تحميل رواية «للعشق اسرار» PDF
بقلم ام آسر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تبدأ الحكاية بأحد أحياء القاهرة الراقية، في منزل المهندس أحمد حسين. حنان: رنا يا حبيبتي، عشان خاطري فكري يا بنتي. أنا وأبوكِ مش دايمين لكِ في الدنيا، وأنتِ لسه صغيرة. ملحقتيش تتهني، ولازم يبقى ليكِ سند في الدنيا. حتى بنتك، مهما حاولتِ تديها الحب والحنان، صدقيني هيجي يوم وتحتاج لأب يحتويها ويحميها. وعيلة المرحوم ولاد أصول، وإحنا عمرنا ما شفنا منهم إلا كل خير. وأنتِ يا حبيبتي كنتِ قاعدة وسطهم، وأنا شايفه إن عرض أخو المرحوم إنه يتجوزك عرض مناسب جداً لظروفك، ومحدش هيحب بنتك أكتر منه. دي لحمة ودمه، و...
رواية للعشق اسرار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ام آسر
رنا: مشي عبد الله ومش عارفه ليه حسيت بتأنيب ضمير، طريقتي وردودي كانت عكس تصرفاته اللي اتغيرت كتير، مش عارفه إيه اللي خلاني أتصرف كده معاه!
مالك يا رنا بقيتي بتفكري كتير في علاقتك معاه كده ليه؟ ما يزعل ولا حتى يضايق، وإيه يعني؟ ولا يهمني ولا إنتي صدقتي وعايزه تديه فرصة زي ما طنط مريم طلبت منك؟
طيب وماله لما أديله فرصة وأدي لنفسي فرصة علشان علاقتنا تتحسن ونعرف نعيش تحت سقف واحد من غير شد ولا إهانة. بنتي لين كل يوم بتكبر وأنا مش عايزاها تطلع في جو مشحون.
وفجأة باب الجناح اتفتح ولاقت رنا سارة داخلة عليها وهي متعصبة على الآخر من غير حتى ما تستأذن.
سارة: شوفي بقى، ما تفتكريش إن شغل السهوكة والدلع وحركات بنات البندر ده هياكل مع عبد الله كتير، بكرة يزهق منك ويرجع لحضني تاني.
رنا: إيه ده إنتي إزاي تدخلي كده من غير استئذان، وكمان إزاي تكلميني بالطريقة دي؟ الزمي حدودك.
سارة: أنا من زمان لازمة حدودي، وبحب جوزي ومستحيل لو بعد الشر جراله حاجة أتجوز غيره علشان أنا بنت أصول متربية وبحبه وبصونه في وجوده وغيابه، الدور والباقي عليكي إنتي.
رنا: اخرسي، أنا بنت أصول ومتربية غصب عن عينك والكل يشهد لي بكده، وأنا مش هرد على واحدة زيك.
سارة: بصي بقي، افتكري إني حذرتك، عبد الله ده أبو بنتي واللي في بطني، ومستحيل أخليكي تبعديه عني أو عن عياله، ولو حاولتي تبعديه عننا ما تلوميش إلا نفسك.
رنا: أعلى ما في خيلك اركبيه، يلا اطلعي بره.
سارة رمت لها كام نظرة حقد وكره وطلعت.
رنا: أووف، كنت ناقصاكي إنتي كمان يا ست سارة.
وبينها وبين نفسها: بس إنتي كده يا رنا هتخليها تحطك في دماغها أكتر، كنتي قولتلها حقيقة اللي بينكم علشان ترتاح. لا لا مكنتش هتصدق وممكن توصلها لعبد الله بطريقة تخليه يقلب عليه تاني ويرجع لتصرفاته القديمة، بس هو ليه إمبارح ما نامش عندها رغم إنه راحلها؟ واضح إنه متغير معاها علشان كده فاكرة إننا السبب في كده، يخربيت فضولك يا رنا إنتي مالك ومال حياتهم، خليكي في حالك.
وقامت تنزل تقعد مع والدته وعلياء ولين تحت.
أما سارة فدخلت جناحها واتصلت على أختها خلود.
خلود: ألو، ها إيه الأخبار يا أم ريماس؟
سارة: زفت، البيه بهدلني إمبارح ونام عندها، وصحيت الصبح لاقيته راح رحلة صيد وجاي بعد يومين.
خلود: تبقى ما عملتيش اللي قولتهالك عليه.
سارة: بالعكس، نفذته بالحرف الواحد، بس البيه كان عايزني أعتذر لست رنا قدام الكل تصدقي!
خلود: إيه!
سارة: وقالي إني لازم أنفذ طلبه لو عايزة رضاه، بس أنا اتعفرت لما جاب سيرتها، راح مطنشني وخرج وراحلها، وأنا هموت مش قادرة أستحمل أكتر من كده، أنا لازم أخلص من الحية دي وأطفشها من البيت بأي طريقة وبسرعة.
خلود: حقيقي طلعتي مش سهلة يا رنا، بصي بقى أنا لازم أجي أقعد معاكي علشان أقدر أكتك لها صح وأبعدها عن طريقك قبل ما تركب وتدلدل رجلها وتلاقي نفسك إنتي وعيالك اللي بقيتوا في الشارع، اسمعي اللي هقولك عليه ونفذيه بالحرف الواحد.
أما في رحلة الصيد.
عبد الله: هي دي كل الحكاية، من ساعتها وأنا مخنوق وملغبط مش عارف مالي.
حسن: حبيتها يا بن عمي؟
عبد الله: المشكلة إن الحب والخرابيط دي أنا محيت قاموسها من زمان جوايا، ومستحيل الحب يجي بالسرعة دي، أنا ممكن أكون حاسس إنها مختلفة فده اللي شدني ليها.
حسن: وإيه المستحيل فيها؟ عمر الحب ما كان ليه وقت ومواعيد، وبعدين عيش وهني نفسك يا عبود دي مراتك حلالك.
عبد الله: الكلام ده لو هي أصلاً بتطقني، وبعدين هي عايشة على ذكرى عمر وحبه، وقالتها لي مرة بالحرف مهما حاولت مستحيل تاخد مكانه في قلبي وحياتي.
حسن: ومين قال إنك هتاخد مكانه؟ إنت هتعمل لنفسك مكان جديد جواها، صدقني يا عبد الله لازم توضح لها مشاعرك تجاهها وتقعد وتتكلم معاها وتاخدوا وتدوا مع بعض، تبطلوا تخبيط في بعض سواء بالكلام أو التصرفات وتبدأوا مع بعض صفحة جديدة.
عبد الله: بحاول بس حاسس إنها مش مدياني فرصة.
حسن: حاول تاني وتالت، بيتهيأ لي مشاعرك تجاهها تستاهل محاولاتك، بس ما قولتليش إيه وضع أم ريماس في حياتك الجديدة؟
عبد الله: أهي دي بقي البلوة اللي اتحدفت عليه من حيث لا أدري، للأسف أمر واقع في حياتي، ومش عايز أقولك مش قابلة أم لين ولا متقبلاها ونفسها تخلص منها النهاردة قبل بكرة.
عارف رغم المشاكل اللي بيني وبين أم لين والتخبيط، لكن حبيت حياتي معاها، ومن ساعة ما وصلت أم ريماس وأنا حاسس بالفرق بينهم لأنه واضح، آه هي بتحاول تراضيني بزيادة من غيرتها من وجود أم لين، بس حياتي مع أم لين كل حاجة فيها ليها مشاعر خاصة في قلبي، بس هحاول وبحاول أعدل.
حسن: ربنا يعينك عليهم هما الاتنين.
عبد الله: اللهم آمين. بقولك إيه أنا هروح أتصل وأطمن عليهم وراجعلك.
كانت رنا قاعدة تحت في الصالة مع علياء بيتونسوا ومعاهم لين وريماس بيلعبوا جنبهم، وعند التليفزيون كانت قاعدة مريم وجنبها سارة بيتفرجوا على المسلسل، بس سارة طبعاً ودانها مع رنا وعلياء.
رن موبايل رنا بتشوف الرقم لاقيته عبد الله، ارتبكت.
علياء: مين يا رنا؟
رنا بارتباك: ده عبد الله.
علياء علت صوتها علشان تأكد لسارة اللي راميه ودانها معاهم: عبد الله، طيب ابقي سلمي لي عليه.
رنا بهدوء: ألو.
عبد الله: ألو يا أم لين إيه أخباركم؟
رنا: الحمد لله كلنا بخير إنت عامل إيه؟
عبد الله: بخير، قدام ما سمعت صوتك واطمنت عليكوا.
رنا وشها ضرب ألوان وما عرفتش ترد.
عبد الله: ألو رنا إنتي معايا؟
رنا بارتباك: أيوه، علياء جنبي وماما وسارة تحب تكلمهم؟
عبد الله: لا سلمي لي إنتي عليهم وبوسي لين وقولي لها واحشتي عمو قوي، لو احتجتوا أي حاجة كلميني، في حفظ الله.
رنا من كتر ارتباكها وكسوفها مكنتش خلاص قادرة تنطق ولا تتكلم، وكأنه حس بكسوفها وقفل.
رنا لاقت سارة جاية بتقرب وبتقولها: استني أنا عايزة أكلم جوزي.
رنا بعفوية: قفل.
سارة: بقى هو اللي قفل؟ إنتي مش هتبطلي حركاتك دي.
علياء: إنتي بتكلميها كده ليه؟ هو لو عايز يكلمك كان كلمك على موبايلك.
سارة: ما تدخليش إنتي يا علياء هو إنتي المحامية بتاعتها؟
مريم: سارة جرى إيه؟ موبايلك عندك اطلبيه بدل اللي بتعمليه ده.
رنا راحت على لين خدتها: يلا حبيبتي نتفرج على الكارتون فوق. بعد إذنك يا ماما، معلش يا علياء هطلع أوضتي.
سارة: طالعة بعد ما قدتيها نار.
مريم: لا إنتي فعلاً مفيش فيكي فايدة. اتفضلي يا حبيبتي أحسن ما تفضلي تسمعي الكلام الفارغ ده.
سارة: أيوه، طلعي اللي في قلبك يا مرات عمي، قولي إنك مش قبلاني ده بدل ما تقولي لابنك يعدل.
علياء: اسمعي بقى، كلمة زيادة لماما وهأتصل بعبد الله يجي يطين عيشتك فاهمة؟
مريم: سيبك منها يا علياء، اطلعي على أوضتك وأنا كمان رايحة أنام.
الكل سابها وطلعوا وهي فضلت تاكل في نفسها ومسكت الموبايل وكلمته.
عبد الله كان واقف سرحان في منظر الغروب الجميل ومبسوط قوي إن رنا ردت عليه وسمع صوتها، كان بيدعي ربنا ييسر لهم أحوالهم مع بعض، لاقى الموبايل بيرن برقم سارة.
عبد الله: ألو.
سارة: ألو يا أبو ريماس، يعني ما اتصلتش على موبايلي أنا تطمني عليك؟
عبد الله: وإيه يعني؟ إنتي من إمتى بتتصللي أو تسألي عليه وأنا في رحلة صيد؟ وعلى العموم أنا الحمد لله بخير، اطمني ريماس عاملة إيه؟
سارة: بخير، طول النهار بتسأل عليك واحشها قوي.
عبد الله: هي جنبك؟
سارة: لا.
عبد الله: طيب سلمي عليها وقولي لها إنتي واحشة بابا كتير.
سارة: طيب دي ريماس وأم ريماس.
عبد الله: والله ده يرجعلك إنتي، أنا كنت نفسي أبتدي معاكي بداية جديدة وأنسى القديم، بس إنتي مصممة ما تغيريش من نفسك وطباعك، وأنا لسه عند طلبي، هتنفذيه يبقى إنتي عايزة ترضيني وساعتها أحطك على راسي، هترفضيه وتخبطي في الكلام يبقى ملوش لازمة، وخليكي على حالك أنا مش عايز وجع دماغ.
سارة: خلاص بس إنت ترجع وأعمل كده قدامك، بس لو اتكبرت عليه أو ضايقتني تبقى إنت السبب.
عبد الله: رنا عمرها ما هتتكبر عليكي ولا تضايقك، بس إنتي خليكي في حالك وهي في حالها.
سارة: طيب ممكن أطلب طلب؟
عبد الله: اتفضلي.
سارة: أنا روحت للدكتورة إمبارح مع خلود وطلبت مني أرتـاح، وإنت عارف ريماس طلباتها ما بتخلص، ممكن خلود تيجي تقعد معايا وتخدمني في شهور الحمل الأولى دي؟
عبد الله: مفيش مانع بس بشرط تفهمي أختك ما تدخلش في أي شيء ما يخصهاش فاهمة؟
سارة: حاضر.
عبد الله: يلا مع السلامة، في حفظ الله.
سارة بقهر: سلام.
علياء خبطت على رنا.
رنا: تعالى يا لولو.
علياء: افتكرتك اتضايقتي من كلام أم أربعة وأربعين دي.
رنا: أنا لا أبداً، أنا بس مش عايزة مشاكل وعملت احترام لوجود ماما.
علياء: جدعة يا رورو، بس أنا بقى ما قدرتش، اديتها تهديد وسيبتها أنا وماما تعض في الأرض تحت.
رنا: كبري منها، تعالى اتفرجي معانا على الكارتون.
علياء: لا أنا رايحة أنام مش قادرة، بس قولي لي بقي الأول.
رنا: أقول إيه؟
علياء: واخدة بالي يعني إن العلاقة بينك إنتي وعبد الله هديت كتير بعد آخر مشكلة.
رنا: يعني الحمد لله.
علياء: يعني في أمل؟
رنا: أمل في إيه؟
علياء: لا ولا حاجة، أنا هروح أنام أحسن، سلام.
رنا: ههههههههههه سلام يا فقرية.
ودخلت رنا تقعد جنب لين اللي مندمجة جداً مع الكارتون، لحظتها افتكرت جملة عبد الله. راحت باست لين في خدها وقالت: عمو عبد الله قالي أبوسك وأقولك إنك واحشتيه قوي.
لين بعفوية قامت ردت لها البوسة وقالت: أنا بحبه قد البحر، قولي له تعالى بسرعة علشان تلعب مع لين.
رنا حضنتها: هههههههه حاضر يا روحي أنا.
وسرحت في مكالمة عبد الله ليها.
مالك يا رنا بتفكري فيه إيه، ومالك مش على بعضك كده من ساعة ما كلمك؟ أصلي لأول مرة أسمع صوته، مش عارفة ليه حسيت في نبرة صوته بدفا وحنية غريبة خلوني حاسة بسعادة غريبة. لا لا إيه اللي بتقوليه ده يا رنا، إنتي أكيد اجننتي، إنتي ابتديتي تفكري في عبد الله، عايزة تخوني عمر؟ أوعي يا رنا، عمر ما يستاهلش منك كده. بس أنا زعلانة منه لأنه هو اللي عمل فيه كده، حطني في حياة عبد الله وسابني تايهة ومش عارفة أتعامل إزاي. إنتي بتبرري لنفسك مشاعر حستيها تجاه عبد الله.
لا مستحيل، أنا بحب عمر وعمري ما هحب غيره. فوقي يا رنا.
تاني يوم الصبح، كانوا قاعدين كلهم على السفرة بيفطروا. دخلت عليهم خلود.
خلود: السلام عليكم، ازيك يا عمي، ازيك يا مرات عمي؟
عز الدين: أهلًا وسهلًا، ازيك يا خلود؟ والدك ووالدتك عاملين إيه؟
مريم: منورة يا بنتي.
خلود: الحمد لله، هما بخير. وأنا جيت أقعد مع أم ريماس علشان الدكتورة طلبت منها ترتاح، الحمل تاعبها، وريماس طلبتها كتير.
عز الدين: ده بيت عمك يا بنتي، يعني بيتك، من غير حاجة تيجي وتقعدي براحتك كمان.
خلود: شكرًا يا عمي.
مريم: هتنورينا يا خلود، يلا اقعدي افطري معانا.
سارة: تعالي يا خوخة.
خلود: ازيك يا علياء؟
علياء من غير نفس: كويسة.
خلود وهي باصة على رنا: ريماس حبيبة خالتها فين؟
مريم: أمينة بتلعبهم جوه هي ولين.
سارة: تعالي يا خوخة نطلع فوق نتونس، عن إذنك يا عمي أنت ومرات عمي.
مريم: اتفضلوا.
وخدت سارة أختها وطلعت.
عز الدين لاحظ تجاهل خلود لرنا: أم لين.
رنا: أمرني يا عمي.
عز الدين: ما يأمرش عليكي ظالم. تصدقي يا بنتي بيعجبني عقلك ورزانتك والتعامل الراقي، بنت أصول فعلًا. ربنا يبارك فيكي ويبارك لك في بنتك ونشوف ذريتك أنت وعبدالله قريب إن شاء الله.
رنا: ربنا يخليك يا عمي ويديك الصحة والعافية وتفضل محوطنا كلنا تحت جناحك.
مريم: هو فيه زي رنا؟ دي بنتي التانية، ربنا ييسر لها الأحوال يا رب.
رنا: تسلمي يا ماما ويخليكي ليّ.
رنا حست إنهم بيحاولوا يخلوها ما تتضايقش من تصرف خلود وتجاهلها، بس رنا كان ولا في دماغها. هي عارفة إن سارة وأختها مش طايقينها وعادي هي كمان مش بتحاول تحتك بيهم.
عز الدين: عارفة يا أم لين نفسي النهاردة آكل من إيديكي وعلى ذوقك.
رنا: يا سلام يا عمي، من عيوني.
عز الدين: تسلم عيونك يا بنتي.
علياء: نعم يا سي بابا، عمرك يعني ما طلبت مني الطلب ده.
رنا: علشان عمي عارف إني أكيد هحتاج لك وهتساعديني يا لولو.
عز الدين: أهي رنا ردت عليكي. ويلا بقى وريني شطارتك علشان عندي ليكي خبر حلو بس لما عبدالله يرجع بالسلامة.
علياء: بجد يا بابا؟ طيب ما تقول دلوقتي.
مريم: جرى إيه؟ ما تصبري على رزقك، بيقولك لما عبدالله يرجع يعني لازم يكون موجود.
علياء: طيب أهو عبود راجع النهاردة، يا خبر دلوقتي بفلوس بعد الغدا هيبقى ببلاش.
عز الدين ومريم ورنا: هههههههههه.
في جناح سارة.
سارة: أنا خايفة يا خلود لحسن يجرى لها حاجة ونروح في داهية.
خلود: يعني هيجرى لها إيه أنتِ كمان؟ عادي على فكرة. العيال ياما بيلعبوا ويتعوروا، وبعدين دي قرصة ودن لأمها علشان تعرف إن تهديدك مش كلام وخلاص. مش يمكن تخاف على بنتها وتطلب هي تاخدها وتمشي من نفسها؟
سارة: ربنا يستر بس. اعملي أنتِ، أبعدي بنتي عن الموضوع.
خلود: يا بت ما تخافيش. العيال أديهم حنينة على بعض، وعلشان يبان الموضوع طبيعي مش مقصود، افهمي بقى.
سارة: ربنا يستر.
خلود: قومي يلا أنتِ جهزي نفسك، عبدالله ممكن يجي في أي وقت. لازم يلاقيكي دايمًا على سنجة عشرة علشان نقدر نكمل بقية خطتنا زي ما عايزين. أنا هروح أجهز الخطة عقبال ما تجهزي.
سارة: حاضر.
دخلت رنا المطبخ هي وعلياء يعملوا الغدا، وبعد ما خلصوا طلعت رنا وخدت لين تغير لها وتاخد حمام هي كمان وتغير هدومها.
مريم كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على التليفزيون مع علياء، ودخل عليهم عبدالله.
عبدالله: السلام عليكم.
مريم: وعليكم السلام والرحمة، حمد لله على السلامة.
عبدالله: الله يسلمك يا ماما.
علياء: حمد لله على السلامة يا عبود، والله البيت وحش من غيرك. (وقربت منه وبهمس): وأوحش أكتر بحضور العقربة أخت مراتك.
عبدالله: هههههههه يخرب عقلك، إحنا ابتدينا ولا إيه؟
علياء: لا يا عم، أنا كافية خيري شري، حتى اسأل ماما.
عبدالله كان ساعتها عيونه بتدور عليها. علياء لاحظت وبهمس: مش هنا على فكرة.
عبدالله: مين؟
علياء بخباثة: اللي بتدور عليها وعيونك بتسأل هي فين.
عبدالله: شكلك فايقة ورايقة، روحي بدل ما أنتِ واقفة تنجمي، حضري الغدا أنا هموت من الجوع.
علياء: تصدق أنا غلطانة، طيب أجري ألحقها علشان هي نازلة دلوقتي تحضر الغدا، أصل هي اللي عاملاه بنفسها النهاردة.
عبدالله خبطها بخفة على دماغها وطلع وهو بيضحك.
رنا كانت بتسرح لين وعمالة تغني معاها. عبدالله قرب من الباب وكان سامعهم وهما بيغنوا، كان هيفتح ويدخل كالعادة لكن حاجة وقفته وخليته يخبط على الباب.
رنا: تعالي يا ليونة نشوف مين.
لين: يلا.
رنا بتفتح الباب لاقيته قدامها واقف وعلى وشه ابتسامة جميلة جدًا.
رنا بعفوية ابتسمت لما اتفاجئت بيه وقالت: عبدالله.
عبدالله: لحظتها شوفت ابتسامة جميلة على وشها زادتها جمال على جمالها.
لين جريت عليه: عمو.
عبدالله خدها في حضنه وهو بيقول: وحشتيني يا قطة.
لين: أنا قطة؟
عبدالله وهو شايلها وبيبوسها: أنتِ قطتي الجميلة.
لين: أنت روحت فين؟ أنا كنت بسأل ماما عليك.
عبدالله وهو بيبص على رنا: روحت مشوار بعيد بس بعتلك بوسة مع ماما وصلتها لك.
لين: أيوه وأنا قولتلها إني بحبك قد البحر.
عبدالله: الله أنا بحب البحر جدًا، وأنا كمان بحبك بس قد الدنيا كلها.
لين: كلها؟
عبدالله: كلها. تعالي بصي أنا جبتلك إيه أنتِ وريماس.
وطلع عروسة باربي جميلة وأدهالها.
عبدالله: ها إيه رأيك عجبتك؟
لين: حلوة. تعالي بقى أديلك سكر.
وقربت منه وباسته في خده.
عبدالله اتبسط جدًا وفضل يحضن فيها ويلعب معاها. ورنا واقفة مبسوطة جدًا باللي شايفاه بينهم. ساعتها افتكرت عمر لما كان بيلاعب لين وهي صغيرة. رجعت بصت لعبدالله وحست كأنها بتشوفه لأول مرة. وبعدين حست إنه دخل بقاله فترة وهي ما نطقتش بولا كلمة حتى ما رحبتش بيه.
قالت بهدوء: حمد لله على السلامة.
عبدالله: الله يسلمك.
رنا: تحب أجهزلك الحمام وأطلعلك هدومك علشان تغير؟
عبدالله: لو مش هتعبك.
رنا: لا أبدًا، عن إذنك.
عبدالله: أنا هاخد لين وأروح أطمن على أم ريماس وريماس وراجعين.
رنا: طيب.
رنا: معرفش ليه حسيت إني مش قلقانة على لين وهي معاه، رغم إنه داخل بيها عند أم ريماس وهي أصلًا لا بتطقني ولا بتطيق بنتي، بس لين كانت فرحانة ومتعلقة في رقبته. دخلت الحمام أجهزه ولاقيت نفسي بفتكر تصرفاته اللي اتغيرت 180 درجة معايا وقولت لنفسي: معقول عبدالله يخبط على الباب قبل ما يدخل؟ لا ويطلب مني الحاجة بذوق ويشوفني حابة أعملها أو لا. يا ريتك تفضل عالطول كده يا عبدالله معايا أنا ولين وما تخوفنيش منك. إيه يا رنا ما تسرحيش قوي بخيالك، ممكن يكون بيعمل كده لغرض في نفسه. أيوه عايز يخليكي تسلمي له نفسك برضاكي وساعتها هيوريكي وشه الحقيقي اللي اتعودتي عليه، أو ممكن يكون بيعمل كده علشان مش عايز يتحرج قدام أبوه أكتر من كده ويقنعك إنه اتغير علشان حياتك تبقى معاه طبيعية وترضي تخلفي منه. ساعتها ممكن معاملته تتغير للين، أكيد مش هيحب لين أكتر من عياله اللي من صلبه. مستحيل أفكر أخلف منك يا عبدالله، مستحيل.
رواية للعشق اسرار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ام آسر
عبدالله كان شايل لين ورايح على جناح ساره قابل خلود فى طريقه.
خلود: حمد لله على السلامه يا ابو ريماس.
عبدالله: الله يسلمك. ازاى عمي ومرات عمي؟
خلود: الحمد لله بخير.
عبدالله: معلش بقى تعبينك معانا.
خلود: متقولش كده يا ابو ريماس. دا انا اخدمك انت وام ريماس بعنيا.
عبدالله: ربنا يكرمك ونفرح بيكي قريب.
خلود قربت من لين كانت عايزه تاخدها: ان شاء الله. هات لين اديها لمامتها واتفضل انت. ام ريماس وريماس مستنينك.
لين حضنته قوي: لا انا عايزه عمو.
عبدالله: لا سبيها. انا عايزها معايا. عن اذنك.
خلود: اتفضل.
خلود في سرها: شوفي البت. اعوذ بالله نسخه من المخفيه. امها كلت عقله بدلعها الماسخ. مااااشي. صبرك عليه انتي وامك.
عبدالله دخل الجناح. ساره اول ما سمعت صوته طلعت وهى ملهوفه على استقباله ومظبطه نفسها على الآخر هي وبنتها. اول ما شافت لين في ايده وشها اتغير واتجمدت مكانها.
ريماس جريت عليه حضنته وباسته. وهو خدها وقعد على الكرسي وهو حاطط كل بنت على رجل. وبيدي لريماس العروسه بتاعتها.
ساره: حمد لله على السلامه.
عبدالله وهو مندمج مع البنات: الله يسلمك.
ريماس: الله حلوه قوي يا بابا.
عبدالله: مش احلى منك حبيبة بابا.
لين: وانا كمان.
عبدالله: وانتي كمان يا قطتي.
لين: عمو انا كمان اقولك بابا زي ريماس.
ريماس: لا دا بابا انا وبس.
عبدالله: لا يا ريمو. انا باباك وبابا لين كمان. انتوا اخوات. ولين اختك الصغيره. لازم تحبيها زي النونو اللي هيجي بالظبط.
لين حضنته من دراعه وهي بتقول: صح يا بابا.
ريماس جريت على مامتها وهي بتقول: ماما اعملي زي ما بابا بيقول.
ساره كانت واقفه شايطه على الآخر وقالت: هو انت ليه جايبها وجاي. ما كنت سيبتها مع مامتها احسن. بدل الوش ده. هو احنا مش هنعرف نتهنى بيك ابدا. يا هي يا امها لازقين لك.
عبدالله بص لها بصه خلاها اتجمدت مكانها وعمل كأنه ما سمعش حاجه. ووجه كلامه لريماس.
عبدالله: هتيجي يا ريمو مع بابا ولين اختك نلعب تحت.
ريماس: ماشي.
عبدالله: يلا بينا.
وخدهم وخرج. وساب ساره تعض في الأرض وهي هتموت غيرة من رنا وبنتها اللي من وجهة نظرها اقتحموا حياتها هي وجوزها وسيطروا عليه.
دخلتلها خلود اول ما شافت عبدالله خرج. وهدتها علشان تنفذ باقي الخطة. وخدتها ونزلوا علشان يشاركوهم سفرة الغدا اللي عاملاها رنا وعلياء.
قبل ما يقعدوا على السفرة. خدت خلود ريماس من غير ما حد يلاحظ. وطلعت بيها اوضتها.
خلود: حبيبة خالتو. بتحبي ماما.
ريماس: أيوا.
خلود: خلاص. ماما دلوقتي زعلانه علشان اللي اسمها لين ومامتها عايزين ياخدوا بابا منكم. ولو حصل كده بابا مش هيحبك. ويمكن يخليكم تمشوا من هنا. ولين تاخد اوضتك ولعبك وكل حاجة بتاعتك.
ريماس: انا مش بحبها ومش هخلي بابا يحبها.
خلود: بصي يا ريمو. انا مش عايزكي تعملي حاجة تزعل بابا منك. انتي بس اول ما نقعد على السفرة تصممي تقعدي في الكرسي اللي جنب بابا. فاهمة. وأي حاجة أقولك تعمليها. تعمليها. فاهمة.
ريماس: حاضر يا خالتو.
خلود: برافو عليكي. يلا بينا.
وعلى السفرة كانت لسه رنا وعلياء بيجهزوا السفرة. وعبدالله قاعد مع والده ووالدته ومعاه لين اللي مش راضية تسيبه ابدا. وعبدالله مبسوط جداً بكده.
اول ما تجمعوا على السفرة.
عز الدين: الله تسلم ايديكوا. السفرة شكلها يفتح النفس.
رنا: بالهنا والشفا يا عمي.
عز الدين: الله يهنيكي يا بنتي.
عبدالله قعد وكان مبسوط جداً ان الغدا هيكون من ايد رنا. ولما سمع مدح والده اتبسط أكتر.
جت رنا تقعد لاقت ريماس قعدت على كرسيها.
عبدالله: ريماس قومي اقعدي جنب ماما. دا كرسي خالتو رنا.
ريماس: لا مليش دعوة. انا عايزة اقعد جنبك.
رنا: خليها براحتها. انا هقعد جنب علياء.
قربت رنا من عبدالله علشان تاخد لين: تعالي يا لين علشان اكلك.
لين حضنت عبدالله قوي: لا انا عايزة آكل مع بابا.
رنا صدمتها الكلمة (بابا). واتجمدت عيونها على عبدالله اللي كانت عيونه عليها. بيحاول يشوف فيهم رد فعل لكلمة لين. أما عز الدين ومريم فابتسموا لبعض. أما ساره فمقدرتش تستحمل الموقف كله.
ساره بنبرة حادة موجهة كلامها لـ لين: ما تبطلي دلع بقى وتسيبى عمك ياكل.
لين بزعيق: لا دا بابا.
عبدالله بنظرة خرستها: ساره.
مريم: سيبها يا بنتي واقعدي كلي.
راحت رنا قعدت جنب علياء وهي لسه مصدومة من كلام لين وتمسكها بعبدالله بالشكل دا. بس حاولت تبقي طبيعية وهي بتقول لنفسها: أكيد أي بنت في سنها بتكون مرتبطة بأبوها. ودا احساسها العفوي تجاه عبدالله. ابتسمت من قلبها اول ما شافت لين وهي بتاكل من ايده. وهما الاتنين عاملين يهزروا ويضحكوا. ويطلب منها تأكله وهي تأكله. حست للحظة مستحيل ما يكونوش أب وبنته. بس لما التفتت على ساره وبصت على ريماس. شافت نظرات الغيرة في عيونهم. وخافت على لين.
خلصوا أكل. وخدت ساره خلود على جنب.
ساره: ها هتعملي ايه.
خلود: نادى ريماس وانتي تعرفي.
ساره: ريماس تعالي حبيبتي.
ريماس: أيوا يا ماما.
خلود: شوفتي يا ريمو البت الغلسة عملت ايه. وطلعت العروسة اللي عبدالله جابها مكسورة.
ريماس: عروستي مين عمل فيها كده. لين.
خلود: أيوا لين.
ريماس: انا هروح أضربها.
خلود: لا أوعى بابا يزعل منك.
ريماس: اومال أعمل ايه.
خلود: انا هقولك.
في أوضة الجلوس كان عبدالله ولين وعز الدين ومريم قاعدين بيشربوا الشاي. ورنا وعلياء بيتكلموا.
ريماس: لين تعالي نلعب بالمراجيح بره.
عبدالله: علياء نادى على أمينة تروح تخلي بالها منهم.
لين: تعالي نلعب معانا.
عبدالله: هكلم جدو وأجي بسرعة ألعب معاكو.
لين: ماشي.
لين راحت باست رنا وخرجت مع أمينة وريماس.
عز الدين: تعالي يا علياء قربي انتي ورنا علشان هكلمكم في موضوع مهم.
عبدالله: ايه يا بابا خير.
عز الدين: خير إن شاء الله. علياء متقدملها عريس.
علياء اتصدمت وسكتت خالص.
رنا اتبسطت جداً. بس لما شافت ملامح وش علياء قلقت.
مريم: مين ده يا أبو عبدالله.
عز الدين: ابن الحاج علي ابن عمي. مدرس محترم. هو كمان كان متجوز وطلق مراته. ظروفه كويسة. وعرف ظروف علياء وموافق.
عبدالله لمح عيون أخته وقال: ربنا يعمل اللي فيه الخير.
مريم: أنا بقول تشوفي وتقعدي معاه وتستخيري. واللي ربنا عايزه هيكون.
علياء بارتباك: عن اذنكم. وقامت طلعت جري على أوضتها.
رنا حست بيها وقامت قالت: طيب عن اذنكم هطلع أقعد مع علياء.
مريم: روحي يا بنتي.
طلعت رنا وراها. لاقتها قاعدة ومضلمة الأوضة.
رنا: لولو إيه جو الرعب ده.
فتحت النور وراحت قعدت قدامها على السرير.
رنا: قولولي بقى مالك. ليه اترعبتي كده لما سمعتي خبر العريس.
علياء رفعت راسها ودموعها على خدها: علشان دا أسوأ خبر سمعته.
رنا: ليه بس حبيبتي. صوابعك مش زي بعضها. أنا معرفش إيه أسباب الانفصال الأول. بس انتي لسه صغيرة ومن حقك تفكري تاني في ارتباط وأسرة.
علياء: ما انتي علشان متعرفيش الأسباب بتقولي كده.
رنا: طيب يضايقك لو حكيتي. ماهو أنا لازم أعرف علشان أقدر أقف معاكي وأساعدك.
علياء: زي ما انتي عارفة. أنا كنت متجوزة ابن عمي حسن صاحب عبدالله. وأكتر شخص قريب منه.
رنا: أيوا عارفاه وشوفتوا قبل كده. كان ارتباط عن حب ولا عادات وتقاليد برضو.
علياء: أنا وحسن بنحب بعض من واحنا صغيرين. وكنا بنحلم باليوم اللي نتجوز فيه. وبيت واحد يجمعنا.
وفعلاً اتجوزنا. وكنا أسعد اتنين في الدنيا. لحد ما اتأخر حملي. وابتدت المشاكل مع أهله. روحنا كشفنا. وطلع إن عندي عيب في الرحم يخليني ما بخلفش. الصراحة هو لما عرف هداني وطمني إن الموضوع دا ولا يفرق معاه. وإنه مستحيل يفرقنا. بس مرات عمي وبناتها ما سكتوش. نغصوا علينا حياتنا. لحد ما أجبروه إن لازم يتجوز علشان يخلف. أنا رفضت. وحسيت إن لو عمل كده أنا ممكن أموت. روحت لأهلي. وطلبت من عبدالله إنه يطلقني منه. ويروح هو يشوف حاله. أنا مستحيل أكون على ذمته وهو متجوز عليا. عبدالله لما شاف حالتي. هو وبابا أجبروه إنه يطلقني غصب عنه. وبس. وانهارت في العياط.
رنا قربتها منها وخدتها في حضنها: انتي لسه بتحبيه.
زادت في العياط أكتر. خلاص يا حبيبتي اهدى. أنا فهمتك. بس دول 4 سنين. هو ارتبط.
علياء: لا رافض.
رنا: طيب وليه ما رجعتوش لبعض. يبقى متمسك بيكي.
علياء: بس أنا مش متمسكة بيه. هو من حقه يكون أب. دا حلم أهله. وأنا مستحيل أحقق له الحلم ده.
رنا: اهدى يا لولو علشان خاطري. أنا عمري ما شفتك في الحالة دي. إن شاء الله ربنا يعمل اللي فيه الخير. ارتاحي بس دلوقتي. وما تفكريش في أي شيء.
وفي اللحظة دي الكل سمع صوت صريخ. رنا حطت ايديها على قلبها: بنتي.
ونزلت تجري هي وعلياء يشوفوا فيه إيه. لاقوا الكل برا الفيلا. رنا اترعبت أكتر علشان لين كانت بتلعب بره.
أول ما خرجت اتصدمت من المنظر. لين سايحة في دمها. وعمها شايلها وبيجري على العربية.
وبصرخة طالعة من القلب: لين بنتي.
وجريت على العربية ووراها علياء.
عبدالله: ارجعي يا رنا. البنت كويسة إن شاء الله.
رنا: لا مش هسيب بنتي.
عبدالله: علياء هات لها طرحة بسرعة تحطها عليها.
وخدها وطلعوا على المستشفى. وهما في الطريق.
عبدالله: بسرعة شوية يا عم مسعد.
مسعد: إن شاء خير يا باشمهندس.
وصلوا المستشفى وخدوها بسرعة ودخلوا. الدكتور والممرضين يسعفوها. وطلبوا منهم يستنوا بره.
رنا: أنا أول ما شفت بنتي كده حسيت إن روحي بتتتسحب مني. معقولة بنتي هتروح مني خلاص. لو كنت عيطت ساعتها كنت استريحت. لكن من كتر جمودي مكنتش حاسة بالدنيا.
عبدالله: أول مرة أحس الإحساس ده. حسيت إن لين دي حتة مني. كنت رافض حتى إني أصدق إني ممكن أشوفها بتموت قدامي زي أبوها وأنا مش عارف أعمل حاجة. كان كل اللي في بالي ساعتها صوتها وهي بتناديلي بابا. ومتعلقة في رقبتي. ولما بصيت على منظر رنا وهي هتجنن عليها. ودموعها متجمدة في عيونها ومش حاسة بالدنيا. حسيت إن قلبي موجوع قوي. ومن كتر الوجع هيخرج من ضلوعي.
خرج الدكتور وطلب نقل دم فوراً. دخلت بسرعة وبدأوا ينقلوا الدم. وأنا عيوني عليها. نفسي تفتح عيونها علشان قلبي يهدأ. منظرها خلاني ما استحملتش. ودموعي نزلت غصب عني.
رنا: مكنتش حاسة بالدنيا. وأنا ممكن أسمع إن بنتي سابتني هي كمان وراحت. بس فوقت على صوت الدكتور وهو بيقول نقل دم. وعبدالله بيدخل معاه. جريت على الشباك وشوفتها على السرير ما بتتحركش. وبينقلوا لها الدم من عبدالله. وهو عيونه عليها. لأول مرة أشوف دموعه بتنزل وهو بيحاول يقاومها. دا خلاني أبعد بعيد عن الأوضة. كأني بكده ببعد تفكير في أي شيء غير بنتي واللي حصلها.
شويه والدكتور خرج وطمني. دخلت جوه لاقيت عبدالله بيكلمها. وهي فتحت عيونها وبتكلمه بالعافية.
عبدالله: قطتي سامعاني.
لين: راسي بتوجعني قوي.
عبدالله: معلش يا حبيبتي. شوية بس تاخدي الدوا وتخفي على طول.
رنا: لين.
مكنتش مصدقة إني شفتها وبتتكلم. وعايزة أسمع صوتها تاني يطمني.
لين: آه راسي بتوجعني.
عبدالله: الدكتور قال إنها كويسة الحمد لله. وهيديها مسكن للألم. ولو عايزين نروحها لى البيت مفيش مشكلة.
رنا: آه عايزة آخدها وأروح.
عبدالله: حاضر. بس يديها الحقنة المسكنة ونروح على طول.
ودخلوا الفيلا. الكل كان منتظرهم في قلق. دخل عبدالله وهو شايلها.
عز الدين: سليمة يابني.
عبدالله: الحمد لله يا بابا.
عز الدين: احمدك وأشكر فضلك يارب. اطلع يا ابني خليها تستريح. ربنا ما يسؤنا فيهم.
علياء جريت على رنا: رنا انتي كويسة.
عز الدين: الحمد لله يا بنتي. ربنا ستر.
مريم: خدي يا علياء رنا. طلعيها أوضتها. شكلها تعبانة من الخضة. لازم تستريحي يا بنتي.
رنا كان كل اللي عليها إنها بتحرك راسها بالموافقة وبس. مكنتش قادرة تتكلم.
أما ساره وخلود واقفين فوق بيتفرجوا على اللي بيحصل من بعيد.
خلود: شوفتي المسكنة والحركات اللي بتعملها. بتمثل. بتقوليش محدش اتفتحت راسه قبل كده غير بنتها.
ساره: اسكتي. لحسن أنا مكنتش قادرة ألم على نفسي لما شفت الدم. قولت البت ماتت.
عبدالله دخل وحط لين على السرير. ورنا وعلياء دخلوا وراه.
عبدالله: هي دلوقتي نايمة. أنا كمان 3 ساعات. اتفقت مع الممرضة. هبعتلها مسعد بالعربية يجبها تديها الحقنة التانية. ما تقلقيش. أنا بس عايزك تستريحي شوية. ساعديها يا علياء.
علياء: أنا مش هسيبها.
رنا بصت لعبدالله: انت رايح فين.
عبدالله: أنا موجود. وقت ما تحتاجيني هتلاقيني.
رنا قربت منه وعيونها دمعت وقالت بتوسل: خليك معايا. ما تسبنيش لوحدي. أنا خايفة.
عبدالله قربها ليه وخدها في حضنه وضمها بحنان. وهو بيمسح على شعرها وبيحاول يطمنها بنبرة حنونة: متخفيش. أنا معاكي.
عبدالله: حسيت بدموعها. وشهاقتها بتزيد في حضني. كنت حاسس بضعفها. وقد إيه خافت تفقد بنتها. حسيت بوجعها ودموعها اللي هزوا كياني كله معاها. وفجأة اغمى عليها بين إيديا. أول ما شفتها كده حسيت إني هتجنن من كتر الخوف عليها.
رنا: حسيت في حضنه بالدفء. كنت محتاجاه لحظتها. ضمته قوي وأنا حاسة إن نفسي أخرج كل اللي جوايا واللي حاسة بيه في حضنه. ونزلت دموعي من غير توقف. وأنا ماسكة فيه بقوة. وشهقاتي بتعلى. وما حسيتش بعد كده بنفسي ولا بالدنيا كلها.
عبدالله: شيلتها وأنا بصرخ في علياء تجيب حاجة نفوقها بيها. وحطتها على السرير. وحاولت أفوقها. وأنا بموت من اللهفة والخوف عليها. وبقول: رنا حبيبتي ارجوكى فوقي. سمعاني يا قلبي.
عبدالله: كنت لحظتها مش فارق معايا أي شيء. إلا إني أشوفها بتفتح عيونها وبتفوق. لغاية ما فاقت. بس كانت لسه مش مستوعبة. وبتمتم باسم وتنادي عليه.
رنا: عمر حبيبي.
عبدالله: في لحظة دي حسيت كأن اسمه خنجر وبتضرب في قلبي بقوة. فوقت من أوهامي ومشاعري اللي عشتها على حقيقة عمري ما هقدر أغيرها مهما حاولت. وقولت لنفسي: عمر هو اللي جوه قلبها وعقلها وكل كيانها. صدق بقى إن مستحيل يكون ليك مكان في حياتها.
بعدت عنها وأنا بحاول أسيطر على الألم اللي حسيت بيه.
عبدالله: علياء خليكي جنبها. أنا نازل وجاي تاني.
علياء كانت متابعة الموقف كله. وشايفة لهفته وخوفه عليها. ونظراته اللي حسيت فيهم بعشقه ليها. لما لقاها بيغمى عليها بين اديه. وكانت سامعة كل كلمة. وفهمت إيه اللي وجعه فجأة. وصعب عليها جداً حاله.
علياء: رنا فوقي يا حبيبتي. سامعاني.
رنا ابتدت تستعيد وعيها. وبضعف: أيوا. دماغي تقيلة قوي.
علياء: معلش يا حبيبتي. من كتر العياط اللي عيطتيه.
رنا: لين.
علياء: جنبك يا حبيبتي. أهيه لسه نايمة.
رنا ساعتها اتذكرت عبدالله. والتفتت حواليها: عبدالله فين.
علياء: عبدالله خرج وقال إنه جاي تاني. المهم انتي كويسة.
رنا: الحمد لله.
أول ما عبدالله دخل الغرفة. عيون رنا اتعلقت عليه. قرب بهدوء منهم وقال: عاملة إيه دلوقتي.
رنا: بخير.
عبدالله: الممرضة اللي هتدى لـ لين الحقنة في الطريق. تحبي أوديكي أوضة علياء تريحي هناك. وأنا هخلي بالي منها. انتي محتاجة تستريحي.
رنا وهي بتقوم: لا. أنا بقيت كويسة الحمد لله.
وعدى 3 أيام على اللي حصل. كان عبدالله بيهتم فيهم برنا ولين. بعد ما أقنع نفسه إنه مستحيل يقدر يتخلى عنها. صحيح هي قلبها مش معاه. بس هو قلبه معاها وبيحبها وبيحب لين. ومستحيل يخلي شيئ يأثر عليه ويبعده عنهم وعن مسئوليته تجاههم.
وفي يوم الصبح.
رنا: ليونه تعبتيني معاكي. ممكن بقى تاكلي علشان تخفي بسرعة.
لين: لا. أنا عايزة بابا.
رنا: على فكرة أنا هقوله لما يجي. وهيزعل منك لو عرف إنك رفضتي تاكلي.
عبدالله دخل: صباح الخير.
لين: هيييييه. أنا هاكل مع بابا.
رنا: صباح النور.
عبدالله وهو بيشيلها ويبوسها: إيه ده. قطتي لسه ما فطرتش لغاية دلوقتي. معقول الكلام ده.
رنا: قطتك بقت بتدلع قوي ومجننة ماما من بدري ومش عايزة تفطر إلا لما تيجي.
عبدالله: لا يا ماما. القطة الجميلة شاطرة. وهتصحى كل يوم تفطر علشان تخف بسرعة. علشان أوديها عند جدو وتيتة وخالو رامز اللي وحشوها. صح.
لين: صح يا بابا. وانت معايا.
عبدالله: يلا بقى مين هياكل السندوتش ده لوحده زي الشاطر.
لين: اااانا.
عبدالله: برافو. شفتي قطتي شاطرة إزاي.
رنا: عبدالله.
ساب لين وقام ينتبه لها.
رنا: انت فعلاً هتودينا عند ماما وبابا.
عبدالله: إن شاء الله. بعد بكرة إجازتي. هاخدكم أوديكم. جهزي شنطتك انت ولين.
رنا بابتسامة: أنا متشكرة قوي.
عبدالله: لو أعرف إني هشوف على وشك الابتسامة دي. ولين هتفرح بالشكل ده. كنت وديتكم من بدري.
رنا: أصلك مش عارف وحشونا أنا ولين قد إيه.
عبدالله: عارف. بس ممكن أطلب منك طلب.
رنا: عيوني.
عبدالله ابتسم من ردها وعجبه قوي: تسلم عيونك. أنا بس عندي كلام كتير عايزة أتكلم فيه معاكي قبل السفر. وحاسس إنه مش هينفع الكلام فيه هنا. ممكن توافقي إني أعزمك على العشا النهارده بره ونتكلم براحتنا.
رنا بابتسامة: موافقة.
عبدالله: اتفاجأت من ردها. كنت فاكر إني هاخد وقت عقبال ما أقنعها وترضي توافق تخرج معايا.
عبدالله: بعد الشغل هكلمك على الموبيل علشان تلبسي. وهفوت آخدك بالعربية. أوكي.
رنا: أوكي.
وقبل لما يمشي سلم على لين وباسها ونزل راح على شغله وهو مبسوط جداً.
رنا: معرفش ليه وافقت. يمكن عندي فضول أعرف عايز يكلمني في إيه. ويمكن برضه حسيت إني محتاجة أتكلم معاه زي ما هو محتاج يتكلم معايا. أو يمكن حسيت إني مقدرش أرفض طلبه بعد تصرفاته الأخيرة معايا أنا ولين واهتمامه الدايم بينا. المهم إني حسيت إني مش مجبرة وموافقة وأنا مبسوطة وخلاص.
بعد الضهر دخلت رنا لعلياء أوضتها ومعاها لين.
رنا: ممكن ندخل.
علياء: رورو وليونه. تعالوا.
رنا: مطنشانى النهارده خالص.
علياء: وأنا أقدر يا حبيبي. أنا خبطت عليكوا ودخلت براحة. شوفتكم نايمين. خرجت تاني.
رنا: اه اسكتي. أنا بقيت أنام نوم ولا بحس.
علياء: نوم العوافي يا قمر.
رنا: لولو ممكن أطلب منك طلب.
علياء بخباثة: أقولك انتي عايزة تقولي إيه.
رنا: كنت هقول إيه يا فالحة.
علياء: هتقولي إنك عايزة تسيبيني معاكي لين علشان خارجة بالليل.
رنا: مين قالك. عبدالله.
علياء: أيوا. كان نازل وشافني وطلب مني إني أخلي بالي من لين لغاية ما ترجعوا.
رنا بارتباك: أصل هو عايز يتكلم معايا في موضوع. وبيقول مش هينفع في البيت.
علياء: روحي يا رورو. ويا ريت تسمعيه بقلبك كمان. انتي مش متخيلة شكله وخضته عليكي لما وقعتي بين اديه. مع إني مش من حقي أدخل في اللي بينكم. بس انتي عارفة انتي إيه بالنسبة لي. وعارفة محبتك في قلبي. صدقيني يا رورو. عبدالله يستاهل فرصة منك. انتوا الاتنين تستاهلوا بداية جديدة. ولين كمان تستاهل تعيش حياة مستقرة بينكم.
رنا: ربنا يعمل اللي فيه الخير.
علياء: ربنا يسرلكم الأحوال.
خرجت رنا من عندها وهي بتفكر في حياتها وكل اللي عدى عليها من مواقف من بعد وفاة عمر.
قبلتها أمينة وماسكة شنطة في ايديها.
أمينة: ست رنا. باشمهندس عبدالله باعت الشنطة دي مع مسعد. وقالي لو لقيتك بره الجناح ادخل أحطها جوه. كويس إني لقيتك. اتفضلي.
رنا باستغراب: طيب يا أمينة. شكراً. روحي انتي.
دخلت رنا الجناح وفتحت الشنطة. لاقت عبايتين خليجي شيك جداً. ومعاهم كارت مكتوب عليه: (الهدية دي بمناسبة إن لين قامت بالسلامة. ياريت تقبليها مني. لأني أول ما شوفتهم شوفتك فيهم. ويا رب ذوقي يعجبك. عبدالله).
رنا عضت على شفايفها وهي بتضحك ومبسوطة جداً. وفضلت تقيس العبايات. وفعلاً كانوا يجننوا عليها. راحت على علياء.
رنا: لولو بقولك إيه. هو فيه محل هدايا قريب من هنا.
علياء: اه. بس ليه.
رنا: بطلي فضول والبسي ويلا بينا. هقولك في الطريق.
علياء: أوكي.
وخرجوا واشترت رنا ساعة جميلة. ورجعوا بسرعة على الفيلا. وحكت لعلياء سبب الهدية. وورتها العبايات.
علياء: مطلعتيش سهل يا عبدالله والله. ذوقه تحفة.
رنا: مش كده. عجبوني قوي.
علياء: تتهني بيهم يارب.
رنا: تسلمي يا قلبي.
أما في جناح ساره.
خلود: اسكتي. مش العقربتين خرجوا النهارده. معرفش راحوا فين. ورجعوا بسرعة.
ساره: خرجوا راحوا فين دول.
خلود: مش عارفه. بس مش لازم نسيبهم كده يحطوا راسهم في راس بعض ويتفقوا عليكي.
ساره: طيب وهنعمل ايه.
خلود: نوقع بينهم.
ساره: ياريت. إزاي.
خلود: سيبيني أفكرلهم في طريقة وأقولك.
المهم قوليلي لسه انتي وابو ريماس إيه أخباركم.
ساره: من ساعة اللي حصل وهو لابد عندهم يا أختي. ولا معبرني. ييجي بس يشوف ريماس ويلعب معاها. وأنا كأني شفافة قدامه.
خلود: معلش اصبري. بكرة تمشي من هنا بلا رجعة. وهتشوفي. جهزت رنا ولابست. وموبيلها رن برقم عبدالله.
عبدالله: ها جاهزة.
رنا: أيوا.
عبدالله: طيب يلا انزلي. أنا مستنيكي.
رنا: حاضر.
ريماس: بابا جه.
خلود جريت على الشباك اللي ريماس واقفة فيه: اه عربيته أهي. يلا روحي انزلي وحاولي تتكلمي معاه في أي شيء. ما تسيبيهوش يفضل عندها كتير. يلا اتحركي.
ساره كانت لسه خارجه.
خلود: الحقي يا ساره. تعالي شوفي اللي أنا شايفاه دا.
ساره: في إيه.
عبدالله كان واقف بره العربية. أول ما خرجت رنا وشافها ابتسم ورفع النضارة الشمس وهو بيقول: ياهلا بالزين.
رنا بابتسامة: هلا والله.
عبدالله: اتفضلي.
وركبوا العربية ومشيوا.
ساره بعصبية: شايفة يا أختي. اااااااه يا مرارتي اللي اتفقعت. دا عمره ما عملها معايا من ساعة ما اتجوزنا.
خلود: الصراحة مش عارفة أقولك إيه. بس البنت دي بقى وجودها خطر كبير عليكي. ولازم نخلص منها وبسرعة.
ساره: بقولك إيه. أنا شبعت من الكلام. انتي تتصرفي وبسرعة. بدل ما أتجنن أنا وأطبق في زمارة رقبتها وأخلص عليها. واللي يحصل يحصل.
عبدالله خد رنا على مطعم شيك جداً في أفخم فنادق البلد. عندهم. حست رنا من تعامل العاملين بالمكان ليه إنه زبون مهم عندهم. سحب عبدالله الكرسي لرنا وقعدوا. واختاروا العشا سوا وطلبوا.
رنا: المكان جميل قوي.
عبدالله: وجودك هو اللي زاد من جماله.
رنا اتكسفت من إطرائه وقالت: بس واضح إنك زبون مهم عندهم.
عبدالله: فعلاً. علشان أغلب عزومات الشركة عندي. أو أي عشا أو غدا عمل بيبقى هنا. ممكن تقولي بتفاءل بالمكان ده جداً.
رنا: علشان كده فكرت نتكلم هنا.
عبدالله: الصراحة حبيت تشاركيني مكان بحبه.
رنا وهي بتحاول تداري كسوفها من نظرات عبدالله وكلامه: كنت عايزة أشكرك على الهدية. بجد ذوقك جميل جداً. عجبني قوي.
عبدالله: فعلاً. أنا شوفتهم فيكي. بس الصراحة طلعوا عليكي أحلى بكتير من ما كنت متخيل.
رنا: أنا لما عجبتني الهدية. فكرت أنا كمان أهديك حاجة. ونقيت لك حاجة على ذوقي. يارب تعجبك. اتفضل.
عبدالله وهو متفاجئ: بجد.
وفتح الهدية. ولاقاها ساعة شيك جداً. بس سعادته كانت أكبر بقيمة الهدية المعنوية عنده. وقال بسعادة: تعرفي يا رنا إنك أول واحدة تهديني.
رنا بعدم تصديق: لا فعلاً.
عبدالله: فعلاً. يعني هديتك بقت عندي أغلى وأجمل هدية. لأنها أول هدية تجيني. ولأنها منك انتي.
رنا: يعني عايز تفهمني إن حد بوسامتك عمره ما بنت حاولت تلفت نظرك بهدية.
عبدالله: أبداً. أنا حتى عمري ما كان عندي علاقة. إلا مرة واحدة وأنا في الجامعة. وكنت هتهور واتجوزها وأقف ضد الكل. بس اكتشفت إني كنت مخدوع فيها. وأول ما خلصت ارتبطت بساره واتجوزت عالطول. وفي الموضوعين دول قصة الهدايا دي مكنتش واردة خالص.
رنا: ممكن أسألك سؤال.
عبدالله: انتي النهاردة تسألي أي سؤال. أنا قاعد على كرسي الاعتراف دلوقتي.
رنا: انت ليه دايماً كنت بتعاملني بـطريقة .......
عبدالله قاطعها: فاهم. عايزة تقولي إيه. وهو دا بالظبط اللي كنت عايز أكلمك فيه النهارده. رنا. أنا بجد آسف على طريقتي وأسلوبي الهمجي اللي اتصرفت بيهم معاكي. وعلى سوء تقديري ليكي وحكمي عليكي اللي كان متسرع نتيجة تجربة فاشلة مريت بيها. أنا كنت من المعارضين لعمر لما جه يرتبط بيكي. بس دا من حبي فيه. انتي ما تتصوريش. أنا وعمر كنا إيه. عمر دا مش أخويا الصغير وبس. عمر دا كان ابني. كنت خايف عليه من إحساس تجربة فاشلة ممكن يمر بيها. بس الله يرحمه علمني درس. عمر باختياره ليكي وتمسكه بيكي. أنا فيه حاجة خبّيتها عليكي. كنت قاصد ما أقولهاش. لأني كنت متوقع إن جوازنا ما يدومش. أنا كنت رافض جوازي منك. بس رضيت علشان.
رنا: وصية عمر.
عبدالله: انتي إيه اللي عرفك.
رنا: ماما مريم حكت لي كل حاجة. على فكرة لو على الأسف يبقى أنا معرفش مين فينا يتأسف لمين.
عبدالله: طيب الحمد لله. ماما قصرت عليه طريق طويل وكلام كتير كنت هشرحه علشان أوضحلك الصورة وسبب التنشنة بينا. رنا من الآخر. أنا عارف إني لسه مليش مكان في حياتك. وعندي ليكي اتفاق. يمكن يريحني ويريحك. اتفاق مدته مش طويلة. شهرين بالظبط. نحاول فيهم نعيش حياة زوجية طبيعية. تحاولي فيهم تتقبليني في حياتك كزوج. تجربة. والقرار في النهاية أنا سايبهولك. بس توعديني إنك تحاولي بجد وتساعديني. ولو بعد الشهرين حسيتي إنك مش حابة حياتك معايا. وعد مني إني أطلقك. وما أحرمكيش من لين بنتك. إنها تكون في حضنك.
رنا: هو في الاتفاق إن حياتنا الزوجية تكون كاملة. قصدي يعني.
عبدالله: فهمت يا رنا. أنا عارف إنك ممكن تكوني خدتي عني فكرة وحشة. لما خدت منك حقوقي غصب. بس صدقيني مش هقرب منك تاني إلا بإرادتك. بس عايزك تفكري في الموضوع بشكل شرعي. بيتهيأ لي ربنا مش هيدي للزوج والزوجة رخصة زي دي. إلا لما يكون ليها فايدة ونفع في إنهم يحافظوا على حياتهم الزوجية. وينشأ ما بينهم حب وألفة تخليهم يتمسكوا ببعض. وتزود القرب بينهم. ولو بتفكري إنك بتخوني عمر. فدا غلط. ولازم تسألي فيه رجل دين. علشان ما تفتكريش إني مش عايزك تحافظي على ذكراه جواكي.
رنا: طيب ممكن نبدأ في الاتفاق بعد ما أسافر عند ماما وبابا وأرجع.
عبدالله: حاضر. خدي وقتك. وأنا طول فترة وجودك هناك مش هتصل بيكي. وهسيبلك حرية إن انتي اللي لو احتاجتيني هتتصلي وتكلميني. وأنا هكون في انتظار الاتصال ده. ومش هاجي آخدك إلا لما تطلبي مني. بس حاولي تكوني حنينة عليا شوية. وما تغيبيش عني كتير.
رنا: حسيت بعد كلامه بمشاعر مختلفة كلها جوايا. بس أكتر مشاعر كانت مسيطرة عليها هو الشعور بالحيرة والضياع. مش عارفة هل هقدر أعيش الحاضر والمستقبل معاه من غير ما أكون بفكر في الماضي وعمر؟ هل هقدر أنفذ الاتفاق وأبدأ معاه حياتي من جديد وأسلمله نفسي من غير أي شعور بالخيانة أو عدم الوفاء؟
رنا اتنهدت في صمت وهي بتقول في نفسها: يارب. عيني ويسر لي حياتي كما تحب وترضى.
رواية للعشق اسرار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ام آسر
في صباح يوم سفر رنا ولين للقاهرة، كان عز الدين ومريم وسارة وخلود وريماس يجلسون على السفرة يفطرون.
عز الدين: والله لين ورنا هيسيبوا فراغ كبير لما يمشوا.
مريم: إن شاء الله يروحوا ويرجعولنا بالسلامة.
سارة بفرحة: إيه ده، هي هتروح لاهلها؟
مريم: أيوا أهلها وحشوها ورايحة تشوفهم وتقعد معاهم.
خلود بهمس لسارة: روحة بلا رجعة إن شاء الله.
سارة: هو عبدالله مسافر معاهم ولا إيه؟
مريم: لا عبدالله مشغول، ممكن يوصلهم ويرجع عالطول.
سارة غمزت خلود: شفتي، هيوصلها.
خلود بهمس لسارة: وماله، بس المهم إن الجو خلى ليكي يا هبلة وهتخلصي من وجودها ولزقتها فيه هي وبنتها.
علياء وهي شكلها زعلان: صباح الخير.
مريم وعز الدين: صباح النور.
مريم: ساعدتي رنا في تجهيز حاجتها؟
علياء: أه يا ماما، بتلبس هي ولين ونازلين.
في جناح رنا...
رنا: يلا يا ليونة البسي بقى علشان أكمل لبسي.
لين: هو بابا فين؟
عبدالله: صباح الخير.
رنا: صباح النور.
عبدالله راح على لين وباسها من خدها: صباح الجمال يا قطتي، إيه الفستان اللي يجنن ده.
لين: حلو.
عبدالله: جداً. ها جاهزين؟
رنا: أيوا خلاص، أمينة خدت الشنط.
عبدالله: شفتها وهي نازلة وقولتلها تحطهم في العربية، ومسعد جاهز ومستنيكم تحت.
رنا باستغراب قربت منه: هو أنت مش هتيجي معانا؟
عبدالله وهو باصص في عيونها: مش هقدر أسيبكم وأرجع من غيركم.
رنا لمحت في عيونه نظرة لغبطتها، مكنتش لاقية كلام ترد بيه. قطعتهم لين وهي بتقول: بابا هات ريماس معانا.
عبدالله: حبيبة بابا، المرة دي هتروحي مع ماما بس، والمرة الجاية نبقى نروح كلنا.
لين: لا بابا، أنا زعلانة، لازم تيجي معانا.
عبدالله: بابا مشغول جداً، بس أوعدك أول ما أخلص شغل آجي عالطول.
لين: طيب ما تتأخرش.
عبدالله: إن شاء الله.
رنا: إحنا جاهزين.
نزل عبدالله وهو شايل لين ورنا وراه، وسلموا على الجميع، وخرج عبدالله معاهم يركبهم العربية.
عبدالله: خلي بالك على نفسك وعلى لين، وسلمي على الجميع.
رنا: يوصل إن شاء الله.
عبدالله: مسعد، مش هوصيك.
مسعد: في عنيا يا باشمهندس، ما تقلقش.
عبدالله: قطتي، هتوحشيني قد الدنيا كلها.
لين باست خده: وأنت كمان.
عبدالله: لا إله إلا الله.
رنا: محمد رسول الله.
عبدالله... مشيت رنا وخدت معاها لين، ساعتها حسيت إنهم خدوا روحي معاهم، قبل ما تبعد العربية وتختفي من قدام عيوني، كان هاين عليا أتصل بمسعد أقوله يرجع، بس لا، لازم أديها فرصة تاخد قرارها براحتها، وربنا يعين على بعدهم.
رنا... على قد ما كنت فرحانة إني هشوف ماما وبابا ورامز اللي وحشوني جداً، بس مش عارفة ليه كان عندي إحساس إن فرحتي مش كاملة، في حاجة ناقصة، ومع طول سكة سفرنا حسيت إني تعبت، فغمضت عيوني كالعادة عشان أروح بخيالي لدنيتي الجميلة مع عمر، لكن الغريبة إني ألاقي نفسي بفكر في عبدالله وكلامه وتصرفاته الأخيرة معايا، والأغرب إني أكون مبسوطة جداً، شغل تفكيري طول طريق سفري لحد ما وصلت بيتنا.
ماما وبابا كانوا هيطيروا من الفرحة أول ما شافونا، بس عبدالله كان حارق المفاجأة ومعرفهمش بميعاد وصولنا، ورامز من كتر ما وحشناه، فضل يبوس فيه وفي لين، لحد ما جنن لين وخلالها تقوله بتهديد: بس بقى يا خالو، هقول لبابا إنك بتضايقني أنا وماما.
كملت لين بعفوية: اتصلي بيه يا ماما أشوفه خلص شغل ولا لسه، هو قال هيخلص شغل وييجي بسرعة.
رنا: مش دلوقتي يا لين، بابا لسه مشغول.
لين: طيب بس شوية كده.
رنا: حاضر.
رامز بهمس لرنا: هي بقت تقول لعبدالله يا بابا؟
رنا هزت راسها بالتأكيد، وده خلى رامز ووالدها ووالدتها يبصوا لبعض ويبتسموا.
حنان: الحمد لله، ربنا يهدي سيركم يا بنتي.
وفضلت ماما تسألني عن حياتي معاه، بيني وبينها، معرفش ليه ساعتها رفضت أقول اللي كان بيحصل بينا أول ما وصلنا، أو أحكي أي شيء يضايق أهلي منه أو ياخدوا بيه صورة وحشة عنه، وما تسألنيش ليه خفت على صورته قدامهم تتهز، وبيني وبين نفسي حاولت أجاوب على الإجابة دي وأقول لنفسي يمكن ده حاجة جوايا عايزاني أوافق على الاتفاق اللي عرضه عليّ، إننا ننسى ابتدينا إزاي ونحاول نبتدي من جديد مع بعض، بس خلي بالك يا رنا، لو فعلاً ناوية توافقي وترجعي تعيشي معاه حياة زوجية كاملة، لازم تلتزمي بكل واجباتك فيها كزوجة، هتقدري تنفذي ده؟ لأ، أنا لازم ما أتسرعش وآخد وقتي كويس في التفكير.
عدى أربع أيام على وجود رنا ولينا في القاهرة بعيد عن عبدالله.
بالنسبة لعبدالله، في الفترة دي كان متوتر جداً، وطول الوقت قلقان، وموده من سيء لأسوأ، وده نتيجة إنه كان مشتاق جداً ليهم ومفتقدهم، بس مش قادر يتصل عشان يقدر يلتزم باتفاقه معاها. حاول يشغل نفسه بشغله، كان بيخرج من الصبح ما يرجعش إلا على النوم. حاولت معاه سارة كتير إنها تحسن علاقتها بيه في الفترة دي، وهو حاول إنه يعدل في علاقته بيها عشان خاطر ربنا ما يحاسبوش عليها، فرجع ينام في جناحها ويحاول يرجع يخلي حياته معاها طبيعية، لكن غصب عنه، غياب رنا كان واضح في شكله وعيونه وتصرفاته، وده وصل لسارة اللي حست إنه معاها بجسمه بس، لكن عقله وتفكيره وكيانه كله مع ضرتها اللي كان كل يوم بيمر بيكرهها فيه أكتر وأكتر.
أما رنا، فاندامجت في حياتها مع أهلها، بس ده مخلاهاش تنسى تفكيرها في إزاي هتكون حياتها مع عبدالله لو نفذت ووافقت على اتفاقه معاها.
وفي يوم، حنت لذكرياتها مع عمر، دخلت أوضتها تدور على ألبومات صورها، وفضلت تتفرج عليهم.
عمر: بصي شكلك يا رنا في الصورة دي، مالك كنتي مبوزة كده؟
رنا: أه، دي في إسكندرية لما روحنا مع أهلك، أكيد شوفت قدامي أخوك أو مراته، أعوذ بالله.
عمر: يا شيخة حرام عليكي بقى، هتحطي عبدالله مع سارة في كفة واحدة؟
رنا: وما أحطهمش ليه؟ ده على رأي المثل، ما جمع إلا لما وفق، الصراحة.
عمر: على فكرة، أنتِ واخدة فكرة غلط خالص عن عبدالله، صدقيني لو عرفتيه كويس هتعرفي إنك ظلمتيه في حكمك عليه.
رنا: ظلمته؟ ده شخص مغرور ومتكبر وشايف نفسه جداً، دايماً مكشر في وشي وبحس إنه بيكرهني، وأنا كمان مش بطيقه.
عمر: عبدالله يبان إنه شديد من عصبيته ودماغه الناشفة، وده عيب فيه، بس مفيش أحن ولا أطيب من قلبه في الدنيا.
رنا: والله، أنت اللي مفيش أطيب من قلبك، سيبنا بقى من سيرته وتعالى نتعشى، أنا جعانة قوي.
رنا رجعت للواقع وهي بتقول لنفسها: فعلاً عندك حق يا عمر، عبدالله ده غريب جداً، رغم إني شوفت منه كتير، بس كل ما أعرفه وأقرب منه، احتار أكتر في الحكم عليه، على قد شدته وقسوته، فعلاً مفيش أحن منه، وده أنا لمسته في مواقف كتير، دايماً بحس في نظرات عيونه حنان غريب، كأنه طبطبة، وساعات بشوف فيهم كلام كتير، بس كنت بتكسف قوي لما أحاول أركز فيهم أو أقرأهم.
وفوقها من سرحانها صوت الموبايل ورقم غريب بيتصل.
رنا: الوو.
صوت واحدة: الووو رنا.
رنا: أيوا مين معايا؟
صوت واحدة: أنا مروة يا رورور.
رنا: مروة يا بنت اللذينة، والله صوتك متغير، فينك؟
مروة: موجودة في الدنيا، عرفت من رامز إنك رجعتي وقولت لازم أكلمك وأشوفك.
رنا: رامز!! هو أنتِ رجعتي من السعودية امتى وشوفتي رامز فين؟
مروة: ياااه، ده موضوع يطول شرحه وعايز قاعدة، إيه رأيك نتقابل؟
رنا: ياريت، خلاص هستأذن من ماما وأكلمك نحدد المكان والزمان، أوكي.
مروة: أوكي حبيبتي، سيفي بقى رقمي، سلام.
رنا: سلام حبيبتي.
خرجت رنا لحنان اللي كانت بتاكل لين.
رنا: ماما، فاكرة مروة صحبتي اللي كانت معايا في الجامعة؟
حنان: أه، اللي اتجوزت وسافرت السعودية.
رنا: أيوا، كلمتني وعايزين نخرج نتقابل ونشوف بعض النهارده، ممكن؟
حنان: كلمي جوزك واستأذني منه، لا أنا ولا أبوكي نقدر نسمحلك من غير شورته.
رنا (أكلم عبدالله؟ لأ، مش هينفع، لحسن يفهم إني وافقت، يا رب سامحني على الكذبة): أنا قلتله وموافق، وقال ما تبعديش وما تتأخريش.
حنان: خلاص، بس تنفذي كلامه.
رامز: مساء الخير عليكم.
رنا: مساء النور.
حنان: كويس إنك جيت عشان توصل أختك وصاحبتها.
رنا: اسكت يا رامز، تعرف مين كلمني النهارده؟ مروة صحبتي، فاكرها.
رامز ارتبك: أه طبعاً عارفها، ما أنا اللي قلتلها إنك هنا.
رنا: أه صح، هي لسه ما قالتليش هي شافتك فين.
رامز بهمس لرنا: تعالي، أنا عايزك جوه.
خدها رامز على أوضته وقفل الباب وقال: اقعدي بقى كده عشان عايز أحكيلك على موضوع مهم.
رنا: قول يا حبيبي، أنا معاك أهو.
رامز: أنا بحب مروة وهارتبط بيها.
رنا مصدومة: مروة صحبتي؟
رامز: أيوا.
رنا: بس دي متجوزة.
رامز: لا، مطلقة.
رنا: طلقت؟ أنا مش فاهمة حاجة.
رامز: أنا هفهمك.
مروة اتجوزت وسافرت مع جوزها السعودية، جواز تقليدي زي ما أنتِ عارفة، طلع بني آدم ما يستاهلش، كان بيهينها وشافت معاه أسوأ سنين عمرها، وبالعافية هربت منه وجت مصر ورفعت عليه قضية خلع وكسبتها وخلصت منه. الكلام ده من 3 سنين، ولما عرف ظروفها، مدير الفرع بتاعنا في البنك اللي بشتغل فيه هو صديق لخالها، اتقدم لها واتجوزها وخلف منه ولد، بس من سنة تعب وربنا افتكره. ونزلت هي في البنك تشتغل وتصرف على ابنها، واتعرفنا هناك وحبيتها.
رنا: بس يا رامز، دي...
رامز قاطعها: أنا عارف كل ظروفها وراضي بيها عشان لقيت فيها البنت اللي بحلم بيها، مروة أكتر حد فهمني في الدنيا، وأنا متأكد إني هبقى سعيد معاها.
رنا: طيب، وماما وبابا عارفين؟
رامز: ماهو ده اللي عايزك تساعديني فيه.
رنا: مش عارفة أقولك إيه، بس خليني أقعد معاها وبعدين أرد عليك.
أما في الفيلا عند عبدالله...
مريم: أبو عبدالله، إنت رديت على أهل العريس اللي جاي لعلياء؟
عز الدين: قلتلهم ادونا مهلة أسبوعين نفكر، والعروسة تاخد قرار ونرد عليكم. بيني وبينك، حسيت إن علياء رافضة حتى إنها تفكر.
مريم: أنا مش عارفة أعملها إيه، لا عايزة ترجع لحسن وتكمل حياتها، ولا حتى تبدأ حياة جديدة، وجعة قلبي عليها قوي.
عز الدين: ربنا يهديها للصالح، ما تغصبيش عليها وخليها على راحتها.
راحت رنا قابلت مروة وسلموا على بعض، وذكروا بعض بأجمل أيام حياتهم، وابتدوا يحكوا في حياتهم.
رنا: أنا اتضايقت قوي لما سمعت اللي حصلك ومرتي بيه، من رامز.
مروة: بالظبط يا رنا، زي ما رامز حكالك، بس التفاصيل كانت أصعب بكتير من إني أضايقك بيها.
رنا: وحكالي كمان إنكم بتحبوا بعض وإنه عايز يرتبط بيكي.
مروة: أنا عارفة إن اللي في ظروفي، مجرد تفكيرها في الارتباط مرة تانية شيء صعب، بس أنا فعلاً يا رنا بحب رامز. أنا عمري في حياتي ما حبيت، دايماً حياتي مصيرة مش مخيرة فيها، حتى في جوازي، سواء الأول أو التاني، الأول كنت مغصوبة أوافق لظروف أهلي عشان كان بيساعدهم مادياً، والتاني وافقت عشان وضعي بعد الخلع وسط الناس، كنت لازم أبقى في ضل راجل، والصراحة الله يرحمه ما شفتش منه إلا كل خير.
رنا: رامز بيحبك فعلاً يا مروة ومش فارق معاه ظروفك، أنا الصراحة معرفش رد فعل بابا وماما إيه على الموضوع ده، بس أنا لو ليا رأي، أكيد هوافق على اللي يريح أخويا، وهو لاقي راحته معاكي، وبعدين أنتِ ناسيه إننا أقرب صحاب طول فترة ثانوي والجامعة، والصراحة كنتِ فيهم ونعم الصديقة والأخت، وأنا شايفه إن ظروفك ما تتعبكيش أبداً، ربنا يعمل اللي فيه الخير.
مروة: إن شاء الله، بجد ريحتيني قوي يا رنا، أنا كنت منتظرة رد فعلك زي ما منتظرة رد فعل عمي وطنط بالظبط، وزي ما قولتي، ربنا يعمل اللي فيه الخير. إنما قوليلي أنتِ إيه أخبارك؟ رامز حكالي إن عمر الله يرحمه توفى وساب لك بنت واتجوزتي أخوه وسافرتي معاه.
رنا: أيوا، حياتي اتلخبطت خالص بعد وفاة عمر، ولاقيت نفسي قصاد قرار مصيري بيربطني بأخوه، وكانت بنتي هي سبب موافقتي على الجوازة دي عشان تتربي وسط أهلها هناك.
مروة: وجوزك ده كان عازب قبل ما يتجوزك؟
رنا: لا، متجوز بنت عمه وعنده منها بنت وحامل كمان.
مروة: يانهار أبيض، أنا آسفة، بس أنتِ قدرتي تتحملي الحياة بالشكل ده؟
رنا: أصل الموضوع مش زي ما أنتِ متخيلة، أنا هفهمك، بصي يا ستي...
وفي الفيلا، عبدالله كان قاعد سرحان وبيشرب القهوة، ودخلت عليه علياء.
علياء: عبدالله.. عبدالله.
عبدالله: ها، أيوا يا علياء.
علياء: اللي واخد عقلك، مالك سرحان في إيه؟
عبدالله: لا أبداً، أنتِ إيه أخبارك؟ شكلك عندك كلام.
علياء: الصراحة مفتقدة رنا ولين قوي من ساعة ما مشيوا، حاسة إني هتجنن عليهم.
عبدالله (مش أكتر مني يا علياء، أنا خلاص اتجننت فعلاً): إن شاء الله يرجعوا قريب.
علياء: كنت هتصل بيها النهارده أقولها ترجع بقى، بس قلت أسيبها براحتها، ما بقالهاش إلا كام يوم، بس ما لحقتش تقعد مع أهلها.
عبدالله: لا، أوعى تقولي لها كده، سيبها براحتها.
علياء بخباثة: يعني عايز تفهمني إن عدم وجودها مش فارق معاك؟
عبدالله: لا والله، بس حاسس إنها كانت محتاجة للرحلة دي وعايزها تبقى براحتها وتيجي لما تشتاق لنا.
علياء: اممم، تشتاق لنا، طيب أنا هطلع أنام بقى.
عبدالله: استنى، أنا طالع معاكي.
وطلعوا مع بعض، وعبدالله نسي وكان داخل جناح رنا.
علياء: أنت رايح فين؟
عبدالله خد باله واتحرج، راح لحق نفسه وقال: أصلي ناسي حاجة جوه، داخل أجيبها، يلا تصبحي على خير.
علياء: يارب، تصبح على اللي بتشتاقله.
عبدالله ابتسم ودخل وهو بيقول لنفسه: ياريت يا علياء، ياريت تحسي بيه وتعرفي إني خلاص بموت في بعدها عني، حتى لين وحشتني كلمة بابا منها، وحشني شقاوتها ودلعها عليا، آآه يا رنا، ارحميني بقى وحنيني قلبك عليا شوية.
قرب من الكنبة، لقي عليها آخر عباية بيت كانت لابساها، خدها وضامها وهو شامم ريحتها فيها، وقعد على الكنبة، وبعد فترة راح في سابع نومة في نفس مكانه.
وفي الكافتيريا عند رنا ومروة...
رنا: ودي كل الحكاية يا مروة.
مروة: بس فعلاً عبدالله شخصية غريبة جداً، بس تعرفي، أنا حاسة من اللي حكتيه إنه شكله حبك فعلاً.
رنا: حب بالسرعة دي؟ بقولك، كان بينا مصانع الحداد وقولنا لبعض اللي ما يتقالش، لحد الموقف اللي حكيتهولك، واتبدل معايا 180 درجة.
مروة: طيب ممكن أسألك سؤال؟
رنا: اسألي.
مروة: أنتِ شايفاه إزاي، بغض النظر عن كل شيء جمعكم، أنتِ كوحدة ست شايفاه كرجل بأي صورة؟
رنا: عبدالله وسيم جداً، كشكل يعني، يجذب ويلفت انتباه أي ست. ليه أناقة ومرتب في نفسه، ليه هيبة وطلة ونبرة صوت مميزين تميزيه بيهم وتقدر تعرفيه لو بين مليون رجل. شخصيته، أكذب عليكي لو أقولك إن قدرت أفهمها، لأني كل يوم معاه بكتشف فيه حاجة مكنتش شايفاها. من عصبيته اللي بتظهره بشدة وقسوة تخلي اللي ما يعرفوش يقول عليه شخص مغرور ومتكبر، عنيد ومستبد. من الآخر، عبدالله ده حكاية، ههههههههههه.
مروة: هههههههه، والله أنتِ اللي حكاية، أنتِ لو ما حكتيش اللي حكتيه، كنت هقول إنك بتحبيه.
رنا بارتباك: أنا لأ، بس شخصيته خلت عندي فضول إني أعرفه. وبسم...
مروة: طيب مالك ارتبكتي؟ أنا بقول لو ما قولتش إنك بتحبيه فعلاً، إنما قولي بقى إيه اللي لفت نظرك في عمر وخلاكي تحبيه؟
رنا: عمر ده أطيب شخص شوفتُه في حياتي، كان بيحبني قوي وبيحاول يسعدني بأي طريقة. كان أول أعرف معاه الحب، كنت مش محتاجة أفهمه عشان أحبه، هو أصلاً ما خلانيش أفكر، كان بيديني كل شيء من غير ما ينتظر مني مقابل لعطائه، كان بيحس بيه أكتر حتى ما كنت بحس بيه. عمر، أنا عشت معاه أحلى سنين عمري.
مروة: مش ملاحظة حاجة، إنك لما جيتي تتكلمي عن عمر، كل كلامك بعيد عن تفاصيل شخصيته، زي ما اهتميتي إنك توصفي عبدالله بأدق تفاصيله الشخصية؟
رنا تنحت قوي وهي مش مستوعبة كلامها.
مروة: مالك؟ أنا ما قصدتش، أنا بس حبيت ألفت نظرك لشيء جواكي، ممكن تكوني في زحمة الأحداث اللي حصلتلك ما حسيتيهوش.
وقطع كلامهم صوت موبايل رنا، بصت لاقت رقم والدتها.
رنا لمروة: دي ماما، ثواني.
رنا: الوو، أيوا يا ماما.
حنان: اتأخرتي يا رنا، يلا لحسن جوزك يتصل ويعرف إنك لسه بره.
رنا: حاضر يا ماما، رامز اتصل بيه من دقايق وقال لي إنه في الطريق وشوية وهكون عندك.
حنان: ماشي يا بنتي، مع السلامة.
رنا: أهو رامز جه، سلام يا ماما.
رامز: مساء الجمال، خلصتوا نوم؟
رنا: أكيد لسه، بس نكتفي بهذا القدر عشان الحكومة لسه كانت على الموبايل وبتستعجلني.
رامز: طيب يلا بينا عشان أوصل مروتي وبعدين نروح.
رنا: اممم، مروتك؟
رامز: عندك مانع؟
رنا: الله يسهله يا سيدي، ههههه.
ركبوا العربية ووصل رامز مروة، وكمل هو ورنا في طريقهم للبيت، ودار بينهم الآتي...
رامز: ها، إيه رأيك؟
رنا: رأيي مش مهم دلوقتي، الأهم بابا وماما يتقبلوا ظروفها. مروة بنت تتقال بالدهب، شهادتي فيها مجروحة. أنت هتكلم بابا وماما امتى؟
رامز: بكرة إن شاء الله، أنا عايز أكتب عليها ونجهز شقتنا سوا.
رنا: ربنا يتمم لك على خير ويلين دماغ بابا وماما ويرضوا عنها إن شاء الله.
رامز: يامسهل، إن شاء الله. إلا صحيح، مش عبدالله كلمني النهارده؟
رنا بخضة: إيه؟ وقولتله إني خرجت؟
رامز: إيه ده، أنتِ مش مستأذنة منه إنك خارجة؟
رنا: الصراحة لأ، وكذبت على ماما وقولت استأذنت.
رامز: طيب وليه؟
رنا: أصله هيرفض، أنا عارفة طبعه، وأنا ما كنتش عايزة أكدر.
رامز: غلط يا رنا، بس على العموم، هو سأل عامة. وربنا ستر، كان شكلك هيبقى وحش قوي لو طلعتي كدابة.
رنا: الحمد لله.
وراحوا، وفضلت رنا تحكي لمامتها عن مأساة صحبتها وهي بتحاول تخليها تصعب عليها عشان تسهل الموضوع لأخوها وتكسب تعاطف أمها. ولما حست بالنوم وشافت لين بتنام، خدتها ودخلت على أوضتها وخدتها في حضنها، وراحوا في النوم.
وتاني يوم الفجر، صحيت رنا على صوت عياط لين.
رنا: مالك حبيبة ماما؟ حاجة وجعاكي؟
لين: لا.
رنا: اومال بتعيطي ليه؟
لين: بابا وحشني، أنا عايزة بابا.
رنا: يعني أنتِ مش فرحانة إننا عند تيته وجدو وخالو؟
لين: فرحانة، بس بابا قال جاي ومش جه زي ما قال. اتصلي ماما، أنا عايزة أكلمه.
رنا: خلاص ننام ونصحى نكلمه، لسه بدري، أكيد دلوقتي بابا نايم.
لين: مليش دعوة، دلوقتي.
رنا بعصبية: لين، قلت عيب، مش دلوقتي، يلا نامي وبطلي دلع.
لين فضلت تعيط وصعبت على رنا، بصت على الساعة، لاقيتها 5 صباحاً، مسكت الموبايل وهي مش عارفة لو رد هتقول إيه، ورنت.
عبدالله كان نايم على الكنبة بهدومه وهو حاضن هدومها، صحي على صوت موبايله بيرن، وصحى وهو حاسس إن جسمه مكسر، ومسك الموبايل، أول ما شاف الاسم وبص في الساعة، قلبه انقبض ورد بلهفة.
عبدالله: الوو يا رنا، أنتوا بخير؟
رنا: الحمد لله، ما تقلقش، إحنا كويسين، بس أصل لين قامت عمالة تعيط ومصممة تكلمك، أنا آسفة.
عبدالله: طيب ودي حاجة تتأسفي عليها؟ اديهاني.
لين: الوو بابا، أنا زعلانة منك.
عبدالله: حبيبة بابا، أنتِ، أنا ما أقدرش على زعلك، ليه بس؟
لين: أنت قلت هتخلص شغل وتيجي، وفات يوم ويوم ويوم ومش جيت، ومش بتكلمني، ووحشتني قد الدنيا كلها.
عبدالله: حياتي، أنتِ اللي وحشتيني قد الدنيا، معلش سامحي بابا، بس فعلاً مشغول جداً.
لين: طيب، هتيجي امتى تشوف لين وتلعب معاها؟
عبدالله: قريب إن شاء الله، لما أوحشك أكتر، عشان لما آجي مش هسيبك، هاخدكم ونرجع بيتنا.
لين: طيب، خلاص، ما تتأخرش.
عبدالله: طيب، مفيش سكر لبابا؟
لين: اموووه.
عبدالله: الله على قطتي الجميلة وطعمتها.
رنا: هاتى بقى يا لين.. معلش، قلقتك من نومك.
عبدالله: بالعكس، لين حست قد إيه وحشتوني وخلتك تتصلي عشان أسمع صوتكم وقلبي يطمن عليكوا.
رنا حبت تتوه الكلام: عمي وماما مريم وعلياء وريماس القمر عاملين إيه؟ إن شاء الله يكونوا بخير.
عبدالله: كلهم بخير، والبيت من غيركم وحش جداً.
رنا: أنتوا كمان وحشتونا كتيرر.
عبدالله: وأنا من ضمن اللي وحشتوهم.
رنا: أه طبعاً، كنتِ وحشة لين.
عبدالله: لين بس؟
رنا: عبدالله.
عبدالله: على العموم، أتمنى إنك ما تفكريش كتير لما تحتاجي لي، أو لين تحتاج لي. أشوفكم على خير إن شاء الله.
رنا: مع السلامة.
عبدالله: سلام.
رنا... رغم إني كنت محتارة قبل ما أتصل أعمل كده ولا لأ، بس بعد الاتصال كنت مبسوطة قوي، عبدالله كالعادة كان لطيف وحنون جداً مع لين، اللي فضلت تضحك ومبسوطة بعد ما كلمته، والصراحة أنا كمان اتبسطت قوي إني سمعت صوته واتكلمنا.
عبدالله... رغم إني حسيت إنها كلمتني عشان لين، بس كنت طاير من السعادة إني سمعت صوتها وصوت لين، كنت مشتاق جداً وحسيت إن ربنا رضاني. وبعد المكالمة النوم طار من عيني، وفضلت ماسك صورة ليهم وبدعي إن ربنا يقرب البعيد ويجمعني بيهم على خير.
رواية للعشق اسرار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ام آسر
في بيت أهل رنا.
كانوا كلهم قاعدين على السفرة بيتغدوا.
رنا: يلا بقي يا ليون كلي بقي وبطلي لعب بالمعلقة.
رامز: بابا كنت عايز حضرتك وماما النهاردة في موضوع يهمني لازم أتكلم معاكم فيه ونقعد قعدة عائلية كده.
حنان: يا رب يكون اللي في بالي، نفسي أفرح بيك بقى يا رامز وأطمن عليك زي ما اطمنت على أختك.
أحمد: خير إن شاء الله، نتغدى ونتجمع واحنا بنشرب الشاي.
رنا لاقت جرس موبايلها بيرن برقم علياء، قامت بسرعة وهي بتقول: دي علياء، معلش عن إذنكم هرد عليها.
لين: سلميلي على عمتو يا ماما.
رنا: حاضر يا لمضة، بس أجي ألاقييكي أكلتي كل أكلك.
لين: حاضر.
رنا: وحشتيني قوي يا لولو.
علياء: يا سلام، خدوه بالصوت بقى.
رنا: والله كنت هكلمك، بس في موضوع كده قالب دماغي وشغلني يخص أخويا رامز، ويمكن يقلب البيت عندنا كمان، هبقى أحكيهولك بعدين.
علياء: مش خير يعني؟
رنا: لأ، لاقي عروسة، بس ربنا يستر وبابا وماما يرضوا، بس عشان ليها ظروف كده هتخلي الموافقة مش سهلة.
علياء: ربنا يعمله اللي فيه الخير ليه وليكم إن شاء الله، ليونة حبيبة عمتو عاملة إيه؟ هموت عليها أنا.
رنا: كويسة ودايماً بتسأل عليكوا، ولسه لما عرفت إني راحة أكلمك قالتلي سلمي على عمتو.
علياء: حياة عمتو، ربنا يحميها.
رنا: طمنيني عليكي، مفيش جديد في الموضوع اللي فتحه معاكي عمي؟
علياء: لا، بابا سايبلي وقت أفكر وأرد عليه، وأنا سايبة ردي لآخر لحظة وبس.
رنا: ربنا يهديلك الحال يا علياء، والله وحشتيني، لسه كنت مكلمة عبد الله الفجر وسألته عليكي وعلى ماما وعمو.
علياء: عشان كده صاحي فايق ورايق النهاردة وهزر معايا قبل ما يخرج، ملاحظة إني مودك بقى مرتبط بيكي يا مزة.
رنا: على فكرة مكالمة عادية ومفيش أي حاجة، دي لين صحت كان واحشها قوي وصممت أتصل بيه وبس.
علياء: هو انتي على راسك ريشة؟ مالك خدتي الكلام ليه على نفسك؟ أنا بقول عليه هو، ولا انتي كمان ابتدي قلبك يلين؟ هههههه.
رنا: هاهاها، تصدقي إنك رخمة، بس أنا اللي غلطانة وأنا ببررلك ليه أصلاً، وانتي مالك؟
علياء: لا بجد مش ناوية تيجي بقى؟ والله الواد ابتدى يكلم نفسه وضايعة منه على الآخر، مش قادر على بعدك يا رورو انتي وليون.
رنا: ما سمعكيش كان جابك من زمارة رقبتك دلوقتي، وليه هو خلى الكونتيسة سارة تسمعك وتقيم الحد عليكي هي وأختها الليدي خوخة؟ هههههههههههههه.
علياء: هههههه، آه ما تفكرنيش بريه وسكينة، حاطين راسهم في راس بعض طول اليوم فاكرين هيقدروا يستفردوا بيه، بس على مين، ولا معبراهم وعمالة بيات شتوي في أوضتي.
رنا: فقرية يا لولو، والله هههههه.
علياء: يلا كفاية كده عليكي، روحي شوفي أهلك واقعدي معاهم واشبعي منهم، عشان تيجي بقى بسرعة، والله البيت من غيركم وحش قوي.
رنا: إن شاء الله حبيبتي، سلميلي على ماما وعمو وريماس، بس كتير، الباقي بلاش أحسن هههههه.
علياء: هههههههه، يوصل إن شاء الله، سلام.
رنا: سلام.
خرجت رنا لاقت رامز قاعد بيكلمهم في الموضوع وهما بيسمعوا وملامح وشهم مصدومة من الكلام اللي بيتقال، سحبت لين وقعدت على كرسي بهدوء، وابتدت حدة النقاش لما قام والدها يصرخ في رامز.
حسين: اللي انت بتقوله ده مستحيل يحصل، فاهم؟
رامز: بابا لو سمحت سبني أشرحلك ظروفها أكتر.
حسين: لا تشرحلي ولا محتاج أعرف ظروفها دي لنفسها، مش لينا.
حنان: يابني انت واعي للي بتقوله؟ وليه تربط نفسك بواحدة اتجوزت قبلك اتنين ومعاها طفل كمان؟ ليه تعمل في نفسك وفينا كده من قلة البنات؟
رامز: أرجوكم تفهموا وتقدروا موقفي، أنا بحبها ومن الآخر كده مستحيل أتجوز غيرها.
حسين: يبقى خليك كده أحسن من الورطة اللي عايز ترمي نفسك فيها.
حنان: هو عند وخلاص يا رامز؟ هي ربطاك بإيه البنت دي مخلياك عايز تعدينا عشانها؟
رامز: يا ماما بالعكس، أنا عايز رضاكم، وده شرط من شروطها.
حسين: هي بتشترط كمان؟ بقولك إيه، اسمع بقى ودا آخر كلام عندي، البنت دي مستحيل تدخل بيتي، ولو مصر على موقفك وعايز تجوزها، انسى إن ليك أب وما أشوفش وشك تاني هنا، فاهم؟
رنا: بابا اهدى بس لو سمحت، الموضوع ما يتخدش بالعصبية دي.
رامز: بقى كده يا بابا؟
حسين: اللي عندي قولتهولك وما عنديش كلام تاني.
رامز جرى على أوضته وهو متعصب من موقف أبوه: عن إذنكم.
حنان جريت وراه: رامز.. رامز.
رنا: ليه يا بابا كده؟ انت عمرك ما كنت متعصب برأيك ضد رغباتنا.
حسين وهو قايم يروح على أوضته بصريخ: سيبوني في حالي بقى، كفاية حرقتولي دمي.
رنا راحت على أوضة رامز، لاقته بيلم هدومه ومصمم يسيب البيت، وحنان عمالة تعيط وتقول بصريخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كده يا بني؟ اللي عايز تعمله فيه وفيه أبوك، عايز توكس نفسك بإيدك.
رنا سابت لين من إيديها اللي كانت خايفة من الصريخ والزعيق، وراحت على رامز تزعق: رامز إيه اللي انت بتعمله ده؟ دي مش طريقة تفاهم.
رامز: مش بابا اللي طلب مني، أنا مستحيل أتخلى عن مروة، يبقى أمشي من البيت.
رنا: بابا متعصب يا رامز، وليه عذره، اهدى بقى انت عشان نعرف نتفاهم.
حنان: عايز تعصاني أنا وأبوك عشان تستر عليها؟ ملقتش غيرك ترمي بلويها عليه، وانت إيه مش بتفهم؟ بتتحدى أبوك عشان واحدة كانت معاشرة بدل الراجل اتنين.
رامز: أرجوكي يا ماما بقى، كفاية. الست دي هتبقى مراتي وأنا راضي بظروفها وموافق، كون إن ظروفها مجتش على هواكم، دا مش ذنبها ولا ذنبي أنا اللي هتجوزها وأنا اللي متحمل أي نتايج.
حسين دخل عليهم وهو ساير من كتر التعصيب، لما سمع رده على أمه، ومسكه من هدومه وهو بيزقه على بره وبيصرخ: ملكوش دعوة بيه، خلوه يغور يتجوزها بعيد عننا، يلا بره، اطلع بره البيت ده وما تعتبوش مرة تانية، فاهم؟ برررررره.
رنا وهي منهاره من العياط: لا يا بابا، أوعى تطرد رامز.
حسين: اسكتي انتي خالص، اطلع، مش عايز أشوف وشك تاني، فاهم؟
رامز خد شنطته وكان خارج ورنا ماسكة فيه وهي منهارة وبتصرخ: لا يا رامز، أوعى تمشي.
بس مع زعيق والده خرج وقفل الباب وراه، والحزن ساد في البيت كله. حسين دخل أوضته وقفل عليه ومش راضي يفتح لحد.
وحنان قاعدة على سجادة الصلاة وبتعيط وبتدعي ربنا يزيل الغمة اللي حلت عليهم ويهدي ابنها ويحفظه.
أما رنا فحضنت لين وعمالين يعيطوا ومنهارين من العياط في أوضتها. رنا كانت حاسة إنها متكتفة ومش عارفة تتصرف أو تعمل حاجة، ومجاش في بالها في لحظة ضعفها وشدتها دي إلا شخص واحد، حسيت إنها محتاجاه قوي، محتاجة يكون جنبها في اللحظة دي. مسكت موبايلها ومن غير ما تفكر اتصلت عليه.
عبد الله كان في الشركة قاعد مع عمه وحسن بيتفقوا على شغل جديد، وفجأة موبايله رن، بص شاف رقمها، استأذن وقام يرد عليها.
عبد الله: هلا بأم لين.
رنا من كتر العياط مش عارفة تتكلم، بس هو كان سامع شهقاتها، وده خلاه يتجنن من القلق.
عبد الله بلهفة: رنا مالك؟ فيه إيه؟
رنا والكلام بيخرج منها بصعوبة: عبد الله...
لين أول ما سمعتها بتقول اسمه، هي كمان زادت في العياط على عياط رنا.
عبد الله: رنا ارجوكِ اتكلمي، طيب أنا جايلك، مسافة الطريق، بس طمنيني انتوا بخير.
رنا بصعوبة: أيوا، بس بابا طرد رامز من البيت، واتفتحت تاني في العياط.
عبد الله: رنا حبيبتي، عشان خاطري اهدى، أنا مسافة الطريق وهو هكون جنبك، أوكي؟ ارجوكِ تهدي وتهدي لين. أنا هقفل دلوقتي وأكلمك شوية كده من الطريق تكوني هديتي.
رنا من بين شهقاتها: حاضر.
عبد الله خد مفاتيح عربيته وخرج، كلم حسن على جنب إنه لازم يروح القاهرة ضروري وإنه هيبقى معاه على اتصال، وطلع ركب عربيته وبأقصى سرعة كان في طريقه للقاهرة. كان مش حاسس بالسرعة من كتر خوفه ورعبه عليهم وعلى الحالة اللي كلموه وهما فيها، حس إن أكيد الموضوع كبير اللي يوصلهم لكده، وفضل يدعي ربنا إن يكون خير إن شاء الله.
وهو في الطريق، فضل كل شوية يكلمها ويطمن إنها هديت، وقبل ما يوصل بدقايق، اطمن منها إن لين نامت. خرجت رنا تشوف والدها ووالدتها، لاقت والدتها لسه قاعدة على سجادة الصلاة.
رنا: ماما، بابا لسه ما خرجش من الأوضة؟
حنان اللي دموعها مانشفتش: لا، عمالة أخبط عليه، مش عايز يفتح ولا يرد عليّ.
جرس الباب بيرن، رنا أول ما سمعته جاله إحساس إنه عبد الله، وطلعت تجري على الباب، أول ما فتحته لاقته واقف قدامه، رمت نفسها في حضنه وفضلت تبكي.
عبد الله خدها في حضنه وفضل يطبطب عليها ويهديها، ودخل سلم على والدتها وقعد، وهي مش عايزة تسيب حضنه. وحكت له والدتها المشكلة، وكانت بتساعدها رنا في الحكي كل ما تهدى من العياط.
عبد الله: طيب وعمي فين دلوقتي؟
حنان: جوه يا ابني في الأوضة، مش عايز يخرج من ساعتها وقافل على نفسه. ثواني هعرفه إنك موجود.
عبد الله: اتفضلي يا طنط.
عبد الله: رنا مش هينفع اللي بتعمليه ده، المواضيع اللي زي كده ما بتتاخدش بالطريقة دي، إن شاء الله كل مشكلة وليها حل.
وفجأة سمعوا صوت صريخ حنان وهي بتقول: الحقوني يا ولاد، حسين رد عليا يا حسين.
جرى عبد الله وراه رنا على الأوضة، لاقوه مرمي على الأرض فاقد الوعي. شاله عبد الله وحاول يفقوه بس مفيش فايدة، اتصل بسرعة بمستشفى خاصة، بعتت عربية إسعاف وراح معاه هو ورنا، وسابوا حنان مع لين اللي نايمة.
بعد ما شافه الدكاترة، بلغوا عبد الله إن اللي حصله نتيجة إن ضغطه وطى فجأة، وإنهم حاطينه تحت الملاحظة لغاية ما يفوق ويقدر يروح معاهم. طمن عبد الله رنا واتصل بوالدتها وطمنها، وفضلوا قاعدين رنا وعبد الله معاه في الغرفة منتظرين إنه يفوق. رنا من التعب ريحت على الكنبة. عبد الله جاله تليفون، خاف الصوت يزعجهم، خرج يرد بره. لاقاه حسن بيطمن عليه، حكى له على تعب حماه اللي خلاه يسافر ضروري وقفل معاه، ورجع تاني الغرفة. وبعد ساعتين تقريباً فاق حسين، لاقاه عبد الله ورنا جنبه.
عبد الله: حمد الله على السلامة يا عمي، كده تخضنا عليك.
حسين: عبد الله أنا فين يا ابني؟
عبد الله: انت بس حبيت تشوف غلاوتك عندنا، اطمن انت كويس، كان عندك مشكلة بس في الضغط وهنا عملوا اللازم، بس انت حاسس إنك قايم بخير دلوقتي.
حسين: الحمد لله بخير.
رنا: خضتنا عليك يا حبيبي بجد، انت كويس؟
حسين: الحمد لله بخير يا رنا، تعبتوا معايا يا ولاد.
عبد الله: متقولش كده يا عمي، ربنا يديك الصحة ويخليك لينا.
حسين: عبد الله أنا بكرة المستشفى وعايز أروح بيتي يا ابني.
عبد الله: ما تقلقش يا عمي، يشوفك بس الدكتور ونطمن عليك ويوافق على الخروج، واحنا نطلع على البيت على طول.
في بيت والد رنا.
اتجمعوا حنان ورنا وعبد الله ولين اللي أول ما شافت عبد الله مسكت فيه ومردتش تسيبه، حاولوا حولين سرير حسين، وأول ما شافه هينام قاموا يسيبوه يستريح.
عبد الله: رنا أنا نازل مشوار هنا قريب وراجع على طول.
رنا: هتتأخر؟
عبد الله: لا متقلقيش، ولو فيه أي حاجة اتصلي هتلاقيني عندك فوراً.
رنا: أوكي، هات لين أدخل أنيمها في سريرها.
وبعد فترة خرجت حنان بعد ما اطمنت إن حسين نام، لاقت رنا قاعدة بره لوحدها.
حنان: أومال فين عبد الله؟
رنا: قال راح مشوار قريب وجاي على طول.
حنان: وانتي سبتيه يخرج من غير ما يتغدى؟ دا من ساعة ما جه واحنا هلكينه معانا.
لاقوا الباب بيخبط.
رنا: دا أكيد هو.
عبد الله: السلام عليكم.
رنا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل يا عبد الله.
وظهر رامز.
رنا جريت عليه وحضنته: رامز.
حنان قامت على صوتها وشافته قدامها وجرى عليها وحضنها وهي بتقول: شوفت أبوك جراله إيه؟ ادخل اطمن عليه.
راح رامز يدخل يشوفه.
حنان: روح معاه يا بني، روّق ما بينهم الأحوال.
عبد الله: حاضر يا طنط، ما تقلقيش.
وفعلاً دخل رامز لحسين، أول ما شافه لف وشه ومكنش عايز يشوفه، بس عبد الله لطف الجو بينهم وحاول يتناقش بهدوء في موضوع رامز وتوصل لحل يرضي جميع الأطراف، إنه يقابل البنت ويشوف أهلها، وبعدين يدي قرار في الموضوع. حسين رحب ورامز وافق على رأي عبد الله، والأجواء هديت وراقت، وتاني يوم خدوا ميعاد يزوروا فيه مروة وأهلها، وراحوا وراح معاهم عبد الله وحسين وحنان. حسوا إن البنت فعلاً كويسة وأهلها ناس غلابة، ولما لاقوا ابنهم متمسك بيها كده مقدروش غير إنهم يوافقوا ويساندوه، وقروا الفاتحة في نفس اليوم ورجعوا مبسوطين كلهم على البيت.
وفي غرفة رنا.
عبد الله خد لين عشان ينيمها على السرير من التعب، راحت في سابع نومة بلبسها وهي في حضنه. دخلت رنا تبص عليهم، لاقتهم رايحين في النوم، بس لفت نظرها شكله وهو نايم، قربت وشها من وشه، ولاقت نفسها بشويش لمست تفاصيل ملامحه بإيديها بنعومة وهي بتقول في نفسها: عملت فيه إيه؟ خلانى أحس إنك أقرب ليا من نفسي، مبقتش أحس بالأمان إلا بقربك ومعاك. حست اللحظة دي بشعور غريب إنها محتاجة تنام في حضنه، فحطت راسها على صدره وغمضت عيونها. وانتفضت يوم ما حست بذراعه بيحوطها، وجت تقوم من خضتها إنه حس بيها، فاجأها إنه مسكها من إيديها بحنان وقالها بهدوء وبصوت هامس خطف أنفاسها: ما تخافيش يا روح قلبي، أنا آسف.
عبد الله خد لين عشان ينيمها على السرير من التعب، راحت في سابع نومة بلبسها وهي في حضنه. دخلت رنا تبص عليهم، لاقتهم رايحين في النوم، بس لفت نظرها شكله وهو نايم. قربت وشها من وشه، ولاقت نفسها بشويش لمست تفاصيل ملامحه بإيديها بنعومة وهي بتقول في نفسها: عملت فيه إيه؟ خلانى أحس إنك أقرب ليا من نفسي، مبقتش أحس بالأمان إلا بقربك ومعاك. حست اللحظة دي بشعور غريب إنها محتاجة تنام في حضنه، فحطت راسها على صدره وغمضت عيونها. وانتفضت لحظة ما حست بحركة ذراعه بيحوطها، وجت تقوم من خضتها إنه حس بيها، فاجأها إنه مسكها من إيديها بحنان وقالها بهدوء وبصوت هامس خطف أنفاسها: ما تخافيش يا قلب عبد الله، أنا آسف، خضيتك.
ريح دماغ لين على السرير وهو لسه ماسك إيديها وقام قعد وقربها، قعدها قدامه. رنا ساعتها كانت مستسلمة ليه، حط كفوفها بين كفوفه وعيونه متعلقة بعيونها، وقال بهمس خلى دقات قلبها تزيد: طمنيني عليكي.
رنا.. ساعتها معرفش حصلي إيه، كنت زي المسحورة، ما فاقنيش إلا صوته وهو بيقولي: طمنيني عليكي. ساعتها حسيت قلبي مش في مكانه وجسمي تلج، وحالتي بقت حالة. حاولت أكون طبيعية وأرد عليه، بس مكنتش عارفة أقول إيه، الكلام ضاع مني.
عبد الله.. حسيت إني وترتها وندمت إني خلتها تحس إني حسيت بيها، وحاولت أهديها. واللي جه في بالي ساعتها إني أقولها: طمنيني عليكي.
رنا.. دفء إيده ونظراته حسيّسوني باحتواء وهديت، ولاقيت نفسي بقول: الحمد لله بخير، أنا متشكرة قوي.
عبد الله: على إيه؟
رنا: على وقفتك جنبي وجنب أهلي...
عبد الله قاطعها وحط إيده على شفايفها وهو بيقول بهمس: هششش، أوعي تحسسيني إني غريب بعد ما قربتيني منك.
ومرت ما بينهم لحظة صمت، نظرات عيونهم فيها كانت متعلقة ببعض، كل واحد فيهم كان مستغرب حاله إزاي، نظرتهم لبعض اتغيرت كده إزاي، قدروا يبقوا بالقرب ده. قطع عليهم لحظتهم صوت الموبايل اللي خلى رنا انتفضت من مكانها وبعدت عنه وقامت وقفت وأدته ضهرها وهي ضامة إيديها الاتنين على صدرها بتحاول تهدى ضربات قلبها اللي زادت.
عبد الله اتعصب من الرنة اللي جت مش في وقته خالص، بص على الرقم لاقاه رقم سارة.
عبد الله بضيق: الو.
سارة: الوو يا أبو ريماس، قلقتني عليك، انت فين بقالك يومين؟
عبد الله: وانتي من امتى بتسألي لما بغيب عن البيت؟
سارة: يعني غلطتي إني بطمن عليك.
عبد الله: أنا في القاهرة، اطمنتي.
سارة اتعصبت وحست إن عفاريت الدنيا اتنططت في وشها: عند الهانم صح؟
عبد الله حس إنها هتبتدي الوصلة بتاعتها، قام وفتح البلكونة ودخل يكلمها من جوه وقفل باب البلكونة وراه.
سارة: انت روحت فين؟ أنا مش بكلمك.
عبد الله بتعصيب: اسمعي بقى، طريقتك دي في الكلام تعدليها، بدل ما أعدلك، ما يخصكيش عندها ولا أنا فين أصلاً. وقولتلك قبل كده، طلعيها من دماغك وبطلي حركاتك دي واقفلي بقى، بدل كلمة تانية وهتسمعي ردود هتندمي إنك اتكلمتي من الأول.
سارة خدت الكلمتين وقفلت وبقت لا على حامي ولا على بارد من كتر الغيظ.
عبد الله.. خرجت لاقيتها قاعدة على طرف السرير، أول ما شافتني قامت وهي بتقول: أنا جهزتلك بجامة من بجامات رامز عشان تعرف تنام بيها، غير هدومك، عقبال ما أجهزلك العشا.
قربت منها ومسكت إيديها قبل ما تخرج من الأوضة وأنا بقول: لا خليكي، أنا مش جعان، وكده كده كلها ساعتين وهتحرك عشان لازم أسافر، عندي شغل.
رنا: هتسافر؟
عبد الله: أنا الحمد لله اطمنت عليكوا وعلى عمي، وانتي عارفة أنا لما جيت مشيت بسرعة من غير ما أخلص التزامات كانت عندي في الشغل.
رنا: طيب ممكن تستنى لبكرة بس؟
عبد الله باستغراب: ليه؟
رنا: عشان أكون جهزت شنطتي أنا ولين وتاخدنا معاك.
عبد الله تنح وحس إنه ما استوعبش الكلام: انتي قولتي إيه؟
رنا ابتسمت غصب عنها من شكله وقربت منه وقالت بكسوف: بقول يعني لو ممكن تستنى لبكرة أجهز حاجاتي أنا ولين وتاخدنا معاك.
عبد الله: بجد يا رنا؟ هتيجوا معايا؟
رنا بابتسامة جميلة: ده لو وافقت تستنى.
عبد الله: أكيد موافق.
رنا: أروح أحضر العشا عقبال ما تغير هدومك.
عبد الله: لو هتتعشي معايا، روحي حضري.
رنا: طبعاً.
عبد الله.. كنت هطير من الفرحة، مش مصدق إنها تطلب تيجي معايا، ياااه يا رنا معقول وافقتي نبتدي حياتنا مع بعض؟ أنا مستحيل أخليكي تندمي أبداً، أنا هعمل المستحيل عشان أسعدك وأخليكي مبسوطة وانتي معايا.
رنا.. معرفش أنا إزاي طلبت منه كده، أنا كل اللي عارفاه إن أول ما سمعته بيقول إنه هيسافر ويسيبني، حسيت إن مش عايزاه يبعد عني أنا ولين، حسيت إنه فعلاً يستاهل إني آخد خطوة وأقرب أنا كمان زي ما هو قرب مني وقت ما احتجت ليه. أنا فعلاً لسه مش عارفة أترجم مشاعري ناحيته، بس كل اللي عارفاه إني بقيت بحس بالأمان والراحة وهو جنبي أنا وبنتي.
وتاني يوم بعد ما سلموا على الجميع، خدتهم عبد الله وسافروا في طريقهم للبلد.
رنا.. عبد الله فعلاً اتغير قوي، معقولة ده نفس الشخص اللي سافرت معاه أول مرة؟ عبد الله طول الطريق بيضحك ويهزر وبيتكلم معايا أنا ولين، فعلاً ما حسيناش بطول المسافة، وكانت أول مرة نتكلم مع بعض ونحكي مع بعض كتير كده، واتأكدت أكتر من إحساسي بأنه اتغير كتير. لما واحنا بنتكلم بعفوية جبت سيرة عمر وأنا بحكي موقف مر علينا، ساعتها فوقت لنفسي وخفت يتعصب عليا ويقلب، بس اتفاجئت بيه لما حس إني هغير الموضوع، اندمج معايا وصمم إني أكمله، وهو كمان ذكر عمر بموقف حصلهم وهما صغيرين، وفضلنا نضحك. وأول مرة أحس إني مش مقيدة ولا مغصوبة وأنا معاه، وقولت جوايا: ياريت يا عبد الله تفضل حياتي معاك كده طول.
رنا.. وصلنا الفيلا، وكانت مفاجأة للكل إن نرجع مع عبد الله، حلوة طبعاً لعمي وماما مريم وعلياء اللي فرحوا برجوعنا جداً. أما سارة وأختها أول ما شافونا سحبوا بعض ومعاهم ريماس وطلعوا على جناح سارة من غير حتى ما يسلموا لا علينا ولا على عبد الله نفسه.
خرج عبد الله وراح مشوار، وطلعت أنا على الجناح وخدت معايا لين عشان ناخد دش ونغير من تعب السفر. أول ما دخلت الجناح جالي توتر غريب، حاولت أبعد عني الإحساس ده، لكن كان متملكني جداً وزاد أكتر لما سمعت صوت عربية عبد الله بتعلن عن وصوله.
عبد الله.. أول ما وصلت طلعت على الجناح وخبطت قبل ما أدخل، أول ما فتحت لي الباب حسيت من عيونها وحركة إيديها وهي بتفركهم في بعض إنها متوترة.
عبد الله: مساء الخير.
رنا: مساء النور.. أجهزلك العشا عقبال ما تاخد حمامك.
عبد الله مسكتها من إيديها وقربتها مني: مالك؟
رنا: أنا أبداً، مفيش مالي.
عبد الله: أنا بس جيت أطمن عليكوا، واطمني أنا وعدتك إني مقربش منك إلا برضاكي، وأنا لسه عند وعدي.
رنا: أنا...
عبد الله قاطعها وحط إيده على شفايفها وبهمس: هششش، تصبحي على خير.
رنا بلعت ريقها وقالت: وانت من أهله.
خرج عبد الله وقفل الباب، جريت رنا ووقفت قدام المرايا وهي بتبص على وشها اللي احمر من الكسوف والارتباك اللي حست بيه لما عبد الله كشف توترها منه، وابتسمت أول ما جه في بالها كلامه وهو بيقول: أنا وعدتك إني مقربش منك إلا برضاكي، وأنا لسه عند وعدي.
راحت تنام، بس برضو معرفتش، كانت لسه بتفكر وبتقول لنفسها: ماهو انتي مش هتفضلي كتير كده يا رنا، لازم تتعودي على حياتك معاه. بس جوايا لسه خوف من فكرة إني أحمل منه، خايفة ده يأثر على علاقته بـ لين، خايفة على بنتي ونفسيتها. لالا حرام يا رنا، عبد الله مش كده، طيب ما هو ريماس موجودة وده ما بيأثرش على اهتمامه بـ لين، بالعكس، بيحب ومهتم بالاتنين زي بعض. وراحت في النوم من كتر التعب. أنا عبد الله فنام عند سارة اللي كانت عاملة زعلانة من كلامه معاها في الموبايل، بس هو دخل وطنشها وغير هدومه ونام ولا عبرها.
تاني يوم صحيت رنا على أذان الفجر، اتوضت وصلت ودعت ربها إن ييسر لها حالها وحياتها الجديدة مع عبد الله. وشوية ولين صحت ولبسوا عشان ينزلوا يفطروا مع الموجودين. وقبل ما يخرجوا الباب خبط، جالها إحساس إنه هو. شيكت على نفسها في المراية وراحت تفتح، وفعلاً كان هو، لابس وشكله، هيفطر وينزل على الشغل.
عبد الله أول ما شافها تنح من جملها، كانت لابسة عباية بيت بس تحفة عليها، وحاطة كحل وجلوس، ووشها كان مورد من الخجل، فجملها كان باين طبيعي.
عبد الله: صباح الخير.
رنا: صباح النور.
لين: بابا شوفت أنا عملت شعري ديل حصان زي ماما عشان أبقى حلوة زيها، عجبك؟
شالها عبد الله وباسها من خدها: قمر يا قطتي، تجنني.. وبص على رنا وقال: زي ماما بالظبط.
رنا خدت منه لين وهي بتقولها: لين ممكن تشوفي عمتو صاحية ولا لأ عشان نفطر معانا؟
لين: حاضر.
رنا بصت لعبد الله اللي كان واقف حاسس إنها عايزة تقوله حاجة بس مش جنب لين: أنا اللي هعمل الغدا النهارده، نفسك في حاجة معينة أعملهالك؟
عبد الله: أي حاجة من إيديكي حلوة.
رنا وهي مرتبكة: هو انت كنت بايت عند أم ريماس امبارح؟
عبد الله: أيوا.
رنا بارتباك: يعني المفروض النهارده تنام هنا صح؟
عبد الله باستغراب: ها.. بس حس إنه أحرجها قوي وقال بسرعة: قصدي يعني ما تقلقيش، أنا مش هاجي هنا إلا برغبتك.
رنا (طيب وأنا أقوله إيه ده أبو شكلك) وبكسوف: طيب أنا موافقة.
عبد الله فهم وكان طاير من الفرحة، بس حب يرخم عليها وقال: موافقة على إيه؟
رنا بعصبية: أنا غلطانة، نام عند سارة أحسن.
وكانت لسه هتفتح الباب وتخرج، شدها من إيديها وقربها منه قوي وهو بيقول: استني بس، بهزر معاكي والله.
رنا بدلع: بجد؟
عبد الله حوطها بإيده من خصرها وقربها أكتر: دي اللحظة اللي كنت دايماً مستنيها.
بين نار.
رنا كان وشها إشارة مرور: طيب يلا ننزل عشان نفطر وما تتأخرش على الشغل.
عبد الله: ما تخلينا مع بعض شوية.
رنا: لا مش دلوقتي، بالليل يلا سيبني عشان نخرج.
عبد الله: يارب صبرني لغاية بالليل.
ونزلوا وفطروا، واستأذن عبد الله منهم وقام يروح شغله. بس قبل ما يمشي، استأذنت منه سارة إنهم يروحوا هي وأختها يطمنوا على مامتها عشان تعبت شوية وهتسيب ريماس، وهو وافق. ودخلت رنا المطبخ تجهز الغدا. نزلت سارة وأختها لابسين وخرجوا.
سارة: إني متأكدة إن الست دي هتعرف إذا كانت ساحراله ولا لأ.
خلود: عيب عليكي، دا واحدة صاحبتي مجرباها مع سالفتها وفكت السحر وهي حماتها بقوا سمن على عسل.
ودخلوا عند الست الدجالة، وقالت إن درتها عاملة سحر لجوزها ولازم يتفك، وطلبت منها طلبات تجيبها وتعملها، ومنها إنها تبعد عن جوزها ما يلمسهاش لمدة أسبوع وترش مياه أدتهالها في أوضتها وعلى سريرها، وما تنامش عليهم نفس المدة عشان السحر يتفك. ومشوا من عندها وفكروا إنهم يكملوا الكدبة، واتصلت تاني بعبد الله وقالتله إنهم هيروحوا أسبوع بيت أبوها عشان يقعدوا مع والدتها التعبانة، وفعلاً وافق وراحت نفذت كلام الدجالة وخدت هدومها وبنتها ومشيت على بيت أهلها. استغربت مامتها من مجيئهم وبالذات لما قالولها لو حد كلمها تقول إنها عيانة وإنهم جم يقعدوا معاها عشان كده، بس هتعمل إيه؟ اضطرت توافقهم على كذبهم وتنفذه.
وعلى العصر اتصل عبد الله على رنا وطلب منها إنهم يتغدوا لوحدهم فوق، وهي وافقت وجهزت الغدا ليهم، وطلبت من علياء إنها تخلي لين معاها النهارده. وطبعاً ما سلمتش من لسان علياء اللي واخدة بالها من التغيرات اللي بتحصل من ساعة ما رجعت. ودخلت رنا وظبطت نفسها في انتظار عبد الله، ولما رجع قضوا الاتنين لحظات جميلة مع بعض كزوجين متفاهمين، وكان الأسبوع ده فعلاً فرصة لعبد الله ورنا يقربوا أكتر وأكتر ويعيشوا مع بعض أجمل أسبوع في حياتهم الزوجية.
عبد الله.. حسيت كأني بتجوز لأول مرة، بس المرة دي اللي اختارها قلبي، أول مرة أحس إني مبسوط كده، لاقيت معاها الدفى والاستقرار اللي كنت بدور عليهم من زمان، حسيت معاها مشاعر عمري ما حسيتها في حياتي، حسيت إن الحمد لله قدرت أداوي الجرح اللي سببتهولها في أول مرة لما خدت حقوقي منها غصب. كنت سعيد وهي متجاوبة معايا برضا، وضحكتها اللي أسرت قلبي ما فرقتهاش، وحمدت ربنا إنها ادتني مكان في قلبها وحياتها، بغض النظر مساحته قد إيه ومين اللي بيشاركني فيه، بس وجودها معايا كان عندي الدنيا وما فيها.
رنا.. الصراحة كنت خايفة ومرعوبة، كأنه عمره ما شافني ولا لمسني قبل كده، بس هو غمرني بحنانه وطيبته ورقته معايا، حسيت كأننا بنقرب لبعض لأول مرة. الصراحة معاه حسيت بمشاعر وأحاسيس عمري ما حسيتها في حياتي، حتى مع عمر الله يرحمه. حسيت معاه إني مالكة الدنيا كلها، حسيت في حضنه بأمان وراحة عمري ما حسيت بيهم، لدرجة إني اتعودت ما يجليش نوم إلا وأنا في حضنه. واكتشفت شيء عجيب بينا كمان، إنه بيفهم عليا وبفهم عليه من غير كلام. معقول يوصل اللي بينا القرب للدرجة دي في الوقت القصير دا؟ وما فوقنيش من حلمي الجميل معاه إلا جملة خلت الشيطان يلعب بتفكيري أول ما سمعتها.
عبد الله: رنوشتي.
رنا: عيونها.
عبد الله: تسلملي عيونك، عارفة أنا نفسي في إيه؟
رنا: نفسك في إيه يا روحي.
عبد الله: نفسي قوي في عيل منك، صدقيني هيبقى منك انتي، غير فرحتي وسعادتي هيبقوا غير.
رنا.. ساعتها حسيت بخوف على مصير بنتي لين في حياتنا لو حملت فعلاً منه، غصب عني كان لازم أمنع إن ده يحصل عشان تفضل مكانة لين وحبه ليها زي ما هما ما يتغيروش بوجود طفل تاني.
رواية للعشق اسرار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ام آسر
في صباح يوم جديد، قامت رنا بسعادة. رتبت نفسها وجهزت الحمام لعبدالله وراحت تصحيه.
رنا قربت منه وهي بتلعب في شعره: "عبودي قوم بقى هتتأخر على الشغل."
عبدالله: "هممم، شوية كمان."
رنا: "لا مفيش شوية كمان، يلا قوم عشان تلبس وننزل نفطر تحت. يلا أنا جهزت الحمام عقبال ما تاخد دش أكون جهزتلك هدومك."
عبدالله فتح عيونه، لقاها قدامه: "يا صباح الجمال والرق..."
رنا: "صباح الفل."
وجت تقوم، مسك إيديها وشدها ليه وهو بيقول: "رايحة فين بس؟"
رنا بدلع: "سيبني عشان أحضرلك هدومك."
عبدالله: "أجي أساعدك؟"
رنا بعدت عنه وهي بتضحك وبتقول: "هههههه، لا بطل دلع وقوم يلا على الحمام."
دخل عبدالله وخرج وكان بيلبس هدومه، وهي كانت بره راحت تطمن على لين وتغيرلها وتسرحها. ودخلت لاقته واقف قدام المراية بيزرر زرار القميص وهيربط الجرافته.
قربت منه بدلع: "مش عايز مساعدة؟"
عبدالله: "ياريت."
رنا جت تقف قدامه قالت بعفوية: "انت مالك طويل كده ليه؟"
عبدالله: "انتي اللي قصيرة."
رنا: "أنا قصيرة؟ طوويل!"
وراحت جابت كرسي حطته قدامه ووقفت عليه.
عبدالله اتفاجئ بتصرفها وفضل يضحك.
رنا: "ممكن أعرف بتضحك على إيه؟ اديني بقيت أطول منك أهو. اقف بقى عشان أعرف أظبطها."
عبدالله: "ههههه، حاضر. بس ليه كرسي؟ كنت شبكت إيدي ووقفتي عليها."
رنا: "بتتريق عليا؟ أخنقك دلوقتي؟"
عبدالله: "لو بإيديكي أموت هكون راضي جداً."
رنا: "هااا، إيه رأيك؟"
عبدالله مسك إيديها وباسهم وهو بيقول: "ربنا يخليكي ليا يا أحلى حاجة حصلتلي في الدنيا."
وشالها ونزلها قدامه وحضن وشها بين كفوفه وقربها منه وهو بيقولها بهمس: "بصي بقى أنا قررت أخطفك."
رنا بدلع: "خاطفني؟"
عبدالله: "أيوا، نفسي أخطفك وآخدك في مكان أكون فيه أنا وانتي و..."
رنا: "بس لين وشغلك؟"
عبدالله: "مش عايزك تفكري في أي حاجة. أنا هظبط كل شيء، وبعدين انتي مخطوفة."
رنا: "ههههه، طيب المخطوفة ممكن تطلب طلب؟"
عبدالله: "طلب؟ انتي تأمري وتدَللي وأنا أنفذ."
رنا: "لا يا حياتي، هو طلب واحد. بلاش نبعد كتير عن البيت عشان لين، عمري ما سبتها لوحدها وأخاف..."
عبدالله قاطعها: "متقلقيش حبيبتي، هما 3 أيام بس. وأنا عمري ما هحسس لين ببعدك عنها، لأن أنا نفسي مقدرش أبعد عنها."
رنا: "طيب ممكن بقى تخلينا ننزل نفطر وتروح شغلك وتسيبني أجهز نفسي للخطف؟"
عبدالله: "إذا كان كده، ماشي."
ونزلوا فطروا، واستأذن عبدالله وخرج لشغله. وكان الكل ملاحظ التغيير اللي بقى في شخصية عبدالله، اللي بقى بيضحك ويهزر وواضح جداً إنه سعيد ومبسوط. ولاحظوا كمان نفس الشيء على رنا واندماجهم المفاجئ وقربهم من بعض اللي بقى واضح في تصرفاتهم جداً.
رنا استأذنت منهم وطلعت غرفتها، كانت محتاجة تختلي بنفسها عشان تقدر تفكر كويس في اللي هتعمله. دخلت أوضتها وقعدت قدام التسريحة وهي بتقول لنفسها: "رنا، مالك خايفة كده ليه؟ انتي بتضمني راحة بنتك باللي هتعمليه.. بس عبدالله ما يستاهلش إني أخدعه كده، ده بيتمنى الشيء ده وقال لك أمنيته دي أكتر من مرة.. رنا، انتي ما بتحرميهوش من الأطفال، ما هو عنده أولاده من سارة وهو بيقول دايماً إن لين عنده زي أولاده، فايه بقى المشكلة؟ ومع الوقت هيبان لو لاقيت حياتنا فضلت كويسة معانا زي ما احنا كده، أبطل الحبوب وأحمل خلاص. أنا استخدم الحبوب اللي كنت باخدها ساعة عمر الله يرحمه، بس أعمل إيه لو عبدالله عرف شكلها أو شافها وسألني إيه دي أو بتاخديها ليه؟ لا، أنا أتصل أجيبها من الصيدلية وأحطها في علبة بنادول أو علبة الفيتامين، أيوة هي دي عشان ما يلاحظهاش."
أما تحت في الصالة...
علياء: "واخدة بالك يا ماما من اللي حصل بين عبدالله ورنا والاندماج اللي بينهم؟"
مريم: "طبعاً واخده بالي، ربنا يسعدهم ويهدي سرهم ويفضلوا على حالهم كده. حتى بعد رجوع سارة وبنتها، أصل دي لو خدت بالها من اللي بينهم أكيد هتقيدها نار."
علياء: "آه يا ماما، دي مش بتطيق رنا لا في سما ولا أرض. هي راجعة إمتى الهانم؟"
مريم: "والدتها قالتلي بعد بكرة هتبعتهم."
علياء: "أووف، هي أختها جاية تاني؟ إيه اللزقة دي؟"
مريم: "سيبيها، أهي تلهيها عننا بدل ما مخها يفضي علينا. وأهو برضه بتخدمها هي وبنتها في فترة حملها، أهي داخلة على السادس أهو، يا مسهل."
وجرس الباب رن، وأمينة راحت فتحت.
علياء: "مين يا أمينة؟"
أمينة: "دا واحد من الصيدلية جايب دوا."
علياء: "مين طلبه؟"
رنا نزلت تجري: "أنا يا لولو، دا فيتامين لازم آخده."
علياء: "ماشي يا ست رنا، سيباني وقاعدة فوق."
رنا قربت منها وبهمس: "معلش يا لولو، أصل عبدالله قالي يمكن ياخدني ونسافر يومين، فكنت بجهز الشنط واللبس."
علياء: "والله واتطورنا يا سي عبدالله، اللي ما عملهاش مع اللي ما تتسمى سارة. أيوة يا عم، شكل أخويا واقع على بوزه."
رنا: "هو أنا ليه بحكيلك وأنا عارفة إنك رخمة ولسانك أطول منك."
علياء: "هههههههه، أنا؟ دا أنا ساكتة حتى رغم إني شايفة إن السمنة ساحت على العسل ومقضينها. وسيبني أنا أحكي حواديت لبنتك."
رنا: "تصدقي إنك فعلاً رخمة، تعالي بقى."
وفضلوا يجروا ورا بعض ويضحكوا، وانضمت ليهم لين.
وبالليل، أول ما وصل عبدالله دخل لوالدته قبل ما يطلع وبلغها إنه هياخد رنا ويسافر كام يوم. فرحت مريم ودعت له إن ربنا يهنيهم وإنه يسافر وهو مطمئن. طلع عبدالله وطلب من رنا تجهز عشان هيسافروا بالليل. وفعلاً اطمنوا على لين مع علياء، وخد عبدالله رنا وطلعوا على المطار.
رنا: "عبودي، ليه صممت نمشي دلوقتي وعمال تقول لي هنتأخر؟ على إيه هنتأخر؟"
عبدالله: "على ميعاد الطيارة بتاعتنا."
رنا: "إيه ده؟ احنا هنسافر بالطيارة؟"
عبدالله: "أيوا."
رنا: "ليه؟ هنروح فين؟"
عبدالله: "شرم الشيخ."
وصلوا المطار وطلعوا الطيارة، ورنا كانت مش على بعضها.
رنا: "عبدالله."
عبدالله: "عيونه."
رنا بخوف: "أنا عمري ما ركبت طيارة قبل كده."
عبدالله: "رنوشتي، انتي خايفة؟"
رنا: "الصراحة، مرعوبة."
حوطها عبدالله بدراعه وقالها: "أوعي، وأنا معاكي وجنبك تحسي بأي رعب أو خوف من شيء."
رنا: "تعرف، أنا عندي فوبيا أصلاً من السلالم المتحركة والاسانسيرات."
عبدالله: "بجد؟"
رنا: "والله، أنا مرة اتحبست في اسانسير لمدة ساعة لما حصل عطل مفاجئ فيه وكنت لوحدي، وفضلت أعيط عقبال ما طلعوني. كنت مت وحييت من الخوف."
عبدالله: "هههههههههه."
رنا: "شوفت بقى؟ يعني غصب عني لما أخاف من ركوب الطيارة وحركتها وهي طالعة في الجو."
عبدالله: "انتي عارفة إننا فعلاً دلوقتي في الجو وبقالنا ربع ساعة تقريباً."
رنا: "بجد؟"
عبدالله: "بصي جنبك وانتي تعرفي."
رنا: "طيب أنا إزاي ما حسيتش؟"
عبدالله: "هههههه، انشغلتي بالكلام فما حسيتيش. شوفتي بقى الموضوع بسيط إزاي؟ ها، دلوقتي لسه خايفة؟"
رنا نامت على صدره وحضنته قوي: "طول ما أنا معاك، أكيد لأ."
وصلوا شرم ونزلوا في فندق كبير هناك، رنا كانت مستمتعة جداً بكل شيء. استراحوا شوية ونزلوا بعد كده يستمتعوا بالشروق قدام الشط سوا.
أما في بيت أبو سارة...
خلود: "بكرة إن شاء الله نرجع الفيلا."
سارة: "يارب، بس يبقى بفائدة وأروح ألاقيها انكشحت من الفيلا والبلد كلها."
خلود: "ما تقلقيش، لو ما انكشحتش من فك السحر، أنا بقى هشتغلها في الأذى وأطفشها."
سارة: "والنبي تسكتي، لحسن أنا حاسة إن هي اللي طفشتنا. قضينا أسبوع أهو بعيد، والبيه ولا فكر يتكلم حتى. زي ما يكون ما صدق."
خلود: "أنا نفسي أعرف إزاي عبدالله التقيل الراسي، تقدر تجيب راسه بت زي دي؟"
سارة: "ما تفكرنيش، لحسن ببقى عايزة لو شفتها أطبق في زمارة رقبتها، ما أسيبهاش إلا وهي جثة في إيدي. من ساعة ما دخلت بينا وهي شقلبت حاله وقلبته عليه."
وعدى يومين كانوا زي الحلم الجميل على رنا وعبدالله، اللي ما سابوا مكان إلا وكان ليهم فيه ذكرى جميلة سوا. أما في الفيلا، فرجعت سارة وأختها، وأول ما وصلوا عرفوا بسفر عبدالله ورنا، وده خلى سارة تولع أكتر.
سارة: "لأ، بقي كده كتير. عجبك كده يا هانم؟ أديها خدته وسافرت، أعمل أنا بقى إيه دلوقتي؟"
خلود: "اصبري بس، مش يمكن اتخانقوا ووداها عند أهلها؟"
سارة: "والله وهتسيب بنتها؟ لأ، دا شكله سافر بيها مكان. آه يا ناري، أنا حاسة إن هيجرالي حاجة."
خلود: "بصي بقى، البت دي مش سهلة فعلاً. إحنا لازم ندور وراها، يمكن نلاقي حاجة تخلّينا نعرف نلاعبها."
سارة: "بصي، أنا خلاص مبقتش عارفة أفكر."
خلود: "بصي، فرصة إنها مش موجودة، ندخل جناحها ونفتش براحتنا."
سارة: "لألأ، افرضي العقربة علياء ولا أمها حسوا، دول يفضحونا ويبلغوا عبدالله وفعلاً تبقى نهايتي أنا في البيت ده."
خلود: "بقولك إيه، انتي كده كده الخطر عليكي انتي وهي، كل يوم بتسيطر عليه وعلى الكل أكتر. سيبنا ندخل ونبقى ناخد بالنا، وبالليل كمان مش دلوقتي، يكون الكل نام."
سارة: "حاضر، اديني ماشية وراكي، لما أشوف آخرتها."
أما في شرم...
عبدالله كان بيصحّي رنا.
عبدالله: "رنوشتي، يلا قومي، مفيش وقت."
رنا: "مفيش وقت لإيه؟"
عبدالله: "لأ، دي مفاجأة. البسي بسرعة، هستناكي تحت، أوعي تتأخري."
بعد شوية، نزلت رنا، وخدها عبدالله وركبوا عربية وراحوا على الصحرا. كان البدو عاملين بدوين نايت، وخدوا الستات رنا عشان يلبسوها لبسهم، وعبدالله لبس برضه لبس البدو. وكانت سهرة استمتعوا فيها جداً بالرقص والأغاني وكل شيء.
وروحوا وهما مبسوطين جداً، بس رنا كانت مش جايلها نوم. وعبدالله كان عايز يستغل كل دقيقة يكونوا فيها سوا، فخدها وراحوا على الشط. قعدت رنا وعبدالله كان نايم على رجليها، ودار بينهم الحوار التالي.
عبدالله: "رنوشتي، مبسوطة معايا؟"
رنا: "مبسوطة جداً، وبدعي إن ربنا يديم علينا السعادة والراحة اللي إحنا فيهم."
عبدالله قام وقعد على ركبته قصدها ومسك إيديها وهو بيقول: "أنا اللي بقيت خلاص مش قادر أبعد عنك ثانية. أنا بحبك يا رنوشتي، بحبك وعمري في حياتي ما حبيت ولا هحب غيرك."
رنا حسّت كلامه هزها من جواها، وعيونها لمعت من دمعة فرحة سكنت فيها. حسّت ساعتها إن مفيش كلام يعبر عن اللي جواها وحاسة بيه.
قربها عبدالله منه وطبع بوسة على جبينها وضمها لصدره بحنان، خلاها استسلمت بين أحضانه وقالت الكلمة اللي مكنتش متصورة إنها في يوم تقولها تاني بعد عمر، وبالذات ليه هو. قالها قلبها قبل لسانها: "بحبك يا عبدالله."
أما في الفيلا...
اتسحبوا سارة وخلود ودخلوا جناح رنا وفضلوا يفتشوا في حاجتها حتة حتة، لكن فشلوا يلاقوا حاجة. وكانوا هيخرجوا، قامت خلود شافت نور الحمام مفتوح، راحت تقفله.
سارة: "انتي رايحة فين؟"
خلود: "هقفل نور الحمام.. تعالي بصي الكريمات اللي بتحطها، ابقى خدي أسماءها وجيبي زيها."
سارة: "تعالي تعالي، خلينا نخرج لحسن حد يطب علينا."
خلود بترجع علبة الكريم، وقعت علبة الفيتامين على الأرض ووقع منها الحبوب اللي جواها.
سارة: "يانهار أبيض! إيه اللي بتعمليه دا؟ يلا لميه بسرعة."
خلود: "ألم إيه؟ دا انتي خلاص باب سعدك وهناكي اتفتح بالعلبة دي."
سارة: "ليه؟ هو إيه الدوا ده؟"
خلود: "دي علبة فيتامين، بس اللي جواها مصيبة سودا على دماغ صحبتها."
سارة: "بجد؟ ليه؟ هي إيه الحبوب دي؟"
خلود: "دي حبوب منع الحمل."
سارة: "إيه؟.. وانتي إيش عرفك؟"
خلود: "انتي ناسيه يوم ما طلعت الحج مع ماما وبابا عشان أوقف العذر الشهري، كنت باخد نفس الحبوب."
سارة: "بقى كده يا ست رنا؟ والله رقبتك جت تحت رجلي."
خلود: "وشوفي بقى عبدالله لو عرف ممكن يعمل إيه؟"
سارة: "يعمل إيه؟ هيعرف إنها بتكرهه وهيطين عشيتها، دا لو كمان ما طلقهاش ورماها لأهلها. ياااااااااه، أخيراً يا رنا هخلص منك."
........................
في جناح سارة...
خلود: "ها، قوليلي هتعملي إيه دلوقتي؟"
سارة: "ودا سؤال؟ أكيد هقول لعبدالله أول ما يجيب الهانم وييجي."
خلود: "طول عمرك عبيطة وهتودي نفسك في داهية."
سارة: "ليه؟"
خلود: "علشان يا هبلة، لو عملتي كده في الوقت ده بالذات، هتخلي عبدالله يفتكر إنك بتتبلي عليها وعايزة تخلصي منها، لأنه عارف إنك مش طايقاها. ومش بعيد كمان يكذبك ويقولك مش حاجتي ويتهمك انتي ويقلب عليكي الترابيزة زي المرة اللي فاتت."
سارة: "أيوا صح، اومال هنعرف عبدالله إزاي بس؟"
خلود: "إحنا مش هنعرفه دلوقتي. أي حاجة من مصلحتنا إن الكارت ده يفضل مستخبي لوقته المناسب."
سارة: "وامتى بقى وقته المناسب؟ أنا مش فاهمة."
خلود: "بصي يا ستي، انتي دلوقتي علاقتك متوترة جداً انتي وعبدالله، والسبب الغندورة. قبل أي شيء، لازم تصلحي علاقتك بيها، وبالذات قدام عبدالله. وتأكدي ده في معاملتك ليها."
سارة: "انتي عايزاني أعتذر لها زي ما طلب مني؟"
خلود: "بالظبط. وتعامليها أحسن معاملة كمان. ولو طالت، دلعيها واتصاحبي عليها."
سارة: "فهمتك يا بنت اللذينة! يخربيت دماغك. وبكده عبدالله هيعرف إني عايزة أراضيه بأي طريقة وإني فعلاً اتغيرت. بس برضه أنا معرفتش الكارت ده هيطلع امتى. أنا مش هستحمل أعمل كده كتيرر."
خلود: "يا بنتي، هي قدام مخبية الحبوب بالشكل ده، يبقى اطمني، هي مش عايزة تخلف منه. يعني خير ليكي، مش هتلاقي حاجة تربطه بيها لو طلقها. يعني مفيش خوف من الموضوع ده. وبعدين انتي مش هتروحي تقوليلي مباشرة كده، لا. سيبيني أتكتك لك على طريقة يبقى مالناش دخل بإكتشافه. بلوتها، فهمتي؟"
سارة: "طبعاً فهمت. تسلميلي دماغك يا خوخة، بس يرجع وهتشوفي أختك هتعمل إيه."
وتاني يوم الضهر كان رجوع عبدالله ورنا، اللي كانوا في منتهى السعادة وهما في العربية راجعين بعد أما خرجوا من المطار وبيفتكروا أجمل ساعاتهم هناك.
رنا: "ياااه يا عبودي، الـ 3 أيام عدوا بسرعة جداً. بس فعلاً المكان تحفة، كل حاجة في شرم تجنن. ربنا يخليك ليا يا حبيبي، بجد اتبسطت جداً."
عبدالله: "ما تتصوريش يا حبيبتي، أنا اللي كان نفسي نقدر نقعد أكتر من كده، بس إن شاء الله تتعوض مرة تانية."
رنا: "إن شاء الله، وناخد معانا البنات والجماعة عشان نقدر نقعد أكتر من كده."
عبدالله: "توء توء، المكان ده خاص بينا احنا الاتنين وبس. ممكن ناخدها ونروح أي مكان تاني، بس شرم رنوشتي وبس."
رنا حضنت دراعه وهي مبسوطة قوي وقالت: "بجد يا حبيبي؟ يعني مش هتيجي تقولي إنك لازم تعدل وتاخد فيه سارة؟"
عبدالله: "حبيبتي، أنا عايزك تفهمي حاجة مهمة قوي. أنا عمري وحدة ما حركت قلبي غيرك، ولا عمري حسيت باللي حسيت بيه وأنا معاكي وجنبك. سارة أم بنتي وليها حقوق عليا، وأكيد انتي هتساعديني في ده وتعيني عليه. بس وعد مني إني عمري ما أحسسك بأي تقصير في حقك، ومفيش مكان جمعني بيكي كانت لينا ذكريات حلوة فيه، هيجمعني بغيرك. اتفقنا؟"
رنا: "اتفقنا."
عبدالله: "ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا أجمل حاجة حصلتلي في حياتي. ياااه يا رنوشتي، نفسي ربنا يكمل فرحتي بيكي وينعم عليا بذُرية منك، ساعتها هبقى طاير من فرحتي والدنيا كلها مش هتسعني."
رنا أول ما قال كده اتاخدت وافتكرت خدعها ليه، ومقدرتش تنطق وفضلت باقي الطريق ساكتة ولا نطقت بكلمة. كانت حاسة بتأنيب ضمير كبير من ناحيته، بس خلاص هي خدت القرار اللي شافته في مصلحة بنتها.
أول ما وصلوا الفيلا، كان عز الدين ومريم قاعدين تحت بيلعبوا مع ريماس ولين، وعلياء في المطبخ بتحضر مع أمينة الغدا. أما الأختين كانوا في جناح سارة بيوضبوا خطتهم.
لين وريماس أول ما شافوهم جريوا عليهم.
لين: "ماما، وحشتيني قد الدنيا انتي وبابا. أنا كل يوم بسأل عليكوا."
رنا: "انتي اللي وحشتيني كتيررر، ووحشني بابا. وفضل يسوق بسرعة عشان نشوفك."
ريماس: "بابا، إحنا جينا مش لاقيناك، انت رحت فين؟"
عبدالله: "كنت في مشوار مع خالو رنا، وأول ما عرفت إنك رجعتي جيت عالطول.. ليونه حياتي كمان وحشتيني كتيررر. يلا فين السكر بتاعي؟"
لين: "اموووه."
عبدالله: "الله على العسل.. تعالوا نروح نسلم على جدو وتيته."
عز الدين ومريم: "حمد لله على السلامة يا ولاد."
عبدالله: "الله يسلمك يا بابا.. الله يسلمك يا ماما."
رنا: "الله يسلمك يا عمي.. الله يسلمك يا ماما، اومال فين علياء؟"
مريم: "بتحضر الغدا مع أمينة في المطبخ.. اطلعوا يلا غيروا هدومكم وانزلوا عشان تتغدوا معانا."
رنا: "ثواني يا عبدالله، هسلم على علياء ونطلع بسرعة."
عبدالله: "ههه، يلا بسرعة."
رنا: "هههههه، هوا."
مريم: "ههههههه، ربنا يسعدكم يا بني ويرزقكم الذرية الصالحة."
عبدالله: "آه يا أمي، اللهم آمين، دايماً ادعيلنا.. هي أم ريماس رجعت إمتى؟"
مريم: "من يومين."
عبدالله: "ووالدتها عاملة إيه دلوقتي؟"
مريم: "بخير الحمد لله."
عبدالله: "خيررر."
رنا: "أنا جيت أهو."
عبدالله: "يلا بينا، عن إذنكم."
مريم وعز الدين: "اتفضلوا يا حبايبي."
عبدالله ورنا غيروا هدومهم ونزلوا عشان يتغدوا. كانت خلود بس اللي نزلت، وسارة صممت تنزل آخر واحدة. كانت ريماس برضو قاعدة كالعادة مكان رنا.
عبدالله: "ريمو حبيبة بابا، إحنا مش قولنا دا مكان خالو رنا؟ يلا اقعدي زي ما لين قاعدة، شايفة لين شطورة إزاي؟"
ريماس: "لأ، دا مكاني. وأنا أصلاً مش بحبها عشان هي خدتك مني ومن ماما."
الكل اتصدم من كلام ريماس، ولسه عبدالله هيتكلم، اتفاجئوا الجميع بصوت سارة وهي بتقول: "إيه الكلام اللي بتقوليه دا يا ريماس؟ عيب كده."
قربت من بنتها: "اتفضلي اعتذري لبابا وخالو رنا، وروحي اقعدي على الكرسي بتاعك بسرعة."
ريماس: "حاضر.. أنا أسفة يا بابا.. أسفة خالو."
والكل من اللي بيحصل ساكت، وريأكشن المفاجأة مرسوم على وشهم، حتى عبدالله نفسه.
سارة قربت من عبدالله: "حمد لله على السلامة يا أبو ريماس."
عبدالله: "الله يسلمك."
ولفت لرنا اللي كانت واقفة جنبه وقالت: "أما انتي يا أم لين، فـ أنا قبل ما أحملك السلامة، كنت مدياكي بعتذار قدام الكل. هو متأخر شوية، بس معلش. أنا حسيت إني لازم أفتح معاكي صفحة جديدة، ويا ريت توافقي. إحنا في الأول والآخر جمعنا سقف بيت واحد، وأنا أهو ببتدي وبقولك قدام الكل إني آسفة، ويا ريت تقبلي اعتذاري."
رنا مصدومة من الكلام، بس فرصة تصلح علاقتها بيها عشان ما يفضلش بينهم حزازيات ومشاكل. بصت لعبدالله، لاقته مبتسم. راحت ابتسمت لها وقالت: "ما حصلش حاجة، ومتشكرة لذوقك."
سارة قربت منها وحضنتها وقالت: "حبيبتي والله، انتي الزوق نفسه. وحمد لله على السلامة، إن شاء الله تكونوا اتبسطتوا."
رنا بارتباك: "آه، الحمد لله."
سارة: "اتفضلوا، تلاقيكوا جايين جعانين."
وقعدوا اتغدوا، وفضل الكل يتكلم ويضحك، إلا علياء. الكلام ده مكنش داخل دماغها ومش عاجبها اللي بيحصل، وحاسة إن وراه شيء مش مريح.
عز الدين شاف الأجواء اللي اتحسنت وحب يقربهم أكتر: "إيه رأيكم يا ولاد لو آخر الشهر الجاي نسافر كلنا مصيف؟ واهو برضه انتوا والولاد تغيروا جو."
لين وريماس: "هيييييييه."
سارة: "وأنا ينفع أروح؟ دا أنا هبقى في آخر السابع."
مريم: "وماله يا بنتي، متقلقيش. أنا مرة سافرت وأنا حامل بعلياء، وفي التاسع ولا حصل حاجة."
سارة: "خلاص، يا ريت. إحنا بقالنا كتير ما روحناش مصيف. بس خوخة تيجي معانا."
عز الدين: "أكيد يا بنتي، هي مش عايزة عزومة أصلاً."
خلود: "شكراً يا عمي."
سارة: "وانتي إيه رأيك يا علياء؟ ساكتة يعني؟"
علياء: "أنا موافقة قدام رنا موجودة."
رنا: "حبيبتي يا لولو."
عبدالله: "خلاص، وأنا موافق وهحجز لكم شاليه كبير في مكان جميل جداً في الغردقة."
خلصوا غدا، وجرت سارة عملت شاي وراحت تقدمه لعبدالله، وفضلت تتكلم معاه وتضحك هي وخلود. رنا لاقت لين بتنام، خدتها وجت تستأذن. بس عبدالله وقفها وشالها منها وطلع معاها. وقبل ما يدخلوا الجناح، طلعت سارة وراه ونادت عليه إنها عايزاه في كلمة. رنا خدت البنت ودخلت حطتها، وكان عندها فضول تعرف سارة عايزاه ليه. اتسحبت وفتحت الباب حبة، لاقتها متعلقة في رقبته وبتدلع عليه وبتقول: "ها، راضي عني؟"
عبدالله: "بعد اللي عملتيه وطيب خاطر، أكيد راضي عنك ونص كمان. شكراً يا سارة."
سارة قربت منه قوي: "أوعى تشكرني. أنا كل اللي بتمنّاه هو رضاك عني. ما تتصوريش انت وحشتني قد إيه. أنا ما وحشتكش يا عبدالله؟"
عبدالله: "لأ، إزاي؟ وحشتيني طبعاً."
سارة لمحت رنا وزودت العيار عشان تحرق دمها، راحت حضنته وفضلت تبوسه من رقبته وبدلع: "عبدالله، لو انت قادر تبعد عني، أنا خلاص مبقتش قادرة. كفاية بقى حرام عليك."
رنا ساعتها كانت خلاص مش قادرة وعلى آخرها. قفلت الباب زي ما كان، وراحت قعدت على الكنبة وهي بتفرك في إيديها وحاسة إنها بتغلي من جوه. عمالة تحاول تهدّي نفسها وتفكر نفسها بحقيقة مش لازم تغيب عن بالها: "اهدّي يا رنا واعقلي. مالك؟ سارة مراته وليها حق فيه، ويمكن أكتر منك. عبدالله مش ملكك لوحدك، وانتي اللي شاركتيها فيه، مش هي.. مش قادرة. أنا عمري ما حسيت الإحساس ده قبل كده مع عمر، عشان عمر كان ليكي لوحدك. لكن عبدالله ملك لزوجة غيرك ليها حقوق عليه. لازم تعودي نفسك على كده."
عبدالله دخل لاقاها قاعدة على الكنبة وشكلها سرحانة لدرجة إنها محسّتش بدخوله. قعد جنبها وقرب منها وضمها بين دراعه وهو بيقول: "مين اللي واخد تفكيرك وخلاكي حتى ما حسّتيش بيه لما دخلت؟"
رنا ابتسمت وبصتله: "انت."
عبدالله: "أنا بجد؟"
رنا: "طبعاً."
عبدالله: "قلبه وروحه انتي."
رنا: "يسلملي قلبك وروحك. كنت بقول إنك المفروض النهاردة تكون مع سارة."
عبدالله: "امم، يعني بتفكري تخلصي مني؟"
رنا: "أنا؟ دا أنا لو أطول عايزاك جنبي عالطول. بس بيتهيالى هي مشتاقالك وممكن كمان تكون مستنياك."
عبدالله: "رنا، انتي سمعتي حاجة؟"
رنا: "مش مهم أكون سمعت، بس بحس. وتعالى هنا، انت مش طلبت مني إني أساعدك وأعينك في إنك ما تقصرش معاها؟"
عبدالله: "بحبك."
رنا: "وأنا كمان. يلا قوم."
عبدالله: "حاضر."
رنا.. خرج عبدالله. حسّت ساعتها بروحي بتخرج مني. كان شعور صعب جداً وقاسي، أصعب ما كنت متصورة. فكرة إن يكون في حضن وحدة غيري كانت بتدبحني. كنت بحاول إني أهرب من أفكاري وأبقى طبيعية، بس مش قادرة. فكرت أروح لعلياء أقعد معاها ونتونس ببعض.
رنا: "لولو، ممكن أدخل؟"
علياء: "تعالي يا جميل."
رنا: "بتعملي إيه؟"
علياء: "كنت بقرا قصة، بس مستعدة أسمع."
رنا: "تسمعي إيه؟"
علياء: "اللي عندك."
رنا: "أنا؟"
علياء: "عيونك مليانة كلام."
رنا: "بقولك إيه، بطلي حركاتك دي. أنا لا عندي كلام ولا حاجة. أنا كنت جاية أتسلى بس، شكلك هتعيشي عليه. أنا هروح أوضتي."
علياء: "تعالي بس. هو راح لها بعد المسلسل الهندي اللي عملته تحت."
رنا: "قصدك عبدالله وسارة؟ ما طبيعي، دا حقها، وقدام ربنا هداها علينا، يبقى نقول الحمد لله."
علياء: "انتي بتصدقي الحركات دي؟ والله الحكاية دي مش طبيعية ووراها حاجة، وبكرة تقولي علياء قالت."
رنا: "يا شيخة حرام عليكي. وبعدين حتى لو أنا، برضه تعاملي معاها هيفضل زي ما هو."
علياء: "أحسن كده، أوعي تأمنيها."
رنا: "ها، قوليلي عمي طلب رأيك في موضوع ولا لسه سايبك تفكري؟"
علياء: "المفروض الناس مستنيين رده، بس هو قالي براحتك."
رنا: "وانتي قررتي؟"
علياء: "أنا حاسة نفسي تايهة، مش عارفة آخد قرار ولا حتى أفكر. بس كل اللي عارفاه إن حياتي كده أحسن."
رنا: "أقولك حاجة بس من غير ما تضايقي."
علياء: "لأ، هضايق."
رنا: "يبقى فهمتي. أنا عايزة أقول إيه؟ حرام عليكي نفسك يا علياء. انتي وأهله خيّرّوه، وهو اختارك. في أكتر من كده عشان تديله فرصة؟"
علياء: "لأ يا رنا، أنا أضعف ما تتصوري. أنا مش هستحمل أشوفه عايش بيضحي علشاني، ومش هستحمل أشوف حسة أهله لما يشوفوا عمره بيعدي معايا من غير ولاد، زي ما أنا برضه مش هقدر أستحمل فكرة جوازه من غيري. الفكرة نفسها بتموتني يا رنا. ما بالك لو في يوم حصلت؟ أنا كده كويسة، صدقيني."
بعد ما خلصوا كلام، خرجت رنا من عندها وهي بتفكر في كلامها. دخلت لاقت لين صحيت، حاولت تتوه معاها وفضلت تلعب معاها ويتفرجوا على الكارتون. وساعة العشا نزلت عملت سندوتشات ليها ولين وطلعت. أول ما نزل عبدالله سأل عليها أمينة قالتله، راح طالع بسرعة.
سارة: "عبدالله رايح فين؟ مش هتتعشى؟"
عبدالله: "لأ، اتعشوا انتوا. أنا افتكرت حاجة هخلصها."
سارة: "شايفة؟ أكيد رايح لها."
خلود: "كّبري، سيبيه. ولا يهمك، هيرجع ينام عندك هو مش قالك كده؟"
سارة: "أيوا."
خلود: "خلاص."
عبدالله خبط على الباب وفتحه وقال: "ممكن أدخل؟"
لين: "هيييه بابا، تعالي، ماما عملت سندوتشات لذيذة."
رنا فرحت قوي أول ما شافته.
عبدالله: "الله، وأنا بموت في أكل ماما، عشان كده جيت أتعشى معاكم."
رنا: "بجد؟"
عبدالله قرب منها: "بجد، وعشان سبب تاني كمان."
رنا: "إيه هو؟"
عبدالله مسك إيديها: "وحشتيني."
واتعشى معاهم وفضلوا يلعبوا مع لين وخرج بعد كده عشان ينام عند سارة. بس رنا كانت مبسوطة قوي عشان تصرفه رضاها جداً وحست فعلاً إنه محسسهاش إنه بعيد عنها.
وتاني يوم دخل وبرضه صبح عليهم ونزل معاهم فطر وراح على شغله.
عدى عليهم أسبوعين، الأجواء فيهم كانت مستقرة جداً. عبدالله بيحاول يعدل، بس برضه بيعرف يرضي رنا لما يكون بعيد عنها، وده كان بيحسسها قد إيه هي فعلاً غالية عنده وبيخليها تتعلق بيه أكتر. أما سارة كانت ماشية على خطتها وفعلاً خلت عبدالله يحس إنها بقت راضية بحياتها معاه في وجود رنا، اللي بقت بتتعامل معاها غير ودايماً تشكر فيها قدام عبدالله. وفي الفترة دي، كان حدد رامز أخوها ميعاد جوازه من مروة بعد أسبوعين. باركله عبدالله وأكده له إنهم هيكونوا موجودين قبلها، وده فرح رنا جداً وكانت دايماً متواصلة مع مروة على الموبايل.
وفي يوم وعبدالله في الشركة، دخل عليه حسن وهو في حالة مش طبيعية ومتعصب على الآخر.
عبدالله: "أبو علي، منور."
حسن: "عبدالله، أنا جاي آخدك ونتكلم بره أحسن."
عبدالله: "فيه إيه يا حسن؟ مالك يا ابن عمي؟"
حسن: "يعني مش عارف مالي."
عبدالله: "أكيد سمعت بموضوع العريس اللي متقدم لعلياء؟"
حسن: "كده يا بن عمي، تبقى عارف بحاجة زي كده وساكت؟"
عبدالله: "علياء لسه ما ردتش وما اعتقدش إنها هتوافق."
حسن: "لأ والله؟ وأنا هستنى بقى لما تشاور عقلها يتوافق يا لاء؟"
عبدالله: "اهدأ يا حسن وافهم. أنا من زمان قولتلك إني مستحيل أجبرها ترجعلك، رغم إني عارف إنها بتحبك زي ما بتحبها، بس عايز تيجي منها هي أفضل."
حسن: "وهتيجي منها إزاي وهي رافضة تشوفني أو تعرف حالي من وقتها؟ يا ناس حِسّوا بيه بقى. أنا قدر ربنا ورضيت بيه. ولو كنت عايز أتجوز كنت عملتها من زمان، لكن أنا بحبها ولازم تعرف إني مستحيل أسيبها لحد غيري، إلا لما أكون ميت."
وطلع يجري من الشركة وعبدالله طلع وراه.
عبدالله: "حسن، اسمعني بس حسن."
طلع حسن بعربيته على الفيلا زي المجنون.
رواية للعشق اسرار الفصل السادس عشر 16 - بقلم ام آسر
في شركة عبدالله ........
دخل عليه حسن وهو في حالة مش طبيعية ومتعصب على الآخر.
عبدالله: أبو علي منور.
حسن: عبدالله أنا جاي آخدك ونتكلم بره أحسن.
عبدالله: فيه إيه يا حسن مالك يا ابن عمي؟
حسن: يعني مش عارف مالي.
عبدالله: أكيد سمعت بموضوع العريس اللي متقدم لعلياء.
حسن: كده يا بن عمي تبقى عارف بحاجة زي كده وساكت؟
عبدالله: علياء لسه ما ردتش وما أعتقدش إنها هتوافق.
حسن: لا والله وأنا هستنى بقي لما تشاور عقلها يتوافق يا لا.
عبدالله: اهدى يا حسن وافهم، أنا من زمان قلت لك إني مستحيل أجبرها ترجع لك، رغم إني عارف إنها بتحبك زي ما بتحبها، بس عايز تيجي منها هي أفضل.
حسن: وهتيجي منها إزاي وهي رافضة تشوفني أو تعرف حالي من وقتها؟ يا ناس حسوا بيه بقى، أنا قدر ربنا ورضيت بيه، ولو كنت عايز أتجوز كنت عملتها من زمان، لكن أنا بحبها ولازم تعرف إني مستحيل أسيبها لحد غيري إلا لما أكون ميت.
وطلع يجري من الشركة وعبدالله طلع وراه.
عبدالله: حسن اسمعني بس حسن.
طلع حسن بعربيته على الفيلا زي المجنون، طلع عبدالله ياخد موبايله ومفاتيح عربيته ونزل وراه.
في الفيلا كانت رنا وعلياء ومريم قاعدين في الجنينة بيشربوا القهوة.
دخل عليهم حسن.
علياء أول ما شافته انتفضت من مكانها وهي ماسكة في إيد رنا.
حسن: السلام عليكم.
مريم: حسن !! وعليكم السلام، خير يا ابني فيه حاجة؟
حسن وهو نظراته متعلقة بعلياء: أبداً يا مرات عمي، أنا آسف إني جيت من غير إذن وفعدم وجود عمي وعبدالله، لكن في كلمتين مهمين لازم أقولهم لعلياء.
علياء: عن إذنكم أنا طالعة.
حسن قرب منها ومسك إيدها بقوة: علياء لو سمحتي لازم تسمعيني.
علياء: أنا مش هسمع حاجة، سيب إيدي.
حسن: مش هسيب وهتسمعي اللي هقوله. أنا سيبتك براحتك بما فيه الكفاية. سيبتك تضيعي كل حاجة حلوة كانت بينا، وعلشان نفسيتك سكت، أجبرت نفسي أعيش محروم منك ومن حياتي اللي كانت مستقرة علشان أسيبك تهدّي أعصابك وخطوة الرجوع تيجي منك، لكن اكتشفت إني كنت غلط لما سمعت كلام عمي وعبدالله ووافقت بالطلاق اللي بسببه دلوقتي عايزة تسبيني وتفكري ترتبط بغيري.
مريم: لا حول ولا قوة إلا بالله يا ولاد، استهدوا بالله.
علياء: لو سمحت دي حياتي وما تدخلش فيها، إحنا خلاص انفصلنا، روح أنت كمان شوف حياتك زي ما أهلك حابين وسيبني أقرر حياتي بنفسي.
رنا: علياء استهدي بالله، التفاهم ما بيبقاش بالشكل ده.
حسن: انسي يا علياء إني أسيبك تكوني لغيري، ده مش هيحصل إلا في حالة واحدة، على جثتي.
علياء: وأنا خلاص وافقت على العريس، وأعلى ما في خيلك اركبه.
حسن ساب إيدها وهو مصدوم من كلامها: وافقتي؟
علياء: أيوه، ابعد بقى عن حياتي وسيبني في حالي.
عبدالله جه يجري عليه وهو متعصب: ينفع يعني الجنان اللي أنت فيه ده؟ كويس إن عمك مش موجود.
في اللحظة دي حسن مكنش شايف ولا سامع أي شيء، كان حاسس إنه مكسور من كلامها. فضل مستحمل بعدها عنه كل الفترة دي علشان ما يتعبش نفسيتها زيادة اللي كانت بتسوق كل يوم من ساعة ما سمعت خبر إنها مش هتقدر تخلف، حتى الطلاق منها كان مغصوب عليه وبرضه نفذ علشان خاطرها، وبعد ما ضغط على نفسه واستحل على أمل إن كل شيء يتحل مع الوقت وتفهم إنه عمره ما هيتخلى عنها لأي سبب كان، جت هي وبكلمة خلت الدنيا كلها اسودت في وشه وحس في ثانية إنه فعلاً خسرها للأبد.
وقبل ما يوصل لباب الفيلا كان فاقد الوعي.
علياء بصرخة طالعة من القلب: حسن!
عبدالله ورنا ومريم جريوا عليه.
عبدالله: حسن انت سامعني؟ حسن رد عليه.
كلم بسرعة الإسعاف وجم خدوه ومعاه عبدالله، وطلعت علياء منهارة مع رنا لأوضتها.
رنا: اهدّي يا علياء ما تعمليش في نفسك كده، هيجرالك حاجة.
علياء: لو حصل له حاجة هموت يا رنا، أنا السبب، أنا اللي عملت فيه كده.
رنا: إن شاء الله عبدالله يطمن ويطمنا دلوقتي.
علياء: مش قادرة يا رنا، مش قادرة.
رنا: خلاص البسي ويلا بينا.
علياء: على فين؟
رنا: نروح نطمن عليه.
علياء: انتي بتقولي إيه بس؟ انتي عايزة عبدالله يطين عيشتنا.
رنا: بقولك البسي ويلا، بلاش مكابرة وخوف، خليه يفوق يشوفك قدامه، انتي بتحبيه ومحتاجاه أكتر منه كمان. يلا هروح أتصل بمسعد وألبس أرجع ألاقيكي خلصتي لبس.
لبسوا رنا وعلياء وهما نازلين، كانت مريم قاعدة مع سارة وخلود اللي راقبوا اللي حصل وبيتكلموا فيه معاها.
مريم: على فين يا بنات؟
رنا: هنروح نطمن على حسن في المستشفى.
سارة: يادي العيبة، هو انتي فاكرة نفسك فين في القاهرة؟
مريم: إزاي يا رنا؟ عبدالله مش هيوافق.
رنا قربت من مريم وبهمس: انتي شايفة علياء عاملة إزاي من ساعة اللي حصل؟ وبعدين يا ماما أنا متأكدة إن من جواكي نفسك تشوفي علياء مستقرة ومبسوطة، يمكن الخطوة دي تبقى خير في حياتها، وعبدالله سيبيه عليه وكأنك ما شفتناش واحنا خارجين.
مريم: برضه يا بنتي، مش علشان أريح بنتي أجيب لك المشاكل؟ أنا ما صدقت إن الحال بينكم اتعدل.
رنا: لو عليه ما تقلقيش، بالله عليكي يا ماما خليني نعمل خطوة فيها خير لعلياء إن شاء الله.
مريم: ماشي يا بنتي، ربنا يستر إن شاء الله.
وخدت رنا علياء وخرجوا راحوا على المستشفى.
خلود بهمس لسارة: صحبتك شكلها مستعجلة على كرشها من البيت ومن غير أي أساوين منا هههههههه.
سارة: أحسن، خليها، ده عبدالله هيطين عيشتها.
وفي المستشفى في غرفة حسن بعد ما الدكتور كشف عليه.
عبدالله: خير يا دكتور، طمنا عليه.
الدكتور: خير إن شاء الله، أنا اديته حقنة مهدئة، هيفوق كمان ساعة تقريباً وهيبقى أحسن، بس ما يتعرضش لأي شيء يضايقه علشان اللي عنده ده انهيار عصبي.
عبدالله: خير إن شاء الله.
وفضل عبدالله جنبه لحد ما فاق.
حسن: عبدالله أنا فين؟
عبدالله: حمد لله على السلامة يا راجل، نشفت دمي عليك، إحنا في المستشفى يا سيدي، بس الحمد لله أنت بخير والدكتور طمني عليك.
حسن: ليه عندي إيه؟
عبدالله: ولا حاجة، أعصابك تعبت بس من العصبية والجنان اللي كنت فيهم ووقعت واغمى عليك.
حسن افتكر وقال بحزن: علياء خلاص ضاعت مني يا عبدالله.
عبدالله: حسن بقولك إيه، اذكر الله واهدى، المهم دلوقتي تقوم كده ونطمن عليك وبعدين نتكلم في الموضوع ده.
حسن: خلاص يا عبدالله، مبقاش فيه موضوع، اختك حسمته.
عبدالله: بص أنا هسيبك بس وأنزل الصيدلية وأكمل باقي الإجراءات علشان اتلهيت فيك وراجعلك تاني.
نزل عبدالله في نفس اللحظة اللي وصلوا فيها رنا وعلياء، خبطوا ودخلوا.
حسن: اتفضل.
حسن أول ما شافها حاول يقوم بس ما قدرش. جريت هي عليه وهي دموعها على خدها وبتقول: خليك زي ما أنت ما تتحركش.
رنا: ألف سلامة عليك يا أستاذ حسن.
حسن: الله يسلمك يا أم لين، متشكر قوي.
رنا: أنا هستأذن وأستناكي بره يا علياء، أوكي.
علياء: أوكي.
علياء قربت من حسن وحطت إيدها على خده وهي بتقول: أنا آسفة.
حسن: أنا مش عايز أسف، أنا عايزك انتي.
علياء وهي بتعيط: أنا كذبت عليك وقولت كده علشان تعيش حياتك الطبيعية وتتجوز وأهلك يفرحوا بعيالك حواليهم، أنا خلاص راضية بحياتي كده وأوعدك إن عمر راجل يدخل حياتي غيرك، صدقني أنا مقدرش أتخيل حياتي مع غيرك.
حسن: طيب وليه اللي بتعمليه في نفسك وفيه ده يا بنت الناس؟ افهمي، الأولاد دول رزق، لو ربنا منعه عنا نعترض على حكمته؟ أنا راضي بحياتي معاكي بكل ما فيها، وبعدين تعالي هنا، لو أنا اللي كان عندي المشكلة دي، كنتي هتطلبي الطلاق علشان تتجوزي غيري وتخلفي؟
علياء: لا طبعاً مستحيل.
حسن: طيب وليه بتطلبي مني بقي أعمل أنا كده؟ يا حبيبتي حرام عليكي، انتي ما تتصوريش حياتي من غيرك شكلها إيه، أنا من غيرك ميت، ولما قولتلي كده وحسيت إنك ضعتي مني فعلاً كنت هموت. أنا مليش دعوة برغبة اللي حواليه، دي حياتي أنا وأنا محتاجلك، ارحميني وبلاش ترديني وتحكمي علي لمجرد ظروف وقدر غصب عني وعنك، والله بحبك ومش قادر أعيش من غيرك.
علياء: أنا كمان بحبك لدرجة إني ممكن أستغني عن حياتي معاك وقربك علشان سعادتك.
حسن: يعني موافقة ترجعيلي ونبدأ حياتنا من جديد واحنا راضيين بقدر ربنا ونصيبنا.
علياء: بس أهلك.
حسن: يا ستي أنا هاخدك ونبعد من هنا، أنا كان معروض عليّ شغل في إسكندرية وسكن كمان، هاخدك ونبدأ حياتنا هناك بعيد عن الكل، قولتي إيه؟
علياء: سامحني على اللي عملته فيك، أنا كنت فاكرة إني...
حسن قاطعها: من أول ما شفتك وأنا فرحتي بقربك نسيتني كل شيء.
رنا كانت واقفة بره ومش شايفة عبدالله اللي جاي من وراها، ولسه بتلف لاقته قدامها.
أول ما شافته برق واستغرب، وجه يجري عليها.
رنا بعفوية أول ما شافته لفت وقالت: يانهار أبيض، ربنا يستر.
عبدالله: رنا انتي إيه اللي جابك هنا؟
رنا بارتباك: أصل علياء.
عبدالله قاطعها: هي علياء كمان هنا؟ انتوا أكيد اتجننتوا.
عبدالله شدها من دراعها ودخل الأوضة على حسن وهي متعصب على الآخر.
علياء أول ما سمعت صوته انتفضت من مكانها وبعدت عن حسن.
عبدالله: اتفضلي قدامي يا هانم لما أروحكوا، ولي كلام تاني معاكي ومعاها في البيت.
رنا: علياء ملهاش دعوة، أنا اللي جبتها هنا.
عبدالله اتعصب أكتر وشدها من دراعها كان هيتكسر في إيده وهو بيقول: انتي تخرسي خالص وما أسمعش حسك وتاخديها وتختفوا من قدامي أحسن.
علياء شدتها وخرجوا بسرعة، راحوا على العربية ورنا قالت لمسعد يطلع على الفيلا بسرعة.
حسن: عبدالله لو سمحت اهدى، صدقني اللي حصل كان خير، علياء وافقت إننا نرجع لبعض، أم لين ربنا يخليهالك عملت اللي معرفناش كلنا نعمله وخلتها تتكلم معايا بصراحة وتقولي على اللي مخوفاها.
عبدالله: خير إن شاء الله، أنا هروح دلوقتي وهعدي أطلعك بالليل إن شاء الله، والدكتور طمني وقالي إنك ممكن تخرج النهارده.
حسن: خلاص إن شاء الله.
عبدالله خرج لاقهم مشيوا، طلع وراهم.
وصلوا رنا وعلياء الفيلا لاقوا مريم قاعدة مستنياهم.
مريم: خير يا بنات، مالكم؟ هو انتوا قابلتوا عبدالله؟
علياء: أيوه يا ماما، وشكله هيقلب الدنيا على رنا، أصلها قالت له إنها هي اللي جابتني.
رنا: مش ده المهم، مبروك يا ماما، علياء وافقت ترجع لحسن.
مريم: بجد يا علياء؟
علياء: أيوه يا ماما، بس هو جاله شغل في إسكندرية وهنقعد هناك.
مريم: مش مهم يا بنتي، ربنا ييسر لكم الأحوال في أي مكان ويهدي سركم، بس المهم تكوني مقتنعة وراضية.
علياء: الحمد لله يا ماما، راضية ومستريحة كمان.
بس المشكلة دلوقتي في عبدالله.
عبدالله وهو بيقرب من علياء: وماله عبدالله؟ ولا ليه أي تلاتين لازمة، انتي مش بقيتي بتمشي على كيفك ورا الهانم زي الحمارة من امتى؟ انتي بتخرجي تجري في مستشفيات ورا واحد بعد طلاقك منه بقى في حكم الغريب عنك؟
علياء: أنا كنت بطمن عليه وهنمشي عالطول.
رنا: أنا قولتلك إني أنا المسؤولة وأنا اللي خدتها وروحت.
عبدالله: قولتلك انتي تخرسي خالص بدل ما أعرفك شغلك قدامهم.
رنا: إيه؟ هترجع تمد إيدك عليه؟
عبدالله: وأكسرلك رجلك لو خرجتي تاني من غير إذني.
رنا كانت طالعة: انت مفيش فايدة فيك، عن إذنك يا ماما.
عبدالله مسكها من دراعها بشدة ورنا بصت له بتحدي: راحة فين؟ لما أكون بتكلم ما تتحركيش من مكانك إلا لما أديكي الإذن، سامعة؟
مريم: عبدالله اتفضل تعالى معايا، أنا عايزاك في أوضتي حالاً.
عبدالله ساب دراعها: حاضر.
رنا طلعت تجري على أوضتها، لاقت سارة وأختها كانوا واقفين بيتفرجوا وبيضحكوا. غصب عنها دموعها خانتها ودخلت جناحها وقفلت عليها وانهارت في العياط.
علياء حاولت تخليها تفتح علشان تطمن عليها، لكنها رفضت.
في غرفة مريم.
عبدالله: أيوه يا أمي.
مريم: إيه الطريقة اللي بتحاسب بيها مراتك وأختك دي؟ اهدى بقى وبطل العصبية اللي بتخليك تخبط وانت مش دريان بنفسك بتقول إيه؟ ده كلام تقوله لبنت الناس.
عبدالله: يعني انتي يا أمي عاجبك اللي عملوه؟ اتفاجأ بالهانم واقفالي بره الأوضة وسيبالي التانية جوه مع حسن؟ إحنا فين هنا؟ كويس إني ما اتطورتش عليهم هنا.
مريم: اسمع بقى، أنا كنت عارفة إنهم رايحين ورنا استأذنت مني ومردتش تقولك لما شافتتك عامل طايح في اختك وفيها، وجابتها في نفسها.
عبدالله: كنتي عارفة؟
مريم: أيوه كنت عارفة، كتر خيرها عايزة مصلحة اختك وعملت اللي ما قدرتش عليه لا أنا ولا انت، وادي النتيجة، بدل ما تتصرف بالعقل وتهدي عصبيتك بوظت علينا فرحتنا.
عبدالله بارتباك لما استوعب: أنا...
مريم قاطعته: انت إيه بس؟ حتى لو تصرفهم غلط مش كده؟ التفاهم والهدوء أحسن طريق لحل أي مشكلة. ده أنا ما صدقت إن علاقتك برنا اتصلحت، بلاش تكرهها فيك بعملتك دي. روح يا حبيبي ربنا يهديك، حاول تصلح شوية الموقف، خلينا نفرح شوية بقى، أنا النهارده قلبي ارتاح بعد ما موضوع علياء وحسن اتحل، ربنا ييسر لكم أمركم كلكم يا ولادي.
عبدالله اتنهد: عن إذنك يا أمي.
وطلع على جناح رنا، لاقاها قافلة الباب بالمفتاح.
عبدالله: رنا.. رنا لو سمحتي ممكن تفتحي ونتكلم شوية.
رنا ارجوكي افتحي، خلينا نتفاهم.
لما لاقاها رافضة تفتح راح على علياء.
عبدالله: ممكن أدخل؟
علياء بزعل: اتفضل.
عبدالله وقف قدامها وباسها من دماغها وقال: مبروك يا لولو، ربنا يكمل الموضوع على خير ويسعدك انتي وحسن.
علياء ابتسمت: الله يبارك فيك يا حبيبي، بس لو تبطل عصبيتك دي بجد، حرام عليك اللي عملته في رنا.
عبدالله: أنا عكيت الدنيا جامد صح؟
علياء: لا أبداً، ده انت طينتها، بس دي البنت كانت لسه الصبح قاعدة معايا تشعر فيك، تلاقيها دلوقتي مش طايقة تشوفك.
عبدالله: مش عارف، دايماً بقع معاها في مواقف، أنا في عصبيتي مش بستحمل، عندها فيه بتجنن زيادة لما بلاقيها بترد وبتعند معايا.
علياء: بس مش كده يا عبدالله، انت كده ممكن تخسرها، وأنا عارفة هي بقت تعنيلك إيه.
عبدالله: والله يا علياء بحبها وبموت فيها كمان، ومقدرش أعيش من غيرها ولا ثانية واحدة.
علياء: طيب يلا روح صالحها، مستني إيه؟
عبدالله: حاولت بس قافلة الباب ومش بترد عليا.
علياء: طيب واللي يساعدك؟
عبدالله: بجد هتساعديني؟
علياء: بص أنا هخليها تفتح الباب وانت عليك الباقي بقى.
في جناح سارة.
خلود: بقولك إيه، مفيش أحسن من التوقيت ده علشان نرمي الكارت بتاعنا.
سارة: ياريت، بس هتعملي إيه؟ فكرتي إزاي هنوصل له الموضوع؟
خلود: طبعاً، والنهاردة التنفيذ، بصي بقي.
علياء راحت تخبط على باب رنا.
علياء: رنا افتحي بسرعة، لين بتعيط تحت وعايزاكي.
رنا أول ما سمعت قامت بسرعة، مسحت دموعها وفتحت الباب، لاقت عبدالله قدامها.
رنا: لو سمحت أوعى، خليني أشوف بنتي.
علياء: سامحيني يا رورو.
رنا: كده يا علياء، ماشي.
عبدالله: روحي انتي يا علياء وخلي لين النهارده معاكي.
رنا: على أساس إنك هتنام هنا النهارده؟
عبدالله: عندك مانع؟
رنا: أه عندي، وابعد عني، ولا مكفيك اللي عملته تحت، عايز تكمل هنا؟
عبدالله: رنوشتي.
رنا: والله رنوشتي، تصدق قشعرّت من حنيتك عليه.
عبدالله مسك وشها بين كفوفه بحنان وقال: آسف وعارف إنك من حقك تزعلي مني، بس أنا طمعان في طيبة قلبك إنك تسامحيني.
رنا دموعها نزلت، ما قدرتش تدريها أكتر من كده وبدموع: اسمع يا عبدالله، أنا مش هسمحلك تهيني تاني قدام حد، أنا...
عبدالله قاطعها وحط إيده على شفايفها وضمها في حضنه جامد. استسلمت رنا في ضعف وهي حاسة إنه فعلاً ملك قلبها وكل مشاعرها، لدرجة إنها مستعدة تغفر له أي شيء، وبقت كلمة منه هي الحياة بالنسبة لها.
بعد فترة حضروا الغدا تحت، وراحت علياء تناديهم وخبطت على الباب.
رنا كانت نايمة في حضن عبدالله زي البيبي الصغير، أول ما سمع عبدالله صوت الباب، نامها على السرير وقام يشوف مين بيخبط.
عبدالله: هششش، إيه يا علياء.
علياء: ها؟ إيه الأخبار؟
عبدالله: أخبار إيه؟
علياء: بقى كده، ماشي.
عبدالله: عايزة إيه انتي؟
علياء: الغدا، مش هتنزلوا؟
عبدالله: لا مش هنتغدى دلوقتي، رنا نايمة شوية وهبقى أخلي أمينة تطلع لنا، شكراً.
علياء: طيب.
ودخل تاني قعد جنبها على السرير وشافها لسه رايحة في النوم، فضل يتأمل ملامحها في صمت وهو بيقول في نفسه: شقلبتي كياني كله يا رنا، عمري ما فكرت أتغير علشان وحدة بس، من أول ما عرفتك وأنا بتمنى أتغير، بتمنى إني كنت قابلتك في ظروف غير دي، بتمنى إني كنت أبقى أول راجل في حياتك، اتمنيت حاجات كتير قوي من ساعة ما دخلتي حياتي، بحبك يا كل حياتي.
علياء نزلت بلغتهم إن عبدالله ورنا مش هيتغدوا دلوقتي، فخلود غمّزت لسارة تنفذ.
سارة: آه يا دماغي، مش قادرة.
مريم: مالك يا بنتي؟
سارة: داخل عليّ دور برد وعامل لي صداع، أنا هقوم أكلم الدكتورة تقول لي على دوا ينفع لي.
مريم: روحي يا بنتي، ألف سلامة عليكي.
خلود: أجي معاكي.
سارة: لا خليكي يا خوخة، كملي أكلك.
طلعت سارة وقربت من جناح رنا، وقبل ما تخبط الباب جمدت قلبها وخبطت.
رواية للعشق اسرار الفصل السابع عشر 17 - بقلم ام آسر
طلعت سارة وقربت من جناح رنا. قبل ما تخبط الباب، جمدت قلبها وخبطت.
عبدالله قام بسرعة قبل ما رنا تصحى من الخبط، لأنه حس هي قد إيه محتاجة تنام وتستريح. أول ما فتح، باستغراب:
"سارة؟"
سارة بارتباك:
"معلش يا أبو ريماس، أصلي تعبانة وداخل عليا دور برد."
عبدالله:
"تحبي أوديكِ عند الدكتورة؟"
سارة بارتباك:
"لأ، ما أنا كلمتها وسمحتلي إني آخد بنادول، بس مالقتش عندي ولا عند الجماعة، فقولت آجي أسأل أم لين يمكن عندها."
عبدالله:
"ما تتصلي بالصيدلية وتجيبي؟"
سارة بارتباك:
"وعلى إيه علبة دي؟ قالتلي قرص واحد بس يسكن الصداع اللي عندي."
عبدالله:
"أنا مش عارف هي عندها ولا لأ، وهي نايمة دلوقتي، بس ممكن أشوفلك في علب الدوا اللي جوه."
سارة:
"أجي معاك، أنا عارفة العلبة شكلها إيه."
عبدالله:
"تعالي."
دخلوا على الحمام يشوفوا العلب الموجودة. أول ما شافت علبة البنادول، راحت مدت إيديها، وكأنها من غير قصدها، راحت موقعة علبة الفيتامين على الأرض. ولأن رنا مفضية فيها الحبوب، فأول ما وقعت اتفتحت وخرجت منها كل الحبوب على الأرض.
سارة:
"يا نهار أبيض! أنا آسفة."
عبدالله:
"خلاص، مفيش مشكلة. أنا هجيب لها علبة تانية."
سارة:
"والله ما قصدي، بس هو فيه دوا بيتباع محطوط في علبة بالشكل ده؟ وباستغراب، ده بتاع إيه ده؟"
عبدالله قرأ العلبه:
"ده فيتامين، مفيش مشكلة. خلاص، قومي أنا هبعت أشتري واحد من الصيدلية."
سارة:
"لأ، ده مش فيتامين. ده شكله غريب. أنا عندي الفيتامين ده ومش ده شكله خالص."
عبدالله قلق من كلامها، بس مبيّنلهاش:
"خلاص يا سارة، انتي مش خدتي اللي عاوزاه؟"
سارة:
"آه، شكراً. عن إذنك."
خرجت سارة وسابت عبدالله مليون فكرة في راسه بسبب علبة الدوا دي. وقرر يروح مشوار يقطع بيه الشك باليقين. لم الحبوب، ولبس هدومه براحة ونزل من غير ما يصحى رنا. ركب عربيته وطلع على الصيدلية.
عبدالله:
"السلام عليكم."
د. هادي:
"وعليكم السلام، أهلاً وسهلاً يا باشمهندس."
عبدالله:
"أهلاً بحضرتك، إن شاء الله بخير وتمان؟"
د. هادي:
"الحمد لله بخير. الوالد عامل إيه، طمني عليه؟"
عبدالله:
"بخير الحمد لله، تسلم. أنا بس كنت برتب الصيدلية عندي في البيت ولاقيت علبة الدوا دي، فقبل ما أرميها قولت أسأل عشان مكتوب عليها فيتامين."
د. هادي:
"آه فعلاً، ده نوع فيتامين ولسه صلاحيته شغالة. بس إيه ده؟"
فتح العلبه وبص على الحبوب باستغراب.
عبدالله بقلق:
"فيه حاجة يا دكتور؟"
د. هادي:
"دي مش حبوب الفيتامين، ده نوع من أنواع حبوب منع الحمل. لا، كويس إنك خدت بالك من الأدوية اللي عندك دي. خطر لو حد افتكرها فيتامين وخدها."
عبدالله ساعتها اتجمد مكانه من الصدمة وجواه مليون سؤال محتاج جواب. ومن غير ما يسمع الدكتور بيقوله إيه، خد العلبه ومشي، كان مش دريان بالدنيا. ركب عربيته وحاول يسيطر على أعصابه عشان يقدر يفكر. عقله وقلبه كانوا رافضين فكرة إن رنا ممكن تكون الحبوب دي عندها بقصد وبتاخدها. كان بيقول لنفسه:
"لأ، مستحيل رنا تعمل كده. مستحيل تخدعني. أنا ما غصبتهاش على حاجة من ساعة اتفقنا. دي بتسلملي نفسها برضوا. أكيد دي كانت قديمة عندها من أيام مشاكلنا ونسيتها. أكيد هي لا يمكن تعمل فيه كده دلوقتي بالذات. لأ، لأ، يمكن تعمل كده."
راح الفيلا وطلع على طول من غير ما يكلم حد على جناح رنا. لقاها صحيت ومجهزة الغدا فوق ليهم. أول ما شافته جريت عليه حضنته.
رنا:
"ممكن أعرف سبتني وأنا في حضنك وروحت فين؟"
عبدالله وهو بيحاول ينسى الموقف اللي حصل ويطرد أي أفكار ووساوس في دماغه، ضمها ليه أكتر وهو بيقول:
"لاقيتك لسه نايمة، خرجت روحت مشوار سريع ورجعت بسرعة."
رنا:
"طيب يلا، أنا جهزت الغدا. علياء قالتلي إنك مردتش تتغدى من غيري، صح؟"
عبدالله ابتسم:
"أكيد."
قعدوا يتغدوا، بس عبدالله غصب عنه كان مش قادر يعدي الموقف. حاول بس معرفش. حس إنه محتاج يخلص من الشكوك اللي جواه ومش عايزة تسيبه. مش قادر يعدي اللي حصل ويتصرف عادي كأن مفيش حاجة حصلت. ولا قادر يواجها، يمكن يظلمها تاني ويخليها تخاف منه أكتر. هو ما صدق إنه قدر يراضيها وتنسى اللي حصل منه. كانت أفكاره واخداه في دنيا تانية وهي جنبه.
رنا:
"عبدالله.. عبودي، مالك؟"
عبدالله فاق من سرحانه على صوتها:
"ها؟ بتقولي حاجة؟"
رنا:
"بأسألك مالك حبيبي، فيك حاجة؟ شكلك بالك مشغول."
عبدالله شدها من إيديها وقربها منه وقعدها على رجله وهو بيقول:
"مشغول بيكي."
رنا بدلع حطت إيديها على رقبته:
"حياتي انت."
عبدالله:
"صح، جهزي نفسك انتي ولين عشان نسافر على آخر الأسبوع. معلش هنتأخر شوية عشان أكون رست على بر في موضوع علياء وحسن."
رنا:
"ولا يهمك، أنا كده كده هحضر الفرح وأرجع معاك عالطول عشان سفرية الغردقة. لين هتتجنن من ساعة ما عمي قال عليها."
عبدالله:
"بابا لما سألني، قولتله أول ما نرجع من القاهرة نطلع عالطول على الغردقة إن شاء الله."
وقرب منها أكتر وهو بيقول بهمس:
"ما تيجي أقولك كلمة سر."
رنا بخجل:
"عبدالله."
عبدالله:
"هههههه، راح فيها عبدالله خلاص."
عبدالله في اللحظة دي قرر إنه يحسم الأمر عشان قلبه وباله يرتاحوا ويطرد أي وساوس، والقصه اللي حصلت بره حياتهم وللأبد.
في جناح سارة، كانت سارة مش على بعضها من القلق والتوتر.
سارة:
"يعني ما حصلش أي حاجة اهو يا ست خلود."
خلود:
"انتي متأكدة إنك نفذتي اللي اتفقنا عليه بالحرف؟"
سارة:
"آه طبعاً، وأديكي شوفتي نزل ورايا ورجع ودخل عندها. ولا حس ولا خبر."
خلود:
"لو مكنش شك، مكنش نزل. بس لو نفدتي من دي كمان، يبقى مقدمناش حل إلا إننا نخلص منها."
سارة:
"إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟"
خلود:
"هبل؟ طيب انتي حرة. جوزك خلاص بقى خاتم في إيديها. هو ده عبدالله اللي كان دايماً مخليكي مش على بعضك من الخوف؟ دا أنا لما شوفتهم شدوا تحت، قولت هيطلع يورينا فيها فوق. وحضرتك دخلتي وشوفتي إنه كان خايف تصحى. على العموم، انتي حرة. عقلك في راسك تعرفي خلاصك."
سارة:
"طيب، نصبر شوية يمكن يحصل اللي بنتمناه. ولو ما حصلش، أوعدك إننا نفكر وأساعدك نخلص منها."
في جناح رنا.
عبدالله شالها وهي متعلقة في رقبته ومشي بيها لغاية السرير وحطها. وقرب منها وراحوا في دنيا تانية. هما الاتنين. ما فاقتش منها رنا إلا في الوقت المناسب، لما افتكرت إنها ما خدتش الحبة. قامت فجأة وهي بتحاول تبعد عنه.
رنا:
"عبدالله."
عبدالله:
"همم."
رنا بارتباك وخجل من الوضع اللي هي فيه:
"معلش حبيبي، ثواني وراجعة."
عبدالله.. حس بيها لما انتفضت بين إيديه وقامت بسرعة تجري على الحمام.
رنا.. قمت بسرعة على الحمام وقفلت الباب وأنا بجمع أنفاسي وبألّم نفسي:
"إزاي لما بيقرب مني مبقدرش أتحكم في نفسي كده؟ إزاي أنسى حاجة زي دي؟ كان هيحصل إيه دلوقتي لو مكنتش فوقت وافتكرت في الوقت المناسب؟ كانت هتبقى مشكلة ملهاش حل. ولفيت بسرعة أدور على العلبه."
رنا:
"راحت فين دي؟ يا نهار أبيض."
وأدور وأدور إني ألاقيها أبداً. قلبت الحمام كله عليها ولا ليها أثر. ولسه بلف، لاقيته قدامه وعلى وشه نظرات مقدرتش أفهمها. واتفاجأت بيه ماسك العلبه وبيقول:
"بتدوري على دي؟"
أول ما شوفتها في إيده، حسيت إني اتجمدت مكاني والدم هرب من جسمي. ومقدرتش أداري الخوف والتوتر من رد فعله. مقدرتش أنطق. طيب لو نطقت، هقوله إيه؟ فوقت من جمودي وهو بيسحبني من إيدي على بره الحمام وبيرميني على الكنبة. وبيديني ضهره وبيقول:
"فهميني، ليه؟ ليه من ورايا بتعملي كده؟"
رنا.. في اللحظة دي الكلام كله اتمحى. مكنتش قادرة أبرر موقفي، مش عارفة أقول إيه.
شدني من دراعي ووقفني قدامه. كنت باصه في الأرض. رفع وشي ليه. أول ما شفت ملامح وشه اللي اتغيرت من شدة العصبية اللي كان فيها، اترعبت أكتر. قالي:
"اتكلمي! ليه بتعملي كده؟ ليه؟ وإنتي عارفة إن دي..."
وسكت ومقدرش يكمل.
رنا.. ساعتها خوفت أقول إني خايفة على لين بنتي، لحسن يحس إن هي السبب في اللي بعمله ويتغير في معاملته معاها ونفسيتها تتعب.
رنا بارتباك:
"إحنا ما اتفقناش إننا نخلف."
عبدالله:
"نعم؟ انتي هتستعبطي؟"
رنا شديت إيدي منه وجمدت قلبي:
"أنا ما بستعبطش. إحنا اتفقنا إننا ندي نفسنا فرصة ونجرب حياة زوجية طبيعية، وبيتهيألي إني مش مقصرة في ده. لكن خلفة مش وقته."
عبدالله:
"مش لوحدك تقولي وقته ولا مش وقته. ده قرار مشترك. لازم كنت أعرف. ومعنى إنك بتعملي ده من ورايا، يبقى اللي عملتيه ده اسمه إنك بتخدعيني."
رنا:
"أنا مش بخدعك. أنا مش عايزة أورط نفسي في خلفة وأنا لسه مش عارفة حياتي معاك هتمشي إزاي."
عبدالله اتصدم بكلمتها:
"حملك مني ورطة؟!"
رنا.. حسيت ساعتها إني عكيت الدنيا زيادة. وقولت ياريتني ما كنت نطقت أحسن. بس بعد إيه؟ الكلام خرج خلاص.
عبدالله ساعتها مقدرش يسيطر على أعصابه. كلامها كان سكاكين بترشق في قلبه. حس إنه موجوع قوووي منها. قرب منها وشدها من إيديها وهو بيقول:
"إنتوا كلكم صنف واحد. الكدب واللوع في دمكم. اسمعي بقى، أنا شكلي أدتك مكانة ما تستاهليهاش. والاتفاق اللي بتتكلمي عنه لاغي. وهتعيشي معايا زي ما أنا عايز، مش زي ما انتي عايزة."
رنا.. كلامه خوفني منه وخلاني أحس إنه هيجبرني إني أخلف منه. وده خلاني أعند أكتر، لأني مستحيل أهدد حياة بنتي.
رنا وبرد فعل سريع على كلامه:
"لو فاكر إنك تقدر تجبرني على شيء أنا مش عايزاه، فاعرف إن ده مستحيل يحصل. وأنا مش عايزة أخلف منك، حتى لو اضطريت أمنعك إنك تلمسني."
عبدالله.. جملتها كانت آخر طعنة في رجولتي. ذابت معاها آخر صبري عليها. وكنت لازم أرد. ورد قاسِ:
"إنتي هتمنعينى أنا إني المسك وأخليكي تخلفي مني؟ وريني هتمنعيني إزاي."
شدها عبدالله من دراعها بقوة. ولما حاولت تقاوم، شالها ورماها على السرير. حاولت تقاومه بس مقدرتش عليه. كان أقوى منها. وساعتها ملقتش قدامها حل غير إنها تقول كلام تنقذ نفسها بيه وتنفذ بيه تهديها ليه.
(( لحظة غضب بينهم حولت مشاعر الحب والدفى لعند وجنون. ما فكروش لحظتها حياتهم بعد كده هتوصل لإيه؟............... ))
رنا:
"ابعد عني، أنا بكرهك."
عبدالله:
"وأنا ميهمنيش، لأنك دلوقتي ولا تفرقي عندي. وأنا بعرفك قيمتك الحقيقية."
رنا:
"عمر كان أرجل منك. عمر ما خدني غصب. لكن انت حيوان."
عبدالله.. ما حسيتش بنفسي إلا وأنا بديها قلم يبرد النار اللي جوايا منها.
رنا بتحدي:
"أقسم بالله يا عبدالله، ما انت لامسني بعد النهارده. قسم هتحاسب عليه يوم الدين. ولو حاولت تاخدني غصب، هموت نفسي ولا إني أرجع في قسمي ده. وهتشوف."
عبدالله.. في اللحظة دي كنت كاره كل شيء. كاره نفسي. وكاره حتى اليوم اللي جمعني بيها. بعدت عنها ولبست ونزلت. خدت عربيتي ومكنتش عارف أنا رايح فين. كنت عايز أروح مكان أصرخ فيه وأطلع النار والقهر اللي جوايا. ركنت على جنب لما حسيت إني فعلاً مش شايف قدامي. وساعتها لومت نفسي. لومت ضعفي. لومت قلبي اللي حبها. كنت نفسي أخرجه من جوايا وأدوس عليه. هو اللي وصلني لكده. لكن لا، اجمد يا عبدالله. مش واحدة اللي تكسرك. انت أقوى من كده. ولما حسيت لسه إن ضيقة النفس ما راحتش، لاقيت جامع في الطريق. نزلت اتوضيت وصليت ركعتين. حسيت إني روقت ونفسي هديت. قمت خدت عربيتي ورجعت على الفيلا تاني ودخلت عالطول على أوضة الضيوف ونمت فيها.
رنا.. طلع عبدالله من الأوضة وأنا انهرت من العياط. مصدومة من نفسي ومش مصدقة إني قولت اللي قولته ولا عملت اللي عملته. مش مصدقة ولا قادرة أستوعب إننا في لحظة وصلنا للي وصلناله ده. إزاي قدرت أقسم وأحرم عليه نفسي؟ إزاي قدرت أنطقها؟ وإزاي جبت سيرة عمر وقولتله اللي قولته ده؟ كويس إنه ضربني قلم. بس واحد غيره كان ذبحني. يارب خليك معايا. أنا مش عارفة إيه اللي عملته في نفسي ده. بس المرة دي أنا السبب. أنا اللي أستاهل كل اللي يحصلي. يارب استرها معايا في اللي جاي. وما قدرتش أهدى إلا لما اتوضيت وصليت وفضلت أقرأ قرآن لغاية ما رحت في النوم.
في صباح يوم جديد، قامت رنا من نومها وهي حاسة بصداع جامد. قربت من المرايا تبص لوشها، شافت خدها معلم وافتكرت اللي حصل بينها وبين عبدالله. دموعها نزلت وحاولت تتماسك وتواجه مصيرها معاه بشجاعة. لبست وحاولت تداري وشها بالبودرة والمكياج. وراحت لأوضة علياء، خدت لين ولبستها وسرحتها ونزلوا على الفطار. كان قلبها مقبوض وخايفة منه ومن رد فعله بعد مشكلة امبارح. بس اتفاجأت إن الكل موجود إلا هو. حاولت تكون طبيعية لغاية ما سمعت مريم وهي بتقول لعلياء إنها شافت عبدالله الصبح قبل ما يخرج عشان مشغول ووعدها إنه يخلص موضوعها هي وحسن النهارده أو بكرة بالكتير. أول ما جت سيرته، حست رنا إن قلبها واجعها وافتكرت كلامها ليه، بس حاولت تداري اللي جواها وتتعامل عادي.
وعدى اليوم، وعبدالله مختفي. لا جه على الغدا ولا حتى العشا. اليوم ده معرفتش رنا تنام وفضلت واقفة في بلكونة أوضتها يمكن تلمحه أول ما يوصل. ومفيش ساعة ووصل. شافته وهو نازل من عربيته. جريت بسرعة تتصنت من ورا الباب. سمعت خطوات رجله وخبطة الباب وراه، بس معرفتش هو دخل فين بالظبط. وفضلت تفكر في حاله لغاية ما نامت من كتر التفكير.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبط الباب. قامت بسرعة تبص وتعدل نفسها في المرايا. حست إنه ممكن يكون هو. خدت نفس وفتحت الباب. لاقت علياء.
علياء:
"إيه يا بنتي، كل ده نوم؟"
رنا:
"صباح الخير."
علياء:
"صباحك سكر زيادة. رورو، عبدالله قالك؟"
رنا بارتباك:
"قال لي إيه؟"
علياء:
"كتب كتابي أنا وحسن النهارده، وبكرة هنسافر على إسكندرية."
رنا قلبها اتقبض:
"بسرعة كده؟"
علياء:
"مالك يا رورو؟ فيكِ حاجة؟"
رنا:
"لأ، أبداً. حبيبتي ربنا يتمملك على خير ويسعدك انتي وحسن. بس هتوحشيني قوي. ومش عارفة البيت هيبقى شكله إيه من غيرك."
علياء خدتها في حضنها:
"يا حبيبتي يا رورو. ده انتي اللي هتوحشيني قوي وهفتقدك جداً. بس ما تخافيش، أنا لازم كل شهر أخليه يجبني يومين أقعد معاكوا."
رنا ضمتها أكتر وهي لسان حالها بيقول:
"إنتي كمان هتسبيني أواجه مصيري معاه لوحدي يا علياء؟ كنت محتاجاكي قوي بالذات في الفترة دي. محتاجة أفضفض وأشكيلك همي ومشكلتي اللي حاسة إن ملهاش حل. آه يا علياء لو تعرفي اللي جوايا وتحسي بيه. وانهارت في العياط في حضنها."
علياء:
"إيه يا رنا؟ انتي كده هتخليني أعيط. وأنا لو اتفتحت مش هتقفل."
رنا حاولت تتماسك ومسحت دموعها وهي بتقول لها:
"لأ يا حبيبتي، اتبسطي على قد ما تقدري. كفاية اللي عدى عليكي في بعدكوا عن بعض."
علياء:
"عارفة، أنا اللي مطمن عليكي إن انتي وعبدالله بقيتوا سمن على عسل. عارفة يا رورو؟ لسه يوم ما حصلت المشكلة وقبل ما يصالحك، قال لي إنه بيحبك وبيموت فيكي وما يقدرش يعيش من غيرك ولا ثانية. واتحايل عليه عشان أساعده يصالحك. عبدالله اتغير قوي يا رنا، وانتي السبب في ده."
رنا.. كلامها كان سكين وبيغرسها في قلبي زيادة. كنت نفسي أقدر أنطق وأقولها إني دمرت بعندي كل حاجة حلوة بيني وبينه. ومش بعيد يكون بيكرهني ومش طايق يبص في وشي دلوقتي. ومش بعيد برضه عقبال ما تسافري وترجعي تلاقيني مطلقة ورجعت بيت أهلي. سكت ودموع عيني هي اللي بتشكي حالي.
أول ما خرجت علياء، حاجة قالت لي إنه ممكن ييجي ويلبس عندي. قمت جهزت بدلته وكل شيء هيحتاجه. ورتبت الأوضة وجهزت لبسي أنا ولين. وفضلت استناه. نديتني علياء عشان أساعدها. كنت كل شوية أجري على البلكونة أشوفه وصل ولا لسه. لغاية ما وصل. استأذنت من علياء وجريت على أوضتي عشان لو دخل يلاقييني مستنياه. وانتظرته كتير لحد ما سمعت صوت سارة وهي بتنده خلود تاخد ريماس عشان تجهز لبس عبدالله. ساعتها دموعي نزلت من اللي عملته في نفسي. وروحت لبست ولبست لين وخرجنا نشوف علياء.
في نفس لحظة خروجه من عند سارة، أول ما عيني جت عليه، كانت عيونه على لين، كأني مليش وجود. نده عليها. لين جريت عليه واترمت في حضنه.
عبدالله:
"ليونة."
لين:
"بابا حبيبي، إيه رأيك؟ لين حلوة صح؟"
عبدالله:
"قطتي، مفيش أجمل منها."
لين:
"وماما حلوة كمان صح؟"
ساعتها كنت منتظرة يقول أي كلمة تحسسني بأمل. بس صمته وجعني. واللي وجعني أكتر إنه ولا كأنه سمع منها حاجة. وقال:
"تعالي حبيبة بابا نشوف جدو وتيتة تحت."
خدها ونزل تحت. وأنا واقفة مكاني ما بتحركش. ما فاقنيش إلا صوت علياء وهي بتنده عليه.
في جناح سارة.
خلود:
"ها؟ ما عرفتيش حاجة منه؟"
سارة:
"حاجة إيه بس؟ هو لو حتى فيه حاجة هيقول لي؟"
خلود:
"بس مش غريبة إنه يلبس عندك؟ مع إنه يومها..."
سارة:
"مش عارفة، بس عادي. وإيه يعني؟ ماهو نايم عندها من ساعتها وشكلهم ولا باين عليه حاجة. أنا خلاص هتجنن يا خوخة."
خلود:
"أنا قولتك الحل، وإنتي خايفة. افضلِ بقى استني لغاية ما تلاقي نفسك رجعتي بيت أبوكي تاني بعيالك."
سارة:
"إنتي بتسمي اللي عايزة تعمليه حل؟ دي جريمة! ولو حد اكتشف، هنروح في داهية. وبعدين أنا أخاف يا أختي. أنا عندي عيال وعايزة أربيهم. افرضي عرفوا إننا ورانا، هيبقى آخرتنا السجن. دا قتل، قتل!"
خلود:
"هش هش، وطّي صوتك هتفضحينا. قولتلك متخافيش. أنا هرتب وأتكتم لكل حاجة. ولو على التنفيذ، إنتي هتساعديني من بعيد. مليكيش دعوة بحاجة، لأنها هتبقى قضاء وقدر. ومش هنا في الفيلا أصلاً."
سارة:
"أومال فين؟ وهتعملي إيه بالظبط؟"
خلود:
"بعدين أقولك. إنتي قلبك خفيف وهتفضحينا. تعالي يلا نشوف العقربة التانية. أهي الحمد لله هتغور من وشنا. دا بعدها عننا. دا هتشوفي هيساعدنا إزاي. وبكرة نستفرد بالغندورة. مش هي بتتحامى فيها؟ تبقى وريني مين اللي هيقدر ينجدها من إيدينا بعد كده."
رنا.. عدت ليلة كتب كتاب على خير. وجه ميعاد وداع علياء اللي كان صعب قوي. حسيت إنه بيضعفني أكتر. بكينا كتير أنا وهي، لأن كل واحدة كانت بتشوف في التانية الأخت اللي كانت بتتمنى تكون موجودة في حياتها. ومشيت علياء وسبتني وهي متعرفش اللي كان جوايا وكنت مخبياه عنها عشان مأكسرش فرحتها برجوعها لحسن وسعادتها بحياتها الجديدة اللي هتبتديها معاه. مشيت وأنا قلبي بيتمنالها السعادة وإن ربنا ييسر لها الحال ويجعل حظها أحسن مني وتعيش سعيدة ومتهنية في حياتها.
عبدالله كان خلاص شلني من حساباته. بيتعامل إن مليش وجود. كان فاضل على فرح رامز يومين بس. كنت مش عارفة أقوله إزاي إني عايزة أسافر. أنا مش عايزة أسافر عشان الفرح بس لأ. كنت محتاجة أروح بيت أهلي. كنت محتاجة لحد أفضفض وأشكيله. كنت مخنوقة وتعبانة قوي. وتاني يوم بعد الضهر، كان برضه مختفي كالعادة ومارجعش يتغدى معانا. بعد الغدا، خدت لين وطلعنا نتفرج على الكرتون. وبعد شوية، لاقيت الباب بيخبط. افتكرتها أمينة. وبفتح الباب، لاقيته قدامي. مكنتش مصدقة عيوني. حسيت لحظتها بسعادة الدنيا كلها. بس سعادتي كان وقتها قصير. فاجئني بجملة قالها واختفى زي الحلم الجميل من قدامي، رافض حتى يسمع صوتي أو يسمع مني أي شيء.
عبدالله:
"جهزي شنطتك انت ولين. مسعد هيستناكيوا الصبح عشان تسافروا."
رواية للعشق اسرار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ام آسر
في صباح جديد، سافرت رنا ومعها لين إلى القاهرة.
رنا: أول مرة ما يودعنيش وأنا مسافرة ولا يسأل. بس لين قالت إنها لما خرجت قبلي شافته وسلم عليها. وده وجعني أكتر. للدرجة دي مبقاش طايقني ولا طايق يشوفني؟ مشيت وأنا حاسة بشعور غريب، لأول مرة أحس بيه كان متملكني جداً وبيزيد كل ما نبعد عن المكان. حسيت إن قلبي ومشاعري اتعلقوا بالمكان ده. حسيت بغربة رغم إني عشت في المكان ده سنين كتير مع عمر وبعده عبدالله، بس عمري ما حسيت الإحساس ده إلا المرة دي بالذات.
عبدالله: لأول مرة تمشي وما ودعهاش. ما تتصوروش كنت بغصب على نفسي إزاي إني أتلاشاها وما أحاولش حتى إني أشوفها أو أتعامل معاها. من كتر ما كنت مضغوط، كنت بهرب وأقعد في أوضة الضيوف أول ما أرجع الفيلا. بحاول أهرب فيها من نفسي ومنها ومن سارة. كنت خايف أضعف ويبان في عيني مشاعري ليها اللي كسرتها وبحاول أخفيها جوايا. رغم إن قلبي موجوع منها، بس مشاعري ليها غصب عني، مش قادر أغيرها ولا أمحيها. لأنها عدت مرحلة الحب لجنون لعشق. رنا بقت نبض قلبي اللي مستحيل أحيا بدونه. فكرت إنها لما تسافر وتبعد ممكن يكون ده دوا ليا يشفيني من وجعي وتعب قلبي. بس اكتشفت مع أول دقيقة وأنا بشوف العربية بتتحرك من شباك الأوضة إنها بداية لألم جديد. إحساسي بوجودها في نفس المكان اللي أنا فيه كان مخليني أستحمل، بس بعدها عني خلاني أتوه أكتر وأحس بضياع ووجع ملوش نهاية.
رنا: أول ما وصلت بيت أهلي، كنت في الأول متماسكة جداً وبحاول أظهر إني مبسوطة. بس ماما حست بيا وخدتني ودخلنا أوضتي. ومع أول سؤال وطبطبة منها، مقدرتش أتماسك أكتر من كده. نزلت دموعي وحكيتلها على وجعي وحياتي مع عبدالله من البداية للنهاية. كنت عاملة زي الغرقانة اللي صدقت لاقت طوق نجاة تتمسك بيه. وحضن أمي وحنانها كانوا هما طوق النجاة بالنسبة لي.
حنان: غلطانة يا رنا. كنتي لازم تصارحيه بخوفك الحقيقي. يمكن كلامه كان طمنك وتزول مخاوفك.
رنا: خوفت يا ماما. خوفت على لين. كنت خايفة يتغير في معاملته ليها. كل اللي فكرت فيه ساعتها نفسيتها وحياتها اللي ممكن تتهدد بوجود طفل منه.
حنان: أنا عارفة إنك عنيدة، بس إنك تقولي اللي قلتيه وكمان تحرمي نفسك عليه. رغم إني اللي شايفاه وبسمعه منك، كل حاجة بتقول إنك بتحبيه وإن الحياة بينكم مبقتش مجرد ظروف جمعتكم وبس.
رنا: أنا مش عارفة يا ماما، أنا قلت كده إزاي؟ والله لومت نفسي كتير. كنت نفسي ما يوصلش اللي بينا لكده. بس خفت يجبرني غصب على الخلفه وساعتها فقدت أعصابي ومكنتش عارفة بقول إيه. قولولي يا ماما اتصرف إزاي؟ حاسة إن المرة دي مسبتش بغبائي أي خيط بينا. حاسة إنه بقى بيكرهني ومش طايقني. أنا خايفة يا ماما يكون بيفكر يسيبني. وأنا بقيت مقدرش أعيش من غيره. وانهارت في العياط.
حنان: خدتها في حضنها. للدرجة دي يا رنا اتعلقتي بيه؟
رنا: وهي بتمسح دموعها. كنت نفسي أعرفه وأقابله في ظروف غير اللي اتقابلنا بيها. عارفة يا ماما ساعات بتمنى وأقول ياريتني قابلته قبل عمر. أنا كنت بحب عمر والله، بس عبدالله حبه غير. أنا مش عارفة أشرحلك مشاعري لأن أنا نفسي مش فاهمة نفسي أو محاولتش أفهمها إلا متأخر. بس اللي حاسة بيه دلوقتي إني نفسي الظروف تديني فرصة جديدة معاه من غير عند ولا تعصيب بينا. نفسي يحس بيه ويقدر يغفرلي اللي قولته ويديني فرصة أحاول فيها أحافظ على اللي بينا. تفتكري يا ماما ده ممكن يحصل؟
حنان: اهدى يا حبيبتي. مفيش مشكلة ملهاش حل. سيبها على الله وإن شاء الله خير بإذن الله.
رنا: طيب والقسم اللي قسمته ربنا هيسامحني عليه؟
حنان: الموضوع ده هنسأل فيه شيخ وإن شاء الله يفيدنا بالصالح. دلوقتي عايزيكي تستريحي شوية وأول ما تقومي ننزل مع بعض ونشوف الموضوع ده.
خرجت حنان من عندها ودخلت عند رامز.
رامز: تعالي اتفضلي يا ماما.
حنان: بقولك إيه يا رامز، أكدت على عبدالله يحضر كتب الكتاب؟
رامز: لأ والله أنا افتكرته جاي مع رنا. أصلي فهمت كده منه بس اتفاجأت إنه ما جاش.
حنان: طيب بقولك إيه، كلمه تاني وشوف ظروفه واعرف منه كده جاي ولا لأ.
رامز: ليه؟ هو فيه حاجة ولا إيه؟
حنان: لأ أبداً، بس أنا نفسي يشهد على عقد جوازك. إنت ناسي إنه هو السبب وهو اللي أقنع أبوك بالموضوع؟
رامز: طيب هكلمه. مع إني مش مقتنع بالإجابة، بس أنا كمان عايزاه يكون موجود.
عبدالله كان قاعد سرحان في الشركة وفجأة الموبايل رن برقم رامز.
رامز: الو.
عبدالله: يا هلا بالعريس، إيه الأخبار؟
رامز: الحمد لله بخير. إنت إزيك وإزاي الجماعة؟
عبدالله: بخير الحمد لله.
رامز: كنت فاكر إنك جاي مع رنا، لاقيتك بعتها لوحدها. أوعى تكون مش ناوي تيجي؟ ده أنت شاهد على العقد.
عبدالله: لأ إزاي طبعاً جاي. بس كان عندي شغل بخلصه. ويوم الفرح هتلاقيني عندك إن شاء الله.
رامز: حبيبي يا عبدالله ربنا يخليك. خلاص أشوفك على خير.
عبدالله: إن شاء الله وربنا يتمملك على خير.
واخر النهار خدت حنان رنا وراحوا لشيخ. حكت له رنا عن القسم اللي قسمته. قال الشيخ:
"عيش المرأة مع زوجها أو تحريمه على نفسها إذا تقرر فلا عبرة به ولا أثر له. ولكن، هو أمر محرم فلا يجوز للمسلم أن يحرم ما أحل الله له لأن ذلك اعتداء على شرع الله. ويدل على ذلك قوله تعالى من سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". لذا يلزمك أن تكفري كفارة يمين. قال تعالى: "لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (المائدة: 89)."
ودعى لها الشيخ بالهداية والصلاح وتيسير الأحوال بينها وبين زوجها. رغم إن كلامه خوفها وخلاها تبكي من الندم وتستغفر ربها، إلا إنه خلاها تحس إنه فيه أمل إن ممكن الأمور تتصلح بينها وبين عبدالله. وحست إنها لازم وفي أقرب فرصة تتأسف منه وتصارحه بسبب تصرفها وتطلب منه فرصة تحاول فيها تأكده إنها فعلاً اتغيرت وإنها بتحبه ومحتاجاه أكتر ماهو محتاجها.
عرفت رنا من رامز إن عبدالله جاي كتب الكتاب واتبسطت جداً واستأذنت من مامتها إنها تنزل تروح الكوافير تظبط نفسها وتجهز للفرح. وافقت حنان اللي حست إن رنا الحمد لله استوعبت خطأها وناوية تبدأ حياتها من جديد مع زوجها.
لبست رنا وجهزت ولبست لين وكانت في انتظار وصول عبدالله. والكل كان خلاص لازم يتحرك علشان يروحوا المشيخة. وجه تليفون لرامز.
رامز: إنت فين يا راجل؟
عبدالله: أسف والله يا رامز، بس جالي سفر مفاجئ. وإنت عارف إن شاء الله بعد شهر العسل آجي أنا ورنا ونباركلك في بيتك.
رامز: ولا يهمك يا عبدالله. ربنا يوفقك.
عبدالله: الله يخليك ويهنيك إن شاء الله.
رامز: أم لين جنبي تحب تكلمها؟
رنا: أول ما جت المكالمة قلبي حدثني إنه هو. وقفت جنب رامز أحاول أسمع ليه اتأخر وأنا ملهوفة من كلام رامز فهمت إنه مش جاي وبيعتذر. ما تتصوروش مدى ضيقة النفس اللي كنت فيها في اللحظة دي. ودموعي كنت حابسها بالعافية وخايفة تنزل وتفضحني. سمعت رامز وهو بيقول "أم لين جنبي تحب تكلمها". حسيت ساعتها إنه أكيد زي كل مرة مش هيعبرني. لكن لقيت رامز بيمدلي الموبايل. ساعتها حسيت برضا جوايا إني هسمع صوته وأطمن عليه. خدت الموبايل وبعدت وكلمته.
رنا: (بنبرة صوت مخنوقة) عبدالله.
عبدالله: معرفش ليه أول ما سمعت صوتها ونبرتها وهي بتنطق اسمي حسيت إنها محتاجاني أو فيه شيء. فخلاني بدون شعور أقول: مالك؟ إنتي كويسة؟ لين بخير؟
رنا: فرحت قوي إنه فهمني من نبرة صوتي. لأ، إحنا كويسين. إنت مجتش ليه؟
عبدالله: جالي سفر مفاجئ وأنا بكلمك من المطار.
رنا: يعني مش هتيجي كمان تاخدنا؟
عبدالله: لأ. مسعد هيكون عندك بكرة علشان تروحي مع الجماعة الغردقة وأنا هحصلكم على هناك إن شاء الله.
رنا: طيب بس ما تتأخرش. أنا... أنا فيه كلام عايزة أتكلمه معاك ضروري. ممكن؟
عبدالله: إن شاء الله لما أرجع.
رنا: ترجع بألف سلامة. خلي بالك من نفسك.
عبدالله: الله يسلمك. سلمي على لين.
رنا: حاضر. لا إله إلا الله.
عبدالله: محمد رسول الله.
عبدالله: مش عارف ليه بعد المكالمة دي حسيت بشعور غريب. مقدرتش أميز إيه هو بالظبط وجالي منين. يمكن لما سمعت إنها عايزة تتكلم معايا في كلام مهم؟ لأ، ملوش علاقة بالكلام. بس حسيت إن الشعور ده هي ليها علاقة بيه.
رنا: قفلت معاه وأنا بدعي ربنا يكتبلي الخير في محاولتي اللي هحاول أبدأ معاه بيها صفحة جديدة في حياتنا هناك في الغردقة.
في نفس اليوم بالليل، أول ما وصل عبدالله راح على الفندق علشان يستريح وينام ويجهز للاجتماع المهم اللي هيبدأ تاني يوم الصبح. قبل ما ينام، فضل يفكر في مكالمة رنا وحياته معاها ويخمن تكون هتقوله إيه، لغاية ما غلبه النوم.
عبدالله: حلمت إن بيتنا مليان ناس كتير قرايب ومعارف لينا وكلهم بيهنونى إن رنا حامل. وشوفت عمر أخويا شايل لين وبيبارك لي. حتى أهل رنا كانوا موجودين وبيباركولي. كل ده وأنا بحاول ألاقي رنا بينهم. لغاية ما وصلت عند السلم وملقتهاش. افتكرت كلامها: "أقسم بالله يا عبدالله ما أنت لامسني بعد النهارده. قسم هتحاسب عليه يوم الدين. ولو حاولت تاخدني غصب هموت نفسي ولا إني أرجع في قسمي ده وهتشوف". ساعتها طلعت أجري الجناح. لاقيتها مرمية على الأرض وسايحة في دمها. جريت عليها زي المجنون وفضلت أحرك فيها وأنا بقول: "لأ يا رنا ما تسبينيش. أنا والله ما هلمسك بس أوعي تسبيني وتروحي". قمت من النوم مفزوع وأنا بصرخ باسمها وكل جسمي بينتفض. استعذت بالله من الشيطان وما شافتش عيوني النوم بعدها. قمت صليت ركعتين وأنا حاسس بنفس الشعور الغريب اللي حسيته بعد المكالمة. مبقتش عارف أفسره. هو خوف ولا قلق ولا توتر بسبب اللي حصل بينا واللي شوفته في الحلم؟ بس حاولت أطرده من جوايا.
عدى الفرح بسلام وتاني يوم سافرت رنا هي ولين مع مسعد على البلد. وتاني يوم الصبح طلعوا كلهم على الغردقة. رنا كانت طول الطريق ولغاية ما وصلت شوية مع علياء وشوية مع مروة ورامز على الموبايل. وده غير من مودها كتير. وصلوا الغردقة. عبدالله كان حاجز لهم في قرية جميلة جداً عجبت الكبار قبل ريماس ولين، حتى سارة وخلود. المكان كان فعلاً ساحر وجميل. الكل كان مستمتع بالنهار الحلو على الشط. أما رنا فكان مشغول بالها على عبدالله اللي ما اتصلش ولا طمنهم عليه من ساعة ما سافر. أما عز الدين ومريم كانوا مستمتعين وهما شايفين أمينة مع ريماس ولين بيلعبوا ومبسوطين. أما سارة وخلود فكانوا بيجهزوا إزاي هيخلصوا من رنا من غير ما حد يدري إن ليهم يد في الموضوع قبل ما عبدالله يرجع.
في نفس النهار خلص عبدالله اجتماعه وحجز على أول طيارة طالعة على مصر. وبعد العصر في الغردقة.
مريم: شافت رنا سرحانة راحت قعدت جنبها. مالك يا حبيبتي؟ في حاجة؟
رنا: لأ أبداً يا ماما. مفيش.
مريم: عليه برضو؟ حاسة إنك مش معانا خالص.
رنا: أصل... عبدالله ما اتصلش من ساعة ما سافر ومقالش جاي إمتى.
مريم: لأ، اتصل بعمك دلوقتي وقال إنه وصل مصر وفي الطريق لينا.
رنا: (بفرح) بجد؟
مريم: أه بجد.
رنا: لين.. لين!
لين: أيوا يا ماما.
رنا: يلا كفاية كده. تعالي علشان ناخد دش.
لين: لأ شوية يا ماما.
رنا: بابا زمانه جاي. هييجي يلاقيكي كده.
لين: شوية صغيرين وخلاص.
رنا: لأ يلا علشان أخليكي تنزلي تاني.
لين: طيب.
خلود: (بهمس لسارة) سمعتي؟
سارة: طيب هنعمل إيه؟
خلود: ننفذ فوراً.
سارة: أنا خايفة.
خلود: خايفة؟ على العموم إنتي حرة. وابقي اتقاهري بقى لما يجي ويلزقلها.
سارة: خلاص خلاص. يلا بينا.
"عن إذنك يا عمي، عن إذنك يا مرات عمي. إحنا هنتمشى شوية أنا وخلود."
عز الدين: اتفضلوا يا بنات براحتكم.
مريم: براحتكم يا بنات.
طلعوا خلود وسارة اتسحبوا ورا رنا ولين. وفضلوا مستنيين لغاية ما حمّت لين وغيرتلها وسرحتلها. وقالتلها: "الله. شوفتي بقى مش كده أحلى وإنتي بتستقبلي بابا؟"
لين: أيوا بابا هيعجبه وهيقولي قطتي الجميلة. صح؟
رنا: صح. لين بتحبي بابا عبدالله؟
لين: بحبه قد الدنيا كلها. وإنتي؟
رنا: أنا كمان بحبه قد الدنيا كلها.
خلود وسارة اللي مستخبيين في الأوضة وسامعين كل حاجة.
خلود: (بهمس) سامعة ياللي خايفة؟ بتجيبه إزاي ببنتها؟
سارة: ده أنا هطلع زمارة رقبتها في إيدي دلوقتي. حبها عزرائيل هي وبنتها الحرباية دي.
لين: خلاص يلا ننزل نستناه.
رنا: لأ انزلي إنتي. أنا هاخد دش وألبس وأحصلك. أوكي؟ بس أوعي تتشاقي وتوسخي هدومك.
لين: لأ هستنى جم جدو وتيتة لما بابا يجي.
رنا: شاطرة. يلا انزلي بسرعة.
ودخلت رنا وملت البانيو وقعدت فيه تاخد حمامها. وفجأة محسّتش إلا بإيد بتضغط دماغها جوه البانيو. حاولت تقاوم وتفلت نفسها بس إيد تانية كانت مكتفة إيديها وبتنزلها أكتر لتحت. كان جواها صرخة مكتومة وإنسان واحد بس على بالها في اللحظة دي. عبدالله.
كانت بتقاوم علشان تقدر تصرخ باسمه. وفجأة من شدة المقاومة.
سارة: اااااااه! الحقيني يا خلود. ضربتني في بطني.
خافت خلود على سارة. راحت ماسكة راس رنا وضربتها في البانيو. فقدت رنا الوعي. شافت خلود الدم. خدت أختها وطلعت وتجري من الحمام ومن الشاليه كله وهما خارجين.
سارة: مش قادرة يا خلود. بموت. الحقيني.
خلود: بتبص على سارة لاقت الجيبة كلها دم. صرخت على كل الموجودين على الشط. الكل جرى عليها وطلبوا عربية الإسعاف. الكل كان مخضوض عليها. عز الدين ومريم اللي طلبت من أمينة تطلع تودي ريماس ولين لرنا وتقولها على اللي حصل علشان هما هيروحوا معاها المستشفى. الإسعاف وصل ودا على وصول عبدالله اللي أول ما قرب من الشاليه لاقي زحمة وعربية إسعاف. طلع يجري.
عبدالله: إيه اللي حصل؟
خلود: الحقنا يا عبدالله. سارة بتنزف.
عز الدين: إن شاء الله خير يا ابني. روح معاها مع خلود وإحنا هنيجي وراك.
وفجأة سمعوا صريخ أمينة.
مريم: يا ستار يا رب. البنات الصغيرين.
عبدالله طلع يجري على الشاليه ووراه ناس من اللي على الشط. لاقوا أمينة منهارة وبتقول: "الست رنا غرقانة في دمها."
عبدالله جرى زي المجنون. شاف منظرها وافتكر الحلم وحس إن قلبه هيوقف. صرخ لأمينة تجيب ملاية وقفل الباب وهو خايف من اللي بيفكر فيه: "لأ مستحيل تكون سبتيني. أوعي يا رنا تعملي فيا كده."
أمينة: أدته الملاية. طلعها من البانيو وهي قاطعة النفس ولفها ونزل يجري بيها. الكل كان مصدوم من اللي بيحصل. والإسعاف لاقي حالة رنا أخطر. اضطروا ياخدوا الاتنين في نفس العربية وعبدالله بس معاهم اللي كان ماسك رنا ومش عايز يسيبها.
سارة: كانت في عز ألمها بس شافت منظر عبدالله وهو ماسك في رنا ودموعه نازلة. أول مرة تشوفه في الحالة دي. أول مرة تشوف دموعه. وقالت لنفسها: "معقول اللي بينهم وصل للدرجة دي؟" وده ألمها أكتر من ألم النزيف. وبعدها محسّتش بالدنيا من الألم.
الكل راح على المستشفى يلحق عبدالله وسابوا ريماس ولين اللي مبطلتش عياط لغاية ما نامت مع أمينة.
أول ما دخلوا عز الدين ومريم وخلود جريوا على عبدالله اللي كان واقف ملامحه ما تطمنش.
عز الدين: خير يا عبدالله. قولي يا ابني.
عبدالله: (بجمود وهو مش حاسس بالدنيا) لسه محدش خرج.
وبعد دقايق خرج الدكتور اللي استلم حالة رنا. قام عبدالله وجرى عليه.
عبدالله: خير يا دكتور. طمنيني.
الدكتور: حضرتك زوجها؟
عبدالله: (قلق) بلع ريقه بصعوبة وقال: أيوا.
الدكتور: المدام جالها ارتجاج في دماغها بسبب الخبطة. وده عملها نزيف حاد. وللأسف هي في غيبوبة دلوقتي.
عبدالله: (ساعتها مقدرش يتمالك أعصابه) يعني إيه الكلام ده؟ مش فاهم.
الدكتور: مش كذب عليك. الـ 48 ساعة الجايين حرجين جداً. إحنا عملنا اللي علينا. ادعولها وربنا معاها.
عبدالله: (بعصبية) إنت بتقول إيه؟ لأ رنا مش هتموت وتسيبني.
عز الدين: حضن عبدالله. اهدى يا ابني واذكر الله تعالى معايا. وأهدأ. ربنا يصبرك يا ابني.
مريم: اللي انهارت في العياط. يارب الطف بينا يارب.
عبدالله: (بانهيار) سمعته قال إيه؟ رنا هتروح مني يا بابا.
عز الدين: اجمد يا عبدالله وادعيلها ربنا يقومها بالسلامة. إن شاء الله.
مريم: قربت منه وخدته في حضنها. حاسة بيك يا حبيبي بس علشان خاطري ما تعملش في نفسك كده. الصبر يا حبيبي اصبر وخلي ذكر الله دايما في لسانك. ربنا إن شاء الله هيخرجنا من الكرب ده على خير.
عبدالله: ساعتها كان في دنيا تانية. كان معاها. كان بيفتكر كل لحظة جميلة مرت بينهم. حتى لحظات العند والمشاكل مرت كلها قدامه. كان بيلوم نفسه لإحساسه قد إيه كان قاسي عليها وهي ما تستاهلش كل ده. وساعتها غصب عنه دموعه نزلت.
ومفيش دقايق وخرجت سارة من العمليات وجريوا الكل عليها. أما عبدالله وعبدالعزيز راحوا يكلموا الدكتور.
عبدالعزيز: خير يا دكتور.
الدكتور: حضرتك زوجها؟
عبدالله: أنا جوزها.
الدكتور: المدام بخير بس الجنين للأسف. تعيش إنت ممكن تستلمه علشان تدفنه.
عز الدين: لا حول ولا قوة إلا بالله.
عبدالله: ساعتها من الصدمة ما نطقش بولا كلمة.
خلود: حطت إيديها على بوقها. هو كان ولد؟
الدكتور: أيوا. البقاء لله.
مريم: لا حول ولا قوة إلا بالله. إنا لله وإنا إليه راجعون.
عز الدين: إنا لله وإنا إليه راجعون. المهم هي بخير.
الدكتور: الصراحة الخبطة أو الوقعة اللي وقعتها عملتلها للأسف تهتك في الرحم. وعلشان ننقذها اضطرينا نشيله. بس ياريت ما تبلغوهاش بالموضوع ده إلا لما تسترد صحتها. أفضل.
خلود: يالهووووي! ااااه يا حبيبتي يا أختي.
مريم: يا بنتي ما تعمليش كده حرام. الحمد لله إنها كويسة وبخير. ربنا يخليها لبنتها.
عبدالله: قعد على الكرسي وهو بيقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها."
رواية للعشق اسرار الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ام آسر
عبدالله .. عدت 48 ساعه ورنا حالتها زي ما هي في الرعايه، مانعين عنها أي زيارة بس أنا صممت أكون جنبها، فكان بيسمح لي أدخل.
ولما لقيت حالتها ما فيهاش تحسن، طلبت من الدكتور إننا ننقلها بالطيارة لمستشفى في القاهرة.
بس صدمني أكتر إن الحالة حرجة وما تسمحش بالسفر أو الحركة.
عدوا عليّ الساعات كأنهم سنين.
الخبر انتشر وأهلها وأهل سارة وعلياء وحسن، الكل جه مصدوم أول ما سمعوا الخبر.
فاقت سارة وانهارت لما عرفت خبر وفاة ابنها.
وخبوا عنها خبر عملية رحمها علشان صحتها ما كانتش تسمح.
أما والدي ووالدتي، فخدوا سارة وأهلها وأمينة والبنات الصغيرين وسافروا البلد علشان دفن ابني وسارة تقدر تكمل بقية علاجها هناك.
أما حسن، فحجز لأهل رنا وليه هو وعلياء غرف في فندق قريب من المستشفى علشان يكونوا قريبين مننا.
أول ما مشي الجميع، لقيت رجلي بتوديني ليها.
فضلت أبص عليها من ورا الإزاز بتاع غرفة العناية.
واتذكرت كل اللي مر علينا اليومين اللي فاتوا.
لما شوفتها مرمية في البانيو ودمها سايح.
واتذكرت أول مرة شوفتها.
لما دخلت غرفة العناية، اتصدمت من منظرها.
إزاي كانت نايمة والأجهزة حواليها.
وجعني قلبي على حالها.
قربت كرسي وقعدت قريب منها.
مسكت إيديها لقيتها باردة زي التلج.
ودماغها ملفوفة بالشاش وعيونها مورمة من أثر الخبطة.
حطيت كفها بين كفوفي وفضلت أكلمها وأنا دموعي بتنزل غصب عني:
"رنا حبيبتي، سمعاني؟ قومي علشان خاطري، ما تحرقيش قلبي عليكِ. قومي علشان لين بنتك اللي محتجاكي. أوعي تستسلمي وتسيبنا."
فاق من سرحانه على صوت جاي من الأجهزة اللي هي فيها والممرضات بيجروا عليها.
ووحدة بتقول: "اندهوا الدكتور بسرعة."
عبدالله .. ساعتها اتجمدت مكاني.
حسيت إن قلبي هيخرج من ضلوعي.
مش قادر حتى أنطق.
كل اللي بفكر فيه وقتها إني مش قادر أستوعب إني ممكن أفقدها زي ما فقدت ابني في لحظة.
"لا يا رب، خليك معاها ومعايا. رنا دي أجمل حاجة حصلت في حياتي. أول إنسانة قلبي دق ونبض لها. أتمنيت أعيش معاها حياتي بكل ما فيها. عشقتها بكل تفاصيلها حتى في عز عندها وكبرياءها."
واتذكر وقتها اليوم اللي بعد آخر خناقة بينهم وقسمها عليه.
ولما حس قد إيه إنها بتكرهه ورافضة حتى تجيب أطفال منه.
كان عايز بعد المشكلة دي ينفصل عنها.
حس إن كرامته ورجولته ما تسمحلوش إنه يذل نفسه حتى لو بيحبها.
كان مقرر يدوس على قلبه ويبعدها عن حياته.
ورجع للواقع وعيونه متعلقة بيها.
ولاقى نفسه دخل عليهم وقرب منها ومسك إيديها وهو بيقول بتوسل:
"أوعي تسبيني يا رنا. والله ما أقدر أعيش من غيرك. أنا مش عايز إلا إنك تكوني بخير وبس. مستعد أنفذ كل شروطك. مش هلمسك تاني زي ما انتي عايزة، ولا عايز أطفال. أنا عايزك انتي وبس."
في اللحظة دي الدكتور دخل وطلب منه يخرج بره بسرعة.
والممرضة خرجته وقفلت الباب والستارة.
عبدالله .. ساعتها حسيت بضيقة نفس وإن رجلي مش شيلاني.
سندت على أقرب كرسي وقعدت عليه وأنا بقول:
"اللهم إني أسألك من عظيم لطفك وكرمك وسترك الجميل أن تشفيها. يارب لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. إنك على كل شيء قدير. يارب نجيها، يارب خليك معاها، يارب عافيها."
عبدالله .. مر أسبوع ورنا على حالها، مش حاسة باللي حواليها.
جسمها دبل ووشها اصفر وبان عليه التعب.
كنت بدخل أقعد جنبها وأتكلم معاها يمكن تكون سمعاني.
وساعات أقعد جنبها أقرأ قرآن وأدعي من ربنا إنه يعافيها ويشفيها.
كل يوم يجوا أهلها وحسن وعلياء يفضلوا معانا لغاية انتهاء ميعاد الزيارة ويمشوا.
مريم اتصلت على علياء علشان تطمن عليهم.
مريم: "مفيش جديد في حالة رنا يا علياء؟"
علياء: "أبدا يا ماما، ربنا يعافيها وينجيها."
مريم: "لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخوكي عامل إيه دلوقتي؟"
علياء: "ربنا يكون في عونه يا ماما. امبارح خالتي حنان اتحايلت عليه محايلة إنه ياكل بالعافية، غصبناه غصب. دايماً سرحان وشارد وحاله حاله."
مريم: "والله قلبي وجعني عليه وعلى اللي جراله. اللي حصل ربنا ما يعيده علينا. ابنه يروح ومراته تروح في غيبوبة. ربنا يلهمه الصبر ويفرجها عليه من عنده."
علياء: "إلا سارة عاملة إيه دلوقتي؟"
مريم: "ربنا يصبرها يا بنتي، عند أبوها. أنا كل ما بقدر بروح أطل عليها. كل ده وما تعرفش موضوع عملية شيل الرحم. ربنا معاها هي كمان. بس لين هتتجنن على أمها، وعبدالله الأكل بأكلهولها غصب ودايماً تعيط لغاية ما تنام. أبوكي تعب معاها، ياخدها ويخرج بيها وبرضو مفيش فايدة. ربنا يقومهلها أمها بالسلامة."
علياء: "اللهم آمين يا حبيبتي. يا لين والله قلبي واجعني عليها. حسن هيسيبنا ويسافر يخلص شغل وياخد إجازة ويرجع لنا تاني."
مريم: "خليه يا بنتي يشوف شغله ومصالحه. أنا بفكر أجي أنا وأبوكي ونجيب لين معانا. لازم نبقى كلنا جنب أخوكي في الوقت ده."
في بيت عم عبدالله.
سارة: "آآآه يا حبيبي يا ابني، روحت قبل ما آخدك في حضني."
أم سارة: "اهدّي يا بنتي، كفاية بقى اللي بتعمليه في نفسك ده. اذكري الله."
خلود: "خلاص بقى يا سارة، هو عمره كده. ما تعمليش كده في نفسك."
سارة: "انتي اخرسي خالص، فاهمة؟ إحنا السبب."
خلود: "اسكتي، انتي اتجننتي."
أم سارة: "فيه إيه يا بنات؟ أنا حاسة من ساعة اللي حصل في حاجة بينكم. مالكم؟ صارحوني؟"
خلود: "مفيش يا ماما، مفيش. روحي بس انتي اعملي لسارة حاجة سخنة تشربها، خليها تهدى."
أم سارة: "بقى كده؟ طيب الله يستر بس."
خلود: "عجبك كده؟ انتي خلاص اتجننتي وعايزة توديني وتودي نفسك في داهية."
سارة: "حسي بقى يا شيخة، ابني ضنايا مات واحنا اللي قتلناه."
خلود: "الله يخرب بيت جنانك. مش البلوة اللي بسبع ترواح دي السبب؟ إحنا بقى مالنا؟ وبعدين ده عمره."
سارة: "انتي إيه؟ معندكيش دم؟ غورى من وشي، غورى بقى مش طايقاكي."
خلود: "ماشي يا سارة، بس حطي في بالك عبدالله لو شم خبر عن الهرتلة اللي بتقوليها دي، أو عرف حاجة، صدقيني هيدفنك ويدفني معاكي. ومش هيتهمنا بقتل العقربة وبس، لا وابنك كمان. يعني لو جت على الطلاق يبقى هين. لمي لسانك أحسن لك لو عايزة تحافظي على عبدالله. أنا قولتلك وانتي حرة بقى. سلام."
سارة: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا خلود. انتي السبب في كل اللي أنا فيه."
وفي يوم كان عبدالله قاعد جنب رنا كالعادة، ماسك إيديها وبيحكيلها قد إيه اشتاقلها وقد إيه الكل اشتاقلها.
حس بحركة إيديها في الأول افتكر إنه بيتوهم، بس كررت الحركة وضغطت على إيده أكتر.
نط من مكانه وهو بيدور على الدكتور.
اللي دخل وكشف عليها وطمنه إنها بدأت تفوق من الغيبوبة.
وكلها يومين وتستعيد وعيها.
عبدالله حس إنه هيطير من الفرحة.
طلع بسرعة وراح على المصلى المرفق بالمستشفى.
اتوضأ وصلى ركعتين حمد فيهم ربنا وشكر فضله إنه ما خيبش رجاه ودعواته.
وهتقوم إن شاء الله بالسلامة.
ودعى ربنا يكمل شفاها على خير.
الكل اتصلت على والدي وأهلها وبشرتهم.
ورجعت بسرعة على المستشفى عايز أفضل جنبها لغاية ما أطمن إنها هتفوق وتبقى بخير.
دخلت وقعدت جنبها ومسكت إيديها وفضلت أتأمل ملامحها.
قربت منها وبوست جبينها وبصوت هامس:
"يلا يا حياتي اصحي بقى وبطلي كسل. نوري دنيتي بضيا عيونك وصدى صوتك. اشتقت أشوف بسمتك اللي أول ما أشوفها تهز كياني وتسعدني. اصحي بقى اشتقتلك والكل اشتاقلك بس أنا أكتر."
رنا .. الصوت ده مش غريب عليا، بس مش قادرة أتذكر هو مين.
بس صوته دافي وحنين قوي وهو بيكلمني.
حاولت أفتح عيوني، ما قدرتش.
حاسة إني دماغي تقيلة قوي وريقي ناشف جداً.
وبصعوبة خرج صوتي: "عطشانة."
عبدالله أول ما سمعها فز من مكانه وهو مش مستوعب اللي حصل.
رجع قرب منها تاني وهو بيقول:
"رنا حبيبتي، انتي صحيتي."
رنا .. حسيت إني مش قادرة أتكلم.
حلقي كان ناشف ومش قادرة أنطق تاني.
بس سمعاه وحاولت بصعوبة أفتح عيوني، بس وجعني النور ورجعت غمضتها تاني بسرعة.
حاولت أفتح عيوني تاني.
كانت الرؤية ضبابية ومن الهوا الموجود بالغرفة عيوني دمعت.
فضلت أحاول أفتح عيوني وأغمضها أكتر من مرة.
وفي مرة لقيت الرؤية بقت أوضح.
بصيت حواليّ على المكان معرفتوش.
ولما جه نظري عليه، خفت.
عبدالله .. أول ما شفتها بتحاول تحرك عيونها جريت أنادي الدكتور.
وأول ما رجعت لقيتها بتبص حواليها.
وأول ما قربت منها وجت عيونها عليه، استغربت من نظراتها ليه.
كانت خايفة.
قربت منها أحاول أهديها.
لفت راسها الناحية التانية وابتدت تبكي وهي مش قادرة تطلع صوت.
حاولت أقرب منها وأمسك إيديها علشان تهدى.
زادت في البكاء.
قلبي نغزني وقولت لنفسي: "قد إيه بقت بتكرهني ومش طايقة حتى تشوفني؟ دا أنا كنت منتظر إنها تصحى علشان أكون أنا أول إنسان تشوفه قدامها. يمكن تحس بلهفتي وشوقي ليها، لكن شكل مفيش شيء اتغير ولسه مشاعرها ليك زي ما هي."
بعدت عنها وأنا حاسس إن قلبي بيألمني من صدها ليه.
خرجت من الغرفة لقيت علياء في وشي.
جت بسرعة أول ما سمعت.
علياء: "عبدالله، ها؟ رنا فاقت؟"
عبدالله بارتباك: "أيوا، وأنا ندهت الدكتور علشان يشوفها. اا ادخلي، أكيد هتتبسط لو شافتِك."
علياء: "بجد؟"
عبدالله: "أيوا، ادخلي يلا."
دخلت علياء ودخلت وراها أراقبها من بعيد.
"واحشتني رغم صدها ليه ومش قادر أبعد."
علياء أول ما شافتها جريت عليها وهي بتحضنها وتقول:
"رورو حبيبتي، جننتينا عليكِ."
والمفاجأة إنها قبلتها بنفس رد الفعل اللي قبلتني بيه وفضلت تبكي وتبعد عنها.
خفت عليها وطلعت أشوف الدكتور.
أنا دخل عمي ووالدتها اللي قابلتهم بنفس رد الفعل، بس زاد خوفها وفضلت تصرخ وتعيط زي الأطفال واحنا كلنا حواليها وتقول: "ابعدوا عني."
دخل الدكتور في اللحظة دي.
عبدالله: "خير يا دكتور؟ إيه اللي بيحصلها ده؟"
رنا .. انتبهت لصوته.
هو نفس الصوت الدافئ الحنون اللي دايماً كنت بسمعه وبحس إنه قريب لقلبي.
لفيت ناحيته، معرفش ليه حسيت إنه هو الوحيد اللي استريحت له.
كل اللي حواليه مش عارفاهم.
رفعت إيدي أندهله بمعنى تعالى.
عبدالله .. استغربت لأن نظراتها ليه المرة دي مش نظرة خوف ولا كره.
"معقولة عايزاني أنا بس؟"
لما لقيتها بتحاول تقرب وتمسك إيدي قربت منها.
رنا .. شفته قرب مني.
قمت بصعوبة ومسكت في هدومه وأنا بحاول أستخبي من اللي حواليه في حضنه.
وفضلت أعايط.
قعد جنبي على السرير وحضني وأنا مستسلمة.
حسيت في حضنه بدفا وأمان مش طبيعي.
حسيت براحة مع إني برضو ما أعرفوش.
عبدالله .. حسيت روحي ردت لي أول ما خدتها في حضني.
حضنتها قوي وأنا خايف تضيع مني.
خايف إنها تفتكر اللي حصل بينا وتبعدني تاني عنها.
وقلت: "ألف حمد لله على السلامة يا رنا. كده تخوفينا عليكِ. شوفي مامتك وباباكي إزاي قلقانين عليكِ."
رنا .. رفعت دماغي وأنا ببصله وحاسة بضياع وقولت:
"مين رنا؟"
عبدالله .. اتجمدت مكاني.
بصيت للدكتور وأنا على وشي مليون سؤال.
الدكتور قرب علينا علشان يكشف عليها.
خافت وحضنتني أكتر ومسكت فيه كأنها طفلة.
الدكتور: "ممكن تبعد يا أستاذ عبدالله علشان أقدر أكشف عليها."
عبدالله .. جيت أقوم مسكت فيه أكتر وقالت بضعف:
"أوعى تروح وتسيبني."
لحظتها حسيت إني نفسي أخبيها بين ضلوعي ولا أشوف نظرة خوف في عيونها.
حسيت جوايا بسعادة مش طبيعية وأنا شايفها خايفة من الكل، حتى أبوها وأمها إلا أنا.
مسحت على شعرها بحنية وأنا بقول:
"رنا ما تخافيش، أنا معاكي مش هسيبك، بس الدكتور لازم يكشف عليكِ علشان يطمنا."
رنا: "لا، أنا خايفة. أوعى تسيبني."
عبدالله: "أنا هقف جنبك هنا، مش هتحرك."
رنا: "طيب، هات إيدك."
عبدالله: "أهو، امسكي إيدي وخلينا نطمن عليكِ."
رنا .. مسكت إيده كأنها طوق نجاة.
وفضل جنبي طول ما هو جنبي بحس بأمان.
كشف عليه الدكتور وفضل يسألني أسئلة معرفتش أجاوب عليها.
عبدالله: "رنا، جاوبي على الدكتور."
رنا: "عايزة أشرب، عطشانة."
حنان جريت جابت كوباية ميه وقربت منها.
خافت برضو.
رنا بخوف لعبدالله: "هات انت الميه."
عبدالله خد الكوبايه وقرب منها.
قربت منه وشربت.
عبدالله .. حسيت بسعادة وراحة ما توصفش.
معقولة بقيت أقرب ليها من الكل؟
معقول مش راضية حد يقرب منها غيري؟
لفيت أروح أحط الكوبايه.
مسكت إيدي وهي بتقول: "رايح فين؟ خليك."
عبدالله: "أنا معاكي اهو وإيدي في إيدك، مش هبعد لغاية ما انتي تقوليلي."
حركت راسها بالموافقة.
فضل الدكتور يسألها أسئلة.
"سنك قد إيه؟ اسمك إيه؟"
أسئلة كتير خلتني أعيط لأن مش قادرة أجاوب عليها ورأسي كانت بتوجعني قوي.
رفعت راسي لعبدالله.
عرفت إنه اسمه عبدالله.
الدكتور والموجودين في الأوضة بينادوه بالاسم ده.
رنا: "عبدالله."
عبدالله: "عيونه."
رنا: "أنا تعبانة، خليهم يطلعوا بقى، أنا مش عارفاهم."
عبدالله .. ساعتها بدأت أستوعب الموضوع.
قربت من الدكتور وبهمس: "معقول يا دكتور تكون..."
الدكتور: "أيوا للأسف. المدام عندها فقدان ذاكرة."
حنان انهارت وهي مش مصدقة.
معقول بنتها لما ترجع لها ترجع ناسيه كل شيء حتى هما.
حسين طبطب عليها وهداها وهو بيقول:
"خير إن شاء الله يا أم رامز. كلها يومين وترجع لها الذاكرة وتفتكرنا. ادعيلها."
الدكتور طلب منهم يخرجوا ويسيبوها ترتاح.
قامت رنا مسكت في عبدالله وهي بتقول بخوف:
"خليهم يخرجوا إلا انت، خليك معايا، أوعى تمشي."
حضنتها أكتر متناسية وجود الجميع وأنا بقول:
"أنا جنبك ومعاكي، عمري ما هسيبك. يلا حاولي تنامي وتستريحي."
رنا: "طيب."
اداها الدكتور حقنة مهدئة وراحت في النوم.
قمت بشويش عايز أستفسر أكتر عن حالتها من الدكتور.
الدكتور: "الارتجاج اللي كان عندها هو اللي سبب لها فقدان الذاكرة."
عبدالله: "طيب وفقدان الذاكرة ده مؤقت ولا إيه؟"
الدكتور: "إن شاء الله نعمل لها شوية تحاليل يوضحوا لنا الحالة أكتر وساعتها أقدر أطمنك."
عبدالله: "طيب، ليه خافت من الكل إلا أنا؟ حتى أمها وأبوها؟"
الدكتور: "المريض لما بيكون في غيبوبة بيحس باللي حواليه. مش شرط يشوف، ممكن يميز صوت. وأنا شايف إن سبب ده إنك لازمتها من ساعة ما دخلت، وأكتر صوت كانت بتسمعه هو صوتك. لأنها خافت منك في الأول، بس بعد ما سمعت صوتك، بقيت أنت الأمان بالنسبة لها."
مر يوم كامل عليها وهي نايمة.
وتاني يوم قمت أرد على الموبايل وسيبتها مع أبوها وأمها اللي فضلت تقرأ عليها قرآن وتدعيلها.
وفجأة لقيت عمي جاي يجري ويقولي:
"الحق رنا يا ابني."
جريت معاه على أوضتها.
لاقيتها واقفة بركن من أركان الغرفة وبتصرخ هستريا مش عايزة حد يقرب منها.
أول ما لمحتني جت تجري ورمت نفسها في حضني.
حضنتها وأنا بمسح على شعرها وبقول:
"ليه يا رنا كل اللي بتعمليه ده؟"
رنا وهي بتعيط: "روحت فين وسيبتني لوحدي؟"
عبدالله حضنتها أكتر وأنا بقول:
"آسف يا حبيبتي، بس أنا ما سبتكش مع حد غريب، دي مامتك وده باباكي."
رنا: "لا، مش عارفاهم. خليهم يطلعوا ويبعدوا عني، أنا عايزك."
حسين قرب من حنان: "يلا بينا."
حنان: "لا، أنا لسه ما شبعتش من بنتي ولا اطمنت عليها. أسيبها إزاي كده وأمشي؟"
حسين: "بنتك بخير وكلها كام يوم وترجع زي الأول. يلا بينا وخليها ترتاح."
حنان: "طيب، خلي بالك منها يا عبدالله."
عبدالله: "في عيوني يا أمي، ما تقلقيش."
طلعوا الكل من الغرفة وسبوني أنا وهي لوحدنا.
كانت لسه في حضني ماسكة فيه بكل قوتها.
في اللحظة دي اتمنيت الزمن يوقف بينا ونفضل كدا عالطول، ما تبعدش عني أبداً.
حبيت الإحساس ده وحبيت نظرة احتياجها ليه.
حبيت إنها مش راضية بقرب حد ليها غيري.
إحساس حلو جداً إن تكون محبوبتك بين إيديك ورافضة قرب العالم كله، مش محتاجة إلا قربك انت بس.
قطع تفكيري لما افتكرت واقعنا القديم وقولت لنفسي: "ما تحلمش كتير يا عبدالله، كلها كام يوم وترجع لها الذاكرة، يتحول مكانك للعكس وتبقى آخر إنسان ممكن تفكر إنه يكون قريب منها."
عبدالله .. طلعوا الكل من الغرفة وسبوني أنا وهي لوحدنا.
كانت لسه في حضني ماسكة فيه بكل قوتها.
في اللحظة دي اتمنيت الزمن يوقف بينا ونفضل كدا عالطول، ما تبعدش عني أبداً.
حبيت الإحساس ده وحبيت نظرة احتياجها ليه.
حبيت إنها مش راضية بقرب حد ليها غيري.
إحساس حلو جداً إن تكون محبوبتك بين إيديك ورافضة قرب العالم كله، مش محتاجة إلا قربك انت بس.
قطع تفكيري لما افتكرت واقعنا القديم وقولت لنفسي: "ما تحلمش كتير يا عبدالله، كلها كام يوم وترجع لها الذاكرة، يتحول مكانك للعكس وتبقى آخر إنسان ممكن تفكر إنه يكون قريب منها."
شيلتها علشان أنيمها على السرير.
كانت مستسلمة ومتعلقة في رقبتي بكل قوتها ودفنه راسها في صدري من الخوف.
نيمتها على السرير وهي لسه ماسكة فيه ومش عايزة تسيبني.
جيت أبعد نفسي وأقرب الكرسي علشان أكون جنبها.
رفضت وبعدت شوية وهي بتفضى مكان على السرير وهي بتقول في خوف: "لا، خليك هنا جنبي، أنا خايفة."
نمت جنبها وخدتها في حضني.
قد إيه كنت مشتاق إنها تنام في حضني زي ما كانت بتعمل قبل آخر مشكلة بينا.
وقلت لها: "مرتاحة يا رنا؟"
رنا .. كل اللي كان هاممني في اللحظة دي إني أفضل في حضنه وما يبعدش لحظة عني.
هو الإنسان الوحيد اللي حسيت بدفا وأمان في حضنه وقربه ليا.
مستحيل أخليه يسبني وأرجع أخاف تاني.
مع إنه برضو لسه معرفوش: "أيوا."
عبدالله .. أول ما حسيت إنها هديت من طريقة تنفسها بعدتها شوية وخليت وشها مقابل لو وشي.
ومسحت بإيدي على شعرها وأنا بكلمها كأني بكلم طفلة وبقول:
"إنتي لغاية دلوقتي متعرفينيش أنا مين."
رنا .. هزيت براسي: "لأ."
عبدالله: "طيب ليه رفضتي حد يقرب منك غيري؟"
رنا بحيرة: "مش عارفة."
عبدالله: "طيب ممكن تحاولي تفتكري؟"
رنا .. عقدت حاجبي لأن رأسي بتألمني جداً وقولت: "مش قادرة، راسي بتوجعني."
عبدالله لامست وشها بحنان وأنا بقول:
"طيب، أقولك أنا أبقى مين؟"
رنا: "أيوا."
عبدالله: "أنا أبقى جوزك."
رنا .. ارتحت للخبر لأن راحتي له وحاجتي ليه ما كانتش راحة أخت لأخوها ولا حد من الأقارب.
كانت حاجتي ليه حاجة بنت لحضن حبيبها وزوجها.
شكلي كنت بموت فيه لأن مش قادرة على فراقه.
وقلت بسعادة: "بجد؟ انت جوزي؟"
عبدالله: "أيوا."
رنا: "آها، يبقى علشان كده ما ارتحتش لحد غيرك ولا رضيت حد يقرب مني غيرك."
عبدالله .. اتبسطت قوي بكلامها وحاولت أشيل من دماغي أي أفكار تذكرني بواقعنا القديم، حتى لو كان ده لفترة مؤقتة.
حبيت قربها واحتياجها لي وحبها حتى لو كان كل ده مؤقت، فيكفيني أعيشه معاها.
وقلت: "أتوقع كده. طيب مش عايزة تعرفي مين اللي كانوا موجودين في الأوضة وخرجوا؟"
رنا بعدم اهتمام: "لأ."
عبدالله: "ليه؟"
رنا بانزعاج: "مش مهم."
عبدالله .. ما حبيتش أضغط عليها أو أضايقها.
أنا ما صدقت أشوفها قاعدة قدامي بتتكلم.
قولتلها: "طيب أنا جعان. إيه رأيك ناكل سوا؟"
رنا خافت يسيبني ويروح.
مسكت فيه وأنا بقول: "لا، مش عايزة. بس أوعى تسيبني وتروح."
عبدالله ابتسمت على خوفها إني أبعد عنها وقولتلها:
"أنا مش هروح في حتة، الأكل هيجي لنا هنا."
رنا: "لا، مش جعانة."
عبدالله .. أنا كمان ما كنتش جعان، بس لما شفت وشها إزاي اصفر وضعفها اللي ظهر على ملامحها، قولت أقول كده علشان أحمسها وتاكل معايا.
وقلت لها: "طيب، علشان خاطري."
رنا: "طيب."
عبدالله بسعادة: "قوليلي بقى تحبي تاكلي إيه وأنا أجيبه لعندك هنا هوا؟"
رنا بضياع: "مش عارفة، أنا بحب إيه."
عبدالله .. في اللحظة دي افتكرت لما كنا في شرم بنطلب غدا في المطعم وقالت لي: "أنا بموت في الكفتة والبطاطس المحمرة والمكرونة البشاميل. وفي العصير الفراولة."
: "أنا عارف انتي بتحبي إيه. ثواني وهيكون عندك."
واتصلت على الدكتور واستأذنت منه إني أطلب الأكل من بره ووافق.
وكلمت مطعم وطلبت أوردر.
رنا بارتباك: "عبدالله."
عبدالله: "عيونه؟ انتي."
رنا: "أنا أنا عايزة آخد دش."
عبدالله ابتسم وقام.
افتكرت إنه هيخرج.
مسكت فيه طمنتها: "ما تخافيش، أنا هروح الحمام أملى البانيو علشان تاخدي دش. وبعد ما خلص وصلها للحمام وقالها: "أنا جهزت لك كل حاجة. خلي الباب مردود وأنا هقعد على السرير. ولو احتاجتيني اندهي عليه، ماشي؟"
رنا: "طيب."
بعد ما خلصت.
رنا: "عبدالله."
عبدالله: "عيوني؟ حبيبتي."
رنا: "عايزة هدوم."
عبدالله خبط على دماغه: "أيوا، أنا آسف، نسيت."
وجري جاب الشنطة اللي أمها جابتها وطلع بجامة وراح يوديها ليها.
قرب شوية من الباب وخبط ومد إيده وهو مدي ضهره الناحية التانية: "اتفضلي حبيبتي."
رنا باستغراب وحيرة خدت منه البجامة وهي بتقول: "مش انت بتقول إنك جوزي؟ ليه واقف كده؟"
عبدالله بارتباك: "أيوا جوزك، بس انتي مش متعودة تغيري قدامي."
خرجت وقعدت على السرير.
أول ما شوفتها ابتسمت وقولتلها: "نعيماً."
ابتسمت لي وهي مكسوفة.
مسكت المشط وحاولت تسرح شعرها.
عبدالله: "تحبي أساعدك؟"
رنا: "ياريت."
عبدالله .. قعدت جنبها وخليت ضهرها لي وقربت راسها مني وشميت عطر شعرها اللي وحشني ووحشني ملمسه.
ومسكت المشط وأنا خايف أوجعها.
عبدالله: "ها، إيه رأيك كده؟ أوعى أكون بوجعك؟"
رنا: "لأ، عادي. وبعدين أنا عندي إحساس قوي إنك مستحيل توجعني أو ترضالي بالوجع. ولفت ومسكت إيدي وهي بتقولي: "صح؟"
عبدالله في اللحظة دي انعصر قلبي من كلامها وخفت في ثانية ترجع لها الذاكرة وتفتكر أيامي معاها.
حطيت إيدي على إيديها وأنا بقول: "أكيد يا قلبي."
وصل الأكل وقعدنا ناكل واتبسطت لما كنت بحس إنها عايزة تاكل من إيدي وهي مبسوطة.
لأ وكمان عملت زيي وبقت تاكلني.
ياآه يا ما كنت بتمنى نكون مع بعض بالحالة دي من أول ما قلبي حبها واتمنيت معاها بداية جديدة.
حمدت ربنا وشكرته على فضله حتى لو كان اللي بيحصل بينا ده مؤقت ومش دائم، بس المهم إنه إحساس عشته معاها وكنت بتمناه.
بعد ما خلصنا أكل رجعنا تاني على السرير وفضلنا نتكلم.
كانت مبسوطة جداً وفضلت تسألني عن عمرها وبقالنا قد إيه متجوزين، بس الجواب ده عديته.
معرفش ليه، بس فضلت أحكيلها عن حياتنا بس مش بالتفصيل.
عن أهلها، أمها وأبوها وأخوها ومروة صديقتها.
مراته وأمي وأبويا وعلياء ولين بنتها.
اللي أول ما اتكلمت عنها فاجأتني بسؤالها.
رنا بابتسامة وهي مكسوفة: "يعني إحنا بقالنا كتير متجوزين؟ كم عمر بنتنا لين؟"
عبدالله: "بنتنا."
حبيت الكلمة وطريقة السؤال.
مع إني ما عرفتش أجاوب أقولها إيه.
خوفت أقولها الحقيقة تنتكس أو أدخلها في دوامة أسئلة ممكن تتعب نفسيتها وتسوق حالتها.
جاوبت عليها: "عمرها 4 سنين."
رنا: "يا ربي، يعني بقالنا أربع سنين متجوزين؟ طيب ليه مش فاكرة أي شيء من حياتنا؟"
عبدالله: "لأن حصل لك حادث خلاكي تنسي كل شيء، بس إن شاء الله تفتكري وتكوني أحسن."
رنا بحب قربت منه ومسكت إيده وهي بتقول: "بس كل ده ما خلانيش أنساك، أو على الأقل أنسى إني أرتاح معاك."
وبخجل: "شكلي كنت بموت فيك، صح؟"
عبدالله بابتسامة رسمها على شفايفه رغم الوجع اللي جواه: "أيوا."
رنا: "وانت؟"
عبدالله مسكت إيديها وبوستها وقولتلها: "أنا مش بس بحبك، أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه."
رنا بخجل خلى خدودها تحمر: "بجد؟"
عبدالله: "أكيد بجد."
رنا .. رميت نفسي بحضنه وأنا بقوله: "طيب كلمني عنك وعن حياتنا سوا وعن بنتنا لين."
عبدالله .. حضنتها وبوستها من شعرها وأنا بحاول أتهرب من الإجابة وأقول: "ممكن تخلي الأسئلة دي لبكرة؟ انتي لازم تنامي وأنا كمان تعبان وعايز أنام."
رنا: "لأ، خليك شوية."
عبدالله حطيت إيدي على شفايفها وأنا بقول: "حرام عليكي، انتي نايمة بقالك كتير وأنا المسكين ما غمض لي جفن من يومها وهموت وأنام."
رنا: "ما تقولش كده، بعد الشر عليك من الموت. أنا آسفة إني تعبتك معايا."
عبدالله قربتها لحضني وأنا بقول: "انتي تعبك على قلبي راحة."
رنا بدون تفكير ضمته أكتر: "بحبك."
عبدالله .. اتجمدت مكاني وحسيت الدم هرب من عروقي.
حسيت بطعنة في قلبي من صدق إحساسها ونطقها للكلمة.
غمضت عيوني بألم لأن عارف إن إحساسها وحبها كله لعمر مش ليه أنا.
هي دلوقتي فاقدة الذاكرة وأكيد بتوجه كل أحاسيسها لزوجها اللي فاكرة إنه أول حب في حياتها وأول زوج وأبو بنتها.
يعني فاكراني عمر.
في اللحظة دي حسيت بضيقة نفس مش طبيعية.
كنت نفسي أخرج وأسيبها، مش قادر أكذب عليها وأكذب على نفسي أكتر من كده.
بس ما قدرتش أسيبها.
قلبي ما طاوعنيش وفضلت مغمض عيوني لحد ما نمت فعلاً من التعب.
رنا .. ما قدرتش أنام.
حسيت إني شبعانة نوم.
قعدت أتأمل ملامحه وهو نايم.
حطيت راسي على صدره وسمعت دقات قلبه.
ساعتها غمضت عيوني وأنا بفتكر حالته أول ما قولتلُه بحبك إزاي انتفض وملامحه اتجمدت.
ليه كده؟ أكيد حصل بينا شيء؟
يمكن كنا زعلانين.
ياترى إيه شكل حياتنا مع بعض؟
بس أظن إنها كانت حلوة ومليانة حب وتفاهم.
عبدالله حنون جداً عليا، أكيد خدنا بعض بعد قصة حب مش جواز تقليدي.
بحس في عيونه وتصرفاته معايا إنه بيحبني قوي وأنا كمان حاسة إني بموت فيه.
وفجأة حسيت بصداع شديد ومثل لمح البصر مرت عليا لحظة كنت قاعدة وبحرك إيدي على بطني وأنا حامل بلين وعبدالله جنبي وواخدني في حضنه وبيحط إيده على إيدي بحنية.
قمت من حضنه وأنا ببص عليه وببتسم وبقول بهمس: "ده سبب عدم خوفي منك. رغم إني مش قادرة أتذكر شيء، بس كل اللي بحسه إنك فعلاً حنون وأنا بحبك وبحب تكوني جنبي. بحس بأمان ودفء وحنية."
حسيت ساعتها إني عايزة أنام.
حضنته وروحت في النوم وأنا في حضنه.
عبدالله تانى يوم الصبح انتبهت لدخول الممرضة لأنه كان وقت العلاج.
اتحرجت من الوضع اللي كنا فيه وجيت أقوم بس ما قدرتش.
كانت رنا ماسكة فيه.
الممرضة ضحكت وقالت: "مفيش داعي خليك، أنا هديها الدوا وأخرج عالطول."
خلصت وخرجت.
بصيت في الساعة لقيتها 11 صباحا.
عبدالله بهمس: "رنا.. رنا."
رنا كنت مستمتعة بنومي: "هممم."
عبدالله: "يلا قومي بطلي كسل، كفاية نوم."
رنا بابتسامة: "عبدالله، أنا كنت بحب أنام في حضنك، صح؟ أنا امبارح عدت عليا لحظة شوفتك فيها وأنا شكلي كنت حامل في لين بنتنا."
عبدالله ارتبكت ومعرفتش أرد عليها: "ها."
رنا: "قد إيه كنت حنون معايا، علشان كده حاسة إن حياتنا كانت مليانة حب ودفء، صح؟"
عبدالله .. ساعتها اتأكدت إنها فاكراني عمر.
واضطريت أجاريها في الكلام: "أيوا. بصي، أنا لازم أروح أشوف الدكتور عايزني علشان يمكن يقول إنك بقيتي أحسن وينفع تكملي علاجك لما نرجع بيتنا."
رنا: "بيتنا، هو مش قريب من هنا؟"
عبدالله: "لأ، إحنا هنا في الغردقة. بيتنا بعيد. وبعدين انتي مش عايزة تشوفي لين؟"
رنا: "طيب، بس انت كده هتسيبني لوحدي."
عبدالله: "لأ، مامتك وباباكي وعلياء هيجوا دلوقتي ويقعدوا معاكي عقبال ما أرجع."
رنا بخوف: "لأ، أنا هستناك لوحدي. أوعى تخلي حد يدخل."
عبدالله: "رنا، علشان خاطري، دول أهلك. حاولي تتأقلمي وتتكلمي معاهم، دول مشتاقين لك جداً. انتي عارفة إنهم ساكنين في مكان بعيد عنا وجايين مخصوص يطمنوا عليكِ لما سمعوا باللي حصل لك."
رنا: "ساكنين بعيد فين؟"
عبدالله: "في القاهرة."
رنا: "وإحنا ساكنين فين؟"
عبدالله: "في الصعيد."
رنا: "يعني أنا وأهلي من القاهرة وانت من الصعيد؟"
عبدالله: "أيوا."
رنا: "أومال اتقابلنا وعرفتني إزاي وفين؟ إحنا قرايب؟"
عبدالله بارتباك: "حبيبتي، كفاياكي أسئلة. أروح بس للدكتور وأشوف هيقولي إيه وأرجع أحكي معاكي للصبح، ماشي؟"
رنا: "طيب، بس ما تتأخرش وتسيبني معاهم لوحدي."
عبدالله: "حاضر، عيوني. تأمري بحاجة تاني؟"
رنا: "لأ، تسلم، حبيبي."
عبدالله ارتجف لما قالتها تاني.
ابتسمت لها وخرجت.
ودخلولها عمي والدتها وعلياء بعد لما عرفتهم إنهم بلاش يرهقوها بالأسئلة ويستنوا هي اللي تسأل لأنها لسه خايفة.
ورحت أنا عند الدكتور أشوف حالتها وصلت لإيه.
عبدالله: "ها يا دكتور، طمني. الأشعات والتحاليل بتقول إيه؟"
الدكتور: "زي ما شكينا، فقدان ذاكرة مؤقت."
عبدالله: "طيب، يعني مش معروف مدته؟"
الدكتور: "للأسف، ده ملوش مدة محددة. ممكن أسبوع، شهر، سنة، أو أكتر على حسب استجابتها للعلاج."
عبدالله: "طيب، إزاي نتعامل معاها؟ هي ابتدت تسأل عن حياتها وأنا ساعات بخاف أتكلم في حاجات تأثر على نفسيتها بالسلب لو عرفتها."
الدكتور: "فعلاً لازم تخلوا بالكم من نفسيتها لأن في حالتها بيكون المريض حساس جداً. بلاش أي ذكريات وحشة لأن دي هتخليها تحس بالخوف والضياع، أو ممكن تسبب لها انتكاسة. وسيبوها هي اللي تسأل، ما تضغطوش عليها بالكلام."
عبدالله: "معلش يا دكتور، طيب ولو لاقدر الله عرفت شيء ضايقها، عايز أفهم بس، هي الانتكاسة اللي ممكن توصلها اللي بتحكي عنها؟"
الدكتور: "الانتكاسة إن ممكن يحصل لها انهيار عصبي من الخوف. وده بعد الشر ممكن يؤدي للجنون."
عبدالله: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب تنصحني بإيه يا دكتور؟ أنا بيتهيأ لي إن حالتها بقت تسمح بالسفر."
الدكتور: "فعلاً، أنا هكتب لها على خروج. إنتوا من الصعيد صح؟"
عبدالله: "أيوا يا دكتور."
الدكتور: "تمام، أنا هديك اسم ورقم موبايل دكتورة نفسية من عندكم في الصعيد. بس من حسن حظك إنها اليومين دول عندنا هنا بتتابع حالة في المستشفى. تقدر تتابع معاها حالتها وهى هتقدر تدلك إزاي تتعامل معاها وتقدر تاخدها وتسافروا من بكرة وتكمل علاجها في البيت."
عبدالله: "هي موجودة دلوقتي في المستشفى؟"
الدكتورة: "أيوا.. ثواني أكلمها وأخليك تروح لها."
عبدالله: "الحمد لله، متشكر جداً يا دكتور."
رواية للعشق اسرار الفصل العشرون 20 - بقلم ام آسر
عبدالله .. طلعت من عند الدكتور علشان أقابل الدكتورة النفسية وأنا نفسي ألاقي عندها الإجابات اللي تخليني أعرف أتعامل مع حالتها بعد اللي حصلها. قابلتها ووضحت لها حالة رنا وشكل حياتنا وحياتها لما كانت متجوزة أخويا عمر الله يرحمه.
الدكتورة: زي ما فهمت من حضرتك إن كان بينكم خلافات شديدة قبل الحادث.
عبدالله: أيوا.
الدكتورة وهي بتكتب ملاحظتها: بعد ما تسافروا إن شاء الله أنا لازم أشوفها وأقعد معاها علشان أقدر أعرف إيه اللي بيدور في فكرها، وهديك عنوان العيادة الخاصة بتاعتي هناك. بس مبدئيًا فيه حاجات ثابتة، زي إن من اللي فهمته منك إنك أول شخص لجأت له بعد ما فاقت من الغيبوبة، وده معناه إنها بتتعلقك بشكل باطني ومن غير ما تعرف إنك عبدالله، اطمنت لك بسبب إنك كنت أقرب شخص ليها وهي في الغيبوبة، وده طبيعي إنها تتشد وتتعلق بصوت وكيان الشخص المرافق لها في الغيبوبة. بس علشان نتفادى أي انتكاسات لازم تتماشى معاها في اللي يريحها وتبعدها عن أي وضع أو شيء يضايقها أو يسبب لها أي إزعاج على قد ما تقدر لحد ما تبدأ ذاكرتها ترجع لها بشكل تدريجي.
عبدالله: طيب يا دكتورة، زي ما شرحت لك هي بتتعامل معايا وفكرة إني شخص تاني.
الدكتورة: في الوقت ده لازم تجاريها، لأنك الشخص الوحيد اللي لاقت فيه الأمان ليها ووثقت فيه وبعدت كل الحواجز واتعلقت بيه، لازم تسايرها بكل شيء تتصرفه أو تقوله وتفهم دا لأي شخص هيعيش معاكم ويتعامل معاها، محدش يغير أي شيء من تفكيرها في الوقت الحالي. سيبوها هي لما تسأل عن حاجة افتكرتها بإرادتها، وطبعًا ده بعد ما ترجع لي باتصال تليفوني.
عبدالله بحيرة: طيب إزاي هتكون علاقتي بيها، أقصد يعني الحياة الزوجية بينا؟ أقولها إنها كانت متجوزة قبلي وإن لين مش بنتي أنا وهي، وإني متجوز واحدة قبلها ولا إيه؟
الدكتورة: لأ، في الوقت الحالي صعب عليها تستوعب كل ده، وده ممكن يسبب لها انتكاسة من كتر الشعور بالخوف والتوتر اللي هتحس بيه. أنت دلوقتي تحاول تخبي كل حاجة عن ماضيها لحد ما تشفى تمامًا وترجع صحتها زي الأول، وتبدأ هي تكتشف وتتذكر أشياء وتسأل فيها، زي أماكن، أشخاص، صور، تصرف معين كانت متعودة تعمله.
عبدالله: متشكر قوي يا دكتورة، وفي أول فرصة بعد ما نسافر هجيبها ونيجي لحضرتك في العيادة.
الدكتورة: في انتظاركم إن شاء الله. ولو أي شيء حصل ومعرفتش تتصرف أو احتارت كلمني على طول.
عبدالله: إن شاء الله خير، عن إذنك.
وروحت خلصت باقي إجراءات المستشفى علشان الخروج وحجزت تذاكر الطيارة ورجعت على بالليل. أول ما دخلت الأوضة لقيتها قاعدة بعيد عنهم وهما بيحاولوا يكلموها، بس هي صادّة عنهم وباين التوتر على ملامحها. عمي لمحني قرب مني وقالي إنها في الأول كانت بترد عليهم على قد السؤال، بس برضه خايفة منهم، وبعد شوية حسّت بغيابي وفضلت تسأل عليه وقطعت الكلام خالص معاهم. كانت قاعدة على السرير بتهز رجلها بتوتر. أول ما سمعت صوتي قامت بسرعة وجت لعندي.
رنا بخوف وزعل: ليه اتأخرت عليا؟ افتكرتك مش جاي.
عبدالله بابتسامة: آسف، حاولت ما أتأخرش، بس كنت بخلص إجراءات خروجك. مش عايزانا نروح على بيتنا؟ قوليلي اتغديتي.
حنان: اتحيلنا كتير يا عبدالله ولا رضيت تاكل ولا حتى تشرب إلا لما تيجي.
رنا: ما كنتش عايزة آكل ولا أشرب، ومن ساعة ما مشي وسابني وأنا حاسة بعدم راحة وقلق، عايزاه يرجع بأي طريقة. غصب عني ما استريحتش لوجودهم وقربهم ليه، رغم إني حاسة بصدق إحساسهم ودموعهم، بالذات اللي عبدالله قالي إنها تبقى أمي.
عبدالله بزعل: كده يا رنا؟ إحنا مش قولنا إن لازم تاكلي.
رنا بأسلوب طفولي: مكنش ليه نفس وقولت أستناك.
عبدالله ابتسمت على طريقة كلامها، أسلوبها أسرني، تمنيت للحظة إن يكون شعور حقيقي بينا. قرصتها من خدها وقولت: طيب.
خرجت مع عمي وطنط وعلياء علشان أوصلهم. بالعافية أقنعتها إن أسيبها وأوصلهم، وحكيت لهم كلام الدكتورة في إننا ما نغصبهاش على شيء ونسيبها تفتكر لوحدها وتسأل. عمي وطنط رغم قلقهم عليها بس أصروا يسافروا على القاهرة بعد ما وصوني عليها كتير وطلبوا مني إني دايما أطمّنهم لحد ما تستقر حالتها ويقدروا يجوا يشوفوها وتقعد معاهم. وتاني يوم سافرت أنا وهي وعلياء على البلد.
عبدالله: وصلت عمي وطنط وصعب عليا حالهم جداً، بس حاولت أواسيهم وإني أطلب منهم يجوا معانا، بس رفضوا ووصوني إني دايما أتواصل معاهم وأطمّنهم عليها. ومشوا. وأنا اتصلت بالبيت بوالدي ووالدتي وفهمتهم كل شيء وإزاي يتعاملوا معاها لما نروح. ولما سألت أمي على سارة وعرفت إنها لسه في بيت أهلها، حمدت ربنا إنها هناك لحد ما أرجع وأتصرف في رجوعها البيت في وجود رنا. يوم السفر كنت حاسس بتوترها وقلقها وحاولت أخفف من قلقها وأطمّنها.
رنا: كنت متوترة جداً إني راجعة البيت اللي كنت عايشة فيه. ركبنا الطيارة وبعد ما وصلنا كانت فيه عربية مستنياني، خدتنا وطلعنا على البيت. وأول ما ظهر بيت كبير شاور عبدالله عليه وقالي إن ده بيتنا. دخلنا شوفت راجل كبير في السن عبدالله قالي إنه أبوه، وواحدة جريت وخدتني في حضنها وعرفت إنها أمه، بس شكلهم طيبين وبيحبوني. وشوية واللي كانت معانا وعبدالله بيقول إنها أخته، جت ومعاها بنت صغيرة في منتهى الجمال والبرائة. لاقيت البنت بتشاور عليه وجاية تجري ناحيتي.
لين بفرحة: ماما!
رنا فهمت من تصرفها وعيون عبدالله اللي بتشجعني إني آخدها في حضني إنها بنتي اللي حكالي عنها عبدالله. لين.
خدتها في حضني وهي فضلت تبوسني وتقول: روحتي فين وسيبتيني؟
أنا قعدت أعيط كتير.
رنا: خلاص أنا جيت.
لين: أوعي تروحي تاني، ماشي؟
رنا: ماشي.
فجأتني وحطت راسها على صدري وقالت: بحبك يا ماما.
لحظتها اتضايقت قوي، إزاي هي كمان مش فكراها؟ ورديت بحزن: وأنا كمان.
عبدالله: انتبهت إنها اتضايقت إنها مش فكراها. طبطبت عليها وأنا بطمنها: إن شاء الله مع الوقت هتفتكري كل حاجة.
رنا: إن شاء الله.
حضروا العشاء وقعدت معاهم ولين في حضني مش عايزة تسيبني. الصراحة كانت بنوتة تجنن، حبيتها جداً، ومعرفش ده بسبب غريزة الأم الموجودة جوايا بالفطرة ولا لأنها فعلاً محبوبة قوي ولذيذة. حركاتها وكلامها دخلوا قلبي من أول لحظة. فضلت قاعدة على حجري واحنا بناكل، فضلت آكلها وهي مبسوطة جداً وجريت بعد كده جابت كل لعبها توريهاني، وكل شوية تروح تلعب وترجع بسرعة تحضني زي ما تكون خايفة إني أسيبها وأمشي. لحد ما تعبت ونامت في حضني. حاولوا الكل ياخدوها مني لكنها رفضت تفارق حضني. وأنا طلبت منهم يسيبوها لحد ما عبدالله يرجع. أصله بعد العشاء قالي إنه هيعمل مشوار ضروري. ساعتها خفت جداً وجريت مسكت فيه، بس هو طمنّي إنه المشوار قريب ومش هيتأخر عليه. ولما لاقيت لين هتعيط وماسكة فيه افتكرت إني همشي وأسيبها، صعبت عليا، روحت مسكت إيديه وقولت بتوسل: أوعى تتأخر، أنا هستناك. رفع إيدي وباسها بحنانه اللي كان معلقني زيادة بيه وقال إنه مش هيتأخر، مشوار بسرعة وراجع.
فضلت واخداه لين في حضني وهي نايمة منتظرة رجوعه.
علياء: رورو حبيبتي، أكيد البنت تعبتك. تعالي أوريكي جناحك، تطلعي تنيميها وتستريحي فوق عقبال ما عبدالله يرجع.
رنا بتصميم: لأ، أنا هستناه هنا. هو أنت اسمك إيه؟
علياء بسعادة: أنا علياء أخت جوزك.
رنا: آه، عبدالله قالي وقال لي كمان إننا كنا صحاب.
علياء: كنا زي الأخوات كمان. كنا دايماً نسهر للصبح مع بعض ونتونس ونتفرج على أفلام وننام كمان ساعات على سرير واحد.
استغربت: إزاي أسهر معاها وأسيب عبدالله؟
وبعفوية قالت: طيب وعبدالله؟
علياء: ماله عبدالله؟
رنا: إزاي كنت بسهر معاكي للصبح وأسيبه لوحده؟
علياء ارتبكت بس حاولت تصلح الموضوع وقالت: أبدًا، أصل عبدالله ساعات بيسافر شغل واحنا كنا بنعمل كده لما يكون مسافر.
رنا: آه.
وفجأة سمعت صوته.
عبدالله: السلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام.
رنا: حسيت إن الدنيا نورت بوجوده، حسيت براحة وكنت مبسوطة جداً. كنت منتظرة حضوره علشان أسيبهم وأقعد معاه لوحدنا. قعدت أبص له وهو بيتكلم معاهم، كان شكله جدي جداً، عاقد حواجبه وبيجاوب على قد أسئلتهم. استغربت من شكله وطريقته اللي خلتني أبتسم وهو انتبه لي.
عبدالله: حسيت بحد بيراقبني، رفعت عيوني لقيتها بتبتسم. لقيت نفسي من غير شعور رديت لها الابتسامة وقولت: رنا، إيه أخبارك؟ كله تمام؟
رنا: طارت من السعادة لما لقيته بيسأل عني: الحمد لله تمام.
وبعدها كمل كلامه معاهم وسابني. ومفيش دقايق قام وهو بيقول..
عبدالله: يلا تصبحوا على خير، هنام علشان عندي شغل الصبح.
رنا: اتضايقت قوي وقولت شكله نسيني، بس فرحت لما لف عليا وقال: إيه مش هتقومي تنامي؟
رنا بلهفة: أيوا، أنا حاسة بدوخة وعايزة أنام.
عبدالله: جرى عليها بلهفة: حاسة بالدوخة دي من بدري؟ طمنيني.
رنا: لا، دوخة خفيفة، ممكن عايزة أنام.
عبدالله: خدت البنت ومسكت إيديها وهي ساندت عليه وطلعنا.
عبدالله: طيب يلا بينا.
مريم: ربنا يتم شفاها على خير ويهديلكم الأحوال يا رب.
علياء: شوفتي يا ماما عبدالله بيتعامل معاها إزاي؟ عبدالله اتغير قوي.
مريم: شوفتُه يا بنتي، ده يوم اللي حصل كان شايلها وهي غرقانة في دمها، كان هيتجنن عليها. ده إحنا شوفنا أيام الله لا يرجعها.
علياء: اللهم آمين. أنا اتفقت مع عبدالله بكرة ياخدني ونروح نشوف سارة ونطمن عليها.
مريم اتنهدت: ربنا يصبرها يا بنتي، الضنى برضو غالي، وموضوعها مش هين، دي لسه متعرفش بعملية شيل الرحم.
علياء شهقت: إيه؟ هي شالت الرحم؟
مريم: أيوا يا بنتي، الدكتور قال إن الوقعة اللي وقعتها مكنتش هينة. ده لو مكنش عمل العملية دي كانت لا قدر الله راحت فيها. مش بقولك ربنا يكون في عون أخوكي.
علياء: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يصبرها ويهوّن عليها.
مريم: المشكلة دلوقتي أنا خايفة تروحوا تطلب ترجع معاكم، والمسكينة اللي فوق دي المفروض ما تعرفش إن عبدالله متجوز غيرها، خايفة الصراحة.
علياء: لأ، ما عبدالله رايح علشان يتفاهم معاها. لازم تقدر الموقف، حتى لو يروح لها هو هناك بعيد عن الفيلا ورنا. وبعدين ده مؤقت لحد ما صحة رنا تتحسن وعبدالله يقولها.
مريم: يحصل كل خير إن شاء الله.
رنا: مشيت وراه لحد ما وصلنا لجناحين مقابلين لبعض، في باب منهم حسيت بإحساس غريب تجاهه، خوف، ضياع. مقدرتش أترجم إحساسي ولا عرفت أفسره. عقدت حواجبي وأنا بحاول أتذكر شيء.
عبدالله: شفتها راحت ووقفت قدام باب جناحها القديم هي وعمر، وحواجبها معقودة، باين عليها إنها بتصارع أفكارها. ناديت بهدوء: رنا.
رنا وهي حاسة بالضياع من أول ما شافت الباب ده: أيوا.
عبدالله: تعالي ادخلي.
رنا: ده أوضتنا.
عبدالله: أيوا، اتفضلي.
رنا: دخلت وفضلت أتفرج عليها وبحاول أتذكر أي شيء، بس ما حسيتش بأي شعور، كأني أول مرة أشوف المكان ده. فضلت أسأل نفسي إزاي المكان ده جمعني بجوزي وبنتي 4 سنين ومش قادرة حتى أحس فيه بأي مشاعر غير مشاعر الغربة. استغربت إن الغرفة كلها مفيهاش أي صور حميمية بتجمعني معاه أو بتجمعنا مع بنتنا. حسيت المكان بارد، خالي من أي مشاعر. قربت من السرير وقعدت وأنا بصارع أفكاري.
عبدالله بقلق: مالك؟ حاسة بتعب.
رنا: لأ، بس...
عبدالله: قربت منها ولمست إيديها.
عبدالله: بس إيه؟
رنا: مكنتش عارفة إزاي أوصله اللي في بالي. مش عارفة، حاسة إني زي ما أكون أول مرة أشوف الغرفة دي، حساها خالية من أي ذكريات بتجمعنا.
عبدالله بارتباك: يمكن إحساس مؤقت علشان مش قادرة تفتكري. يلا قومي غيري هدومك، أكيد أنتِ تعبانة ومحتاجة تستريحي.
رنا: مشيت للدولاب، فتحت الأول والتاني كان ليّ. فتحت التالت والرابع واتفاجأت أكتر. كل اللبس الموجود لبس عادي جداً، حسيت إني مش بلبس كده، كله بيجامات عادية وجلابيات وعبايات. مفيش بيجامات ولا قمصان نوم ولا أي شيء يدل إن ده دولاب واحدة متجوزة وتحب جوزها. استغربت أكتر وبصيت عليه، لاقيته باصص في الأرض وسرحان. روحت خدت جلبية ودخلت الحمام، خدت دش ولبست وخرجت.
عبدالله بابتسامة: نعيماً.
رنا مبتسمة: الله ينعم عليك. أنا جهزت لك الحمام، بعدي اطلع لك لبس عقبال ما تخرج.
عبدالله: يا ريت.
رنا: عيوني.
عبدالله: تسلم عيونك.
عبدالله: خدت دش وخرجت. لاقيتها مجهزة لي بجامة زي ما كانت بتعمل بالظبط قبل ما تفقد الذاكرة. لبست وشفتها بتتمشى في الأوضة شكلها بتحاول تفتكر أي شيء.
رنا: عجبتك؟
رنا: جداً، بس...
عبدالله: قعدت على الكنبة وشاورت لها تيجي جنبي.
رنا: روحت وقعدت جنبه. قالي بهمس: بس إيه؟ قولي لي كل اللي في بالك.
رنا بحيرة: ممم.. إحنا بقالنا 4 سنين متجوزين صح؟
عبدالله: ما ردتش واكتفيت إني أبص لها وبس.
رنا: مش عارفة، حاسة إني أول مرة أشوف المكان، حتى لبسي.
عبدالله: ماله لبسك؟
رنا: مش عارفة، مش لبس واحدة متجوزة، أقصد لبس عادي يعني.
عبدالله: ما قدرتش أرد عليها.
رنا: عبدالله.
عبدالله: عين عبدالله.
رنا: تسلم لي عيونك، بس كنت عايزة أسألك، هو إحنا كنا زعلانين من بعض ولا حاجة؟
عبدالله بارتباك: ليه بتقولي كده؟
رنا: أحياناً تيجي في راسي لمحات أو لحظات من حياتنا سوا، كنت بشوف قد إيه كنا متفاهمين وبنحب بعض جداً.
عبدالله: مفهمتش تقصد إيه، بس حسيت إنها بتتكلم على حياتها مع عمر.
عبدالله: مش فاهم تقصدي إيه؟
رنا بتردد وخجل: يعني اللي أعرفه إن الواحدة لما بتحب جوزها زي اللي بشوفه من حياتنا اللي فاتت، يعني المفروض لبسها يكون غير كده. إحساسي إني كنت واخدة راحتي معاك من غير قيود، فاهمني؟
عبدالله بقلب موجوع في باله: كنتي مع عمر كده يا رنا، أكيد أنتِ بتتكلمي على حياتك معاه مش معايا. أنا مقدرتش أنطق وأرد عليها.
رنا: صارحني يا عبدالله، إحنا كنا زعلانين صح؟
عبدالله: معرفتش أقول إيه.
عبدالله: أيوا.
رنا: أيوا، كنت حاسة أول ما شفت اللبس اللي في الدولاب حسيت إنه مش ذوقي خالص، مش أقصد في الشكل لأ، أقصد في الأسلوب.
عبدالله: ابتسمت علشان أعدي الموضوع وقولت: ده اللي مضايقك ومزعلك كده؟ ولا يهمك، بكرة مش فاضي، أوعدك بعد بكرة آخدك وأوديكِ مول كبير هنا أشتري كل اللي تحبيه منه.
رنا بفرحة: بجد؟
عبدالله: طبعاً، وأنا عندي كام رنا؟ ممكن بقى نقوم ننام لحسن أنا تعبان جداً ومش قادر.
رنا: طيب.
عبدالله: نمت من ارتباكي من كلامها وأديتها ضهري وشي. وما حسيتش بوجودها جنبي. لفيت أشوفها: مالك؟ أنتِ مش عايزة تنامي؟
رنا وهي بتفرك في إيديها وعينيها مدمعة: أنت لسه زعلان مني صح؟ أنا عملت لك إيه؟
عبدالله باستغراب: أنا أزعل منك ليه؟
رنا بلا شعور كانت بتتكلم: أنت في العادة مش بتنام إلا وأنت حاضني.
عبدالله: اتذكر الأيام اللي ابتدوا فيها مشاعرهم تتغير ويقربوا من بعض، كانت دايماً تحب تنام في حضنه. قال في باله: أكيد هي تقصد عمر بكلامها. ولما كانت بتقرب مني وقتها كانت بتشوف فيه عمر حبيبها. حس إنه تعب من كتر اللي اكتشفه وعرفه. على قد ما كانت بتحب حياتها مع عمر، على قد ما كانت بتكره العيشة معاها. بس ما استحملش لما شاف شكلها اللي كان بيدوب أي جمود يحسه من كلامها. ابتسمت وأنا بحاول أداري وجعي: أنا عمري ما أزعل منك، بس افتكرت إنك تحبي تبقي على راحتك.
رنا: أنا كنت بتكلم وأنا مستغربة من يقيني في الكلام: لأ، أنت عارف إن أنا كمان مش بيجي لي نوم إلا وأنا في حضنك.
عبدالله: لفيت عليها وفتحت لها إيدي: أنا آسف، ما تزعليش، تعالي.
رنا: ما صدقت ونمت في حضنه. ما تتصوروش إحساسي اللي بحسه وأنا في حضنه، إحساس بالراحة والأمان والدفا. بحس إني مستحيل يمسني سوء. وقولت بسعادة: دلوقتي هنام وأنا مرتاحة. تصبح على خير. ودفنت وشي في صدره.
عبدالله: يا ريت الإحساس ده والتصرفات دي تدوم. يوم ما ترجع لك الذاكرة وتعرفي أنا مين ومين اللي أنتِ تقصديه. فضلت فترة أفكر في كل اللي حصل وأنا حاسس إني مقسوم نصين. لحد ما غلبني التعب ونمت.
رنا: قمت تاني يوم الصبح وأنا كلي نشاط، معرفش ليه. لاقيت نفسي بجهز الحمام وبجهز هدومه وكل شيء ممكن يحتاجه. ونزلت بسرعة علشان أحاول أجهزه الفطار وأنا مش عارفة المكان كويس، بس هحاول نفسي أعمل له مفاجأة. مشيت ونزلت زي التايهة. لاقيت قدامي والدته.
مريم باستغراب: رنا، تعالي يا حبيبتي، محتاجة حاجة؟
رنا بارتباك: أنا كنت عايزة المطبخ أعمل فطار لعبدالله.
مريم: تعالي يا حبيبتي، أنا أوديكِ. أمينة يا أمينة.
أمينة: أيوا يا حاجة. ست رنا صباح الفل.
رنا: صباح النور.
مريم: خدي رنا عايزة تجهز فطار للباشمهندس. ووطت عليها وبهمس: أوعي تتكلمي معاها في أي حاجة، فاهمة؟
أمينة: تأمرينى يا حاجة. ست رنا في عيوني.
وخدتني معاها المطبخ، بس مش عارفة حسيت إن المكان مش غريب عليه، وكان عندي فضول أتذكر أي ذكرى ليه فيه.
رنا بارتباك: لو سمحتي.
أمينة: أيوا يا ست رنا، امريني.
رنا: أنتِ اسمك أمينة؟
أمينة: أيوا، مش فاكراني؟ ده أنا ياما كنت بقف معاكي وأساعدك وأنتِ بتطبخي، ده أنتِ كان عليكي نفس في الأكل ولا يعلى عليه، ده الباشمهندس مكنش بيحب ياكل إلا من إيدك كتير. ست سا... يقطعني، ده أنا هخبط في الكلام. اتفضلي يا ست رنا، تحبي أطلعه لكِ؟
رنا: لأ، أنا هطلعه بنفسي، بس أنتِ ما كملتيش كلامك.
أمينة بارتباك: لأ، ولا حاجة. أنا بس بقولك إن وقفتك في المطبخ ولا أجدع ست بيت.
رنا: شكراً يا أمينة، عن إذنك.
أمينة: اتفضلي. لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يشفيكِ يا رب. والله كنتِ زي العسل، مش بوز الغراب التانية اللي اسمها ست سارة، قطيعة.
رنا: طلعت الأوضة صحيته ودخل خد دش وخرج. استغرب لما شاف لابسة جاهز ومتعلق. ابتسم وقالي: تسلم إيدك.
رنا بابتسامة: الله يسلمك.
لاقيته بيلبس القميص، قربت منه أظبطه وأزرر الزراير بتاعته، لكن لاقيته بيبص لي ومستغرب من تصرفي.
رنا وهي مبتسمة: مالك؟ كأني أول مرة أعملها؟ يعني أنت مش متعود إني أنا اللي أقفل لك زراير القميص؟ ممكن أعرف بقى مين فينا اللي فقد الذاكرة، أنا ولا أنت؟ هههههههههه.
عبدالله: ضحكتها لخبطت كياني. قربها مني وابتسامتها وعيونها اللي مليانة حب وشوق دوبتني. أول مرة تكون قريبة مني برضاها وهي اللي جت من غير ما أناديها. لمستها كانت غير، كانت لمسات زوجة محبة لزوجها اللي بتحبه وبتدلع عليه وبتحاول ترضيه بأي شكل.
رنا: بصيت لشكله وهو متنح لي ومقدرتش.
رنا: حبيبي. ههههههههههه.
عبدالله بلهفة: عيونه.
رنا بخجل: تسلم لي عيونك. يلا الفطار جاهز.
عبدالله باستغراب: أنتِ اللي؟
رنا: طبعاً، أنا سمعت من أمينة إني كنت ست بيت شاطرة ونفسي حلو في الأكل، صح الكلام ده؟
عبدالله: قربتها مني.
عبدالله: أنا مكنتش بحب آكل إلا من إيدك.
رنا: قالت لي كده برضو.
عبدالله بقلق: وقالت لك إيه تاني؟
رنا: ولا حاجة، كده وبس، وأنها كانت بتقف تساعدني. يلا بقى الفطار والشاى هيبرد.
عبدالله: طيب.
رنا: الحمد لله قلبي وبالي ارتاحوا. كنت فاكره متغيّر أو لسه زعلان مني، بس نظراته ليّ مكنتش نظرات واحد مش طايقني أو فيه شيء كبير بينا. فطرنا مع بعض وسألني وهو بره هعمل إيه؟ فجاوبته إني هستنى لين لما تصحى وأهتم بيها لحد ما يرجع، بس مش هتغدى إلا لما يجي. حاول يقنعني إنه ممكن يتأخر، لكن أنا أصرّيت إني هستناه. جه يسلم عليا ويخرج، جريت عليه وقربت منه وبسته في خده وقولت له: لا إله إلا الله.
عبدالله: أقول إيه ولا أعمل إيه في كل اللي بتعمليه ده؟ أنت شكلك ناوي على جناني يا رنا. قد كده كانت الحياة بينك وبين عمر جميلة وهادية؟ قد كده كنتي بتحبيه؟ أنا ابتديت أحسده. لأ، كده اجننت رسمي. استغفر الله العظيم. هتحسد راجل ميت؟ الله يرحمك يا عمر، سامحني يا خويا. أنا خلاص مش قادر، والله بقيت بتمنى أكون أنت. على قد ما بحس إنك مالكة كل مشاعرها وكل نبض في قلبها علشان أحس إن مشاعرها صادقة. ليه أنا؟ فوقت من سرحاني بست راسها: محمدا رسول الله. وخرجت.