الفصل 14 | من 24 فصل

رواية للعشق اسرار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ام آسر

المشاهدات
23
كلمة
5,684
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

في بيت أهل رنا. كانوا كلهم قاعدين على السفرة بيتغدوا. رنا: يلا بقي يا ليون كلي بقي وبطلي لعب بالمعلقة. رامز: بابا كنت عايز حضرتك وماما النهاردة في موضوع يهمني لازم أتكلم معاكم فيه ونقعد قعدة عائلية كده. حنان: يا رب يكون اللي في بالي، نفسي أفرح بيك بقى يا رامز وأطمن عليك زي ما اطمنت على أختك. أحمد: خير إن شاء الله، نتغدى ونتجمع واحنا بنشرب الشاي. رنا لاقت جرس موبايلها بيرن برقم علياء،

قامت بسرعة وهي بتقول: دي علياء، معلش عن إذنكم هرد عليها. لين: سلميلي على عمتو يا ماما. رنا: حاضر يا لمضة، بس أجي ألاقييكي أكلتي كل أكلك. لين: حاضر. رنا: وحشتيني قوي يا لولو. علياء: يا سلام، خدوه بالصوت بقى. رنا: والله كنت هكلمك، بس في موضوع كده قالب دماغي وشغلني يخص أخويا رامز، ويمكن يقلب البيت عندنا كمان، هبقى أحكيهولك بعدين. علياء: مش خير يعني؟

رنا: لأ، لاقي عروسة، بس ربنا يستر وبابا وماما يرضوا، بس عشان ليها ظروف كده هتخلي الموافقة مش سهلة. علياء: ربنا يعمله اللي فيه الخير ليه وليكم إن شاء الله، ليونة حبيبة عمتو عاملة إيه؟ هموت عليها أنا. رنا: كويسة ودايماً بتسأل عليكوا، ولسه لما عرفت إني راحة أكلمك قالتلي سلمي على عمتو. علياء: حياة عمتو، ربنا يحميها. رنا: طمنيني عليكي، مفيش جديد في الموضوع اللي فتحه معاكي عمي؟

علياء: لا، بابا سايبلي وقت أفكر وأرد عليه، وأنا سايبة ردي لآخر لحظة وبس. رنا: ربنا يهديلك الحال يا علياء، والله وحشتيني، لسه كنت مكلمة عبد الله الفجر وسألته عليكي وعلى ماما وعمو. علياء: عشان كده صاحي فايق ورايق النهاردة وهزر معايا قبل ما يخرج، ملاحظة إني مودك بقى مرتبط بيكي يا مزة. رنا: على فكرة مكالمة عادية ومفيش أي حاجة، دي لين صحت كان واحشها قوي وصممت أتصل بيه وبس. علياء: هو انتي على راسك ريشة؟

مالك خدتي الكلام ليه على نفسك؟ أنا بقول عليه هو، ولا انتي كمان ابتدي قلبك يلين؟ هههههه. رنا: هاهاها، تصدقي إنك رخمة، بس أنا اللي غلطانة وأنا ببررلك ليه أصلاً، وانتي مالك؟ علياء: لا بجد مش ناوية تيجي بقى؟ والله الواد ابتدى يكلم نفسه وضايعة منه على الآخر، مش قادر على بعدك يا رورو انتي وليون. رنا: ما سمعكيش كان جابك من زمارة رقبتك دلوقتي، وليه هو خلى الكونتيسة سارة تسمعك وتقيم الحد عليكي هي وأختها الليدي خوخة؟

هههههههههههههه. علياء: هههههه، آه ما تفكرنيش بريه وسكينة، حاطين راسهم في راس بعض طول اليوم فاكرين هيقدروا يستفردوا بيه، بس على مين، ولا معبراهم وعمالة بيات شتوي في أوضتي. رنا: فقرية يا لولو، والله هههههه. علياء: يلا كفاية كده عليكي، روحي شوفي أهلك واقعدي معاهم واشبعي منهم، عشان تيجي بقى بسرعة، والله البيت من غيركم وحش قوي. رنا: إن شاء الله حبيبتي، سلميلي على ماما وعمو وريماس، بس كتير، الباقي بلاش أحسن هههههه.

علياء: هههههههه، يوصل إن شاء الله، سلام. رنا: سلام. خرجت رنا لاقت رامز قاعد بيكلمهم في الموضوع وهما بيسمعوا وملامح وشهم مصدومة من الكلام اللي بيتقال، سحبت لين وقعدت على كرسي بهدوء، وابتدت حدة النقاش لما قام والدها يصرخ في رامز. حسين: اللي انت بتقوله ده مستحيل يحصل، فاهم؟ رامز: بابا لو سمحت سبني أشرحلك ظروفها أكتر. حسين: لا تشرحلي ولا محتاج أعرف ظروفها دي لنفسها، مش لينا. حنان: يابني انت واعي للي بتقوله؟

وليه تربط نفسك بواحدة اتجوزت قبلك اتنين ومعاها طفل كمان؟ ليه تعمل في نفسك وفينا كده من قلة البنات؟ رامز: أرجوكم تفهموا وتقدروا موقفي، أنا بحبها ومن الآخر كده مستحيل أتجوز غيرها. حسين: يبقى خليك كده أحسن من الورطة اللي عايز ترمي نفسك فيها. حنان: هو عند وخلاص يا رامز؟ هي ربطاك بإيه البنت دي مخلياك عايز تعدينا عشانها؟ رامز: يا ماما بالعكس، أنا عايز رضاكم، وده شرط من شروطها. حسين: هي بتشترط كمان؟

بقولك إيه، اسمع بقى ودا آخر كلام عندي، البنت دي مستحيل تدخل بيتي، ولو مصر على موقفك وعايز تجوزها، انسى إن ليك أب وما أشوفش وشك تاني هنا، فاهم؟ رنا: بابا اهدى بس لو سمحت، الموضوع ما يتخدش بالعصبية دي. رامز: بقى كده يا بابا؟ حسين: اللي عندي قولتهولك وما عنديش كلام تاني. رامز جرى على أوضته وهو متعصب من موقف أبوه: عن إذنكم. حنان جريت وراه: رامز.. رامز. رنا: ليه يا بابا كده؟ انت عمرك ما كنت متعصب برأيك ضد رغباتنا.

حسين وهو قايم يروح على أوضته بصريخ: سيبوني في حالي بقى، كفاية حرقتولي دمي. رنا راحت على أوضة رامز، لاقته بيلم هدومه ومصمم يسيب البيت، وحنان عمالة تعيط وتقول بصريخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كده يا بني؟ اللي عايز تعمله فيه وفيه أبوك، عايز توكس نفسك بإيدك. رنا سابت لين من إيديها اللي كانت خايفة من الصريخ والزعيق، وراحت على رامز تزعق: رامز إيه اللي انت بتعمله ده؟ دي مش طريقة تفاهم.

رامز: مش بابا اللي طلب مني، أنا مستحيل أتخلى عن مروة، يبقى أمشي من البيت. رنا: بابا متعصب يا رامز، وليه عذره، اهدى بقى انت عشان نعرف نتفاهم. حنان: عايز تعصاني أنا وأبوك عشان تستر عليها؟ ملقتش غيرك ترمي بلويها عليه، وانت إيه مش بتفهم؟ بتتحدى أبوك عشان واحدة كانت معاشرة بدل الراجل اتنين.

رامز: أرجوكي يا ماما بقى، كفاية. الست دي هتبقى مراتي وأنا راضي بظروفها وموافق، كون إن ظروفها مجتش على هواكم، دا مش ذنبها ولا ذنبي أنا اللي هتجوزها وأنا اللي متحمل أي نتايج. حسين دخل عليهم وهو ساير من كتر التعصيب، لما سمع رده على أمه، ومسكه من هدومه وهو بيزقه على بره وبيصرخ: ملكوش دعوة بيه، خلوه يغور يتجوزها بعيد عننا، يلا بره، اطلع بره البيت ده وما تعتبوش مرة تانية، فاهم؟ برررررره.

رنا وهي منهاره من العياط: لا يا بابا، أوعى تطرد رامز. حسين: اسكتي انتي خالص، اطلع، مش عايز أشوف وشك تاني، فاهم؟ رامز خد شنطته وكان خارج ورنا ماسكة فيه وهي منهارة وبتصرخ: لا يا رامز، أوعى تمشي. بس مع زعيق والده خرج وقفل الباب وراه، والحزن ساد في البيت كله. حسين دخل أوضته وقفل عليه ومش راضي يفتح لحد. وحنان قاعدة على سجادة الصلاة وبتعيط وبتدعي ربنا يزيل الغمة اللي حلت عليهم ويهدي ابنها ويحفظه.

أما رنا فحضنت لين وعمالين يعيطوا ومنهارين من العياط في أوضتها. رنا كانت حاسة إنها متكتفة ومش عارفة تتصرف أو تعمل حاجة، ومجاش في بالها في لحظة ضعفها وشدتها دي إلا شخص واحد، حسيت إنها محتاجاه قوي، محتاجة يكون جنبها في اللحظة دي. مسكت موبايلها ومن غير ما تفكر اتصلت عليه. عبد الله كان في الشركة قاعد مع عمه وحسن بيتفقوا على شغل جديد، وفجأة موبايله رن، بص شاف رقمها، استأذن وقام يرد عليها. عبد الله: هلا بأم لين.

رنا من كتر العياط مش عارفة تتكلم، بس هو كان سامع شهقاتها، وده خلاه يتجنن من القلق. عبد الله بلهفة: رنا مالك؟ فيه إيه؟ رنا والكلام بيخرج منها بصعوبة: عبد الله... لين أول ما سمعتها بتقول اسمه، هي كمان زادت في العياط على عياط رنا. عبد الله: رنا ارجوكِ اتكلمي، طيب أنا جايلك، مسافة الطريق، بس طمنيني انتوا بخير. رنا بصعوبة: أيوا، بس بابا طرد رامز من البيت، واتفتحت تاني في العياط.

عبد الله: رنا حبيبتي، عشان خاطري اهدى، أنا مسافة الطريق وهو هكون جنبك، أوكي؟ ارجوكِ تهدي وتهدي لين. أنا هقفل دلوقتي وأكلمك شوية كده من الطريق تكوني هديتي. رنا من بين شهقاتها: حاضر.

عبد الله خد مفاتيح عربيته وخرج، كلم حسن على جنب إنه لازم يروح القاهرة ضروري وإنه هيبقى معاه على اتصال، وطلع ركب عربيته وبأقصى سرعة كان في طريقه للقاهرة. كان مش حاسس بالسرعة من كتر خوفه ورعبه عليهم وعلى الحالة اللي كلموه وهما فيها، حس إن أكيد الموضوع كبير اللي يوصلهم لكده، وفضل يدعي ربنا إن يكون خير إن شاء الله.

وهو في الطريق، فضل كل شوية يكلمها ويطمن إنها هديت، وقبل ما يوصل بدقايق، اطمن منها إن لين نامت. خرجت رنا تشوف والدها ووالدتها، لاقت والدتها لسه قاعدة على سجادة الصلاة. رنا: ماما، بابا لسه ما خرجش من الأوضة؟ حنان اللي دموعها مانشفتش: لا، عمالة أخبط عليه، مش عايز يفتح ولا يرد عليّ. جرس الباب بيرن، رنا أول ما سمعته جاله إحساس إنه عبد الله، وطلعت تجري على الباب، أول ما فتحته لاقته واقف قدامه، رمت نفسها في حضنه وفضلت تبكي.

عبد الله خدها في حضنه وفضل يطبطب عليها ويهديها، ودخل سلم على والدتها وقعد، وهي مش عايزة تسيب حضنه. وحكت له والدتها المشكلة، وكانت بتساعدها رنا في الحكي كل ما تهدى من العياط. عبد الله: طيب وعمي فين دلوقتي؟ حنان: جوه يا ابني في الأوضة، مش عايز يخرج من ساعتها وقافل على نفسه. ثواني هعرفه إنك موجود. عبد الله: اتفضلي يا طنط.

عبد الله: رنا مش هينفع اللي بتعمليه ده، المواضيع اللي زي كده ما بتتاخدش بالطريقة دي، إن شاء الله كل مشكلة وليها حل. وفجأة سمعوا صوت صريخ حنان وهي بتقول: الحقوني يا ولاد، حسين رد عليا يا حسين. جرى عبد الله وراه رنا على الأوضة، لاقوه مرمي على الأرض فاقد الوعي. شاله عبد الله وحاول يفقوه بس مفيش فايدة، اتصل بسرعة بمستشفى خاصة، بعتت عربية إسعاف وراح معاه هو ورنا، وسابوا حنان مع لين اللي نايمة.

بعد ما شافه الدكاترة، بلغوا عبد الله إن اللي حصله نتيجة إن ضغطه وطى فجأة، وإنهم حاطينه تحت الملاحظة لغاية ما يفوق ويقدر يروح معاهم. طمن عبد الله رنا واتصل بوالدتها وطمنها، وفضلوا قاعدين رنا وعبد الله معاه في الغرفة منتظرين إنه يفوق. رنا من التعب ريحت على الكنبة. عبد الله جاله تليفون، خاف الصوت يزعجهم، خرج يرد بره. لاقاه حسن بيطمن عليه، حكى له على تعب حماه اللي خلاه يسافر ضروري وقفل معاه، ورجع تاني الغرفة. وبعد ساعتين تقريباً فاق حسين، لاقاه عبد الله ورنا جنبه.

عبد الله: حمد الله على السلامة يا عمي، كده تخضنا عليك. حسين: عبد الله أنا فين يا ابني؟ عبد الله: انت بس حبيت تشوف غلاوتك عندنا، اطمن انت كويس، كان عندك مشكلة بس في الضغط وهنا عملوا اللازم، بس انت حاسس إنك قايم بخير دلوقتي. حسين: الحمد لله بخير. رنا: خضتنا عليك يا حبيبي بجد، انت كويس؟ حسين: الحمد لله بخير يا رنا، تعبتوا معايا يا ولاد. عبد الله: متقولش كده يا عمي، ربنا يديك الصحة ويخليك لينا.

حسين: عبد الله أنا بكرة المستشفى وعايز أروح بيتي يا ابني. عبد الله: ما تقلقش يا عمي، يشوفك بس الدكتور ونطمن عليك ويوافق على الخروج، واحنا نطلع على البيت على طول. في بيت والد رنا. اتجمعوا حنان ورنا وعبد الله ولين اللي أول ما شافت عبد الله مسكت فيه ومردتش تسيبه، حاولوا حولين سرير حسين، وأول ما شافه هينام قاموا يسيبوه يستريح. عبد الله: رنا أنا نازل مشوار هنا قريب وراجع على طول. رنا: هتتأخر؟

عبد الله: لا متقلقيش، ولو فيه أي حاجة اتصلي هتلاقيني عندك فوراً. رنا: أوكي، هات لين أدخل أنيمها في سريرها. وبعد فترة خرجت حنان بعد ما اطمنت إن حسين نام، لاقت رنا قاعدة بره لوحدها. حنان: أومال فين عبد الله؟ رنا: قال راح مشوار قريب وجاي على طول. حنان: وانتي سبتيه يخرج من غير ما يتغدى؟ دا من ساعة ما جه واحنا هلكينه معانا. لاقوا الباب بيخبط. رنا: دا أكيد هو. عبد الله: السلام عليكم.

رنا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل يا عبد الله. وظهر رامز. رنا جريت عليه وحضنته: رامز. حنان قامت على صوتها وشافته قدامها وجرى عليها وحضنها وهي بتقول: شوفت أبوك جراله إيه؟ ادخل اطمن عليه. راح رامز يدخل يشوفه. حنان: روح معاه يا بني، روّق ما بينهم الأحوال. عبد الله: حاضر يا طنط، ما تقلقيش.

وفعلاً دخل رامز لحسين، أول ما شافه لف وشه ومكنش عايز يشوفه، بس عبد الله لطف الجو بينهم وحاول يتناقش بهدوء في موضوع رامز وتوصل لحل يرضي جميع الأطراف، إنه يقابل البنت ويشوف أهلها، وبعدين يدي قرار في الموضوع. حسين رحب ورامز وافق على رأي عبد الله، والأجواء هديت وراقت، وتاني يوم خدوا ميعاد يزوروا فيه مروة وأهلها، وراحوا وراح معاهم عبد الله وحسين وحنان. حسوا إن البنت فعلاً كويسة وأهلها ناس غلابة، ولما لاقوا ابنهم متمسك بيها كده مقدروش غير إنهم يوافقوا ويساندوه، وقروا الفاتحة في نفس اليوم ورجعوا مبسوطين كلهم على البيت.

وفي غرفة رنا. عبد الله خد لين عشان ينيمها على السرير من التعب، راحت في سابع نومة بلبسها وهي في حضنه. دخلت رنا تبص عليهم، لاقتهم رايحين في النوم، بس لفت نظرها شكله وهو نايم، قربت وشها من وشه، ولاقت نفسها بشويش لمست تفاصيل ملامحه بإيديها بنعومة وهي بتقول في نفسها: عملت فيه إيه؟

خلانى أحس إنك أقرب ليا من نفسي، مبقتش أحس بالأمان إلا بقربك ومعاك. حست اللحظة دي بشعور غريب إنها محتاجة تنام في حضنه، فحطت راسها على صدره وغمضت عيونها. وانتفضت يوم ما حست بذراعه بيحوطها، وجت تقوم من خضتها إنه حس بيها، فاجأها إنه مسكها من إيديها بحنان وقالها بهدوء وبصوت هامس خطف أنفاسها: ما تخافيش يا روح قلبي، أنا آسف.

عبد الله خد لين عشان ينيمها على السرير من التعب، راحت في سابع نومة بلبسها وهي في حضنه. دخلت رنا تبص عليهم، لاقتهم رايحين في النوم، بس لفت نظرها شكله وهو نايم. قربت وشها من وشه، ولاقت نفسها بشويش لمست تفاصيل ملامحه بإيديها بنعومة وهي بتقول في نفسها: عملت فيه إيه؟

خلانى أحس إنك أقرب ليا من نفسي، مبقتش أحس بالأمان إلا بقربك ومعاك. حست اللحظة دي بشعور غريب إنها محتاجة تنام في حضنه، فحطت راسها على صدره وغمضت عيونها. وانتفضت لحظة ما حست بحركة ذراعه بيحوطها، وجت تقوم من خضتها إنه حس بيها، فاجأها إنه مسكها من إيديها بحنان وقالها بهدوء وبصوت هامس خطف أنفاسها: ما تخافيش يا قلب عبد الله، أنا آسف، خضيتك.

ريح دماغ لين على السرير وهو لسه ماسك إيديها وقام قعد وقربها، قعدها قدامه. رنا ساعتها كانت مستسلمة ليه، حط كفوفها بين كفوفه وعيونه متعلقة بعيونها، وقال بهمس خلى دقات قلبها تزيد: طمنيني عليكي. رنا.. ساعتها معرفش حصلي إيه، كنت زي المسحورة، ما فاقنيش إلا صوته وهو بيقولي: طمنيني عليكي. ساعتها حسيت قلبي مش في مكانه وجسمي تلج، وحالتي بقت حالة. حاولت أكون طبيعية وأرد عليه، بس مكنتش عارفة أقول إيه، الكلام ضاع مني.

عبد الله.. حسيت إني وترتها وندمت إني خلتها تحس إني حسيت بيها، وحاولت أهديها. واللي جه في بالي ساعتها إني أقولها: طمنيني عليكي. رنا.. دفء إيده ونظراته حسيّسوني باحتواء وهديت، ولاقيت نفسي بقول: الحمد لله بخير، أنا متشكرة قوي. عبد الله: على إيه؟ رنا: على وقفتك جنبي وجنب أهلي... عبد الله قاطعها وحط إيده على شفايفها وهو بيقول بهمس: هششش، أوعي تحسسيني إني غريب بعد ما قربتيني منك.

ومرت ما بينهم لحظة صمت، نظرات عيونهم فيها كانت متعلقة ببعض، كل واحد فيهم كان مستغرب حاله إزاي، نظرتهم لبعض اتغيرت كده إزاي، قدروا يبقوا بالقرب ده. قطع عليهم لحظتهم صوت الموبايل اللي خلى رنا انتفضت من مكانها وبعدت عنه وقامت وقفت وأدته ضهرها وهي ضامة إيديها الاتنين على صدرها بتحاول تهدى ضربات قلبها اللي زادت. عبد الله اتعصب من الرنة اللي جت مش في وقته خالص، بص على الرقم لاقاه رقم سارة. عبد الله بضيق: الو.

سارة: الوو يا أبو ريماس، قلقتني عليك، انت فين بقالك يومين؟ عبد الله: وانتي من امتى بتسألي لما بغيب عن البيت؟ سارة: يعني غلطتي إني بطمن عليك. عبد الله: أنا في القاهرة، اطمنتي. سارة اتعصبت وحست إن عفاريت الدنيا اتنططت في وشها: عند الهانم صح؟ عبد الله حس إنها هتبتدي الوصلة بتاعتها، قام وفتح البلكونة ودخل يكلمها من جوه وقفل باب البلكونة وراه. سارة: انت روحت فين؟ أنا مش بكلمك.

عبد الله بتعصيب: اسمعي بقى، طريقتك دي في الكلام تعدليها، بدل ما أعدلك، ما يخصكيش عندها ولا أنا فين أصلاً. وقولتلك قبل كده، طلعيها من دماغك وبطلي حركاتك دي واقفلي بقى، بدل كلمة تانية وهتسمعي ردود هتندمي إنك اتكلمتي من الأول. سارة خدت الكلمتين وقفلت وبقت لا على حامي ولا على بارد من كتر الغيظ. عبد الله.. خرجت لاقيتها قاعدة على طرف السرير، أول

ما شافتني قامت وهي بتقول: أنا جهزتلك بجامة من بجامات رامز عشان تعرف تنام بيها، غير هدومك، عقبال ما أجهزلك العشا. قربت منها ومسكت إيديها قبل ما تخرج من الأوضة وأنا بقول: لا خليكي، أنا مش جعان، وكده كده كلها ساعتين وهتحرك عشان لازم أسافر، عندي شغل. رنا: هتسافر؟ عبد الله: أنا الحمد لله اطمنت عليكوا وعلى عمي، وانتي عارفة أنا لما جيت مشيت بسرعة من غير ما أخلص التزامات كانت عندي في الشغل. رنا: طيب ممكن تستنى لبكرة بس؟

عبد الله باستغراب: ليه؟ رنا: عشان أكون جهزت شنطتي أنا ولين وتاخدنا معاك. عبد الله تنح وحس إنه ما استوعبش الكلام: انتي قولتي إيه؟ رنا ابتسمت غصب عنها من شكله وقربت منه وقالت بكسوف: بقول يعني لو ممكن تستنى لبكرة أجهز حاجاتي أنا ولين وتاخدنا معاك. عبد الله: بجد يا رنا؟ هتيجوا معايا؟ رنا بابتسامة جميلة: ده لو وافقت تستنى. عبد الله: أكيد موافق. رنا: أروح أحضر العشا عقبال ما تغير هدومك.

عبد الله: لو هتتعشي معايا، روحي حضري. رنا: طبعاً. عبد الله.. كنت هطير من الفرحة، مش مصدق إنها تطلب تيجي معايا، ياااه يا رنا معقول وافقتي نبتدي حياتنا مع بعض؟ أنا مستحيل أخليكي تندمي أبداً، أنا هعمل المستحيل عشان أسعدك وأخليكي مبسوطة وانتي معايا.

رنا.. معرفش أنا إزاي طلبت منه كده، أنا كل اللي عارفاه إن أول ما سمعته بيقول إنه هيسافر ويسيبني، حسيت إن مش عايزاه يبعد عني أنا ولين، حسيت إنه فعلاً يستاهل إني آخد خطوة وأقرب أنا كمان زي ما هو قرب مني وقت ما احتجت ليه. أنا فعلاً لسه مش عارفة أترجم مشاعري ناحيته، بس كل اللي عارفاه إني بقيت بحس بالأمان والراحة وهو جنبي أنا وبنتي. وتاني يوم بعد ما سلموا على الجميع، خدتهم عبد الله وسافروا في طريقهم للبلد.

رنا.. عبد الله فعلاً اتغير قوي، معقولة ده نفس الشخص اللي سافرت معاه أول مرة؟

عبد الله طول الطريق بيضحك ويهزر وبيتكلم معايا أنا ولين، فعلاً ما حسيناش بطول المسافة، وكانت أول مرة نتكلم مع بعض ونحكي مع بعض كتير كده، واتأكدت أكتر من إحساسي بأنه اتغير كتير. لما واحنا بنتكلم بعفوية جبت سيرة عمر وأنا بحكي موقف مر علينا، ساعتها فوقت لنفسي وخفت يتعصب عليا ويقلب، بس اتفاجئت بيه لما حس إني هغير الموضوع، اندمج معايا وصمم إني أكمله، وهو كمان ذكر عمر بموقف حصلهم وهما صغيرين، وفضلنا نضحك. وأول مرة أحس إني مش مقيدة ولا مغصوبة وأنا معاه،

وقولت جوايا: ياريت يا عبد الله تفضل حياتي معاك كده طول. رنا.. وصلنا الفيلا، وكانت مفاجأة للكل إن نرجع مع عبد الله، حلوة طبعاً لعمي وماما مريم وعلياء اللي فرحوا برجوعنا جداً. أما سارة وأختها أول ما شافونا سحبوا بعض ومعاهم ريماس وطلعوا على جناح سارة من غير حتى ما يسلموا لا علينا ولا على عبد الله نفسه.

خرج عبد الله وراح مشوار، وطلعت أنا على الجناح وخدت معايا لين عشان ناخد دش ونغير من تعب السفر. أول ما دخلت الجناح جالي توتر غريب، حاولت أبعد عني الإحساس ده، لكن كان متملكني جداً وزاد أكتر لما سمعت صوت عربية عبد الله بتعلن عن وصوله. عبد الله.. أول ما وصلت طلعت على الجناح وخبطت قبل ما أدخل، أول ما فتحت لي الباب حسيت من عيونها وحركة إيديها وهي بتفركهم في بعض إنها متوترة. عبد الله: مساء الخير.

رنا: مساء النور.. أجهزلك العشا عقبال ما تاخد حمامك. عبد الله مسكتها من إيديها وقربتها مني: مالك؟ رنا: أنا أبداً، مفيش مالي. عبد الله: أنا بس جيت أطمن عليكوا، واطمني أنا وعدتك إني مقربش منك إلا برضاكي، وأنا لسه عند وعدي. رنا: أنا... عبد الله قاطعها وحط إيده على شفايفها وبهمس: هششش، تصبحي على خير. رنا بلعت ريقها وقالت: وانت من أهله.

خرج عبد الله وقفل الباب، جريت رنا ووقفت قدام المرايا وهي بتبص على وشها اللي احمر من الكسوف والارتباك اللي حست بيه لما عبد الله كشف توترها منه، وابتسمت أول ما جه في بالها كلامه وهو بيقول: أنا وعدتك إني مقربش منك إلا برضاكي، وأنا لسه عند وعدي. راحت تنام، بس برضو معرفتش، كانت

لسه بتفكر وبتقول لنفسها: ماهو انتي مش هتفضلي كتير كده يا رنا، لازم تتعودي على حياتك معاه. بس جوايا لسه خوف من فكرة إني أحمل منه، خايفة ده يأثر على علاقته بـ لين، خايفة على بنتي ونفسيتها. لالا حرام يا رنا، عبد الله مش كده، طيب ما هو ريماس موجودة وده ما بيأثرش على اهتمامه بـ لين، بالعكس، بيحب ومهتم بالاتنين زي بعض. وراحت في النوم من كتر التعب. أنا عبد الله فنام عند سارة اللي كانت عاملة زعلانة من كلامه معاها في الموبايل، بس هو دخل وطنشها وغير هدومه ونام ولا عبرها.

تاني يوم صحيت رنا على أذان الفجر، اتوضت وصلت ودعت ربها إن ييسر لها حالها وحياتها الجديدة مع عبد الله. وشوية ولين صحت ولبسوا عشان ينزلوا يفطروا مع الموجودين. وقبل ما يخرجوا الباب خبط، جالها إحساس إنه هو. شيكت على نفسها في المراية وراحت تفتح، وفعلاً كان هو، لابس وشكله، هيفطر وينزل على الشغل.

عبد الله أول ما شافها تنح من جملها، كانت لابسة عباية بيت بس تحفة عليها، وحاطة كحل وجلوس، ووشها كان مورد من الخجل، فجملها كان باين طبيعي. عبد الله: صباح الخير. رنا: صباح النور. لين: بابا شوفت أنا عملت شعري ديل حصان زي ماما عشان أبقى حلوة زيها، عجبك؟ شالها عبد الله وباسها من خدها: قمر يا قطتي، تجنني.. وبص على رنا وقال: زي ماما بالظبط. رنا خدت منه لين وهي بتقولها: لين ممكن تشوفي عمتو صاحية ولا لأ عشان نفطر معانا؟

لين: حاضر. رنا بصت لعبد الله اللي كان واقف حاسس إنها عايزة تقوله حاجة بس مش جنب لين: أنا اللي هعمل الغدا النهارده، نفسك في حاجة معينة أعملهالك؟ عبد الله: أي حاجة من إيديكي حلوة. رنا وهي مرتبكة: هو انت كنت بايت عند أم ريماس امبارح؟ عبد الله: أيوا. رنا بارتباك: يعني المفروض النهارده تنام هنا صح؟ عبد الله باستغراب: ها.. بس حس إنه أحرجها قوي وقال بسرعة: قصدي يعني ما تقلقيش، أنا مش هاجي هنا إلا برغبتك. رنا

(طيب وأنا أقوله إيه ده أبو شكلك) وبكسوف: طيب أنا موافقة. عبد الله فهم وكان طاير من الفرحة، بس حب يرخم عليها وقال: موافقة على إيه؟ رنا بعصبية: أنا غلطانة، نام عند سارة أحسن. وكانت لسه هتفتح الباب وتخرج، شدها من إيديها وقربها منه قوي وهو بيقول: استني بس، بهزر معاكي والله. رنا بدلع: بجد؟ عبد الله حوطها بإيده من خصرها وقربها أكتر: دي اللحظة اللي كنت دايماً مستنيها. بين نار.

رنا كان وشها إشارة مرور: طيب يلا ننزل عشان نفطر وما تتأخرش على الشغل. عبد الله: ما تخلينا مع بعض شوية. رنا: لا مش دلوقتي، بالليل يلا سيبني عشان نخرج. عبد الله: يارب صبرني لغاية بالليل. ونزلوا وفطروا، واستأذن عبد الله منهم وقام يروح شغله. بس قبل ما يمشي، استأذنت منه سارة إنهم يروحوا هي وأختها يطمنوا على مامتها عشان تعبت شوية وهتسيب ريماس، وهو وافق. ودخلت رنا المطبخ تجهز الغدا. نزلت سارة وأختها لابسين وخرجوا.

سارة: إني متأكدة إن الست دي هتعرف إذا كانت ساحراله ولا لأ. خلود: عيب عليكي، دا واحدة صاحبتي مجرباها مع سالفتها وفكت السحر وهي حماتها بقوا سمن على عسل.

ودخلوا عند الست الدجالة، وقالت إن درتها عاملة سحر لجوزها ولازم يتفك، وطلبت منها طلبات تجيبها وتعملها، ومنها إنها تبعد عن جوزها ما يلمسهاش لمدة أسبوع وترش مياه أدتهالها في أوضتها وعلى سريرها، وما تنامش عليهم نفس المدة عشان السحر يتفك. ومشوا من عندها وفكروا إنهم يكملوا الكدبة، واتصلت تاني بعبد الله وقالتله إنهم هيروحوا أسبوع بيت أبوها عشان يقعدوا مع والدتها التعبانة، وفعلاً وافق وراحت نفذت كلام الدجالة وخدت هدومها وبنتها ومشيت على بيت أهلها. استغربت مامتها من مجيئهم وبالذات لما قالولها لو حد كلمها تقول إنها عيانة وإنهم جم يقعدوا معاها عشان كده، بس هتعمل إيه؟

اضطرت توافقهم على كذبهم وتنفذه.

وعلى العصر اتصل عبد الله على رنا وطلب منها إنهم يتغدوا لوحدهم فوق، وهي وافقت وجهزت الغدا ليهم، وطلبت من علياء إنها تخلي لين معاها النهارده. وطبعاً ما سلمتش من لسان علياء اللي واخدة بالها من التغيرات اللي بتحصل من ساعة ما رجعت. ودخلت رنا وظبطت نفسها في انتظار عبد الله، ولما رجع قضوا الاتنين لحظات جميلة مع بعض كزوجين متفاهمين، وكان الأسبوع ده فعلاً فرصة لعبد الله ورنا يقربوا أكتر وأكتر ويعيشوا مع بعض أجمل أسبوع في حياتهم الزوجية.

عبد الله.. حسيت كأني بتجوز لأول مرة، بس المرة دي اللي اختارها قلبي، أول مرة أحس إني مبسوط كده، لاقيت معاها الدفى والاستقرار اللي كنت بدور عليهم من زمان، حسيت معاها مشاعر عمري ما حسيتها في حياتي، حسيت إن الحمد لله قدرت أداوي الجرح اللي سببتهولها في أول مرة لما خدت حقوقي منها غصب. كنت سعيد وهي متجاوبة معايا برضا، وضحكتها اللي أسرت قلبي ما فرقتهاش، وحمدت ربنا إنها ادتني مكان في قلبها وحياتها، بغض النظر مساحته قد إيه ومين اللي بيشاركني فيه، بس وجودها معايا كان عندي الدنيا وما فيها.

رنا.. الصراحة كنت خايفة ومرعوبة، كأنه عمره ما شافني ولا لمسني قبل كده، بس هو غمرني بحنانه وطيبته ورقته معايا، حسيت كأننا بنقرب لبعض لأول مرة. الصراحة معاه حسيت بمشاعر وأحاسيس عمري ما حسيتها في حياتي، حتى مع عمر الله يرحمه. حسيت معاه إني مالكة الدنيا كلها، حسيت في حضنه بأمان وراحة عمري ما حسيت بيهم، لدرجة إني اتعودت ما يجليش نوم إلا وأنا في حضنه. واكتشفت شيء عجيب بينا كمان، إنه بيفهم عليا وبفهم عليه من غير كلام. معقول يوصل اللي بينا القرب للدرجة دي في الوقت القصير دا؟

وما فوقنيش من حلمي الجميل معاه إلا جملة خلت الشيطان يلعب بتفكيري أول ما سمعتها. عبد الله: رنوشتي. رنا: عيونها. عبد الله: تسلملي عيونك، عارفة أنا نفسي في إيه؟ رنا: نفسك في إيه يا روحي. عبد الله: نفسي قوي في عيل منك، صدقيني هيبقى منك انتي، غير فرحتي وسعادتي هيبقوا غير.

رنا.. ساعتها حسيت بخوف على مصير بنتي لين في حياتنا لو حملت فعلاً منه، غصب عني كان لازم أمنع إن ده يحصل عشان تفضل مكانة لين وحبه ليها زي ما هما ما يتغيروش بوجود طفل تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...