أنا بحبك يا نوح، افهم. بعمل كدا عشان تبقى ليا. والله أنا مشوفتش بجاحة زي كدا قبل كدا. يابت انتي هبلة ولا إيه؟ مقبولة منك يا سيدي، بس أنا مش همشي من هنا إلا لما آخد موافقتك. يبقى هتقعدي كتير بقى. يلا مش مشكلة، كدا كدا فاضي أهو. انت رافضني ليه يا نوح؟ دانا زينة بنات الحتة هنا والكل بيتمناني. بس أنا لأ. نوح مش عايزك، خلي عندك كرامة وامشي. في واحدة تانية في حياتك طيب؟
نوح جات على باله مريم وافتكر ما حضنها وكان حاسس بنفسها العالي ودقات قلبها. بص للي واقفة قدامه وبكل برود قال: آه، في واحدة في حياتي. لا، دانا كمان بعشقها جامد أوي. ولو هي عرفت إنك واقفة قدامي هنا وبتقولي الكلام ده هتيجي تهد الورشة والحارة عليكي. طب وأبويا هقوله إيه بعد ما عرف وإني عشمته إنّي هتجوزك؟ مش مشكلتي، اتفلقي انتي وأبوكي ويلا هوّيني من هنا عشان ورايا شغل مش فاضيلك. ما من شوية كنت فاضي. وانتي مالك؟
جانّي فجأة يا ستي و... قطع كلامه رنة تليفونه وكانت مريم. ابتسم بخبث ورد بـ: حياتي، وحشتيني أوي. عند مريم. بعدت الفون من ودانها وبصت للاسم باستغراب فقالت: مين معايا؟ وانتي كمان يا حبيبتي، وحشتيني أوي. وحشتك؟ أنا؟ الووو. عينيا يا روحي، هخلص الشغل وأجيلك. يا ابن اللعيبة، بس فهمتك. جنبك واحدة وعايز تكرفلها صح؟ صح يا... يا حلوة. أحسن، يارب ما يسيبك في حالك يا ابن أصلان.
طب سلام يا حبيبتي، هكلمك بعدين. أهو سمعتي بكلمها إزاي؟ يلا طرقينا بقى. طيب يا نوح، بس صدقيني هتندمي وترجعيلي بعدين ها. دا عند أبوكي دا. جاتك البلا أما ياخدك انتي وأبوكي في يوم واحد. رن تليفونه تاني وكانت مريم اللي مسجلها باسم "الحلوة العنيدة". اتنهد بزهق ورد: عايزة إيه؟ مشيت السنيورة ولا لسة؟ ملكيش دعوة. اخلصي، متصلة ليه؟ خلصت شغلي وحابة أرجع البيت. هو يعني لو أنا ممشيتش معاكي هيجرى حاجة؟
بيقولوا ممكن اتخطف، أتقتل، اتسرق. وارد أي حاجة تحصل. طب وأنا مش جاي. هو بمزاجك يا نوح؟ هو مش المفروض أصلاً تكون ورايا زي ضلي وتفضل في المكان اللي أنا فيه؟ دانا معملتهاش مع مراتي قبل كدا، هعملها معاكي انتي. وبعدين معاك يعني؟ هنفضل على الموال ده كل يوم؟ صوتك، صوتك. بدل ما أجي أتلافى لسانك ده. هستناك يا نوح، متتأخرش. يبقى هتستني كتير يا مريم، ومتحاوليش تتحديني. لا هعاند وهتحدّاك ها. متتأخرش يا نوح، وإلا والله هزعلك أوي.
ما تتفلقي يا مريم. هو أنا ناقصك. قفل في وشها ورمى الفون على الكرسي، وكمل شغل وهو بيتمتم بـ: فاكرة نفسها شخصية مهمة أوي وهي أساسًا بتخاف من خيالها. ولا يا عامر. أوامرك يا معلمي. العربية دي خلصت كدا؟ كلم صاحبها ييجي يستلمها. أوام يا معلمي. قعد نوح على الكرسي بعد ما مسح إيديه من الفحم ومسك الفون. لقى رسالة من رقم مريم وطلعت بعتاله فيديو
وهي بتزعق فيها بعصبية: تعرف يا ابن أصلان انت، إن مجتش دلوقتي وخدتني نروح البيت هقلبها عليك قلبه سودا. اوعى تستهون بمريم علوان ها. ضحك نوح عليها ضحكة خفيفة ورن عليها وهو بيبتسم بمكر، لغاية ما ردت عليها: جاي صح؟ لا، متصل أقولك حاجة كدا. حاجة إيه؟ لمي شعرك يا أختي اللي فرحانة بيه ده. أووووووف منك أوووف. خلاص، اخرسي. جاي وأمري لله. مستنياك. معلش يا مريم، سؤال كدا شاغلني شوية. إيه هو؟
هو انتي مراتي ولا حاجة وأنا مش واخد بالي يعني؟ إيه كل شوية "هستناك، هستناك" دي؟ ها، لأ. مقصدش يعني. خلاص يا ستي، ابقي استنيني. قفلت في وشه وحطت إيدها على قلبها وقالت بخفوت: لا متدقيش كدا بالله عليك. أنا بقيت خايفة على نفسي منه. استر يا رب. *** في شحنة سلا.ح هتتهرب في نص الليل من على المينا القديم. التلاتة مش هيكونوا موجودين طبعًا، بس رجالتهم اللي هتكون قاعدة. حتى وانت بعيد عن الشرطة بتشتغل صح يا نوح.
سيبك مني. بكل صراحة كدا الناس دي عايزة من مريم إيه بالظبط؟ حكاية الشركة وعرض الأزياء والحاجات دي متدخلش دماغ عيل في خامسة ابتدائي. كل المعلومات اللي قدمتهالك هي قضيتنا، إننا نحمي مريم لغاية ما نقبض عليهم. اممممممم، مصرين تخبوا يعني؟ طيب أنا كدا كدا هعرف كل حاجة وقت ما أنا عايز. ومن غير سلام.
قفل نوح مع اللواء وابتسم بسخرية وهو بيكمل سواقة للشركة بعد ما وقف في نص الطريق عشان يكلمه. وصل للشركة واتصل عليها إنه موجود تحت. وبعد دقايق نزلت مريم وبدون سابق إنذار ضر.بته بايدها على كتفه وقالت: متبقاش تستفزني تاني يا ابن أصلان. انتِ قد الحركة دي؟ أيوة قدها. ها، هتعمل إيه؟ مسكها نوح من شعرها بخفة ودخلها العربية. قعد جنبها بصمت وابتدى يسوق وهي قالت بغيظ: نكعشتلي شعري. اسكتي. لا مش هسكت يا نوح.
انتي مالك بالعة راديو كدا ليه؟ إيه مبتصدعيش؟ اسكتي شوية يا مريم، فصلتيني. سكتت مريم ومن جواها اتضايقت من رده لأنها كانت بتحاول تخليه ينسى ضيقه ويرجع يناكشها تاني، وهي مش فاهمة ليه بتعمل كدا أصلًا. عملتي إيه في العرض الجديد؟ بدأنا فيه. احم.. مريم، كنت عايز أسألك على حاجة. عند مصلحتك تتكلم عادي ومتصدعش صح؟ ابتسم بجانبية وهز راسه وسكت وهى متكلمتش تاني.
وصلت العربية عند البيت وكان فيه لمة كتيرة أوي ومنظر النار وهي بتاكل في البيت. نزلت مريم ببطء وكانت هتقع بس ساندت على العربية. قلبها يكاد هيقف من الرعب وقلة النفس: بابا. جرى نوح لجوه وهو بيقول: خليكي مكانك يا مريم، متحركيش. مسمعتش كلامه ومشيت بثقل ناحية البيت. حاولوا الناس يوقفوها وهي بتصرخ باسم والدها. وبعد لحظات النار وقفت أخيرًا والدخان ملا المكان كله. جريت لجوه وهي بتنادي عليه بذعر: بابا، بابا. انت فين يا حبيبي؟
ياااااا بابااا رد عليا أرجووك. بابااااا. وقفت بصدمة وهي شايفة والدها واقع على الأرض وجنبه الكرسي بتاعه. قربت منه بتثاقل وهي مش قادرة تاخد نفسها. وقعت جنبه ومسكت أيديه ودموعها مغرقة عيونها: لا، لا ارجوك متعملش فيا كدا، ارجوووك. بالله عليك مليش غيرك، هتسيبني لمين بس؟ قوم يا بابا وأنا أوعدك هتغير وارجع مريم بتاعت زمان. جه نوح من وراها، قلبه وجعه على منظرها وهي كدا. نزل على ركبته وحاوطها بإيده
وهي بصتله بضعف وقالت: هو هيعيش صح؟ صح يا نوح؟ هو وعدني إنه مش هيسيبني والله. قوليله قوم يا نوح، ارجوك. مريم. لا، لا مريم ولا حاجة من غيره. خليه يقوم يا نوح، ارجوك. مريم… والدك خلاص. بعدته بعنف وهي بتصرخ: لاااا، متقولش لاا. هو عايش وبيهرج معايا. قووم يا بابا، قوووم. لااااا. أخدها نوح في حضنه وطبطب عليها وهي بتبكي جامد أوي: ااااااه. قوليله قوم يا نوح بالله عليك. ااااه. اااااااااااه. *** مبروك عليك النقطة دي يا عادل.
أخيرًا خلصت منه. كان دايما شوكة وقفا لي في النص، واهو كسرتها وخلصت منها. وكدا هنعمل إيه تاني؟ هنع.مل الواجب طبعًا. نخلص من شحنة الليلة ومن بكرة نروح نعزي. دا مهما كان.. عمي برضه. دماغك سم يا عادل. دانت طلعت أذكى مننا أنا وجابر. عيب عليكم. دانا علمت على نوح من ست سنين، مش هعلم على بنت عمي. بس إزاي جابر مخدش باله إنك انت العقل المدبر لدا كله؟ فاكر نفسه هو القائد وبيخطط وهو أصلًا عايش في مية البطيخ.
سيبه يعيش اللحظة. كدا كدا دوره جاي. أوعى تغدر بيا أنا يا صاحبي كمان. دا لو احترمت نفسك ومبدأتش انت بالغدر الأول يا خويا. طب دلوقتِ مش المفروض نروح المينا عشان نستلم ولا إيه؟ هنروح، هنروح. والصبح نعزي في عمنا حبيبنا. *** في المينا. كانت الرجالة بتحمل الشحنة ومن بعيد متابعينهم عادل وجابر والشخص التالت ده. وبعد شوية وخلاص كانوا هيمشوا، صوت صافرات الشرطة ملت المكان والقوة انتشرت حواليهم. قبضوا عليهم ومنعوا تحرك الشحنة.
اازاااى دا؟ اازاااااى؟ يبقى عملها ابن أصلان. قولتلكم تخافوا منه، دا مش سهل. ضاعت كل حاجة. ضاعت. زي ما خلصت من مراتك هخلص منك يا نوح. والله لأنـ.ـدمكـ.ـم كلكم. ***
وجه الصبح وهو وراه الكتير. الجو كان متلبد بالغيوم ومطرة خفيفة وهوا شديد. وصلت عربيات كتير للمقابر وتتقدمهم عربية مريم وباقي العربية للعائلة. فتحلها أحمد الباب. فضلت قاعدة مكانها بضعف لغاية ما لقت إيد بتتمدلها. بصتله بضعف وكانت إيد نوح. هزّلها راسه بمعنى اطمني. حطت إيدها في إيده ونزلت.
دخلوا لمقابر عائلة علوان. وقفت مريم على مقدمة الباب عينيها كانت بتجيب الكل. عيلتها اللي مربوطة بيها بالاسم بس. بعض رؤساء الشركات اللي بينهم شراكة. منافسينها في سوق العمل. أعدائها اللي عايزين يدمرها حتى الأجانب منهم. وأخيرًا عينها جات في عينه. أكتر شخص بتكره في حياتها. شافت ابتسامته الخبيثة وعيونه اللي جواها حقد وغل ليها. كانت هتجرى عليه وتمسك فيه بس وقفها نوح أنه حط
إيده على ضهرها وقال بجمود: افردي ضهرك يا مريم. وارفعي راسك. أعدائك حواليكي وبيشوفوكي. بصتله بدموع وهو طمنها بنظرة عينيه. دخلوا لجوه والبعض حاول يكلمها بس نوح سدلهم الطريق بنظراته المرعبة ليهم. وأخيرًا خلصت مراسم الدفن وودعت مريم آخر شخص كانت عايشة عشانه. كانت واقفة على قبره ودموعها بتنزل بصمت. حست بوقوف نوح جنبها فقالت بقهر: مكانش يستاهل يموت كدا يا نوح. ربنا كتبله إنه يموت كدا يا مريم.
أول ما شفته حسيت بنار بتغلي جوايا. كان نفسي أقتله في لحظتها. وقفتني ليه؟ هتجيبي حقك يا مريم وحق والدك وحق ناس تانية. اسمعي يا مريم. الناس دي ضمنت خلاص إنك في حالة ضعف دلوقتي وسهل أوي إنهم يوقعوكي. مش عايز دا يحصل أبدًا يا مريم. بتعب: اعمل إيه؟ خلاص قوتي راحت يا نوح. مريم علوان بتنتهي. لفها نوح ليه
وبص في عيونها بجمود وقال: مريم علوان موقعتش ومش هتقع. انتي قوة نفسك يا مريم. عايز مريم العنيدة القادرة اللي مش هتسمح لحد يقف في وشها أبدًا. وأنا معاكي يا مريم. وعد من نوح أصلان إنه مش هسيبك في حالك إلا لما أطمن إنك جبتي حقك وحق والدك كمان. سكتت وسكت معاها الكلام. مبقاش فيه غير صوت حبات المطر والبرق. البقاء لله يا مريم. غمضت عيونها بقهر وغضب. لفتله بصمت وهو كمل بمكر: شدي حيلك يا مريم. متعرفيش قد إيه زعلت عشانه والله.
وفر حزنك يا حبيبي، هتحتاجه الفترة الجاية لحاجات كتير. تؤ تؤ، بتدخل ليه بينا يا نوح الله. دي بنت عمي برضه. لا، ليه يتدخل يا عادل. وماله يا بنت عمي، خليه يتدخل براحته. الا مش المفروض بم إنها بنت عمك وكدا، تبقى معاها من الليل؟ إيه اللي آخرك بقى يا عدولة؟ امممم. خلينى أفكر كدا. مثلا مثلا يعني، يكونشي كبس عليك النوم مرة واحدة من غير ما تعمله حساب. كبس يا ابن أصلان، كبس. بس المرات الجاية مش هيكبس تاني. هبقى عامل حسابي.
إيه هتشرب قهوة تسهرك. على العموم مش هيبقى فيه مرات جاية يا.. يا عدولة. رمقهم عادل بغل وحقد وهو بيتوعدلهم من جواه بالهلاك ليهم. مشي والدنيا بتلف بيه وسابهم الاتنين بيستمدوا قوتهم من بعض. مريم بكرة: ربنا ياخدك يا شيخ ويخلصني منك. أبو تقل دم أمك. مبحبوش الواد ده أنا. ابتسمت مريم بخفوت وقالت: خلينا نمشي يا نوح. يلا يا قلب. ها. بقول يلا يا بلاء. كدا تمام. *** حجزتلك أوضة في أوتيل يا فندم. تمام يا أحمد. ألغي الحجز يا أحمد.
ودا ليه؟ مفيش قعاد في أوتيلات. وأنا هقعد فين؟ لازم هقعد فيه على ما ألاقي شقة. مش محتاجة الشقة برضه. في إيه يا نوح؟ انت واخد بالك حصل إيه؟ بيتي اتحرق وبابا راح. يعني مفيش مكان أقعد فيه تاني. في مكان تقعدي فيه. فين ده بقى؟ في بيتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!