الفصل 13 | من 24 فصل

رواية للعشق اسرار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ام آسر

المشاهدات
20
كلمة
4,476
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

في صباح يوم سفر رنا ولين للقاهرة، كان عز الدين ومريم وسارة وخلود وريماس يجلسون على السفرة يفطرون. عز الدين: والله لين ورنا هيسيبوا فراغ كبير لما يمشوا. مريم: إن شاء الله يروحوا ويرجعولنا بالسلامة. سارة بفرحة: إيه ده، هي هتروح لاهلها؟ مريم: أيوا أهلها وحشوها ورايحة تشوفهم وتقعد معاهم. خلود بهمس لسارة: روحة بلا رجعة إن شاء الله. سارة: هو عبدالله مسافر معاهم ولا إيه؟ مريم: لا عبدالله مشغول، ممكن يوصلهم ويرجع عالطول.

سارة غمزت خلود: شفتي، هيوصلها. خلود بهمس لسارة: وماله، بس المهم إن الجو خلى ليكي يا هبلة وهتخلصي من وجودها ولزقتها فيه هي وبنتها. علياء وهي شكلها زعلان: صباح الخير. مريم وعز الدين: صباح النور. مريم: ساعدتي رنا في تجهيز حاجتها؟ علياء: أه يا ماما، بتلبس هي ولين ونازلين. في جناح رنا... رنا: يلا يا ليونة البسي بقى علشان أكمل لبسي. لين: هو بابا فين؟ عبدالله: صباح الخير. رنا: صباح النور. عبدالله راح

على لين وباسها من خدها: صباح الجمال يا قطتي، إيه الفستان اللي يجنن ده. لين: حلو. عبدالله: جداً. ها جاهزين؟ رنا: أيوا خلاص، أمينة خدت الشنط. عبدالله: شفتها وهي نازلة وقولتلها تحطهم في العربية، ومسعد جاهز ومستنيكم تحت. رنا باستغراب قربت منه: هو أنت مش هتيجي معانا؟ عبدالله وهو باصص في عيونها: مش هقدر أسيبكم وأرجع من غيركم. رنا لمحت في عيونه نظرة لغبطتها، مكنتش لاقية كلام ترد بيه.

قطعتهم لين وهي بتقول: بابا هات ريماس معانا. عبدالله: حبيبة بابا، المرة دي هتروحي مع ماما بس، والمرة الجاية نبقى نروح كلنا. لين: لا بابا، أنا زعلانة، لازم تيجي معانا. عبدالله: بابا مشغول جداً، بس أوعدك أول ما أخلص شغل آجي عالطول. لين: طيب ما تتأخرش. عبدالله: إن شاء الله. رنا: إحنا جاهزين. نزل عبدالله وهو شايل لين ورنا وراه، وسلموا على الجميع، وخرج عبدالله معاهم يركبهم العربية.

عبدالله: خلي بالك على نفسك وعلى لين، وسلمي على الجميع. رنا: يوصل إن شاء الله. عبدالله: مسعد، مش هوصيك. مسعد: في عنيا يا باشمهندس، ما تقلقش. عبدالله: قطتي، هتوحشيني قد الدنيا كلها. لين باست خده: وأنت كمان. عبدالله: لا إله إلا الله. رنا: محمد رسول الله. عبدالله...

مشيت رنا وخدت معاها لين، ساعتها حسيت إنهم خدوا روحي معاهم، قبل ما تبعد العربية وتختفي من قدام عيوني، كان هاين عليا أتصل بمسعد أقوله يرجع، بس لا، لازم أديها فرصة تاخد قرارها براحتها، وربنا يعين على بعدهم. رنا...

على قد ما كنت فرحانة إني هشوف ماما وبابا ورامز اللي وحشوني جداً، بس مش عارفة ليه كان عندي إحساس إن فرحتي مش كاملة، في حاجة ناقصة، ومع طول سكة سفرنا حسيت إني تعبت، فغمضت عيوني كالعادة عشان أروح بخيالي لدنيتي الجميلة مع عمر، لكن الغريبة إني ألاقي نفسي بفكر في عبدالله وكلامه وتصرفاته الأخيرة معايا، والأغرب إني أكون مبسوطة جداً، شغل تفكيري طول طريق سفري لحد ما وصلت بيتنا.

ماما وبابا كانوا هيطيروا من الفرحة أول ما شافونا، بس عبدالله كان حارق المفاجأة ومعرفهمش بميعاد وصولنا، ورامز من كتر ما وحشناه، فضل يبوس فيه وفي لين، لحد ما جنن لين وخلالها تقوله بتهديد: بس بقى يا خالو، هقول لبابا إنك بتضايقني أنا وماما. كملت لين بعفوية: اتصلي بيه يا ماما أشوفه خلص شغل ولا لسه، هو قال هيخلص شغل وييجي بسرعة. رنا: مش دلوقتي يا لين، بابا لسه مشغول. لين: طيب بس شوية كده. رنا: حاضر.

رامز بهمس لرنا: هي بقت تقول لعبدالله يا بابا؟ رنا هزت راسها بالتأكيد، وده خلى رامز ووالدها ووالدتها يبصوا لبعض ويبتسموا. حنان: الحمد لله، ربنا يهدي سيركم يا بنتي.

وفضلت ماما تسألني عن حياتي معاه، بيني وبينها، معرفش ليه ساعتها رفضت أقول اللي كان بيحصل بينا أول ما وصلنا، أو أحكي أي شيء يضايق أهلي منه أو ياخدوا بيه صورة وحشة عنه، وما تسألنيش ليه خفت على صورته قدامهم تتهز، وبيني وبين نفسي حاولت أجاوب على الإجابة دي وأقول لنفسي يمكن ده حاجة جوايا عايزاني أوافق على الاتفاق اللي عرضه عليّ، إننا ننسى ابتدينا إزاي ونحاول نبتدي من جديد مع بعض، بس خلي بالك يا رنا، لو فعلاً ناوية توافقي وترجعي تعيشي معاه حياة زوجية كاملة، لازم تلتزمي بكل واجباتك فيها كزوجة، هتقدري تنفذي ده؟

لأ، أنا لازم ما أتسرعش وآخد وقتي كويس في التفكير. عدى أربع أيام على وجود رنا ولينا في القاهرة بعيد عن عبدالله.

بالنسبة لعبدالله، في الفترة دي كان متوتر جداً، وطول الوقت قلقان، وموده من سيء لأسوأ، وده نتيجة إنه كان مشتاق جداً ليهم ومفتقدهم، بس مش قادر يتصل عشان يقدر يلتزم باتفاقه معاها. حاول يشغل نفسه بشغله، كان بيخرج من الصبح ما يرجعش إلا على النوم. حاولت معاه سارة كتير إنها تحسن علاقتها بيه في الفترة دي، وهو حاول إنه يعدل في علاقته بيها عشان خاطر ربنا ما يحاسبوش عليها، فرجع ينام في جناحها ويحاول يرجع يخلي حياته معاها طبيعية، لكن غصب عنه، غياب رنا كان واضح في شكله وعيونه وتصرفاته، وده وصل لسارة اللي حست إنه معاها بجسمه بس، لكن عقله وتفكيره وكيانه كله مع ضرتها اللي كان كل يوم بيمر بيكرهها فيه أكتر وأكتر.

أما رنا، فاندامجت في حياتها مع أهلها، بس ده مخلاهاش تنسى تفكيرها في إزاي هتكون حياتها مع عبدالله لو نفذت ووافقت على اتفاقه معاها. وفي يوم، حنت لذكرياتها مع عمر، دخلت أوضتها تدور على ألبومات صورها، وفضلت تتفرج عليهم. عمر: بصي شكلك يا رنا في الصورة دي، مالك كنتي مبوزة كده؟ رنا: أه، دي في إسكندرية لما روحنا مع أهلك، أكيد شوفت قدامي أخوك أو مراته، أعوذ بالله.

عمر: يا شيخة حرام عليكي بقى، هتحطي عبدالله مع سارة في كفة واحدة؟ رنا: وما أحطهمش ليه؟ ده على رأي المثل، ما جمع إلا لما وفق، الصراحة. عمر: على فكرة، أنتِ واخدة فكرة غلط خالص عن عبدالله، صدقيني لو عرفتيه كويس هتعرفي إنك ظلمتيه في حكمك عليه. رنا: ظلمته؟ ده شخص مغرور ومتكبر وشايف نفسه جداً، دايماً مكشر في وشي وبحس إنه بيكرهني، وأنا كمان مش بطيقه.

عمر: عبدالله يبان إنه شديد من عصبيته ودماغه الناشفة، وده عيب فيه، بس مفيش أحن ولا أطيب من قلبه في الدنيا. رنا: والله، أنت اللي مفيش أطيب من قلبك، سيبنا بقى من سيرته وتعالى نتعشى، أنا جعانة قوي. رنا رجعت

للواقع وهي بتقول لنفسها: فعلاً عندك حق يا عمر، عبدالله ده غريب جداً، رغم إني شوفت منه كتير، بس كل ما أعرفه وأقرب منه، احتار أكتر في الحكم عليه، على قد شدته وقسوته، فعلاً مفيش أحن منه، وده أنا لمسته في مواقف كتير، دايماً بحس في نظرات عيونه حنان غريب، كأنه طبطبة، وساعات بشوف فيهم كلام كتير، بس كنت بتكسف قوي لما أحاول أركز فيهم أو أقرأهم. وفوقها من سرحانها صوت الموبايل ورقم غريب بيتصل. رنا: الوو. صوت واحدة: الووو رنا.

رنا: أيوا مين معايا؟ صوت واحدة: أنا مروة يا رورور. رنا: مروة يا بنت اللذينة، والله صوتك متغير، فينك؟ مروة: موجودة في الدنيا، عرفت من رامز إنك رجعتي وقولت لازم أكلمك وأشوفك. رنا: رامز!! هو أنتِ رجعتي من السعودية امتى وشوفتي رامز فين؟ مروة: ياااه، ده موضوع يطول شرحه وعايز قاعدة، إيه رأيك نتقابل؟ رنا: ياريت، خلاص هستأذن من ماما وأكلمك نحدد المكان والزمان، أوكي. مروة: أوكي حبيبتي، سيفي بقى رقمي، سلام. رنا: سلام حبيبتي.

خرجت رنا لحنان اللي كانت بتاكل لين. رنا: ماما، فاكرة مروة صحبتي اللي كانت معايا في الجامعة؟ حنان: أه، اللي اتجوزت وسافرت السعودية. رنا: أيوا، كلمتني وعايزين نخرج نتقابل ونشوف بعض النهارده، ممكن؟ حنان: كلمي جوزك واستأذني منه، لا أنا ولا أبوكي نقدر نسمحلك من غير شورته. رنا (أكلم عبدالله؟ لأ، مش هينفع، لحسن يفهم إني وافقت، يا رب سامحني على الكذبة) : أنا قلتله وموافق، وقال ما تبعديش وما تتأخريش.

حنان: خلاص، بس تنفذي كلامه. رامز: مساء الخير عليكم. رنا: مساء النور. حنان: كويس إنك جيت عشان توصل أختك وصاحبتها. رنا: اسكت يا رامز، تعرف مين كلمني النهارده؟ مروة صحبتي، فاكرها. رامز ارتبك: أه طبعاً عارفها، ما أنا اللي قلتلها إنك هنا. رنا: أه صح، هي لسه ما قالتليش هي شافتك فين. رامز بهمس لرنا: تعالي، أنا عايزك جوه. خدها رامز على أوضته وقفل الباب وقال: اقعدي بقى كده عشان عايز أحكيلك على موضوع مهم.

رنا: قول يا حبيبي، أنا معاك أهو. رامز: أنا بحب مروة وهارتبط بيها. رنا مصدومة: مروة صحبتي؟ رامز: أيوا. رنا: بس دي متجوزة. رامز: لا، مطلقة. رنا: طلقت؟ أنا مش فاهمة حاجة. رامز: أنا هفهمك.

مروة اتجوزت وسافرت مع جوزها السعودية، جواز تقليدي زي ما أنتِ عارفة، طلع بني آدم ما يستاهلش، كان بيهينها وشافت معاه أسوأ سنين عمرها، وبالعافية هربت منه وجت مصر ورفعت عليه قضية خلع وكسبتها وخلصت منه. الكلام ده من 3 سنين، ولما عرف ظروفها، مدير الفرع بتاعنا في البنك اللي بشتغل فيه هو صديق لخالها، اتقدم لها واتجوزها وخلف منه ولد، بس من سنة تعب وربنا افتكره. ونزلت هي في البنك تشتغل وتصرف على ابنها، واتعرفنا هناك وحبيتها.

رنا: بس يا رامز، دي... رامز قاطعها: أنا عارف كل ظروفها وراضي بيها عشان لقيت فيها البنت اللي بحلم بيها، مروة أكتر حد فهمني في الدنيا، وأنا متأكد إني هبقى سعيد معاها. رنا: طيب، وماما وبابا عارفين؟ رامز: ماهو ده اللي عايزك تساعديني فيه. رنا: مش عارفة أقولك إيه، بس خليني أقعد معاها وبعدين أرد عليك. أما في الفيلا عند عبدالله... مريم: أبو عبدالله، إنت رديت على أهل العريس اللي جاي لعلياء؟

عز الدين: قلتلهم ادونا مهلة أسبوعين نفكر، والعروسة تاخد قرار ونرد عليكم. بيني وبينك، حسيت إن علياء رافضة حتى إنها تفكر. مريم: أنا مش عارفة أعملها إيه، لا عايزة ترجع لحسن وتكمل حياتها، ولا حتى تبدأ حياة جديدة، وجعة قلبي عليها قوي. عز الدين: ربنا يهديها للصالح، ما تغصبيش عليها وخليها على راحتها. راحت رنا قابلت مروة وسلموا على بعض، وذكروا بعض بأجمل أيام حياتهم، وابتدوا يحكوا في حياتهم.

رنا: أنا اتضايقت قوي لما سمعت اللي حصلك ومرتي بيه، من رامز. مروة: بالظبط يا رنا، زي ما رامز حكالك، بس التفاصيل كانت أصعب بكتير من إني أضايقك بيها. رنا: وحكالي كمان إنكم بتحبوا بعض وإنه عايز يرتبط بيكي.

مروة: أنا عارفة إن اللي في ظروفي، مجرد تفكيرها في الارتباط مرة تانية شيء صعب، بس أنا فعلاً يا رنا بحب رامز. أنا عمري في حياتي ما حبيت، دايماً حياتي مصيرة مش مخيرة فيها، حتى في جوازي، سواء الأول أو التاني، الأول كنت مغصوبة أوافق لظروف أهلي عشان كان بيساعدهم مادياً، والتاني وافقت عشان وضعي بعد الخلع وسط الناس، كنت لازم أبقى في ضل راجل، والصراحة الله يرحمه ما شفتش منه إلا كل خير.

رنا: رامز بيحبك فعلاً يا مروة ومش فارق معاه ظروفك، أنا الصراحة معرفش رد فعل بابا وماما إيه على الموضوع ده، بس أنا لو ليا رأي، أكيد هوافق على اللي يريح أخويا، وهو لاقي راحته معاكي، وبعدين أنتِ ناسيه إننا أقرب صحاب طول فترة ثانوي والجامعة، والصراحة كنتِ فيهم ونعم الصديقة والأخت، وأنا شايفه إن ظروفك ما تتعبكيش أبداً، ربنا يعمل اللي فيه الخير.

مروة: إن شاء الله، بجد ريحتيني قوي يا رنا، أنا كنت منتظرة رد فعلك زي ما منتظرة رد فعل عمي وطنط بالظبط، وزي ما قولتي، ربنا يعمل اللي فيه الخير. إنما قوليلي أنتِ إيه أخبارك؟ رامز حكالي إن عمر الله يرحمه توفى وساب لك بنت واتجوزتي أخوه وسافرتي معاه. رنا: أيوا، حياتي اتلخبطت خالص بعد وفاة عمر، ولاقيت نفسي قصاد قرار مصيري بيربطني بأخوه، وكانت بنتي هي سبب موافقتي على الجوازة دي عشان تتربي وسط أهلها هناك.

مروة: وجوزك ده كان عازب قبل ما يتجوزك؟ رنا: لا، متجوز بنت عمه وعنده منها بنت وحامل كمان. مروة: يانهار أبيض، أنا آسفة، بس أنتِ قدرتي تتحملي الحياة بالشكل ده؟ رنا: أصل الموضوع مش زي ما أنتِ متخيلة، أنا هفهمك، بصي يا ستي... وفي الفيلا، عبدالله كان قاعد سرحان وبيشرب القهوة، ودخلت عليه علياء. علياء: عبدالله.. عبدالله. عبدالله: ها، أيوا يا علياء. علياء: اللي واخد عقلك، مالك سرحان في إيه؟ عبدالله: لا أبداً، أنتِ إيه أخبارك؟

شكلك عندك كلام. علياء: الصراحة مفتقدة رنا ولين قوي من ساعة ما مشيوا، حاسة إني هتجنن عليهم. عبدالله (مش أكتر مني يا علياء، أنا خلاص اتجننت فعلاً) : إن شاء الله يرجعوا قريب. علياء: كنت هتصل بيها النهارده أقولها ترجع بقى، بس قلت أسيبها براحتها، ما بقالهاش إلا كام يوم، بس ما لحقتش تقعد مع أهلها. عبدالله: لا، أوعى تقولي لها كده، سيبها براحتها. علياء بخباثة: يعني عايز تفهمني إن عدم وجودها مش فارق معاك؟

عبدالله: لا والله، بس حاسس إنها كانت محتاجة للرحلة دي وعايزها تبقى براحتها وتيجي لما تشتاق لنا. علياء: اممم، تشتاق لنا، طيب أنا هطلع أنام بقى. عبدالله: استنى، أنا طالع معاكي. وطلعوا مع بعض، وعبدالله نسي وكان داخل جناح رنا. علياء: أنت رايح فين؟ عبدالله خد باله واتحرج، راح لحق نفسه وقال: أصلي ناسي حاجة جوه، داخل أجيبها، يلا تصبحي على خير. علياء: يارب، تصبح على اللي بتشتاقله. عبدالله ابتسم

ودخل وهو بيقول لنفسه: ياريت يا علياء، ياريت تحسي بيه وتعرفي إني خلاص بموت في بعدها عني، حتى لين وحشتني كلمة بابا منها، وحشني شقاوتها ودلعها عليا، آآه يا رنا، ارحميني بقى وحنيني قلبك عليا شوية. قرب من الكنبة، لقي عليها آخر عباية بيت كانت لابساها، خدها وضامها وهو شامم ريحتها فيها، وقعد على الكنبة، وبعد فترة راح في سابع نومة في نفس مكانه. وفي الكافتيريا عند رنا ومروة... رنا: ودي كل الحكاية يا مروة.

مروة: بس فعلاً عبدالله شخصية غريبة جداً، بس تعرفي، أنا حاسة من اللي حكتيه إنه شكله حبك فعلاً. رنا: حب بالسرعة دي؟ بقولك، كان بينا مصانع الحداد وقولنا لبعض اللي ما يتقالش، لحد الموقف اللي حكيتهولك، واتبدل معايا 180 درجة. مروة: طيب ممكن أسألك سؤال؟ رنا: اسألي. مروة: أنتِ شايفاه إزاي، بغض النظر عن كل شيء جمعكم، أنتِ كوحدة ست شايفاه كرجل بأي صورة؟

رنا: عبدالله وسيم جداً، كشكل يعني، يجذب ويلفت انتباه أي ست. ليه أناقة ومرتب في نفسه، ليه هيبة وطلة ونبرة صوت مميزين تميزيه بيهم وتقدر تعرفيه لو بين مليون رجل. شخصيته، أكذب عليكي لو أقولك إن قدرت أفهمها، لأني كل يوم معاه بكتشف فيه حاجة مكنتش شايفاها. من عصبيته اللي بتظهره بشدة وقسوة تخلي اللي ما يعرفوش يقول عليه شخص مغرور ومتكبر، عنيد ومستبد. من الآخر، عبدالله ده حكاية، ههههههههههه.

مروة: هههههههه، والله أنتِ اللي حكاية، أنتِ لو ما حكتيش اللي حكتيه، كنت هقول إنك بتحبيه. رنا بارتباك: أنا لأ، بس شخصيته خلت عندي فضول إني أعرفه. وبسم... مروة: طيب مالك ارتبكتي؟ أنا بقول لو ما قولتش إنك بتحبيه فعلاً، إنما قولي بقى إيه اللي لفت نظرك في عمر وخلاكي تحبيه؟

رنا: عمر ده أطيب شخص شوفتُه في حياتي، كان بيحبني قوي وبيحاول يسعدني بأي طريقة. كان أول أعرف معاه الحب، كنت مش محتاجة أفهمه عشان أحبه، هو أصلاً ما خلانيش أفكر، كان بيديني كل شيء من غير ما ينتظر مني مقابل لعطائه، كان بيحس بيه أكتر حتى ما كنت بحس بيه. عمر، أنا عشت معاه أحلى سنين عمري. مروة: مش ملاحظة حاجة، إنك لما جيتي تتكلمي عن عمر، كل كلامك بعيد عن تفاصيل شخصيته، زي ما اهتميتي إنك توصفي عبدالله بأدق تفاصيله الشخصية؟

رنا تنحت قوي وهي مش مستوعبة كلامها. مروة: مالك؟ أنا ما قصدتش، أنا بس حبيت ألفت نظرك لشيء جواكي، ممكن تكوني في زحمة الأحداث اللي حصلتلك ما حسيتيهوش. وقطع كلامهم صوت موبايل رنا، بصت لاقت رقم والدتها. رنا لمروة: دي ماما، ثواني. رنا: الوو، أيوا يا ماما. حنان: اتأخرتي يا رنا، يلا لحسن جوزك يتصل ويعرف إنك لسه بره. رنا: حاضر يا ماما، رامز اتصل بيه من دقايق وقال لي إنه في الطريق وشوية وهكون عندك.

حنان: ماشي يا بنتي، مع السلامة. رنا: أهو رامز جه، سلام يا ماما. رامز: مساء الجمال، خلصتوا نوم؟ رنا: أكيد لسه، بس نكتفي بهذا القدر عشان الحكومة لسه كانت على الموبايل وبتستعجلني. رامز: طيب يلا بينا عشان أوصل مروتي وبعدين نروح. رنا: اممم، مروتك؟ رامز: عندك مانع؟ رنا: الله يسهله يا سيدي، ههههه. ركبوا العربية ووصل رامز مروة، وكمل هو ورنا في طريقهم للبيت، ودار بينهم الآتي... رامز: ها، إيه رأيك؟

رنا: رأيي مش مهم دلوقتي، الأهم بابا وماما يتقبلوا ظروفها. مروة بنت تتقال بالدهب، شهادتي فيها مجروحة. أنت هتكلم بابا وماما امتى؟ رامز: بكرة إن شاء الله، أنا عايز أكتب عليها ونجهز شقتنا سوا. رنا: ربنا يتمم لك على خير ويلين دماغ بابا وماما ويرضوا عنها إن شاء الله. رامز: يامسهل، إن شاء الله. إلا صحيح، مش عبدالله كلمني النهارده؟ رنا بخضة: إيه؟ وقولتله إني خرجت؟ رامز: إيه ده، أنتِ مش مستأذنة منه إنك خارجة؟

رنا: الصراحة لأ، وكذبت على ماما وقولت استأذنت. رامز: طيب وليه؟ رنا: أصله هيرفض، أنا عارفة طبعه، وأنا ما كنتش عايزة أكدر. رامز: غلط يا رنا، بس على العموم، هو سأل عامة. وربنا ستر، كان شكلك هيبقى وحش قوي لو طلعتي كدابة. رنا: الحمد لله.

وراحوا، وفضلت رنا تحكي لمامتها عن مأساة صحبتها وهي بتحاول تخليها تصعب عليها عشان تسهل الموضوع لأخوها وتكسب تعاطف أمها. ولما حست بالنوم وشافت لين بتنام، خدتها ودخلت على أوضتها وخدتها في حضنها، وراحوا في النوم. وتاني يوم الفجر، صحيت رنا على صوت عياط لين. رنا: مالك حبيبة ماما؟ حاجة وجعاكي؟ لين: لا. رنا: اومال بتعيطي ليه؟ لين: بابا وحشني، أنا عايزة بابا. رنا: يعني أنتِ مش فرحانة إننا عند تيته وجدو وخالو؟

لين: فرحانة، بس بابا قال جاي ومش جه زي ما قال. اتصلي ماما، أنا عايزة أكلمه. رنا: خلاص ننام ونصحى نكلمه، لسه بدري، أكيد دلوقتي بابا نايم. لين: مليش دعوة، دلوقتي. رنا بعصبية: لين، قلت عيب، مش دلوقتي، يلا نامي وبطلي دلع. لين فضلت تعيط وصعبت على رنا، بصت على الساعة، لاقيتها 5 صباحاً، مسكت الموبايل وهي مش عارفة لو رد هتقول إيه، ورنت.

عبدالله كان نايم على الكنبة بهدومه وهو حاضن هدومها، صحي على صوت موبايله بيرن، وصحى وهو حاسس إن جسمه مكسر، ومسك الموبايل، أول ما شاف الاسم وبص في الساعة، قلبه انقبض ورد بلهفة. عبدالله: الوو يا رنا، أنتوا بخير؟ رنا: الحمد لله، ما تقلقش، إحنا كويسين، بس أصل لين قامت عمالة تعيط ومصممة تكلمك، أنا آسفة. عبدالله: طيب ودي حاجة تتأسفي عليها؟ اديهاني. لين: الوو بابا، أنا زعلانة منك.

عبدالله: حبيبة بابا، أنتِ، أنا ما أقدرش على زعلك، ليه بس؟ لين: أنت قلت هتخلص شغل وتيجي، وفات يوم ويوم ويوم ومش جيت، ومش بتكلمني، ووحشتني قد الدنيا كلها. عبدالله: حياتي، أنتِ اللي وحشتيني قد الدنيا، معلش سامحي بابا، بس فعلاً مشغول جداً. لين: طيب، هتيجي امتى تشوف لين وتلعب معاها؟ عبدالله: قريب إن شاء الله، لما أوحشك أكتر، عشان لما آجي مش هسيبك، هاخدكم ونرجع بيتنا. لين: طيب، خلاص، ما تتأخرش.

عبدالله: طيب، مفيش سكر لبابا؟ لين: اموووه. عبدالله: الله على قطتي الجميلة وطعمتها. رنا: هاتى بقى يا لين.. معلش، قلقتك من نومك. عبدالله: بالعكس، لين حست قد إيه وحشتوني وخلتك تتصلي عشان أسمع صوتكم وقلبي يطمن عليكوا. رنا حبت تتوه الكلام: عمي وماما مريم وعلياء وريماس القمر عاملين إيه؟ إن شاء الله يكونوا بخير. عبدالله: كلهم بخير، والبيت من غيركم وحش جداً. رنا: أنتوا كمان وحشتونا كتيرر. عبدالله: وأنا من ضمن اللي وحشتوهم.

رنا: أه طبعاً، كنتِ وحشة لين. عبدالله: لين بس؟ رنا: عبدالله. عبدالله: على العموم، أتمنى إنك ما تفكريش كتير لما تحتاجي لي، أو لين تحتاج لي. أشوفكم على خير إن شاء الله. رنا: مع السلامة. عبدالله: سلام. رنا... رغم إني كنت محتارة قبل ما أتصل أعمل كده ولا لأ، بس بعد الاتصال كنت مبسوطة قوي، عبدالله كالعادة كان لطيف وحنون جداً مع لين، اللي فضلت تضحك ومبسوطة بعد ما كلمته، والصراحة أنا كمان اتبسطت قوي إني سمعت صوته واتكلمنا.

عبدالله... رغم إني حسيت إنها كلمتني عشان لين، بس كنت طاير من السعادة إني سمعت صوتها وصوت لين، كنت مشتاق جداً وحسيت إن ربنا رضاني. وبعد المكالمة النوم طار من عيني، وفضلت ماسك صورة ليهم وبدعي إن ربنا يقرب البعيد ويجمعني بيهم على خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...