عبدالله .. عدت 48 ساعه ورنا حالتها زي ما هي في الرعايه، مانعين عنها أي زيارة بس أنا صممت أكون جنبها، فكان بيسمح لي أدخل. ولما لقيت حالتها ما فيهاش تحسن، طلبت من الدكتور إننا ننقلها بالطيارة لمستشفى في القاهرة. بس صدمني أكتر إن الحالة حرجة وما تسمحش بالسفر أو الحركة. عدوا عليّ الساعات كأنهم سنين. الخبر انتشر وأهلها وأهل سارة وعلياء وحسن، الكل جه مصدوم أول ما سمعوا الخبر. فاقت سارة وانهارت لما عرفت خبر وفاة ابنها.
وخبوا عنها خبر عملية رحمها علشان صحتها ما كانتش تسمح. أما والدي ووالدتي، فخدوا سارة وأهلها وأمينة والبنات الصغيرين وسافروا البلد علشان دفن ابني وسارة تقدر تكمل بقية علاجها هناك. أما حسن، فحجز لأهل رنا وليه هو وعلياء غرف في فندق قريب من المستشفى علشان يكونوا قريبين مننا. أول ما مشي الجميع، لقيت رجلي بتوديني ليها. فضلت أبص عليها من ورا الإزاز بتاع غرفة العناية. واتذكرت كل اللي مر علينا اليومين اللي فاتوا.
لما شوفتها مرمية في البانيو ودمها سايح. واتذكرت أول مرة شوفتها. لما دخلت غرفة العناية، اتصدمت من منظرها. إزاي كانت نايمة والأجهزة حواليها. وجعني قلبي على حالها. قربت كرسي وقعدت قريب منها. مسكت إيديها لقيتها باردة زي التلج. ودماغها ملفوفة بالشاش وعيونها مورمة من أثر الخبطة. حطيت كفها بين كفوفي وفضلت أكلمها وأنا دموعي بتنزل غصب عني: "رنا حبيبتي، سمعاني؟
قومي علشان خاطري، ما تحرقيش قلبي عليكِ. قومي علشان لين بنتك اللي محتجاكي. أوعي تستسلمي وتسيبنا." فاق من سرحانه على صوت جاي من الأجهزة اللي هي فيها والممرضات بيجروا عليها. ووحدة بتقول: "اندهوا الدكتور بسرعة." عبدالله .. ساعتها اتجمدت مكاني. حسيت إن قلبي هيخرج من ضلوعي. مش قادر حتى أنطق. كل اللي بفكر فيه وقتها إني مش قادر أستوعب إني ممكن أفقدها زي ما فقدت ابني في لحظة.
"لا يا رب، خليك معاها ومعايا. رنا دي أجمل حاجة حصلت في حياتي. أول إنسانة قلبي دق ونبض لها. أتمنيت أعيش معاها حياتي بكل ما فيها. عشقتها بكل تفاصيلها حتى في عز عندها وكبرياءها." واتذكر وقتها اليوم اللي بعد آخر خناقة بينهم وقسمها عليه. ولما حس قد إيه إنها بتكرهه ورافضة حتى تجيب أطفال منه. كان عايز بعد المشكلة دي ينفصل عنها. حس إن كرامته ورجولته ما تسمحلوش إنه يذل نفسه حتى لو بيحبها.
كان مقرر يدوس على قلبه ويبعدها عن حياته. ورجع للواقع وعيونه متعلقة بيها. ولاقى نفسه دخل عليهم وقرب منها ومسك إيديها وهو بيقول بتوسل: "أوعي تسبيني يا رنا. والله ما أقدر أعيش من غيرك. أنا مش عايز إلا إنك تكوني بخير وبس. مستعد أنفذ كل شروطك. مش هلمسك تاني زي ما انتي عايزة، ولا عايز أطفال. أنا عايزك انتي وبس." في اللحظة دي الدكتور دخل وطلب منه يخرج بره بسرعة. والممرضة خرجته وقفلت الباب والستارة.
عبدالله .. ساعتها حسيت بضيقة نفس وإن رجلي مش شيلاني. سندت على أقرب كرسي وقعدت عليه وأنا بقول: "اللهم إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك وسترك الجميل أن تشفيها. يارب لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. إنك على كل شيء قدير. يارب نجيها، يارب خليك معاها، يارب عافيها." عبدالله .. مر أسبوع ورنا على حالها، مش حاسة باللي حواليها. جسمها دبل ووشها اصفر وبان عليه التعب. كنت بدخل أقعد جنبها وأتكلم معاها يمكن تكون سمعاني.
وساعات أقعد جنبها أقرأ قرآن وأدعي من ربنا إنه يعافيها ويشفيها. كل يوم يجوا أهلها وحسن وعلياء يفضلوا معانا لغاية انتهاء ميعاد الزيارة ويمشوا. مريم اتصلت على علياء علشان تطمن عليهم. مريم: "مفيش جديد في حالة رنا يا علياء؟ علياء: "أبدا يا ماما، ربنا يعافيها وينجيها." مريم: "لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخوكي عامل إيه دلوقتي؟
علياء: "ربنا يكون في عونه يا ماما. امبارح خالتي حنان اتحايلت عليه محايلة إنه ياكل بالعافية، غصبناه غصب. دايماً سرحان وشارد وحاله حاله." مريم: "والله قلبي وجعني عليه وعلى اللي جراله. اللي حصل ربنا ما يعيده علينا. ابنه يروح ومراته تروح في غيبوبة. ربنا يلهمه الصبر ويفرجها عليه من عنده." علياء: "إلا سارة عاملة إيه دلوقتي؟
مريم: "ربنا يصبرها يا بنتي، عند أبوها. أنا كل ما بقدر بروح أطل عليها. كل ده وما تعرفش موضوع عملية شيل الرحم. ربنا معاها هي كمان. بس لين هتتجنن على أمها، وعبدالله الأكل بأكلهولها غصب ودايماً تعيط لغاية ما تنام. أبوكي تعب معاها، ياخدها ويخرج بيها وبرضو مفيش فايدة. ربنا يقومهلها أمها بالسلامة." علياء: "اللهم آمين يا حبيبتي. يا لين والله قلبي واجعني عليها. حسن هيسيبنا ويسافر يخلص شغل وياخد إجازة ويرجع لنا تاني."
مريم: "خليه يا بنتي يشوف شغله ومصالحه. أنا بفكر أجي أنا وأبوكي ونجيب لين معانا. لازم نبقى كلنا جنب أخوكي في الوقت ده." في بيت عم عبدالله. سارة: "آآآه يا حبيبي يا ابني، روحت قبل ما آخدك في حضني." أم سارة: "اهدّي يا بنتي، كفاية بقى اللي بتعمليه في نفسك ده. اذكري الله." خلود: "خلاص بقى يا سارة، هو عمره كده. ما تعمليش كده في نفسك." سارة: "انتي اخرسي خالص، فاهمة؟ إحنا السبب." خلود: "اسكتي، انتي اتجننتي."
أم سارة: "فيه إيه يا بنات؟ أنا حاسة من ساعة اللي حصل في حاجة بينكم. مالكم؟ صارحوني؟ خلود: "مفيش يا ماما، مفيش. روحي بس انتي اعملي لسارة حاجة سخنة تشربها، خليها تهدى." أم سارة: "بقى كده؟ طيب الله يستر بس." خلود: "عجبك كده؟ انتي خلاص اتجننتي وعايزة توديني وتودي نفسك في داهية." سارة: "حسي بقى يا شيخة، ابني ضنايا مات واحنا اللي قتلناه." خلود: "الله يخرب بيت جنانك. مش البلوة اللي بسبع ترواح دي السبب؟ إحنا بقى مالنا؟
وبعدين ده عمره." سارة: "انتي إيه؟ معندكيش دم؟ غورى من وشي، غورى بقى مش طايقاكي." خلود: "ماشي يا سارة، بس حطي في بالك عبدالله لو شم خبر عن الهرتلة اللي بتقوليها دي، أو عرف حاجة، صدقيني هيدفنك ويدفني معاكي. ومش هيتهمنا بقتل العقربة وبس، لا وابنك كمان. يعني لو جت على الطلاق يبقى هين. لمي لسانك أحسن لك لو عايزة تحافظي على عبدالله. أنا قولتلك وانتي حرة بقى. سلام."
سارة: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا خلود. انتي السبب في كل اللي أنا فيه." وفي يوم كان عبدالله قاعد جنب رنا كالعادة، ماسك إيديها وبيحكيلها قد إيه اشتاقلها وقد إيه الكل اشتاقلها. حس بحركة إيديها في الأول افتكر إنه بيتوهم، بس كررت الحركة وضغطت على إيده أكتر. نط من مكانه وهو بيدور على الدكتور. اللي دخل وكشف عليها وطمنه إنها بدأت تفوق من الغيبوبة. وكلها يومين وتستعيد وعيها. عبدالله حس إنه هيطير من الفرحة.
طلع بسرعة وراح على المصلى المرفق بالمستشفى. اتوضأ وصلى ركعتين حمد فيهم ربنا وشكر فضله إنه ما خيبش رجاه ودعواته. وهتقوم إن شاء الله بالسلامة. ودعى ربنا يكمل شفاها على خير. الكل اتصلت على والدي وأهلها وبشرتهم. ورجعت بسرعة على المستشفى عايز أفضل جنبها لغاية ما أطمن إنها هتفوق وتبقى بخير. دخلت وقعدت جنبها ومسكت إيديها وفضلت أتأمل ملامحها. قربت منها وبوست جبينها وبصوت هامس:
"يلا يا حياتي اصحي بقى وبطلي كسل. نوري دنيتي بضيا عيونك وصدى صوتك. اشتقت أشوف بسمتك اللي أول ما أشوفها تهز كياني وتسعدني. اصحي بقى اشتقتلك والكل اشتاقلك بس أنا أكتر." رنا .. الصوت ده مش غريب عليا، بس مش قادرة أتذكر هو مين. بس صوته دافي وحنين قوي وهو بيكلمني. حاولت أفتح عيوني، ما قدرتش. حاسة إني دماغي تقيلة قوي وريقي ناشف جداً. وبصعوبة خرج صوتي: "عطشانة." عبدالله أول ما سمعها فز من مكانه وهو مش مستوعب اللي حصل. رجع
قرب منها تاني وهو بيقول: "رنا حبيبتي، انتي صحيتي." رنا .. حسيت إني مش قادرة أتكلم. حلقي كان ناشف ومش قادرة أنطق تاني. بس سمعاه وحاولت بصعوبة أفتح عيوني، بس وجعني النور ورجعت غمضتها تاني بسرعة. حاولت أفتح عيوني تاني. كانت الرؤية ضبابية ومن الهوا الموجود بالغرفة عيوني دمعت. فضلت أحاول أفتح عيوني وأغمضها أكتر من مرة. وفي مرة لقيت الرؤية بقت أوضح. بصيت حواليّ على المكان معرفتوش. ولما جه نظري عليه، خفت.
عبدالله .. أول ما شفتها بتحاول تحرك عيونها جريت أنادي الدكتور. وأول ما رجعت لقيتها بتبص حواليها. وأول ما قربت منها وجت عيونها عليه، استغربت من نظراتها ليه. كانت خايفة. قربت منها أحاول أهديها. لفت راسها الناحية التانية وابتدت تبكي وهي مش قادرة تطلع صوت. حاولت أقرب منها وأمسك إيديها علشان تهدى. زادت في البكاء. قلبي نغزني وقولت لنفسي: "قد إيه بقت بتكرهني ومش طايقة حتى تشوفني؟
دا أنا كنت منتظر إنها تصحى علشان أكون أنا أول إنسان تشوفه قدامها. يمكن تحس بلهفتي وشوقي ليها، لكن شكل مفيش شيء اتغير ولسه مشاعرها ليك زي ما هي." بعدت عنها وأنا حاسس إن قلبي بيألمني من صدها ليه. خرجت من الغرفة لقيت علياء في وشي. جت بسرعة أول ما سمعت. علياء: "عبدالله، ها؟ رنا فاقت؟ عبدالله بارتباك: "أيوا، وأنا ندهت الدكتور علشان يشوفها. اا ادخلي، أكيد هتتبسط لو شافتِك." علياء: "بجد؟ عبدالله: "أيوا، ادخلي يلا."
دخلت علياء ودخلت وراها أراقبها من بعيد. "واحشتني رغم صدها ليه ومش قادر أبعد." علياء أول ما شافتها جريت عليها وهي بتحضنها وتقول: "رورو حبيبتي، جننتينا عليكِ." والمفاجأة إنها قبلتها بنفس رد الفعل اللي قبلتني بيه وفضلت تبكي وتبعد عنها. خفت عليها وطلعت أشوف الدكتور. أنا دخل عمي ووالدتها اللي قابلتهم بنفس رد الفعل، بس زاد خوفها وفضلت تصرخ وتعيط زي الأطفال واحنا كلنا حواليها وتقول: "ابعدوا عني." دخل الدكتور في اللحظة دي.
عبدالله: "خير يا دكتور؟ إيه اللي بيحصلها ده؟ رنا .. انتبهت لصوته. هو نفس الصوت الدافئ الحنون اللي دايماً كنت بسمعه وبحس إنه قريب لقلبي. لفيت ناحيته، معرفش ليه حسيت إنه هو الوحيد اللي استريحت له. كل اللي حواليه مش عارفاهم. رفعت إيدي أندهله بمعنى تعالى. عبدالله .. استغربت لأن نظراتها ليه المرة دي مش نظرة خوف ولا كره. "معقولة عايزاني أنا بس؟ لما لقيتها بتحاول تقرب وتمسك إيدي قربت منها. رنا .. شفته قرب مني.
قمت بصعوبة ومسكت في هدومه وأنا بحاول أستخبي من اللي حواليه في حضنه. وفضلت أعايط. قعد جنبي على السرير وحضني وأنا مستسلمة. حسيت في حضنه بدفا وأمان مش طبيعي. حسيت براحة مع إني برضو ما أعرفوش. عبدالله .. حسيت روحي ردت لي أول ما خدتها في حضني. حضنتها قوي وأنا خايف تضيع مني. خايف إنها تفتكر اللي حصل بينا وتبعدني تاني عنها. وقلت: "ألف حمد لله على السلامة يا رنا. كده تخوفينا عليكِ. شوفي مامتك وباباكي إزاي قلقانين عليكِ."
رنا .. رفعت دماغي وأنا ببصله وحاسة بضياع وقولت: "مين رنا؟ عبدالله .. اتجمدت مكاني. بصيت للدكتور وأنا على وشي مليون سؤال. الدكتور قرب علينا علشان يكشف عليها. خافت وحضنتني أكتر ومسكت فيه كأنها طفلة. الدكتور: "ممكن تبعد يا أستاذ عبدالله علشان أقدر أكشف عليها." عبدالله .. جيت أقوم مسكت فيه أكتر وقالت بضعف: "أوعى تروح وتسيبني." لحظتها حسيت إني نفسي أخبيها بين ضلوعي ولا أشوف نظرة خوف في عيونها.
حسيت جوايا بسعادة مش طبيعية وأنا شايفها خايفة من الكل، حتى أبوها وأمها إلا أنا. مسحت على شعرها بحنية وأنا بقول: "رنا ما تخافيش، أنا معاكي مش هسيبك، بس الدكتور لازم يكشف عليكِ علشان يطمنا." رنا: "لا، أنا خايفة. أوعى تسيبني." عبدالله: "أنا هقف جنبك هنا، مش هتحرك." رنا: "طيب، هات إيدك." عبدالله: "أهو، امسكي إيدي وخلينا نطمن عليكِ." رنا .. مسكت إيده كأنها طوق نجاة. وفضل جنبي طول ما هو جنبي بحس بأمان.
كشف عليه الدكتور وفضل يسألني أسئلة معرفتش أجاوب عليها. عبدالله: "رنا، جاوبي على الدكتور." رنا: "عايزة أشرب، عطشانة." حنان جريت جابت كوباية ميه وقربت منها. خافت برضو. رنا بخوف لعبدالله: "هات انت الميه." عبدالله خد الكوبايه وقرب منها. قربت منه وشربت. عبدالله .. حسيت بسعادة وراحة ما توصفش. معقولة بقيت أقرب ليها من الكل؟ معقول مش راضية حد يقرب منها غيري؟ لفيت أروح أحط الكوبايه. مسكت إيدي وهي بتقول: "رايح فين؟ خليك."
عبدالله: "أنا معاكي اهو وإيدي في إيدك، مش هبعد لغاية ما انتي تقوليلي." حركت راسها بالموافقة. فضل الدكتور يسألها أسئلة. "سنك قد إيه؟ اسمك إيه؟ أسئلة كتير خلتني أعيط لأن مش قادرة أجاوب عليها ورأسي كانت بتوجعني قوي. رفعت راسي لعبدالله. عرفت إنه اسمه عبدالله. الدكتور والموجودين في الأوضة بينادوه بالاسم ده. رنا: "عبدالله." عبدالله: "عيونه." رنا: "أنا تعبانة، خليهم يطلعوا بقى، أنا مش عارفاهم."
عبدالله .. ساعتها بدأت أستوعب الموضوع. قربت من الدكتور وبهمس: "معقول يا دكتور تكون... الدكتور: "أيوا للأسف. المدام عندها فقدان ذاكرة." حنان انهارت وهي مش مصدقة. معقول بنتها لما ترجع لها ترجع ناسيه كل شيء حتى هما. حسين طبطب عليها وهداها وهو بيقول: "خير إن شاء الله يا أم رامز. كلها يومين وترجع لها الذاكرة وتفتكرنا. ادعيلها." الدكتور طلب منهم يخرجوا ويسيبوها ترتاح. قامت رنا مسكت في عبدالله وهي بتقول بخوف:
"خليهم يخرجوا إلا انت، خليك معايا، أوعى تمشي." حضنتها أكتر متناسية وجود الجميع وأنا بقول: "أنا جنبك ومعاكي، عمري ما هسيبك. يلا حاولي تنامي وتستريحي." رنا: "طيب." اداها الدكتور حقنة مهدئة وراحت في النوم. قمت بشويش عايز أستفسر أكتر عن حالتها من الدكتور. الدكتور: "الارتجاج اللي كان عندها هو اللي سبب لها فقدان الذاكرة." عبدالله: "طيب وفقدان الذاكرة ده مؤقت ولا إيه؟
الدكتور: "إن شاء الله نعمل لها شوية تحاليل يوضحوا لنا الحالة أكتر وساعتها أقدر أطمنك." عبدالله: "طيب، ليه خافت من الكل إلا أنا؟ حتى أمها وأبوها؟ الدكتور: "المريض لما بيكون في غيبوبة بيحس باللي حواليه. مش شرط يشوف، ممكن يميز صوت. وأنا شايف إن سبب ده إنك لازمتها من ساعة ما دخلت، وأكتر صوت كانت بتسمعه هو صوتك. لأنها خافت منك في الأول، بس بعد ما سمعت صوتك، بقيت أنت الأمان بالنسبة لها." مر يوم كامل عليها وهي نايمة.
وتاني يوم قمت أرد على الموبايل وسيبتها مع أبوها وأمها اللي فضلت تقرأ عليها قرآن وتدعيلها. وفجأة لقيت عمي جاي يجري ويقولي: "الحق رنا يا ابني." جريت معاه على أوضتها. لاقيتها واقفة بركن من أركان الغرفة وبتصرخ هستريا مش عايزة حد يقرب منها. أول ما لمحتني جت تجري ورمت نفسها في حضني. حضنتها وأنا بمسح على شعرها وبقول: "ليه يا رنا كل اللي بتعمليه ده؟ رنا وهي بتعيط: "روحت فين وسيبتني لوحدي؟ عبدالله حضنتها أكتر وأنا بقول:
"آسف يا حبيبتي، بس أنا ما سبتكش مع حد غريب، دي مامتك وده باباكي." رنا: "لا، مش عارفاهم. خليهم يطلعوا ويبعدوا عني، أنا عايزك." حسين قرب من حنان: "يلا بينا." حنان: "لا، أنا لسه ما شبعتش من بنتي ولا اطمنت عليها. أسيبها إزاي كده وأمشي؟ حسين: "بنتك بخير وكلها كام يوم وترجع زي الأول. يلا بينا وخليها ترتاح." حنان: "طيب، خلي بالك منها يا عبدالله." عبدالله: "في عيوني يا أمي، ما تقلقيش."
طلعوا الكل من الغرفة وسبوني أنا وهي لوحدنا. كانت لسه في حضني ماسكة فيه بكل قوتها. في اللحظة دي اتمنيت الزمن يوقف بينا ونفضل كدا عالطول، ما تبعدش عني أبداً. حبيت الإحساس ده وحبيت نظرة احتياجها ليه. حبيت إنها مش راضية بقرب حد ليها غيري. إحساس حلو جداً إن تكون محبوبتك بين إيديك ورافضة قرب العالم كله، مش محتاجة إلا قربك انت بس. قطع تفكيري لما افتكرت
واقعنا القديم وقولت لنفسي: "ما تحلمش كتير يا عبدالله، كلها كام يوم وترجع لها الذاكرة، يتحول مكانك للعكس وتبقى آخر إنسان ممكن تفكر إنه يكون قريب منها." عبدالله .. طلعوا الكل من الغرفة وسبوني أنا وهي لوحدنا. كانت لسه في حضني ماسكة فيه بكل قوتها. في اللحظة دي اتمنيت الزمن يوقف بينا ونفضل كدا عالطول، ما تبعدش عني أبداً. حبيت الإحساس ده وحبيت نظرة احتياجها ليه. حبيت إنها مش راضية بقرب حد ليها غيري.
إحساس حلو جداً إن تكون محبوبتك بين إيديك ورافضة قرب العالم كله، مش محتاجة إلا قربك انت بس. قطع تفكيري لما افتكرت واقعنا القديم وقولت لنفسي: "ما تحلمش كتير يا عبدالله، كلها كام يوم وترجع لها الذاكرة، يتحول مكانك للعكس وتبقى آخر إنسان ممكن تفكر إنه يكون قريب منها." شيلتها علشان أنيمها على السرير. كانت مستسلمة ومتعلقة في رقبتي بكل قوتها ودفنه راسها في صدري من الخوف. نيمتها على السرير وهي لسه ماسكة فيه ومش عايزة تسيبني.
جيت أبعد نفسي وأقرب الكرسي علشان أكون جنبها. رفضت وبعدت شوية وهي بتفضى مكان على السرير وهي بتقول في خوف: "لا، خليك هنا جنبي، أنا خايفة." نمت جنبها وخدتها في حضني. قد إيه كنت مشتاق إنها تنام في حضني زي ما كانت بتعمل قبل آخر مشكلة بينا. وقلت لها: "مرتاحة يا رنا؟ رنا .. كل اللي كان هاممني في اللحظة دي إني أفضل في حضنه وما يبعدش لحظة عني. هو الإنسان الوحيد اللي حسيت بدفا وأمان في حضنه وقربه ليا.
مستحيل أخليه يسبني وأرجع أخاف تاني. مع إنه برضو لسه معرفوش: "أيوا." عبدالله .. أول ما حسيت إنها هديت من طريقة تنفسها بعدتها شوية وخليت وشها مقابل لو وشي. ومسحت بإيدي على شعرها وأنا بكلمها كأني بكلم طفلة وبقول: "إنتي لغاية دلوقتي متعرفينيش أنا مين." رنا .. هزيت براسي: "لأ." عبدالله: "طيب ليه رفضتي حد يقرب منك غيري؟ رنا بحيرة: "مش عارفة." عبدالله: "طيب ممكن تحاولي تفتكري؟ رنا .. عقدت حاجبي لأن رأسي بتألمني جداً
وقولت: "مش قادرة، راسي بتوجعني." عبدالله لامست وشها بحنان وأنا بقول: "طيب، أقولك أنا أبقى مين؟ رنا: "أيوا." عبدالله: "أنا أبقى جوزك." رنا .. ارتحت للخبر لأن راحتي له وحاجتي ليه ما كانتش راحة أخت لأخوها ولا حد من الأقارب. كانت حاجتي ليه حاجة بنت لحضن حبيبها وزوجها. شكلي كنت بموت فيه لأن مش قادرة على فراقه. وقلت بسعادة: "بجد؟ انت جوزي؟ عبدالله: "أيوا."
رنا: "آها، يبقى علشان كده ما ارتحتش لحد غيرك ولا رضيت حد يقرب مني غيرك." عبدالله .. اتبسطت قوي بكلامها وحاولت أشيل من دماغي أي أفكار تذكرني بواقعنا القديم، حتى لو كان ده لفترة مؤقتة. حبيت قربها واحتياجها لي وحبها حتى لو كان كل ده مؤقت، فيكفيني أعيشه معاها. وقلت: "أتوقع كده. طيب مش عايزة تعرفي مين اللي كانوا موجودين في الأوضة وخرجوا؟ رنا بعدم اهتمام: "لأ." عبدالله: "ليه؟ رنا بانزعاج: "مش مهم."
عبدالله .. ما حبيتش أضغط عليها أو أضايقها. أنا ما صدقت أشوفها قاعدة قدامي بتتكلم. قولتلها: "طيب أنا جعان. إيه رأيك ناكل سوا؟ رنا خافت يسيبني ويروح. مسكت فيه وأنا بقول: "لا، مش عايزة. بس أوعى تسيبني وتروح." عبدالله ابتسمت على خوفها إني أبعد عنها وقولتلها: "أنا مش هروح في حتة، الأكل هيجي لنا هنا." رنا: "لا، مش جعانة."
عبدالله .. أنا كمان ما كنتش جعان، بس لما شفت وشها إزاي اصفر وضعفها اللي ظهر على ملامحها، قولت أقول كده علشان أحمسها وتاكل معايا. وقلت لها: "طيب، علشان خاطري." رنا: "طيب." عبدالله بسعادة: "قوليلي بقى تحبي تاكلي إيه وأنا أجيبه لعندك هنا هوا؟ رنا بضياع: "مش عارفة، أنا بحب إيه." عبدالله .. في اللحظة دي افتكرت لما كنا في شرم بنطلب
غدا في المطعم وقالت لي: "أنا بموت في الكفتة والبطاطس المحمرة والمكرونة البشاميل. وفي العصير الفراولة." : "أنا عارف انتي بتحبي إيه. ثواني وهيكون عندك." واتصلت على الدكتور واستأذنت منه إني أطلب الأكل من بره ووافق. وكلمت مطعم وطلبت أوردر. رنا بارتباك: "عبدالله." عبدالله: "عيونه؟ انتي." رنا: "أنا أنا عايزة آخد دش." عبدالله ابتسم وقام. افتكرت إنه هيخرج.
مسكت فيه طمنتها: "ما تخافيش، أنا هروح الحمام أملى البانيو علشان تاخدي دش. وبعد ما خلص وصلها للحمام وقالها: "أنا جهزت لك كل حاجة. خلي الباب مردود وأنا هقعد على السرير. ولو احتاجتيني اندهي عليه، ماشي؟ رنا: "طيب." بعد ما خلصت. رنا: "عبدالله." عبدالله: "عيوني؟ حبيبتي." رنا: "عايزة هدوم." عبدالله خبط على دماغه: "أيوا، أنا آسف، نسيت." وجري جاب الشنطة اللي أمها جابتها وطلع بجامة وراح يوديها ليها.
قرب شوية من الباب وخبط ومد إيده وهو مدي ضهره الناحية التانية: "اتفضلي حبيبتي." رنا باستغراب وحيرة خدت منه البجامة وهي بتقول: "مش انت بتقول إنك جوزي؟ ليه واقف كده؟ عبدالله بارتباك: "أيوا جوزك، بس انتي مش متعودة تغيري قدامي." خرجت وقعدت على السرير. أول ما شوفتها ابتسمت وقولتلها: "نعيماً." ابتسمت لي وهي مكسوفة. مسكت المشط وحاولت تسرح شعرها. عبدالله: "تحبي أساعدك؟ رنا: "ياريت."
عبدالله .. قعدت جنبها وخليت ضهرها لي وقربت راسها مني وشميت عطر شعرها اللي وحشني ووحشني ملمسه. ومسكت المشط وأنا خايف أوجعها. عبدالله: "ها، إيه رأيك كده؟ أوعى أكون بوجعك؟ رنا: "لأ، عادي. وبعدين أنا عندي إحساس قوي إنك مستحيل توجعني أو ترضالي بالوجع. ولفت ومسكت إيدي وهي بتقولي: "صح؟ عبدالله في اللحظة دي انعصر قلبي من كلامها وخفت في ثانية ترجع لها الذاكرة وتفتكر أيامي معاها. حطيت إيدي على إيديها وأنا بقول: "أكيد يا قلبي."
وصل الأكل وقعدنا ناكل واتبسطت لما كنت بحس إنها عايزة تاكل من إيدي وهي مبسوطة. لأ وكمان عملت زيي وبقت تاكلني. ياآه يا ما كنت بتمنى نكون مع بعض بالحالة دي من أول ما قلبي حبها واتمنيت معاها بداية جديدة. حمدت ربنا وشكرته على فضله حتى لو كان اللي بيحصل بينا ده مؤقت ومش دائم، بس المهم إنه إحساس عشته معاها وكنت بتمناه. بعد ما خلصنا أكل رجعنا تاني على السرير وفضلنا نتكلم.
كانت مبسوطة جداً وفضلت تسألني عن عمرها وبقالنا قد إيه متجوزين، بس الجواب ده عديته. معرفش ليه، بس فضلت أحكيلها عن حياتنا بس مش بالتفصيل. عن أهلها، أمها وأبوها وأخوها ومروة صديقتها. مراته وأمي وأبويا وعلياء ولين بنتها. اللي أول ما اتكلمت عنها فاجأتني بسؤالها. رنا بابتسامة وهي مكسوفة: "يعني إحنا بقالنا كتير متجوزين؟ كم عمر بنتنا لين؟ عبدالله: "بنتنا." حبيت الكلمة وطريقة السؤال. مع إني ما عرفتش أجاوب أقولها إيه.
خوفت أقولها الحقيقة تنتكس أو أدخلها في دوامة أسئلة ممكن تتعب نفسيتها وتسوق حالتها. جاوبت عليها: "عمرها 4 سنين." رنا: "يا ربي، يعني بقالنا أربع سنين متجوزين؟ طيب ليه مش فاكرة أي شيء من حياتنا؟ عبدالله: "لأن حصل لك حادث خلاكي تنسي كل شيء، بس إن شاء الله تفتكري وتكوني أحسن." رنا بحب قربت منه ومسكت إيده وهي بتقول: "بس كل ده ما خلانيش أنساك، أو على الأقل أنسى إني أرتاح معاك." وبخجل: "شكلي كنت بموت فيك، صح؟
عبدالله بابتسامة رسمها على شفايفه رغم الوجع اللي جواه: "أيوا." رنا: "وانت؟ عبدالله مسكت إيديها وبوستها وقولتلها: "أنا مش بس بحبك، أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه." رنا بخجل خلى خدودها تحمر: "بجد؟ عبدالله: "أكيد بجد." رنا .. رميت نفسي بحضنه وأنا بقوله: "طيب كلمني عنك وعن حياتنا سوا وعن بنتنا لين." عبدالله .. حضنتها وبوستها من شعرها وأنا بحاول أتهرب من الإجابة وأقول: "ممكن تخلي الأسئلة دي لبكرة؟
انتي لازم تنامي وأنا كمان تعبان وعايز أنام." رنا: "لأ، خليك شوية." عبدالله حطيت إيدي على شفايفها وأنا بقول: "حرام عليكي، انتي نايمة بقالك كتير وأنا المسكين ما غمض لي جفن من يومها وهموت وأنام." رنا: "ما تقولش كده، بعد الشر عليك من الموت. أنا آسفة إني تعبتك معايا." عبدالله قربتها لحضني وأنا بقول: "انتي تعبك على قلبي راحة." رنا بدون تفكير ضمته أكتر: "بحبك." عبدالله .. اتجمدت مكاني وحسيت الدم هرب من عروقي.
حسيت بطعنة في قلبي من صدق إحساسها ونطقها للكلمة. غمضت عيوني بألم لأن عارف إن إحساسها وحبها كله لعمر مش ليه أنا. هي دلوقتي فاقدة الذاكرة وأكيد بتوجه كل أحاسيسها لزوجها اللي فاكرة إنه أول حب في حياتها وأول زوج وأبو بنتها. يعني فاكراني عمر. في اللحظة دي حسيت بضيقة نفس مش طبيعية. كنت نفسي أخرج وأسيبها، مش قادر أكذب عليها وأكذب على نفسي أكتر من كده. بس ما قدرتش أسيبها.
قلبي ما طاوعنيش وفضلت مغمض عيوني لحد ما نمت فعلاً من التعب. رنا .. ما قدرتش أنام. حسيت إني شبعانة نوم. قعدت أتأمل ملامحه وهو نايم. حطيت راسي على صدره وسمعت دقات قلبه. ساعتها غمضت عيوني وأنا بفتكر حالته أول ما قولتلُه بحبك إزاي انتفض وملامحه اتجمدت. ليه كده؟ أكيد حصل بينا شيء؟ يمكن كنا زعلانين. ياترى إيه شكل حياتنا مع بعض؟ بس أظن إنها كانت حلوة ومليانة حب وتفاهم.
عبدالله حنون جداً عليا، أكيد خدنا بعض بعد قصة حب مش جواز تقليدي. بحس في عيونه وتصرفاته معايا إنه بيحبني قوي وأنا كمان حاسة إني بموت فيه. وفجأة حسيت بصداع شديد ومثل لمح البصر مرت عليا لحظة كنت قاعدة وبحرك إيدي على بطني وأنا حامل بلين وعبدالله جنبي وواخدني في حضنه وبيحط إيده على إيدي بحنية. قمت من حضنه وأنا ببص
عليه وببتسم وبقول بهمس: "ده سبب عدم خوفي منك. رغم إني مش قادرة أتذكر شيء، بس كل اللي بحسه إنك فعلاً حنون وأنا بحبك وبحب تكوني جنبي. بحس بأمان ودفء وحنية." حسيت ساعتها إني عايزة أنام. حضنته وروحت في النوم وأنا في حضنه. عبدالله تانى يوم الصبح انتبهت لدخول الممرضة لأنه كان وقت العلاج. اتحرجت من الوضع اللي كنا فيه وجيت أقوم بس ما قدرتش. كانت رنا ماسكة فيه.
الممرضة ضحكت وقالت: "مفيش داعي خليك، أنا هديها الدوا وأخرج عالطول." خلصت وخرجت. بصيت في الساعة لقيتها 11 صباحا. عبدالله بهمس: "رنا.. رنا." رنا كنت مستمتعة بنومي: "هممم." عبدالله: "يلا قومي بطلي كسل، كفاية نوم." رنا بابتسامة: "عبدالله، أنا كنت بحب أنام في حضنك، صح؟ أنا امبارح عدت عليا لحظة شوفتك فيها وأنا شكلي كنت حامل في لين بنتنا." عبدالله ارتبكت ومعرفتش أرد عليها: "ها."
رنا: "قد إيه كنت حنون معايا، علشان كده حاسة إن حياتنا كانت مليانة حب ودفء، صح؟ عبدالله .. ساعتها اتأكدت إنها فاكراني عمر. واضطريت أجاريها في الكلام: "أيوا. بصي، أنا لازم أروح أشوف الدكتور عايزني علشان يمكن يقول إنك بقيتي أحسن وينفع تكملي علاجك لما نرجع بيتنا." رنا: "بيتنا، هو مش قريب من هنا؟ عبدالله: "لأ، إحنا هنا في الغردقة. بيتنا بعيد. وبعدين انتي مش عايزة تشوفي لين؟ رنا: "طيب، بس انت كده هتسيبني لوحدي."
عبدالله: "لأ، مامتك وباباكي وعلياء هيجوا دلوقتي ويقعدوا معاكي عقبال ما أرجع." رنا بخوف: "لأ، أنا هستناك لوحدي. أوعى تخلي حد يدخل." عبدالله: "رنا، علشان خاطري، دول أهلك. حاولي تتأقلمي وتتكلمي معاهم، دول مشتاقين لك جداً. انتي عارفة إنهم ساكنين في مكان بعيد عنا وجايين مخصوص يطمنوا عليكِ لما سمعوا باللي حصل لك." رنا: "ساكنين بعيد فين؟ عبدالله: "في القاهرة." رنا: "وإحنا ساكنين فين؟ عبدالله: "في الصعيد."
رنا: "يعني أنا وأهلي من القاهرة وانت من الصعيد؟ عبدالله: "أيوا." رنا: "أومال اتقابلنا وعرفتني إزاي وفين؟ إحنا قرايب؟ عبدالله بارتباك: "حبيبتي، كفاياكي أسئلة. أروح بس للدكتور وأشوف هيقولي إيه وأرجع أحكي معاكي للصبح، ماشي؟ رنا: "طيب، بس ما تتأخرش وتسيبني معاهم لوحدي." عبدالله: "حاضر، عيوني. تأمري بحاجة تاني؟ رنا: "لأ، تسلم، حبيبي." عبدالله ارتجف لما قالتها تاني. ابتسمت لها وخرجت.
ودخلولها عمي والدتها وعلياء بعد لما عرفتهم إنهم بلاش يرهقوها بالأسئلة ويستنوا هي اللي تسأل لأنها لسه خايفة. ورحت أنا عند الدكتور أشوف حالتها وصلت لإيه. عبدالله: "ها يا دكتور، طمني. الأشعات والتحاليل بتقول إيه؟ الدكتور: "زي ما شكينا، فقدان ذاكرة مؤقت." عبدالله: "طيب، يعني مش معروف مدته؟ الدكتور: "للأسف، ده ملوش مدة محددة. ممكن أسبوع، شهر، سنة، أو أكتر على حسب استجابتها للعلاج." عبدالله: "طيب، إزاي نتعامل معاها؟
هي ابتدت تسأل عن حياتها وأنا ساعات بخاف أتكلم في حاجات تأثر على نفسيتها بالسلب لو عرفتها." الدكتور: "فعلاً لازم تخلوا بالكم من نفسيتها لأن في حالتها بيكون المريض حساس جداً. بلاش أي ذكريات وحشة لأن دي هتخليها تحس بالخوف والضياع، أو ممكن تسبب لها انتكاسة. وسيبوها هي اللي تسأل، ما تضغطوش عليها بالكلام."
عبدالله: "معلش يا دكتور، طيب ولو لاقدر الله عرفت شيء ضايقها، عايز أفهم بس، هي الانتكاسة اللي ممكن توصلها اللي بتحكي عنها؟ الدكتور: "الانتكاسة إن ممكن يحصل لها انهيار عصبي من الخوف. وده بعد الشر ممكن يؤدي للجنون." عبدالله: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب تنصحني بإيه يا دكتور؟ أنا بيتهيأ لي إن حالتها بقت تسمح بالسفر." الدكتور: "فعلاً، أنا هكتب لها على خروج. إنتوا من الصعيد صح؟ عبدالله: "أيوا يا دكتور."
الدكتور: "تمام، أنا هديك اسم ورقم موبايل دكتورة نفسية من عندكم في الصعيد. بس من حسن حظك إنها اليومين دول عندنا هنا بتتابع حالة في المستشفى. تقدر تتابع معاها حالتها وهى هتقدر تدلك إزاي تتعامل معاها وتقدر تاخدها وتسافروا من بكرة وتكمل علاجها في البيت." عبدالله: "هي موجودة دلوقتي في المستشفى؟ الدكتورة: "أيوا.. ثواني أكلمها وأخليك تروح لها." عبدالله: "الحمد لله، متشكر جداً يا دكتور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!