة واحدة وكانت: "تحقق أسباب التأثير على فرد من أفراد الدائرة تجعل اكتمالها مرة أخرى مستحيل". ابتسمت ورددت بصوت غير مسموع: -أسباب التأثير حصلت فعلاً! اللي حصل أثر عليه وخلّاه يكتب الرواية وأثر عليا أنا كمان، استحالة لو رجعتله رماد يرجع تاني، رماد معادش ليه وجود لأن التأثير حصل خلاص، أنا لازم أروح له، كفاية أوي لغاية كدا. "الوقت الحالي"
اتجه «كريم» إلى الحاكم «مارد» وأسمعه هو وعائلته «سيرا، فادي» تلك التسجيلات، وتذكر الحاكم على الفور الحوار مع «كريم» وقرروا إيقاف تلك الحلقة بمجرد وصول «عبدو، حور» إلى أوجاست. *** مد كرم يده وهو يصرخ بغضب قائلاً: -هات بطاقتك يالا! انجز. وضع «سعيد» يده بجيب بنطاله وأحضر البطاقة فسحبها كرم من يده بغضب وبدأ يتأملها قائلاً: -ما شاء الله، سعيد مسعد أسعد! إيه العيلة السعيدة دي يا روح أمك؟
إيه رأيك بقى إني هغيرلك اسمك ده وأخليه حزين محزن أحزن. نطق سعيد بخوف شديد قائلاً: -اللي تشوفه سعادتك يا باشا. ضحك كرم قبل أن يقف ويقول: -دلوقتي اللي أشوفه! طيب يا سعيدة قوليلي بقى يا قطة كنتي بتراقبي البرج ليه! صمت سعيد قليلاً قبل أن يقول: -مكنتش براقب حاجة يا باشا. -وحياة أمك! أمال كنت بتبص عليه عاجبك مثلا! تابع سعيد حديثه بتردد وخوف: -والله يا باشا كنت ماشي وحاجة وقعت عليا من فوق، فكنت ببص أشوف إيه اللي وقع.
ابتسم كرم قائلاً بتحدي: -أومال السلاح ده كان بيعمل إيه معاك؟ نظر سعيد إلى مسدسه وازداد توتره وخوفه، فصاح كرم بغضب: -السلاح ده بيعمل إيه معاك؟ لم يرد سعيد، فضحك كرم قائلاً: -طيب تمام متتكلمش، بس أنت كده هتلبس تلت قواضي. الأولى حمل سلاح بدون ترخيص، والتانية التعدي على ضابط شرطة، والتالتة مخدرات. ودي بقى مجاملة مني.
حمل كرم هاتفه وأخبر يوسف بإرسال سيارة شرطة لأخذه بعدما قص عليه ما حدث. وبالفعل مرت دقائق حتى حضر يوسف وألقى القبض على سعيد وانطلق بعد محادثة قصيرة مع كرم. أمسك كرم بالأدوية وصعد إلى الأعلى. فتحت له ناهد الباب قائلة: -اتفضل يابني، معلش تاعباك معايا. حرك رأسه باستنكار قائلاً: -أبدًا أبدًا يا ست الكل تعب إيه، متقوليش كده تاني، أنا زي ابنك. ابتسمت ناهد وأمسكت ببعض النقود ومدت يدها إلى كرم، فضم حاجبيه بتعجب قائلاً:
-إيه ده! أجابته ناهد على الفور قائلة: -دي فلوس الدكتور والعلاج. صمت كرم للحظات قبل أن يقول بعتاب: -شيلي فلوسك يا ماما، أنا معملتش حاجة ودي حاجة بسيطة، شيلي فلوسك ومتزعّلينيش، أنا ضيف عندك بردو. -والله يبني حالتنا كويسة. حرك رأسه بالإيجاب ليقول مبتسمًا: -عارف والله بس عشان خاطري شيلي فلوسك. ابتسمت ناهد قبل أن تسحب يدها، فأسرع كرم باتجاه الباب وهو يقول: -أنا همشي بقى وبإذن الله هاجي أطمن عليها بكرة.
أسرعت ناهد باتجاهه قائلة: -طيب استنى يابني اشرب حاجة. ابتسم وهو يفتح الباب قائلًا: -معلش الوقت اتأخر ويادوب الحق أودي حاجة كدا وبعدين أروح، يلا السلام عليكم. -وعليكم السلام. ***
وصل كرم إلى الفيلا وخرج من سيارته بعد أن وضع يده على رأسه من شدة الصداع الذي يغزوه بسبب قلة نومه. لم ينشغل قليلاً وصعد إلى الأعلى بعد أن علم أن الجميع خلد إلى النوم. ظل في طريقه إلى غرفته حتى لاحظ أن هناك صوت خارج من غرفة شقيقته هاجر، فتحرك تجاهها بهدوء حتى وصل إليها وطرق الباب، فصاحت هاجر من الداخل: -خش يا كرم. فتح كرم الباب ودلف إلى الداخل، فنطقت هاجر مع رحمة في صوت واحد: -كرم؟
ضم كرم حاجبيه بتعجب لوجود رحمة، لكنه غير مجرى الحديث قائلاً: -إيه يا جدعان هو أنتوا شوفتوا عفريت ولا إيه؟ أسرعت هاجر في الرد قائلة: -لا طبعًا بس أنت علطول بتبات في الشغل ونادرًا أما بتيجي تبات هنا فاستغربنا بس يعني. تحرك نظره من شقيقته إلى رحمة حب حياته ليبتسم بحب قائلاً: -وبعدين إيه المفاجأة الحلوة دي، بقى أنتي عندنا وأنا معرفش! اتسعت عيناها لتقول بعتاب: -هو أنت عارف حاجة عننا أصلاً!
أنت علطول في الشغل بتاعك مع المجرمين وقتالين القتلة. تحدث بنفس الابتسامة بعد أن تقدم خطوتين تجاهها: -طبعًا أعرف كل حاجة عنكوا مش ظابط! وبعدين ما أخوكي علطول معايا في كل المهمات، سيبك سيبك إنتي واحشاني أوي. ابتسمت رحمة بخجل ووقفت لتتجه باتجاهه قائلة بحب: -وأنت كمان أوي والله، حاسة إني مشوفتكش من سنة مش أسبوع. صاحت هاجر لتحول بينهم قائلة: -إيه يا جدعان لاحظوا إن فيه بنى آدمة قاعدة وانتوا المفروض في أوضتها.
نظر كرم إليها بغضب ليقول: -خليكي في حالك بدل ما إنتي عارفة هعمل إيه يا قطة. -خلاص اديني ساكتة بس ياريت وصلة المحن دي تخلص بسرعة عشان عندي حساسية. أسرع كرم في سحب سلاحه مهددًا، فابتسمت هاجر لتقول بخوف: -اتفضل يا أخويا يا حبيبي، تحب أسيبلكم الأوضة عشان تبقوا على راحتكوا؟ -لا أنا اللي هسيبهالك يا هاجر ياللي بتتفرجي على طيور الجنة، هسيبهالك يا اللي بتتفرجي على روبنزل ويوجين لغاية دلوقتي، هسيبهالك يا تافهة.
ثم نظر إلى رحمة قائلاً: -إنتي هتباتي النهاردة هنا ولا إيه؟ حركت رأسها بالإيجاب لتقول: -أيوه. ضم شفتيه وهو يحرك رأسه بتفهم قبل أن يقول وهو يتحرك إلى الخارج: -تمام، تصبحوا على خير. أتاه الرد من رحمة التي تبعتها هاجر: -وأنت من أهل الخير. اتجه كرم إلى غرفته ومنها اتجه إلى المرحاض ليستحم. انتهى ثم تحرك بإرهاق واضح إلى سريره ليلقي بنفسه عليه قبل أن يغلق عينيه ليريح جسده من هذا الإرهاق والتعب الشديد.
رفع سلاحه بإتجاه هذا الرجل الذي يتحرك بإتجاهه ويوجه سلاحه أيضًا في وجهه حتى أصبح الاثنان في مواجهة مباشرة وبالقرب من بعضهما البعض، هذا يوجه سلاحه في وجه هذا وكذلك الآخر. ظلت نظرات التحدي قائمة بينهم إلى أن تحدث كريم بثقة وابتسامة: -مفيش فايدة من اللي بتعمله ده، أنت كدا بتضيع وقت وخلاص. حرك رأسه باستنكار ليقول بغضب: -أنا بعمل كل ده عشانك، أبطل إيه! عايزني أسيب حقك؟ أنت مش عارف أنا عملت إيه عشان أوصل للي عمل فيك كدا؟
أنا بقيت شخص تاني عشان أنتقم، سيبت شخصيتي القديمة عشان الانتقام وأنت تيجي بسهولة تقولي بتضيع وقت. نظر كريم إلى الأسفل ثم رفع رأسه وهو يقول: -للأسف يا كرم مش هتفهم، ومش هعرف أفهمك. ثم أطلق رصاصة من سلاحه بإتجاه كرم الذي قام من نومه مفزوعًا. أخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة حتى استعاد تنفسه الطبيعي وعاد إلى الوسادة ليغلق عينيه معلنًا غرقه في النوم مرة أخرى. ***
تقدم هو وهي إلى الداخل وظل ينظر حوله بإعجاب، فالقصر قد تغير كثيرًا منذ آخر زيارة له. ظل يلتف حول نفسه ليشاهد كل شيء من حوله، وفي تلك اللحظة نزل الحاكم الدرج وتقدم بضع خطوات حتى وقف خلف «عبدو» مباشرة، والتف الثاني بتلقائية لكنه صرخ بفزع عندما وجد الحاكم بوجهه. نظم أنفاسه وقال باعتذار: -آسف والله، كنت سرحان وهوب لقيت حضرتك في وشي.
نظر إليه «مارد» بتعجب، فهذا ما قاله في اللقاء الأول بينهما والذي تكرر للمرة الثالثة الآن، لذلك قرر كسر تلك الحلقة وردد بصرامة: -تعالوا أنتوا الاتنين ورايا على مكتبي، حصلوني على جوا حالا. ثم تحرك إلى مكتبه، بينما مال «عبدو» على «حور» وقال بتردد: -هو ده أبوكي اللي بيحبني وعملي تمثال! ده كان عايز يتف في وشي دلوقتي. ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بحيرة: -مش المفروض يكون رد بابا كدا!
أكيد فيه حاجة حصلت ضايقته، تعالى المكتب أما نشوف. وقبل أن تتحرك أمسك بيدها وردد بجدية: -بقولك إيه أنتي واثقة من أبوكي ده ولا هيجلدنا في المكتب! ابتسمت وسحبت يده وتحركت وهي تقول: -متقلقش بابا تلاقيه بس متضايق من حاجة، تعالى هنشوف حصل إيه. بالفعل تقدموا إلى داخل المكتب وكان «مارد» يجلس بمقعده، فتقدم «عبدو» بقلق شديد ومن خلفه «حور»، وفي تلك اللحظة دلف «فادي» هو الآخر وهو يصرخ قائلاً:
-يا مرحب بالشباب اللي وقعونا في الحلقة السودة دي. التفت «عبدو» وابتسم عندما رأى «فادي» وردد بصوت مرتفع: -فادي شهامة! عاش من شافك يا راجل، بس مش عارف ليه حسيتك هتصرخ وتقول أنا جعان فين الأكل ومش ده اللي كنت هتقوله. ابتسم «فادي» وتقدم باتجاهه وهو يقول بتوضيح: -أنا فعلًا كنت هقول كدا، أو بمعنى أصح كل مرة كنت بقول كدا في الحلقة، لكن لازم نكسرها. رفع أحد حاجبيه بعدم فهم قبل أن يقول متسائلاً: -حلقة المسلسل؟
أنت بتقول لغز وعايزني أحله صح! في تلك اللحظة دلف «كريم» فنظر إليه «عبدو» بابتسامة قائلاً: -كريم! يابن العفريتة جيت إزاي لوحدك. هنا تقدم كريم ورفع الهاتف أمام نظره بجوارها كانت «حور»، ثم نقر على الشاشة ليتم تشغيل جميع التسجيلات. بمجرد انتهاء التسجيل الصوتي الأخير تحرك «عبدو» وردد بقلق: -افتكرت كل حاجة!
آخر مشهد شوفته كان شخصيتي من المستقبل وضرب عليا رصاص وقال كلام مفهمتوش بإن اللي هيعمله ده هيمحي مستقبله خالص، لكن كل مرة كنت بصحى من النوم على أساس إنه حلم مش حقيقة! في تلك اللحظة طرقت إحدى الخادمات الباب ودلفت إلى الداخل وهي تقول: -بعد إذنك يا سيادة الحاكم. وقف «رماد» وتقدم خطوتين تجاهها وهو يقول: -طيف وصل؟ اتسعت حدقتاها بصدمة لأنه علم ما جاءت لأجله، فهزت رأسها بالإيجاب عدة مرات، ثم نظرت إلى «عبدو» وأردفت:
-بيقول إنه... صمتت للحظات وتابعت: -بيقول إنه ابنك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!