الجميع بصدمة: إيه؟ أحمد بصدمة وصوته يكاد يكون منعدم: بتقولي إيه أنتِ؟ مي بخوف: الدكتور بيقول إنها ما... ولم تكمل الكلمة حتى صرخ بها أحمد: اخرسي! أوعي تقوليها. وتحدث بألم: هي فين؟ صفية بدموع: بالراحة يبني، مش هتقدر تمشي. مي بخوف من هيئته: في الطوارئ تحت. تحامل أحمد على نفسه وقام من على السرير، ولم يستطع أن يمشي خطوتين حتى وقع على الأرض. صفية بلهفة: اسم الله عليك يبني.
سليم بخوف: أنت لسّه فايق يبني، مش هتقدر تمشي. استنى أجيبلك كرسي متحرك. أحمد بدموع: اسندني يا بابا بالله عليك. نزل سليم إلى مستواه ووقفه من على الأرض ولف يده حول خصره لكي يتمكن من تثبيته. صرخ أحمد بألم من ضغطة والده على خصره. صفية بدموع: بالراحة عليه يا سليم، ضغطت على الجرح. سليم بخوف: معلش يبني استحمل شوي لحد ما ننزل.
في هذه الأثناء، دخل رامي مسرعًا وساعد والده حتى وصلوا إلى الأسفل، ووجدوا عددًا كبيرًا من الأشخاص ملتفين حولها محاولين إسعافها. ابتعد أحمد عن والده وأخيه وتحامل على نفسه ونسي الألم الذي كان يشعر به عندما رآها مسطحة على السرير لا حول لها ولا قوة. تغير لونها فأصبح باهتًا بدرجة كبيرة وكأنها جثة هامدة. شعر بوخزة في قلبه، أحس أن روحه قد سلبت منه.
تقدم نحوها وكأنه مغيب، لم يسمع أي شيء حوله، فقط ينظر إليها، يحاول أن يدرك ما تراه عيناه الآن. نعم هي مليكة قلبه، زوجته وابنته وصديقته وكل شيء في حياته. هل رحلت هكذا بدون أي كلمة؟ رحلت وهي غاضبة وحزينة بسببه. ظل واقفًا لمدة قصيرة من الوقت، ولكنها كانت سنوات بالنسبة له. اقترب منها بخطوات بطيئة حتى وصل إليها وأمسك يدها فكانت باردة جدًا. ظل يبكي وكأنه طفل قد فقد أمه ويصرخ باسمها. فاق على صوت والده.
سليم بصوت عالٍ: أحمد فوق، ركز معايا، فوق يبني! أحمد ولا زالت معالم الصدمة على وجهه والدموع تنساب من عينيه بغزارة: ماتت يا بابا. سليم بخوف: أحمد ركز معي، ما تستسلمش للأفكار دي، ركز سلمى لسّه عايشة. قام الفريق الطبي بأخذها إلى العناية حتى يتم التجهيزات للعملية. أحمد بخوف: رايحين فين؟ اقترب منهم أحد الأطباء بسرعة (حسام صديق أحمد منذ فترة طويلة)
حسام بصرامة: أحمد ركز معايا بالله عليك، فوق وحاول تنتبه لازم سلمى تعمل العملية دلوقتي. أحمد محاولًا أن يجمع شتات عقله: عملية إيه؟ حسام بسرعة: ركز بالله عليك لازم تمضي على الإقرار دا. أحمد بصدمة ونظر إليها مرة أخرى وهم ينقلوها إلى العناية: نعم، ما زال قلبها ينبض، ما زالت على قيد الحياة، لم يفقدها. سليم بتعجب: عملية إيه دي؟ أحمد بحزن: مش هينفع عملية. حسام: ليه؟
وضعها استقر شوية، هي كانت نسيت تاخد العلاج بتاعها بس واضح إنها نفسيًا مش تمام ودا أثر بالسلب عليها والعلاج بالأدوية مبقاش نافع. صفية بتسأل: أدوية إيه وعملية لإيه؟ فهمنا. أحمد بزعيق: قولتلك عملية مش هينفع يا حسام، مش هتستحمل وهتموت بجد. حسام بترجي: بالله عليك مفيش غير الحل دا عشان ننقذها دلوقتي. سليم بخوف: يبني فهمنا في إيه؟
أحمد بدموع: سلمى عندها ثقب في القلب اكتشفناه من سنة ونص، وكان ليها عملية بس فرصة نجاحها قليلة أوي ومكنش في حل غير الأدوية. صفية بدموع: يا حبيبتي يبنتي. سليم بحزن واقترب من ابنه: أحمد لازم توافق سلمى دلوقتي عايشة علشان متصلة بالأجهزة، مفيش حل غير إنها تعمل العملية. أحمد ببكاء: عايزني أوديها للموت بإيدي؟ رامي بحزن: يا أحمد مفيش حل غير دا. حسام بترجي: بالله عليك وافق، حظها حلو في دكتور كبير هنا وهيعملها.
نظر إليهم بخوف وتحدث بألم: ماشي. وبعد قليل، دخلت سلمى إلى العمليات وانتظرها الجميع بالخارج. جلس أحمد على الأرض يبكي بشدة، فهو يعلم أن فرصة خسارتها كبيرة ولكن ليس بيده أي شيء الآن إلا الدعاء. بعد مرور ساعتين، كانت صفية تقرأ القرآن وذهب سليم ورامي إلى المسجد لصلاة العشاء، أما مي فلم تبال بأي شيء وجلست تحادث أمها وتخبرها بما حدث.
أما أحمد فلا زال على حاله يبكي بكثرة، فما بين قراءة القرآن والدعاء في صمت بأن تمر هذه الساعات على خير وتخرج إليه سالمة. بعد مرور أربع ساعات، قامت صفية وجلست بجانبه، فهو لم يتحرك من مكانه منذ دخول سلمى إلى العمليات وتحدثت بحنان: قوم يبني اقعد على الكرسي، الأرض باردة أوي وأنت لسّه تعبان. أحمد بحزن: خايف يا أمي يحصلها حاجة.
وأكمل بدموع: أنا مش هعرف أعيش من غيرها، هي كل حاجة حلوة في حياتي، أنا عارف إني زعلتها بس والله غصب عني مش بإيدي. وظل يبكي وكأنه طفل صغير. ضمته صفية إليها بحنان محاولة أن تخفف عنه قليلًا ولكن أبعدته عنها عندما وجدت يدها مغطاة بالدماء. قطع حديثهم خروج الطبيب من غرفة العمليات. قام أحمد بسرعة وذهب إليه وتحدث بلهفة وخوف: هي بخير؟ الطبيب بأسف: إحنا عملنا اللي نقدر عليه، أنا آسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!