بغضب: العقد اللي في رقبتك دا بتاع مين؟ سهر بفزع: أنتِ مجنونة! ابعدي عني. شدت مي ضغط يدها على رقبة سهر أكثر: انطقي أحسن لك. سهر بتألم وهي تحاول أن تتنفس: سيبيني يا مجنونة أنتِ، عقد إيه اللي بتتكلمي عنه دا؟ بتاعي أنا. ضغطت مي على رقبتها أكثر. سهر بتألم: هقولك، سيبيني والنبي هقولك. نظرت لها مي بضيق وأبعدت يدها عن رقبتها. ظلت سهر تسعل بشدة. مي بضيق: اخلصي انطقي. سهر بخبث واقتربت منها بسرعة وأمسكتها
من شعرها وتحدثت بغل: بتخنقيني أنا يا بت؟ ما بقاش غير واحدة زيك اللي تمد إيدها عليا. عضتها مي من يدها بغل فابتعدت عنها سهر بسرعة. سهر بتألم: آه يا حيوانة إيه الغباء دا؟ ولم تكمل كلامها حتى انقضت عليها مي فأوقعتها على الأرض ووقعت فوقها وهي تضربها بغيظ: بتمدي إيدك عليا يا كلبة الشوارع أنتِ؟ أنا هربيكي.
ظلت سهر تصرخ بشدة فلم تستطع أن تبعد مي عنها حتى جاء الخدم مسرعين لكي يفصلوا بينهم، ولكن لم يستطع أحد منهم أن يبعدها حتى قامت مي بهدوء عنها بعد أن أخذت العقد من رقبتها. قامت سهر من على الأرض وقد مزقت أجزاء من ثيابها وتبعثر شعرها بشدة فأصبحت مثل المشردين تمامًا. مي بغضب: العقد دا بتاع ماما الله يرحمها، جبتيه منين؟ سهر بخوف محاولة إخفائه: ملكيش دعوة، وأمجد لما يجي هخليه يشوف شغله معاكي يا مجنونة أنتِ.
نظرت مي إلى الخدم ببرود: كل واحد يروح يشوف وراه إيه يلّا. وأكملت بضيق: شكلك عايزة تضربي تاني، العقد دا كان في أوضة ماما، جبتيه إزاي؟ نظرت لها سهر بخوف فهي تعلم أن أمجد لديه ابنة مزاجية جدًّا ولكن لم تعلم أنها حادة لهذه الدرجة: ما كنتش أعرف إنها أوضتها. ابتسمت مي بسخرية: واللهِ عال. عمومًا رجلك لو عتبت الأوضة دي تاني هزعلك جامد، وأظن أنتِ شوفتي أنا أقدر أعمل إيه.
وأكملت بتحذير: أي حاجة أخذتيها ترجع مكانها، وزي ما قلت أحسن لك تتجنبيني. هزت سهر رأسها بخوف وتركتها مي وصعدت إلى الأعلى بضيق. ابتسمت سهر بخبث: ماشي يا ست مي، وحياتك لأدفعك تمن اللي عملتيه دا غالي. ********** خرج الاثنان من المصعد وتوجها إلى السكرتيرة الجالسة في الاستقبال. أحمد بهدوء: مساء الخير، دكتور مصطفى موجود؟
السكرتيرة بابتسامة: مساء النور يا دكتور أحمد، آه دكتور مصطفى جوه بس معاه حالة، ممكن بس حضرتك تنتظره هنا وهو خمس دقايق بالكثير وهيكون خالص. أحمد بهدوء: ماشي شكرًا. أخذ أحمد سلمى من يدها لكي يجلسا في غرفة الانتظار حتى يحين دورهما. سلمى بتوتر: مصطفى مين دا؟ أنا أعرف إن الدكتور اللي هنا اسمه محمد، وبعدين المكان شكله اتغير أوي. أحمد بهدوء: آه العيادة اتغيرت وبقت عيادة دكتور مصطفى. وأكمل ببعض التوتر: دكتور نفسي.
نظرت له سلمى بصدمة: نعم؟ نفسي؟ أحمد بخوف من رد فعلها فما زال هناك الكثير لكي تسمعه: ممكن تهدي؟ أنا عارف إن الموضوع صعب بس والله العظيم أنا بعاني أكثر، فلو سمحتي اسمعيني للآخر وحاولي تصدقيني يا سلمى. قطع حديثهم صوت السكرتيرة: دكتور أحمد ممكن تتفضل دلوقتي، دكتور مصطفى في انتظارك. قام الاثنان ودخلا إليه. مصطفى بابتسامة وهو يسلم على أحمد: أهلًا يا أبو حميد، عامل إيه؟ أحمد بهدوء: الحمد لله، أعرفك دي...
مصطفى بابتسامة: سلمى، دي مدام سلمى. نظرت له سلمى بتعجب ثم نظرت إلى أحمد وكأنها تسأله من هذا. أحمد بهدوء: دا دكتور مصطفى يا سلمى. وأكمل ببعض الحزن: أنا بتابع معاه. صُعقت سلمى مما سمعت: بت إيه؟ مصطفى محاولًا تهدئة الوضع: ممكن تفضلوا نقعد ونتكلم براحتنا. ظلت سلمى تنظر لهم بصدمة، سحبها أحمد بحنان وأجلسها بجانبه.
مصطفى بهدوء: بصي يا مدام سلمى، أنا عارف إن الموضوع صعب شوية ولكن احنا الحمد لله في تطور كبير جدًّا من فترة فمش عايزك تخافي. سلمى محاولة أن تجمع شتات عقلها: موضوع إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. تنفس أحمد بعمق ثم نظر إليها وتحدث بنبرة حزينة: أنا عندي انفصام يا سلمى. صدمة أخرى نزلت عليها وكأن أحدهم سكب دلو ماء مثلج على رأسها. مصطفى بسرعة: بس هو دلوقتي في مراحل متقدمة من العلاج.
ظلت سلمى تنظر إلى أحمد بصدمة فلا تدري ماذا تفعل حتى فاقت على لمسة يده عندما أمسك يدها. أحمد بحنان: سلمى، أنتِ كويسة؟ مالك وشك بهت كدا ليه؟ تحدثت سلمى بدموع: يعني إيه الكلام دا؟ مصطفى بهدوء: ممكن بلاش عياط، والله الموضوع مش صعب بس محتاج شوية مجهود وينتهي، وأنا مبسوط جدًّا من دكتور أحمد أنه جابك وعرفك بحالته، وجود حضرتك معاه هيفرق جدًّا في العلاج. سلمى بهدوء عكس ما بداخلها: ممكن أتكلم معك لوحدنا يا دكتور مصطفى.
نظر لها أحمد بخوف فهو لا يدري ماذا ستفعل والأهم لماذا رد فعلها باردة هكذا، ظل ينظر إليها مطولًا ولكنها تفادت النظر في عينيه فقام أحمد بهدوء: هنتظر بره. سلمى بهدوء: عايزة أعرف كل حاجة عن حالته. مصطفى بتعجب من رد فعلها: هو ليه طلبتي منه يخرج؟ سلمى: مش حابة أشوف النظرة اللي في عينه دي ولا إني أشوفه خايف ومكسور كدا، يا ريت تعرفني كل حاجة عنه. مصطفى: تمام طبعًا. أنتِ عارفة أنه كان مرتبط بواحدة اسمها نور؟
شعرت سلمى بوخزة قوية في قلبها فكانت تخاف بشدة من أن تكون نور سبب حدوث أي مشكلة في حياتها ولكن يبدو أنها ستظل تعكر صفو حياتها دائمًا. مصطفى بهدوء: حضرتك كويسة؟ سلمى ببعض التعب: كويسة، كمل، وآه عارفة عنهم كل حاجة. مصطفى بابتسامة: جميل جدًّا، بصي يا مدام سلمى، دكتور أحمد مشكلته الوحيدة أنه لما جه يتخطى عدم وجود نور في حياته عمل دا غصب عنه. سلمى بتعجب: غصب إزاي؟ مصطفى: أنتِ عارفة سبب انفصالهم عن بعض؟
سلمى: لا بس اللي عرفته أن حصل بينهم مشاكل يمكن أكبرها أن تصرفات نور بدأت تتغير للأسوأ. مصطفى: حلو، سبب الانفصال كان أن نور خانت أحمد مع واحد من أصحابه. سلمى بصدمة: خانته إزاي؟
مصطفى بهدوء: لا دا موضوع أحمد هو المسؤول عن أنه يحكيه ليكي، ولكن الأهم عندي واللي عايزك تعرفيه دلوقتي بالذات أحمد بيعاني بقاله ثلاث سنين عشان يخرج من اللي هو فيه دا، ولما أنتِ دخلتي حياته حالته بدأت تتحسن جدًّا وطيف نور اللي كان ملاحقه بدأ يختفي نوعًا ما، ولكن لا زالت الصدمة اللي أخذها مؤثرة عليه، فدا أدى لخلق شخصية كل هدفها هو أن نور تكون موجودة مرة تانية. طبعًا هو فضل عايش في اكتئاب لفترة طويلة جدًّا بعد انفصاله عن
نور، ولكن لحد ما أنتِ دخلتي لحياته وبدأ التغيير وبدأ حبه ليكي يزيد مع الأيام وذكرى نور بدأت تختفي، اتخلقت شخصية رافضة وجودك تمامًا وأن حد يأخذ مكان نور، رغم أن الشخصية اللي بتفضل وجود نور معترفة بالخيانة وأن نور ما تستحق، ولكن العامل الزمني فرق هنا وأن نور تعتبر بنت أحمد لأنه هو اللي مربيها وكبرت قدامه كل السنين دي فدا بقى بمثابة محفز ليه أنه يسامحها تاني. ولما وجودك أنتِ بدأ يكبر وحب أحمد ليكي بدأ يزيد عن حبه لنور،
الشخصية الثانية دي بدأت تظهر رفضها للواقع دا وبدأت تظهر أعراض الانفصام من هنا، أحمد جواه شخصين، واحد عايز نور ترجع له مهما كان الثمن، وواحد بيحارب عشان يحافظ عليكي، وللأسف الشخصية اللي بتميل لوجود نور شخصية عدوانية جدًّا ولما بتكون متحكمة ممكن تعمل أي حاجة في سبيل إنهاء وجود الشخصية الأساسية.
ظلت سلمى تنظر إليه بصدمة، حاولت جاهدة أن تتحدث ولكن لم تستطع. مصطفى بخوف: مدام سلمى حضرتك كويسة؟ أنتِ سمعاني؟ مدام سلمى! دخل أحمد بسرعة عندما سمعه ينادي عليها فخاف أن يكون حدث لها شيء. أحمد بخوف: سلمى، سلمى أنتِ كويسة؟ حاول أن يحركها ولكن فجأة وقعت بين يديه. أحمد بفزع: سلمى، أنت قلت لها إيه؟ سلمى فوقي بالله عليكي.
قام بسرعة بوضعها على الأريكة بهدوء وقام بفحصها فتأكد أنها بخير ولكن انخفض ضغط دمها كثيرًا، أعطاها مصطفى بعض الأدوية وتركها أحمد لكي ترتاح قليلًا حتى ينتهي المحلول الذي علقه مصطفى لها. ظل أحمد ينظر إليها بحزن شديد حتى غلبته دموعه. مصطفى محاولًا أن يهون عليه: هتكون بخير ما تقلق. أحمد بحزن: أنت قلت لها إيه؟
مصطفى: قلت لها حالتك إيه بالضبط بس ما دخلت في تفاصيل، زي ما قلت لك قبل أنت المسؤول عن أنك تحكي القصة كاملة لها، أنا عملت اللي عليا لحد كدا، أنت اشرح لها كل حاجة وإن شاء الله هي تتفهم وتساعدنا في العلاج. أحمد بحزن: قلت لك بلاش أعرفها ما كانش هيحصل كل دا.
مصطفى بهدوء: أحمد أنا عايز مصلحتك، مش عشان أنت المريض بتاعي، أنت عارف أنك غالي عندي وأعز صاحب ليا، وجود سلمى معاك هيساعدك تتعافى بسرعة وكمان مش هتبقى خايف طول الوقت عليها وعلى رد فعلها، وبعدين أنت الأول كنت خايف عشان مرضها بس دلوقتي هي تعافت وبقت بخير فما لوش داعي خوفك دا، وصدقني سلمى هي الشخص الوحيد اللي هيقدر يساعدك بجد. تنفس أحمد بتعب: إن شاء الله خير. **** نزلت مي عندما أخبرها أحد الخدم بوصول والدها.
فكان جالسًا يشرب قهوته ومعه سهر. مي ببرود: عايزة أتكلم معاك. نظر لها أمجد مطولًا ثم وضع كوب القهوة من يده وذهب إلى مكتبه، تبعته مي بهدوء. أما سهر فظلت تحوم حول نفسها بغضب، فمنذ قدوم أمجد كانت تشتكي له من مي وتحاول أن تجعله يغضب منها ولكن أمجد لم يبالِ لكلامها ولم يفعل أي شيء لمي. في المكتب. أمجد بهدوء: جاية ليه؟
مي بسخرية: تصدق كنت فكراك هتاخدني بالحضن وتقولي وحشتيني يا أخي، دا أنت لو جايبني من الشارع هتعاملني بأسلوب أحسن من كدا. أمجد ببرود: أنتِ اللي اخترتِ فما تجيش تتكلمي. مي بغضب: وأنت أب وزوج فاشل ما عرفتش تحافظ على بيتك وعيلتك، كل همك منصبك وشغلك، اتخليت عنا وجاي دلوقتي تقول أنتِ اللي اخترتِ. أمجد بضيق: صوتك ما يعلاش، ولو جاية عشان تسمعيني أسطوانة كل مرة فأحب أقولك ما لوش لازمة، يا ريت ترجعي بيتك. مي بحزن: أنت إزاي كدا؟
ليه قاسي للدرجة دي؟ حاول أمجد أن يظل على موقفه ولا يلين لها فهو يحارب نفسه لكي يبتعد عنها: روحي يا مي ما فيش حاجة هتتغير. مي بضيق: أنا ما ليش دعوة بيك، وإياك تفتكر إني جاية عشان أشوفك، أنت ميت بالنسبة لي. شعر أمجد بسكينة دخلت في قلبه من كلامها، أما مي فامتلأت عيناها بالدموع فأبعدت نظرها عنه. أمجد بهدوء: عايزة إيه؟ مي: عايزة أطلق من رامي. نظرت له مي بصدمة من رد فعله: سيب إيدي بتوجعني.
أمجد بغضب: جنانك وغبائك دول ليهم حدود، ولو هتموتي يا مي مش هتطلقي من رامي. نظرت له مي بحزن شديد وتحدثت بضعف: اللي أنت متمسك بيه دا اغتصبني وضربني وأهانني أكثر من مرة. ابتعد أمجد عنها ونظر لها بهدوء: جوزك وليه حق يعمل اللي هو عاوزه. مي بدموع: أنت راضي إني أعيش مع واحد بيعاملني كدا؟ أمجد ببرود: آه، وبعدين أنتِ جاية ليا ليه؟ هو مش أنا ميت بالنسبة لك؟ جاية عايزة إيه؟ نظرت له مي بغضب وقامت بتكسير أي
شيء أمامها بقوة وهي تصرخ: أنا بكرهك، أنت أسوأ منه، كلكم وحشين، بكرهكم كلكم. ظل أمجد ينظر إليها بحزن فهو يريد أن يضمها إليها ولكن لم يستطع أن يتحرك من مكانه. تقدمت مي نحوه وتحدثت بغضب: زي ما أجبرتني أتجوزه هتطلقني منه وإلا قسمًا بالله لأفضحك، وشغلك اللي فضلته عن بيتك ومراتك وبنتك هخليك تسيبه غصب عنك، أنا مش هعيش في جحيم لوحدي. أمجد ببرود: اللي عندك اعمليه.
مي بسخرية: عندي كتير، إيه رأيك الناس كلها تعرف أن ماما ماتت بسببك وأنت اللي قتلتها وبنتك كانت مدمنة وماتت بسبب إهمالك. نظر لها أمجد بغضب و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!