عامر مسك إيدها وبصلها بدموع ممزوجة بغضبه. من الحدة اللي شايفها في كلامها، اتكلم بعصبية وقال: "عشان بحبك، بحبك يا غزل، هي دي الحقيقة." وقفت شوية تستوعب اللي قاله. مشاعر مختلطة ودقات قلبها اللي بدأت تتسارع وهي شايفة الدموع والصدق في عينيه. كانت سامعة صوت أنفاسه المتسارعة ونظراته اللي مليانة ترجي. قاطع حالة السكوت دي عامر وهو بيتكلم بترجي وبيقرب منها. "غزل، أنا بجد بحبك، اسمعني ممكن...
قاطعه صوت غزل العالي المخنوق من البكاء. "ابعد عني، ابعد! المرة دي هتقول إيه بقى؟ بحبك زي بنتي؟ ولا زي أختي الصغيرة؟ غزل، أنا اللي مربيكي، إنتي بنتي، هو ده اللي إنت هتقوله صح؟ وفرت عليك أهو، اسكت بقى ومتسمعنيش صوتك ده تاني." هز راسه عدة مرات بمعنى لأ، وبدموع وصدق: "أنا بجد بحبك، مش زي بنتي، وعمري ما شفتك زي بنتي. ولما وافقت على جوازي منك مكنتش مسؤولية، ولما قربت منك مكنتش لحظة ضعف... كان حب، لا عشق، واتخطاه كمان."
بصتله باللامبالاة وهي مش مصدقاه، وجت تمشي من قدامه، بس مسك إيدها وشدها عليه لتنصدم بصدره العريض. بص في عينيها واتكلم بدموع وألم: "طب بصي في عيني، مش إنتي بتفهمني صح؟ شوفي كدا، أنا والله ما بكذب عليكي، أنا فعلاً بحبك، إنتي ومحبتش غيرك." بصتله بحدة واتكلمت بحدة أكبر: "إنت كداب!
محدش بيحب بيأذي، وإنت آذتني كتير. إنت بتضحك على نفسك وعليا عشان متحسش بالذنب من ناحيتي. إنت قولت كل اللي جواك وقتها، قولتلي إنك بتحب مريم وإنك ضعفت معايا وكانت غلطة." كملت بدموع: "إنت قولت على سيف إنه غلطة، ودلوقتي جاي وعايز تاخده مني؟ طب هو هيعيش إزاي معاك يعني لما يشوفك بتعامل ابن مريم أحسن منه وبتتعامل معاه على أساس إنه غلطة إنت ندمت عليها؟ هيكون شعوره إيه؟ طب أنا، أنا هعمل إيه وأنا شايفاك معاها وشايفة قلبك ليها؟
أنا فضلت مستنياك تلات سنين على أمل إنك تبقى معايا، حتى دياب مسمحتلوش إنه يقرب مني برغم إن كلهم كانوا مصرين على ده، وقولت هحافظ على نفسي عشان عامر. بس عامر عمل إيه؟
عامر رجع بس رجع وقلبه مش معاه. إنت آه عمرك ما قولتلي إنك بتحبني، بس أنا كنت عندي أمل. بس كل ده اتبخر لما إنت رجعت. والله العظيم كنت هسامحك لو مقربتش مني، كنت هسامحك وهقول عادي قلوبنا مش بإيدينا وقلبه اختار يحبها، بس إنت استغلتني واستغلت حبي ليك. إنت حولت أجمل ليلة في حياتي لأسوأ حاجة حصلتلي في حياتي كلها. يا ريت كان بابا ساب عمي يجوزني أي حد ومكنش جوزني ليك. نار أي حد أرحم من جنتك يا عامر."
عامر بص لها بغيرة وألم من آخر جملة، وإنها ممكن فعلاً كانت تبقى مع غيره. اتكلم بغضب: "بقولك بحبك، بحبك إنتي! أنا ليه هكدب في حاجة زي كدا؟ إنتي لما قولتي إنك موتِ ابني، قولت يا ريتك كنتي سبتيه عشان ألاقي حجة أخليكي جانبي بيها." غزل: "طب تمام، خليني معاك للآخر. ليه طلقتني بمجرد ما عرفت إن ابنك مابقاش موجود؟ ليه أصلاً اتجوزت مريم؟ تقدر تديني أسباب يا دكتور عامر؟ عامر بتنهيدة وهو بياخد نفس عميق:
"عشان إنتي قولتي إنك مش طايقاني وإنك كنتي هتكرهي سيف عشان هو مني. ومفيش راجل هيقبل على رجولته اللي إنتي قولتيه، حتى لو روحي وقلبي معاك." ضحكت بسخرية وكملت كلامها بنفس السخرية: "ومريم بقى إيه؟ وابنك اللي جه منها دا برضه إيه؟ عامر: "كانت غصبن عني، مكنتش في وعي وقتها." غزل بضحكة سخرية: "ليه شربتك حاجة صفرا يا دكتور عامر؟ ولا إيه؟ كّور إيديه بغضب من طريقتها. خد نفس عميق وهو بيطلع فيه غضبه، وبدأ يحكيلها اللي حصل. عامر:
"كنا في احتفال تبع المستشفى اللي كنا شغالين فيها هناك، وبعدين شربت معاهم. وقتها مريم، هي كانت أوضتها جنب أوضتي في نفس الأوتيل. فطلعنا مع بعض، وبعدين محستش بنفسي غير الصبح وأنا لاقيها جانبي على السرير بتعيط." غزل بمقاطعة وغضب وهي مش قادرة تتخيلهم مع بعض: "بس بس! متكملش، مش عايزة أسمع منك حاجة، ومش هاممني أعرف أي حاجة." عامر بغضب وهو بيمسكها أكتر:
"لأ، لازم تعرفي، لازم تعرفي الحقيقة كلها عشان محدش في قلبي غيرك. أنا وقتها اتجوزتها وكنت هطلقها عشانك وعشان مش عايز أكون مع غيرك. بس لما لقيتها حامل، كان لازم أفضل عشان ابني، هو مش ذنبه أي حاجة، مش ذنبه يتحمل غلطي." غزل ببكاء: "إنت خونتني! فاهم يعني إيه؟ كنت في وعيك أو لأ، دا مش هيغير أي حاجة. الخيانة هتفضل على طول اسمها خيانة. إنت مفكر إنك لما تقول كدا أنا هسامحك؟
بالعكس، إنت كدا أثبتلي إن حبك ليا مش حقيقي. اللي بيحب حد مش بيخونه، حتى لو مش في وعيه. ابعد عني كدا، أنا بجد مش طايقاك، ابعد." بدأت تفك نفسها منه بغضب وهو مش راضي يسيبها عشان متبعدش عنه تاني. شدها لحضنه بعمق واتكلم بدموع: "طب اديني فرصة، أنا بني آدم زبالة وحقير. اديني فرصة عشان سيف، هو ذنبه إيه؟ غزل ببكاء:
"ذنبه إنك أبوه، وذنبه إني اخترت غلط. ابعد عننا يا عامر، وروح لها عشان رجوعي أنا وإنت حاجة مستحيلة، متتعبش نفسك على الفاضي." عامر: "بس أنا مش هبعد، وإنتي وسيف هتسافروا معايا بكرة سوهاج عشان إنتوا مكانكم معايا. إنتي أصلاً بأي حق بتنوبي عن سيف؟ بأي حق بتقولي إنه مش محتاجني؟ أنا لولا إني جيت في الوقت المناسب، كان الزبالة اللي كان موجود في شقتك عمل لك إنتي وابني حاجة." غزل بتحدي:
"بس أنا مش هرجع معاك، ومش هروح أعيش مع الزبالة اللي إنت متجوزها عليا في نفس البيت، وده آخر كلامي. أنا هفضل هنا مع ابني في إسكندرية، واللي عندك اعمله. رجوع سوهاج لقصر الجابري معاك مش هيحصل." عامر: "هجبلك شقة بعيد عنهم، مش هتعيشي معاها. بس إنتي لازم ترجعي معايا بكرة. من حق أهلي يشوفوا ابنهم، ولا عايزة تحرميهم من دا كمان؟
لو عايزة تقعدي هنا في الشقة دي، أنا معنديش مانع، بس متحرمنيش أنا وعائلتي من شوفة ابني. تعالي معايا يشوفوه، وهنقعد يومين وهارجعك هنا الشقة بتاعتك. بس طلاق يا غزل، مش هطلقك. وإبعدي عني إنتي وابني، مش هيحصل. كفاية عليه فترة حملك اللي أكيد عيشته في عذاب فيهم، بدليل إنه مستحملش واتولد في السابع. أنا عارف إن فترة حملك كانت صعبة عليه، ودا كله بسبب غرورك. بس جه الوقت اللي ابني يعيش معايا فيه. أظن كدا عداني العيب."
دبدبت في الأرض بغضب وطفولة وسابته ودخلت لسيف بعد ما حست إن مفيش أي فايدة من الكلام معاه. بص لطيفها بحزن وقعد على الكنبة ورجع راسه لورا بحزن. خد نفس عميق ودخل وراها. لقاها قاعدة على مرجيحة موجودة في الأوضة وشايلة سيف على إيديها بحب. اتكلم بنبرة صوته الرجولي المليئة بالحنية: "حلو اسم سيف صح؟ فاكرة لما قولتلك إني بحب الاسم دا وأول ولد ليا هسميه سيف؟
تعرفي إن مريم خلفت وخلتها هي اللي تسميه عشان الاسم دا هيكون لابني اللي منك إنتي." غزل بصت له شوية بحب، سرعان ما تحول لجمود وتجاهل. راح عندها وقعد جنبها ورفع وشها له واتكلم بحب: "تعرفي إن سيف كله أنا وأنا صغير؟ شكلك كنتي بتبصيلي كتير، حتى واخد نفس خضرة عيني." غزل بتلقائية: "أنا أول أما شفته فضلت أعيط عشان شبهك أوي أصلاً، افتكرتكم." مسك إيدها وقبّل إيديها بحب:
"ما تيجي نرجع، تعالي بجد، إنتي وحشتني أوي. خلاص كل حاجة بقيت على المكشوف، أنا وإنتي اعترفنا بحبنا لبعض. تعالي ننسى أي حاجة حصلت ونبقى مع بعض." كمل وهو قاعد قدامها على الأرض: "طب بصي، قوليلي أعمل إيه؟ أي حاجة، أي حاجة وأنا هعملها. اديني عقاب حتى لمدة أيام، شهور، سنين، بس قوليلي بعدها إنك هتبقي معايا وهتسامحيني، قوليلي إنك مش هتسبيني لوحدي من غيرك."
غزل بصت له بدموع. قام قعد جنبها بحب ودفن وشه في عنقها، وطبع قبلة صغيرة عليه وهو بيطلع لها مدى حبه واشتياقه ليها. غزل كانت لسه هتستسلم، بس اتكلمت بدموع: "عامر، مش قادرة، مش قادرة والله." "ابعد" اتكلم بلهفة وهو بيمسح دموعها: "خلاص، أنا آسف، متعيطيش." قامت بسرعة وهي بتديله سيف ودخلت الأوضة التانية وقفلت على نفسها الباب وفضلت تعيط لحد ما نامت.
في الصباح، كان عامر خد غزل وسيف ووصلوا الصعيد. دخلوا القصر واتفاجأ الجميع بوجودهم وبوجود سيف، ما عدا دياب اللي كان عارف. مريم بصت لهم بغيظ، وسحر بصت لسيف بشر كبير. عامر بدأ يحكيلهم موضوع سيف وإنه لسه عايش وإنه كان طول المدة دي في إسكندرية بيدور على غزل. رحبوا كلهم بغزل، ما عدا نبيل اللي كان غاضب جداً من غزل، بس خد سيف منها وبصله بحب كبير. دياب بحب: "شبهك أوي يا عامر، جميل أوي، يتربى في عزك يا حبيبي." هاجر قربت
من غزل وهمست جنب ودنها: "تعالي معايا، عايزك شوية." بصت لسيف اللي نبيل كان شايلاه، اتكلمت هاجر برقة: "دول أهله يا غزل، سيبيه معاهم شوية." غزل اتنهدت وراحت معاها. عامر خد سيف وطلع بيه أوضته، هو وغزل، وفضل يلعب معاه لحد ما مريم نادت عليه. حط سيف على السرير بعد ما اتأكد إنه نام، وخرج لها وقفل عليه الباب. بعد شوية، دخلت سحر الأوضة وهي بتتسلل وبصت له وهي بتفتكر حاجة. لتتساقط الدموع من عينيها. مسحتهم واتكلمت بقوة:
"سيف عامر زيدان نبيل الجابري، إنت الابن الحقيقي لعامر وحفيد زيدان، صح؟ تعرف جدك زمان خد مني ابني وهو صغير، كان ابني أصغر منك كدا وقتله. شوف جدك عمل إيه في ابني، بس أنا قتلته. أه، أنا قتلت جدك زيدان. والدور عليك انت وابوك، بس هبتدي بيك انت الأول. إيه رأيك أقتلك دلوقتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!