أحمد بضيق: مش هعتذر لحد يا بابا. نظر له سليم بهدوء وخرج من الغرفة بدون أي كلمة. بعد مرور بعض الوقت، أخبرت الممرضة أحمد أن سلمى قد نُقلت إلى غرفة عادية، فنزل أحمد مسرعًا إليها. دخل أحمد إلى الغرفة وعلامات اللهفة والسعادة على وجهه، وجلس بجوارها حتى فتحت عينيها. أحمد بابتسامة: حمد لله على سلامتك يا روحي. نظرت له سلمى بهدوء ثم بدأت في البكاء. أحمد بخوف: بتعيطي ليه؟ في حاجة بتوجعك؟ أنت كويسة؟
ظلت تبكي وهو لا يعلم ماذا يفعل. أحمد بحنان ومرّر يده على شعرها: اهدي، مفيش حاجة، أنا بخير وأنتِ الحمد لله بخير، بلاش عياط وحياتي عندك. سلمى وسط شهقاتها: أنا آسفة والله ما كان قصدي. أحمد بحنان وضمّ وجهها بيده: شش، بلاش دموع، أنا بخير. وقبّل جبينها برقة بالغة. نظرت له ببراءة وعيناها التي تفقده صوابه، فقد ازداد وجهها احمرارًا من شدة البكاء فزادها هذا الاحمرار جمالًا وجاذبية.
ابتسم أحمد بحب وقبّلها برقة مرة أخرى، ولكن هذه المرة من شفتيها. في هذه الأثناء دخل حسام إلى الغرفة. حسام بمرح: دكتورتنا عاملة... ولم يكمل حديثه من صدمته. حسام بحرج: أحم، بأعتذر يا جماعة، شكلي جيت في وقت مش مناسب. وخرج مسرعًا إلى الخارج. سلمى بحرج: ينفع كدا؟ أحمد بابتسامة: آه، أنتِ مراتي على فكرة. نظرت له سلمى بهدوء ثم تغيرت ملامح وجهها إلى الحزن. أحمد بخوف: مالك؟ فيه إيه؟ سلمى: هنتطلق إمتى؟
سحب أحمد كرسيًا وجلس بجوارها وأمسك يدها وقبّلها بحنان وتحدث بهدوء: أولاً أنا كنت عايز نأجل الكلام عن الموضوع دا لحد ما تخرجي من هنا وصحتك تتحسن أكتر، بس هأقولك حاجة، أنتِ عندك شك في حبي ليكي طول فترة جوازنا وحتى لما كنا مخطوبين؟ حسيتي في يوم إني بمثل عليكي وإن حبي ليكي كذبة؟ سلمى بحزن: ما دي المشكلة، أنا فجأة بقيت تايهة مش فاهمة، هل كل دا كان تمثيل ولا بجد فعلاً حبتني؟ بس دلوقتي حبك انتهى ومليت مني؟
ما بقتش عارفة هو إيه اللي حقيقة؟ وأكملت بدموع: خوفي الأكبر إن كل دا يكون وهم وإن دا وقت إني أصحى منه. أحمد بحزن عميق: سلمى أنا ما حبتش غيرك ولا هأحب، وإن كان عن اللي سبقتك فكان مجرد تعلق ليس إلا. أنتِ الأهم عندي، ولو على اللي سمعتيه فكله كذب ملوش أي أساس من الصحة. عارف، عارف إني بأتوهك أكتر بكلامي دا بس فيه حاجات أنتِ ماتعرفيهاش والوقت مش مناسب إنك تعرفيها دلوقتي. سلمى بتعجب: يعني إيه؟ وليه مش دلوقتي؟
وبعدين هو فيه تبرير ينفع للي سمعته؟ أحمد بهدوء: هأعرفك كل حاجة في وقتها، بس عندي طلب الأول. أنتِ واثقة إني فعلاً بأحبك بجد؟ وأكمل بخوف: واثقة فيا يا سلمى؟ نظرت له سلمى مطولًا، محاولة أن تفهم أو تلتمس الصدق من عينيه، ثم تحدثت بهدوء: آه واثقة فيك. ابتسم أحمد بسعادة: وأنا وعد هأكون قد الثقة دي. طلبي إنه تفضلي معايا وبلاش كلمة طلاق دي تتقال تاني.
وأكمل بصدق: والله العظيم هأفهمك كل حاجة في الوقت المناسب ويومها هأنفذ اللي تقولي عليه من غير اعتراض، أيًا كان قرارك. وأكمل بترجي: وحياتي عندك يا سلمى وافقي، اديني فرصة تانية. نظرت له بحيرة، فهي لا تدري ماذا تفعل، أأتصدقه أم تصر على طلاقها؟ ولكن ماذا ستفعل إذا ابتعدت عنه؟ فكيف ستعيش بدونه؟
فلقد استحوذ على كل شيء في حياتها، فهو ليس فقط زوجها بل أخيها وأبيها وصديقها، فهو أغلى ما تملكه. اعترفت بداخلها أنها لن تستطيع أن تعيش بدونه، فقررت أن تحارب من أجل حبها له ولن تتخلى عنه حتى وإن كان ما سمعته صحيحًا، وهذا ليس بغباء أو ضعف منها، ولكنها شعرت بصدقه وصدق محبته ومشاعره طوال هذه السنوات، ولن تسمح لأحد أن يهدم عالمها الذي عانت لكي تنشئه. ابتسمت بهدوء: موافقة. أحمد بسعادة قبّل
يدها مرة أخرى: ما كذبت لما قلت إنك أحلى حاجة حصلت في حياتي وإنك أجمل عوض من ربنا ليا. اكتفت سلمى بابتسامة رقيقة ثم تحدثت بتساؤل: هما فين؟ وأكملت بحزن: هما زعلانين مني؟ أحمد بحنان: قلت لك بلاش زعل بقى، وهما يا ستي كل واحد خرج مضايق بس مش منك أنتِ، مني أنا. سلمى بخوف: ليه حصل إيه؟
أحمد: على فكرة علامات الخوف والزعل دا لو ظهرت على وشك تاني هتزعلي مني، بلاش انفعالات دا خطر عليكي. اهدي وسيبي كل حاجة عليا أنا، أميرتي ما تشغل بالها غير بيا أنا، فاهمة؟ سلمى بابتسامة: فاهمة بس قولي حصل إيه. أحمد: عايز أسألك الأول إيه اللي حصلك ووقعتي على السلم إزاي.
سلمى محاولة أن تتذكر: مش عارفة بس أنا كنت واقفة قدام العمليات مع بابا وقلبي وجعني أوي فافتكرت إني نسيت آخد العلاج وكنت نازلة أجيبه بس دوخت ووقعت ومش فاكرة إيه اللي حصل. أحمد بهدوء: طيب في خبر حلو ليكي. سلمى بتعجب: خبر إيه؟ وآه، هو أنا نمت قد إيه؟ أحمد بحنان: فاكرة الدكتور اللي كنتِ دايماً بتتكلمي عنه وكان نفسك إنه يعملك العملية؟ سلمى بهدوء: آه، ماله؟
أحمد بابتسامة: عملك العملية ونجحت وقلبك دلوقتي بقى كويس جداً ومش هتآخدي أدوية تاني. سلمى بصدمة وفرحة: بجد؟ أحمد بابتسامة: بجد بجد، الحمد لله ربنا عوضنا خير عن اللحظات المؤلمة اللي مرينا بيها. سلمى بفرحة: يعني كدا هأقدر أخلف منك وأبقى ماما؟ أحمد بسعادة: أيوه هتبقي ماما. نظرت له سلمى بحزن وأبعدت عينيها عنه. أحمد بحنان وأمسك وجهها بين يديه: وحياتك عندي لنرجع زي الأول وأحسن، والشك اللي دخل بينا دا هيختفي.
وأكمل بحب: وحبي ليكي هيفضل موجود وبيزيد لحد آخر يوم في عمري. بلاش دموع وبلاش كل ما أحاول أقرب منك تزعلي وتفتكري أي حاجة حصلت، أنا مش شايف غيرك ومافيش في قلبي غيرك يا سلمى. سلمى بحب: أنا واثقة فيك ومستحيل أتخلى عنك بسهولة كدا. قبّل أحمد يدها بحنان وظل يتحدث معها حتى نامت مرة أخرى. خرج أحمد من الغرفة وذهب إلى حسام. أحمد بهدوء: حسام خلي بالك من سلمى أنا رايح مشوار وراجع. حسام بمرح: والعة معاك يا عم.
أحمد بغيظ: يخربيت عينيك اللي راشقة في حياتي دي، ارحمني يا ابني والله حياتي بتخرب. حسام بضحك: قال يعني أنت اتأثرت ولا حاجة ما الدنيا فل الفل أهي ويعني ربنا يوعدنا. أحمد بغيظ: حسبي الله أشوف فيك يوم يا بعيد. حسام بابتسامة: بتدعي عليا وأنا بريء وطيب. أحمد بسخرية: ما أنا عارف إنك طيب أنت هتقولي إيه، المهم خلي بالك من سلمى. حسام: حاضر بس يا ابني جرحك لسه... سلام. *** دخل رامي إلى البيت بغضب شديد وتبعته مي بخوف.
رامي محاولًا تهدئة نفسه: أنتِ اللي عملتي كدا؟ مي بابتسامة ساذجة: آه أنا اللي وقعتها. رامي بصدمة: ليه؟ ليه الشر دا؟ مي ببرود: ما أنت عارف إني بكرها وكل مرة كنت بأحاول أضرها كنت بتغطي عليا، فاعمل اللي بتعمله كل مرة من سكات. رامي بغضب: هو أنتِ فاكرة إنه عشان بأحبك ومتعلق بيكي هأسكتلك وهأبقى جوز الست؟ فاكراني عيل يا مي؟
مي بسخرية: آه عيل، أخوك مد إيده عليا وأنت واقف زي قلتك، وأبوك ضربك وبرضه وقفت زيك زي الحيط، يبقى أنت مش بس عيل، تؤ أنت مالكش لازمة. رامي بحزن فرغم قسوة كلماتها إلا أنها صحيحة: عارفة يا مي أنا مشكلتي الوحيدة هي إني بأحبك وإني مش عارف أتخلى عنك، ليه بتقابلي حبي ليكي بالكره والشر دا؟
مي بقرف: أنا حرة وما حدش ضربك على إيدك عشان تتجوزني يا سي رامي، خلي عندك كرامة وطلقني، ولا أنت أصلاً معدوم الكرامة فمش غريبة عليك إنك قابل كل دا على نفسك. رامي بغيظ وصفعها بقوة على وجهها. مي بصدمة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!