فاقت ملك بتعب لتجد نفسها في حضن رحيم، توترت وبعدت بسرعة، فحس بها رحيم وفتح عينيه. فأق رحيم ليجدها جالسة تنظر إليه بحزن ممزوج بتوتر. "انتِ كويسة؟ " سأل بقلق. أومأت ملك برأسها بالإيجاب. "إيه اللي حصل امبارح يا ملك؟ " سأل رحيم. "مـ.. محصلش حاجة." قالت ملك بخوف، وحاولت القيام مرة أخرى، فمسكها رحيم من يدها وجذبها نحوه. "إزاي محصلش حاجة؟ انتِ مشوفتيش شكلك كان عامل إزاي امبارح؟
طب بلاش امبارح، قومي بصي لوشك في المرايا. عيونك المورمة من العياط ووشك الأصفر وباين عليكِ الخوف. كل ده ومفيش حاجة! ردي عليا يا ملك. حصل إيه امبارح خلاكي بالشكل ده؟ أنا جوزك." قال رحيم بجمود. "جوزي؟ " قالت ملك وهي لا تريد أن تحكي له، فالموضوع لن يصدقه أحد حتى أمها، وكلام خديجة يتردد في ذهنها. تفاجأ رحيم من ردها، لكنه أجاب ببرود: "عارف إنه بالغصب." "لو سمحت سيب إيدي، عايزة أقوم." قالت ملك.
"لا يا ملك، مش هسيبك إلا لما أعرف فيه إيه." أصر رحيم. "رحيم، بجد إيدي وجعتني. سيبني، قولتلك محصلش حاجة، أنا بس كنت تعبانة شوية." تألمت ملك من مسكته. ترك رحيم يدها. "انتي بتكذبي ليه؟ وإيه اللي جواكي عايزة تحكيه بس خايفة؟ " تنهد رحيم. "ملك، أنا قبل ما أكون جوزك دلوقتي، في انتِ بنت عمي وواجبي إني أحميكي. احكيلي اللي جواكي وليه خايفة من اللي اسمه عادل ده أوي كده؟ وإيه اللي حصل امبارح يخليكي بالشكل ده؟
" نظر إليها بتركيز. "هو بيضايقك أو بيؤذيكي في حاجة؟ "بيـ.. بيؤذيني إزاي يعني؟ " توترت ملك من كلامه ونظراته. "إزاي دي هعرفها منك انتِ." قال رحيم وهو لا يزال مركزاً في عينيها. "بس أنا مقولتش إنه بيضايقني ولا بيؤذيني." قالت ملك بتوتر. ابتسم رحيم وهو لا يزال ينظر في عينيها بتركيز كبير. "لسانك مقالش، بس عيونك بتقول."
ركزت ملك في ملامحه لثوانٍ، رأت عيونه البنية الغامقة وابتسامته الجميلة، وفجأة فاقت وبعدت عنه. "لا، مفيش حاجة." "تاني يا ملك؟ خلاص براحتك. متحكيش، أنا هعرف لوحدي." قال رحيم. نظرت إليه ملك باستغراب. "لوحدك إزاي؟ اتجه رحيم إلى دولابه وطلع ملابس له، ثم نظر إلى ملك وحاول تقليد صوتها. "ملكش دعوة." شهقت ملك. "أنا بتكلم كدا؟ تابع رحيم تقليده. "مفيش حاجة.. قولتلك مفيش.. محصلش حاجة.. رحيم سيبني."
نظرت إليه ملك بصدمة. "أنا.. أنا مبتكلمش كدا على فكرة." ضحك رحيم. "لا، أنا اللي بتكلم كدا." ضاقت ملك ومسكت المخدة. بينما كانت تنظر إلى رحيم، وجدته يدخل الحمام وهو يضحك. غصب عنها ابتسمت، لكن ضحكتها اختفت عندما تذكرت كلام الحرباية. أول ما دخل رحيم الحمام، نظر إلى نفسه في المرآة. استغرب نفسه عندما رأى ضحكته. (من طبع رحيم أنه لا يهزر ولا يضحك كثيراً، ولا يحب الكلام الكثير، لذلك استغرب نفسه عندما قلد ملك ورأى ضحكته.)
"ما طلعت الضحكة بتاعتك قمر أهي يا واد يا رحيم." قال لنفسه وابتسم، ثم بدأ يأخذ شاور ويغير ملابسه. "تيتاااااااا، صباح الخير." قالت بسمة وهي تجري على الجدة. "ي صباح الفل على نور البيت." قبلتها الجدة من خدها. "صباح الخير." قالت سناء وجاءت بعد بسمة. "صباح النور يا حبيبتي." ردت صفاء والجدة. (كانوا في المطبخ كلهم.) "يلا تعالي ساعديني في الفطار." قالت صفاء. قربت سناء من والدتها وبدأت تساعدها، ثم دخلت ميادة.
"صباح العناب." قالت ميادة بابتسامة. ردوا كلهم عليها. قربت ميادة من سناء وغمزت لها. "اومال إيه يا سو، الجو الرومان بتاع امبارح ده؟ "جو إيه يا أختي؟ " سألت صفاء باستغراب. "وفين الرومان ده؟ ضحكت ميادة. "انتي متعرفيش، تعالي أحكيلك يا مرات خالي. أصل امبارح سناءووووو." "أصل امبارح كنت مشغلة أغاني رومانسية يا ماما، بس مفيش حاجة تاني." همست سناء لميادة، وهمست لها: "اتكتمي." ضحكت ميادة. "حاضر."
وكملوا تجهيز الفطار، وبدأ الكل يتجمع. فارس جاء من الخارج، وشريف صحي، وجاء محسن وعادل وأحلام وابتسام وخديجة. اتجهت ملك نحو كرسي عادل. فضل واقف ينظر إليها بخبث، وأول ما قعدت اتجه إلى الكرسي الذي بجانبها. "معلش، عايز أقعد جنب مراتي. روح اقعد جنب مراتك، ميصحش تسيبها برضه." قال رحيم وجذبه نحوه. وقتها، نظرت إليه أحلام باستغراب. كانت تفكر أنه سيأتي ليجلس بجانبها، لكن بعد أن أخذ رحيم منه الكرسي، ذهب وقعد بجانب أحلام.
كان عادل ينظر إلى رحيم بكره، لكن أول ما أخذ باله أن أحلام تنظر إليه، توتر وحاول أن يبدو طبيعياً وابتسم لها. هي أيضاً تجاهلت إحساسها وابتسمت له. أول ما رأت ميادة شريف، ابتسمت. "صباح الخير." "طيب." قال شريف بدون أي تعبيرات على وجهه، وتركها ومشى. استغربت من رد فعله، لكنها ذهبت وجلست مكانها. كانت خديجة تتابع حركات رحيم، وأول ما سمعت كلمة "مراتي"، تعصبت. كانت على وشك الذهاب، فمسكتها ابتسام. "اقعدي افطري."
نفخت خديجة وهمست لها: "وانتِ مش شايفة بعد عادل إزاي عشان يقعد معاه؟ "قولتلك اقعدي يا خديجة." قالت ابتسام بجدية. وبالفعل، بدأت العائلة كلها تفطر، وبعد فترة انتهوا. "يلا يا رحيم." قال محسن. قام رحيم معه وخرجا من البيت، وذهبا إلى شغلهما. "وانت كمان قدامي، هتبدأوا شغلكم من النهارده. بس القعدة بتاعتكم دي." قال محسن بجدية ونظر إلى فارس وشريف. أومأ فارس وشريف برأسيهما بالإيجاب، ومشوا معه.
"واحنا هنمشي بالليل بقا. حاولوا تيجوا بدري عشان نسلم عليكم قبل ما نمشي." قالت أحلام. "لا." قال رحيم وعادل بصوت واحد. نظر إليهم الجميع. في نفس الوقت، ابتسام وخديجة لم تريدان عادل أن يمشي. "أقصد خليكي مع ملك يومين كمان." قال رحيم. "كان على عيني، بس عشان شغل عادل." قالت أحلام بابتسامة. "لو ينفع عمو عادل ياخد إجازة." قالت خديجة بسرعة. "آه، آه، هاخد إجازة." قال عادل.
كانت ملك تريد والدتها أن تبقى، لكن بالتأكيد ليس عادل. "لا، خلي ماما هنا، وانت روح شغلك." قالت ملك. نظر إليها عادل بغيظ. "إزاي بقا يا ملك؟ خليكي قاعدة هنا اليومين دول." قالت ابتسام. كانت ملك على وشك الكلام، فقاطعها محسن. "تنوري انتِ وجوزك يا أحلام. خليكم قاعدين مع بنتك." "آه، خليكم." قال رحيم. نظرت ملك إلى رحيم بغيظ. "رحيم، ممكن أتكلم معاك شوية؟ نظر رحيم إلى محسن. "أنا هاجي وراكم."
أومأ محسن برأسه بالإيجاب، وأخذ فارس وأشرف. "بصي، في ثانية سمع كلامها وراح وراها إزاي." همست خديجة لوالدتها بضيق، ونفخت وجرت على غرفتها. أول ما وصل ملك ورحيم إلى غرفتهما، قالت ملك بغيظ: "انت مصمم ليه تقعده عندنا؟ "ليه عندك مشكلة معاه؟ " قال رحيم بخبث. "عندي ولا معنديش، انت ليه مصمم تقعده هنا يا رحيم؟ أرجوك، خلي يمشي وخلي ماما تفضل قاعدة." قالت ملك. "بس خلاص، هو." لف رحيم ليمشي.
"متمشيش، خليك معايا." قالت ملك بضعف وحزن ظهر في صوتها. لف رحيم ونظر إليها. "أنا خايفة أوي، خليك معايا." قالت ملك ودموعها بدأت تنزل. "خايفة ليه؟ " سأل رحيم. تذكرت ملك عادل، ودموعها بدأت تنزل أكثر. "عادل هيجي تاني، خليك معايا. هو، هو جالي امبارح وحاول، حاول، خليك معايا، متمشيش." "حاول إيه يا ملك؟ كملي." قال رحيم. "حاول يقرب مني تاني، وأول ما انت جيت مشي." قالت ملك وهي تبكي. صُدم رحيم من كلامها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!