وقفت أمام ناديه بملامح شاحبه تُعطي إليها الهاتف. فحصتها ناديه بنظرة مطوله وهي تلتقط الهاتف وقلبها يُحادثها ان هناك أمراً ما. انكمشت ملامح ناديه وألتفت بجسدها تستمع لرد شقيقها. كانت تظن انه سيُبلغ شقيقته ان تأخذها وينكشف بعدها الأمر او انه سيُخبرها بأنها تتناول حبوبً حتى لا تُنجب.
أسوء الاحتمالات وضعها عقلها وارتجف قلبها خوفاً فبعد ما عاشته معه في رحلتهم القصيره زالت الحواجز بينهم ونعمت بالحب الذي سمعت عنه حتى حنانه آسر قلبها. عادت ناديه تلتف ناحيتها ثانية ترمقها بحنق. "يعنى كنت هاكلك يا ياقوت.. خدي جوزك الحنين اللي بيقولي سيبي مراتي في حالها وبلاش شغل الحموات" ناولتها الهاتف وسحبت حقيبتها لتسرع ياقوت نحوها تتمالك مشاعرها وخوفها. "انتي مشربتيش حاجه؟ "مره تانيه يا ياقوت"
غادرت ناديه بعدما لم يُعجبها حديث حمزه. رفعت الهاتف ترى هل مازال على قيد الاتصال ام اغلق الخط.. لتجد الخط مفتوحاً. "ديه زعلتا" احتج صوته وهو يدق بالقلم علي سطح مكتبه. "في حاجه تانيه عايزه احلها؟ تقلص جسدها وهي تسمع نبرة صوته. جف حلقها ولم تعرف بما ستُخبره به فأي اعتذار ستقدمه له. أتاها الإجابة حين انتهت المُكالمه. لترفع الهاتف عن اذنها تنظر اليه وعادت تدق على رقمه ولم يأتيها الجواب غير أن الهاتف مُغلق. ***
دلف للمزرعه بسيارته بوجه مكفهر. حديث مكرم عنها كان يدور أمام عينيه كيف ان لا تكون ابنته ذلك الرجل الذي دفعت أخطاءها. أخبره ان معلوماته من شقيقه عدنان. فشقيقها كان لا يُنجب. قابله عنتر وهو يصعد على الدرج المؤدي لبهو المنزل ولم يعد مُتعجباً من قدومه. فقدومه كثر وليس عليه إلا الترحيب بسيده فهذه املاكه ويأتي كما يرغب. ألتف نحو عنتر الذي يسير خلفه يسأله هل سيبيت الليله ام سيعود للعاصمه.
"من غير اسئله كتير.. هاتلى البنت اللي جبتها المزرعه وامرت بتشغيلها هنا" لم يلفظ بأسمها ففرات النويري لا يظهر اهتمامه بأحد. يُشعر من أمامه ان لا قيمة له. هكذا صارت حياته كما كان يفعل والده هو أصبح نسخة مصغرة. طالع عنتر وهو لا يفهم عن أي فتاه يتحدث سيده. اتسعت حدقتيه وهو يتذكرها. "قصدك صفا يابيه.. هو انت ناوي تطردها.. البت مهما بعمل فيها واشغلها مسبتش المزرعه" مسح على شاربه. ليفزع من صراخ فرات.
"عنتر روح ابعت حد من الغفر يندها.. وروح شوف شغلك" غادر عنتر علي الفور راكضاً يحمل طرفي جلبابه دون كلمه اخري. انحني نحو احد المقاعد يسند عليه مرفقيه وعيناه جامده يتذكر اغتصابه لها وانتقامه منها في إطار الشر. مر الوقت ببطء وهو ينتظر في غرفه مكتبه يحتسي من القهوه التي قدمتها له السيدة نعمات التي تعيش هنا منذ ايام والده الراحل. أدلها عنتر للغرفه وعندما ألتقت عيناها به أشاحتهما سريعا.
فعيناه تُذكرها بمشهد اعتدائه عليها وهي تتوسل له ان يرحمها. انصرف عنتر بإشارة من عين فرات وأغلق الباب خلفه. ليرتجف قلبها وهي تراه ينهض من فوق الاريكه التي كان جالس عليها ثم تقدم منها بخطوات ثابته يفحصها بنظراته الثاقبه. مع كل خطوه كان يقترب بها منها كانت تتراجع للخلف خوفاً. ضاقت أنفاسه من فعلتها التي أشعرته بمدى حقارته ولكن تجاوز ذلك الشعور وعاد لصلابته ونظرته الحاده. "متخافيش مش هاكلك" "مش خايفه منك"
خرج صوتها مُرتجفاً مهزوزاً تتحاشا النظر إليه تتذكر صوته وهو يُخبرها ان تتعرى أمامه ثم يدفعها نحو الفراش صارخاً بها ان تدفع ضريبه ما اقترفه والدها يومًا. وقف أمامها بعدما انكمشت أمامه علي نفسها وألتصقت بالباب خلفها. "باين انك مش خايفه" سقطت دموعها فهي لا تتحمل رؤياه تختنق وهي تراه وتسمع صوته وتشم رائحته. كل شئ يعيد لها ذكريات لعينة معه. "ابعد عني.. انت عايز مني ايه تاني حرام عليك"
تجمد فرات في وقفته وهو يرى ناتج ما اقترفه. ترتعش تعض شفتيها بقوه تكتم صوت بكائها. وسقطت على الارض أسفل قدميه تدفن وجهها بين كفوفها. جسده وصدره الذي ظهر من فتحتي قميصه هيئته وخشونه صوته وتصفيف خصلاته حتى العطر كان نفس رائحة ذلك الذي علق بجسدها. كل شئ اعاد لها تفاصيل كل ما عاشته وهو ينتهكها. فهيئته اليوم كانت شبيها لنفس اليوم الأول عندما جرها خلفه للغرفه. قبض على كفه ليهتف صائحاً بعدما تملكه الغضب.
"قومي مش هعملك حاجه خلاص" وألتف بظهره يمسح على وجهه بضيق. "افتحي الباب واخرحي" تصريحه لها كأنه إشارة منه للفرار. غادرت الغرفه دون أن تعرف سبب لاستدعائه. استمع لصوت فتح الباب وخطواتها الهاربه. تجمدت عيناه نحو الفراغ الذي أمامه واليوم أدرك حقيقة الجرم الذي فعله بها ليجعلها بتلك الحالة أمامه. ولم يُخبرها بحقيقة نسبها فأي حقيقة أو اعتذار سيُقدمه. *** نظرت الي الساعه التي بجوارها ثم لهاتفها.
منذ ساعات هاتفتها ندي وقد تعجبت من اتصالها. كان اتصال عجيب منها ولكنه فاجأها. أخبرتها ان حمزه لديهم والعائله مُجتمعه لما لا تأتي أيضاً. اعتذرت بلطف وساعدها ان صوتها أتى إليها كأنها مزكومه ولم يكن صوتها هكذا إلا من أثر البكاء المتواصل. أرهقت جفونها من أثر البكاء لتغمض عيناها تاركه نفسها لسلطان النوم. أحست بحركه بالغرفه ثم دثر نفسه جانبها. فتحت عيناها لتجده يُعطيها ظهره ويمد يده ليغلق الإضاءة. همست اسمه بثقل تخشي رده.
"حمزه" كررت اسمه ثانية ليأتيها جوابه بغلظه. "نامي يا ياقوت لاني مرهق وتعبان" طالعت ظهره وجفاءه بآلم. "انت كنت عارف من امتى.. وليه مقولتش انك عارف وكنت بتعاملني كويس.. ليه اتغيرت فجأه مع انك عارف وساكت؟ ارتفع صوت أنفاسه ليغمض عيناه مُتمتماً. "تصبحين على خير يا ياقوت" لم تتحمل جموده الذي يتقنه لتدفعه بيدها فوق ظهره بضيق. "بس انا مش هنام غير لما تقولي سبب سكوتك وانت عارف" ألتف نحوها فجأة لينظر إليها بنظرة بارده.
"كنت مستني مراتي تقولي الحقيقه لوحدها وتحكيلي.. لما اقولك نفسي في طفل وانتي تكوني بتاخدي حبوب من ورايا ده تسميه ايه؟ قبض على كتفيها صارخاً بها لتسقط دموعها من أثر قبضته القويه. "سمي خوف.. عارف يعني ايه خوف؟ ونفضت حالها من بين ذراعيه تزيل دموعها بعنف وغضب من نفسها.
"خوف من كل حاجه.. خوف من إنسان مش بيظهرلي مشاعره.. من حياه معرفش انا فيها إيه.. من أهل خايفين ارجعلهم مطلقه ومعايا طفل وبدل ما كنت بعبئ لوحدي هبقي بطفل يعيش زي ما أنا عايشه" "انتي بتقولي إيه.. متخيلاني في يوم من الأيام هكون كده؟ هعيد تجربتك مع ولادي؟ "أوهامك ديه هي اللي هتخسرك حياتك" رفع اصبعه نحوها يُحدق بها بغضب. "افتكري ده كويس.. أوهامك هي اللي هتخسرك"
كاد أن ينهض من جانبها لعله يكبت غضبه بعيداً عنها فعاد ينظر إليها بتمعن ليجدها غارقه في دموعها. "وشكرا انك مش شايفه مني مشاعر" نهض ليتركها مع نفسها ترثي حالها علي تلك الذكريات التي عاشتها معه الأيام الماضيه بهول. نظرت للفراغ الذي تركه. طالبها قلبها بالصمت ولكن عقلها أبي ذلك. نهضت تتعبَه فوجدته جالس بالظلام شارداً. اقتربت منه ببطئ وتردد ووقفت أمامه. "هو احنا ليه متناقشناش زي أي زوجين طبيعين... شايف حياتنا غلط ازاي"
رفع عيناه نحوها بعدما استوعب عبارتها. فحصها بنظراته فشعرت بأنها حمقاء تمتمت داخلها بضيق. "الله يسامحك ياسماح انتي وهناء أنا قولتلهم اني غبيه مصدقونيش" "ياقوت انتي هابله.. انتي مستهونه باللي عملتي" "تعرفي الحاجه اللي غفرالك معايا حياتك القديمه" "أنا كنت هبطل الحبوب وأحكي" انتقلت عيناه على ملامحها الباهته يسألها. "وايه اللي منعك يا ياقوت.. مستني اسمع تبرير مقنع"
انتظر ان يسمع اجابتها ولكنها وقفت جامده تُحدق به إلى أن تحركت شفتاها وخرج صوتها المقهور. "الحواجز كانت بينا كتير ياحمزة بيه" هجرت اقدامها نحو غرفتها لتتركه في عمق عبارتها. أثره ما قالته ونهض ليذهب خلفها ولكنه عاد لما كان عليه. *** وضعت هناء يدها على خدها تُفكر في قدوم تقي ابنة عمها اليوم. لاتعرف كيف ستنام معه بنفس الغرفه وتتظاهر أمامها انهم سعداء مع بعضهم. صوت خالد لم يُيقظها من شرودها.
اضطر لطرق قبضه يده بقوه على مكتبها لتنتفض من فوق مقعدها تفتح عيناها على وسعهما تشيح رأسها يميناً ويساراً. "مستر خالد" تصرفاتها العفويه كانت توقعه فيها كل يوم دون شعور. ولكنه الحال كما هو لا مشاعر يستطيع إظهارها لها. ف في النهايه هو المدير وما هي إلا موظفه لديه والأكبر أنه زوج وأب. تمتم بصوت حاول أن يجعله صارماً يُخفي خلفه مشاعره.
"ياريت ننتبه على شغلنا.. فين المقترحات اللي قولت تجميعها عن الاحتفال للسنه التاسعه لافتتاح الفندق؟ أسرعت في ترتيب الأوراق التي أمامها تُخبره عما فعلته. "أنا خليت كل موظف وزوار الفندق يقولوا اقتراحتهم زي ما حضرتك طلبت" ناولته الأوراق تنتظر ان يُبدي برأيه عن عملها. "كل حاجه في الورق" ألتقط الورق منها وطالعه بنظرة سريعة ثم طالعها. "تعالي مكتبي نتناقش سوا" تعجبت من عرضه العجيب. ولكن في النهاية كان هذا عملها.
أتبعته صامته ووصلت غرفه مكتبه ليقف مُتجمداً. ولكن ركض الصغير إليه يهتف بكلمه واحده جعلته ينحني ويبتسم لصغيره. "حبيب بابا" ضمه نحوه وعيناه على زوجته التي وقفت مرتبكه تُحدق به تحمل هديه بين يديها واقتربت منه. كانت هناء تقف تُطالع المشهد بإثارة ومتعة. احتواءه لطفله وزوجته الجميلة تُقدم له هديه. "جيت عشان أصالحك واعتذر منك ياحبيبي" نست هناء أنها تقف كمتطفلة بينهم.
ورغم أن ظهر خالد كان لها ولم ترى ملامح وجهه الجامدة التي لا توحي إلا بالبرودة إلا أنها كانت تُشاهد المشهد بحالمية وكأن هناء القديمة قد عادت. تخيلت حالها مع مراد ولكن حين تذكرت أنه خدعها وجرحها فاقت من أحلامها وانتبهت على وضعها. "عن إذنك يافندم اجي في وقت تاني" انصرفت دون أن تسمع رده لتقترب منه جنات أكثر تلثم خده بندم على ثورتها به في حق من حقوقها ولكنه هو لا يرى إلا أنها زوجة أجبر عليها وهي غارقة في حبه. "سامحتني صح؟
"مكنش ليه لزوم تيجي الفندق" أوجعته عبارته فأرسمت على ملامحها ابتسامة هادئة تُداري خلفها خيبتها. "افتح الهديه طيب" عادت تتذكر هناء وتستجمع ذاكرتها. فهي تشعر أن ملامحها مرت عليها من قبل. "هي البنت ديه نعرفها.. حاسه اني شوفتها في مناسبة" *** نظرت ندي للحفل الذي اصطحبت معها شهاب بالقوه والاقتدار. كان حفل زواج لشقيق كلا من رفيف وسمر. وقعت عين ندي على سمر التي تشعل الفرح برقصها لتوكظ شهاب بذراعها هاتفه.
"بص ياشهاب على سمر.. ديه طلعت ولا صافيناز" ثم اردفت بحماس. "أنا هخليها تعلمني" تعلق عيناه بسمر واشاحا رأسه ضائقا عيناه من جملتها الأخيرة. "تعلم مين.. سمعيني كده" ابتسمت وهي تلتقط ذراعه وتتمايل برأسها. "تعلمني أنا عشان أرقصلك" "مبحبش الرقص" لطمت ذراعه بخفة. "في راجل ميحبش الرقص.. يعني رقص سمر مش عاجبك؟ كانت كالحمقاء وهي تسأله عن امرأة أخرى تُخبره عن محاسنها. "هو مين أقنعكم ياحببتي ان الراجل عايز يتجوز رقاصه...
ما نروح نتجوز من الكباريه وخلاص" امتعضت من حديثه وازاح لها مقعداً فارغاً حول إحدى الطاولات وجلس جانبها مُتنهداً بقله حيله من مجيئه معها. لم ترغب في إنهاء ذلك الحديث الذي رأته شيقاً. "طيب ليه بتفضلوا تتكلموا قدامنا عن ديه مهتميه بجسمها.. ديه بترقص حلو ديه لبسها شيك" ضحك وهو ينظر إليها وكيف تُحرك يدها مع كل عبارة.
"شكل الموضوع عجبك.. بنستفزكم ياندي.. الست الذكية هي اللي ديما واثقة في نفسها عارفه امتى هتضعف قدامنا وامتى هتكون قطة بتخربش.. بتعرفي تنطي الحبل ياندي؟ أومأت برأسها وهي لا تعرف سبب لسؤاله هذا. "آه الراجل عايز الست اللي كده.. بتنط الحبل كويس وبنفس طويل" انفجرت ضاحكة ولولا أصوات الموسيقى العالية لكان الجميع سمع رنة ضحكتها. قرص ذراعها بخفة يضغط على أسنانه بضيق. "اضحكي كده تاني.. هعلقك في البيت"
التفت نحو كتفه تتمسك به أكثر. رغم عيوبه التي تعرفها إلا أنها تعشقه. تعشق وقاحته وصراحته التي أحياناً تجلطها ولكن هي لم تحب شهاب المميز. أحبت شهاب بعيوبه. كانت سمر تنظر نحو طاولتهم وهي ترقص. ظنت أنها ستجذب نظره ولكن شهاب طيلة الحفل لم يكن إلا مع زوجته. *** نظرت إليه وهو متسطح فوق الفراش براحه. غضبت منه ومن بروده هذا فألتقطت الوسادة لتدفعها أرضاً وتضربها بقدميها. "يعني هنام أنا فين بقى؟ رمقها ثم عاد يُغمض عيناه.
"على السرير ياهناء" ضاقت عيناها بضيق من ردوده. "ياسلام أنام جانبك ليه وبصفتك إيه؟ فتح عيناه مستمتعاً بحنقها وغضبها. "بصفتي إني جوزك ومش راجل غريب" عند ذلك الحد لم تتحمل. خرجت من الغرفه ولم تجد إلا المطبخ لتجلس فيه تسترد عافيتها من بروده الذي تتلقاه منذ أن جاءت تقي اليوم. لمسات وأحضان وغزل أمام شقيقته التي تنظر لهم بسعاده. *** جلست هي وحوريه أسفل أحد الأشجار يتناولون طعام الغداء قبل العوده إلى عملهم.
مجرد لقيمات بسيطة يسدوا بها جوعهم ويتثامرون قليلاً. الكل كان يعلم بقدوم شقيقه رب عملهم لقضاء بعض الأيام لتُريح أعصابها وإحدى الخادمات تُرافقها. كانت فادية شارده تتذكر عزيز زوجها الذي رحل وتركها وحيدة. انتبهت على صوت ضحكات قريبة لترمق صاحبتيها. لتجدها تضحك بملء فاها. فخطت نحوها بأعين يشتعل بها الغضب. وقعت عين صفا عليها فتجمدت ملامحها ولم تشعر بعدها إلا بكف فادية على وجنتها.
اتسعت عين حوريه كما فعلت الخادمة التي تُرافقها. صرخت بأسم عنتر بقوه تنظر لصفا التي وضعت يدها على خدها وقد تحجرت دموعها. "عنتر.. انت ياعنتر" كان عنتر قريب منها للغاية اقترب سريعا ينظر إلى سيدته. "أيوة يافادية هانم" ارتفعت شفتي فادية بأمتعاض تشير نحوها بأصبعها ترمقها بحقد. "طول فترتي هنا.. البنت ديه تبقى خدمتي مفهوم؟ لتُصب كلمتها الواقفين ذهولاً. فلماذا اختارتها هي. *** انتهت حصتها في المركز الذي تعمل فيه.
اتجت نحو غرفة هند حتى تأخذ اللوحة التي أخبرتها هند أن تتعلم منها إتقان خطوط الرسم بجودة. رمقتها هند وهي تدلف وأكملت حديثها مع صديقتها. "صالحتِ مروان؟ انتبهت ياقوت على سؤال صديقتها ولم تكن تقصد الإنصات لحديثهم. "مروان حبيبي قلبه طيب.. وبيتصالح بسرعة" "أنا مش عارفه ازاي عملتيها ياهند.. ازاي تصدقي مرات عمك وتروحي لدجال عشان الخلف" نظرت ياقوت لملامح هند المتألمة.
"بتعلق في أي أمل.. مرات عمي قدرت تأثر عليا أنا مش عارفه عملت كده ازاي.. وأه اتعقبت ومروان فضل أسبوع مخاصمني" ضحكت صديقتها كلما تذكرت ما حدث. "رايحة لجوزك القسم وانتي مقبوض عليكي وعايزاه ميعقبكيش بسلم تجد هند إلا القلم لتدفعها به. ابتسمت وهي تتذكر عندما هاجمت الشرطة المكان وأخذوا الموجودين لتجد نفسها تدلف لقسم الشرطة الذي يخدم فيه زوجها وفور أن عُرضت عليه بين من قبض عليهم ركضت نحوه تتحامي به.
كانت تقص هند التفاصيل أمام صديقتها للمرة التي لا تعرف عددها ولكنها كانت مستمتعة وخاصة حين ضمها إليه. ورغم الكارثة إلا أنه عاملها أمام الجميع بحنان متجاوزاً غلطتها أمامهم والعقاب أتى في منزلهم. خفق قلب ياقوت مما تسمعه ولم تشعر بقدميها وقلبها وهم يأخذانها لمقر عمله. سمح لها سكرتيره بالدخول. لتفتح باب غرفته تُطالعه وهو يتحدث بالهاتف ويعطيها ظهرها. اقتربت منه تضم خصره بذراعيها. فتصلب جسده من فعلتها.
شعر برأسها على ظهره وهمسها. "خدني في حضنك" يعني أي شئ يسمعه عبر الهاتف من المتصل وهو يستمع إلى ما تطلبه منه. أنهى المكالمة وألتف نحوها ومازالت متشبثة به. "ياقوت انتي كويسه؟ لم يعهدها هكذا. تُطالب تُخبره بحاجتها. والصدمة الكبرى التي جعلته يقف جامداً عندما قبلته سريعا وابتعدت عنه. خجلت من نظراته واطرقت عيناها أرضاً. "كنت عايزة أعمل كده وعملت" دهشته ازدادت مما تفعله وعادت تُطالبه.
"مش هتاخدني في حضنك وتقولي انك هتكون ديما معايا؟ لم يعد يشعر بنفسه ورغبة مُلحه تقوده لفعل ما لم يتخيل فعله من قبل. جذبها إليه كي يُقبلها وتلامست شفاهم. لينفتح الباب ومريم تدلف للغرفه بصياح قد انطفئ. "بابا أنا جيت"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!