الفصل 35 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
26
كلمة
3,609
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نزوت على نفسها ترثي حالها بعدما نهض عنها. وقف مصعوقاً مما فعله. لا يُصدق أنه نالها هكذا. قبض على كفيه بقوة، يرمقها بنظرات جامدة يسمع أنينها. "سماح... ازداد نحيبها وهي تسمع صوته الذي كرهته. لم يأبه لصراخها ولا توسلاتها وهي تترجاه أن يتركها. نفخ أنفاسه بضيق عما صار بينهم. "لم أقصد فعل ذلك... سأدفع ثمن تلك الليلة إن أردتي."

أدمت كلماته قلبها الذي لم تشف جراحه. أعاد إليها سنوات من عمرها جاهدت على نسيانها. تمقت لمسات الرجال. أقسمت أن لا يمسها رجلاً ثانية. ضحكة ساخرة صدحت داخلها. فمن منا لم يقسم على شيء أن لن يفعله ولن يقبل به إلا وجاء يوماً مصعوقاً من حاله. ارتجفت شفتيها قهراً تبحث عن شيء تقذفه به. يظنها سلعة. تعلقت عيناها الدامعة به وهي تجده ينتظر أن يسمع منها الثمن الذي تريده. "كم تريدين يا سماح؟

عند تلك النقطة لم تعد تحتمل بذائته. كادت أن تصرخ به. ليصدح صراخ الخادمة باسمه تستنجد به. "سيدي ساعدنا... هرول من الغرفة عندما التقطت أذنيه أن الأمر يخص شقيقه. ... انتقلت أنظار سهيل بين شقيقه وجين التي تمسك كفيه تقبلهما. "أنا آسفة حبيبي... ما حدث لك بسببي." قالتها جين بأعين دامعة، ولكن داخلها كانت ترقص فرحاً فقد حققت ما أرادت.

شردت في الحقيقة التي سمعتها، وعن المال الذي دفعه سهيل لتلك المخادعة التي تزوجها حتى ترحل هي عنهم. أصابت هدفها عندما ذهبت إلى نور الدين تحمل حقيبة ملابسها تُخبره أنها ستغادر المنزل فشقيقه يرفضها ولن تقبل أن تسبب لهما نزاعاً من أجلها. خرجت من غرفته بعدما أجادت رسم خطتها، وكما توقعت لم يتحمل نور الدين رحيلها. هرول خلفها بمقعده المتحرك وعند الدرج جاهد أن يقف على أقدامه ليسقط بعدها من أعلى الدرج هاتفاً باسمها أن لا ترحل.

حب نور الدين لها أصبح ورقة رابحة. ومدام علمت بحقيقة زواج سهيل لن تضيع حلمها فيه حتى لو تزوجت بشقيقه العاجز. وأكملت دور الممرضة والحبيبة المخلصة التي لا مثيل لها. ابتسم نور الدين وهو يطالع سماح الواقفة على أعتاب الغرفة تطرق عيناها نحو يداها المتشابكة. "سلامتك." تصلب جسد سهيل وهو يسمع بحة صوتها المنكسر. أغمض عينيه نادماً على فعلته. "اقتربي يا زوجة أخي."

اقتربت منه سماح وهي تختنق من وجود من أخذ حقه منها بمقابل ماله اللعين. ولكن كرهها لسهيل لا تضعه في كفه نور الدين الرجل الذي لا يطالعها إلا بحنان وابتسامة دافئة. "إنها وقعه فقط وأنا بخير... ثم رمق جين بمحبة. ألتقطتها سماح بأشفاق عليه. "يبدو أنني غالي عليكم... وقد كانت جين بارعة في جعله يهواها أكثر. فتعلقت عين سهيل بسماح التي لم تتحمل النظر إليه، فوجوده يذكرها بلمساتها التي تحرق جسدها. ...

المفاجأة التي كانت إليها أن المركز التعليمي الذي ستعمل به كان قريباً من شركة الحراسات الخاصة به. كان يوماً جميلاً وهي تجلس بين الأطفال تُعلمهم خطوات الرسم. انقضى اليوم الأول لها وخرجت من المركز سعيدة. وصلت للمنزل وأسرعت في تبديل ثيابها كي تدلف للمطبخ وتصنع له الطعام الذي يفضله. أردت أن تصنع له عشاءً مميزاً له امتنانًا على موافقته واحترامه لحلمها.

وقفت في المطبخ تطهو الطعام بخفة، فأنتبهت على اهتزاز هاتفها. لتقع عيناها على اسمه فأبتسمت بسعادة لتذكره اليوم الأول لعملها. كان يخرج من الشركة متجهاً لسيارته ينتظر ردها. "مش قولتلك كلميني لما تخلصي شغلك." لطمت جبهتها بخفة متذكرة ما أخبرها به. "غصب عني نسيت... أصل كنت فرحانة باليوم الأول ليا في المركز." وقبل أن يعاتبها اردفت بصوت معتذراً. "مزعلتش صح؟ ابتسم على براءتها متنهداً. سمع صوت أحدهم يفتح له باب السيارة ويشكره.

دق قلبها بسعادة، فموعد وصوله قد اقترب وستبدأ في اتباع نصائح نادية التي أخبرتها عن حكايتها هي وفؤاد وكيف وصلت لقلبه حتى بات لا يتحمل البعد عنها. فاحت رائحة الطعام لتتسع عيناها صارخة. "الأكل هيتحرق... اقفل عشان ألحقه." ولم تنتظر رده فأغلقت الهاتف ليضحك على فعلتها متجهاً إليها حتى يرى ما احرقته. ... نظرت ليدها التي ألأستها حرارة الفرن وقد ضمدتها. لتحط عيناها نحو الطعام المُعد وهبطت بعينيها نحو ثوبها الذي يصل لركبتيها.

ثلاثة ساعات مرت على وقت مكالمته ولم يأتي. قررت أن تتصل به كي تطمئن عليه وتعرف موعد وصوله. انفتح الخط لتجيب عليها الصغيره وتنظر إلى ذراعها الذي قد كسر. ولحظها أن سترته كانت فوق فراشها والهاتف داخلها. "حمزه هترجع امتى؟ أنا حضرت الأكل من بدري ومستنياك." تكفت عبارتها وهي تظن هو. "أنا مريم... بابا مش فاضي يرد عليكي وهيتعشا معانا وهيبات هنا... يا ريت مستتنهوش." وانقطع الخط وبعدها أغلقت الهاتف تماماً.

كانت ندي تقف على أعتاب حجرتها تضيق عيناها من فعله الصغيرة. "ولما تقوله على كلامك ده هيكون منظرك إيه قدامه؟ اتقبلي فكرة أن هي بقيت مراته يا مريم." تأوهت من ألم ذراعها لتقترب منها ندي قلقاً. "أخدتي المسكن اللي الدكتور كتبهولك؟ استطاعت الصغيرة أن تجعل ندي تنسى فعلتها. وبالفعل ندي نست واجتمعوا جميعهم في غرفتها يمازحوها وهي كانت سعيدة أن الكل مهتم بها وحدها.

وفي ظل ضحكاتهم ومزاحهم مع صغيرته نهض من فوق فراشها يلتقط سترته. لتتعلق عين مريم به. "هو انت مش هتبات هنا يابا؟ رمق شريف شقيقته حتى تصمت. فهو احترم مشاعرهم ولم يجلب زوجته للعيش معهم. فماذا سيريدوا أكثر من ذلك. "حبيبتي بكرة هكون عندك... لازم أمشي، ياقوت لوحدها في البيت." تجمدت ملامح مريم وهي تسمع اسم غريمتها التي سرقت حقه فيه كما يصور لها عقلها وتبثه داخلها رؤى صديقته.

رحل بعد وعد أنه سيأتي إليها صباحاً قبل الذهاب لعمله. احتضان شريف لها ومزاح شهاب معها جعلوها تندمج معهم ثانية بعد أن كانت تحترق من نيران الغيرة وهي تتذكر تلك الليلة التي قضتها لديهم. فمشهد ضمه لها وتعلقها به ثم عودتهم لغرفتهم وفهمها للأمور جعلها تحقد على ياقوت أكثر. ...

سقطت عيناه عليها وهي نائمة فوق الأريكة تضم جسدها بذراعيها. تعلقت عيناه بيدها المضمومة. وقبل أن يقترب منها وقعت عيناه على الطعام الذي تركته كما هو دون أن تمسه. تنهد بضيق مما أصبح فيه. لا هو ينعم بها ولا عاد ينعم بالراحة. جثى على ركبتيه جانبها يمسح على خصلاتها. ثم انتقل بكفه نحو وجهها هامساً باسمها. "ياقوت." أعاد هتافه ثانية إلى أن تلملمت فوق الأريكة تفتح عيناها الحزينة تُطالعه بألم. "إيه اللي نيمك هنا ومأكلتيش ليه؟

تأملته بحسرة ولوم ليزفر أنفاسه بضيق من صمتها. "ياقوت ردي عليا... مش هفضل أسأل وانتي بصالي كده." تمالكت ذرف دموعها بصعوبة. ولكن قلبها رفض صمتها وأبى أن يظل هكذا. لا ينال إلا القليل وعليه أن يعطي هو. خرج صوتها بثقل. "هقول إيه... أبسط حق ليا مش من حقي. لا من حقي وجودك جانبي ولا من حقي أستنى اهتمام منك. أرضى بس اللي بتدهولي وبوجودك معايا في ساعات الليل." وأردفت بألم. "أنا زوجة في رتبة عاشقة مش أكتر."

تجمدت ملامحه من سماع قولها. فالمعنى قد وصل إليه. لكنه لا يعدها كما يصور لها عقلها. هو يحبها ولكن حب يحسب خطواته بعقله والقلب كالراغب والخائف. يريد أن يحيا ولكنه يخشى الضعف. انسابت دموعها وعيناها قد تعلقت بعينيه. "هو أنا ليه دايماً على الهامش في حياتكم؟

مرات أبويا بتحب عيالها أوي وماما بتحب جوزها وبتخاف على زعله وبابا بيحاول يظهر حبه ليا بس مش عارف خايف من غيرة مراته. عمتي الوحيدة اللي كانت صادقة في حبها وأنا كنت بدفع تمن الحب ده." سقطت كلماتها على قلبه بمرارتها فشعر بعلقمها في حلقه. انهيارها ذبذب قلبه. لم يشعر إلا وهو يضمها إليه. "لدرجة دي موجوعة مني يا ياقوت؟ ضاقت أنفاسها تدفن وجهها في عنقه. "أنا موجوعة من كل الناس... موجوعة حتى من نفسي."

تركها تخرج كل ما بداخلها. يشعر بظلمها. لا رحلة زواج منحها لها رغم مقدرته المادية ولا يجلس معها في ساعة صفا بينهم يُلاطفها. صوت تنهيداتها اخترق أذنيه. ليبعدها عنه ناظراً إلى يدها. "مالها إيدك؟ ضحكته أجابتها ونظرتها المستاءة. "أتلسعت من صنية البطاطس المحروقة." تناول كفها المضمود يُقبل باطنه فأرتجف قلبها. "وزعلانة على إيدك ولا على صنية البطاطس؟ جاءته إجابتها الأخرى لتنفرج شفتيه في ضحكة صاخبة. "طبعاً على صنية البطاطس."

عاد لضمها يُخبرها عن سبب تأخيره. "مريم ذراعها اتكسر وده سبب تأخيري... المفروض كنت أتصل بيكي أبلغك. لكن غصب عني نسيت." لم تعاتبه ثانية عندما تفهمت الأمر. ولكن أقسمت داخلها أن تتعلم اللعب بذكاء مع الصغيرة بعد تلك المكالمة. سألته بصدق عن حالها. "بقت كويسة دلوقتي... بكرة هروح أزورها أطمن عليها." ابتسم على طيبتها. فبعد ثورتها عليه مضى الأمر بكلمتان أرضى بهما قلبها.

عيناه جالت على ملامحها الهادئة وخصلاتها التي تسقط على عنقها ب التواء. لم يشعر إلا وهو يحط شفتيه على عنقها يسألها عن يومها. ... اتسعت عين فرات وهو يسمع طلب مكرم منه. لا يصدق أن تلك الملعونة أغوت مكرم ابن أحد أصدقاء عائلته. "انت بتقول إيه يا مكرم؟ عايز تتجوز مين؟ تصنع مكرم الدور الذي أتى من أجله. "عايز أتجوز صفا."

قطب فرات حاجبيه. أبعدها عن حياة شقيقته لتضع شباكها على مكرم الشاب الذي يعده كشقيق أصغر ويأتمنه على ماله هنا. "صفا الخدامة؟ عايز تتجوز خدامة؟ قالها فرات بجمود. لتتعلق عين مكرم بنقطة بعيدة. "أنا عارف صفا كويس يا فرات بيه... صفا كانت صديقة الطفولة وسجنها كان ظلم. كلنا عارفين مين هو عدنان الأنصاري." صدم فرات مما يسمعه عن معرفته بها. "انت طلعت تعرفها يا مكرم... ومقولتش ليه من أول مرة شوفتها هنا؟

ارتبك مكرم من سؤال فرات. فخطته ستُكشف وفرات ليس إلا رجلاً عسكرياً قبل أن يكون رجل أعمال يدير السوق ببراعة. "محبتش أسبب ليها مشكلة." رمقه فرات دون اقتناع. فشكوكه تخبره أن هناك لغزاً في عرض مكرم. "والدك هيوافق على الارتباط ده؟ انت ناسي وضعه ودخوله مجلس الشعب." وأردف بتلاعب متفحصاً ملامح مكرم المتوترة. "وخطوبتك من بنت شريكه يا مكرم؟

حاصره فرات بما لم يحسب له حساب. انتقامه منها كان يقوده إلى فعل أي شيء. دارت الأفكار في عقله يبحث عما يقنع به فرات. "فرات بيه صفا كانت حلم ومحتاج أحققه عشان أنهي مرضي بيها... لو اتجوزتها هنهي هوسي... أكيد انت فاهم." يتلاعب فرات بالقلم بين أصابعه. الكل يراها حلماً وهوساً وهو لا يرى بها إلا امرأة لعوب. أومأ برأسه يظهر له اقتناعه. "جواز متعة تقصد؟

لمعت عين مكرم بعدما شعر أن خطته تسير كما يرغب وأومأ له برأسه. فلا بأس أن ينالها وينتقم منها. ... زفر شهاب أنفاسه بأرهاق وارتخى في مقعده يغمض عينيه من ألم الصداع. طرقت سمر بخفة على باب غرفته ودلفت تحمل بعض الأوراق التي تحتاج امضاءه. أسدلت جفنيها وهي ترمقه تضع الأوراق أمامه تسأله باهتمام. "حضرتك شكلك تعبان." حرك ربطة عنقه وهو يعتدل في جلوسه. لتخرج من الغرفة تحت نظراته المتعجبة لهرولتها بعدما ألقت بسؤالها.

"مجنونة دي ولا إيه." خمسة عشر دقيقة قد مرت ليجدها تدلف غرفته ثانية تحمل فنجان قهوة ومسكن للصداع. "اتفضل." رمق ما وضعته أمامه متعجباً لتمتم بعبارات هامسة. "حضرتك بترهق نفسك أوي في الشغل." ابتسم بلطف على فعلتها. فرغم شعوره بالقلق منها إلا أنه لا ينكر اجتهادها بعملها. مكتبه ترتبه بنفسها. قهوته تعدها له. "شكراً يا سمر." وعلى تلك الجملة كانت ندي تدلف غرفة مكتبه تسلط عيناها نحوهما مبتسمة. "إزيك يا سمر."

تعلقت عين سمر بنهوض مديرها من فوق مقعده محتضناً زوجته بين ذراعيه يُخبرها أنه اشتاق إليها. ذكرها المشهد بحبيبها الخائن الذي تركها قبل عرسهم وجعلها أضحوكة للجميع. وشيء داخلها هتف أنها تستحق رجلاً مثل مديرها. ... تجمدت يد فرات على هاتفه وهو يستمع لوالد مكرم بعدما أخبره عن عرض مكرم بالزواج من خادمته. صدمة عامر كانت كبرى وهو يسمع اسمها ثانية في حياة أولاده. "ابعدها عنه يا فرات... مكرم ممكن يضيع بسببها...

أعمل أي حاجة ووقف الجوازة دي... أنا مش عايز الماضي يرجع واللي راح راح خلاص ومنال ماتت مش هترجع تاني." يتعجب فرات مما يسمعه متذكراً منال حبه الصامت. لم يخفق قلبه إلا لها. لن ينسى اليوم الذي عاد فيه من إجازته بخدمته بالجيش مقرراً طلب يداها وتُكمل دراستها وهي زوجته. ترتجف قلبه من أثر ذكراها. "إيه اللي دخل منال في الحكاية... مش منال ماتت في حادثة؟ سقطت دموع عامر وهو يتذكر ابنته وسرها.

"عدنان الأنصاري هو السبب في موتها يا فرات... مكرم بيحلم باليوم اللي هينتقم فيه من صفا... صفا اللي كانت حلم طفولته ومحبش غيرها." ... خرجت هناء من غرفتها ترتدي حذائها بأستعجال. "لازم يعني أجي المناسبة دي معاك؟ تأملها مراد بأعجاب برق في مقلتيه. لتقترب منه تستند على كتفه. "أخيراً خلصتي."

عملها وخروجها من دائرة أحلامها جعلها تحيا بطاقة وأعادت لقلبها الثقة. أصبحت لا تشعر أنها ناقصة إنما هو من ستجعله يشعر كل يوم أنه ناقص حين رفض حبها. "طالعة حلوة يا هناء." رفعت عيناها نحوه ترفع كتفيها بزهو وهتفت بدراما. "شكراً للمجامله دي سيدي." يضحك على دعابتها وعيناه تلمع وهو ينظر إليها. شعرت بنظراته تفحصها. "مش يلا بقى هتتأخر كده؟ تنحنح حرجاً بعدما فاق من تحديقه بها.

ليمد كفه كي يلتقط يدها. انتظر أن تمد له يدها وشعر بالخيبة عندما رأى علامات ترددها. وسريعاً استرخخت ملامحه وطرب قلبه عندما تلامست كفوفهم. ... ابتسمت ياقوت بسعادة وهي تضع بعض من الزينة على وجه مها التي أخبرتها أنها تعد مفاجأة اليوم لشريف وتريد أن تظهر في عينيه جميلة. "كده خلصت مع أنك مش محتاجة حاجة... أنتي جميلة لوحدك يا مها." ارتجف قلب مها بسعادة. "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا ياقوت...

مكنتش عارفة أطلب ده من حد واتحرجت من ندي... الحمد لله إنك جيتي النهارده." وعندما تذكرت حديث مريم مع ياقوت اليوم عند زيارتها. كانت ذاهبة للصغيرة كي تجلس معها. "متزعليش من مريم يا ياقوت... بكرة تعرفك كويس وتحبك." ارتسم الحزن على ملامح ياقوت ومازال تهكم الصغيرة بها حينما عرفتها على معلمتها يمر أمام عينيها. فعلتها ولم تكن غير ريما التي طالعتها بتفحص غير مصدقة أنها هي من اختارها "حمزة الزهدي" وتزوجها. "ياقوت رحتي فين؟

انتبهت ياقوت على صوتها ومسحت على شعرها الناعم. "معاكي يا مها... أنتي محتاجة مني حاجة تانية قبل ما أنزل." طرقت على باب الغرفة قطع حوارهم لتدلف الخادمة. "حمزه بيه مستني حضرتك تحت." ... تعلقت عين هناء بأتساع وهي ترى مديرها واقترابه من إحداهن. ابتلعت ريقها بتوتر خشية أن يراها في حفل كهذا. وأدارت جسدها عندما وجدته يلتف حوله.

بحث عن مراد الذي وقف على بضعة خطوات منها يُحادث أحد الرجال مع شريكته الجديدة التي تقف جانبه وتلتهمه بنظراتها. اقتربت منهما تمسك يده أمام نظرات نغم التي تجهم وجهها حين عرفت أنه متزوجاً. "مراد أنا تعبانة وعايزة أروح." أبعدها بها قلقاً يُلامس وجهها بكفيه. "مالك ياهناء... انتي كنتي كويسة؟ توترت من لمساته ثم مالت قليلاً حينما سمعت صوت نغم يهتف باسم خالد الذي كان يقترب من مكان وقوفهم.

بحثت عن مهرب بعينيها. فلو رآها هنا ولو علم مراد بمكان عملها. فقد كذبت عليه وأخبرته أنها تعمل في إحدى الشركات الكبرى. "هناء فيكي إيه؟ حاسة بأيه طيب راسك مش سخنة؟ كان يهتف بعباراته وهي لا تسمعه من فرط توترها. ليقف جامداً عندما ألقت نفسها بين ذراعيه تدفن رأسها بصدره. وخالد يمر جانبها ذاهباً إلى نغم التي عرفته بالرجل الذي يقف معها. "خالد ابن عمي وجوز أختي جنات." ... اتسعت حدقتيها ذهولاً وهي تقف أمامه. "بجد هسافر معاك؟

رغم أنه لم يفكر بأخذها إلا اليوم وكان متردداً في أخذها فالرحلة رحلة عمل لا أكثر. ابتسم على سعادتها. "بجد يا ياقوت آخر الأسبوع مسافرين... بس دي سفرية شغل." تلت أساريرها تتقافز أمامه. وقد بدأت قيود خجلها منه تذوب. "مش مهم... المهم إننا هنسافر... هنروح فين شرم ولا الغردقة؟ ضحك على تقافزها وسؤالها. "مسافرين هولندا." وكانت عيناها هي من تعبر عنها. لتصدح ضحكاته. "في إيه مالك... شكلك بيقول مش عايزة تيجي معايا."

داعبها بكلماته ثم اتجه نحو الفراش ليقف على صرختها. "طب والمركز... هند تقول عليا إيه... مركز إيه؟ لا الفرصة مش بتتعوض صح." كانت تُحادث نفسها لتشهق حين وجدت وجده منحني عليها يفحصها بنظراته. "انتي فيكي إيه النهارده؟ "مش عارفة... أظاهر إني تقلّت في العشا." ضحك من قلبه على عبارتها. "ياريت تتقلّي في العشا كل يوم... وتاكلي من نفس الأصناف."

تمتم عبارته وهو يلتهمها بنظراته. فسعادتها لا تلمع فوق وجنتيها وحسب إنما تشع من عينيها التي ترمقه بنظرة يشعر وكأنها تذيب عتمته. "أتقل في العشا ليه؟ كده هتخنق." قالت كلماتها ببرأة ودلال. ليدنو منها نافخاً أنفاسه على صفحات وجهها. "مش مهم... عايزك مجنونة يا ياقوت. حياة العاقلين تعبتني." وقد صدقت نادية في كلامها معها. شقيقها قد ملّ من حياة العقلاء. حياة تُحسب بالورقة والقلم. ...

كانت تتشبث بغطائها تُصارع كابوسها. تعتذر من صديقتها ووالدها يقف ضاحكاً يسحب منال خلفه وهي تركض خلفهم كي تُنجدها منه. انتفضت فزعاً على أثر صرخات وعصا تلطمها في معدتها. "أنا تسرقيني؟ هستنى إيه من خريجة سجون؟ ترتجف قلب صفا وهي تفتح عيناها وتلتقط أنفاسها. فأي سرقة يتحدث عنها؟ لم تُذنب ولم تسرق شيئاً. "أنا مسرقتش حاجة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...