طلعت سارة وقربت من جناح رنا. قبل ما تخبط الباب، جمدت قلبها وخبطت. عبدالله قام بسرعة قبل ما رنا تصحى من الخبط، لأنه حس هي قد إيه محتاجة تنام وتستريح. أول ما فتح، باستغراب: "سارة؟ سارة بارتباك: "معلش يا أبو ريماس، أصلي تعبانة وداخل عليا دور برد." عبدالله: "تحبي أوديكِ عند الدكتورة؟ سارة بارتباك: "لأ، ما أنا كلمتها وسمحتلي إني آخد بنادول، بس مالقتش عندي ولا عند الجماعة، فقولت آجي أسأل أم لين يمكن عندها." عبدالله:
"ما تتصلي بالصيدلية وتجيبي؟ سارة بارتباك: "وعلى إيه علبة دي؟ قالتلي قرص واحد بس يسكن الصداع اللي عندي." عبدالله: "أنا مش عارف هي عندها ولا لأ، وهي نايمة دلوقتي، بس ممكن أشوفلك في علب الدوا اللي جوه." سارة: "أجي معاك، أنا عارفة العلبة شكلها إيه." عبدالله: "تعالي."
دخلوا على الحمام يشوفوا العلب الموجودة. أول ما شافت علبة البنادول، راحت مدت إيديها، وكأنها من غير قصدها، راحت موقعة علبة الفيتامين على الأرض. ولأن رنا مفضية فيها الحبوب، فأول ما وقعت اتفتحت وخرجت منها كل الحبوب على الأرض. سارة: "يا نهار أبيض! أنا آسفة." عبدالله: "خلاص، مفيش مشكلة. أنا هجيب لها علبة تانية." سارة: "والله ما قصدي، بس هو فيه دوا بيتباع محطوط في علبة بالشكل ده؟ وباستغراب، ده بتاع إيه ده؟
عبدالله قرأ العلبه: "ده فيتامين، مفيش مشكلة. خلاص، قومي أنا هبعت أشتري واحد من الصيدلية." سارة: "لأ، ده مش فيتامين. ده شكله غريب. أنا عندي الفيتامين ده ومش ده شكله خالص." عبدالله قلق من كلامها، بس مبيّنلهاش: "خلاص يا سارة، انتي مش خدتي اللي عاوزاه؟ سارة: "آه، شكراً. عن إذنك."
خرجت سارة وسابت عبدالله مليون فكرة في راسه بسبب علبة الدوا دي. وقرر يروح مشوار يقطع بيه الشك باليقين. لم الحبوب، ولبس هدومه براحة ونزل من غير ما يصحى رنا. ركب عربيته وطلع على الصيدلية. عبدالله: "السلام عليكم." هادي: "وعليكم السلام، أهلاً وسهلاً يا باشمهندس." عبدالله: "أهلاً بحضرتك، إن شاء الله بخير وتمان؟ هادي: "الحمد لله بخير. الوالد عامل إيه، طمني عليه؟ عبدالله:
"بخير الحمد لله، تسلم. أنا بس كنت برتب الصيدلية عندي في البيت ولاقيت علبة الدوا دي، فقبل ما أرميها قولت أسأل عشان مكتوب عليها فيتامين." هادي: "آه فعلاً، ده نوع فيتامين ولسه صلاحيته شغالة. بس إيه ده؟ فتح العلبه وبص على الحبوب باستغراب. عبدالله بقلق: "فيه حاجة يا دكتور؟ هادي: "دي مش حبوب الفيتامين، ده نوع من أنواع حبوب منع الحمل. لا، كويس إنك خدت بالك من الأدوية اللي عندك دي. خطر لو حد افتكرها فيتامين وخدها."
عبدالله ساعتها اتجمد مكانه من الصدمة وجواه مليون سؤال محتاج جواب. ومن غير ما يسمع الدكتور بيقوله إيه، خد العلبه ومشي، كان مش دريان بالدنيا. ركب عربيته وحاول يسيطر على أعصابه عشان يقدر يفكر. عقله وقلبه كانوا رافضين فكرة إن رنا ممكن تكون الحبوب دي عندها بقصد وبتاخدها. كان بيقول لنفسه:
"لأ، مستحيل رنا تعمل كده. مستحيل تخدعني. أنا ما غصبتهاش على حاجة من ساعة اتفقنا. دي بتسلملي نفسها برضوا. أكيد دي كانت قديمة عندها من أيام مشاكلنا ونسيتها. أكيد هي لا يمكن تعمل فيه كده دلوقتي بالذات. لأ، لأ، يمكن تعمل كده." راح الفيلا وطلع على طول من غير ما يكلم حد على جناح رنا. لقاها صحيت ومجهزة الغدا فوق ليهم. أول ما شافته جريت عليه حضنته. رنا: "ممكن أعرف سبتني وأنا في حضنك وروحت فين؟
عبدالله وهو بيحاول ينسى الموقف اللي حصل ويطرد أي أفكار ووساوس في دماغه، ضمها ليه أكتر وهو بيقول: "لاقيتك لسه نايمة، خرجت روحت مشوار سريع ورجعت بسرعة." رنا: "طيب يلا، أنا جهزت الغدا. علياء قالتلي إنك مردتش تتغدى من غيري، صح؟ عبدالله ابتسم: "أكيد."
قعدوا يتغدوا، بس عبدالله غصب عنه كان مش قادر يعدي الموقف. حاول بس معرفش. حس إنه محتاج يخلص من الشكوك اللي جواه ومش عايزة تسيبه. مش قادر يعدي اللي حصل ويتصرف عادي كأن مفيش حاجة حصلت. ولا قادر يواجها، يمكن يظلمها تاني ويخليها تخاف منه أكتر. هو ما صدق إنه قدر يراضيها وتنسى اللي حصل منه. كانت أفكاره واخداه في دنيا تانية وهي جنبه. رنا: "عبدالله.. عبودي، مالك؟ عبدالله فاق من سرحانه على صوتها: "ها؟ بتقولي حاجة؟ رنا:
"بأسألك مالك حبيبي، فيك حاجة؟ شكلك بالك مشغول." عبدالله شدها من إيديها وقربها منه وقعدها على رجله وهو بيقول: "مشغول بيكي." رنا بدلع حطت إيديها على رقبته: "حياتي انت." عبدالله: "صح، جهزي نفسك انتي ولين عشان نسافر على آخر الأسبوع. معلش هنتأخر شوية عشان أكون رست على بر في موضوع علياء وحسن." رنا: "ولا يهمك، أنا كده كده هحضر الفرح وأرجع معاك عالطول عشان سفرية الغردقة. لين هتتجنن من ساعة ما عمي قال عليها." عبدالله:
"بابا لما سألني، قولتله أول ما نرجع من القاهرة نطلع عالطول على الغردقة إن شاء الله." وقرب منها أكتر وهو بيقول بهمس: "ما تيجي أقولك كلمة سر." رنا بخجل: "عبدالله." عبدالله: "هههههه، راح فيها عبدالله خلاص." عبدالله في اللحظة دي قرر إنه يحسم الأمر عشان قلبه وباله يرتاحوا ويطرد أي وساوس، والقصه اللي حصلت بره حياتهم وللأبد. في جناح سارة، كانت سارة مش على بعضها من القلق والتوتر. سارة: "يعني ما حصلش أي حاجة اهو يا ست خلود."
خلود: "انتي متأكدة إنك نفذتي اللي اتفقنا عليه بالحرف؟ سارة: "آه طبعاً، وأديكي شوفتي نزل ورايا ورجع ودخل عندها. ولا حس ولا خبر." خلود: "لو مكنش شك، مكنش نزل. بس لو نفدتي من دي كمان، يبقى مقدمناش حل إلا إننا نخلص منها." سارة: "إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ خلود: "هبل؟ طيب انتي حرة. جوزك خلاص بقى خاتم في إيديها. هو ده عبدالله اللي كان دايماً مخليكي مش على بعضك من الخوف؟
دا أنا لما شوفتهم شدوا تحت، قولت هيطلع يورينا فيها فوق. وحضرتك دخلتي وشوفتي إنه كان خايف تصحى. على العموم، انتي حرة. عقلك في راسك تعرفي خلاصك." سارة: "طيب، نصبر شوية يمكن يحصل اللي بنتمناه. ولو ما حصلش، أوعدك إننا نفكر وأساعدك نخلص منها." في جناح رنا.
عبدالله شالها وهي متعلقة في رقبته ومشي بيها لغاية السرير وحطها. وقرب منها وراحوا في دنيا تانية. هما الاتنين. ما فاقتش منها رنا إلا في الوقت المناسب، لما افتكرت إنها ما خدتش الحبة. قامت فجأة وهي بتحاول تبعد عنه. رنا: "عبدالله." عبدالله: "همم." رنا بارتباك وخجل من الوضع اللي هي فيه: "معلش حبيبي، ثواني وراجعة." عبدالله.. حس بيها لما انتفضت بين إيديه وقامت بسرعة تجري على الحمام.
رنا.. قمت بسرعة على الحمام وقفلت الباب وأنا بجمع أنفاسي وبألّم نفسي: "إزاي لما بيقرب مني مبقدرش أتحكم في نفسي كده؟ إزاي أنسى حاجة زي دي؟ كان هيحصل إيه دلوقتي لو مكنتش فوقت وافتكرت في الوقت المناسب؟ كانت هتبقى مشكلة ملهاش حل. ولفيت بسرعة أدور على العلبه." رنا: "راحت فين دي؟ يا نهار أبيض." وأدور وأدور إني ألاقيها أبداً. قلبت الحمام كله عليها ولا ليها أثر. ولسه بلف، لاقيته قدامه وعلى وشه نظرات مقدرتش أفهمها. واتفاجأت
بيه ماسك العلبه وبيقول: "بتدوري على دي؟ أول ما شوفتها في إيده، حسيت إني اتجمدت مكاني والدم هرب من جسمي. ومقدرتش أداري الخوف والتوتر من رد فعله. مقدرتش أنطق. طيب لو نطقت، هقوله إيه؟ فوقت من جمودي وهو بيسحبني من إيدي على بره الحمام وبيرميني على الكنبة. وبيديني ضهره وبيقول: "فهميني، ليه؟ ليه من ورايا بتعملي كده؟ رنا.. في اللحظة دي الكلام كله اتمحى. مكنتش قادرة أبرر موقفي، مش عارفة أقول إيه.
شدني من دراعي ووقفني قدامه. كنت باصه في الأرض. رفع وشي ليه. أول ما شفت ملامح وشه اللي اتغيرت من شدة العصبية اللي كان فيها، اترعبت أكتر. قالي: "اتكلمي! ليه بتعملي كده؟ ليه؟ وإنتي عارفة إن دي... وسكت ومقدرش يكمل. رنا.. ساعتها خوفت أقول إني خايفة على لين بنتي، لحسن يحس إن هي السبب في اللي بعمله ويتغير في معاملته معاها ونفسيتها تتعب. رنا بارتباك: "إحنا ما اتفقناش إننا نخلف." عبدالله: "نعم؟ انتي هتستعبطي؟ رنا
شديت إيدي منه وجمدت قلبي: "أنا ما بستعبطش. إحنا اتفقنا إننا ندي نفسنا فرصة ونجرب حياة زوجية طبيعية، وبيتهيألي إني مش مقصرة في ده. لكن خلفة مش وقته." عبدالله: "مش لوحدك تقولي وقته ولا مش وقته. ده قرار مشترك. لازم كنت أعرف. ومعنى إنك بتعملي ده من ورايا، يبقى اللي عملتيه ده اسمه إنك بتخدعيني." رنا: "أنا مش بخدعك. أنا مش عايزة أورط نفسي في خلفة وأنا لسه مش عارفة حياتي معاك هتمشي إزاي." عبدالله اتصدم بكلمتها:
"حملك مني ورطة؟! رنا.. حسيت ساعتها إني عكيت الدنيا زيادة. وقولت ياريتني ما كنت نطقت أحسن. بس بعد إيه؟ الكلام خرج خلاص. عبدالله ساعتها مقدرش يسيطر على أعصابه. كلامها كان سكاكين بترشق في قلبه. حس إنه موجوع قوووي منها. قرب منها وشدها من إيديها وهو بيقول:
"إنتوا كلكم صنف واحد. الكدب واللوع في دمكم. اسمعي بقى، أنا شكلي أدتك مكانة ما تستاهليهاش. والاتفاق اللي بتتكلمي عنه لاغي. وهتعيشي معايا زي ما أنا عايز، مش زي ما انتي عايزة." رنا.. كلامه خوفني منه وخلاني أحس إنه هيجبرني إني أخلف منه. وده خلاني أعند أكتر، لأني مستحيل أهدد حياة بنتي. رنا وبرد فعل سريع على كلامه:
"لو فاكر إنك تقدر تجبرني على شيء أنا مش عايزاه، فاعرف إن ده مستحيل يحصل. وأنا مش عايزة أخلف منك، حتى لو اضطريت أمنعك إنك تلمسني." عبدالله.. جملتها كانت آخر طعنة في رجولتي. ذابت معاها آخر صبري عليها. وكنت لازم أرد. ورد قاسِ: "إنتي هتمنعينى أنا إني المسك وأخليكي تخلفي مني؟ وريني هتمنعيني إزاي."
شدها عبدالله من دراعها بقوة. ولما حاولت تقاوم، شالها ورماها على السرير. حاولت تقاومه بس مقدرتش عليه. كان أقوى منها. وساعتها ملقتش قدامها حل غير إنها تقول كلام تنقذ نفسها بيه وتنفذ بيه تهديها ليه. (( لحظة غضب بينهم حولت مشاعر الحب والدفى لعند وجنون. ما فكروش لحظتها حياتهم بعد كده هتوصل لإيه؟ ............... رنا: "ابعد عني، أنا بكرهك." عبدالله: "وأنا ميهمنيش، لأنك دلوقتي ولا تفرقي عندي. وأنا بعرفك قيمتك الحقيقية." رنا:
"عمر كان أرجل منك. عمر ما خدني غصب. لكن انت حيوان." عبدالله.. ما حسيتش بنفسي إلا وأنا بديها قلم يبرد النار اللي جوايا منها. رنا بتحدي: "أقسم بالله يا عبدالله، ما انت لامسني بعد النهارده. قسم هتحاسب عليه يوم الدين. ولو حاولت تاخدني غصب، هموت نفسي ولا إني أرجع في قسمي ده. وهتشوف."
عبدالله.. في اللحظة دي كنت كاره كل شيء. كاره نفسي. وكاره حتى اليوم اللي جمعني بيها. بعدت عنها ولبست ونزلت. خدت عربيتي ومكنتش عارف أنا رايح فين. كنت عايز أروح مكان أصرخ فيه وأطلع النار والقهر اللي جوايا. ركنت على جنب لما حسيت إني فعلاً مش شايف قدامي. وساعتها لومت نفسي. لومت ضعفي. لومت قلبي اللي حبها. كنت نفسي أخرجه من جوايا وأدوس عليه. هو اللي وصلني لكده. لكن لا، اجمد يا عبدالله. مش واحدة اللي تكسرك. انت أقوى من كده. ولما حسيت لسه إن ضيقة النفس ما راحتش، لاقيت جامع في الطريق. نزلت اتوضيت وصليت ركعتين. حسيت إني روقت ونفسي هديت. قمت خدت عربيتي ورجعت على الفيلا تاني ودخلت عالطول على أوضة الضيوف ونمت فيها.
رنا.. طلع عبدالله من الأوضة وأنا انهرت من العياط. مصدومة من نفسي ومش مصدقة إني قولت اللي قولته ولا عملت اللي عملته. مش مصدقة ولا قادرة أستوعب إننا في لحظة وصلنا للي وصلناله ده. إزاي قدرت أقسم وأحرم عليه نفسي؟ إزاي قدرت أنطقها؟ وإزاي جبت سيرة عمر وقولتله اللي قولته ده؟
كويس إنه ضربني قلم. بس واحد غيره كان ذبحني. يارب خليك معايا. أنا مش عارفة إيه اللي عملته في نفسي ده. بس المرة دي أنا السبب. أنا اللي أستاهل كل اللي يحصلي. يارب استرها معايا في اللي جاي. وما قدرتش أهدى إلا لما اتوضيت وصليت وفضلت أقرأ قرآن لغاية ما رحت في النوم.
في صباح يوم جديد، قامت رنا من نومها وهي حاسة بصداع جامد. قربت من المرايا تبص لوشها، شافت خدها معلم وافتكرت اللي حصل بينها وبين عبدالله. دموعها نزلت وحاولت تتماسك وتواجه مصيرها معاه بشجاعة. لبست وحاولت تداري وشها بالبودرة والمكياج. وراحت لأوضة علياء، خدت لين ولبستها وسرحتها ونزلوا على الفطار. كان قلبها مقبوض وخايفة منه ومن رد فعله بعد مشكلة امبارح. بس اتفاجأت إن الكل موجود إلا هو. حاولت تكون طبيعية لغاية ما سمعت مريم وهي بتقول لعلياء إنها شافت عبدالله الصبح قبل ما يخرج عشان مشغول ووعدها إنه يخلص موضوعها هي وحسن النهارده أو بكرة بالكتير. أول ما جت سيرته، حست رنا إن قلبها واجعها وافتكرت كلامها ليه، بس حاولت تداري اللي جواها وتتعامل عادي.
وعدى اليوم، وعبدالله مختفي. لا جه على الغدا ولا حتى العشا. اليوم ده معرفتش رنا تنام وفضلت واقفة في بلكونة أوضتها يمكن تلمحه أول ما يوصل. ومفيش ساعة ووصل. شافته وهو نازل من عربيته. جريت بسرعة تتصنت من ورا الباب. سمعت خطوات رجله وخبطة الباب وراه، بس معرفتش هو دخل فين بالظبط. وفضلت تفكر في حاله لغاية ما نامت من كتر التفكير.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبط الباب. قامت بسرعة تبص وتعدل نفسها في المرايا. حست إنه ممكن يكون هو. خدت نفس وفتحت الباب. لاقت علياء. علياء: "إيه يا بنتي، كل ده نوم؟ رنا: "صباح الخير." علياء: "صباحك سكر زيادة. رورو، عبدالله قالك؟ رنا بارتباك: "قال لي إيه؟ علياء: "كتب كتابي أنا وحسن النهارده، وبكرة هنسافر على إسكندرية." رنا قلبها اتقبض: "بسرعة كده؟ علياء: "مالك يا رورو؟ فيكِ حاجة؟ رنا:
"لأ، أبداً. حبيبتي ربنا يتمملك على خير ويسعدك انتي وحسن. بس هتوحشيني قوي. ومش عارفة البيت هيبقى شكله إيه من غيرك." علياء خدتها في حضنها: "يا حبيبتي يا رورو. ده انتي اللي هتوحشيني قوي وهفتقدك جداً. بس ما تخافيش، أنا لازم كل شهر أخليه يجبني يومين أقعد معاكوا." رنا ضمتها أكتر وهي لسان حالها بيقول: "إنتي كمان هتسبيني أواجه مصيري معاه لوحدي يا علياء؟
كنت محتاجاكي قوي بالذات في الفترة دي. محتاجة أفضفض وأشكيلك همي ومشكلتي اللي حاسة إن ملهاش حل. آه يا علياء لو تعرفي اللي جوايا وتحسي بيه. وانهارت في العياط في حضنها." علياء: "إيه يا رنا؟ انتي كده هتخليني أعيط. وأنا لو اتفتحت مش هتقفل." رنا حاولت تتماسك ومسحت دموعها وهي بتقول لها: "لأ يا حبيبتي، اتبسطي على قد ما تقدري. كفاية اللي عدى عليكي في بعدكوا عن بعض." علياء:
"عارفة، أنا اللي مطمن عليكي إن انتي وعبدالله بقيتوا سمن على عسل. عارفة يا رورو؟ لسه يوم ما حصلت المشكلة وقبل ما يصالحك، قال لي إنه بيحبك وبيموت فيكي وما يقدرش يعيش من غيرك ولا ثانية. واتحايل عليه عشان أساعده يصالحك. عبدالله اتغير قوي يا رنا، وانتي السبب في ده."
رنا.. كلامها كان سكين وبيغرسها في قلبي زيادة. كنت نفسي أقدر أنطق وأقولها إني دمرت بعندي كل حاجة حلوة بيني وبينه. ومش بعيد يكون بيكرهني ومش طايق يبص في وشي دلوقتي. ومش بعيد برضه عقبال ما تسافري وترجعي تلاقيني مطلقة ورجعت بيت أهلي. سكت ودموع عيني هي اللي بتشكي حالي.
أول ما خرجت علياء، حاجة قالت لي إنه ممكن ييجي ويلبس عندي. قمت جهزت بدلته وكل شيء هيحتاجه. ورتبت الأوضة وجهزت لبسي أنا ولين. وفضلت استناه. نديتني علياء عشان أساعدها. كنت كل شوية أجري على البلكونة أشوفه وصل ولا لسه. لغاية ما وصل. استأذنت من علياء وجريت على أوضتي عشان لو دخل يلاقييني مستنياه. وانتظرته كتير لحد ما سمعت صوت سارة وهي بتنده خلود تاخد ريماس عشان تجهز لبس عبدالله. ساعتها دموعي نزلت من اللي عملته في نفسي. وروحت لبست ولبست لين وخرجنا نشوف علياء.
في نفس لحظة خروجه من عند سارة، أول ما عيني جت عليه، كانت عيونه على لين، كأني مليش وجود. نده عليها. لين جريت عليه واترمت في حضنه. عبدالله: "ليونة." لين: "بابا حبيبي، إيه رأيك؟ لين حلوة صح؟ عبدالله: "قطتي، مفيش أجمل منها." لين: "وماما حلوة كمان صح؟ ساعتها كنت منتظرة يقول أي كلمة تحسسني بأمل. بس صمته وجعني. واللي وجعني أكتر إنه ولا كأنه سمع منها حاجة. وقال: "تعالي حبيبة بابا نشوف جدو وتيتة تحت."
خدها ونزل تحت. وأنا واقفة مكاني ما بتحركش. ما فاقنيش إلا صوت علياء وهي بتنده عليه. في جناح سارة. خلود: "ها؟ ما عرفتيش حاجة منه؟ سارة: "حاجة إيه بس؟ هو لو حتى فيه حاجة هيقول لي؟ خلود: "بس مش غريبة إنه يلبس عندك؟ مع إنه يومها... سارة: "مش عارفة، بس عادي. وإيه يعني؟ ماهو نايم عندها من ساعتها وشكلهم ولا باين عليه حاجة. أنا خلاص هتجنن يا خوخة." خلود:
"أنا قولتك الحل، وإنتي خايفة. افضلِ بقى استني لغاية ما تلاقي نفسك رجعتي بيت أبوكي تاني بعيالك." سارة: "إنتي بتسمي اللي عايزة تعمليه حل؟ دي جريمة! ولو حد اكتشف، هنروح في داهية. وبعدين أنا أخاف يا أختي. أنا عندي عيال وعايزة أربيهم. افرضي عرفوا إننا ورانا، هيبقى آخرتنا السجن. دا قتل، قتل! خلود:
"هش هش، وطّي صوتك هتفضحينا. قولتلك متخافيش. أنا هرتب وأتكتم لكل حاجة. ولو على التنفيذ، إنتي هتساعديني من بعيد. مليكيش دعوة بحاجة، لأنها هتبقى قضاء وقدر. ومش هنا في الفيلا أصلاً." سارة: "أومال فين؟ وهتعملي إيه بالظبط؟ خلود: "بعدين أقولك. إنتي قلبك خفيف وهتفضحينا. تعالي يلا نشوف العقربة التانية. أهي الحمد لله هتغور من وشنا. دا بعدها عننا. دا هتشوفي هيساعدنا إزاي. وبكرة نستفرد بالغندورة. مش هي بتتحامى فيها؟
تبقى وريني مين اللي هيقدر ينجدها من إيدينا بعد كده."
رنا.. عدت ليلة كتب كتاب على خير. وجه ميعاد وداع علياء اللي كان صعب قوي. حسيت إنه بيضعفني أكتر. بكينا كتير أنا وهي، لأن كل واحدة كانت بتشوف في التانية الأخت اللي كانت بتتمنى تكون موجودة في حياتها. ومشيت علياء وسبتني وهي متعرفش اللي كان جوايا وكنت مخبياه عنها عشان مأكسرش فرحتها برجوعها لحسن وسعادتها بحياتها الجديدة اللي هتبتديها معاه. مشيت وأنا قلبي بيتمنالها السعادة وإن ربنا ييسر لها الحال ويجعل حظها أحسن مني وتعيش سعيدة ومتهنية في حياتها.
عبدالله كان خلاص شلني من حساباته. بيتعامل إن مليش وجود. كان فاضل على فرح رامز يومين بس. كنت مش عارفة أقوله إزاي إني عايزة أسافر. أنا مش عايزة أسافر عشان الفرح بس لأ. كنت محتاجة أروح بيت أهلي. كنت محتاجة لحد أفضفض وأشكيله. كنت مخنوقة وتعبانة قوي. وتاني يوم بعد الضهر، كان برضه مختفي كالعادة ومارجعش يتغدى معانا. بعد الغدا، خدت لين وطلعنا نتفرج على الكرتون. وبعد شوية، لاقيت الباب بيخبط. افتكرتها أمينة. وبفتح الباب، لاقيته قدامي. مكنتش مصدقة عيوني. حسيت لحظتها بسعادة الدنيا كلها. بس سعادتي كان وقتها قصير. فاجئني بجملة قالها واختفى زي الحلم الجميل من قدامي، رافض حتى يسمع صوتي أو يسمع مني أي شيء.
عبدالله: "جهزي شنطتك انت ولين. مسعد هيستناكيوا الصبح عشان تسافروا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!