تحميل رواية «للعشق اسرار» PDF
بقلم ام آسر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تبدأ الحكاية بأحد أحياء القاهرة الراقية، في منزل المهندس أحمد حسين. حنان: رنا يا حبيبتي، عشان خاطري فكري يا بنتي. أنا وأبوكِ مش دايمين لكِ في الدنيا، وأنتِ لسه صغيرة. ملحقتيش تتهني، ولازم يبقى ليكِ سند في الدنيا. حتى بنتك، مهما حاولتِ تديها الحب والحنان، صدقيني هيجي يوم وتحتاج لأب يحتويها ويحميها. وعيلة المرحوم ولاد أصول، وإحنا عمرنا ما شفنا منهم إلا كل خير. وأنتِ يا حبيبتي كنتِ قاعدة وسطهم، وأنا شايفه إن عرض أخو المرحوم إنه يتجوزك عرض مناسب جداً لظروفك، ومحدش هيحب بنتك أكتر منه. دي لحمة ودمه، و...
رواية للعشق اسرار الفصل الأول 1 - بقلم ام آسر
تبدأ الحكاية بأحد أحياء القاهرة الراقية، في منزل المهندس أحمد حسين.
حنان: رنا يا حبيبتي، عشان خاطري فكري يا بنتي. أنا وأبوكِ مش دايمين لكِ في الدنيا، وأنتِ لسه صغيرة. ملحقتيش تتهني، ولازم يبقى ليكِ سند في الدنيا. حتى بنتك، مهما حاولتِ تديها الحب والحنان، صدقيني هيجي يوم وتحتاج لأب يحتويها ويحميها. وعيلة المرحوم ولاد أصول، وإحنا عمرنا ما شفنا منهم إلا كل خير. وأنتِ يا حبيبتي كنتِ قاعدة وسطهم، وأنا شايفه إن عرض أخو المرحوم إنه يتجوزك عرض مناسب جداً لظروفك، ومحدش هيحب بنتك أكتر منه. دي لحمة ودمه، وبنت أخوه الوحيد، يعني هيحطها في عينه.
رنا: يا ماما، حرام عليكوا. ما أقدرش أتخيل نفسي زوجة لراجل تاني غير عمر، وبالذات الشخص ده. مستحيل أتجوزه، دا شخص مغرور ومتكبر وأنا مش بطيقه. وما تنسيش إنه أخو الغالي عمر، مستحيل ياخد مكانه، لا عندي ولا عند بنتي.
حنان: يا حبيبتي، أنتِ عارفه إني لا أنا ولا بابا هنقدر نغصبك على حاجة أنتِ مش عاوزاها. بس أنا عايزةِك تفكري في مصير بنتك. هما رافضين إن بنتهم تتربي بعيد عنهم، دي عاداتهم وتقاليدهم. وممكن يحاولوا ياخدوها منك، ويقدروا يعملوا كده. هما عارفين إنك لسه صغيرة، وأكيد موضوع إنك ممكن يجي يوم وتتجوزي بيفكروا فيه، وحقهم يفكروا في مصير بنت ابنهم.
رنا: أنا مستحيل أتجوز بعد عمر. وأنا هوعدهم بده. أنا عايزة أربي بنتي وبس.
حنان: إيه بس اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ما توجعيش قلبي عليكِ يا رنا. الحياة مش بتقف، مستمرة. وأنتِ لسه صغيرة يا حبيبتي، ومحتاجة سند ليكِ أنتِ وبنتك في الدنيا. ولو مش بتفكري دلوقتي والحزن على المرحوم عميكِ، هيجي يوم وتحتاجي لزوج يحميكِ ويضلل عليكِ أنتِ وبنتك، وتكوني معاه أسرة جديدة.
رنا ما قدرتش تمسك دموعها أكتر من كده، وقالت بصوت موجوع: يا ماما، ما أقدرش أتخيل حياتي مع حد غير عمر. عمر ما كانش جوزي وبس، عمر كان حياتي كلها. حبي الأول وأول راجل في حياتي. لما راح مني، حسيت إن حياتي كلها راحت معاه. ما أقدرش أتصور إني أكون مع حد غيره. افهميني يا أمي، ما أقدرش، ما أقدرش.
خدتها حنان في حضنها وهي قلبها موجوع عليها، وفضلت تمسح على شعرها بحنان، وقالت: كفاية يا روح ماما. ما تعمليش في نفسك كده. والله حاسة بيكي وفاهمة مشاعرك. بس أنتِ قولتيها، كان وراح خلاص يا بنتي. وأنا وبابا لو بنتكلم في الموضوع ده أو بنحاول نناقشك فيه، فدا عشان تفكري كويس يا حبيبتي. ما تستعجليش في قرارك، وأنتِ عارفة إننا في الأول والآخر مش عايزين إلا اللي يريحك ويرضيكِ. وربنا يعمل اللي فيه الخير.
رنا قامت من حضن مامتها ومسحت دموعها، وبتنهيدة طالعة من القلب: حاضر يا ماما. أوعدكم إني هفكر تاني كويس.
حنان: ربنا يهديكِ للصالح يا بنتي. بس وأنتِ بتفكري، حطي في بالك إنك مش بتقرري مصيرك لوحدك، دا مصيرك ومصير بنتك معاكي.
رنا بنت إيه في الجمال والأنوثة. ملامحها رقيقة جداً زي طباعها، تجذب أي حد ليها من أول طلة. وأجمل ما فيها عيونها. عندها 25 سنة، ومتخرجة من فنون جميلة، وبتعشق الرسم جداً. وهسيبكم تكتشفوا صفاتها أكتر من الأحداث.
بنتها لين عمرها 4 سنوات. سبحان من خلقها جميلة وتشبه مامتها بكل ملامحها.
أحمد والد رنا، مهندس بيعمل في شركة بترول. ما عندوش في حياته أهم من بيته وأولاده، رنا ورامز.
حنان والدة رنا، ربة منزل. حنونة جداً. أولادها وزوجها كل حياتها.
رامز أخو رنا الوحيد وتوأمها، بيعمل محاسب في بنك. وكان صديق عمر زوجها.
ودلوقتي تعالوا بينا نرجع تاني للأحداث.
قامت حنان وسابت رنا في حيرة من أمرها، ودخلت لاقت زوجها مستنيها.
أحمد: ها؟ طمنيني يا حنان، عرفتي تقنعيها؟
حنان بتنهيدة: والله ما عارفة أقولك إيه يا أحمد. أنا قلبي موجوع عليها قوي، ومش قادرة ألومها على حيرتها.
أحمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. صدقيني يا حنان، أنا لو شاكك إن عيلة عمر الله يرحمه أو أخوه عبدالله مش هيصونوا رنا وبنتها، كنت أول واحد رفضت الموضوع نهائي، حتى لو كان هيحصل إيه. بس الناس ما شفناش منهم إلا كل خير، وأنتِ بنفسك شفتي تعاملهم مع رنا وبيحبوها إزاي.
حنان: والله عارفة إنهم ولاد أصول. رنا عمرها ما اشتكت منهم. بس بنتك رافضة فكرة الجواز نفسها، عايزة تعيش على ذكرى المرحوم وتربي بنتها. أنا نفسي مستحيل أوافق على كده. أنا نفسي أكون مطمئنة عليها.
أحمد: الحاج عز الدين والد المرحوم وعبدالله كل يوم بيكلموني وبيكلموا رامز عشان يعرفوا ردها. ما تتصوريش الراجل بيتحايل عليا إزاي. ووعدني إن رنا تكون بعيونه هو وعبدالله. وبيني وبينك، حسيت إنهم مصرين إن البنت تتربي وسطهم. أنتِ عارفة عاداتهم في الصعيد، حاسينها عيبة في حقهم إن بنتهم تتربي بعيد عنهم.
حنان: حقهم يا أحمد يطمنوا على مصير البنت. بس قولي، مش عبدالله دا متجوز بنت عمه وعنده منها بنت؟ أنا قلقانة برضو من الموضوع ده.
أحمد: بصي، أنا قعدت معاه أكتر من مرة الفترة اللي فاتت. الصراحة، بني آدم محترم جداً، ما يتخيرش عن أخوه الله يرحمه. ومن هيبته وشخصيته، واضح جداً إنه راجل يعتمد عليه. واللي فهمته منه إنه منفصل عن زوجته من قبل وفاة عمر، بس ما وضحش الأسباب. وبعدين، ياريت بس بنتك توافق على المبدأ، وأنا أطلب منه يقعد معاها، ولو فيه أي حاجة عايزة تسأل أو تتأكد منها، هيبقى من حقها. ولا إيه؟
حنان: عندك حق. ربنا يعمل اللي فيه الخير.
أما رنا، من ساعة ما سابها أمها وهي دموعها ما نشفتش. قامت وراحت على سريرها تبص على لين اللي نايمة زي الملاك. قربت منها وخدتها في حضنها وزادت دموعها وشهقاتها، وقالت بغصة في قلبها: آآآه يا عمر، رحت وسبتنا ليه؟ يارب خليك معايا واحفظ لي بنتي، وخليها في حضني دايماً. دا هي اللي باقية لي من عمر. لو حرمتني منها أموت. وغمضت عيونها وراحت للمكان اللي بترتاح فيه بخيالها.
رامز: بطل إحراج يا ابني وتعالى ادخل. مش هتعرف تسافر في الجو ده. استنى معايا نشرب حاجة دافية عقبال ما المطر يهدى. وما تخافش، أنا اللي هقوم أطردك ههههههه.
عمر: الوقت مش مناسب، ويمكن والدك ووالدتك يضايقوا من وجودي.
رامز: لا ما تخافش، إحنا برضو كرمة زيكم في الصعيد. ادخل خد واجبك بقى، مش بتقولوا كده عندكم؟
عمر: بالظبط يا لمض.
ودخلوا الغرفة، وسابوا رامز وخرج يبلغ والدته ويطلب منها تجهزلهم حاجة يشربوها تدفيهم.
في نفس التوقيت، رنا كانت في أوضتها. وأول ما سمعت صوت الباب عرفت إنه رامز وصل. كانت مستنياه عشان طلبت منه شوكولاتة بتحبها ووعدها إنه لما يرجع هيجيبها. اتسحبت على أوضته وفتحت الباب بشويش. شافته واقف عند الشباك ومن البرد مغطي رقبته ونص وشه بالكوفية. جريت عليه وحضنته وهي بتقوله بصوت طفولي: روميو أخويا حبيبي، جاب لي اللي وعدني بيه ولا أزعل منه؟
عمر اتجمد مكانه ومكنش عارف يتحرك. أما رنا فكملت بدلع: يلا بقى، لو كنت نسيت هقتلك.
صوتها ودلعها أسروا قلب عمر، وفهم إنها أخته. وكان نفسه يلف ويشوف شكل صاحبة الصوت الناعم اللي أسرت قلبه. بس مش عارف يعمل إيه عشان ما يحرجهاش، وخاف رامز يرجع فجأة ويبقى موقف بايخ. وبصوت هادي قال: أنا مش رامز. ولف بكل هدوء.
أول ما حس بيها، اتنفضت وبعدت. رنا أول ما سمعت صوته شالت إيديها وبعدت عنه واتجمدت مكانها وهي مش مستوعبة ومكسوفة جداً.
عمر أول ما شافها، مقدرش ينزل عينه من عليها. اتسحر من جمالها ورقتها.
رنا بارتباك: آسفة، أنا أنا...
لاحظ عمر توترها وصدمتها من اللي حصل. حاول يهديها وقال: فاهم، محصلش حاجة. روحي قبل ما رامز ييجي.
رنا اتمنت الأرض تتشقق وتبلعها من الموقف، وجريت بسرعة على أوضتها وقفلت الباب. وهي ما صدقت تلم نفسها وفضلت تضحك وتقول لنفسها بصوت طفولي: إيه الهبل والغباء اللي أنا فيه ده؟ مش قادرة أفرق بين أخويا وصاحبه؟ ينهار، هيقول عني إيه دلوقتي؟... بس ماله؟ كان بيبصلي كده ليه؟ بتسألي يا هبلة، ما أنتِ كنتِ حضناه. أكيد قال عليكِ مجنونة.
لاقت الباب بيخبط. اتخدت من الخضة وبصوت واطي جداً: أيوه؟
حنان: أنا ماما يا رنا، خلي بالك أخوكي عنده زميله. أوعي تخرجي من الأوضة.
رنا: بعد إيه يا ماما؟ دا أنا طينت الدنيا.
حنان: بتقولي حاجة يا رنا؟
رنا: ها؟ لا يا ماما، بقولك حاضر.
فاقت رنا من ذكرياتها على صوت لين وهي بتقول: ماما، لين كحّانة، عايزة مامي.
رنا: عيوني يا قلب ماما. بس نوضب نفسنا الأول ونغير هدومنا عشان نبقى حلوين ونطلع ناكل على طول.
رنا كانت سرحانة وهي بتسرح شعر لين في قرارها المصيري، وما سمعتش صوت والدتها وهي بتندها.
لين: ماما، تيته. ماما.
دخلت عليهم حنان وشافتها وهي بتسرح لين ودماغها في دنيا تانية ودموعها نازلة.
حنان قربت منها وحطت إيديها على كتفها وبصوتها الحنون: رنا حبيبتي.
رنا فاقت من أفكارها ومسحت دموعها وهي بتقول بارتباك: كنت بسرح ليونة وخارجة أساعدك في تجهيز السفرة. زمان رامز رجع.
حنان: أنا حضرت يا حبيبتي. هاتي لين، هكملها تسريح وروحي أنتِ اغسلي وشك كده وحصلينا. بابا ورامز مستنينك، قالوا مش هيتغدوا من غيرك.
رنا: حاضر يا ماما.
رامز: النهاردة كان أول يوم في تقفيل السنة، وبالعافية عرفت أروح. طلعوا عنينا النهاردة في البنك.
أحمد: ربنا يوفقك ويقويك يا ابني. المهم، مستريح في البنك؟
رامز: جداً، الحمد لله.
حنان كانت خارجة بلين. جرى عليها رامز واخد لين وفضل يبوس فيها ويدلع فيها.
أحمد: رنا، عاملة إيه دلوقتي؟
حنان: لسه زي ما هي، سرحانة وحالتها حالة.
رامز لاحظ إنه فيه حاجة: هو أنتوا فتحتوا رنا تاني ورفضت ولا إيه؟
رنا: لا يا رامز، أنا موافقة. بس بشرط.
الكل اتصدم من رد رنا المفاجئ.
وعلى قد ما أحمد باله ارتاح بردها، بس كان خايف لتكون اتسرعت. وبعد ما يرد على عبدالله ووالده يغير رأيها. وقال: وإيه شرطك يا بنتي؟
رنا: مش عايزة فرح، ولا هلبس فستان، ولا عايزة أشوفه إلا يوم ما ييجي ياخدني بعد كتب الكتاب.
أحمد: رنا يا بنتي، أنتِ متأكدة من قرارك؟ ولا أسيبك تفكري تاني عشان لو حسيتي إنك استعجلتي؟
رنا: لا يا بابا، أنا متأكدة. أنا اخترت أكون مع بنتي مكان ما تكون.
أحمد: ربنا يوفقك يا بنتي ويكتب لكِ اللي فيه الخير.
قعدت معاهم على السفرة يتغدوا، وهي راحت في عالم تاني خالص.
حنان: رنوشة، ممكن تسيب اللي في إيدك؟ عايزاكي شوية.
رنا: مامتي حبيبتي، دي رسمة مهمة جداً، لازم أخلصها عشان هسلمها بكرة. ساعتين بس وهبقى معاكي.
حنان: لا، هكلمك في موضوع وترجعي لرسمك على طول. يلا يا بنتي.
رنا: دا شكله موضوع مهم بقى. أوكي، اديني سبت اللي في إيدي وكلي آذان صاغية. فيه إيه بقى يا ماما؟ احكي.
حنان: مفيش يا عيون ماما. بنتي كبرت وعلى وش جواز، والخطاب ابتدوا يدقوا الباب.
رنا: خطاب ويدقوا الباب؟ يا ليلة هباب! هههههه.
حنان: بنت، اتلمي. بتكلم جد. جالك عريس وكلم أبوكي.
رنا: ومين ده؟ أنا أعرفه؟
حنان: لا، ما أعتقدش إنك شوفتيه. صاحب رامز.
رنا أول ما قالت صاحب رامز، جه في بالها الشخص اللي شافته في أوضته واتبسطت جداً واهتمت وأصرت إنها تعرف إيه الحكاية ومين الشخص ده.
رامز دخل وأكد لها الموضوع وقال: عمر شخص محترم جداً وابن ناس ومجتهد. بس فيه مشكلة، ومعرفش هيكون رأيك إيه فيها. بابا قالي لازم أقولك قبل ما تشوفيه ويقعد معاكي.
رنا باهتمام: مشكلة؟ إيه هي؟
رامز: عمر مش عايش في القاهرة، عايش في الصعيد. وأنتِ لو وافقتي وفيه نصيب، هتروحي تعيشي معاه هناك.
حنان: إيه!! أنت إزاي أنت وأبوك ما تقولوليش موضوع الصعيد ده؟ أنا مش موافقة بنتي ما تبعدش عني.
رامز: يا ماما، هو دا سبب ما توفقيش عشانه. ماهو كان ممكن يتقدملها واحد وياخدها ويسافر بره مصر، كنتِ هتعترضي. دا نصيب، وهي برضه تقعد معاه وتشوف، يمكن يتفقوا وتوافق.
حنان: لا، يمكن بنتي ما تقدرش تبعد عني. مش كده يا رنا؟
رنا كانت سرحانة في كلامهم، وكل الشعور اللي مسيطر عليها فضول إنها تعرف شخصيته أكتر، لأنها رغم إنها ما شافته إلا لحظات وفي موقف صعب، بس قدر يسيب جواها انطباع لطيف عنه. وأخيراً نطقت وحسمت الموقف: أنا موافقة أقعد معاه، وبعدين أقرر وأقول رأيي.
حنان: كده يا رنا؟ يعني أنتِ ممكن توافقي وتسيبيني وتبعدي عني؟
رنا قربت منها وحضنتها: يا ماما يا حبيبتي، مش يمكن ما أستريحش أو ما يعجبنيش كلامه؟ وبعدين أنا لسه هستخير وربنا يسهل.
حنان طبطبت عليها وهي بتقول: ربنا يكتب لكِ الخير يا حبيبتي.
عمر شخص طيب جداً وأخلاق. طويل بس نحيف، قمحي يميل للسمار، وسيم. وبيتميزه شعره الطويل الناعم الكثيف وعيونه الواسعة. صديق رامز الروح بالروح من أول ما نزل من الصعيد يدرس التجارة بجامعة القاهرة. وأول ما تعرفوا على بعض ونشأت بينهم صداقة وطيدة جداً. وبرضو هنتعرف على شخصيته أكتر من الأحداث الجاية.
فاقت رنا من شرودها على صوت والدها وهو بيكلم أبو عمر وبيتفق معاه على كل شيء. قامت ودخلت أوضتها ومسكت اللاب توب بتاعها وفتحته، وفضلت تتفرج على صورها وذكرياتها مع عمر. ومع أول صورة دموعها نزلت ورجعت لعالمها اللي عشقت كل لحظة فيه مع حبيبها عمر.
حنان: رنا، خلصتي؟
رنا: آه يا ماما. إيه رأيك؟
حنان: بسم الله ما شاء الله عليكِ. بدر منور. يلا يا روحي، بابا ورامز مستنين معاه وطلبواكي تدخلي.
رنا كانت حاسة بتوتر وكانت مكسوفة. دي أول مرة تشوفه بعد الموقف المحرج، وحست إنه أول ما تشوفه هيبان عليها الإحراج. وسمت الله ودخلت وهي منزلة راسها من الخجل، وقعدت جنب والدها.
وفضلوا يتكلموا شوية، أحمد ورامز وعمر. ورنا ساكتة خالص ومكسوفة تبص له. وفجأة قام والدها ورامز وسابوهم. ساعتها كان نفسها تنطق وتقول لأخوها رامز يخليه معاها، بس مقدرتش من الإحراج.
أول ما خرجوا، بدأ عمر الكلام وقال: ازيك يا رنا؟
رنا بارتباك: الحمد لله.
لاقته اتحرك، فبعفوية قامت وقفت.
عمر: مالك؟ أنا قولت أقرب للكرسي اللي جنبك عشان أسمع صوتك. بس ممكن أرجع مكاني تاني لو اتضايقتي.
رنا وهي بتداري إحراجها: أبداً، أنا كنت هجيب ميه. عطشانة.
عمر وهو بيضحك: الميه أهيه. عايز تشربي؟
رنا بزعل: لا، خلاص مش عايزة.
عمر: طيب، ومكشّرة ليه؟
رنا: أنت بتضحك ليه؟
عمر: عشان مبسوط إني معاكي.
رنا ابتسمت وحست إنه لطيف جداً فعلاً.
عمر: أنتِ بتدرسي إيه يا رنا؟
رنا: فنون جميلة، في سنة تالتة.
عمر: فنانة يعني.
رنا: بعشق الرسم، بس على قدّي يعني.
عمر: أنا متأكد إن رسمك يجنن من قبل ما أشوفه.
رنا: ميرسي لذوقك.
عمر: و...
رنا: واسمح لي، حبيت أعتذر تاني عن أول مرة اتقابلنا.
عمر: دا كان أجمل يوم في حياتي. تعتذري عنه؟ أكيد مش هسمحلك.
رنا اتحرجت أكتر ووشها بقى ألوان.
عمر حب يعدّي الكلام عشان ما يحرجهاش وقال: كنت اتكلمت مع رامز يسألك لو فيه حاجة حابة تعرفيها عني وتحبي نتكلم فيها مع بعض قبل ما تاخدي قرارك.
رنا بارتباك: أيوه، هو سؤال بس.
عمر: أنتِ تسألي زي ما تحبي.
رنا ابتسمت: أنا سمعت من رامز إن إقامتك في الصعيد، وحبيت أعرف، هو مش ممكن تدور على وظيفة هنا ولا فيه حاجة تمنع؟
عمر اتنهد وقال: الصراحة، فيه حاجة تمنع. وكويس إننا في الموضوع ده عشان أوضحلك الصورة. أنا يا رنا من عيلة كبيرة في الصعيد، لينا طبايع وعادات وتقاليد متشددة. والدي هو كبير العيلة. ما عنديش غير أخويا عبدالله أكبر مني بسنتين، وأختي الأصغر علياء. كل اللي بيملكه والدي، أخويا عبدالله وأنا اللي بنديره عشان نحافظ على ثروة العيلة ونكبرها. من طبايع العيلة إننا مش بنقبل بنسب إلا من جوه العيلة. إني أناسب من بره العيلة ده يعتبر خروج مني على العادات والتقاليد. بس أنا فتحت والدي وأخويا في الموضوع، وقدرت أقنعهم الحمد لله، وتفهموا إني متمسك بيكي جداً. فمقدرش بعد ما حققوا لي أمنيتي إني أخالفهم تاني وأبعد عنهم. وصدقيني، لما تشوفي أهلي وتعرفيهم هتحبيهم جداً، وهما كمان أنا واثق إنهم هيحبوكي زي ما أنا حبيتك.
رنا كانت متفهمة جداً لكلامه. أول ما سمعت آخر جملة ارتبكت ووشها قلب ألوان، بس حبت فيه وضوحه وصراحته وحست إنها مرتاحة لكلامه.
كمل عمر: وصدقيني يا رنا، أنا هحاول على قد ما أقدر إني أعمل كل اللي في استطاعتي عشان أسعدك وما تحسيش بأي غربة أو فرق عن حياتك هنا. وأديكِ شايفة، أنا كل ما بشتاق لرامز باجي القاهرة. وأكدلك إني عمري ما هبعدك عن أسرتك اللي أنا بقيت بعتبرهم أسرتي التانية. ها؟ قدرت أجاوب على الأسئلة اللي بتدور في راسك ولا لسه في حاجة؟
رنا اكتفت إنها ابتسمت بخجل وأعلنت بإيمائه إنه لا.
عمر: يعني نولت الرضا؟
اتكسفت رنا وقامت تجري على أوضتها. وأخد والدها موافقتها النهائية وبلغها لعمر عشان يبلغ أهله ويتمموا الجواز.
في الأول حنان والدتها مكنتش موافقة ورافضة بنتها تبعد عنها، لكن بعد ما شافت فرحة رنا بالموضوع وسعادتها، وبعد ما شافت قد إيه عمر شاريه وبيحبها، وافقت وابتدت التجهيزات لإتمام الجواز.
فاقت رنا للواقع على صوت والدتها.
حنان: رنا، جهزتي يا حبيبتي؟ عمك وعبدالله بره مع بابا ورامز ومعاهم المأذون، ومنتظرينك تخرجي.
رنا بجمود: جاهزة.
رامز: ها يا رنا، الناس مستعجلين عشان هيسافروا بعد كتب الكتاب والطريق طويل.
رنا: جاية معاك يا رامز.
خرجت رنا معاه وهي بتتمنى إنه يحصل حاجة توقف اللي هيحصل ده. وما فاقتش من جمودها إلا على صوت المأذون وهو بيقول: هل تقبلين يا بنتي بعبدالله زوجاً لكِ؟
رنا حست ساعتها إن لسانها اتعقد ومش قادرة تنطق بأي كلمة.
المأذون: اتكلمي يا بنتي، لو حد غصبك قولي.
ساعتها ما فكرتش رنا غير في بنتها لين واللي ممكن يحصل لو قالت رغبتها الحقيقية.
رنا: لا، مفيش حد غاصبني. أيوه موافقة.
المأذون: متأكدة يا بنتي؟
رنا بغصة: أيوه.
رنا: جاب لي رامز العقد اللي همضي فيه على موتي وموت كل إحساس فيه. عقد خيانة حبيبي عمر. ماما كانت قاعدة جنبي، قربت مني وقالت لي: سمي الله يا بنتي، وإن شاء الله خير. ومضيت العقد وقمت جريت على أوضتي وأنا منهارة في العياط.
بعد ما المأذون مشي، طلب عبدالله يقعد مع رنا ويشوفها قبل ما يسافر. ودخل رامز ووالدتها يبلغوها.
رنا بعصبية: أنا قلت لا يعني لا. مش هيشوفني ولا أشوفه إلا يوم ما ييجي ياخدني.
رامز: عيب يا رنا، تحرجيني وتحرجي ماما. الراجل مستني بره.
رنا: حرام عليكوا بقى! أنا مش طايقة نفسي. سيبوني براحتي.
رامز: اللي أنتِ بتعمليه ده غلط. هو من حقه يشوفك، وأنتِ وافقتي بإرادتك. خلاص بقى يا رنا، كفاية اللي بتعمليه في نفسك وفينا ده.
دخل أحمد: رامز، كفاية. واتفضل اقعد مع الناس بره وأنا جاي وراك مع رنا. حنان، ممكن تعملي لرنا كوباية لمون من إيديكي الحلوة؟
حنان: حاضر، عيوني ليها.
أحمد: تعالي يا بنتي اقعدي هنا جنبي واستهدى بالله.
رنا بدموعها وشهقاتها: بابا، مش أنا اتفقت مع حضرتك إني ما أقعدش معاه إلا يوم ما ييجي ياخدني؟
أحمد: أيوه يا بنتي، وأنا ممكن أتصرف النهارده ومطلعكيش. بس تفتكري دا حل؟ المفروض إنك أخدتي قرارك على اقتناع، بس اللي بتعمليه بيقول غير كده.
رنا: لا يا بابا، أنا راضية وموافقة ومقتنعة إن المكان اللي بنتي هتكون فيه هو مكاني. بس محتاجة وقت بس، وأوعدك الوقت اللي يحدده هكون جاهزة.
أحمد: رنا، متقلقينيش عليكي وتحسسيني إني برميكي.
رنا: لا يا بابا، أنا آسفة. أنا مقصدش كده. بس القصة كلها إني محتاجة وقت. مش من حقي يا بابا؟
أحمد: من حقك يا بنتي. خلاص، ما تقلقيش. أنا هخرج أفهمه، وربنا يعمل اللي فيه الخير.
أول ما خرج أحمد من أوضتها، دخلت رنا في نوبة عياط جديدة وهي حاسة إنها مقهورة وقليلة الحيلة، وحاسة بكره غير عادي لعبدالله. وقالت بحسرة وألم ووعيد: آآآه يا عبدالله، لو تعرف قد إيه بكرهك ومش بطيقك. أنت غصبتني على الجواز منك ببنتي اللي كنت ممكن تاخدها مني لو رفضت. بس أنا هوريك، مستحيل أكون ليك، ولا هتقدر تاخد مكان عمر في حياتي، ولا تاخد بنتي من حضني.
رواية للعشق اسرار الفصل الثاني 2 - بقلم ام آسر
حنان: البنت دي مش عارفة أعمل معاها إيه. عبدالله كل شوية يتصل عايز يكلمها وهي منشفة دماغها.
أحمد: طيب وهو لسه على التليفون؟
حنان: لأ، قفل بعد ما اعتذرت منه زي امبارح وقلتله بحمي لين ومش فاضية. اعذاري كلها خلصت.
أحمد: رد عليكي قال إيه؟
حنان: أبداً، سأل على أحوالها هي ولين وقال لي أبلغ سلامة ليكي ولرمز.
أحمد: عشان كده بقولك إنه عاقل وهيستحمل عندها، وأكيد فهم موقفها. ادعيلهم ربنا ييسر بينهم الأحوال.
حنان: رنا، انتي فين؟
رنا: أيوا يا ماما، أنا أهو يا حبيبتي.
حنان: عمر على التليفون.
رنا بارتباك: طيب، أنا هرد عليه من الأوضة.
وجريت على الأوضة وقفلت الباب ورفعت السكة.
رنا: الو.
عمر: الوو حياتي، بس انتي كل مرة كده. الوو بس من غير أي حاجة.
رنا باستعباط: حاجة إيه؟
عمر: يعني حبيبي.. روحي.. عمري.
رنا بكسوف: عمر.
عمر: إيه بس مش من حقي؟
رنا: لأ، لسه مش من حقك.
عمر: ماشي يا رنا، هانت. كلها يومين وتبقي في بيتي وساعتها أخليكي تقوليها. عملي.
رنا وشها احمر من الخجل وبارتباك: عمر، بطل بدل ما أقفل.
عمر: خلاص، هسكت. بس ما تحرمنيش إني أسمع صوتك. قولي لي بقى عاملة إيه؟
رنا: هههههه، انت عارف سألتني السؤال ده كام مرة النهاردة.
عمر: يعني كمان مش عايزاني أطمن على قلبي؟
رنا: أنا الحمد لله كويسة، وانت؟
عمر: أنا كويس طول ما انتي بخير وكويسة. بس أنا فعلاً كنت متصل المرة دي عايز أقولك على حاجة.
رنا: حاجة إيه؟
عمر: أنا استأذنت من بابا وطلبت منه إني أعزمك على العشا وهو وافق.
رنا بفرح: بجد؟ النهارده؟
عمر: أيوا، اجهزي، هفوت عليكي الساعة 7. أوكي؟
رنا: أوكي.
رنا لبست فستان قصير للركبة موف في أسود ورفعت شعرها، كان شكلها خيال. عمر أول ما شافها اتسحر بجمالها وخرجوا اتعشوا واستمتعوا جداً بوقتهم مع بعض.
رنا: الأ قولي يا عمر، انت كلمتني على أخوك عبدالله كتير وعرفت إنه له مكانة خاصة بقلبك، بس ما شوفتوش جه في الخطوبة ولا حتى بييجي معاك انت وعمو لما تزورونا؟
عمر بارتباك: أصل عبدالله دايماً مشغول، الله يعينه. هو اللي بيدير معظم أملاكنا، وعشان كده معرفش ييجي. وإن شاء الله تشوفيه وتتعرفي عليه لما نسافر. مش يلا بينا عشان ما نتأخرش؟
رنا حست إن عمر مش بيقول الحقيقة، بس توهت الموضوع: طيب، أنا هقوم أروح الحمام وأرجع نمشي.
قامت رنا وسرح عمر في موقف عبدالله من جوازه برنا.
عبدالله: انت أكيد اتجننت.
عمر: هو لما أحب وأبقى عايز أرتبط بالبنت اللي حبيتها وحسيت إني عايزها تبقى شريكة حياتي يبقى اتجننت؟
عبدالله: عمر، انت فاهم أنا أقصد إيه. بلاش لف ودوران في الكلام. أهلنا لو سمعوا الموضوع ده الدنيا هتقلب علينا. إنت ناسي إن أبوك هو كبير العيلة؟ وبعدين مش عارف خبر زي ده ممكن يضايقه؟
عمر: ما تخافش، سيب بابا عليا. أنا هقدر أقنعه إن شاء الله. المهم، انت هتيجي معايا عشان نطلب إيديها؟
عبدالله: شايفك مرتب نفسك وناسي خلود بنت عمك وشايلها من حساباتك.
عمر: ومالها خلود؟ أنا موضوعها قفلته من بدري وانتوا عارفين رأيي في الموضوع ده.
عبدالله: انت مش هتبطل الاستهتار والأنانية اللي فيك دي. انت دلوقتي مسؤول والموضوع ده مفيش فيه دلع. دي عاداتنا وتقاليدنا اللي لازم تحترمها وتمشي عليها. كل أهلنا عارفين إن خلود لك وانت لها.
عمر: دي عادات وتقاليد غلط. مفيش حاجة تجبرني أربط مصيري بمصير واحدة أنا مش شايفها إلا أختي وبس.
عبدالله: الله أكبر. لاحقت بنت البندر تغسلك مخك هي وأهلها.
عمر: رنا بنت محترمة ومن أسرة طيبة وملهاش دعوة بموقفي أو أي رأي بقوله.
عبدالله: ويا ترى البنت المحترمة دي هتقدر تيجي وتعيش عيشتنا؟ هتقدر تستحمل طبايعنا؟ هترضى تكون من حريم الدار وتتعامل زيهم؟ هتقدر تربي عيالك على عاداتنا وتقاليدنا؟ ولا انت خلاص بعتنا إحنا كمان مع العادات والتقاليد الغلط بجوازك منها وناوي تعيش اسبور على كيفها؟
عمر: الله يسامحك. بس انت بقى تعالي وقولي حياتك اللي ماشية على العادات والتقاليد شكلها إيه؟ اتجبرت على الجواز من بنت عمك سارة وانت ما بتحبهاش. شوف حياتك عاملة إزاي دلوقتي. مفيش أسبوع بيعدي إلا وهي في بيت أهلها. انت فاكرني مش حاسس بيك وبالمشاكل اللي انت فيها؟ فاكرني مش حاسس بتعبك؟ انت أكبر دليل ليا إن عاداتنا وتقاليدنا غلط والموضوع لما يوصل للارتباط مينفعش يتم بالطريقة دي.
عبدالله حس إن عمر داس على جرح بينزف جواه. هو فعلاً حياته متلخبطة ومش مستقرة وعمره ما حس بأي سعادة في أي قرار بياخده. رغم إن كل قراراته بيحافظ بيها على العادات والتقاليد، بس عبدالله عنيد واكتفى إنه قال لعمر: خلاص يا ابن والدي، انتهى الكلام بينا. واعمل اللي يريحك، أنا ماليش دخل بحياتك، انت أدرى بمصلحتك.
عمر: عبدالله، انت عارف إني مقدرش أعمل أي شيء في حياتي من غيرك وعارف معزتك في قلبي. إزاي تتخلى عني وأنا محتاجلك؟ أنا كنت معتقد إنك هتقف معايا في إقناع الحاج.
عبدالله: أقنعه بحاجة أنا مش مقتنع بيها.
عمر: يعني مش هتقف جنبي ومعايا؟
عبدالله: عمري ما أتخلى عنك وانت عارف، بس إلا الموضوع ده وخلص الكلام.
عبدالله عنده 30 سنة، طويل وعريض، فيه ملامح من عمر بس هو وسيم جداً عنه، وبيتميز سكسوكة خفيفة بتزيد من جاذبيته. ليه طلة وهيبة ملفته، شخصية جدية جداً، بس برغم كده حنين جداً على كل اللي حواليه. كل حياته شغل وبس، رغم تعليمه العالي بس ده ما قدرش يغير فكره المتشدد لعادات أهله وتقاليدهم. مثله الأعلى هو والده اللي لا يمكن يرفض له أي طلب حتى لو ضد رغبته. أما والده فبيعتبره سنده، بيعتمد عليه في كل كبيرة وصغيرة. اتجوز بنت عمه سارة وخلف منها بنت اسمها ريماس عندها 7 سنين. ولكن لكثرة المشاكل والخلافات انفصل عنها قبل وفاة عمر. قرار انفصاله عنها مكنش سهل، بس قدر ياخد قراره لسبب هنعرفه خلال الأحداث. ساعة الغضب ما بيقدرش يتحكم في تصرفاته.
وقفت رنا قدام دولابها عشان تجهز شنطتها هي ولين، لأن عبدالله اتفق مع والدها إنه هيمر عليهم الصبح عشان ياخدهم ويسافر. وهي بتفتح شنطة من الشنط شافت فيها ألبوم. طلع ألبوم جوازها من عمر. قلبها وجعها قوي وسرحت بخيالها في عالمها الجميل.
عمر: حياة قلبي، يلا اصحي، مفيش وقت.
رنا: هو الساعة كام يا حبيبي؟
عمر: 10 يا روح قلب حبيبك، ويدوبك نلبس عشان نلحق نوصل في النور. الكل منتظرنا في البلد.
رنا بدلع: تيب.
عمر: إيه ده، رايحة فين؟ مفيش صباح الخير؟
رنا: صباح الخير على عيونك.
عمر: لأ، ما تنفعش، لازم عملية.
رنا: عمر، بطل دلع، هنتاخر.
عمر: لأ، مش هتقومي إلا لما تصبحي عليه.
رنا قربت منه وباسته في خده وقالت بدلع: صباحك سعادة.
عمر قربها منه وهو بيقول: صباح الدلع والعسل.
رنا: يلا بقى، سيبني عشان أروح.
عمر: مش قادر، خليكي شوية.
رنا: لأ، هنتأخر. يلا بلاش دلع. أنا لسه هدور على لبس، مش عارفة ألبس إيه.
عمر: فكرتيني بموضوع اللبس. في حاجة مهمة عايزك تعرفيها يا حبيبتي.
رنا: إيه هي يا حبيبي؟
عمر: إحنا بره الصعيد، لما نسافر أو نروح لأهلك، البسي اللي انتي عايزاه. أنا معنديش أي مانع. لكن عند أهلي، مينفعش تظهري قدام أي رجال أو تخرجي من الجناح بتاعنا إلا بالعباية وشعرك متغطي. يعني حتى لو لبسك ساتر، لازم تحطي عليها العبايه دي عاداتنا هناك. بس عايزك تكوني راضية، وأوعي تضايقي.
رنا: أنا بالعكس يا حبيبي، كويس إنك عرفتني. قدام هقعد معاهم يبقى لازم أطبع بطبعهم وأمشي على عاداتهم، وإن شاء الله أشرفك قدام أهلك.
عمر: ربنا يكملك بعقلك يا رنو يا قلبي انتي. وبعدين انتي مشرفاني في أي مكان. انتي أجمل حاجة حصلتلي في الدنيا دي.
رنا: وأنا عندي رضاك بالدنيا كلها.
عمر: لأ، أنا كده ممكن أتهور وألغي السفر.
رنا: لأ يا قلبي، أنا عايزة نسافر عشان نفسي جداً أتعرف على أهلك وعلى بيتنا اللي إن شاء الله نقضي فيه أحلى سنين عمرنا.
وليد: يلا يا قلبي، ادخلي انتي عند الحريم وأنا هروح أسلم على الرجالة اللي جاية تبارك في المندرة.
رنا بارتباك: إيه ده؟ يعني مش هتدخل معايا؟
عمر: لأ، ما ينفعش. جوه كلهم حريم وعيب أدخل.
رنا بقلق: بس أنا مش عايزة أدخل لوحدي.
عمر: ما تقلقيش، علياء أختي أول ما تشوفي أنا موصيها عليكي.
رنا: حاضر. بس لو رنيت عليكي تيجي.
عمر: حاضر.
وقبل ما رنا تدخل، كانت علياء في استقبالها.
علياء: يا مرحب بعروستنا الجميلة.
رنا: أهلاً بيكي. أكيد انتي علياء؟
علياء: بشحمها ولحمها. ههههه. أنا علياء أخت عمر الوحيدة واللي هتفتن لك على كل بلاويه.
رنا: عمر له بلاوي؟
علياء: يوووه، كتيررر. بس أعرفك على قرايبنا وآخدك ونطلع على أوضتي ونقعد نقطع في فروة عمر للصبح.
رنا: أوكي.
خدت علياء رنا وخلتها تخلع العبايه، وكانت لابسة تحتيها فستان جميل جداً عليها. أول ما دخلت العيون كلها كانت عليها. انبهروا من جمالها. وعرفتها علياء على والدة عمر اللي فرحت بيها جداً واستقبلتها بحفاوه كبيرة. رنا حست بيها قد إيه مامت عمر طيبة وحبوبة. وبعدين خدتها وسلموا على بنات خال عمر وبنات أعمامه لغاية ما وصلوا لواحدة قاعدة. نظراتها ليهم رنا قلقت منها وحست بعدم راحة من ناحيتها، وده نفس حال سارة اللي من ساعة ما شافت رنا وهي حست إنها مش طايقاها.
علياء: سارة بنت عمي ومرات أخويا عبدالله يا رنا.
رنا جت تقرب تسلم عليها، بعدت عنها وسلمت بطرف إيديها وبتعالي وسخرية قالت: أهلاً. هو انتي بقى بنت البندر مجايبة ابن عمي؟
رنا استفزت من طريقة كلامها جداً، بس فضلت تمسك نفسها عشان دي أول مرة تتعرف على الموجودين، وأكيد الكل مركز في تصرفاتها.
رنا بهدوء وفخر: أيوا، أنا عروسة عمر.
وادخلت علياء اللي لحقت الموقف وقالت: وأجمل وأرق عروسة دخلت عيلتنا.
سارة: جرى إيه يا بنت عمي؟ مش شايفة إنك بقيتي مجاملة زيادة عن اللزوم؟
علياء: أنا ما قلتش إلا الحقيقة، والعين بتبيّن، بس واضح إنك انتي اللي محتاجة لكشف نظر.
سارة: قصدك إيه؟
رنا حبت تدخل وتهدي الوضع وقالت: أكيد ما قصدهاش حاجة، علياء بتهزر.
سارة: وانتي إيه اللي دخلك؟ أنا بتكلم أنا وبنت عمي. ولا عايزتها تولع نار من أولها؟
رنا اتصدمت من رد فعلها اللي أكد إنها مش متقبلاها أبداً.
علياء: مفيش حد عايز يولعها نار غيرك، واتلمي بقى بدل ما أنادي عبدالله وأحكي له على اللي بتقوليه وبتعمليه.
وكانت كلمة السر اللي خلت سارة تسكت وما تنطقش بولا كلمة تانية. رنا استغربت حتى من ملامح الخوف اللي بانت على وشها من جملة علياء.
علياء: تعالي يا رورو، ولا يهمك من كلامها، أصلها مدبّة وبتعة مشاكل. ولو كانت كترت كنت عرفت أوقفها عند حدها.
رنا: أنا بس مستغربة، هي ليه مش طايقاني مع إن لسه ما اتعاملتش معاها ولا حتى تعرفني؟
علياء: أقولك، بس ده سر.
رنا: في بير، ما تقلقيش. بس عشان أفهم السبب.
علياء: بصي يا ستي، أصل سارة ليها أخت اسمها خلود، كان المفروض إنها من عرفنا وتقاليدنا تبقى زوجة عمر، بس عمر رفض، بالذات لما شافك يا جميل. وأقنع بابا وعبدالله بالعافية. الصراحة، بابا لما راح مع عمر وشافك وشاف أهلك، شكر فيكم جداً وأعلن قرار عمر في الارتباط من بره العيلة قدام كل أهلنا. وده سبب زعل عمي وولاده مننا وحصل بسبب الموضوع ده مشاكل كتير بينا وبينهم. بس بابا قدر يراضي عمي ويهدي الدنيا. فهمتي بقى هي ليه بتعاملك كده؟
رنا ساعتها حست برضو إن علياء ما جابتش سيرة عبدالله ورأيه، وكان عندها فضول تعرف، لأنها لما سألت عمر ارتبك ومريحهاش الرد. وقالت: آه، فهمت. بس ما قلتيليش، عبدالله كان في صف مين في المشكلة دي؟ عمي ولا والد سارة وحماها؟
علياء برضو بان عليها الارتباك وقالت: بصي، بصراحة، هو كان رافض. أصل عبدالله أخويا، رغم تعليمه العالي، بس متمسك جداً بعاداتنا وتقاليدنا وضد الخروج عنها. دماغه ناشفة. أقولك حاجة بيني وبينك؟
رنا: قولي.
علياء: انتي عارفه اتجوز سارة بنت عمه وهو عمره ما حبها، بس عشان ينفذ عاداتنا. أصل إحنا عندنا البنت لابن عمها.
رنا سرحت وقالت مع نفسها: واضح كده من كلام علياء إن عبدالله ده ومراته مش طايقني. ربنا يستر. بس الحمد لله إن علياء لطيفة وحبوبة وطنط كمان مامت عمر زي العسل وباباه بيحبني. أما الشخصين دول فانا أسلم حل عشان أتقي شرهم ما أتعاملش معاهم خالص.
علياء: رنا.. رنا.
رنا: معاكي حبيبتي.
علياء: معايا إيه بس؟ ياترى مين اللي واخد عقلك؟
رنا: بقولك إيه، انتي مش قولتيلي إنك هتقوللي بلاوي عن عمر؟ يلا قولي.
علياء: اسمعي يا ستي، أول مرة بابا خدني القاهرة وداني أنا وعبدالله وعمر الملاهي، وفي لعبة عجبتني جداً وأنا عمر كان عايز ينزلني ويطلع عليها، وأنا أبداً مش عايزة أنزل ومستمتعة جداً. ولما حب يضايقني عبدالله زعق له وقاله سيبها براحتها وأول ما تخلص هاتها وتعالى على الكافتيريا. عمر كان عارف المكان عشان راح كتير مع أصحابه، ودايماً كان هو وعبدالله بينزلوا مع بابا ويطلبوا منه يروحوا وكان بيوديهم. المهم يا ستي، عبدالله مشي وساب معايا عمر. فضلت ألعب لغاية ما بصيت حواليه ما لقيتش عمر. نزلت وأنا مش عارفة أروح فين ولا أجي منين. ودورت وأنا بعيط على عمر أو بابا. وعبدالله شافني واحد من اللي بيشتغلوا في المكان وهداني ولف بيه عشان ندور عليهم. وفجأة لقيت عمر. جريت عليه وقلت للراجل: أهو ده أخويا. تتصوري عمر يرد يقول إيه؟
رنا: قال إيه؟ قولى.
علياء: قالوا لا معرفهاش. فضلت أعيط وأقوله أنا أختك يا عمر، وده عمل نفسه مش من هنا. وأنا بعيط.
رنا: يا نهار أبيض. ههههههههههههههه.
علياء: بتضحكي؟
رنا: طيب وحصل إيه بعد كده؟
علياء: مفيش، في الآخر خدني الراجل ولفينا تاني ومصدقت لقيت عبدالله. كنت هجري عليه، بس خفت يعمل زي عمر. بس هو لما شافني والراجل ماسكني جري عليه وخدني في حضنه وأنا ميتة من العياط. بس أنا مسكتش، حكيت له هو وبابا على اللي حصل. والاستاذ برر موقفه إنه كان مخنوق مني عشان مردتش أنزل من اللعبة وأركبها. ههههههههههه.
رنا: هههههه، يخرب عقلك يا عمر، مشكلة.
علياء: ولا مشكلة.
ورن جرس موبايل رنا. بصت عليه وقالت بضحك: ده هو.
رنا: الوو حبيبي.
عمر: أيوا يا روح قلبي. انتي فين؟ أنا سألت ماما عليكي، قالت اختفيتي انتي وعلياء.
رنا: فعلاً، أنا مع علياء في أوضتها وكنا بنقضي وقت.
عمر: أي حاجة تقولهالك كدب، أوعي تصدقي.
رنا: يا شيخ، قدام قلت كده يبقى حصل.
عمر: طيب، هي قالتلك على إيه بالظبط؟
رنا: بقي كده، شكلك بلاويك كتير زي ما قالت علياء.
عمر: هي قالت كده؟ طيب أنا هوريها. ويلا بقى اطلعي عشان نروح على الجناح.
رنا: لسه بدري يا عمر، إحنا لسه طالعين من شوية.
عمر: لأ، يلا، وحشتيني بقى.
رنا: طيب، سلام.
وبصت لعلياء وقالت: معلش يا لولو، هقوم دلوقتي، وبكرة نكمل.
علياء: روحي يلا، أنا كمان هقوم أنام. اليوم كان تعب وطويل. أشوفك بكرة يا جميل. تصبحي على خير.
رنا: وانتي من أهل الخير حبيبتي.
عمر: هااا، إيه الأخبار؟ اتعرفتي على حريم العيلة؟
رنا: كلهم لطفاء جداً وبشوشين، بس...
عمر: بس إيه؟
رنا: مرات أخوك عبدالله الصراحة يعني رخمة وما اتقبلتهاش.
عمر: هههههه، فعلاً. أوعى تكون ضايقتك؟
رنا: لأ، علياء حبيبتي اتصرفت. ما تتصور يا عمر، أنا حبيت علياء قد إيه، عسل جداً وسكر وطيبة قوي ودمها خفيف. شكلنا هنبقى قريبين جداً.
عمر: والله انتي اللي قشطة بالعسل.
رنا.. البيت كله كان نايم. صحيت بالليل كعادتي، عطشانة وجوعانة لأني ما أكلتش من الغدا. ولما أصر عليا عمر اتعشى، رفضت. حاولت أصحى عمر يجيب لي ميه وأي حاجة آكلها، لقيته رايح في النوم خالص، فقررت أقوم ألبس عبايتي وحطيت الطرحة على راسي ونزلت أتسحب على المطبخ.
عبدالله.. كان يوم طويل جداً ومتعب وكنت جاي تعبان وراسي هتنفجر من الصداع. دخلت جناحي، لقيت سارة في وشي. أكلت دماغي زيادة وهي عمالة تحكي لي كل اللي حصل في البيت كعادتها المملة.
سارة: اسكت يا عبدالله، دي مرات أخوك، دي طلعت مش سهلة خالص. دي كانت عايزة توقع بيني وبين علياء، بس أنا اديتها على دماغها من أولها.
عبدالله: سارة، فضينا من كلام الحريم ده، أنا دماغي مصدعة ومش فاضي للكلام الفارغ ده.
سارة: يعني هو أنا اللي صدعتك؟ انت اللي جاي مصدع؟
عبدالله: استغفر الله العظيم.
سارة: هو انت ليه دايماً مش طايق مني كلمة؟ كده روح شوف أخوك بيعامل بنت البندر إزاي؟ ده مدلّعها آخر دلع.
عبدالله عصب وقرب منها وشدها من دراعها بشدة وهو بيقول بصوت خلاها تنتفض من الخوف: اسمعي بقى، أخويا ومراته ملكيش دعوة بيهم. وطلعيهم من دماغك عشان لو حصل مشاكل بسببك، أنا مش هفوتهالك، وانتِ عارفة، فاهمة ولا لأ؟
سارة بخوف: فاهمة.
وسابها وخرج من الجناح يدور على حاجة للصداع اللي هيفتك دماغه.
دخلت رنا المطبخ وشربت ميه ولاقت أكل، وغرفت وكلت. وخلعت العبايه والطرحة عشان تقدر تغسل المواعين وما يتغرقوش.
دخل عبدالله المطبخ يدور على دوا للصداع، فلمحها من ضهرها. قعد على الكرسي وهو ماسك دماغه ومنزل راسه من كتر الألم وقال: علياء، لو سمحتي، شوفي لي بنادول في علبة الإسعافات عندك، لحسن راسي هتنفجر.
رنا اتخضت ولفت، لاقته قدامها قاعد على الكرسي وماسك راسه. مبقتش عارفة تروح فين.
عبدالله وهو بيرفع راسه: اخلصي، مالك واقفة زي...
واتصدم من البنت اللي شافها واقفة قدامه. اتحرج وقام من مكانه. لف بسرعة وهو بيقول بعصبية: انتي مرات عمر.
رنا بارتباك: أيوا، أنا، أنا...
عبدالله وهو لسه واقف ومديها ضهره وبعصبية: انتي إيه.. مرة تانية ما تخرجيش من جناحك وتلفي وتدوري على كيفك في البيت. واعرفي إن فيه بني آدمين ساكنين معاكي فيه. واتحشمي. أوعي تخرجي من جناحك تاني من غير عبايتك وطرحتك. انت مش قاعدة في بيت أبوكِ.
رنا.. حسيت قلبي وقف أول ما رفع عينه وشافني. كنت بتمنى الأرض تتشق وتبلعني. لحظتها كلمني بأسلوب حسّيته تحقير مني وحسيت رجلي مش شايلاني من الموقف اللي حطيت نفسي فيه. وأول ما قال: اتحشمي وانت مش قاعدة في بيت أهلك، ساعتها خلاص ما قدرتش أمسك نفسي ودموعي نزلت. كنت مقهورة منه. قصده إيه بتلميحة على بيت أهلي وازاي يكلمني بالطريقة دي؟ وسألت نفسي وقلت: ليه هو ومراته كرهوني كده وبيتعمدوا يرموني بكلام يقلل من شأني وشأن عيلتي؟ لحظتها كرهته واحتقرته زي ما كرهت مراته. وقررت إني أعدي الموقف عشان أنا اللي غلطانة وعشان خاطر عمر. بس أمنع أي تعامل أو احتكاك بيني وبينهم. قد إيه بيكرهوني من غير سبب، أنا كمان بكرهم ومش عايزة أتعامل معاهم. أول ما حسيت نفسي هديت، رجعت جناحي ونمت في حضن عمر. كنت نفسي أحس بالأمان لأن كنت خايفة. وما فيش دقايق وكنت رايحة في سابع نومة.
رواية للعشق اسرار الفصل الثالث 3 - بقلم ام آسر
أحمد فتح باب أوضتها لاقاها بتسرح.
أحمد: جهزتي يا حبيبتي؟ عبدالله اتصل ومستني تحت بالعربية.
رنا باستسلام وهي مدارية دموعها المحبوسة: آه يا بابا جهزنا خلاص. خد لينا عقبال ما أتأكد بس إني ما نسيتش حاجة وهخرج على طول وراك.
أحمد قرب منها وضَم وشها بكفوفه وباسها على راسها وقال: ربنا ييسر لك الحال يا بنتي. لو فيه أي حاجة كلميني فاهمة؟ وأنا هبقى أطمن عليكي دايماً، أنا وماما مش هنسيبك.
رنا وهي متماسكة: ربنا يخليكوا ليا وما يحرمنيش منكم أبداً.
خرجوا. كانت حنان متأثرة جداً ببعد رنا ولينا عنها. خدت على وجودهم من ساعة ما اتوفى عمر من سنة وقعدوا معاهم، ورجعت رنا تاني لحضنها. بس من جواها كانت نفسها تشوفها مستقرة وفي ضل راجل يصونها هي وبنتها علشان تكون مطمنة عليها.
قربت رنا منها ومسحت دموعها وهي بتبتسم، وخدتها حنان في حضنها وهي عمالة تدعيلها وتوصيها على نفسها وعلى لينا.
رامز طلع ومعاه البواب وخد الشنط نزلها وسلم على رنا. والكل فضل يبوس في لينا. وشال رامز لينا نزل بيها ورنا نزلت مع والدها.
عبدالله كان واقف قدام عربيته منتظرهم. أول ما شاف لينا، أخدها من رامز وفضل يبوسها ويضحك معاها. لينا كانت مستغربة، لسه فمردتش تخليه يفضل شايلها وصممت إنها ترجع لرامز يشيلها.
نزلت رنا وهي متجهلاه تماماً، ولا بصت عليه ولا كلمته. وأول ما وصلت للعربية، بقت محتارة تركب فين، ورا ولا قدام. بس هو مدهاش أي فرصة وفتح الباب اللي قدام.
رفعت رنا عيونها ليه وبصتله بصة هو احتار في تفسيرها. وركبت من غير كلام. وخدت لينا من رامز وقعدتها على رجلها. سلم عبدالله على أحمد ورامز وركب العربية في طريقهم للبلد.
عبدالله أول ما ركب فاجأ رنا وقال: السلام عليكم.
ردت رنا بصوت طالع بالعافية كأنها مغصوبة: وعليكم السلام.
عبدالله: عاملة إيه انتي ولينا؟ إن شاء تكوني بخير.
رنا باختصار لأنها مكنتش عايزة تحتك بيه في طريق سفرهم الطويل: الحمد لله.
عبدالله: معاكي عبايتك ولا نعدي نشتري واحدة؟
رنا اتفاجأت من كلامه ولفت وبصتله قوي باستغراب بدون أي ردود.
عبدالله: أنا بكلمك على فكرة.
رنا من غير نفس ودت وشها ناحية الطريق وقالت: آه معايا.
عبدالله: تلبسيها في أول استراحة وتغطي شعرك. واتعودي بعد كده مفيش خروج من غيرها أبداً، في أي مكان عند أهلك أو عندنا.
رنا بعند: بس أنا مش متعودة إني...
قاطعها عبدالله بحزم: اللي مش متعودة عليه تتعودي عليه من هنا ورايح. مفهوم؟
طريقته استفزت رنا جداً، ولا ردت عليه بكلمة. حركتها برضه استفزته لأنه اعتبرها تسفيه لكلامه. بس حاول يتحكم في أعصابه، هو لسه ما يعرفش طباعها كويس. وهدي نفسه وقال بينه وبين نفسه: عبدالله، طول بالك يا عبدالله. الاستراحة هنوصلها بعد ساعة. ولو ما لبستش العباية يبقى فيه كلام تاني ساعتها.
رنا: حسيت إني اتخنقت أكتر ومش طايقاه، وعايزة أفتح باب العربية وأرمي نفسي منه وأخلص من حياتي ولا أكمل مع بني آدم مغرور ولا يطاق زيه. من أولها عايز يتحكم فيا، ناقص يقولي أتنفس امتى. بس رجعت بصيت لبنتي وخفت عليها. ما أنا لو عملت كده هسيبها في إيد البني آدم المستفز ده يذل فيها ويتحكم. وهديت من نفسي وقررت إني أستحمل لغاية ما أعرف آخره إيه، وبلاش أبتدي معاه بالعناد من الأول.
وكملوا طريقهم والسكوت هو سيد الموقف بين الطرفين.
عبدالله: نزلنا عند أول استراحة. نزلت وخدت لينا اللي كانت نايمة منها. ونزلت هي بتجاهل تام ليه. طلعت عبايتها ولبستها من غير أي كلام. أنا كان كفاية عندي إنها نفذت رغبتي ولبست العباية. خلتها قعدت في العربية ولين على رجلها ودخلت أشتري حاجات من جوه.
رنا: كنت على آخري منه ومن غير ما أعبره. نزلت لبست العباية وحطيت الطرحة على شعري ورجعت العربية تاني وخدت منه البنت. استأذن إنه هيسيبني ويدخل يشتري حاجات من جوه. كنت ساعتها من كتر ما أنا مش طايقاه نفسي يروح ما يرجع. شوية ولاقيته راجع بكيس كبير مليان شيبسي وعصاير وبسكوتات وشيكولاتة ومايه. وحطه قدامي وقال: ده ليكي انتي ولينا. الطريق طويل ولسه عقبال ما نوصل. على أقرب مطعم قدامنا 3 ساعات.
رنا: رديت من غير نفس وقولت: شكراً.
عبدالله أول ما حس إنها بترد عليه بالعافية، فضل يسيبها براحتها ويسكت أحسن.
كان الجو حر جداً، بس المكيف في العربية مرطب الجو شوية. خدت رنا لينا لحضنها علشان تبقى مستريحة في نومها. وحبت تهرب من واقعها المر وتروح لأيامها وذكرياتها الجميلة مع عمر.
اتذكرت أيام سفرها مع عمر للبلد. وإد إيه كانت بتعشق السفر وياه. كان طول الطريق ضحك وكلام ما بيخلصش. كان للسفر معاه متعة خاصة. كان قد إيه رقيق وحنين عليها. عمره ما فرض عليها شيء أو ضغط عليها تنفذ شيء غصب عنها.
رنا: يااه على الحر. الجو صعب قوي يا حبيبي.
عمر: استحملي يا روحي، إحنا خلاص قربنا. أهو آخر استراحة الجاية.
عمر: يلا يا قلبي وصلنا. في مطعم هناك. تعالي نتغدى ونشرب حاجة.
رنا: إحنا قريبين جداً من البلد يا حبيبي. ألبس العباية ولا إيه؟
عمر: لا الجو حر عليكي. خليكي براحتك. وأول ما نقرب من الفيلا ابقي لبسيها.
نزلوا كلوا في المطعم ورجعوا ركبوا تاني في طريقهم للفيلا. رنا حسّت بتعب جامد، كانت بطنها بتوجعها وجسمها سايب.
رنا بألم: عمر وقف العربية بسرعة.
عمر: مالك يا حبيبتي؟ انتي تعبانة؟
رنا: وقف بسرعة يا عمر، مش قادرة.
وقف بسرعة ولف عليها: إيه يا روحي؟ حاسة بإيه؟
رنا: مش عارفة. حاسة إني دايخة وجسمي سايب وبطني بتوجعني قوي. يمكن من أكل المطعم.
عمر: لا ما أنا أكلت معاكي. إنتي أكيد واخدة برد في معدتك. أنا همشي بالراحة وأول ما نوصل الفيلا هخليهم يعملولك حاجة سخنة.
رنا: آه لا يا عمر. مش قادرة. وديني على أقرب مستشفى بسرعة. حاسة إني هموت.
عمر قلق عليها لأنها عَرقت وشها اصفر. وطلع بسرعة على أقرب مستشفى.
عمر: خير يا دكتورة؟ التعب اللي عندها ده من إيه؟
الدكتورة: المدام حامل. والتعب من قعدة العربية مسافة طويلة وهي لسه في شهور الحمل الأولى. يعني طبيعي تتعب. محتاجة راحة تامة بالذات الشهرين الجايين دول. ويا ريت كمان تبتدي تتابع بانتظام على الحمل علشان تطمني على صحتها وصحة الجنين.
عمر كان طاير من الفرحة. ورنا من التعب لسه مش مستوعبة. بس أول ما سمعت الدكتورة، حسّت بشعور غريب جواها. ولما شافت عمر مبسوط وسعيد، هي كمان حسّت بسعادة كبيرة. وطلعوا على الفيلا. كانت علياء منتظرها بشوق. وأول ما عرفوا بحملها، الكل فرح وبارك. إلا سارة اللي كانت هتولع لأن حملها ده بيثبت وجودها أكتر وهيخلي عمر يتمسك بيها زيادة. وهي كانت حاطة أمل هي وخلود أختها إن الجوازة دي ما تطول.
عمر من فرحته مكنش عايز رنا تقوم من السرير. وطلب من علياء إنها تكون جنبها دايماً وإن رنا ما تعملش أي حاجة في الفيلا وتستريح في جناحها على قد ما تقدر زي ما طلبت منه الدكتورة في الشهور الأولى.
والد عمر وعبدالله عرفوا منه أول ما رجعوا بالليل وكانوا فرحانين جداً. أما رنا فاتصلت بأهلها وبلغتهم الخبر وشاركتهم الفرحة. وقالتلهم إنها مش هتقدر تزورهم فترة الحمل الأولى.
رنا: مرت شهور الحمل على خير. ورغم إني جننت فيهم عمر بطلباتي ومزاجي المتقلب ودلعى، بس عمر كان متفهم ومتقبل مني كل شيء وكان حنين عليا جداً. وربنا رزقنا بـ لينا. كان عمر طاير بيها طير وأهله كمان. وعشنا أنا وعمر أجمل سنتين في عمرنا كله. كانت حياتنا مستقرة وهادية وجميلة جداً.
عبدالله: مش عارف ليه ضايقني سكوتها وتجاهلها. ليه متعودتش إن حد يتعامل معايا كده. واللي زود ضيقتي إحساسي إن طريقتها معايا وتصرفاتها مش مجرد كسوف أو خجل إنها تتعامل معايا كزوج. لا، تصرفاتها من ساعة كتب الكتاب وحجج والدتها إنها مشغولة ومش قادرة ترد عليه. ونظرات عيونها مش قادر أفسرها ولا قادر أفهم هي شايفاني إزاي. وعشان ما أسرعش في الحكم عليها لأني لسه ما أعرفش طباعها كويس، فضلت أصبر عليها وآخدها باللين. ودعيت ربنا يديني الصبر. لأن أنا في العادة عصبي وصعب أتحمل كتير بالشكل ده. وبالذات لما صدمتني برد فعلها لما وصلنا لآخر استراحة في الطريق. شفت مطعم موجود وفكرت آخدها هي ولينا ونأكل فيه علشان ينزلوا شوية من العربية. أكيد تعبوا من الطريق.
عبدالله: رنا.. رنا.
عبدالله: لاقيتها ما بتردش عليه. افتكرتها نامت لأن وشها كان ناحية الشباك. قربت منها وحركتها من كتفها. لفت ونظرتها ليه ما عجبتنيش وقالت بنبرة مستفزة: عايز إيه؟
عبدالله بعصبية واستغراب: نعم؟ إيه عايز إيه دي؟ ما اتعلمتيش قبل كده إزاي تردي على جوزك؟
رنا وهي بتقول جواها: اللهم طولك يا روح. قالت بنبرة أهدى عشان تعدي الموقف: خير. نعم. كده كويس.
عبدالله: اتفضلي. عدلي عبايتك وطرحتك. هننزل نأكل في المطعم ده.
رنا: لا مش عايزة. روح انت. أنا هفضل هنا مع بنتي.
عبدالله خلاص كان جاب آخره ولف بعصبية وبصوت رعبها: اسمعي بقى عشان نبقى على نور من الأول. طريقتك دي وأسلوبك معايا مرفوضين. أنا أكره ما عندي دلع الحريم. لما أقولك قومي انزلي، تقومي من غير نقاش. أنا مش بعيد كلامي مرتين. فاهمة؟
رنا اتنرفزت وما قدرتش تسيطر على عصبيتها من طريقته وكلامه وقالت: انت فاكرني جارية عندك؟ إزاي تكلمني بالطريقة دي؟ عمر عمره ما كلمني كده.
عبدالله والشرار باين في عيونه: وكمان ليكي عين تتجبحي! الحرمة اللي تتعامل زيك عندي ملهاش غير السك على دماغها. والعيب على أخويا اللي دلعك زيادة عن اللزوم. وإنتي ما تستاهليش.
رنا: كلامه صدمني. مهمنيش إهانته ليا قد ما قلبي وجعني لما جاب سيرة عمر. وغصب عني دموعي نزلت. وهو لحظها. لفيت وشي اتجاه الشباك. وكرهته في اللحظة دي أكتر.
عبدالله: شفت في عيونها بعد كلامي نظرة انكسار خلتها صعبت عليا. ولما شفت دموعها حسيت قد إيه آذيتها بالكلام ولومت نفسي. بس أعمل إيه؟ أول ما جابت سيرة عمر اتعصبت واتنرفزت منها. للأسف طريقتها وأسلوبها اللي وصلوني لطريق مسدود معاها. لغيت فكرة المطعم وطلعت بالعربية على الفيلا على طول.
رنا: كنت بنيم لينا في جناحي. وفجأة سمعت صوت صويت. قلبي وقع في رجلي. كنت هموت من الخوف وجريت أشوف فيه إيه. أول ما فتحت الباب افتكرت إني مش لابسة عباية. دخلت لبست عبايتي ونزلت على تحت. لقيت طنط مريم والدة عمر هي وعلياء منهارين في العياط. وعمو واقف مرسوم على ملامحه إن فيه مصيبة حصلت. كنت مش فاهمة حاجة. جريت على علياء اللي حضنتني جامد وهي بتبكي وبتقول: عمر مات يا رنا.
اتجمّدت مكاني وحسيت إن روحي بتنسحب مني. وما حسيتش بنفسي إلا وأنا في المستشفى وبيفوقوني. أتمنيت إن يكون اللي سمعته كان كابوس. بس فوقت على ماما وبابا حواليا ووشوشهم مرسوم عليها الحزن بيأكدلي إن اللي سمعته حقيقي. صرخت بهستيريا باسمه: عمر! عمر يا ماما. بابا هاتلي عمر. أكيد أنا بحلم صح. مستحيل يكون مات وسابني.
حنان: استهدي يا بنتي بالله. دي أعمار ودا أجله يا حبيبتي.
رنا: طيب خلوني أشوفه أرجوكم يا بابا.
أحمد: راحوا يا بنتي يدفنوه ورامز معاهم. اهدى انتي بس عشان تقومي لبنتك بالسلامة. بنتك محتاجاكي.
رنا ودموعها نازلة: يعني إيه اتحرمت حتى إني أودعه؟
حنان: ادعيله يا حبيبتي. إحنا ما نملكش دلوقتي إلا الدعاء ليه.
دخلت رنا في نوبة عياط هستيري. ودخل الدكتور أداها منوم عشان تنام وترتاح.
رجع رامز من الدفنة وحكى لوالده سبب الوفاة.
رامز: كان راجع بعربيته وصدمته شاحنة. راحوا بيه على المستشفى ودخل الرعاية. وسبحان الله يا بابا، فاق وطلب يشوف أخوه عبدالله. اتصلوا بأهله وجه أخوه. وما فيش ساعة بعد ما دخلوا، اتوفى. الله يرحمه. كان أوفى صديق وأخ ليه. وربنا يصبر أهله ويكون في عونه. ويصبر رنا ويقدرها على اللي جاي.
أحمد: الله يرحمه ويصبر أهله. رنا ربنا يلهمها الصبر. أنا قلقان عليها قوي.
رامز: إن شاء الله خير يا بابا. ماما فين؟ معاها جوه؟
أحمد: أيوه. الدكتور لسه مديها حقنة مهدئة عشان تنام وتهدى.
رنا: تدهورت حالتي النفسية كتير بعد وفاة عمر. والدكاترة قالوا إني لازم أبعد عشان أقدر أسترد صحتي. بابا استأذن من أهل عمر اللي لما عرفوا بحالتي قدروا الظروف. وخدني بابا أنا وبنتي ورجعت بيتنا تاني أعيش فيه حياتي الجديدة.
وصلوا الفيلا. رنا أول ما شافتها قلبها انقبض. وعالطول صورة عمر جت في بالها ونزلت دموعها غصب عنها. عمرها ما كانت تتخيل إنها تدخله من غيره أو مع حد غيره.
عبدالله من غير كلام نزل ونده على البواب ييجي يشيل الشنط ويدخلها. واستنى تنزل ما نزلتش. راح يشوفها ما نزلتش ليه. فتح لها الباب وقال:
عبدالله: مطولة حضرتك؟
وجت تنزل، كان نص شعرها باين لأن الطرحة كانت راجعة لورا. عبدالله لاحظ وقرب ياخد منها لينا وقال:
عبدالله: عدلي طرحتك وغطي شعرك كويس.
رنا وهي بتبرطم بصوت مش مسموع: مابقاش إلا واحد زيك يتحكم فيه بالطريقة دي. بس ماشي عشان خاطر بنتي لينا. كله يهون.
ونزلت من غير ما تبصله أو تعبره. وخدت منه لينا وسبقته ودخلت عند الحريم على الفيلا.
أما عبدالله فسأل أول ما دخل على والده وعرف إنه في مكتبه ودخله.
عبدالله: السلام عليكم.
عزالدين: وعليكم السلام. حمد لله على السلامة.
قرب عبدالله منه وباس دماغه وإيده وهو بيقول: الله يسلمك يا حاج. طمني عليك. إيه أخبار صحتك النهارده؟ إن شاء الله تكون بقيت أحسن.
عزالدين: بخير يا ولدي. جبت مراتك ولينا؟
عبدالله: أيوا يا حاج. جوه عند الحريم.
عزالدين: خير ما عملت يا ولدي. ريحت قلبي. الله يريح قلبك.
عبدالله بينه وبين نفسه: أخ يا عمر. لولا وصيتك يا أخويا، ولا كنت أفكر آخد القرار ده وأجيب لنفسي معاه وجع راس من تاني. أنا كنت ما صدقت خلصت من سارة ومشاكلها اللي كرهتني في صنف الحريم كلهم. بس أعمل إيه في حظي. الله يعيني على رنا دي كمان.
رواية للعشق اسرار الفصل الرابع 4 - بقلم ام آسر
عبدالله خرج من مكتب والده
لاقى موبيله بيرن.
عبدالله: أبو علي حبيبي.
حسن: مبروك يا عريس.
عبدالله: اسكت بقى وادعيلي إن ربنا يعيني على ما بلاني.
حسن: ههههههه خلصت من بنت عمك جاتلك غيرها. والله ما صدقت أول ما سمعت من عمك، بس عرفت السبب الصراحة يا ابن عمي، عين العقل بنت عمر الله يرحمه هتبقى في حضنك وربنا يعينك بقى على أمها وتكون أحسن من سارة.
عبدالله: المشكلة إن بنت عمي كانت منا وفينا وفاهمة عوايدنا ورغم كده هلكتني بمشاكلها وتصرفاتها المستفزة. لكن المدام الجديدة قاهرية وأنت عارف بقى وشكلها كده ناوية تجلطني وتطير البرج اللي فاضل.
حسن: هههههههه من أولها كده. ما عمرك بطل تتسرع وتحكم عليها من الأول كده، وما تنساش إنها قعدت في وسطنا فترة وما شوفناش منها ولا من أهلها إلا كل خير. ما تاخدهاش بذنب سارة وعمايلها فيك.
عبدالله: إن شاء الله يا ابن عمي، الله كريم. معلش يا أبو علي هقفل معاك، ضهري تعبني من الطريق ومحتاج أرتاح. أشوفك بكرة إن شاء الله.
حسن: ماشي يا عوبد، هستناك بكرة إن شاء الله.
رنا أول ما دخلت عند الحريم قابلت مريم والدة عبدالله. اللي أول ما شافتها قامت وخدتها في حضنها وقالت:
"يا أهلا بريحة الغالي، حمد الله على السلامة يا حبيبتي."
رنا باستها من راسها وأديها وقالت:
"الله يسلمك يا ماما."
مريم: طمنيني عنك انتي ولين تعبتوا من الطريق؟
رنا: لا يا ماما الحمد لله.
علياء أول ما عرفت طلعت تجري عليها وخدتها في حضنها وضمتها قوي وهي بتقول:
"حمد الله على السلامة يا روح قلبي، وحشتيني يا رورو."
رنا: انتي كمان وحشتيني كتيرر وربنا أعلم.
علياء: كنت مفتقداكي جداً يا رورو. عاملة إيه يا حبيبتي؟ بخير؟
رنا سرحت وبصوت هامس:
"هكون بخير إزاي وأنا ربنا بلاني بأخوكي عبدالله."
علياء: بتقولي حاجة يا رورو؟
رنا: لا أبداً. سلمتك.
مريم: روحي يا علياء وصلي رنا لجناحها علشان تستريح، وسبوني بقى مع ليونة قلبي. وما تقلقيش عليها يا رنا، هخلي بالي منها.
رنا (حست بيها أول ما شافت لين كأنها شافت عمر الله يرحمه، فضلت حضنها وعمالة تبوس فيها، ما ردتش أحرمها منها):
"أنا أقلق عليها وهي معاكي يا ماما، دا انتي تخلي بالك منها أكتر مني. ربنا يخليكي لينا وما يحرمناش منك أبداً."
مريم: تسلميلي يا حبيبتي.
رنا.. قمت طلعت مع علياء. وغصب عني رجلي خدتني على مكان جناحي أنا وعمر. الجناح اللي قضيت فيه أحلى سنتين في عمري كله معاه. علياء فضلت تناديني وأنا مش سامعاها. كنت في عالم تاني خالص. كنت حاسة عمر بيناديني، بينادي روحي وقلبي وعقلي. وقفت قدام باب الجناح وكان شعور غريب متملكني. إني لو فتحت الباب هلاقي عمر قدامي فاتح إيديه علشان ياخدني في حضنه وبكل فرح وسعادة، والضحكة مليئة قلبي وعيوني. فتحت الباب واتصدمت من اللي شوفته.
"لاااا مستحيل."
غمضت عيوني وفتحتها على أمل تكون عيوني خانتني. النظر لاقيته مش حلم، دي حقيقة. دا جناحي أنا وعمر. بس فين العفش بتاعنا؟ لاقيت نفسي بجري على أوضة النوم اللي لقيتها برضه فاضية. كل شيء اتشال، حتى متعلقات عمر. جناحي اتحول لجناح مهجور لدرجة إني كنت سامعة صدى حركاتي. وبحالة هستيرية جريت على علياء ومسكتها وأنا بهز فيها. وهي مصدومة من الحالة اللي أنا فيها ومن دموعي اللي كانت مليئة وشي. وقولتلها:
"علياء، وديتوا فين عفشي أنا وعمر؟ وفين حاجات عمر راحت؟"
علياء مصدومة: .......................................
رنا بهستريا: انطقي. مين اللي تجرأ وعمل كده في حاجة الغالي ووداها فين؟
علياء استوعبت رنا وحاولت تهدّيها:
"رنا حبيبتي اسمعيني ........."
رنا قطعتها وقالت:
"اتكلمي بسرعة. مين عديم الإحساس اللي اتجرأ وعمل كده في حاجة عمر؟"
عبدالله بكل حزم:
"أنا اللي عملت كده. إيه مشكلتك؟"
رنا.. أول ما سمعت صوته وشوفته اتجمدت مكاني. ودموعي زادت وجريت على علياء واترميت في حضنها.
عبدالله: علياء.
علياء: أيوا يا عبدالله.
عبدالله: أنا رايح أستريح. ابقي عرفي المدام مكان جناحنا فين.
رنا.. كلمة "جناحنا" هي القلم اللي فوقني من حالتي وفكرني إن عمر خلاص مبقاش موجود في حياتي. ودلوقتي في إنسان تاني ملك حياتي. إنسان كرهته من أول ما شوفته. حكمت عليه بالموت يوم ما قرر يتجوزني.
بصيت لعلياء وقلت يمكن اللي بسمعه وبشوفه مجرد حلم. بس لما شوفت دموعها من الحالة اللي أنا فيها عرفت إني في واقع لا مفر منه. وإن دي حياتي ومصيري اللي لازم أتعايش معاه. طلبت من علياء تاخدني معاها أوضتها لأنها مش هستحمل أكون معاه في مكان يجمعنا نكون فيه لوحدنا.
خدتني علياء ودخلنا أوضتها ومسكت إيدي وهي بتوديني على سريرها. قعدتني وقعدت قدامي وبهدوء علياء:
"رنا حبيبتي قولولي الحقيقة، انتي مغصوبة على عبدالله؟"
رنا.. أول ما سألت السؤال ده ما قدرتش أبص في عيونها ونزلت راسي وفضلت السكوت.
علياء: رنا انتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه وعارفة غلوتك في قلبي. أنا بعتبرك أختي. صارحيني يا رنا وصدقيني أي كلام تقوليه مش هيخرج من بره الأوضة دي.
رنا (رفعت عيوني وأنا بحاول أكتم دموعي وأفضفض لها على اللي جوايا):
"عايزاني أقولك إيه بس؟"
واخدت نفس عميق وقولتلها كل اللي حصل وإيه اللي خلاني أوافق على الجواز من أخوها.
علياء بصدمة:
"يعني انتي مش موافقة على عبدالله عن اقتناع؟"
رنا ودموعها على خدها:
"وانتي تفتكري إن ممكن أربط مصيري بواحد زي عبدالله بيكرهني ودايماً ما بيفوتش فرصة إلا لما يقلل مني ومن أهلي. وأسلوبه معايا لا يطاق. طبيعي لازم أكون مرغمة ومغصوبة علشان أوافق على كده."
علياء: يعني انتي دلوقتي وافقتي عليه بس علشان بنتك؟
رنا: بالظبط. علشان بنتي وبس.
علياء: طيب تفتكري إيه هيكون وضعك مع عبدالله؟ يعني تفتكري إنه هيوافق؟ يعني ........
رنا: قصدك إننا نكون زي أي اتنين متجوزين؟ طبعاً مستحيل. أنا هتكلم معاه وأحط النقط على الحروف في الموضوع ده، ولازم يعرف إني انجبرت أتحط في الظروف دي ووافقت على الجواز منه بس علشان بنتي. ومستحيل يقدر يجبرني إني أكون له زوجة. ما فيش راجل هيلمسني بعد عمر الله يرحمه.
علياء: بس عبدالله صعب تقوليله الكلام ده. أنا والله بقولك كده علشان عارفة أخويا كويس.
رنا: علياء أرجوكي اقفلي خلاص السيرة دي. أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
علياء: خلاص حبيبتي يلا تعالي أوريكي جناحي علشان تستريحي، وخلي لين نايمة معايا النهاردة.
رنا: لا أنا هنام عندك أنا ولين النهارده، ولا مش هتوافقي؟
علياء: ياسلام. دا انتوا تنوروني بس. أخاف عبدالله يضايق.
رنا: سيبك منه. أنا النهاردة هنام هنا وبكرة يحلها ألف حلال.
عبدالله.. فضلت قاعد منتظرها تيجي. وكل شوية أبص في الساعة. لغاية ما صبري نفد. طلعت من الجناح ونزلت أدور عليها في الصالة. لاقيت والدي ووالدتي. وانحرجت أتكلم أو أقول أي حاجة. عملت نفسي قايم رايح على المطبخ. وتأكدت إنها نامت عند علياء. قصرت الشر واستعذت من الشيطان ورجعت تاني. طلعت على الجناح وقفلت على نفسي ونمت.
أما في بيت عم عبدالله فكانت سارة مولعة البيت حريقة بعد ما عرفت إن عبدالله راح اتجوز رنا وجابها تعيش معاه.
سارة: آآآه يا ماما هموت. بقى يطلقني أنا ويروح يتجوز وش الشؤم والندامة دي اللي جابت أجل أخوه.
أم سارة: انتي اللي عملتي في نفسك كده يا ما. قولتلك بطلي تصرفاتك والمشاكل اللي كل يوم تعمليها مع أهله. بس بقول لمين، انتي اللي خليتيه يمل منك ويرميكي وما صدق ولا عبرك.
خلود: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ماما؟ لا أوعي تسكتي يا سارة، أوعي تسبيها تاخده منك.
أم سارة: افتكري تسكتي انتي خالص وتبطلي تولعيها نار. ما تفتكريش إني مش عارفة إنك انتي اللي بتشجعيها على تصرفاتها وعمايلها. وكل ده علشان تنتقمي من اللي عمله فيكي عمر. بس خلاص عمر مات. ليه بقى الغل ده لسه مدفون فيكي؟
خلود: بقي كده يا ماما. على العموم أنا غلطانة. أنا مليش دعوة بأي حاجة.
سارة: لا يا خلود ليكي وعندك حق في كل كلمة قولتيها. أنا لا يمكن أسيب واحدة زي دي تاخده مني. وانتِ يا ماما بدل ما تهوني عليه بتزوديها ليه؟ قلبك قاسي كده علينا. كاننا مش بناتك ويهمك سعادتنا ومصلحتنا.
أم سارة: أنا علشان يهمني مصلحتكم بواجهكم بالحقيقة. عايزاكوا تفوقوا من اللي انتوا فيه. انتي يا خلود تفوقي من وهم عمر وتشوفي حياتك بعيد عن حياة أختك. وانت يا سارة كنت نفسي جوازتك من عبدالله تكمل وتتربى بنتكم بينكم. بس انتي ما خليتيش أي خيط للرجوع. قطعتي كل الخيوط اللي بينكم بإهانتك لأمه قدامه.
سارة: لا مش كل الخيوط يا ماما. فاضل خيط كنت مخبياه لوقته، واهو جه وقته.
أم سارة: وإيه هو ده بقى الخيط اللي ممكن يرجعك تاني في عصمته بعد ما هجر منك؟
سارة: هتعرفوا في الوقت المناسب.
رنا.. نزلت أنا وعلياء على الفطار. سلمت على عمي وماما مريم وقعدنا نفطر. كانت ماما مريم طايرة بـ لين. كانت عمالة تلعبها وتأكلها هي وعمي وهما مبسوطين جداً. وفجأة سمعت صوته.
عبدالله: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
رنا.. أول ما شوفته تجاهلته تماماً. ولا بصيت ناحيته ولا عبرته. بس علياء خبطتني في كتفها وهي بتقول:
"شوفي وش عبدالله عامل إزاي."
رنا.. بصيت عليه بطرف عيني علشان ما ياخدش باله مني. وشوفت ملامحه جامدة واضح إنه معصب وشكله شوية وهينفجر. ورجعت نزلت راسي بسرعة. وشوية وخرج من غير أي كلام. وعدى باقي اليوم بسلام. ووقت النوم سبت علياء وطلعت أوضتها أنيم لين وأجهز فرش أنام عليه برضه عندها. وهي قالت هتغسل المواعين وتطلع ورايا. طلعت حطيت لين على السرير ودخلت الحمام غيرت عبايتي ولبست بجامة للنوم. وأول ما خرجت اتفاجأت بيه قدامي قاعد على السرير بيلعب في شعر لين وهي نايمة. اتجمدت مكاني معرفتش أتحرك. لف وشافني. كنت مكسوفة جداً من نظراته ليّ. لأنها حسيت إني واقفة قدامه عريانة. إزاي يشوفني وأنا ببجامة النوم كده. وكنت هتحرك وأرجع على الحمام تاني. بس هو قام وكان أسرع مني. ومسكني من إيدي. ولاقيته ساحبني بره الأوضة وأنا مصدومة ومشية وراه ومش عارفة أتصرف إزاي. ما انتبهتش إلا وأنا جوه جناحه. وهو بيقفل الباب علينا بالمفتاح.
اتجننت لما شوفته بيقفل الباب. وما كنتش عارفة أنا بقول إيه!
رنا: أنت بأي حق تمسكني من إيدي وتجرجرني على هنا؟ حتى من غير ما أستر نفسي.
عبدالله قرب منها وباستغراب:
"نعم نعم عيدى تاني. ما سمعتش انتي بتقولي إيه؟"
رنا باندفاع:
"أظن إن عندك ودان واكيد سمعت أنا قلت إيه."
عبدالله قرب منها ومسكها من دراعها بقوة وقال بغضب:
"أظن إنك انتي اللي نسيتي إنك مراتي يا مدام. ومن حقي أجرك من شعرك كمان لو حبيت. ومن حقي أشوفك بأي وضع أنتِ فيه حتى لو من غير هدوم. وما تفتكريش إني اللي سكت عنه امبارح بمزاجي. هتقدر تكرريه النهارده كمان وتنامي بره الجناح؟ لا اصحي لنفسك. مش عبدالله اللي تمشيه حرمة على كيفها. سامعة؟"
رنا اتقهرت من كلامه وشدت إيديها منه وبعدت عنه وقالت بتحدي:
"ولا أنا من النوع اللي تمشي الرجالة على كيفها. أنت بس شكلك صدقت المهزلة اللي إحنا فيها. فوق. أنت صدقت إننا متجوزين بجد ولا إيه؟ لا يا أستاذ عبدالله. أنا ما وافقتش وقبلت بيك إلا لما هددتني بحرماني من بنتي. مش لسواد عيونك يعني."
رنا.. عبدالله عصب زيادة مني وقرب مني. وبصوت حازم خلانى أرتعش من الخوف جوايا. بس بينت له عكس كده. قال:
"لو صوتك على تاني بالطريقة دي عليه هقطعلك لسانك. فاهمه ولا لأ؟"
رنا.. لفيت وشي منه وكنت راحة أفتح باب الجناح وخارجة. شدني من إيدي وقال:
"رايحة فين انتي؟"
رنا: على فين يعني؟ على أوضتي مع علياء.
لاقيتوا سحبني على جوه الغرفة وهو بيقول:
"بلاش هبل بقى وجنان. أنا صبري عليكي قرب ينفذ. دي أوضتك ومكانك معايا منين ما أروح. لأن أنا جوزك. فاهمه ولا لأ؟"
رنا بعناد:
"لا. أنت مش جوزي. وأوعى تصدق نفسك."
عبدالله قرب منها. وهي كل ما يقرب خطوة تبعد. لغاية ما لاقت وراها الحيطة. جت تحاول تبعد بس هو حاوطها بدراعه وقال:
"اسمعي بقى. أنا راجل مبحبش وجع الدماغ. وأكره طولة اللسان. وكل الأفكار الهبلة اللي في راسك دي شيليها. ومن اليوم ورايح تصرفي إنك ست متجوزة وعلى ذمة راجل. أنا ما خدتكيش ديكور أصرف عليكي. أخدتك زوجة تخدميني وتريحيني. مش توجعيلي دماغي. وأوعي تفتكري إني ميت عليكي. لا. شيلي من بالك الموضوع ده كله. لعيون بنت أخويا علشان ما تترباش عند الغريب. ولو مش كده لا كنت خدتك ولا فكرت في واحدة زيك. بس دلوقتي رضيتي أو لا انتي مراتي. يعني عليكي واجبات. وأولها الاحترام. يعني لسانك يقصر. لقطعهولك أنا. وصوتك ما يعلاش. وإلا مش هتلومي إلا نفسك. وخلص الكلام على كده."
رنا.. اكتفيت إني أبصله بنظرات كره واحتقار. وأبين إني مش خايفة منه. بس أنا جوايا كنت بموت من الخوف والتوتر.
عبدالله.. رغم إن نظرتها ما عجبتنيش وكنت نفسي أروح أديها قلمين يفوقوها. بس ما أعرفش ليه عجبني قوتها اللي كانت بتظهرها ليّ. رغم خوفها الواضح من عيونها.
عبدالله: أنا دلوقتي هنام ومش عايز إزعاج. وإذا صحيت وما لقيتكيش في الأوضة ماتلوميش إلا نفسك. فاهمه؟
رنا.. ولا رديت عليه ولفيت والتزمت الصمت أحسن.
وبعد فترة حسيت بهدوء في الأوضة. وبصيت عليه لاقيته نايم على السرير ومديني ضهره.
روحت على الباب. وما أعرفش ليه خفت من كلامه وحسيت إنه مش مجرد تهديد. وروحت جبت لين من جنب علياء وهي نايمة. ودخلت تاني. لاقيته على نفس نومته. روحت خدت غطا وروحت نمت على الكنبة وأخدت بنتي في حضني. ومن كتر التفكير في حياتي معاه هيبقى شكلها إيه. روحت في النوم.
انتبهت على حد بيخبط على باب الأوضة. قمت مفزوعة. لاقيت نفسي نايمة على الكنبة ومتغطية. ولين مش في حضني ولا في الأوضة. قمت زي المجنونة أدور على بنتي. وبفتح أشوف مين. لاقتها علياء ومعاها لين.
أول ما شوفت لين خدتها من إيديها وأنا حضناها بلهفة.
علياء: اللي يشوف كده يقول إننا كنا خطفناها. الله يخرب عقلك.
رنا: لا يا حبيبتي. أصل صحيت لاقتها مش في حضني. وما حسيتش بيكي لما جيتي وخدتيها. رغم إن نومي خفيف جداً.
علياء: بس مش أنا اللي خدتها. دا عبدالله نزلها وقال نسيبك نايمة براحتك علشان ما نمتيش كويس.
رنا باستغراب: عبدالله.
علياء وهي بتغمز: وإيه بقى اللي خلى الجميل ما يعرفش ينام؟ أوعى يكون اللي في بالي حصل.
رنا: إيه اللي بتلمحي له ده؟ تفكيرك ما يروحش لبعيد. ما حصلش حاجة. دا بس أرق خلاني لما نمت ما حسيتش بنفسي.
علياء: طيب براحة عليه. هتأكليني بعيونك. أنا بهزر معاكي هههههههههههه.
رنا: لا يا علياء. إلا الهزار في حاجة زي كده.
علياء: ههههههههههه خلاص يا رورو. أنا آسفة.
رنا: خلاص يلا بقى خدي لين عقبال ما أدخل آخد حمام وألبس وأنزل وراكي.
علياء: عيوني.
رنا: تسلملي عيونك.
رنا.. نزلت بعد كده واتغديت مع علياء وماما مريم. وعدى اليوم بسلام. وعدى أسبوع علينا هادي من غير أي مشاكل. كل يوم أنام على الكنبة وأخد بنتي في حضني. وهو على السرير من غير أي كلام أو احتكاك بينا. الصراحة كنت مرتاحة جداً ومبسوطة للوضع ده. لغاية ما شرف في يوم. وأول ما دخل من باب الأوضة لاقيته بيقول لي...
عبدالله: إيه يا زوجتي العزيزة؟ شايفك عاجبك الوضع ده وخدتي على نوم الكنبة. غلطتي يعني إن من كرم أخلاقي سيبتك أسبوع على راحتك. على العموم اعملي حسابك من بكرة تعيشي معايا وضعك الطبيعي. سامعة؟
رنا (هما بيطلعوا إمتى دول). الصراحة ما عجبنيش كلامه. وقفت وقولت:
"نعم. يعني إيه المطلوب مني؟ مش فاهمة."
عبدالله رفع حاجبه ومعجبوش طريقة كلامها:
"يعني يا حظي أنا جوزك وليه حقوق عليكي. ومن بكرة نومك يبقى جنبي على السرير ده أولاً. أما ثانياً فقوم الصبح ألاقيكي مجهزة لي هدومي وكويها. وتهتمي بأي تفاصيل تخصني. ثالثاً الغدا والعشا بتوعي تهتمي بيهم بنفسك. وخلي بالك أنا أحب أشوف مراتي في أحلى زينتها. يمكن أقدر أتقبلك كزوجة."
رنا بتحدي:
"هو انت ما تعرفش إن الحاجات اللي بتطلبها دي لو قبلت أي زوجة تعملها لجوزها ما بيبقاش غصب أو أوامر. بتعملها برضى منها وطيب خاطر."
عبدالله: والله بقى دي حاجة ترجعلك. هتعمليهم برضاكي كان أو غصب عنك.
رنا رفعت حاجبها وبتحدي:
"مستحيل ده يحصل. لا برضاي ولا غصب عني. سامع؟ محدش يقدر يغصبني على حاجة. ولا حتى أنت نفسك."
رنا.. بعد اللي قولته ما حسيتش بنفسي إلا وأنا على الأرض من قوة القلم اللي أدهوني.
عبدالله.. ردها استفز كل ذرة غضب جوايا. ما قدرتش أسيطر على أعصابي. ضربتها بالقلم وخرجت من الجناح بدل ما أصب عليها باقي غضبي.
رواية للعشق اسرار الفصل الخامس 5 - بقلم ام آسر
الفصل الخامس
رنا: بعد اللي حصل بيني وبين عبدالله، قمت وجسمي من الوقعة على الأرض متكسر. قفلت الباب بالمفتاح، وخدت بنتي في حضني وروحت في النوم وأنا دموعي على خدي. صحيت على صوت خبط الباب، قمت وأنا مش قادرة، قولت:
"مين؟"
وعرفت إنها علياء، فتحت الباب.
علياء: رورو، كفاية نوم بقى، الضهر أذن.
رنا بتعب: طيب، هروح آخد دش أنا ولين وأصلي الضهر وأنزل.
علياء: خلاص وأنا هنزل أجهز السفرة وأستناكي.
(وهي بتشاور على خدها) إيه ده يا رنا؟
رنا (راحت تبص في المراية): وانتبهت لاحمرار خدها مكان قلم عبدالله وسكتت خالص.
علياء: رنا، أنتي وعبدالله اتخنقتوا؟
رنا: .........................
علياء حطت إيديها بحنان على مكان العلامة، وده خلى رنا افتكرت وانفجرت في العياط. خدتها علياء في حضنها، وفضلت تطبطب عليها. حكت لها رنا اللي حصل، حاولت تهديها علياء وقالت:
"والله يا رنا مش علشان عبدالله أخويا، بس عبدالله مفيش أحن منه في الدنيا رغم عصبيته، وأنا متأكدة إنه هيتأسفلك. أنا سبق وحذرتك إنك ما تقوليش الكلام اللي قولتيهولي، بس أنتي ما سمعتيش الكلام. على العموم ربنا يهدي الأحول إن شاء الله."
رنا حطت إيديها على خدها، وبينها وبين نفسها قالت:
"فعلًا حنين، ماشي يا عبدالله، ما بقاش رنا إن ما رديتلك القلم اتنين."
خلصنا حمام أنا ولين وغيرنا هدومنا وسرحتها ونزلتها لـ علياء عقبال ما أنا أصلي. وبعد ما صليت نزلت لاقيت لين وعلياء بيلعبوا ومستنيني علشان ناكل.
رنا: اتأخرت عليكوا؟
علياء: لا أبدًا، أنا كنت بلعب مع حبيبة عمتها، مش كده يا ليونة؟
لين وهي بتضحك: آه، أمتو.
وقعدوا ياكلوا على السفرة.
رنا: علياء، ممكن أسألك على حاجة، ولو مش عايزة تجاوبي براحتك.
علياء: اتفضلي يا حبيبتي.
رنا: ممم.. هو عبدالله ليه طلق مراته؟
علياء سكتت فترة وبعدين اتكلمت: علشان تعرفي لازم أحكيلك القصة من أولها، عندك وقت؟
رنا ضحكت على طريقتها: ما عنديش غيره، وكلي آذان صاغية.
علياء: بصي يا ستي، عبدالله أول ما اتخرج من الجامعة بابا خطب له سارة من غير ما ياخد رأيه. عبدالله علشان ما يعصاش أمر بابا وافق مع إنه ما كانش مقتنع.
رنا باهتمام: وبعدين؟
علياء: واتجوزوا على طول مع إن الكل ما كانش مقتنع بيها، لا أنا ولا عمر الله يرحمه ولا حتى ماما. سارة كانت بنت سخيفة جدًا وبتاعة مشاكل، تنقل كلام من مكان لمكان، تدب كلام من غير ما تفهم، وتدخل نفسها في مشاكل. ما حدش سلم من أذاها ولا مشاكلها، ده غير إنها كانت مهملة في نفسها وفي عبدالله. في بداية جوازهم كان دايمًا يشتكي منها لماما، بس لما حملت في ريماس اللي بقى بيصبر عليها، بس عرف يأدبها صح.
رنا: وبعدين إيه اللي حصل؟
علياء: ولا حاجة، نفس طباعها ما اتغيرتش. ما كانتش بتترعب إلا من عبدالله اللي كان معلمها الأدب. في وجوده ملاك بريء، وأول ما يخرج تطيح في الكل بلسانها وتصرفاتها.
رنا: يعني كانت بتعمل إيه؟ اديني سبب مقنع يخليه يطلق مراته وأم بنته وبنت عمه كمان.
علياء: اصبري، ما أنا جايالك في الكلام أهو. حصل مشاكل كتير، وبدايتها إنها كانت بتبيع الدهب بتاعها وتتهمنا بسرقه إحنا والخدم.
رنا استغربت جدًا: بجد؟
علياء: ده غير الأكل والحاجات اللي بتاخدها من الفيلا وتنقلها لبيت أبوها. أصل عمي مش زي أبويا، عمي على قد حاله. بس والله كان بيتكسف من عمايلها، وأمها كمان ست محترمة وأصيلة إلا هي وأختها خلود، أعوذ بالله جواهم حقد وغل ماليهم مننا مش عارفة ليه. وفضلت على ده الحال، وكل لما نسكت ونداري ونقول هتعقل، تطلع بمشكلة جديدة. لغاية يوم ما تطاولت على ماما وعليا بالكلام.
رنا: يا نهار أبيض، وعبدالله كان عارف؟
علياء: عرف بس مش مننا، ماما ما كانتش بتحكيله علشان ما يكرههاش ويقفل منها أكتر ما هو أصلًا قافل من ناحيتها.
رنا: أومال عرف إزاي؟
علياء: من حظها الأسود، مرة كانت معلية صوتها على أمي وهو جه البيت وما كانش ميعاد رجوعه أصلًا، سمعها وشافها ويومها خدت منه علقة محترمة.
رنا افتكرت القلم اللي خدته وعلم على خدها منه وقالت: آها.
علياء: بس تعرفي إيه اللي كان واجعه منها أكتر؟
رنا: إيه؟
علياء: عمرها ما قدرت تمسك لسانها، كل حاجة بينهم تنقلها لأمها وأخواتها.
رنا: يعني إيه كل حاجة؟
علياء: كل حاجة، حتى حياتهم الخاصة. ورغم كده من 4 شهور جه عمي بعد ما عملوا تمثيلية على أبويا وعبدالله إنه جاي لها عريس وهيجوزوها، وأبويا غصب على عبدالله مرة تانية يرجعها على مسئوليته علشان بنته، ورجعها مغصوب برضه علشان ما يقدرش يكسر كلمة أبويا. وقولنا اتعدلت وخلاص بس للأسف.
رنا: عملت إيه تاني؟ دي مستحيل تكون بني آدمة طبيعية.
علياء: ما فيش كام أسبوع ومسكها وهي بتسرق ملفات من دولابه وكانت عايزة تديها لأخوها الصايع علشان يأذي بيها عبدالله في شغله، وده اللي كان السبب في القرار النهائي بالطلاق.
رنا سرحت في كلام علياء وقالت في نفسها:
"إنسانة مريضة سارة دي، عليها تصرفات ترعب وبتاعة مشاكل. ربنا يستر عليا وعلى بنتي منها، خايفة تحطني في رأسها. أكيد لازم تحطك، أنتي مش خدتي جوزها وأبو بنتها منها؟ يا رب رحمتك..."
دخلت رنا الجناح، ومسكت الموبايل وكلمت مامتها علشان تطمن عليهم.
رنا: ألو ماما، وحشتيني قوي.
حنان بدموع: وأنتي كمان يا روح ماما، طمنيني عليكي عاملة إيه ولين إزايها؟ هموت عليكوا يا رنا.
رنا: حبيبتي يا ماما بعد الشر عليكي، إحنا كويسين الحمد لله.
حنان: بجد يا رنا بيعاملوكي كويس أنتي وبنتك؟
رنا: يااه يا ماما، عمو وماما مريم وعلياء طايرين بينا طير.
حنان: وعبدالله عامل معاكي إيه؟
رنا.. أول ما قالت كده اترددت أحكي لها، وحسيت إني ممكن أقلقهم وأعمل مشاكل، وقالت بارتباك:
"الحمد لله يا ماما كويس معايا."
حنان: الحمد لله يا حبيبتي، ما تتصوريش أنا وبابا كنا قلقانين عليكي من نفسيتك وأنتي ماشية معاه، خوفنا يضايق منك أو يضايقك، بس الحمد لله ربنا يسهل أموركم ويوفقكم إن شاء الله يا حبيبتي.
رنا: آه إن شاء الله.
وسمعت صوته بينادي عليها من جوه الجناح، انتفضت من جواها.
عبدالله: رنا.
حنان: جوزك ده اللي بينادي عليكي يا حبيبتي؟
رنا (قولي مصيبتك عملك الأسود): أيوه هو، أكلمك بكرة إن شاء الله يا ماما، سلمي على بابا وعلى رامز.
حنان: حاضر يا حبيبتي، خلي بالك من لين وسلميلي على عبدالله والحاج والحاجة وعلياء.
قامت رنا وراحت له ومن غير نفس:
"نعم، عايز حاجة؟"
عبدالله رفع حاجبه: ده رد زوجة لزوجها؟
رنا: وأنت عايزني أرد عليك إزاي؟
عبدالله: زي أي زوجة، فيه حاجة اسمها محتاج مني حاجة.. عيوني.. أمرني.
رنا (اللهم طولك يا روح): بتناديني ليه، محتاج مني حاجة؟ كويس كده؟
عبدالله: عجبتيني يا حظي. اسمعي بكرة صحيني بدري، عندي شغل كتير ولازم أخرج بعد الفجر.
رنا.. عبدالله راح نام ولين تعبتني عقبال ما عرفت أنيمها، ظبطت المنبه علشاني يصحيني وروحت في النوم.
صحيت على صوت المنبه أول ما رن، قمت غسلت وشي ورتبت شعري وروحت أصحيه. فضلت أقرأ المعوذتين وآية الكرسي لدرجة إني حسيت إني رايحة أصحّي إبليس. قربت من السرير.
رنا: عبدالله.. عبدالله.
رنا.. كان نايم على جنبه ومغطي وشه.
رنا (يا ربي ليكون نومه تقيل): عبدالله.. عبدالله.
حاولت أعلي صوتي أكتر، وأخيرًا رد عليا بصوت كله نوم:
"هممم."
رنا: يلا قوم هتتأخر.
عبدالله: طيب.
رنا.. شوفته اتحرك افتكرته صحي وهيقوم وكنت خلاص هطلع، لاقيته لف الناحية التانية وكمل نوم. خفت يروح عليه نومه يعمل لي مشكلة وهو بيتلكك لي على غلطة. رجعت وأنا ما كنتش عايزة أتحط في الموقف المحرج ده.
قربت أكتر من السرير:
"عبدالله هتتأخر، اصحى."
عبدالله: ................................
اضطريت أقرب أكتر، قعدت على السرير وحطيت إيدي على كتفه أهزه علشان يصحى، اتفاجئت إنه مسك إيدي. اتجمدت مكاني. قام وهو لسه ماسك إيدي. رفعت عيوني، اتقابلت نظراتنا. ما اعرفش إيه اللي حصلي اللحظة دي، حسيت برعشة لمست قلبي عمري ما حسيتها قبل كده. بس انتبهت لنفسي، سحبت إيدي بسرعة وقمت وبعدت عنه.
عبدالله.. فتحت عيوني على بالي ألاقي سارة، بس اتفاجئت نسيت إني طلقتها واتجوزت أرملة أخويا. شوفت قدامي ملاك، وشها منور وصافي، ناعمة قوي زي ملامحها. عيونها أسرتني، خطفتني وخطفت أنفاسي. حسيتها طفلة بترتعش من الخوف، حسيت رعشتها من مسكة إيدي لإيدها، وعيونها اللي ما قدرتش أشيل عيوني عنها. فضلنا دقايق أنا مش قادر أشيل عيوني من عيونها وهي بادلتني النظرات. الوقت وقف بينا فجأة، وأول ما سحبت إيديها من إيدي انتبهت لنفسي وغيرت معالم وشي:
"الساعة كام؟"
رنا بارتباك: 6 زي ما طلبت مني أصحيك.
قمت بسرعة من السرير وأنا عايز أبعد عنها، حسيت لو فضلت شوية ممكن أتهور.
رنا.. كنت هخرج من الأوضة بس وقفني صوته:
"رنا، جهزي لي الفطار ولبسي اللي هخرج بيه."
رنا (خير إن شاء الله، ما أجيبلك مايه بملح وأحط رجلك فيها بالمرة): اتخرست أحسن واكتفيت إني أبص له بتعجب!!
عبدالله: هتطولي وأنتي واقفة بصالي كده؟ يلا اتحركي، أطلع من الحمام ألاقي الفطار واللبس جاهز.
رنا.. لفيت أمشي وأخرج من الجناح وبينت له إن كلامه مش عاجبني وإن أنا لو عملته هعمله وأنا مش راضية. بس روحت لدولابه واحتارت أطلع إيه، أنا مش عارفة هو بيحب يلبس إيه. عجبني ذوقه في الألوان وشكل دولابه واضح منه إنه أنيق ومرتب، حاطط هدومه ومنظمها بشكل جميل وفيه ذوق. اخترت قميص وبنطلون وعليهم جاكيت ألوانهم عجبتني وحسيتهم يليقوا عليه جدًا وعلقتهم. وطلعت أغراضه اللي هيحتاجها وحطتها على التسريحة. لفت نظري إزازة عطره، كنت عندي فضول أعرف نوعها لإنها لفتت انتباهي كل ما كان بيقرب مني وأشمها عليه، فعلًا كانت حلوة قوي. ووضبت الغرفة ورشيت معطر وبعد كده خرجت أنزل على المطبخ أجهز له الفطار، مش خوف منه بس حبيت ما أعملش مشكلة جديدة واليوم يعدي.
نزلت المطبخ وأنا مش عارفة فيه أي حاجة، على قد ما قعدت في الفيلا بس عمري ما دخلت المطبخ خالص إلا علشان أشرب أو آخد حاجة من التلاجة. لاقيت أمينة الشغالة اللي أول ما شافتني استغربت قوي وقالت:
"ست رنا، محتاجة حاجة أعملها ليكي؟"
رنا: لا كملي شغلك أنا هتصرف.
وبعد بحث طويل في المطبخ قدرت أعرف أماكن الحاجة فين وجهزت الفطار. ما اعرفش ليه كنت بأعمل الحاجة بإتقان قوي، يمكن حبيت أوريه إن بنات القاهرة ستات بيوت شاطرين برضه مش زي ما هو فاكر ودايمًا يلمح بالكلام. عملت أحلى فطار ورتبته على صينية كبيرة بشكل جميل، وشيلت الصينية وطلعت وأنا مبسوطة قوي من نفسي، مش علشان حاجة ما تفهموش غلط، علشان بس أكبسه وأعرفه إن ست بيت شاطرة بس هههههه.
عبدالله..
الصراحة اتفاجئت لما خرجت لقيت الأوضة مترتبة ومعطرة، واتفاجئت أكتر من ترتيبها لملابسي، وعجبني ذوقها في اختيار الألوان. طلعت نفس الألوان اللي بحبها، رغم إنها متعرفش أنا بحب إيه. حتى متعلقاتي الشخصية رتبتهم وجهزتهم، وافتكرت ساعة ما كنت أطلب من سارة تجهز لبسي وأخرج ألاقيها مطلعة اللي يجي في إيديها ورمياه على السرير بإهمال. لبست هدومي وخرجت وزادت مفاجئتي أكتر وأكتر وأنا شايفاها داخلة وماسكة صينية الفطار وريحتها اللي دخلت مزاجي وجرت ريقي. لقيت نفسي قاعد أبص على الصينية وعليها لثواني وأنا بقول في بالي:
"عجيبة جداً شخصيتك يا رنا. توقعتك هتعاندي لما طلبت منك كده. مكنتش متصور إنك هتعملي اللي طلبته منك وبإتقان كمان."
رنا: محبيتش نظراته، خفت يفسر اهتمامي بتنفيذ طلباته غلط ويفتكره اهتمام بيه أو حاجة تانية، وحبيت أمشي. قولت:
"محتاج مني حاجة تانية لو سمحت؟ هروح أنام."
عبدالله كان سرحان بيفكر ورغم إن عيونه عليها بس مردش.
رنا (هو ماله؟ عليت صوتي علشان يسمعني):
"محتاج مني حاجة لو سمحت؟ هروح أنام."
عبدالله:
"هاا؟ لا شكرًا وتسلم إيدك."
رنا:
"العفو عن إذنك."
عبدالله: قعدت أفطر وأنا لسه متفاجئ ومستغرب من تصرفاتها اللي بتدل إنها مش بس آية في الجمال والرقة ومهتمة بأناقتها وجمالها، لا وست بيت ممتازة ومترتبة كمان. الحقيقة تتقال حتى بنتها واخدة بالها منها ومهتمة بيها. رغم إننا شدنا مع بعض كتير بس عجبتني طريقة كلامها. حسيتها غير سارة في كل شيء، لا أحسن منها في كل شيء. هااى يا عبدالله مالك؟ يمكن كل دا تمثيل بتمثيل؟ أيوة تمثيل، هي أصلاً رافضة تكون زوجة ليه...
صحت رنا على الضهر خدت حمام هي ولين وغيروا هدومهم ونزلوا يقعدوا مع علياء ووالدتها.
مريم أول ما شافت لين فضلت تلعبها، أما علياء فقربت من رنا وبهمس:
"يا سيدي النهارده على ستات البيوت الشاطرة!"
رنا:
"عرفتي منين؟"
علياء:
"أمينة، نسيت أقولك إنها وكالة أنباء متنقلة هههه."
رنا:
"فعلاً وكالة أنباء."
علياء بخباثة:
"هههههههههههه."
رنا:
"ما يروحش فكرك بعيد، كل ما في الموضوع إني ماحبتش أدي فرصة لأخوكي يقول إني مش ست بيت، ووريته إني بعرف أكون ست بيت وبس."
علياء بخباثة:
"آها طبعًا."
رنا (نرفزتني بخباثتها):
"لو مش عايزة تصدقي، أنتي حرة."
عدى اليوم الحمد لله بسلام وبالليل كنت منيمة لين ومش جايلي نوم خالص، واتفقت مع علياء تروح تجيب اللاب بتاعها نتفرج على فيلم تحت في الصالة. مكنش فيه إلا أنا وهي، عمي وماما كانوا دخلوا يناموا، وعبدالله كان سهران بره مع صحابه ولسه مجاش.
علياء:
"تعالي بقى هفرجك على حتة فيلم هندي رومانسي خطير. صحابي كلهم بيقولوا إنه تحفة."
رنا:
"أنا بموت في الأفلام الهندي الرومانسية."
علياء:
"أنا مردتش أسمع أحداثه منهم علشان ما أحرقوش وأعرف أتفرج عليه. يلا تعالي اشتغل أهو."
رنا:
"هروح أفتح البلكونة الجو حر."
رنا: شغلنا الفيلم واندمجنا، وياريتنا ما شغلناه. طلع رعب الله يسامح علياء وأصحابها، وأنا بموت من الخوف، أما علياء فطلعت بتحب الرعب ولا بيهما. أنا كنت مرعوبة بس مقدرتش متفرجش. أول ما تيجي لقطة ترعب أمسك في علياء وأصرخ من الخوف. وقبل ما ينتهي الفيلم النور اتقطع فجأة، ساعتها موت في جلدي وفضلت ماسكة في رقبة علياء.
رنا:
"علياء فين الكشاف؟ ولعي أي نور وطلعيني عند لين لحسن تصحى وهي بتخاف من الضلمة."
علياء:
"ههههه هي بس اللي بتخاف من الضلمة؟"
رنا:
"خلصي يا رخمة مش كفاية الفيلم المهبب اللي فرجتيني عليه."
علياء:
"طيب ابعدي عني علشان أقوم أجيب الكشاف."
رنا:
"لا أنا هاجي معاكي."
علياء:
"ماشي تعالي بس أوعي إيدك من رقبتي همشي إزاي كده؟"
رنا:
"طيب." (ورحت متشعبطة في دراعها).
علياء:
"يا جبانة هههههههههه. أوعي إيدي علشان أعرف أشيل الكشاف."
رنا:
"طيب بس ما تبعديش."
ووقفت وأنا جسمي متلبش من الخوف وحسيت إنها مش جنبي بعدت.
رنا:
"علياء!"
علياء:
"أيوة يا رنا، بدور أهو على الكشاف وجاية."
رنا:
"طيب بسرعة خلصي."
علياء:
"حاضر."
واترعبت لما سمعت صوت قطة وأنا بخاف منها جداً. خوفت تكون قريبة مني وبخوف:
"الحقيني يا علياء فيه قطة أنا سمعت صوتها."
علياء:
"يخرب عقلك يا رنا بتخافي من القطة كمان! دا أنتي حكاية ههههههه."
رنا:
"علياء بالله عليكي تيجي أنا خايفة."
علياء:
"يا بنتي أنا قريبة منك، مش عارفة الكشاف كان هنا بدور عليه."
رنا: حسيت بحاجة لمست رجلي، نطيت من مكاني وأنا بصرخ من الخوف وجريت وما حسيتش بنفسي إلا وأنا في حضن حد ومتعلقة في رقبته وبعيط ومرعوبة، ومن الخوف مش عارفة أميز مين. كل اللي عليا بصرخ وبنادي وبقول:
"آآه علياء الحقيني القطة!"
وفجأة النور جه واتصدمت لما انتبهت على ريحة عطره. بعدت بس كان محوطني بدراعه. لقيت نفسي قدام عيونه للمرة التانية. كان بيضحك، أول مرة أشوف ضحكته. نظراته بحس إنها بتجمدني مكاني، رغم جموده وشدته اللي دايماً بيظهرها بس نظرات عيونه غير. انتبهت على صوت علياء اللي عمالة تضحك هي كمان، وأنا اللي عليا ساكتة ومصدومة بس متغاظة منهم.
علياء:
"آه يا بطني، يا عيني عليك يا أخويا! مراتك طلعت بتخاف من كل حاجة هههههههههههه."
عبدالله:
"هههههههههههههههه."
اضايقت جداً وكنت عايزة أتحرك بس هو كان لسه محوطني بدراعه وعمال يضحك.
رنا:
"لو سمحت ابعد إيدك عايز أمشي."
عبدالله: دخلت الفيلا كان النور مقطوع. سمعت صوت صريخ في الصالة، روحت أشوف مين. أول ما قربت منها لقيتها في حضني ومتعلقة فيه من الخوف وجسمها بيتنفض. عرفت إن هي من صوتها الناعم اللي حفظت نبراته غصب عني. حوطتها بدراعي، كنت نفسي اللحظة دي تطول. حسيت مشاعر غريبة عمري ما حستها. حسيت إن نفسي تفضل جوه حضني. وفجأة النور جه وانتبهت لنفسها إنه أنا. حاولت تبعد بس الصراحة استعبطت وقصدت أخليها قريبة شوية. بس مكنتش قادر أمسك نفسي من الضحك على شكلها الطفولي وهي خايفة. واللي زود ضحكي علياء اللي كانت ميتة من الضحك. حسيتها اضايقت وبتحاول تبعدني وطلبت مني أبعد عنها. ما أردتش أضايقها أكتر وسبتها وجريت اختفت في ثانية.
وأنا وعلياء فضلنا نضحك وكل ما نتذكر الموقف نزيد من الضحك، وبالذات لما عرفت منها إنها كانت خايفة علشان علياء فرجتها على فيلم رعب.
رنا: طلعت الجناح وكنت معصبة على الآخر من عبدالله وعلياء وضحكهم عليا والموقف المحرج اللي اتحطيت فيه مع عبدالله. وقولت في نفسي:
"(ياترى هيقول عني إيه دلوقتي؟)."
وقمت روحت عند المرايا وبصيت على نفسي وأنا بقول:
"(وأنا إيه اللي يهمني هيشوفني إزاي؟)."
وبتجاهل:
"مش مهم اللي حصل حصل."
عبدالله: قعدت أتكلم مع علياء بس بالي مكنش معاها، كان مع اللي كانت في حضني وريحتها الجميلة. ما فارقتنيش، دوبتني. انتبهت من سرحاني على صوت.
علياء:
"عبدالله روحت فين؟"
عبدالله:
"معاكي يا حبيبتي بس سرحت شوية في الشغل وكده أنتي عارفة. أقولك أنا هقوم أنام دلوقتي ونكمل كلام بعدين."
علياء:
"ماشي يا حبيبي يلا قوم نام، تصبح على ألف خير."
عبدالله:
"أنتي من أهل الخير."
رنا: نمت على الكنبة وغمضت عيوني وكنت محتاجة له حتى لو في الخيال.
عمر:
"حبيبة قلبي مالها النهارده؟"
رنا:
"ابعد عني علشان أنا مش بحب."
عمر:
"يا نهار أبيض عملت إيه بس أنا؟ ما أقدرش على زعل القمر مني."
رنا:
"علشان أنت عارف إني بخاف من كل الحيوانات والطيور ورايح تجيب لي بغبغان!"
عمر:
"طيب وهو البغبغان بيخوف في إيه؟ دا حتى أليف ودمه خفيف."
رنا:
"لا يا عمر والله خايفة أخرج من الأوضة."
عمر سحبها من إيديها وخرجها ووقفها قدامه وهي خايفة وماسكة في هدومه:
"لا يا عمر والله بخاف ممكن يعض."
عمر:
"يا روح قلبي والله ما بيخوف تعالي بس."
رنا:
"لا والله لو طلعته لخصمك خالص ومش هكلمك أبداً طول الحياة."
عمر:
"ههههه ياااه طول الحياة؟ خلاص أنا بعيد عنه أهو."
رنا:
"لا طلع القفص بره خالص وياريت بره الفيلا."
عمر راح مسك القفص وهو بيقول:
"والله حرام عليكي بصي جماله!" (وجه يحط إيده على منقاره فراح عضه).
"آآه!"
رنا (فزيت من مكاني وبصرخة):
"عمر حبيبي حااااااسب!"
عبدالله: دخلت الجناح كنت بغير هدومي. شوفتها قاعدة على الكنبة سرحانة. سبتها يمكن مكسوفة لسه من الموقف اللي حصل تحت. واتحركت ونسيت أقفل الدرج. رجلي خبطت فيه ومن الألم صرخت:
"آآآه!"
رنا: اتجمدت مكاني لما فتحت عيوني. شفت عبدالله إزاي دخل وأنا ما حسيتش بيه. وخوفتني أكتر نظراته الحادة ليه لما صرخت باسم عمر.
رواية للعشق اسرار الفصل السادس 6 - بقلم ام آسر
فزيت من مكاني وبصرخة: عمر حبيبي حااااسب.
عبدالله: دخلت الجناح كنت بغير هدومي. شوفتها قاعدة على الكنبة سرحانة. سبتها يمكن مكسوفة لسه من الموقف اللي حصل تحت.
رجلي خبطت فيه ومن الألم صرخت: ااااه.
رنا: اتجمدت مكاني لما فتحت عيوني. شفت عبدالله إذا دخل وأنا ما حستش بيه. وخوفتني أكتر نظراته الحادة ليا لما صرخت باسم عمر.
عبدالله: معرفش ليه حسيت بغضب شديد لما جابت سيرة أخويا عمر وصرخت باسمه. وكنت هتكلم وأبرد حرقة دمي منها. لكن استعذت الله من الشيطان واكتفيت بالكام نظرة اللي رميتهم بيها ومسكت نفسي وروحت أدخل الحمام.
رنا: اتنفست براحة أول ما شفته داخل الحمام وحمدت ربنا إنه ما حصلش مشكلة جديدة. ورجعت على الكنبة واتغطيت وعملت نفسي نايمة خوفاً من أي مواجهة تحصل بينا.
عبدالله: طلعت من الحمام بعد ما هديت شوية. واستغربت من نفسي أنا ليه أضقت كده لما جابت سيرة عمر. ماهو طبيعي يكون ببالها. واللي سمعته من علياء يأكد إنها كانت بتحبه بجنون. روحت على المراية وأنا بسرح شعري وقولت لنفسي: بس خلاص عمر اتوفى وهي على ذمتي دلوقتي. امتى هتحس بده بقي. المفروض احتراماً ليه ما تجيبش سيرته وخصوصاً إنه أخويا. وبسخرية: بنت البلد انت متوقع منها إيه يعني يا عبدالله.
ودخلت الأوضة علشان أروح أنام. رفعت حاجبي لما شفتها بتكسر كلامي وراحت برضه نامت على الكنبة.
عبدالله بنبرة حادة: ااااانتي.
رنا: من ساعة ما سمعت خطواته بتقرب وأنا قلبي انقبض وحسيت إن الليلة دي مش هتعدى على خير. سمعت صوته ولا إرادياً قفلت عيوني بقوة.
عبدالله: كنت عارف إنها صاحية. ملحقتش تنام. واتأكدت من حركة عيونها. وزادت عصبيتي من تطنيشها ليا. وبصوت حازم: أظن إننا بنتكلم معاكي مش الحيطة. اصحي.
رنا: خفت من صوته بس ما بينتش. وقمت بثقة: نعم خير.
عبدالله وكل علامات الغضب بانت في وشه: عيدي اللي قولتي يا بنت الأصول. ماسمعتش.
رنا: بلعت ريقي بصعوبة. كان شكله يخوف بس تجاهلته: أوف يعني الوحدة ما تستريحش في نومتها. عايز إيه.
عبدالله: عايز إيه.
رنا لفيت وشي وأديته ضهري وبثقة: أيوا عايز إيه.
رنا: عبدالله وبكل عصبية شدني من إيدي ووقفني قدامه وأنا مصدومة من اللي بيحصل: انتي شكلك ما اتربتيش وأهلك ما علموكيش الأصول عدل. أنا عارف أبوكي راجل محترم وأخلاق وما شوفتش منه إلا كل خير. وأخوكي بالمثل. وأمي دايماً تمدح بالوالدة وأخلاقها. انتي بقي طالعة لمين بأخلاقك وأسلوبك. ليه انتي غيرهم.
رنا: شديت إيدي بعصبية منه وأنا رافعة حاجبي: انت عايز توصل لإيه بكلامك اللي ملوش أي داعي ده.
عبدالله: قوتها وعندها بينرفزوني وبيشدوني ليها في نفس الوقت: عايز أوصل لإيه.
رنا: يا ريت تجيب من الآخر.
عبدالله: من كتر العصبية اللي كنت فيها عروقي كلها برزت وكنت حاسس إني مش قادر أمسك أعصابي من أسلوبها وردها أكتر من كده.
رنا: شوفت ملامحه اللي اتغيرت من كتر العصبية. ولاقيته ساحبني على السرير. خفت وغصب عني قولت: ما تفكرش مجرد تفكير إنك تلمسني. سامع.
عبدالله: مكنش في بالي أعمل كده خالص. كنت هرميها بس على السرير وأديها كام كلمة في عضمها على قلة أدبها في الرد عليا وأسيبها تتخمد بعد كده. بس عصبتني أكتر بجملتها: خير بتقولي إيه.
رنا بخوف باين في صوتها بس هي بتحاول تظهر العكس: اللي سمعته. أوعى تتجرأ وتلمسني.
عبدالله باحتقار: انتي فاكرة نفسك إيه. فاكراني ميت عليكي. لا انتي ولا عشرة زيك يحركوا فيه شعرة. وبعدين يوم أفكر آخد حقوقي منك. تأكدي إن مش هيبقى فارق معايا رأيك ولا يهمني أعرفه. انتي حلالي. ووقت ما يجيلي مزاجي آخد حقوقي هاخدها. وأوعي تفكري أو يخطر ببالك لحظة مجرد تفكير إني عمر هتقدري تركبيني وأبقى زي الخاتم في صباعك. لا فوقي. لافوقك.
رنا: حسيت بقلبي وجعني أول ما جاب سيرة عمر. وروحت في عالم تاني بخيالي.
عمر: أكيد انتي اتجننتي يا رورور.
رنا: بالله عليك يا روحي جاوبني. عايزة إجابة بقي.
عمر: أجاوبك على إيه بس.
رنا: على سؤالي. لو في يوم زعلنا لاقدر الله يعني بعد الشر علينا. لو عايز تاخد حقوقك مني تاخدها غصب عني ولا لأ. يلا خدني على قد عقلي وجاوب.
عمر: يعني ده بذمتك سؤال.
رنا وهي بتحضنه: حبيبي علشان خاطري ما تزعلش. أصلي النهاردة اتفرجت على برنامج كانوا بيناقشوا الموضوع دا. وحبيت أعرف انت من أنهي نوع من الرجالة.
عمر: وبتسأليني يعني. انتي ما تعرفينيش.
رنا حسيت إنه اتضايق مني. إزاي أفكر فيه حاجة وحشة وأنا عارفة قد إيه بيحبني وحنين عليه: آسفة يا روح قلبي. ما أقصدش أضايقك والله.
عمر بزعل: انتي عارفة إننا من يوم جوازنا لغاية دلوقتي عمري ما جبرتك على شيء. ومستحيل أعمل كده أو أفكر حتى إني أغصبك على حاجة ضد إرادتك. ولا أقدر أفرض نفسي عليكي حتى لو كان من حقي. أنا يوم ما أعوزك لازم يكون برضاكي. دي لحظات خاصة لأي زوجين. لازم تكون بكامل اقتناعهم مش مجبرين عليها.
رنا: عارفة يا حبيبي تفكيرك وعقلك الناضج. بس أعمل إيه. البرنامج والكلام حرك فضولي إني أسألك.
يومها عمر زعل مني جداً. وبالعافية قدرت أراضيه.
عبدالله بنرفزة: أنا بكلمك.
رنا صحيت من دنيتي الجميلة على صوته: هاا.
عبدالله: من غير تفكير روحت ضربها قلم على وشها يفوقها. لأني كنت عارف لأ ومتأكد إنها كانت سرحانة في عمر. معرفش ليه اللحظة دي حسيت بغيرة فظيعة خلتني ما أسيطرش على أعصابي. مش الغيرة المعروفة إن مراتي تفكر براجل غيري وأنا أحبها. لا ده أخويا والله يرحمه. بس خلاص لازم تنساه. من أول ما وقعت على عقد جوازنا مهما كان. أنا راجل. وحتى لو كنت واخدها وأنا مش عايزها. بس من حقي أغار وأنا حاسس إنها بتفكر في شخص غيري.
عبدالله: اسمعيني.
رنا وهي خايفة تجيها منه ضربة تانية:
عبدالله: أنا لما بتعصب ما بقدرش أتحكم في تصرفاتي. وده عيبي.
رفعتها لعندي وجسمها بينتفض في إيدي ودموعها نازلة. كل ده ما همنيش. كنت مقهور من تصرفاتها وتطنيشها واحتقارها وتقليلها لاحترامي.
عبدالله: اسمعيني يا بنت الناس. أنا مش عمر. فااااهمة. يعني د لعك وحركاتك وأسلوبك المستفز ومسخرتك مش عليا. أنا. وحطي في بالك مش معنى إني سبتك على راحتك اليومين اللي فاتوا تركبي وتدلدلي رجلك عليا. لا فوقي وافهمي. أنا عبدالله مش عمر. فاهمة.
وبسرعة ناولتها قلم تاني وتالت. غابت عن الوعي بين إيديه.
رنا: فوقت لقيت نفسي في حضن علياء.
علياء: رنا حبيبتي سمعاني.
رنا: كنت حاسة إني نايمة ومش عايزة أصحى. بس صوت علياء حسسني بالأمان. ما فتحتش عيوني بس ضمنتها قوي وفضلت أعيط في حضنها. وهي سبتني أبكي براحتي وفضلت تمسح على شعري وجسمي وتقرا عليا قرآن. كنت حاسة بوشي بيألمني وصداع جامد جداً في راسي.
مر أسبوعين على اللي حصل وأنا في جناحي مش بخرج منه. واللي ريحني أكتر إن عبدالله سافر لشغل. قولت أحسن هستريح من طول إيده عليا ولسانه اللي عايز أقطعه. علياء حبيبتي ما قصرتش معايا خالص وكانت بتغطي على غيابي ونزولي تحت طول فترة الأسبوعين. لأن وشي كان مورم وباين إني مضروبة. وكل ما تسأل عني ماما مريم أو عمي يقولولهم إني واخده دور برد شديد وبستريح في أوضتي.
علياء: حبيبة قلبي عاملة إيه النهارده.
رنا بابتسامة: لا الحمد لله. ووريتها وشي وأنا بقول: حتى شوفوا بيتهيأ لي راح الورم صح.
علياء بأسف: رورو أنا آسفة جداً على تصرف أخويا معاكي. والله مكسوفة منك.
رنا: وأنتي إيه ذنبك حبيبتي. ما تتأسفيش.
علياء بفضول: بس ليه عمل معاكي كده. دا عمره ما عملها حتى مع سارة رغم البلاوي اللي كانت بتعملها.
رنا نزلت عيوني عنها: أقولك إيه يا علياء. إن أخوكي بينتقم مني عشان بعانده.
علياء: معلش يا علياء. بس مش هينفع أقولك. سامحيني. بس اللي عايزة تعرفيه إن أنا والله ما عملت اللي يخليه يعمل فيا كده.
قعدنا بعد كده نلاعب لين واتغدينا مع بعض. وفضلنا نتكلم ونحكي ونضحك. قطع علينا قعدتنا في الجناح صوته وهو داخل.
عبدالله: السلام عليكم.
علياء وأنا: وعليكم السلام.
علياء: حمد لله على السلامة يا حبيبي.
عبدالله: الله يسلمك ويخليكي ليا.
فضلت علياء تحكي معاه وأنا متجاهلة وجوده خالص وقاعدة أرتب الأوضة اللي قلبتها لين من لعبها.
لغاية ما قهرتني علياء وقت ما جت تستأذن وتخرج.
علياء: يلا هروح أنا وأسيبكم على راحتكم.
رنا: راحة فين. استني.
علياء وهي مكسوفة من عبدالله: معلش حبيبتي هسيبك دلوقتي تقعدي مع جوزك. باين عليه تعبان وعايز يرتاح.
رنا: مكنتش عايزاه تخرج وتسيبني معاه لوحدنا. طيب وإيه يعني. هو هينام دلوقتي واحنا نقعد في الصالة.
علياء حست بعبدالله بدأ يتعصب من طريقتها: لا مرة تانية.
وطلعت من غير ما تديني فرصة أتكلم تاني.
عبدالله: رفعت حاجبي. أعمل إيه. أسلوبها بينرفز. يعني ما اتأدبتش من اللي عملته فيها. وعصبتني أكتر بتطنيشها. جت تخرج من الأوضة بصوت حاد.
عبدالله: تعالي هنا.
رنا: بلعت ريقي وأنا بقول في سري الله يعديها على خير. ووقفت مكاني من غير ما أتحرك.
عبدالله: بقولك تعالي هنا.
رنا: كنت ميتة خوف بس رحت له وأنا بحاول إني أخفي إحساسي وأعمل إني طبيعية: نعم.
عبدالله بسخرية: نعم. هو ده الرد بقى اللي أهلك علموهولك ترديه وانتي بتستقبلي جوزك وهو راجع من السفر.
رنا: قهرني بنبرته ورديت له بنفس نبرة السخرية: يعني انت اللي أهلك ربوك تطلع رجولتك على بنت.
عبدالله صدمني ردها.
رنا: حسيت بنشوة الانتصار عليه وأنا شايفه ملامحه وصدمته من كلامي. بس فرحتي ما طالتش لأنه جابني من شعري.
عبدالله بعصبية: شكل الضرب اللي جالك مني ما أدبكيش صح. وعايزاني أعملها تاني عشان تتعلمي الأدب.
رنا: حاولت أبعد إيده بس ما أقدرتش: ابعد إيدك عني.
عبدالله: عندها بيستفزوني. عمري في حياتي ما رفعت إيدي على واحدة. حتى سارة اللي كانت بتطلعني عن شعوري بعمايلها. عمري ما مديت إيدي عليها. اسمعي بقي. أنا مش عمر. هيحن قلبي عليكي وأرحمك. سامعة.
رنا: عصبت لما جاب سيرة عمر تاني على لسانه: اسمعني انت بقى. أوعى تجيب سيرة عمر تاني. ولا تقارن نفسك بيه. انت عمرك ما تبقى زيه. وبصرخة طالعة من قلبي: سااامع.
وكملت: عمر راجل في أخلاقه وتعامله. ويكفي إنه عمره ما استقوى على بنت. وبنبرة سخرية: فاكر إن من الرجولة إنك تمد إيدك عليه. فاكر نفسك هتخوفني. ها.
عبدالله: لحظتها حسيت إن كل عرق فيه بينبض من العصبية. قهرني شجاعتها إنها تقول الكلام ده في وشي. جيت أمد إيدي عليها بس كلماتها وقفتني.
رنا: معقول يا عبدالله بتمد إيدك على بنت. ده انت عمرك ما عملتها. يمكن عايز أكسر غرورها وعندها اللي بيستفزوا عصبيتي. حتى نظراتها بتحرك كل ذرة غضب جوايا. كل يوم عن يوم أكتشف ليه عمر أصر إنها تبقى زوجته وأم عياله. واتحدى الكل عشانها.
سبت شعرها ومشيت بعيد عنها وحاولت أنهي الكلام: اسمعي. بكره هيبقى فيه دبايح وعزومة كبيرة أنا اللي عاملها. الدبايح هتكون جاهزة الصبح. عايزك تعمليلي عشا بنفسك الساعة 8. العشا يبقى جاهز. فاهمة.
رنا: كنت بشوف شعري اللي وجعني من شدة أبو شكله. واتفاجأت بكلامه: نعم. دبايح إيه. مش فاهمة.
عبدالله: انبسطت لما شوفت علامات التعجب على وشها من كلامي. وانتهزتها فرصة أذلها وأكسر راسها: دبيحة يا حظي. ما تعرفيش الدبيحة. كنت فاكرك عارفة عوايدنا أو سمعتي عنها.
رنا: حسيت إنه قاصد يرميني بالكلام: اللي هي إيه. قولي.
عبدالله بابتسامة سخرية: الحريم اللي بيعرفوا في الأصول عندنا. لما أزواجهم يكونوا عاملين دبايح بيقفوا زي الشطار في المطبخ وبيجهزوا الدبايح ويطبخوها ويجهزوا سفرة تشرف أزواجهم قدام المعزومين.
رنا: وأنا إيه المطلوب مني.
عبدالله: تصحي الصبح توقفي في المطبخ ولوحدك. توريني شطارتك.
رنا: إيه.
عبدالله: هو إيه اللي إيه.
رنا: انت عايزني أقف أطبخ الدبيحة دي.
عبدالله: لا عايزك تنزلي تتصوري جنبها. أيوه يا حظي. تطبخيها. هو انتي على راسك ريشة ولا حاجة.
رنا: بس.
عبدالله قاطعها: مفيش بس. أنا مش باخد رأيك. أنا بقولك علشان تنفذي وبس.
رنا: انت بتعمل كده قاصد تضايقني صح. عايز تقنعني إن سارة عمرها عملت اللي بتقولي عليه ده.
عبدالله: لا عملت وأكتر من كده كمان. وروحت ونمت على السرير. وعشان أستفزها أكتر قولت: وافتكر إن ما تقدريش تكوني زيها أصلاً وتعملي اللي كانت بتعمله. بس أعمل إيه بقي. ما قدامي غيرك.
رنا بسخرية: مش خايف أحرجك قدام معازيمك.
عبدالله ببرود: والله الاحراج ليكي ولأهلك مش ليا. هيتقال إزاي ست زيك عندها عيال ومتجوزة واحد منا ومتعرفش تنفذ عوايدنا. لا والاحراج الأكبر لأخويا الله يرحمه. هيقولوا معرفش يعودك على عاداتنا وعوايدنا. انتي حرة بقي.
رنا: طيب. هو لازم يعني العزومة تكون دبيحة.
عبدالله: أكيد لازم. ولا فكرانا زيكم في القاهرة بنعزم على فراخ وشوية خرابيط.
رنا: نرفزني بكلامه السم. كنت نفسي أروح أخنقه وأخلص منه. بس ما قداميش حل تاني. وبعدين لازم أوريه إني ست بيت وإن عمر كان عنده حق إنه يقف ضدهم عشاني. هو أكيد عايز يطلع صورتي وحشة. بس أنا مش هنوله مراده. وهتشوف يا عبدالله إنما كبستك وحرقة دمك. مبقاش أنا رنا. أبو شكلك.
عبدالله: انتي. يلا أطفي الأنوار عايز أنام.
رنا بصوت هامس: نامت عليك حيطة.
عبدالله: هاا. بتقولي حاجة.
رنا: لا. نام.
كنت راحة أنام على الكنبة. وقفني صوته: أنا بقول ما تجيبيش وجع الدماغ لنفسك. انتي وراكي بكرة مهمة ومحتاجة تكوني نشيطة. لو قمت من نومي وما لقيتكيش جنبي على السرير. ماتلوميش غير نفسك. وانتي حرة.
واداني ضهره.
رنا: ربنا يخدك ويريحني منك يا شيخ.
قعدت على السرير جنبه ومسكت اللاب وفضلت أدور على وصفات تساعدني على إنجاز مهمتي. وأنا حاطة في بالي إني لازم أكسب التحدي ده وأوريه مين هي رنا.
روحت في النوم وصحيت الصبح. غيرت هدومي ونزلت على المطبخ. ريحة الدبيحة والدم كانوا مالين المطبخ. بس أنا قاومت وابتديت تقطيع وتوضيب وتجهيز للطبخ. أمينة وعلياء كانوا بيساعدوني. بس أنا اللي بطبخ بنفسي. وبعد ما طلع عيني. بس الصراحة كنت مستمتعة ومبسوطة بنفسي. خلصت كل الأصناف اللي هحطها على السفرة وكله كان على التقديم. بس فكرت أعمل أصناف حلو. وعملت فعلاً صينية كنافة وبسبوسة. وجهزت عصاير وكمان الشاي والقهوة. كل شيء بقى جاهز وتمام. طلعت بسرعة آخد حمام. ريحتي مكنتش طايقها والدم ريحته لسه شاماها. خدت حمام ولبست عباية شيك وسشورت شعري. ونزلت تاني أغرف وأحط الأكل على السفرة وأجهز القاعة للضيوف.
عبدالله: رجعت بالليل وسمعت أصوات التجهيز للعزومة. بس طلعت عالطول على الجناح ودخلت آخد حمام. خرجت واتفاجأت لما لقيتها مجهزة لي جلبيه وكويها. إزاي عرفت إني وصلت وطلعت وأنا ما سمعتش صوتها. خلصت ونزلت عالطول علشان أستقبل المعزومين. واتفاجأت أكتر باللي شوفته بالقاعة. كل شيء جاهز. القاعة متبخرة والسفرة جاهزة وشكل الأكل يشهي جداً. حتى العصاير والشاي والقهوة والحلويات معمول حسابهم. وفي بالي لا أكيد خلت حد يساعدها. مستحيل تعمل كل ده لوحدها. نديت على الشغالة.
عبدالله: أمينة. أمينة.
أمينة: أيوا حضرتك.
عبدالله بعصبية: الهانم الكبيرة اللي جهزت السفرة دي صح.
أمينة: لا دي رنا هانم هي اللي عملت كل ده ورفضت حد يحط إيده في حاجة.
عبدالله: متأكدة.
أمينة: أيوا طبعاً حضرتك. حتى الحلو والشاي والقهوة جهزتهم بنفسها. وهي اللي وضبت القاعة وبخرتها ورتبت الأطباق على السفرة.
عبدالله: طيب شكراً. روحي انتي.
عبدالله: معقول رنا عملت كل ده. الصراحة كنت مصدوم بس مبسوط جداً. روحت وقربت من السفرة ودوقت الأكل. كان لذيذ بشكل رهيب. أحلى من أكل أمي كمان. حيرتيني يا رنا. وبعد لحظات وصلوا الضيوف وشغلوا تفكيري عنها وانشغلت معاهم ساعات. وانتهت العزومة والكل بيشكر بالأكل اللذيذ وكل شيء. ساعتها كنت حاسس بفخر غير طبيعي. مبسوط جداً. حتى أمي وعلياء أول ما خرجت شكروا فيها وحكولي إزاي كانت واقفة طول النهار على رجليها في المطبخ علشان تجهز العزومة بنفسها. الكلام ده ما زادنيش إلا حيرة أكتر.
رنا: انتبهت على صوت الباب. قمت من مكاني بسرعة.
عبدالله: دخلت الأوضة لقيت الأنوار مطفية. انتبهت لحركتها عرفت إنها صحيت. فتحت النور وأنا متوقع إني أشوفها مبهدلة في نفسها. طول النهار بقى طالع عينها في العزومة. كانت دي عوايد سارة معايا علشان تحسسني قد إيه تعبت طول اليوم. بس دايماً رنا تفاجئني وتبين لي عكس تفكيري وتثبت إن غلطان وعمر على حق في اختياره ليها وتمسكه بيها. السلام عليكم.
رنا: بعدت البطانية عني وقمت من على السرير وأنا نيتي ما أسيبهوش ولا أديه فرصة يغلط فيا النهارده. وعليكم السلام.
عبدالله: كان وشها صافي وعيوني ما قدرتش تقاوم تبص فيه حتى لو سرقة. تسلم إيدك.
رنا: ما توقعتش الكلمة دي منه فارتبكت. تسلم من كل شر.
لاقيت نفسي راحة بفتح دولابه وبطلع له بجامة للنوم. شكلي حفظت طباعه وعارفة إنه هيدخل ياخد حمام. وفعلاً دخل خد حمام وطلع يغير هدومه. أنا كنت قاعدة بتفرج على التليفزيون. أول ما حسيت بخروجه قفلت التليفزيون ونمت على الكنبة وخدت لين جنبي وغمضت عيوني بسرعة.
عبدالله: حيرني هدوئها وحيرني أكتر إنها بتبين لي إنها مش تعبانة من هدتّها في العزومة من الصبح. خرجت من الحمام حاسس بتعب غير عادي وعايز أنام. روحت على السرير عالطول واضقت لما لقيتها راحت نامت على الكنبة وشالت لين من على السرير وحطتها جنبها كمان.
عبدالله بزعيق: وبعدين معاكي يا رنا.
رنا: أنا عملت إيه.
عبدالله راح عندها: ممكن أعرف إيه اللي بتعمليه ده.
رنا: يعني هكون بعمل إيه. نايمة. ما شوفتش واحدة نايمة قبل كده.
عبدالله رفع حاجبه: انتي بتستعبطي.
رنا حسيته هيتعصب. لحقت نفسي: بالله عليك يا عبدالله سيبني أنام. أنا تعبانة وما ريحتش من الصبح ومش مستحملة كلام.
عبدالله: ومين ماسكك. اتفضلي روحي نامي. (كان بيشاور على السرير).
رنا: يعني انت مش شايفني متغطية ونايمة هنا.
عبدالله من غير كلام شال لين. جت رنا تنطق. شاور لها تسكت وحطها في نص السرير. وراح خدها من إيديها وشاور لها تنام جنب لين على السرير. جت تتكلم قاطعها: ولا كلمة. فاهمة. انتي مش تعبانة وعايزة تنامي. يلا اتفضلي. أنا كمان تعبان وعايز أنام.
وراح نام في طرف السرير التاني.
رنا: كنت مش مستريحة. إزاي أنام جنبه على سرير واحد. بس ما أقدرتش أقوم. خوفت يعصب عليا. فضلت أتقلب كتير لغاية ما من التعب نمت وروحت في النوم.
عبدالله: فضلت تتقلب كتير. وكنت ناوي أقوم أديها كلمتين علشان تنام وأعرف أنام أنا كمان. بس شوية وقفت عن الحركة. لفيت براحة علشان أتأكد إنها نامت. وابتسمت وأنا شايفها حاضنة المخدة قوي. حسيت إنها طفلة نايمة. شدتني ملامحها إني أدقق النظر فيها. لأول مرة. قد إيه فعلاً جميلة. نزلت خصلة من شعرها على وشها دارته. رفعتها بشويش وفضلت أتأمل ملامحها تاني وأنا تايه بكل تفاصيلها. انتبهت لحركتها. لفيت بسرعة علشان ما تحسش بيه. حاولت أنام. بس الأفكار اللي فضلت تدور في راسي حرمت عيني من النوم. كنت بفكر فيها. إزاي قدرت تخليني أفكر فيها وتشغل بالي بالشكل ده. كنت بفكر في عندها وشموخها اللي بتواجهني بيهم. عمري ما اتعودت إن حد يقف قدامي ويواجهني كده. لا سارة ولا حتى أمي وإخواتي.
لفيت تاني براحة. شفت على وشها ابتسامة جميلة. شكلها بتحلم. حسيت بغضب جوايا فجأة. لما جه في بالي إنها ممكن تكون بتحلم بعمر. أكيد بتحلم بيه. هي ما بتبتسم إلا لما تيجي سيرته أو تفكر فيه. شديت على إيدي بقوة. كنت نفسي أصحّيها من حلمها. قمت واستعذت من الشيطان ودخلت الحمام. وقفت قدام المراية وأنا بلوم نفسي. ليه أضقت إنها بتفكر فيه. هو برضو كان جوزها اللي بتحبه من قلبها. أكيد كان أول حب في حياتها. مستحيل تنساه بسهولة.
اتوقفت لحظة. وفجأة طلعت الكلمة على لساني: انت حبتها يا عبدالله. بحبها. لا معقول بالسرعة دي. أكيد أنا حبيت فيها اللي كنت بفتقده عند سارة. حب بمعنى العشق. لا مستحيل. أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي. ولا في قاموسي حاجة اسمها رومانسية ولا حب ولا الخرابيط دي. مستحيل. روحت تاني على السرير وأنا ببص عليها وبقول في نفسي: بس أنا أشهد إنك أجمل مهرة شفتها في حياتي. مستحيل أخلي حد يروّضك غيري.
رواية للعشق اسرار الفصل السابع 7 - بقلم ام آسر
فى بيت عم عبدالله .....
ام ساره : انتى هتفضلي راحه جايه كده كتيرر خيلتينى اقعدى بقى.
ساره كانت عارفه بخبر العزومه اللى عملها عبدالله لان ابوها كان معزوم هناك وكانت مستنيه يجى يفرح قلبها بخبر يسعدها لانها عارفه ان من عوايد عبدالله لما يكون هو اللى عامل العزومه يحب مراته هى اللى تقوم بكل شىء وكان فى بالها ان رنا علشان بنت بندر ما بتعرفش توقف فى مطبخ فكانت مستنيه تشمت فيها.
ساره بتوتر : ابويا طول قووى مش كده.
مفيش لحظات ودخل ابو ساره عليهم.
ابو ساره : السلام عليكم.
ام ساره : وعليكم السلام يا ابو ساره.
ساره باندفاع : هاا يا ابويا ايه اللى حصل فى العزومه.
ابو ساره : لا حول ولا قوة الا بالله.
ام ساره : جرى ايه انتى ملهوفه على ايه انتى مش شايفه ابوكى لسه داخل وبياخد نفسه.
ابو ساره : حصل كل خير يا ام ريماس كانت عزومه تشرف وترفع الراس وعبدالله واضح انه مستريح مع مرات المرحوم وانتى بقي خلاص ريحى نفسك وريحينا وخلى بالك من بنتك اولى.
ساره مقهوره من جواها : ايه !!
ام ساره : والله بقولها دايما يا ابو ساره شيلى موضوع عبدالله من دماغك هو مستحيل يرجعلك وخلى بالك من بنتك بس مفيش فايده رغم ان هى اللى عملت فى نفسها كده.
ساره : مستحيل اشيل ابو بنتى وابو اللى فى بطنى من دماغى.
ابو ساره وام ساره اتصدموا من كلام بنتهم.
ام ساره : انتى حامل يا ساره.
ساره : ايوا يا امى حامل.
ابو ساره : انتى متاكده يا بنتى.
ساره : ممكن تطلب من عبدالله يجى معايا للدكتوره ونتأكد بس انا واثقه.
ام ساره : اوعى يا ساره تكسفينا معاه مره تانيه وتكونى .........
ساره قطعتها : خلاص لو مش مصدقين انا قولت لابويا يقوله ويجى معايا عند الدكتوره وساعتها هرجع مكانى الطبيعى.
وبينها وبين نفسها : ماشي يا رنا مبقاش ساره ان ما وريتك وروحت وقعدت على قلبك ورجعت جوزى لحضنى تانى.
رنا .. صحيت من النوم حاسه انى جسمى متكسر من تعب العزومه بصيت فى الساعه لاقتها 7 قمت بسرعه دخلت الحمام علشان اتوضى واصلى الفجر اللى فاتنى وما حستش خالص بالى كان نايم جنبي ونسيت اصلا انى كنت نايمه على نفس السرير معاه وطلعت صليت وقعدت ادعى ربنا يصلح حياتى ويغفر لعمر ويجعل مثواه الجنه وفجأه افتكرت عبدالله وازاى رضيت انى انفذ كلامه وانام معاه على نفس السرير ساعتها عصبت جدا من نفسي ازاى قدرت انقض عهد عهدته على نفسي ان مفيش راجل يشاركنى مكان نومى حتى بعد عمر حبيبي الله يرحمه.
وعلى الغدا الكل كان على السفره ما عدا عبدالله اللى اتصل بيه عمه الصبح يطلبه فى امر ضرورى جداا بعد الغدا قعدوا كلهم يشربوا الشاى ووالد عبدالله ووالدته كانوا بيلعبوا لين ورنا وعلياء بيتونسوا مع بعض وبيضحكوا.
وفجأه دخل عبدالله بس مش لوحده دخلت وراه ساره ومعاها ريماس الكل كان متفاجىء.
عبدالله : السلام عليكم.
الكل : وعليكم السلام.
رنا .. استغربت جداا وفى نفسي قولت هو مش طلقها ليه رجعها ايه السبب وشكله ماله باين عليه انه مضايق وبعدين حسيت انه فضول منى وقولت : انا مالى هو حر بحياته.
سلم عبدالله على والده ووالدته وخد ريماس تسلم عليهم ودخلت ساره تسلم على ابو عبدالله بس هو طنشها وفضل يلاعب لين ويعرف ريماس بيها وراحت سلمت على ام عبدالله اللى رغم اللى عملته فيها بس رحبت بيها.
مريم : عامله ايه يا بنتى.
ساره : الحمد لله يا خالتى بس الحمل تاعبنى قووى.
الكل انتبه لكلمة ساره.
مريم : انتى حامل يا ساره.
ساره : ايوا يا خالتى لسه جايه مع عبدالله من عند الدكتوره واكدت الحمل.
ابو عبدالله بص لعبدالله بنظره فهمها قرب منه وقاله : عمى اتصل بيه الصبح وطلب منى اخد ساره عند الدكتوره واكدت انها حامل وانا بعد اذنك رجعتها لعصمتى.
مريم : مبرووك يا عبدالله مبرووك يا ساره عقبال ما نتطمن عليكى لما تقومى بالسلامه.
عز الدين رغم انه مكنش طايقها لتصرفاتها بس خلاص حملها امر واقع : خير ما فعلت يا ابنى ربنا يقومها بالسلامه ان شاء الله وعقبال حمل رنا.
رنا ساعتها وشها جاب الوان.
سارة : وانا مش كفايه يا عمى دا انا حاسه انى ان شاء الله هجيب الولد.
عزالدين : ان شاء الله فيكى الخير والبركه بس برضو فرحتى هتكمل بحمل رنا كمان.
لفت ساره ناحية علياء ورنا وقالت.
ساره : علياء ازيك عامله ايه.
علياء : كنت بخير قبل ما اشوفك.
ساره : ليه ان شاء الله وانا عملتلك ايه.
علياء : لا عملتيلي ولا عملتلك انا طالعه اوضتى احسن.
رنا : استنى يا علياء انا طالعه معاكى.
عبدالله لرنا : راحه فين.
رنا : طالعه مع علياء.
عبدالله : لا خليكى وتعالى صب لي كوباية عصير.
ساره : انا اصبه ليك يا حبيبى.
عبدالله : انا بقول رنا ما طلبتش منك.
رنا .. ما رضيتش اعند لان عمى وماما مريم كانوا قاعدين وروحت صبيت له عصير وقدمتهوله.
عبدالله بابتسامه : تسلم ايدك.
رنا .. استغربت من طريقته معايا اول مره يبتسم فى وشي بس رديت عليه بنفس الزوق : تسلم من كل شر.
ساره : جرى ايه يا رنا يعنى من ساعة ما جيت لا سلمتى ولا حتى باركتيلى على الحمل انت مش فرحنالى ولا ايه.
رنا : انا لا بالعكس مبروك ربنا يكمل حملك على خير ويقومك بالسلامه.
ساره : الله يبارك فيكى .. وقربت من رنا وبهمس : ما تفتكريش انك هتقدرى تاخدى منى ابو بنتى وتبعديه عنى انا جيت وقاعده على قلبك وناويه ارجع جوزى وحبيبي لحضنى تانى فاهمه.
رنا .. انا الصراحه بصتلها بلامبالاه سبتنى وراحت قعدت جنبه وقعدت تتكلم معاه بس هو كان فيه حاجه شكله مضايق ومش مديها وش خالص ولا بيرد عليها قال يعنى هى لما تعمل كده بتغيظنى اما انا فضحكت على تفكيرها وتصرفاتها كنت عايزه اقولها انه محبب على قلبى اللى حصل يمكن يتلهى معاها ويسيبنى فى حالى بس ربنا يستر شكلها جايه وحطانى فى دماغها.
ندهت عليه ماما مريم علشان تدينى لين اللى كانت بتنام.
مريم : تعالى يا رنا خدى حبيبة جدتها شكلها بتنام سمى يا بنتى عليها.
رنا : بسم الله الرحمن الرحيم.
شيلت لين ولسه طالعه وقفنى صوته.
عبدالله : رنا.
رنا : نعم.
عبدالله : انا طالع اريح شويه صحينى قبل اذان العشا.
ساره : اتفضل يا حبيبي وانا هصحيك.
عبدالله : انا قولت رنا مجبتش سيرتك خالص.
رنا ( اللهم طولك يا روح ) : حاضر.
عبدالله .. كنت قرفان ومخنوق من رجوع ساره لحياتى تانى ما صدقت خلصت من تصرفاتها ومشاكلها لكن موضوع حملها ربطها تانى بيه وكنت مرغم انى اتقبل الوضع وقصدت اتصرف كده واعملها حدود من الاول علشان ما تفتكرش ان خلاص هرجع اتعامل معاها عادى زى الاول سيبتها من غير اى كلام وطلعت انام دخلت الجناح ملقتش رنا ولا لين عرفت ان رنا راحت بلين عند علياء فى اوضتها سبتها براحتها وكنت عارف انها هتيجى تصحينى قبل العشا وكنت فعلا محتاج اريح شويه.
ساره فضلت تفرك فى ايديها من الغيظ وقالت : بقي كده يا عبدالله بتفرح فيه وحده زى ديه انما وريتك ووريتها وخلتك ما تطقش تسمع اسمها ولا تشوفها مبقاش انا ساره.
رنا .. دخلت انيم لين عند علياء لاقتها قاعده على السرير ومضايقه جداا.
رنا : مال الجميل عاقد حواجبه وزعلان كده ليه.
علياء : يعنى بزمتك البلوه اللى حلت علينا دى ما تزعلش لا وكمان بقت امر واقع وربطت عبدالله بعيل تانى.
رنا : طيب وماله مش يمكن احوالهم تتصلح بوجود الطفل دا.
علياء : يعنى انتى مش مضيقه من رجوعها فى حياة عبدالله.
رنا : انا بالعكس ايه اللى يضايقنى ربنا يصلح لهم الحال.
علياء : رنا هو انتى وعبدالله لسه.
رنا : انا قولتلك الموضوع دا انسيه مستحيل يحصل انا لايمكن يدخل حياتى حد تانى غير عمر.
علياء اتنهدت بضيق : عارفه يا رنا دايما بحس ان عبدالله حظه وحش قووى دايما بحسه مش سعيد فى حياته دايما ناسي نفسه وبيفكر فى اللى حواليه اقولك حاجه بس ما تزعليش.
رنا : مش هزعل قولى.
علياء : فرحت قوى لما عرفت انكم هتتجوزوا حسيت انه اخيرا ربنا رضي عنه ورزقه حد يقدر يقدره ويسعده ويهنيه عن العذاب اللى شافوا وقساه فى جوازته المهببه من ساره واتبسطت كمان انك انتى وبنت اخويا هترجعوا وسطنا تانى بس طبعا دا قبل ما اعرف رايك فى عبدالله او الوضع بينكم.
رنا : بقولك ايه سيبك منى انا وعبدالله وقوليلي ايه اللى ضايقك قوى كده من رجوع ساره تانى ومخليكى خايفه كده.
علياء : مش عارفه رجوعها مش مريحنى وحاسه انه مش هيعدى على خير وخايفه بالذات عليكى منى.
رنا : لا متخافيش لما تعرف ان مفيش بينى وبين عبدالله شىء هتسيبنى فى حالى هى حطانى فى دماغها علشان فاكره انى خدته منها وحقها دا برضو ابو بنتها.
علياء بضيق : ما تقوليش كده وتحرقي دمى زياده يا رنا مهما اللى كان بينكم دا برضو جوزك.
رنا .. ما عجبنيش جملتها الاخيره كنت نفسي اصرخ واقولها ان جوزى هو عمر .. بس لاقيت نفسي بقولها : بقولك ايه انا هروح اصحى اخوكى بدل ما يعمل مشكله.
وروحت فعلا على الجناح علشان اصحيه واتخضيت اول ما دخلت شوفت ساره قاعده على الكنبه وبتتفرج على التليفزيون.
ساره : ايه شوفتى عفريت.
رنا : لا بس اتفاجأت بوجودك فى الجناح.
ساره : انتى نسيتى ان دا جناحى قبل ما يكون جناحك ولا ايه.
رنا : بقولك ايه انا جايه اصحى عبدالله وخارجه وسيبهولك قعدى فيه على كيف كيفك.
ساره : لا متشكرين على خدماتك انا هصحى جوزى وابو بنتى بطريقتى.
رنا : احسن برضو.
وخرجت وسيبتها ورجعت عند علياء فى غرفتها ومفيش دقايق الا سمعنا صوت عبدالله اللى هز ارجاء الفيلا كلها بينده باسمى خرجت انا وعلياء على صوته لاقيت ساره واقفه جنبه متجمده وهو واقف ومضايق وعفاريت الدنيا بتطنط فى وشه.
رنا : نعم.
عبدالله بنبره حاده : انا قولتلك ايه.
رنا ( ياربي ما مراتك راحت صحتك عايز ايه بقي منى) : قلت نصحيك قبل اذان العشا.
عبدالله : انا قولت صحونى ولا قولت صحينى يا رنا.
رنا : طيب وليه انت معصب انا ولا هى المهم انك صحيت.
عبدالله اتعصب من ردها وقرب منها ومسك دراعها بشده وهو بيقول : بطلى استعباط ولما اقولك حاجه تنفذيها تنفذيها زى ما قولت فاهم.
رنا .. حسيت انى هعيط لما اتعامل كده معايا قدام علياء وساره ومكنتش هجادله بس لما شوفت نظرات ساره وهى شمتانه فيه استفزيتنى ورديت : انا ما بستعبطش واستعبط عليك ليه يعنى شايفنى هموت عليك ولا مهتمه انت ولا على بالى اصلا ولا تهمنى في شىء.
عبدالله بصرخه خلت الكل يرتجف : نعمم !!
رنا .. بينت انى مش خايفه منه وانا كنت جوايا بتنفض من الخوف وقولت بثقه : اللى سمعته.
عبدالله عصبتنى بكلامها المستفز ومن غير تفاهم جبتها من شعرها وبعصبيه : بتقولى ايه انتى.
رنا .. كنت حاسه ان شعرى هيطلع فى ايده : ااه شعرى ابعد بقي.
عبدالله بعصبيه : ومين بقى اللى على بالك يا ست هانم وشاغل اهتمامك غير جوزك يابنت الاصول يا متربيه.
رنا .. قهرنى بكلامه وتلميحه على تربيتى واهلى رفعت عيونى فيه وبنبرة ثقه : انا متربيه وبنت اصول غصبا عن اللى يرضى واللى ما يرضاش واللى على بالى وواخد عقلي وقلبي عمر جوزى الله يرحمه وبس فاهم وبس.
ساره وعلياء كانت ملامح الخوف من عصبية عبدالله والاستغراب من الكلام اللى داير بينه وبين رنا واضحه عليهم وكانوا فى انتظار رد فعل عبدالله على الكلام اللى قالته رنا بس طبعا كل وحده ونيتها.
عبدالله .. حسيت ان الدم غلى فى عروقى وشديت على ايدى حاولت اكتم غضبي منها لكن ما قدرتش جملتها الاخيرة فقدتنى اعصابى واديتها بكل قوتى قلم على وشها وانا بقول : شكلك فعلا ما اتربتيش وانا اللى هربيكى.
رنا .. ما حستش نفسي من بعد القلم اللى ادهونى الا وانا على الارض من قوته ودموعي نزلت من غير توقف وعلياء جريت عليه تشوفنى وتقومنى وقولت : حرام عليك انت عايز منى ايه ماهى مراتك عندك اهى سيبنى بقى انت مش دايما تقول انك اخدتنى بس علشان بنتى وكنت واخدنى خدامه ليك تنفذ رغباتك خلاص سارة هانم رجعتلك وممكن تنفذلك كل طلباتك وبرضا منها كمان.
عبدالله .. كلامها كان بيستفز كل خلية غضب جوايا استغليت الفرصه علشان احط النقط على الحروف بوجود ساره : علياء روحى اوضتك .. اسمعى بقي منك ليها لما اطلب من وحده فيكم طلب تنفذه من غير نقاش وياويلها يا سواد ليلها اللى هتخالف اوامرى سامعه يا ست ساره وحظك بقى لو اعرف بس انك عملتى مشاكل مع حد انتى عارفه هعمل فيكى ايه ما تفتكريش ان حملك هيحميكى ساعتها من غضبي فاهمه.
ساره بخوف : فاهمه يا ابو ريماس.
عبدالله : وانتى يا ست رنا هانم شكلك اتعودتى انك ما تمشيش الا بالضرب اسمعى بقي مش معنى ان ساره رجعت انك خلاص دورك انتهى انا شكلى ادتك وش زياده عن اللزوم لكن النهارده ليه تصرف تانى معاكى لما ارجع يلا انجرى جهزى جلبيتى اللى هنزل بيها على الصلاه.
رنا .. كنت بمسح دموعى لاقيته زعق تانى : بسرررعه.
خفت وقمت مشيت وانا بدعى عليه دخلت الجناح وجهزت لبسه وحاجته وخرجت بسرعه لانى مخنوقه ومش طايقه اشوف وشه روحت لعلياء اللى خدتنى فى حضنها وانهرت فى العياط وهى فضلت تهدى فيه.
علياء : معلش يا رورو حقك عليه.
رنا : ليه بيعمل فيه كده وهو عارف انى بحب اخوه الله يرحمه وعمرى ما هكون ليه زوجه او اعامله كزوج ليه مش عايز يسيبنى فى حالى.
علياء : خلاص يا رنا اهدى بس دلوقتى بنتك لو قامت وشافتك كده هتخاف وتفضل تعيط.
رنا .. شويه والباب خبط حسيت بخوف وحضنت علياء اكتر.
علياء : مين.
ساره : ام لين عندك.
علياء : ايوا عايزه منها ايه.
ساره : مش انا اللى عايزاها ابو ريماس هو اللى عايزها فى الجناح وبسرعه.
علياء : خلاص روحى هى جايه.
رنا .. قومت من حضن علياء ودخلت الحمام غسلت وشي ومن غير اى كلام طلعت روحت على الجناح.
رنا لعبدالله : نعم.
عبدالله .. اتوقعت انها تعند وما ترضاش تيجى بس كالعاده فجأتنى وجت وهى مبينه ان ولا بيهمها ولا كأنى كسرت شوكتها وشموخها من شويه ماردتيتش عليها.
عبدالله : ساره.
ساره : امرنى يا ابو ريماس.
عبدالله : الجناح اللى على الشمال هيكون بتاعك انا وصيت امينه توضبه ليكى اما الجناح ده فيفضل لام جني.
رنا .. قلب وجعنى الجناح اللى عايز يقعد فيه ساره ده جناحى انا وعمر القديم ليه طيب : لا انا عايزه الجناح التانى وهى خليها فجناحها مفيش داعى للتغيير.
سارة : ايوا انا عايزه جناحى وهى تروح التانى.
عبدالله .. بتحلمى يا رنا عايزه تروحى جناح عمر علشان يحلى لك الجو وتعيشي ذكرياتك وخيالك.
عبدالله بحزم : انا قلت اللى عندى وانتهى ام لين هنا وانتى هناك وكل وحده هيبقى ليها ليلتها اللى هبات عندها فيها من بكره الجدول هيبدأ يعنى العشا وبكره ام لين وبعده ام ريماس وهكذا ومش عايز حاجه تخصنى تمد امينه ايدها فيها اللى عليها الدور هى اللى مسئوله تجهزلى كل احتياجاتى فاهمين.
ساره : ان شاء الله.
رنا .. دا صدق نفسه ناقص يدخل بالثالثه والرابعه ويعمل فيها الحاج متولى ابو شكلك حبيت المره دى فعلا احرق دمه وانرفزه قصد وقولت ببرود : يعنى الليله وبكره كمان عندى.
عبدالله : ايوا فيه مشكله.
رنا : انا بقول ان ام ريماس لسه راجعه وهى اولى تكون الاول وانا خلينى بعد بكره صح ولا لا يا ام ريماس.
ساره .. رغم انى اتقهرت لما اختارها اول ليله والعشا كمان عندها بس لما قالت كده استنهزت الفرصه اكسب رضاه وقولت : معلش يا ام لين انا اللى يقول عليه جوزى انا طوعه فيه وموافقه عليه.
رنا : طيب حاسبي الجناحات لتوقع منك على العموم براحتك.
عبدالله ( لدرجة دى مش طيقانى ماشي يا رنا انما وريتك ) : خلاص خلصنا انا قولت اللى عندى وهو اللى هيمشي ودلوقتى اتفضلي يا ام ريماس على جناحك وانتى يا حظى روحى جهزى العشا وبسرعه هروح اقعد مع الحاج شويه ارجع الاقى العشا جاهز.
رنا .. جهزت العشا وطلعت على فوق وخدت لين معايا علشان اضمن انه ما يزعقش او يمد ايده عليه حطيته على التربيزه واترددت استنى وخدت لين ولسه خارجه لاقيته داخل اتخضيت.
عبدالله : راحه فين.
رنا : عند علياء.
عبدالله : ليه يعنى راحه تعملى ايه عندها.
رنا : مفيش انا مش حضرتلك العشا زى ما طلبت خلاص.
عبدالله : لا مفيش خروج تعالى عايزك قاعده قدامى.
رنا : وليه ا.
عبدالله قاطعها : بقولك اقعدى.
رنا .. ربنا يخدك قعدت وانا هطق من تحكماته.
عبدالله : عجبنى اكلها قوى والصراحه شكلى اتعودت على مناقرتها ليه كنت مبسوط قووى وهى قاعده قدامى حتى لو غصبن عنها.
رنا .. خلص اكل وقمت اشيل الصنيه وانزلها تحت.
عبدالله : سيبى لين ونزلى الصنيه وارجعى عايزك.
رنا بقلق : ليه.
عبدالله : من غير ليه الكلام يتسمع.
عبدالله .. قعدت العب مع لين مفيهاش حاجه من عمر الله يرحمه كلها امها دمها خفيف جداا وذكيه.
عبدالله : ليه بتضربي عمك.
لين ببرائة الاطفال : انت خلى ماما عيطانا خلاص مش بحبك.
عبدالله .. فضلت اضحك على طريقتها وكلامها.
عبدالله : ليه كده انتى مش بتحبينى طيب انا بحبك.
لين : انت وحش ماما حلوه.
عبدالله .. قربتها لحضنى : كدا عايزه عمو يعيط.
لين : احسن انت خلى ماما عيط.
عبدالله : خلاص انا حرمت اخلى ماما تعيطت هاا كده هتحبينى.
لين : اه احبك يلا نلعب.
رنا .. دخلت وانا قلقانه مش عارفه ليه وخايفه يغصب عليه انام على السرير تانى جنبه واتفاجأت لما شوفت لين فى حضنه وعمال يلعبها وهى بتضحك استغربت لان لين كانت بتخاف منه ازاى قربت منه كده وبتلعب معاه.
لين اول ما شافتنى جريت عليه وقالت : خلاص ماما عمو قال مش هيخليك تعيطى تانى.
رنا بابتسامة سخريه : اه عمو طيب.
لين : يلا بقى نروح لعمتورنا : يلابينا.
ووقفنى صوته وهو بيقول : ودى البنت وتعالى.
رنا : ليه تانى.
عبدالله : اسمعى الكلام بقول.
روحت على اوضة علياء واديتها لين ومكنش ليه نيه ارجع له وكنت ناويه اطنشه وانام عندها بس اتفاجأت انه جه ورايا وقال لعلياء تخلى لين النهارده نايمه عندها كنت هعترض بس مدنيش فرصه سحبنى من ايدى على الجناح وقفل الباب ساعتها قلبي اتقبض وقولت بصعوبه : انت بتقفل الباب ليه انا هروح عند علياء.
عبدالله .. النهارده لازم اخليكى تفهمى يا رنا ان جوازنا مش مجرد حبر على ورق وانى من حقى اخد حقوقى الشرعيه منك وان كفايه كده عناد تعبتينى وطلعت عينى.
رواية للعشق اسرار الفصل الثامن 8 - بقلم ام آسر
روحت على أوضة علياء وأديتها لين، ومكنش ليا نية أرجع له. وكنت ناوية أطنشه وأنام عندها، بس اتفاجأت إنه جه ورايا وقال لعلياء تخلي لين النهاردة نايمة عندها. كنت هعترض، بس مدانيش فرصة، سحبني من إيدي على الجناح وقفل الباب. ساعتها قلبي اتقبض وقولت بصعوبة:
"انت بتقفل الباب ليه؟ أنا هروح عند علياء."
"النهاردة لازم أخليكي تفهمي يا رنا إن جوازنا مش مجرد حبر على ورق، وإني من حقي آخد حقوقي الشرعية منك، وإن كفاية كده عناد. تعبتيني وطلعتي عيني."
فهمت من نظراته هو عايز إيه. مستحيل أخليه يلمسني.
"لو سمحت ابعد، خليني أطلع."
كأنه مش سامعني، فضل يقرب مني وأنا أبعد، وميتة في جلدي من الخوف. ولحظتها حسيت إني أضعف من إني أرسم القوة قدامه.
"ارجوك يا عبدالله خلينا نتكلم في حاجة مهمة، لازم تعرفها."
وهو لسه بيقرب منها:
"حاجة إيه؟ قولي."
"أنا عايزة أقولك إني عاهدت عمر إني ما فيش راجل يلمسني بعده، وعايزة أحفظ وعدي وانت تساعدني في ده."
"اللهم طولك يا روح، يابنت الحلال أخويا عمر توفى الله يرحمه. أنا جوزك شرعاً، عيشي بقى الحقيقة دي وفوقي من الخيالات اللي انتي لسه عايشة فيها."
"خلاص، لو مش هتقدر تحافظ معايا على الوعد، طلقني."
بصدمة:
"نعم؟"
"طلقني لو سمحت. أنا مفيش مني فايدة، ومليش غير بنتي في الدنيا، هعيش عشانها وبس. ولو على الجواز، أنا مستعدة أكتب على نفسي أي شيء أكدلك فيه إني عمري ما هفكر حتى إني أدخل راجل حياتي. وانت الحمد لله مراتك رجعتلك وبنتك في حضنك، وذرية جديدة يعني أسرتك."
بنفاذ صبر قاطعها بصوت حاد:
"رنا مفيش طلاق. انسى بقى، انتي مراتي، فاهمة؟ وهتفضلي مراتي لآخر نفس فيه."
مكنتش عايز أناقشها أكتر من كده، لأن كنت واخد قرار إني أفوقها وأخليها تنسي الكلام الفارغ اللي بتفكر فيه وتفهم إنها زوجتي، وده أمر واقع لينا إحنا الاتنين.
كانت لسه هتتكلم، قربت منها أكتر وحطيت إيدي على شفايفها:
"هش."
مسكتها من خصرها وقربتها مني، رغم محاولاتها إنها تقاوم، بس شديت عليها أكتر، لغاية ما حسيت أنفاسها مختلطة بأنفاسي. ومحستش بنفسي إلا وأنا بقرب وبأطبع بوسة عميقة على شفايفها، وخدتها على السرير. حاولت تقاوم كتير، بس أنا مدتهاش فرصة. استسلمت. مكنتش نفسي آخد منها حقوقي بالطريقة دي، بس هي ما سابتليش طريقة تانية.
شدني على السرير. حاولت أقوم، بس هو كان أقوى مني. كنت نفسي أصرخ، بس إيه الفايدة؟ مقدرتش أقوم كتير واستسلمت له وأنا دموعي هي اللي بتشكي حالي.
قمت من جنبه وأنا بغطي نفسي، وحاسة جوايا بإحساس الذنب والخيانة لعمر حبيبي. وانفجرت فيه بهستيريا:
"انت إيه؟ ما فكرتش في أخوك؟ إذا تقدر تخونه؟"
"إيه؟ فوقي بقى. أخويا الله يرحمه، وأنا ما اتعدتش على حقوقه. أنا خدت حقوقي من مراتي، وإنتي اللي حرام عليكي تفكري في غيري. ومن هنا ورايح هي دي حياتك، يعني اتعودي وشيلي عمر الله يرحمه من دماغك."
وقمت سبتها ودخلت آخد شاور.
قعدت على السرير منهارة في العياط وأقول:
"سامحني يا عمر، أنا آسفة يا حبيبي، غصب عني."
وتاني يوم الصبح...
كنت صاحية بس عاملة نفسي نايمة. قام ودخل الحمام وطلع لبس ونزل. استغربت إنه مصحنيش يعمله حاجة، بس قولت الحمد لله، أنا أصلاً مش طايقة أشوفه من اللي عمله امبارح.
شوية ولاقيت الباب بيخبط.
"مين؟"
"أنا يا رورو."
"ادخلي يا علياء، الباب مفتوح."
(كنت حاسة إن فيه حاجة حصلت)
"مالك يا رنا؟"
(م كنتش مستحملة ورميت نفسي في حضنها)
"أخوكي دبحني."
تمسح على راسها:
"إيه اللي حصل؟"
ما قدرتش أحكي، واكتفيت بدموعي على نهاية حياتي مع عمر اللي كتبها عبدالله بإيديه.
علياء بعد ما هديت، خدتني ونزلت، لأن ماما مريم بتسأل علينا على الغدا. لما عرفت إنه مش موجود، نزلت ألاقي سارة مستنيماني علشان تستلمني.
"اسمعي، النهاردة دوري ها."
(في اللحظة دي كنت كارهة نفسي والكل)
"يعني عايزة إيه؟ مش فاهمة."
"مفيش، بس حبيت أفكرك علشان تسيبك بقى من أي حركات ممكن تعمليها النهاردة علشان تاخديه مني."
"والله تبقي عملتي فيه خير لو خدتيه كل يوم ليكي، أنا متنازلة عنه وعن جدوله."
"شوفي إزاي، تقولي متنازلة، وإنتي اللي ماسكة فيه. يا سلام! عايزة تفهميني إن عبدالله سيد الرجالة كلها هيموت عليكي، وإنتي اللي مش عايزة؟ والله ضحكتيني."
لاقيت إن الكلام معاها مفيش منه فايدة، سبتها وقومت أحسن.
لاقيت موبايلي بيرن برقم رامز.
"الو، حبيبي."
"حياتي يا رورو، وحشاني كتيرررر، ووحشتني ليونتي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله بخير. هتجنن عليكوا زيي."
سارة لاحظت إن جالها تليفون على الموبايل ودخلت تتكلم في الفرندة، خدت موبايلها واتسحبت تتصنت عليها.
"يا حياتي بجد."
"اه بجد، قررت أخطب، بس لسه بقي بدور على عروسة ترضى بيه."
"إنت تعجب القمر يا قمر."
"وحشتيني شقوتك يا شقية."
"أنا اللي بموت عليك يا روميو."
"هتموتي عليه برضه؟ خلاص بقى، كان زمان جوزك أولى دلوقتي بالدلع ده."
"جوزي إيه بس؟ دا انت الحب الأول، انت حياتي، وما فيش دلع إلا ليك إنت وبس."
"والله ما حد مدلعني غيرك، مفتقدك."
"وأنا كمان يا روميو، ابعتلي صورة ليك واتس، خليني أحس إنك جنبي مش بعيد عني."
"حاضر يا حبيبتي."
سارة حست بصوت علياء، قفلت موبايلها وطلعت تجري على فوق.
"سلميلي على بابا وماما، ولو لقيت بنت الحلال، أوعي تعمليها من غيري."
"مستحيل حاجة تتم من غيرك يا رونتي. سلميلي على بنوتي وبوسيهالي كتيررر، وعلى عبدالله كمان."
"حاضر يا قلبي، سلام، بس ما تنساش الصورة."
"خلصتي حبيبتي مكالمة؟"
"آه يا لولو، تعالي."
"يا سلام يا سلام على المكالمات اللي قلبت مودك 180 درجة."
"ده رامز أخويا بيدور على عروسة، أخيراً."
"هو لسه ما اتجوزش؟"
"لأ، كان مرتبط بوحدة زميلته وبيحبها جداً، من بعد ما خلص جامعة على طول، ولاقى وظيفة، خد بابا وراحوا علشان يطلبوها. أهلها كانوا راسمين لها جوازة، أفضل اتجوزت وسافرت، وفضل بعدها مضرب عن الجواز خالص."
"وليه كده يكسروا بقلب بنتهم؟"
"بيني وبينك، أنا كنت ضدها. لو بتحبه زي ما حبها، كانت اتحدت الدنيا عشانه."
"عندك حق."
"إلا قوليلي يا لولو، هو انتي ليه انفصلتي عن علي ابن عمك؟"
ارتبكت من السؤال.
"أنا آسفة يا حبيبتي، أنا ما أقصدش أضايقك، افتكرت إنك نسيتي، يعني الموضوع بقاله 4 سنين."
"عادي يا رورو، ما تقلقيش، أنا فعلاً نسيت، بس ما بحبش افتكر."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام يا عبود."
الصراحة كنت قاصدة أتجاهله وأعمل كأني مش شايفاه.
"فين سارة؟"
"أكيد فوق."
"طيب، عن إذنك."
"اتفضل."
جت عيني في عينها، ورغم كده تجاهلتني. روحت أنا كمان متجهلها خالص، ولا كأنها موجودة أصلاً، وطلعت على طول.
أول ما دخلت الجناح، لاقيت سارة منتظراني على أحر من الجمر. ما يروحش فهمكم بعيد، مش اهتمام زوجة لزوجها، لأ، علشان ترمي فتيل مشكلة في البيت.
"حمد لله على السلامة يا أبو ريماس."
"الله يسلمك."
"اتفضل، الغدا جاهز."
"هروح آخد حمام الأول، حضرلي هدومي."
ما أعرفش ليه حسيت إني مضايق ومش مستريح، كأن ناقصني حاجة. خدت حمام وخرجت، لاقيت سارة مجهزة العشا. أول ما بصيت على الصينية، ابتديت المقارنة. لأ، أنا شكلي بدأتها من أول ما دخلت الجناح. حسيت بفرق كبير في كل شيء من غير رنا، رغم كل اللي حصل بينا، بس وجودها بقى بيعنيلي كتير، حتى طعم الأكل من إيديها غير.
"إيه رأيك؟"
(ده هيجي إيه جنب نفس رنا في الأكل)
"كويس، تسلم إيدك."
"إن شاء الله تسلم. على فكرة، حصل حاجة وأنا... أصل هو يعني..."
"خلصي يا سارة وهاتي اللي عندك."
"بص بقى، انت عارف أنا بحبك قد إيه، وما يرضينيش إني أشوفك بتضحك عليكِ وأسكت."
ثارت فضولي بكلامها:
"سارة، من الآخر لو سمحتي."
أدته الموبايل بتاعها:
"اسمع ده وانت هتعرف كل حاجة."
فتحت التسجيل. ويا ريتني ما فتحت. من قبل ما أكمله، كنت بجري زي المجنون على رنا.
كنت قاعدة مع علياء، وفجأة سمعنا صوت عبدالله.
"رررنااااا."
اترعبت من نبرة الصوت. حاولت أبين العكس، بس ما قدرتتش. ومن غير تفاهم، اداني قلم على وشي. كنت هقع على علياء، اللي سندتني وشهقت لما اتخضت عليه.
"كنتي بتكلمي مين يا قليلة التربية على الموبايل وعمالة تحبي فيه؟"
بصدمة من كلامه:
"أنا؟"
قربت منها وأنا في قمة غضبي، وشديت على دراعها، كنت هكسره في إيدي وأنا بقول:
"مين يا واطية اللي بتحبيه على الموبايل؟"
شديت دراعي منه بقوة وأنا بصرخ وبقول:
"اخرس! أوعى تعيب في أخلاقي، إنت فاهم؟"
"وليكي عين تتكلمي يا..."
مريم لحقته قبل ما ينزل على وشها بالقلم التاني:
"عبدالله."
أول ما شفتها جريت في حضنها، منهارة في العياط.
"إيه اللي بتعمله ده؟ إنت اتجننت؟ وليه كل ده؟ انطق."
"عايز تعرفي يا أمي ليه؟ اتفضلي اسمعي الوقاحة."
سارة كانت واقفة عند السلم، حاسة بالنصر ومستنية تسمع الكلمة اللي بتحلم بيها وبتتمناها.
أول ما سمعت التسجيل، اتصدمت أكتر.
"ممكن بقى أعرف كانت بتكلم مين؟ انطقي، بدل ما أجي أقتلك."
"أنا مش فاهمة حاجة، موبايل مين ده؟"
"عايزة تعرفي يا ماما؟ موبايل الست سارة هانم، اللي دايرة تسجيلي في الفيلا."
"أيوه ست هانم، غصب عنك، بنت أصول مش بنت..."
"عبدالله إيه؟ مفيش احترام ليه؟ ممكن تهدى؟ رنا حبيبتي، فهميني انتي إيه اللي بسمعه ده؟"
"حاضر يا ماما، أنا هفهمك حالا، بس بعد ما أفهمك ليه طلب عندك... ثواني."
راحت جابت الموبايل واتصلت على رامز وفتحت الاسبيكر.
"رورو يا حياتي، لاحقت توحشني."
"انت دايماً واحشني يا روميو."
عبدالله كان هيعصب، بس أمه مسكت إيده.
"انت في البيت ولا لسه بره؟"
"لأ، لسه في الشغل يا حبيبتي."
"أصلي كنت فاكرة إنك روحت، كنت عايزة أسمع صوت ماما، وحشاني، وبابا كمان."
"البيت وحش من غيرك إنت وليونة قوي يا رنا."
وهي بتعيط:
"أنا كمان البيت واحشني قوي، وطلبت من ماما مريم إني أسافر أشوفكم، وهي قالت هتشوف عبدالله وتكلمه يبعتني ليكم. سلم عليهم عقبال ما أشوفكم، مع السلامة يا حبيبي."
جريت عليها وخدتها في حضنها.
وقفت متجمد مكاني وأنا بسمع المكالمة. استغفر الله العظيم يا رب، سامحني، ظنيت فيها السوء، بس تفتكر هي هتسامحك يا عبدالله؟ وسؤال واحد بس اللي دار في دماغي وقتها: ليه كل ما أقرب منها أحس إني بخسرها أكتر؟ ليه بعمل معاها كده؟
"علياء، خدي رنا تستريح عندك فوق، أنا ليا كلام مع عبدالله، هخلصه وأجيلكم."
سارة أول ما سمعت اللي حصل، جريت على الجناح وهي بترتجف من الخوف ومن غضب عبدالله اللي مستنيها.
"يا ليلتك السودا يا سارة."
"كده يا عبدالله؟ بنات الأصول يتعاملوا معاهم كده ويتقالهم اللي سمعته منك ده؟ ليه يا ابني؟ وكل ده ومن غير بينة؟"
"عندك حق، أنا زودتها معاها، بس غصب عني يا أمي، أنا سمعت التسجيل، عقلي وقف، مكنتش عارف أفكر."
"بينتك باطلة، سارة يا عبدالله، هي دي بينتك."
(إنما أوريتك يا سارة، ده أنا هطين عيشتك.)
"بس يا أمي، هي عايزة تروح لأهلها، أوعي توافقي."
"لازم أوافق، وإنت كمان، ولازم توديها إنت بنفسك، بعد ما تراضيها. حقها يا ابني."
بلهفة:
"أمي، أنا خايف تروح ومتردش ترجع، أنا أنا مبقتش أستحمل أكون من غيرها."
"غيرت عليها يا عبدالله."
"حقي يا أمي، دي مراتي."
"بتحبها يا عبدالله."
اتأفاجأ بالسؤال:
"هااا... جرى إيه يا أمي؟ إنتي أول مرة تسأليني سؤال زي ده؟"
"علشان عمري ما شفت اللي شايفاه في عيونك دلوقتي."
اتحرج ودارى الموضوع:
"طيب دلوقتي، أنا خايف أراضيها، تعند وراسها تنشف عليه. إنت عارفه دلع الحريم، وهي أصلاً مبقتش طيقاني."
"من جهة إنها مش طيقاك، فحقها من تصرفاتك الناشفة معاها يا ابني. الست بتيجي بالحنية، وإنت حنية الدنيا فيك. الحنية مش ضعف زي ما عقلك بيصورلك، أو بيستخدمها الراجل الضعيف قدام زوجته. لأ، الزوج لما يحب زوجته لازم يكون حنين عليها. الحنية بتولد الحب، عكس القسوة اللي ممكن تهد مشاعر جميلة. بس أنا واثقة إنك هتقدر تراضيها. لو بتحبها، هتلاقي نفسك بتستحملها."
مبسوط قوي من كلام أمه اللي ريح قلبه وباله. راح باس راسها وإيديها:
"ربنا يخليكي ليا يا أمي وما يحرمنيش منك أبداً."
"ربنا يرضى عليك يا ابني، بس اسمع، أوعى تنسي تعدل حتى لو قلبك مال لواحدة فيهم. وسامح سارة علشان خاطري المرة دي، وعلشان خاطر اللي في بطنها. يمكن اللي حصل فيه خير، ربنا هو العالم."
"حاضر يا أمي."
طلع عبدالله على جناح سارة، اللي كانت قاعدة على الكنبة وهي بترتجف من الخوف.
دخلت، أول ما شوفتها قدامي، قربت منها:
"اسمعي بقى، اللي رحمك مني المرة دي هي أمي، بس أنا بقي هعلمك إزاي تخليكي في حالك."
بخوف:
"والله يا أبو ريماس أنا..."
قاطعها:
"مش عايز أسمع حسك، فاهمة؟"
لم هدومه وكان خارج.
"إنت رايح فين؟"
بعصبية:
"مش طايق أبص في خلقتك، ونصيحة، ابعدي عني لغاية ما أروق منك، فاهمة؟"
وهي بتاكل في نفسها:
"اكيد رايح عندها."
رواية للعشق اسرار الفصل التاسع 9 - بقلم ام آسر
دخلت مريم أوضة علياء علشان تطمن على رنا.
مريم: مساء الخير يا بنات.
علياء ورنا: مساء النور.
مريم: علياء معلش سبيني مع رنا شوية.
علياء: حاضر يا ماما.
مريم قربت من رنا وقعدت جنبها على السرير وخدتها في حضنها.
مريم: الصراحة حقك تزعلي من اللي حصل. عبدالله زودها من غير ما يتأكد، وأنا والله ما سبتهوش على التصرفات اللي عملها معاكي. ربنا يعلم إن معزتك عندي من معزة علياء.
رنا: ماما أنا... عايزة أطلق منه.
مريم: رنا يا حبيبتي، دا شيطان وياما بيحصل بين الزوج والزوجة. وأنتي بنت أصول، معلش يا بنتي علشان خاطري المرة دي تسامحيه وتنسي الكلام اللي في دماغك ده. أنا مليش خاطر عندك.
رنا: أكيد بس...
مريم قاطعتها: صدقيني يا رنا، أنا اللي مارضاهوش لبنتي مارضاهوش عليكي. بس عارفة والله عبدالله ده أحن وأطيب واحد فيهم، واللي جواه غير اللي بيظهره.
خالص، رفعت رأسها وبصت لها نظرات عدم تصديق.
مريم: أقولك سر محدش يعرفه خالص إلا أنا وأبوه.
وهي بفضول، حركت دماغها بالموافقة.
مريم: عبدالله وهو في الجامعة في القاهرة اتعلق ببنت وعجب بيها وكان نفسه يرتبط بيها. جه فاتحني في الموضوع وأنا لما حسيت مشاعره طلبت منه يداري علشان أبوه لو عرف هيبهدل الدنيا، ولما يبقى يخلص دراسة نحاول نقنعه. المهم دارى الموضوع ده عن الكل، أنا بس اللي كنت عارفة. وفي يوم دخل عمك عليه وهو الشرار طالع من عينيه وبيسأل عليه. حصل ما بينهم نقاش، عبدالله اعترف لأبوه عن حبه للبنت دي. عمك اتضايق واتعصب لدرجة إنه طرده من البيت والموضوع كبر زيادة. مسكت عمك وهديته وعقلته، ووافق إنه يروح ويعرف أهلها ويسأل عليهم. بس للأسف على اللي اكتشفه هو وعبدالله. البنت طلع أهلها ناس مش كويسين، والبنت كانت بتلعب عليه لما عرفت مستواه ده، غير إنها مكنتش بتوعده هو بس، اللهم احفظنا، اكتشفنا عنها بلاوي سودة. عبدالله ساعتها اتصدم فيها صدمة عمره، في أول حبه ليه، واتغير 180 درجة. بقى أي حاجة أبوه يطلبها ينفذها من غير نقاش. حتى موضوع جوازه من سارة، كلنا كنا رافضين، هو وافق علشان يراضي أبوه وعلشان يمشي على العادات والتقاليد اللي اعتبرها هي أسلم طريق في الحياة. حتى لما عمر حبك وجه يفتح الموضوع معاه، ثورته كلها مكنتش من فراغ، كان خايف أخوه يقع في نفس اللي وقع فيه زمان. حتى سارة معرفتش تكسبه ولا تخليه يحبها، توهته أكتر بمشاكلها وتصرفاتها. عارفة أنا بحكيلك ده ليه؟ لأن النهاردة وأنا بكلمه شفت في عينيه نظرات ما شفتهاش من آخر مرة كان بيحكي لي عن حبه الأول.
رنا: ماما ممكن أتكلم معاكي بصراحة وتسمعيني؟
مريم: قولي يا رنا.
رنا: أنا بحب عمر وما أقدرش أحب غيره ولا أتقبل حد ياخد مكانه. ودي مشكلتي مع عبدالله.
مريم: أنا عارفة يا بنتي إن جوازكم كان في وقت صعب عليكي وعليه، والشيء اللي اشتركتوا فيه وقدر يكمل الجوازة دي هي لين. بس اللي يمكن متعرفيهوش إن دي وصية عمر نفسه.
رنا بعدم تصديق: إيه؟ وصية عمر؟
مريم: أيوه يا بنتي، عمر قبل ما يموت وصى عبدالله إن بنته تتربي في حضنه، وإنك تكوني زوجة له.
رنا بصدمة: وليه عبدالله مقاليش؟
مريم: محدش يعرف الموضوع ده غيري أنا وهو وعمك وبس. وعبدالله كان معتبر وصية عمر هي آخر طلب ليه ومستحيل ما ينفذوش. بس مش عارفة ليه مقللكيش. بصي يا حبيبتي، أنا عايز اكي بس تدي عبدالله وتدي نفسك فرصة تتعاملوا من غير ما تحسوا إنكم كنتم مجبورين على حاجة. اديله فرصة يا رنا، يمكن هو محتاج الفرصة دي أكتر منك. أنا هسيبك دلوقتي، فكري على مهلك. وعلى فكرة، أنا طلبت منه إنك تزوري أهلك وهو وافق وهيوديكي بنفسه، بس بعد فرح ابن عمه علشان لازم تحضريه معانا. ماشي يا حبيبتي؟
رنا: متشكرة قوي يا ماما.
مريم: ربنا يهدي لكم الحال يا بنتي.
مريم خرجت وسابت رنا لدوامة أفكارها.
رنا... حسيت إني في دوامة كبيرة ومش قادرة أجمع أفكاري. دخلت اتوضيت وصليت صلاة استخارة، أستخير فيها قرار إني أطلب الطلاق منه وأرجع لأهلي، ولا أحاول أديه فرصة وأدي نفسي فرصة نكمل وأرضى بحالي معاه بعد الكلام اللي سمعته من ماما مريم.
بعد ما صليت، روحت في نوم عميق.
عبدالله... طول الليل بلف في الأوضة مش عارف أنام من كتر الأفكار اللي في دماغي. بفكر في طريقتي معاها، هل كانت هي اللي غلط من الأول ولا تصرفاتنا إحنا الاتنين اللي وصلنا لكده؟ أكتر شيء كنت بلوم نفسي عليه هو إني مديت إيدي عليها. في كل مشكلة بينا مهما كان استفزازها، أكبر غلط عملته هو رد الفعل العنيف. لا ومش كده وبس يا عبدالله، الكلام السم اللي بتفضل تقوله ده. كفاية آخر مرة، أنت ما سبتلهاش لا هي ولا أهلها. أكيد كرهتني ومستحيل تديني فرصة حتى إني أعتذر. بس أنا لازم أتكلم معاها قبل السفر، خايف تروح وترفض ترجعلي تاني، أو أهلها يعرفوا ويندموا إنهم وافقوا يدوها لحد يهينها ويمد إيده عليها. الصراحة حقهم، علشان أنت متسرع وتستاهل. ياآآآه يا رنا، لو تبطلي نظراتك ليه وطريقتك المستفزة وتتعاملي معايا كويس. بس برضو اللي عملته آخر مرة لازم أراضيها، علشان أنا اللي غلطت وكثير كمان، ومهما كان رد فعلها لازم استحمله. أيوا، لازم استحمله. راح في النوم من كتر التفكير وهو نايم على الكنبة.
تاني يوم الصبح، الكل كان قاعد على الفطار ما عدا رنا. حتى سارة نزلت وكانت قاعدة بعيد عن عبدالله، اللي ولا عطاها أي اهتمام ولا حتى بص عليها، ودا كان مخليها قايدة نار.
عز الدين: أومال فين مراتك يا عبدالله ولين؟
عبدالله ارتبك ولسه هيتكلم، الكل لف ناحية السلم على صوت رنا.
رنا: أنا أهو يا عمي.
شافوا رنا نازلة ولابسة عباية جميلة وماسكة لين اللي لابسة فستان يجنن وعاملة شعرها قطتين في إيديها.
رنا بابتسامة: صباح الخير يا عمي، صباح الخير يا ماما. صبحي على جدو وتيتة يا ليون.
عز الدين: يا صباح الخير والهنا. أيوا كده صباحنا اكتمل.
مريم كانت مبسوطة من شكل رنا اللي ريح قلبها وطمنها.
مريم: صباح الهنا يا حبيبتي.
راحت رنا تقعد واختارت الكرسي اللي جنب عبدالله وسحبته وقعدت عليه من غير حتى ما تبصله ولا تكلمه.
رنا لعلياء اللي كانت قاعدة في الكرسي اللي قدامها: صباح الخير يا لولو.
علياء وهي بتغمز لها: صباح الجمال والأناقة.
عبدالله... كنت مش لاقي جواب، وفجأة شفتها نازلة وابتسامتها على وشها ولابسة عباية مخلياها زي القمر. لافة الطرحة على شعرها بإهمال وخصل من شعرها نازلة منها على وشها. بجد تهبل. غصب عني فضلت مش قادر أشيل عيوني عنها. لقيتها قربت وقعدت في الكرسي اللي جنبي. أول ما قربت مني شميت ريحتها الجميلة اللي دوختني. وأنا قاعد كنت بتمنى ساعتها إنها تقعد قدامي علشان تكون قدام عيوني، بس استغربت برضو من حركتها. عمرها ما قعدت جنبي، دايما بتشوف علياء فين وتقعد جنبها. المهم إني ما منيتش نفسي كتير، لأنها كانت متجاهلة وجودي أنا وسارة ولا كأننا قاعدين أصلاً.
مريم: ها يا بنات عرفتوا هتلبسوا إيه في فرح يوم الخميس اللي جاي؟
علياء: فاكريني يا ماما، عبدالله ممكن تاخدنا أنا ورنا وننزل نشوف الفساتين. إحنا لسه مش عارفين هنلبس إيه.
عبدالله: إن شاء الله النهاردة بعد العصر آخدكم ونروح.
عبدالله... استغربت أكتر إنها ما علقتش ولا رفضت.
سارة: أنا كمان عايزة أشوف فستان ليه يا عبدالله، بس هاخد خلود معايا. ممكن أجيبها؟
عبدالله من غير نفس: مفيش مشكلة.
علياء: ياربي على اللزقة.
عبدالله: طيب عن إذنكم، أنا خارج. مش عايزين حاجة؟
مريم: سلامتك يا عبدالله.
علياء: ما تتأخرش علينا يا عبدالله، هنلبس ونستناك.
سارة: عايزين سلامتك يا أبو ريماس. أنا جاية أوصلك.
عبدالله بحدة كسفها: خليكي مكانك أحسن.
علياء ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك، وسارة من إحراجها طلعت على أوضتها وهي متنرفزة.
رنا: إنتي بلوة هههههههه.
علياء: أحسن كسفها. عاملة نفسها بريئة ولا كأنها أدتها حريقة امبارح. إنما قوليلي فيكي إيه النهاردة؟
رنا: أنا مالي.
علياء: يعني نايمة بحال وصاحية بحال. بس تعرفي عجبتيني.
رنا: ليه بقى؟
علياء: يعني مخدتيش بالك من عبدالله اللي مكنش قاعد على بعضه من ساعة ما نزلتي.
رنا: أكيد من تأنيب الضمير مش أكتر.
علياء: أو يمكن من طلتك اللي تسحر يا جميل.
رنا: يا سلام.
علياء: طيب والله عارفة يا رورو، عبدالله أول مرة يرضى ينزل معانا في مشاوير كان بيسميها حريمي عالطول. كان بيرفض، ويعتذر معايا أو مع الموكوسة دي. السواق. اشمعنى المرة دي هو اللي هيودينا بنفسه؟
رنا: بقولك إيه، ماتيجي نتفرج على التليفزيون.
علياء: طيب يلا بينا.
سارة طلعت جناحها وكلمت أختها خلود على الموبايل.
سارة: هموت وأطق من جنابي يا خلود. تصدقي كانت امبارح خلاص على وشك إنه يطلقها، إلا الموضوع كله يتقلب على دماغي أنا وتطلع هي الشريفة الطاهرة وأنا بتاعت المشاكل.
خلود: ولا يهمك. أكيد ليها ماسكة، بس إنتي غلبانة مش عارفة تلعبيها.
سارة: لا يا خلود، حاسة إنها ساحراله. ده مش طايقني خالص من ساعة ما جيت الفيلا. حتى لما بيبقى عندي بحس فيه حاجة غريبة، مش زي الأول معايا. اتغير. لا وكملت بإنها هجرني من امبارح وقالي "لما يبقى يهدى مني هيبقى يجي على جناحي". يعني جت على دماغي أنا.
خلود: معلش استحملي. بكرة اللي في بطنك يرجعه ليكي. لو كان ولد هتبقى إنتي الكل في الكل. ده هما منتظرين الولد بفارغ الصبر.
سارة: يارب يا خلود. ده أنا هطق من جنابي. لا واسكتي، مش جاي معانا النهاردة واحنا بنشتري فساتين الفرح.
خلود: عبدالله؟
سارة: أيوه يا أختي. عبدالله اللي بيكره مشاوير الحريم، نازل يلف معانا على فساتين. على فكرة أنا قولتله إنك جاية معانا ووافق. خلصي وتعالي بقى قبل العصر، أنا مستحيل أخرج مع العقارب علياء ورنا دول لوحدي.
خلود: خلاص هلبس وأجيلك. وإنتي إجمعي كده ولا يهمك. وأول ما ننزل تركبي جنبه، فاهمة؟ وسيبيهم لي أنا.
سارة: خايفة يحرجني.
خلود: لا إنتي اعملي فيها عبيطة واركبي وخلاص.
سارة: طيب ما تتأخريش عليه.
خلود: ما تقلقيش، قبل العصر هكون عندك.
الكل لبس العبايات وجهز، وعبدالله أول ما وصل اتصل على موبايل رنا. هي شافت رقمه بس ما ردتش ترد عليه. راح اتصل على علياء.
علياء: الوو يا عبدالله ننزل؟
عبدالله: أيوا أنا تحت، يلا.
علياء نزلت هي ورنا وقابلوا خلود اللي مستنية سارة تنزل.
علياء: أهلاً، إزيك يا خلود.
خلود: كويسة يا بنت عمي.
رنا: أهلاً وسهلاً.
خلود من غير نفس: أهلاً.
خلود: يلا يا أم ريماس، أبو ريماس مستنيكي بره.
علياء بهمس لرنا: دي مصدقة نفسها والله. لو خرجنا إحنا وركبنا ليطلع بالعربية ويسيبهم في الشارع.
رنا: يخرب عقلك، اسكتي بقى هضحك.
علياء: يلا بينا.
وخرجوا. عبدالله كان واقف بره العربية. أول ما شافهم عيونه كانت على رنا. جت سارة تقرب من باب العربية اللي قدام.
عبدالله: ارجعي ورا يا أم ريماس جنب أختك وعلياء.
سارة اتجمدت من الإحراج، بس أختها خدتها ورجعت ركبت ورا، وبهمس: معلش اصبري وكبري مخك.
عبدالله: اركبي معاهم يا علياء.
رنا: أنا...
عبدالله: سمعتي يا علياء أنا قولت إيه.
علياء: حاضر.
وبهمس لرنا: يلا بقى اركبي.
رنا... مكنتش عايزة أركب جنبه، بس في نفس الوقت قلت إنه أرحم من سارة وأختها اللي شكلهم عايزين يخنقوني. وركبت من غير كلام.
الطريق كان طويل جداً، تقريباً ساعة ونص عقبال ما نزلنا للأسواق والمحلات. عبدالله نزلنا عند مول كبير وقال إنه هيستنى في كافتيريا، وأول ما نخلص نكلمه. وروحت أنا مع علياء وسارة خدت أختها وبعدوا عنا وراحوا مكان تاني.
فضلنا نلف لحد ما عجبتنا فساتين جميلة واشتريناها. وعرفت من علياء إن ممنوع نبقى بشعرنا، فروحنا ندور على طرح تليق على الفساتين. وخلصنا، وروحنا على الكافتيريا اللي قاعد فيها. لقينا سارة وأختها قاعدين معاه. أول ما شافنا قام.
عبدالله: ها، خلصتوا؟
علياء: أيوا.
عبدالله: طيب يلا بينا، أنا عازمكم هنتعشى في مكان وبعدين نروح.
علياء: أيوا بقى يا عبوددد، بموت فيك.
ودانا عبدالله مكان جميل اتعشينا فيه واستمتعنا أنا وعلياء فعلاً، وغيرنا جو. قد إيه كنت محتاجة الخروجة دي. وركبنا، وروحنا بعد كده، وراح عبدالله يوصل خلود.
عبدالله... روحت وصلت خلود ورجعت طلعت على الجناح علشان أستريح. أول ما فتحت الباب ودخلت، اتفاجأت بيها شايلة لين ورايحة تنيمها على السرير. افتكرت إنها متعرفش إني بنام في الجناح بتاعها.
بس حسيتها ما اتفاجأتش من دخولي. فضلت واقف، لأول مرة مش عارف أتعامل عادي وأفضل موجود ولا أخرج أفضل وأسيبها براحتها. ما أنقذنيش من حيرتي وجمودي إلا صوتها وهي بتقول...
رنا: تحب أجهزلك هدومك عقبال ما تاخد حمام؟
عبدالله: هااا!!
..........................
رواية للعشق اسرار الفصل العاشر 10 - بقلم ام آسر
روحت وصلت خلود ورجعت، طلعت على الجناح عشان استريح. أول ما فتحت الباب ودخلت، اتفاجأت بيها شايلة لين ورايحة تنيمها على السرير. افتكرت إنها متعرفش إني بنام في جناحها، بس حسيتها ما اتفاجأتش من دخولي. فضلت واقف، لأول مرة مش عارف أتعامل عادي وأفضل موجود ولا أخرج وأسيبها براحتها. ما أنقذنيش من حيرتي وجمودي إلا صوتها وهي بتقول:
"تحب أجهزلك هدومك على ما تاخد حمام؟"
"هااا... أيوا."
دخلت الحمام، خدت دش، لقيتها مجهزة لبسي وقاعدة على الكنبة بتتفرج على التليفزيون. لبست وأنا بفكر إزاي أبدأ كلامي معاها وأعتذر لها. لقيتها قفلت التليفزيون وجاية عليا.
"محتاج مني حاجة قبل ما أنام؟"
ساعتها حسيت إن لساني اتعقد، مش عارف أتكلم. بس قربت منها وقولت بهدوء:
"رنا، أنا عايز أعتذر."
"تصبح على خير، عن إذنك."
قالت كده ومشيت من قدامي، وراحت على السرير ونامت بهدوء. حسيت من تصرفها إنها مش متقبلة مني اعتذار. بس استغربت من أسلوبها اللي اتبدل معايا، الصراحة حيرتني. طيب، قدام قررت تغير أسلوبها معايا ليه؟ مش متقبلة اعتذاري؟ اتنهدت وروحت نمت على السرير، ومن تعب اليوم ما خدتش وقت وكنت في سابع نومة.
قررت إني أدبه وأعرفه إزاي يتعامل ويتكلم معايا. هو دايمًا بينتقد تصرفاتي معاه وبيقول إنها سبب تعامله معايا بالأسلوب ده. فقررت أغير تصرفاتي وأنفذ كل اللي بيطلبه، بس من غير ما أعبره. لازم ما أديلوش فرصة يقدر فيها يعصب عليا ولا يهيني تاني. ومش هقبل اعتذاره إلا لما أحس إنه اتغير فعلاً في معاملته معايا وبطل أسلوب مد الإيد وطولة اللسان.
وتاني يوم الصبح...
صحيت من النوم، مالقتهاش موجودة. روحت آخد حمام واتوضأ، وخرجت. اتفاجأت بشبابيك الأوضة مفتوحة ولبسي جاهز ومتعلق على الشماعة. دخلت إمتى وراحت فين؟ تاني! أكيد راحت تجري عند علياء.
وأنا بلبس، اتفاجأت بدخول لين وهي وراها ماسكة صنية الفطار.
"عمو، صحي ماما. عمو، أنا وماما عملنا الفطار."
شالها وحضنها وباسها وهو بيقولها:
"تسلم إيدك انتي وماما."
خدتها منه وهي بتقول:
"يلا بقى يا شقية، سيبى عمو يفطر وإحنا نروح لعمتو."
"رنا... انتوا مش هتفطروا معايا؟"
"بالعافية، سبقناك."
اضايق وساب الفطار وقام مشي.
كنت لسه ما وصلتش عند أوضة علياء. سمعت صوت الباب، وببص على السلم لقيتُه نازل وشكله معصب.
"ليونة، تعالي نسيت حاجة في الأوضة نجيبها ونيجي."
دخلت، لقيت الفطار زي ما حطيته. يبقى فعلاً مشي وهو متعصب. فضلنا على الحال ده 3 أيام، بنفذ له كل طلباته من غير ما أعبره ولا أديله فرصة حتى يكلمني. بيني وبينكم، استريحت فيهم جدًا من طولة لسانه، وكنت ببقى مبسوطة من شكله وهو معصب مني ومش قادر ينطق معايا، لأن مفيش غلطة يقدر يمسكها عليا.
خلاص تعبت، مش مديني فرصة خالص للكلام. ومش عايز أضغط عليها وأغصبها إننا نتكلم، عايز يكون برضاها. عايز أغير من نفسي معاها، يمكن تحس بتغييري من نفسها. بس حاسس إنها استحلت الحكاية ومش قادر أرجع معاها زي الأول، عشان حقها إني أحاول أراضيها ولازم أستحمل رد فعلها، لأن اللي عملته فيها مش شوية. وأنا كنت عارف إنها مش هتتقبل مني اعتذار بسهولة، أنا هنستها قدام الكل. وده اللي مخليني نفسي ألاقي سكة وفاق معاها، ده أولاً، وعشان هي فعلاً بتعمل اللي عليها واتغيرت في أسلوبها وتصرفاتها تجاهي. اللي يشوفها ويشوف تصرفاتها وكلامها يفتكر إننا بقينا أسعد زوجين، ما يعرفش إن بينا مفيش حتى كلام.
السارة الكام يوم دول حاولت بكل الطرق إنها تراضي عبدالله، بس مفيش فايدة. لدرجة إنها في يوم عملت نفسها تعبانة جدًا من الحمل. كل اللي عمله إن بعت جاب الدكتورة، كشفت عليها وقالت إنها بخير. حتى ما دخلش يشوفها. وده حرق دمها منه زيادة، وخلاها تروح تطلب منه إنها تروح بيت أهلها شوية لحد الفرح. واتفاجأت برد فعله إنه وافق، وخلى السواق يوصلها. راحت على بيت أبوها وهي زي جمرة النار القايدة اللي عايزة تولع الدنيا كلها. وكالعادة، أختها خلود فضلت تشحنها زيادة إنها بعد الفرح لازم ترجع بيتها وتدافع عن حقها في زوجها، وتبتدي في خطة تطفيش جديدة بمساعدتها عشان تطفش بيها رنا وترجع جوزها ليها تاني.
في يوم الفرح...
بعد ما جهزت له البدلة وكل اللي يحتاجه، استنيت لما خرج من الحمام وطلبت منه أروح عند علياء عشان أجهز أنا وهي للفرح. رد فعله كان عجيب، بص لي باستغراب وقال لي باستخفاف:
"يا شيخة، دا اسمه كلام؟ بتستأذني عشان تروحي عند علياء؟ ده انتي المفروض تستأذني من ست علياء إنك تيجي تجهزي لي لبسي أو تعرفي أنا عايز إيه. أقول لك روحي شوفي انتي رايحة فين."
لفيت وخرجت من الجناح وأنا ماسكة نفسي من الضحك بالعافية على شكله وكلامه. كنت فرحانة، حسيت إنه بيغير من علياء، بس رجعت نفضت الفكرة من راسي وأنا بقول: "جرى إيه يا رنا؟ غيرة إيه اللي بتفكري فيها؟ هتنسي عمل فيكي إيه؟ لازم أربيه عشان أعرف أتعامل معاه وأخليه يحترمني."
دخلت أوضة علياء، وأول ما شفتها قدامي افتكرت كلامه وفضلت أضحك. وهي تسألني فيه إيه. ما لقيتش حاجة إلا إني أقول إنها افتكرت حاجة ضحكتني.
جت الكوافيرة وخلتها عملت لي الميك أب الأول عشان أروح ألبس لين. اللي جابت لي جنان من كتر زنها. وجيت آخدها وأخرج، طلبت مني علياء ألبسها عندها عشان أقعد وأشوف الميك أب بتاعها. فسبتها وجريت أجيب لبسها من الجناح.
شفتُه وهو خارج ونازل مع عمي. لفت نظري شكله في البدلة، كان أنيق وشيك جدًا. عجبتني طِلّته قوي، لدرجة إني فضلت أتابعه لحد ما خرجوا من باب الفيلا. استغربت من تصرفي جدًا، بس فسرته إنه فضول مني. عبدالله راجل شكلاً وسيم جدًا، وفي طريقة لبسه أناقة وشياكة ملفته. يعني يلفت نظر أي واحدة، مش أنا بس. عادي يا رنا، مالك...
سبت علياء تلبس فستانها، ولَبست لين وروحت أدتها لماما مريم اللي كانت لابسة ومنتظرانا تحت. وطلعت بسرعة على الجناح ألبس فستاني والطرحة. لبست الفستان وجيت أحاول أقفل السوستة، إني أقدر. مفيش فايدة. روحت فتحت الباب وفضلت أنده على علياء تيجي تساعدني. ورجعت تاني أحاول بنفسي عقبال ما تيجي. وفجأة لقيت حد بيقفلها. افتكرتها علياء وكنت بقول:
"أخيرًا! ما لسه بدري يا هانم. مش عارفة أ..."
ولفيت واتفاجأت باللي واقف قدامي. كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني ساعتها من الإحراج اللي كنت فيه.
نسيت محفظتي، وكان فيها البطاقة عشان أشهد على الجواز. ركبت بسرعة ورجعت البيت أجيبها. طلعت بسرعة، لقيت الباب مفتوح وسمعت صوتها عمالة تنده على علياء. دخلت، أول ما شوفتها فقدت الإحساس بالدنيا كلها. جذبني شكل الفستان عليها، مع إني ما شفتهاش إلا من ضهرها، بس الفستان كان مبين تفاصيل جسمها. وشوفتها بتحاول تقفله ومش عارفة. لقيت نفسي بقرب منها بهدوء وبقفله. افتكرتني علياء، وأول ما لفت لاقتني قدامها.
"انت جيت إزاي؟"
مسكها من خصرها وقربها منه وهو بيقول:
"نسيت محفظتي، وكويس إني جيت في وقتي، مش كده؟"
كنت مصدومة من حركته. لما قربني منه لدرجة إني ما خدتش بالي هو بيقول إيه. لاقيته بيقربني أكتر، لحد ما لقيت نفسي جوه حضنه من غير أي مقاومة مني. ما تسألنيش حصلي إيه ساعتها.
أول ما قربتها لحضني، ساعتها مكنتش مسئول عن أي تصرف بعمله. من كتر ما سحرتني وخطفت قلبي وعقلي، زي ما عطرها خطف أنفاسي واتغلل بكل خلية في جسمي. مسكت بكفوفي وشها ورفعتُه عشان تجيب عيونها في عيوني. وأول ما رفعت عيونها، لقيت نفسي بقول:
"آسف."
بوستها من جبينها وعدتها:
"آسف."
وعدت بينا لحظة. أول ما ركزت عيونها في عيوني، كانت عيونها هي اللي بتتكلم. وما حسيتش بنفسي إلا وأنا بقرب من شفايفها أكتر وببوسها.
حسيت إني بشوفه لأول مرة. مستحيل ده يكون عبدالله اللي كان بيتعامل معايا بكل حدة وقسوة. عيونه كان فيها سحر غريب أسرني وخلاني ما أقدرش أوقفه أو أمنعه إنه يلمسني.
وفجأة دخلت علياء:
"يلا يا رن..."
ارتبكوا وبعدوا عن بعض. وعلياء نفسها اتحرجت:
"آسفة... أنا..."
"مش فيه باب تخبطي عليه؟"
"مكنتش أعرف إنك..."
قاطعها وهو بيمسح شفايفه بالمنديل:
"يلا اتفضلي قدامي، هي هتلبس الطرحة وتنزل."
لف وقال لها:
"هستناكي."
أول ما خرجوا، حطيت إيدي على وشي من كتر الإحراج وأنا مش مصدقة اللي حصل. والله ما أعرف أنا كملت لبس إزاي ونزلت. حمدت ربنا إن ماما مريم خدت لين وركبت قدام، وركبت أنا مع علياء ورا. اللي فضل على وشها الفضول. واستلمتني أول ما دخلنا ووقفنا جنب بعض، نظرات وضحك.
"نعم، مالك؟"
"أنا أبداً، مفيش."
"على فكرة انتي فاهمة غلط."
"آه، قصدك على اللي شفتيه."
"شفتي إيه؟ أنا فضلت أنده عليكي وبعدين هو جه ساعدني، فكنت بشكره و..."
وهي بتضحك:
"شوفي إزاي! أنا قلت برضه كده."
"قولتي إيه؟"
"إنك بتشكريه وهو بيشكرك. ههههههه."
"تصدقي إنك رخمة! على فكرة بقى، هو اللي قرب وأنا كنت هبعد، بس انتي دخلتي، والله."
"صادقة يا حبيبتي، بس ابقوا اقفلوا بابكم عليكم بعد كده. ربنا حليم ستار. ههههههه."
"أنا غلطانة إني واقفة معاكي."
"استني، والله بهزر معاكي. استني بس، يلا تعالي أعرفك على العيلة. خلاص بقى، ابتسمي وانتِ زي القمر كده النهاردة. ليه حق..." ههههههه."
"علياء."
"خلاص بقى، يلا بينا."
كان الفرح جميل جدًا، بس طبعًا ما سلمتش من غتاته سارة وأختها اللي فضلوا يتغمزوا ويتلمزوا عليه من بعيد. بس أنا ولا عبرتهم، وعلياء غظتهم زيادة وفضلت تلف بيه على ستات وبنات العيلة نسلم عليهم. خلص الفرح وروحنا. كانت لين راحت في النوم على رجلي. نزل عبدالله من العربية وخدها مني. الصراحة كنت ميتة من التعب وطلعت وراه مع علياء. وسارة كانت جارة ريماس وبتمد تلحقه عشان تكلمه.
"أبو ريماس، لو سمحت."
"نعم."
"كنت عايزة أكلمك في موضوع."
"خير."
"ممكن تيجي الجناح ونتكلم شوية؟"
"الموضوع ما يتأجلش لبكرة؟"
"محتاج أحكي معاك فيه النهارده."
"خلاص، اطلعى وأنا هاجي وراكي."
أول ما سمعت كده، خدت ريماس وراحت على الجناح تكمل تعليمات أختها وتجهز للاستقبالة.
"شوفي الكهن والحركات القرعة. شكلها عايزة تاخده منك."
"ما تاخده، حقها."
"إيه؟ مش عايزة تشكريه ولا يشكرك تاني، ولا إيه؟ ههههههه."
"كده يا علياء؟ تصدقي إني غلطانة إني ببرر لك أصلاً؟ يلا روحي اتخمدي أحسن."
"بقي كده، ماشى."
حبيت أرخم عليه وبصوت يسمعه:
"رنا، ما تيجي تباتي معايا النهاردة وسبي لين مع عبدالله."
عبدالله بص لها بصة بطرف عينه. رعبتها، جريت على أوضتها من غير كلام وهي بتضحك. أنا كنت هضحك على شكلها، بس مسكت نفسي ودخلت وراه بهدوء. دخل، حط لين على السرير. خدت هدومها وروحت أغير لها. استغربت، لقيتُه قاعد على الكنبة، شكله بيفكر في حاجة أو دماغه مشغولة. بعد ما نيمت لين، روحت جنبه وبهدوء:
"عبدالله، تحب أجهز لك هدومك على ما تاخد حمام؟"
لقيت نفسي بقوم وأقف قدامها وبقول بهدوء:
"إنتي تحبي أفضل وأنام هنا، ولا..."
"براحتك، اللي يريحك."
كلامه على قد ما كنت مستغربة منه، على قد ما ربكني وما قدرتش أرد.
"إيه اللي يريحك؟ أكون موجود ولا..."
"واحنا طالعين، سارة سمعتها بتقول لك إنها عايزاك في حاجة وانت قلت لها حاضر وما رحتش. أكيد مستنياك."
إيه اللي انتي قولتيه ده؟ أبو شكلك يا رنا! دي كانت فرصة كويسة أتكلم معاه ونتناقش في حياتنا الملخبطة. إيه التخلف ده اللي انتي كنتي عايزة توصلي له؟ وحصل! اعتذر وبيتعامل معاكي معاملة طيبة، وبطل العصبية وإنه يجبرك على شيء. وبيرمي قدامك كارت الاختيار، تقوم تردي كده؟
ردها كبسني، مش عارف ليه. كنت منتظر إنها تحس بيه وتحس قد إيه نفسي أكون معاها وجنبها ونتكلم، يمكن نوصل لخيوط مشتركة تحسن علاقتنا. شكلي شطحت قوى بمشاعري وأفكاري.
"فعلاً عندك حق. عن إذنك."
مش عارف ليه أول ما خرج، أضايقت. حسيت إني نفسي أجري وراه وأقول له إني ما أقصدش أقول كده. فضلت ألف في الأوضة لحد ما حسيت إني تعبت وغلبني النوم.
سبتها وروحت لسارة. دخلت الجناح، ملقتهاش.
"سارة... سارة."
"ثواني بس يا أبو ريماس وطالعة على طول."
"أووف، لما أشوف آخرتها."
سارة لبست قميص نوم جميل وظبطت نفسها وخرجت وهي بتدلع.
"اتأخرت عليك."
اتأفأجت بيها خارجة ومظبطة نفسها على الآخر، بس أنا كان دماغي مش معاها خالص. دماغي وكل تفكيري كانوا في مكان تاني خالص.
"اقعدي، ها؟ إيه الموضوع اللي عايزاني فيه؟"
"عايزاك تصلحيني بقى، مش كفاية خصام."
"عايزة تفهميني إنك اتأدبتي؟"
قامت تقعد جنبه ومسكت إيده وباندفاع:
"آه والله، ومليش دعوة بحد تاني. أنا كل اللي يهمني رضاك عليا انت وبس."
"يعني اللي هطلبه منك هتنفذيه؟"
"اللي تأمرني بيه هنفذه وأنا راضية ومبسوطة، بس ترضى عني وتبطل تنام بعيد عني."
"وأنا هصدقك لو نفذتي طلبي."
"أمرني."
"اعتذري لرنا قدام أمي وأختي."
"إيه!"
قام وقف:
"اللي سمعتيه."
وقفت قدامه وهي بتقول بصريخ:
"أنا عايزة أعرف بقى اللي ما تتسمى دي عملت فيك إيه! بقى عايز أم بنتك وبنت عمك تروح لغاية البتاعة دي وتعتذر لها؟ مابقاش إلا اللي معرفش جايبينها منين..."
واتصدمت من شدة القلم اللي خدته منه. شدها من دراعها وهو بيقول:
"القلم ده عشان وإنتي بتتكلمي معايا ما تنسيش نفسك، والكلام اللي قلتيه ما يتكررش. فاهمة؟"
بصدمة:
"بتضربني يا عبدالله؟ بتضرب أم بنتك عشان..."
قاطعها:
"أضربك وأكسر دماغك كمان. واسمعي بقى، رنا مراتي، يعني كرامتها من كرامتي، وما أقبلش لا انتي ولا غيرك يهينها. زي ما أنا ما بقبلش عليكي الغلط، رغم غلطاتك ومشاكلك اللي ما بتخلص."
سابها وكان خارج.
"عبدالله، رايح فين؟"
"بقولك إيه، انتي طلبتي رضاي وأنا طلبت طلب، وإنتي رديتي. وبكده خلصت. تصبحي على خير."
سابها وخرج ودخل أوضة الضيوف ينام فيها.
كنت حاسس إني مش طايق نفسي، وما رديتش أرجع لجناح رنا. هي أكيد ما صدقت إني خرجت. دخلت أوضة الضيوف، ومن كتر خنقتي اتصلت على حسن، ابن عمي وصديق عمري.
"الو يا عبدالله."
"الو يا حسن، معلش شكلي صحيتك."
"ولا يهمك يا ابن عمي، بس خير؟ انت كويس؟"
"الصراحة، لا. محتاج أشوفك قوي وأحكي معاك. فاضي بكرة؟"
"أنا فاضي وقت ما تعوزني. مستنيك بكرة. ما تيجي نطلع جولة صيد، أهو منها نتكلم ومنها تغير جو وتفك."
"خلاص، موافق. ياريت."
"هجهز أنا كل شيء ونتقابل الصبح ونطلع بمشيئة الرحمن."
"وأنا هصحى أجهز شنطتي وأكلمك. مع السلامة يا أبو علي."
"سلام يا عوبد."
قفلت مع حسن. ومن التعب نمت في هدومي.
تاني يوم الصبح، صحيت جسمي مكسر من النوم على الكنبة، وكنت محتاج آخد حمام وأغير هدومي اللي من امبارح عليا. روحت على جناح رنا، وافتكرت هلاقيها لسه نايمة. لكن أول ما دخلت، لقيتها صاحية وبتتفرج هي ولين على الكرتون، وهي بتسرح شعرها.
"عبدالله، صباح الخير."
"صباح النور."
اتأفاجأت من شكله وإنه ما غيرش هدومه من امبارح وشكله كان نايم بيها. رد عليا، بس حسيت من رده إنه مضايق. ولقيتُه رايح على الدولاب وبيطلع هدوم ليه وبينزل شنطة من فوق الدولاب. سبت لين وقمت أعرف بيعمل إيه.
"فيه حاجة يا عبدالله؟"
من غير ما يبص لي:
"أبداً، سلامتك."
"طيب، انت مش نمت عند أم ريماس بالليل؟"
"لا، وما تشغليش بالك."
"طيب، تحب أساعدك في حاجة؟"
من غير ما يبص عليه:
"آه، لو سمحتي. أنا طالع رحلة صيد يومين وعايز أجهز شنطتي. ممكن تجهزيها عقبال ما أدخل آخد حمام."
"حاضر. بس..."
"ما تقلقيش. أنا فاهم انتي عايزة تسألي على إيه. أول ما أرجع، هسفرك القاهرة عشان تشوفي أهلك. أنا مش هتأخر أكتر من يومين."
(أنا ما كنتش أقصد كده خالص. أنا كنت عايزة أطمن هو رايح مع مين وفين. ومكان الصيد ده بعيد ولا قريب؟ كنت عايزة أطمن عليه هو.)
"طيب، كويس."
معرفش ليه ساعتها كنت عايز أخنقها وأستريح. ده أنا ما اهتمتش أعرف أي حد قبلها إني رايح رحلة صيد. خدت حمام ولبست، لقيتها مجهزة الفطار. قصدت إني أنزل وأعمل نفسي مستعجل. ونزلت كلمت والدي ووالدتي وسلمت عليهم ومشيت.