عبدالله .. طلعت من عند الدكتور علشان أقابل الدكتورة النفسية وأنا نفسي ألاقي عندها الإجابات اللي تخليني أعرف أتعامل مع حالتها بعد اللي حصلها. قابلتها ووضحت لها حالة رنا وشكل حياتنا وحياتها لما كانت متجوزة أخويا عمر الله يرحمه. الدكتورة: زي ما فهمت من حضرتك إن كان بينكم خلافات شديدة قبل الحادث. عبدالله: أيوا. الدكتورة
وهي بتكتب ملاحظتها: بعد ما تسافروا إن شاء الله أنا لازم أشوفها وأقعد معاها علشان أقدر أعرف إيه اللي بيدور في فكرها، وهديك عنوان العيادة الخاصة بتاعتي هناك. بس مبدئيًا فيه حاجات ثابتة، زي إن من اللي فهمته منك إنك أول شخص لجأت له بعد ما فاقت من الغيبوبة، وده معناه إنها بتتعلقك بشكل باطني ومن غير ما تعرف إنك عبدالله، اطمنت لك بسبب إنك كنت أقرب شخص ليها وهي في الغيبوبة، وده طبيعي إنها تتشد وتتعلق بصوت وكيان الشخص المرافق لها في الغيبوبة. بس علشان نتفادى أي انتكاسات لازم تتماشى معاها في اللي يريحها وتبعدها عن أي وضع أو شيء يضايقها أو يسبب لها أي إزعاج على قد ما تقدر لحد ما تبدأ ذاكرتها ترجع لها بشكل تدريجي.
عبدالله: طيب يا دكتورة، زي ما شرحت لك هي بتتعامل معايا وفكرة إني شخص تاني. الدكتورة: في الوقت ده لازم تجاريها، لأنك الشخص الوحيد اللي لاقت فيه الأمان ليها ووثقت فيه وبعدت كل الحواجز واتعلقت بيه، لازم تسايرها بكل شيء تتصرفه أو تقوله وتفهم دا لأي شخص هيعيش معاكم ويتعامل معاها، محدش يغير أي شيء من تفكيرها في الوقت الحالي. سيبوها هي لما تسأل عن حاجة افتكرتها بإرادتها، وطبعًا ده بعد ما ترجع لي باتصال تليفوني.
عبدالله بحيرة: طيب إزاي هتكون علاقتي بيها، أقصد يعني الحياة الزوجية بينا؟ أقولها إنها كانت متجوزة قبلي وإن لين مش بنتي أنا وهي، وإني متجوز واحدة قبلها ولا إيه؟
الدكتورة: لأ، في الوقت الحالي صعب عليها تستوعب كل ده، وده ممكن يسبب لها انتكاسة من كتر الشعور بالخوف والتوتر اللي هتحس بيه. أنت دلوقتي تحاول تخبي كل حاجة عن ماضيها لحد ما تشفى تمامًا وترجع صحتها زي الأول، وتبدأ هي تكتشف وتتذكر أشياء وتسأل فيها، زي أماكن، أشخاص، صور، تصرف معين كانت متعودة تعمله. عبدالله: متشكر قوي يا دكتورة، وفي أول فرصة بعد ما نسافر هجيبها ونيجي لحضرتك في العيادة.
الدكتورة: في انتظاركم إن شاء الله. ولو أي شيء حصل ومعرفتش تتصرف أو احتارت كلمني على طول. عبدالله: إن شاء الله خير، عن إذنك.
وروحت خلصت باقي إجراءات المستشفى علشان الخروج وحجزت تذاكر الطيارة ورجعت على بالليل. أول ما دخلت الأوضة لقيتها قاعدة بعيد عنهم وهما بيحاولوا يكلموها، بس هي صادّة عنهم وباين التوتر على ملامحها. عمي لمحني قرب مني وقالي إنها في الأول كانت بترد عليهم على قد السؤال، بس برضه خايفة منهم، وبعد شوية حسّت بغيابي وفضلت تسأل عليه وقطعت الكلام خالص معاهم. كانت قاعدة على السرير بتهز رجلها بتوتر. أول ما سمعت صوتي قامت بسرعة وجت لعندي.
رنا بخوف وزعل: ليه اتأخرت عليا؟ افتكرتك مش جاي. عبدالله بابتسامة: آسف، حاولت ما أتأخرش، بس كنت بخلص إجراءات خروجك. مش عايزانا نروح على بيتنا؟ قوليلي اتغديتي. حنان: اتحيلنا كتير يا عبدالله ولا رضيت تاكل ولا حتى تشرب إلا لما تيجي.
رنا: ما كنتش عايزة آكل ولا أشرب، ومن ساعة ما مشي وسابني وأنا حاسة بعدم راحة وقلق، عايزاه يرجع بأي طريقة. غصب عني ما استريحتش لوجودهم وقربهم ليه، رغم إني حاسة بصدق إحساسهم ودموعهم، بالذات اللي عبدالله قالي إنها تبقى أمي. عبدالله بزعل: كده يا رنا؟ إحنا مش قولنا إن لازم تاكلي. رنا بأسلوب طفولي: مكنش ليه نفس وقولت أستناك. عبدالله ابتسمت على طريقة كلامها، أسلوبها أسرني، تمنيت للحظة إن يكون شعور حقيقي بينا.
قرصتها من خدها وقولت: طيب. خرجت مع عمي وطنط وعلياء علشان أوصلهم. بالعافية أقنعتها إن أسيبها وأوصلهم، وحكيت لهم كلام الدكتورة في إننا ما نغصبهاش على شيء ونسيبها تفتكر لوحدها وتسأل. عمي وطنط رغم قلقهم عليها بس أصروا يسافروا على القاهرة بعد ما وصوني عليها كتير وطلبوا مني إني دايما أطمّنهم لحد ما تستقر حالتها ويقدروا يجوا يشوفوها وتقعد معاهم. وتاني يوم سافرت أنا وهي وعلياء على البلد.
عبدالله: وصلت عمي وطنط وصعب عليا حالهم جداً، بس حاولت أواسيهم وإني أطلب منهم يجوا معانا، بس رفضوا ووصوني إني دايما أتواصل معاهم وأطمّنهم عليها. ومشوا. وأنا اتصلت بالبيت بوالدي ووالدتي وفهمتهم كل شيء وإزاي يتعاملوا معاها لما نروح. ولما سألت أمي على سارة وعرفت إنها لسه في بيت أهلها، حمدت ربنا إنها هناك لحد ما أرجع وأتصرف في رجوعها البيت في وجود رنا. يوم السفر كنت حاسس بتوترها وقلقها وحاولت أخفف من قلقها وأطمّنها.
رنا: كنت متوترة جداً إني راجعة البيت اللي كنت عايشة فيه. ركبنا الطيارة وبعد ما وصلنا كانت فيه عربية مستنياني، خدتنا وطلعنا على البيت. وأول ما ظهر بيت كبير شاور عبدالله عليه وقالي إن ده بيتنا. دخلنا شوفت راجل كبير في السن عبدالله قالي إنه أبوه، وواحدة جريت وخدتني في حضنها وعرفت إنها أمه، بس شكلهم طيبين وبيحبوني. وشوية واللي كانت معانا وعبدالله بيقول إنها أخته، جت ومعاها بنت صغيرة في منتهى الجمال والبرائة. لاقيت البنت بتشاور عليه وجاية تجري ناحيتي.
لين بفرحة: ماما! رنا فهمت من تصرفها وعيون عبدالله اللي بتشجعني إني آخدها في حضني إنها بنتي اللي حكالي عنها عبدالله. لين. خدتها في حضني وهي فضلت تبوسني وتقول: روحتي فين وسيبتيني؟ أنا قعدت أعيط كتير. رنا: خلاص أنا جيت. لين: أوعي تروحي تاني، ماشي؟ رنا: ماشي. فجأتني وحطت راسها على صدري وقالت: بحبك يا ماما. لحظتها اتضايقت قوي، إزاي هي كمان مش فكراها؟ ورديت بحزن: وأنا كمان. عبدالله: انتبهت إنها اتضايقت إنها مش فكراها.
طبطبت عليها وأنا بطمنها: إن شاء الله مع الوقت هتفتكري كل حاجة. رنا: إن شاء الله.
حضروا العشاء وقعدت معاهم ولين في حضني مش عايزة تسيبني. الصراحة كانت بنوتة تجنن، حبيتها جداً، ومعرفش ده بسبب غريزة الأم الموجودة جوايا بالفطرة ولا لأنها فعلاً محبوبة قوي ولذيذة. حركاتها وكلامها دخلوا قلبي من أول لحظة. فضلت قاعدة على حجري واحنا بناكل، فضلت آكلها وهي مبسوطة جداً وجريت بعد كده جابت كل لعبها توريهاني، وكل شوية تروح تلعب وترجع بسرعة تحضني زي ما تكون خايفة إني أسيبها وأمشي. لحد ما تعبت ونامت في حضني. حاولوا
الكل ياخدوها مني لكنها رفضت تفارق حضني. وأنا طلبت منهم يسيبوها لحد ما عبدالله يرجع. أصله بعد العشاء قالي إنه هيعمل مشوار ضروري. ساعتها خفت جداً وجريت مسكت فيه، بس هو طمنّي إنه المشوار قريب ومش هيتأخر عليه. ولما لاقيت لين هتعيط وماسكة فيه افتكرت إني همشي وأسيبها، صعبت عليا، روحت
مسكت إيديه وقولت بتوسل: أوعى تتأخر، أنا هستناك. رفع إيدي وباسها بحنانه اللي كان معلقني زيادة بيه وقال إنه مش هيتأخر، مشوار بسرعة وراجع. فضلت واخداه لين في حضني وهي نايمة منتظرة رجوعه. علياء: رورو حبيبتي، أكيد البنت تعبتك. تعالي أوريكي جناحك، تطلعي تنيميها وتستريحي فوق عقبال ما عبدالله يرجع. رنا بتصميم: لأ، أنا هستناه هنا. هو أنت اسمك إيه؟ علياء بسعادة: أنا علياء أخت جوزك.
رنا: آه، عبدالله قالي وقال لي كمان إننا كنا صحاب. علياء: كنا زي الأخوات كمان. كنا دايماً نسهر للصبح مع بعض ونتونس ونتفرج على أفلام وننام كمان ساعات على سرير واحد. استغربت: إزاي أسهر معاها وأسيب عبدالله؟ وبعفوية قالت: طيب وعبدالله؟ علياء: ماله عبدالله؟ رنا: إزاي كنت بسهر معاكي للصبح وأسيبه لوحده؟ علياء ارتبكت بس حاولت تصلح الموضوع وقالت: أبدًا، أصل عبدالله ساعات بيسافر شغل واحنا كنا بنعمل كده لما يكون مسافر. رنا: آه.
وفجأة سمعت صوته. عبدالله: السلام عليكم. الكل: وعليكم السلام. رنا: حسيت إن الدنيا نورت بوجوده، حسيت براحة وكنت مبسوطة جداً. كنت منتظرة حضوره علشان أسيبهم وأقعد معاه لوحدنا. قعدت أبص له وهو بيتكلم معاهم، كان شكله جدي جداً، عاقد حواجبه وبيجاوب على قد أسئلتهم. استغربت من شكله وطريقته اللي خلتني أبتسم وهو انتبه لي. عبدالله: حسيت بحد بيراقبني، رفعت عيوني لقيتها بتبتسم. لقيت نفسي من غير شعور
رديت لها الابتسامة وقولت: رنا، إيه أخبارك؟ كله تمام؟ رنا: طارت من السعادة لما لقيته بيسأل عني: الحمد لله تمام. وبعدها كمل كلامه معاهم وسابني. ومفيش دقايق قام وهو بيقول.. عبدالله: يلا تصبحوا على خير، هنام علشان عندي شغل الصبح. رنا: اتضايقت قوي وقولت شكله نسيني، بس فرحت لما لف عليا وقال: إيه مش هتقومي تنامي؟ رنا بلهفة: أيوا، أنا حاسة بدوخة وعايزة أنام. عبدالله: جرى عليها بلهفة: حاسة بالدوخة دي من بدري؟ طمنيني.
رنا: لا، دوخة خفيفة، ممكن عايزة أنام. عبدالله: خدت البنت ومسكت إيديها وهي ساندت عليه وطلعنا. عبدالله: طيب يلا بينا. مريم: ربنا يتم شفاها على خير ويهديلكم الأحوال يا رب. علياء: شوفتي يا ماما عبدالله بيتعامل معاها إزاي؟ عبدالله اتغير قوي. مريم: شوفتُه يا بنتي، ده يوم اللي حصل كان شايلها وهي غرقانة في دمها، كان هيتجنن عليها. ده إحنا شوفنا أيام الله لا يرجعها.
علياء: اللهم آمين. أنا اتفقت مع عبدالله بكرة ياخدني ونروح نشوف سارة ونطمن عليها. مريم اتنهدت: ربنا يصبرها يا بنتي، الضنى برضو غالي، وموضوعها مش هين، دي لسه متعرفش بعملية شيل الرحم. علياء شهقت: إيه؟ هي شالت الرحم؟ مريم: أيوا يا بنتي، الدكتور قال إن الوقعة اللي وقعتها مكنتش هينة. ده لو مكنش عمل العملية دي كانت لا قدر الله راحت فيها. مش بقولك ربنا يكون في عون أخوكي.
علياء: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يصبرها ويهوّن عليها. مريم: المشكلة دلوقتي أنا خايفة تروحوا تطلب ترجع معاكم، والمسكينة اللي فوق دي المفروض ما تعرفش إن عبدالله متجوز غيرها، خايفة الصراحة. علياء: لأ، ما عبدالله رايح علشان يتفاهم معاها. لازم تقدر الموقف، حتى لو يروح لها هو هناك بعيد عن الفيلا ورنا. وبعدين ده مؤقت لحد ما صحة رنا تتحسن وعبدالله يقولها. مريم: يحصل كل خير إن شاء الله.
رنا: مشيت وراه لحد ما وصلنا لجناحين مقابلين لبعض، في باب منهم حسيت بإحساس غريب تجاهه، خوف، ضياع. مقدرتش أترجم إحساسي ولا عرفت أفسره. عقدت حواجبي وأنا بحاول أتذكر شيء. عبدالله: شفتها راحت ووقفت قدام باب جناحها القديم هي وعمر، وحواجبها معقودة، باين عليها إنها بتصارع أفكارها. ناديت بهدوء: رنا. رنا وهي حاسة بالضياع من أول ما شافت الباب ده: أيوا. عبدالله: تعالي ادخلي. رنا: ده أوضتنا. عبدالله: أيوا، اتفضلي.
رنا: دخلت وفضلت أتفرج عليها وبحاول أتذكر أي شيء، بس ما حسيتش بأي شعور، كأني أول مرة أشوف المكان ده. فضلت أسأل نفسي إزاي المكان ده جمعني بجوزي وبنتي 4 سنين ومش قادرة حتى أحس فيه بأي مشاعر غير مشاعر الغربة. استغربت إن الغرفة كلها مفيهاش أي صور حميمية بتجمعني معاه أو بتجمعنا مع بنتنا. حسيت المكان بارد، خالي من أي مشاعر. قربت من السرير وقعدت وأنا بصارع أفكاري. عبدالله بقلق: مالك؟ حاسة بتعب. رنا: لأ، بس...
عبدالله: قربت منها ولمست إيديها. عبدالله: بس إيه؟ رنا: مكنتش عارفة إزاي أوصله اللي في بالي. مش عارفة، حاسة إني زي ما أكون أول مرة أشوف الغرفة دي، حساها خالية من أي ذكريات بتجمعنا. عبدالله بارتباك: يمكن إحساس مؤقت علشان مش قادرة تفتكري. يلا قومي غيري هدومك، أكيد أنتِ تعبانة ومحتاجة تستريحي.
رنا: مشيت للدولاب، فتحت الأول والتاني كان ليّ. فتحت التالت والرابع واتفاجأت أكتر. كل اللبس الموجود لبس عادي جداً، حسيت إني مش بلبس كده، كله بيجامات عادية وجلابيات وعبايات. مفيش بيجامات ولا قمصان نوم ولا أي شيء يدل إن ده دولاب واحدة متجوزة وتحب جوزها. استغربت أكتر وبصيت عليه، لاقيته باصص في الأرض وسرحان. روحت خدت جلبية ودخلت الحمام، خدت دش ولبست وخرجت. عبدالله بابتسامة: نعيماً.
رنا مبتسمة: الله ينعم عليك. أنا جهزت لك الحمام، بعدي اطلع لك لبس عقبال ما تخرج. عبدالله: يا ريت. رنا: عيوني. عبدالله: تسلم عيونك. عبدالله: خدت دش وخرجت. لاقيتها مجهزة لي بجامة زي ما كانت بتعمل بالظبط قبل ما تفقد الذاكرة. لبست وشفتها بتتمشى في الأوضة شكلها بتحاول تفتكر أي شيء. رنا: عجبتك؟ رنا: جداً، بس... عبدالله: قعدت على الكنبة وشاورت لها تيجي جنبي. رنا: روحت وقعدت جنبه. قالي بهمس: بس إيه؟ قولي لي كل اللي في بالك.
رنا بحيرة: ممم.. إحنا بقالنا 4 سنين متجوزين صح؟ عبدالله: ما ردتش واكتفيت إني أبص لها وبس. رنا: مش عارفة، حاسة إني أول مرة أشوف المكان، حتى لبسي. عبدالله: ماله لبسك؟ رنا: مش عارفة، مش لبس واحدة متجوزة، أقصد لبس عادي يعني. عبدالله: ما قدرتش أرد عليها. رنا: عبدالله. عبدالله: عين عبدالله. رنا: تسلم لي عيونك، بس كنت عايزة أسألك، هو إحنا كنا زعلانين من بعض ولا حاجة؟ عبدالله بارتباك: ليه بتقولي كده؟
رنا: أحياناً تيجي في راسي لمحات أو لحظات من حياتنا سوا، كنت بشوف قد إيه كنا متفاهمين وبنحب بعض جداً. عبدالله: مفهمتش تقصد إيه، بس حسيت إنها بتتكلم على حياتها مع عمر. عبدالله: مش فاهم تقصدي إيه؟ رنا بتردد وخجل: يعني اللي أعرفه إن الواحدة لما بتحب جوزها زي اللي بشوفه من حياتنا اللي فاتت، يعني المفروض لبسها يكون غير كده. إحساسي إني كنت واخدة راحتي معاك من غير قيود، فاهمني؟ عبدالله
بقلب موجوع في باله: كنتي مع عمر كده يا رنا، أكيد أنتِ بتتكلمي على حياتك معاه مش معايا. أنا مقدرتش أنطق وأرد عليها. رنا: صارحني يا عبدالله، إحنا كنا زعلانين صح؟ عبدالله: معرفتش أقول إيه. عبدالله: أيوا. رنا: أيوا، كنت حاسة أول ما شفت اللبس اللي في الدولاب حسيت إنه مش ذوقي خالص، مش أقصد في الشكل لأ، أقصد في الأسلوب. عبدالله: ابتسمت علشان أعدي الموضوع وقولت: ده اللي مضايقك ومزعلك كده؟
ولا يهمك، بكرة مش فاضي، أوعدك بعد بكرة آخدك وأوديكِ مول كبير هنا أشتري كل اللي تحبيه منه. رنا بفرحة: بجد؟ عبدالله: طبعاً، وأنا عندي كام رنا؟ ممكن بقى نقوم ننام لحسن أنا تعبان جداً ومش قادر. رنا: طيب. عبدالله: نمت من ارتباكي من كلامها وأديتها ضهري وشي. وما حسيتش بوجودها جنبي. لفيت أشوفها: مالك؟ أنتِ مش عايزة تنامي؟ رنا وهي بتفرك في إيديها وعينيها مدمعة: أنت لسه زعلان مني صح؟ أنا عملت لك إيه؟
عبدالله باستغراب: أنا أزعل منك ليه؟ رنا بلا شعور كانت بتتكلم: أنت في العادة مش بتنام إلا وأنت حاضني. عبدالله: اتذكر الأيام اللي ابتدوا فيها مشاعرهم تتغير ويقربوا من بعض، كانت دايماً تحب تنام في حضنه.
قال في باله: أكيد هي تقصد عمر بكلامها. ولما كانت بتقرب مني وقتها كانت بتشوف فيه عمر حبيبها. حس إنه تعب من كتر اللي اكتشفه وعرفه. على قد ما كانت بتحب حياتها مع عمر، على قد ما كانت بتكره العيشة معاها. بس ما استحملش لما شاف شكلها اللي كان بيدوب أي جمود يحسه من كلامها. ابتسمت وأنا بحاول أداري وجعي: أنا عمري ما أزعل منك، بس افتكرت إنك تحبي تبقي على راحتك. رنا: أنا كنت بتكلم وأنا مستغربة
من يقيني في الكلام: لأ، أنت عارف إن أنا كمان مش بيجي لي نوم إلا وأنا في حضنك. عبدالله: لفيت عليها وفتحت لها إيدي: أنا آسف، ما تزعليش، تعالي. رنا: ما صدقت ونمت في حضنه. ما تتصوروش إحساسي اللي بحسه وأنا في حضنه، إحساس بالراحة والأمان والدفا. بحس إني مستحيل يمسني سوء. وقولت بسعادة: دلوقتي هنام وأنا مرتاحة. تصبح على خير. ودفنت وشي في صدره.
عبدالله: يا ريت الإحساس ده والتصرفات دي تدوم. يوم ما ترجع لك الذاكرة وتعرفي أنا مين ومين اللي أنتِ تقصديه. فضلت فترة أفكر في كل اللي حصل وأنا حاسس إني مقسوم نصين. لحد ما غلبني التعب ونمت.
رنا: قمت تاني يوم الصبح وأنا كلي نشاط، معرفش ليه. لاقيت نفسي بجهز الحمام وبجهز هدومه وكل شيء ممكن يحتاجه. ونزلت بسرعة علشان أحاول أجهزه الفطار وأنا مش عارفة المكان كويس، بس هحاول نفسي أعمل له مفاجأة. مشيت ونزلت زي التايهة. لاقيت قدامي والدته. مريم باستغراب: رنا، تعالي يا حبيبتي، محتاجة حاجة؟ رنا بارتباك: أنا كنت عايزة المطبخ أعمل فطار لعبدالله. مريم: تعالي يا حبيبتي، أنا أوديكِ. أمينة يا أمينة.
أمينة: أيوا يا حاجة. ست رنا صباح الفل. رنا: صباح النور. مريم: خدي رنا عايزة تجهز فطار للباشمهندس. ووطت عليها وبهمس: أوعي تتكلمي معاها في أي حاجة، فاهمة؟ أمينة: تأمرينى يا حاجة. ست رنا في عيوني. وخدتني معاها المطبخ، بس مش عارفة حسيت إن المكان مش غريب عليه، وكان عندي فضول أتذكر أي ذكرى ليه فيه. رنا بارتباك: لو سمحتي. أمينة: أيوا يا ست رنا، امريني. رنا: أنتِ اسمك أمينة؟ أمينة: أيوا، مش فاكراني؟
ده أنا ياما كنت بقف معاكي وأساعدك وأنتِ بتطبخي، ده أنتِ كان عليكي نفس في الأكل ولا يعلى عليه، ده الباشمهندس مكنش بيحب ياكل إلا من إيدك كتير. ست سا... يقطعني، ده أنا هخبط في الكلام. اتفضلي يا ست رنا، تحبي أطلعه لكِ؟ رنا: لأ، أنا هطلعه بنفسي، بس أنتِ ما كملتيش كلامك. أمينة بارتباك: لأ، ولا حاجة. أنا بس بقولك إن وقفتك في المطبخ ولا أجدع ست بيت. رنا: شكراً يا أمينة، عن إذنك.
أمينة: اتفضلي. لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يشفيكِ يا رب. والله كنتِ زي العسل، مش بوز الغراب التانية اللي اسمها ست سارة، قطيعة. رنا: طلعت الأوضة صحيته ودخل خد دش وخرج. استغرب لما شاف لابسة جاهز ومتعلق. ابتسم وقالي: تسلم إيدك. رنا بابتسامة: الله يسلمك. لاقيته بيلبس القميص، قربت منه أظبطه وأزرر الزراير بتاعته، لكن لاقيته بيبص لي ومستغرب من تصرفي. رنا وهي مبتسمة: مالك؟ كأني أول مرة أعملها؟
يعني أنت مش متعود إني أنا اللي أقفل لك زراير القميص؟ ممكن أعرف بقى مين فينا اللي فقد الذاكرة، أنا ولا أنت؟ هههههههههه. عبدالله: ضحكتها لخبطت كياني. قربها مني وابتسامتها وعيونها اللي مليانة حب وشوق دوبتني. أول مرة تكون قريبة مني برضاها وهي اللي جت من غير ما أناديها. لمستها كانت غير، كانت لمسات زوجة محبة لزوجها اللي بتحبه وبتدلع عليه وبتحاول ترضيه بأي شكل. رنا: بصيت لشكله وهو متنح لي ومقدرتش. رنا: حبيبي. ههههههههههه.
عبدالله بلهفة: عيونه. رنا بخجل: تسلم لي عيونك. يلا الفطار جاهز. عبدالله باستغراب: أنتِ اللي؟ رنا: طبعاً، أنا سمعت من أمينة إني كنت ست بيت شاطرة ونفسي حلو في الأكل، صح الكلام ده؟ عبدالله: قربتها مني. عبدالله: أنا مكنتش بحب آكل إلا من إيدك. رنا: قالت لي كده برضو. عبدالله بقلق: وقالت لك إيه تاني؟ رنا: ولا حاجة، كده وبس، وأنها كانت بتقف تساعدني. يلا بقى الفطار والشاى هيبرد. عبدالله: طيب.
رنا: الحمد لله قلبي وبالي ارتاحوا. كنت فاكره متغيّر أو لسه زعلان مني، بس نظراته ليّ مكنتش نظرات واحد مش طايقني أو فيه شيء كبير بينا. فطرنا مع بعض وسألني وهو بره هعمل إيه؟ فجاوبته إني هستنى لين لما تصحى وأهتم بيها لحد ما يرجع، بس مش هتغدى إلا لما يجي. حاول يقنعني إنه ممكن يتأخر، لكن أنا أصرّيت إني هستناه. جه يسلم عليا ويخرج، جريت عليه وقربت منه وبسته في خده وقولت له: لا إله إلا الله.
عبدالله: أقول إيه ولا أعمل إيه في كل اللي بتعمليه ده؟ أنت شكلك ناوي على جناني يا رنا. قد كده كانت الحياة بينك وبين عمر جميلة وهادية؟ قد كده كنتي بتحبيه؟ أنا ابتديت أحسده. لأ، كده اجننت رسمي. استغفر الله العظيم. هتحسد راجل ميت؟ الله يرحمك يا عمر، سامحني يا خويا. أنا خلاص مش قادر، والله بقيت بتمنى أكون أنت. على قد ما بحس إنك مالكة كل مشاعرها وكل نبض في قلبها علشان أحس إن مشاعرها صادقة. ليه أنا؟
فوقت من سرحاني بست راسها: محمدا رسول الله. وخرجت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!