فزع رامي عندما وجدها واقعة على الأرض والماء ينساب فوق رأسها مباشرة، فدخل بسرعة وقام بإقفال المياه وسحبها بعيدًا قليلًا. رامي بخوف وهو يضمها إليه: مي مي ردي عليا، أنتِ كويسة؟ ثم وضعها على الأرض، وأمال رأسه بجانب وجهها ليرى إن كانت تتنفس وصدرها يعلو ويهبط أم لا، ولكن كانت كالجثة الهامدة أمامه. فحص النبض في رقبتها فلم يجد هناك نبضًا أيضًا، فبدأ في عمل الإنعاش القلبي الرئوي (CPR)
. بدأ بالضغط على صدرها ومن ثم إعطائها نفسين عن طريق الفم (قبلة الحياة يا جماعة) أو الأنف أنت وذوقك. (باهزر يا جماعة، اللي تلاقيه مفتوح ومفيش فيه أي عائق سواء جرح أو إفرازات ابدأ اعطي النفس فيه) . نكمل. ظل رامي يحاول أن يعيدها للحياة مرة أخرى حتى فجأة بدأت مي تسعل بشدة ويخرج الماء من فمها. ابتسم رامي براحة وسندها على صدره لكي تستطيع أن تتنفس براحة، ولحسن الحظ لم تكن كمية الماء كبيرة.
ضمها إليه وتحدث بخوف: أتنفسي براحة.
ظل على هذه الوضعية حتى انتظمت أنفاسها مرة أخرى، فحملها بهدوء وخرج من الحمام ووضعها على السرير ودثرها بالغطاء، وأحضر غطاء آخر لكي يتأكد أنها لا تشعر بالبرد، فلم تكن ترتدي شيئًا سوى المنشفة التي لفها بها عند خروجه من الحمام. وذهب إلى دولابه وأحضر سويت شيرت أسود طويل لكي يلبسها إياه، ثم جلس بجوارها وظل ينظر إليها بحزن شديد، فمنذ دقائق كانت لتموت بسببه، فهو لم يرد أن يحدث كل هذا أو أن يجرحها بهذه الطريقة. ظل ينظر إليها بحزن حتى نزلت دموعه من شدة خوفه وشعوره بالألم على ما فعله بها.
*** فاقت سلمى وفزعت بشدة عندما وجدته جالسًا أمامها، فانكمشت على نفسها بسرعة وبدأت بالصراخ. أحمد بفزع وخوف: سلمى اهدي والله ما هعملك حاجة، اهدي والنبي. انكمشت سلمى على نفسها أكثر وبدأت تبكي بخوف. ظل أحمد يقترب منها بهدوء حتى ضمها إليه وتحدث بحنان: بلاش عياط، اهدي وأنا هفهمك كل حاجة. ظلت ترتجف بخوف شديد فضمها إليه أكثر لكي يطمئنها ولو قليلًا حتى هدأت وتوقفت عن البكاء. أحمد بهدوء: سلمى أنتِ نمتِ.
لم ترد عليه ودفنت رأسها في صدره أكثر. ابتسم أحمد على فعلتها، فدائمًا عندما تبكي تضمه بقوة وتدفن رأسها في صدره حتى تهدأ. ظلا على هذه الوضعية حتى نام الاثنان بهدوء. ***** ظل رامي جالسًا بجوار مي يقرأ القرآن، حتى سمعها تتحدث بكلمات غير مفهومة، فوضع المصحف على الطاولة وأمسك يدها بحنان، فظن أنها استعادت وعيها فناداها مرارًا: مي مي أنتِ صحيتي؟ ولكن لم ترد عليه ولكن كانت تتمتم بكلمات لم يفهمها. رامي بتعجب: بتقول إيه دي؟
مي مي اصحي. فوضع يده على رأسها ولكن تفاجأ من ارتفاع درجة حرارة جسدها بشدة. رامي بخوف: إيه ده جسمك مولع كدا ليه؟
نزل بسرعة إلى الطابق الأول وأحضر طبقًا عميقًا به ماء ومنشفة صغيرة، وصعد بسرعة إليها. جلس بجوارها مرة أخرى وقام بإبعاد شعرها عن وجهها، وأمسك المنشفة الصغيرة ووضعها في الماء ثم جففها قليلًا ووضعها على جبين مي. ظل يكرر ذلك حتى انخفضت حرارة جسدها قليلًا، ولكن بدأت مي في البكاء فكانت الدموع تنساب من عينيها رغم أنها كانت غير مدركة لما يحدث، ولكنها كانت تهلوس بشيء ما. مي بحزن: ماما ماما متسبنيش...
كلهم وحشين، أنتِ سبتيني ليه؟ هو أخدك مني ليه؟ ظل رامي ينظر إليها بحزن ولا يدري ماذا يفعل، فأمسك يديها بحنان وتحدث بنبرة حزينة: مي مي فوقي. فتحت مي عينيها ببطء ونظرت إليه بحزن وتحدثت بأسى: حتى أنت طلعت زيه، كلكم وحشين. وظلت تبكي بحسرة: أنا عملت إيه عشان يحصلي كل ده؟ ليه تعمل فيا كدا؟ جلس رامي بجوارها وضمها إليه
وظل يربت على ظهرها بحنان: أنا آسف والله ما كان قصدي أعمل كل ده، والله أنا بحبك، بلاش دموع بالله عليكي. ارتاحي مش هعملك حاجة تاني. ظل بجوارها حتى نامت مرة أخرى، ثم عدل وضعيتها على السرير ودثرها بالغطاء جيدًا، وجلس بجوارها ينظر إليها بهدوء فلقد شعر بوخزة قوية في قلبه، فرغم كل شيء هي الوحيدة التي أحبها بل عشقها، لم يتخيل أبدًا أنه سيكون سببًا في دموعها وجرحها بهذه الطريقة.
تنفس رامي بتعب: يا ترى حكايتك إيه وإيه اللي أنا مش عارفه عنك؟ ظل يفكر كثيرًا حتى نام في مكانه. ****** في الصباح. استيقظت سلمى من النوم فلم تجد أحمد بجوارها، ظلت تنظر حولها بخوف ثم استجمعت قواها وقامت من على السرير وخرجت إلى الصالون فوجدت البيت مرتبًا ونظيفًا، كل شيء في مكانه. وقفت مكانها وظلت تنظر بتعجب، ألم يكن المكان مقلوبًا رأسًا على عقب بالأمس؟ كانت الفوضى تعم المكان فكيف أصبح نظيفًا هكذا؟
ظلت تدور حول نفسها حتى لفت انتباهها باقة من الورود موضوعة على طاولة الطعام، فذهبت تجاهها بهدوء وتفاجأت بشدة عندما وجدت الطاولة مزينة بشكل بسيط وعليها الأطعمة التي تفضلها وشرابها المفضل أيضًا. أمسكت باقة الورد بهدوء وابتسمت عندما وجدت الورود التي تحبها أيضًا، ووجدت ورقة موضوعة بين الورود. أمسكت الورقة بفضول وفتحتها فكان بها الآتي:
(صباح الورد يا وردتي، يسعد لي صباحك ويحلي أيامك. أنا حضرت لك الأكل المفضل عندك افطري كويس، كنت بتمنى نفطر سوا بس اتصلوا بيا من المستشفى وكان لازم أروح وما حبيت أصحيكي. افطري أنتِ وبالهنا على قلبك. ما تفكري كتير في اللي حصل أمس لما أرجع هفهمك كل حاجة. بحبك يا بنت قلبي وفرحة أيامي) ابتسمت سلمى بهدوء عكس ما بداخلها، ووضعت الورقة بالورود مرة أخرى وذهبت لكي تستحم. *****
استيقظت مي ووجدت نفسها على السرير وترتدي ملابس رامي، ظلت تنظر إلى نفسها بفزع ثم قامت ونزلت بسرعة إلى الأسفل فوجدت رامي يشرب قهوته بهدوء وهو يعمل على اللاب الخاص به. مي بغضب: مين اللي لبسني اللبس ده؟ تفاجأ رامي من علو صوتها ونظر إليها بضيق ولكن لم يقدر أن يمنع نفسه من الضحك. مي بغيظ: أنت بتضحك على إيه؟ حاول رامي أن لا يضحك وأشار لها لتنظر إلى انعكاسها في المرآة. مي بضيق: ماله منظري؟
ونظرت إلى نفسها في المرآة وفزعت عندما وجدت نفسها ترتدي سويت شيرت أسود اللون يصل إلى ما بعد ركبتها وأكمامه طويلة جدًا عليها وشعرها مبعثر بطريقة مضحكة. مي بغيظ: بطل ضحك وبعدين فين البنطلون يا قليل الأدب أنت؟ وأصلًا أنت إزاي تسمح لنفسك إنك تغير لي هدومي؟ رامي بسفالة: ومين قالك إنك كنتي لابسة حاجة؟ مي بخجل: ها؟ رامي: طلعتي بتتكسفي أهو، أومال مصدرة الوش الخشب ليه دايما؟
مي بضيق: ملكش دعوة واحترم نفسك وياريت ما تدخلش في أي حاجة تخصني تاني. رامي بهدوء: مليش دعوة بيكي ماشي، هاتي حاجتي. مي بتعجب: حاجة إيه؟ ملكش حاجة عندي. ابتسم رامي بخبث واقترب منها، وظلت ترجع هي للوراء حتى كادت أن تسقط ولكن يده كانت أسرع ولفها حول خصرها لكي لا تقع. ظل ينظر كلاهما إلى بعضهم البعض لفترة طويلة. رامي بابتسامة: خايفة ليه؟ وبعدين بما إن مليش دعوة بيكي اقلعي السويت شيرت بتاعي. مي بخجل:
وضمت يدها على صدرها: أنت قليل الأدب على فكرة. رامي بابتسامة لكي يغيظها: منفعلة ليه ما أنا شوفت كل حاجة، وبعدين أنتِ بتطولي لسانك وأنتِ واقعة في حضني. مي بغيظ: ابعد عني وبطل تلزيق، أنت إنسان مش محترم. وظلت تتحرك بشدة فسحب رامي يده من تحت خصرها فوقعت على الأرض. مي بتألم: آه يا حيوان إيه الغباء ده. ابتسم رامي ببراءة: مش أنتِ قولتي ابعد عني؟ بعدت، عايزة إيه؟ ولا أقرب تاني؟ شكلك بتحبي قربي. قامت مي
من على الأرض وتحدثت بغضب: أنا بكرهك وبق... ولكن لم تكمل كلامها فلقد تذكرت ما حدث بالأمس، ابتعدت عنه بسرعة. نظر إليها رامي بتعجب: سكتي ليه؟ ولكن لاحظ ارتعاش جسدها والدموع التي بدأت تنهمر من عينيها فاقترب منها بخوف: مالك؟ أنتِ كويسة؟ لسه تعبانة؟ ابتعدت عنه أكثر: أوعى تقرب لي. وتحدثت بكره: أوعى تكون فاكر إني نسيت اللي أنت عملته فيا، أنا عمري ما كرهت حد في حياتي قد كرهي ليك.
نظر إليها رامي ببرود فرغم أنه يريد أن يضمها ويعتذر لها عن كل ما فعله، ولكن كبرياءه منعه من أن يفعل ذلك. رامي بهدوء: اطلعي على فوق غيري لبسك ده وانزلي حضري الفطار. نظرت له مي بغضب: مش طالعة وخليك راجل وطلقني أنا مش عايزة أعيش معاك تاني. نظر لها رامي بغضب ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!