الفصل 54 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
26
كلمة
2,999
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

مالت صفا نحوه تضع الوسادة خلف رأسه حتى يتمكن بأن يستلقي براحة فوق الأريكة. كانت أنفاسها قريبة منه للغاية فأغمض عينيه وهو يتذكر كل كلمة سمعها منها في أحلامه وهو غائب وكيف كانت ترجوه بأن يستيقظ وألا يتركها. "مشيتي ليه يا صفا؟ تمتمت عبارته بعدما اعتدلت في وقفتها، ثم انحدرت عيناها نحو يده القابضة فوق معصمها. طالعته فأعاد سؤاله مرة أخرى، وتلك المرة كان يُحدق بها ينتظر تفسيراً لرحيلها.

"المفروض كنت أصحى ألاقيكي جنبي حتى لو بينا مليون خلاف، حتى لو بتكرهيني." ألقى عبارته وهو يتفرس ملامحها، تبدلت نظرة عيناها وألْمع القهر بداخلهما. فماذا ستقول له؟ إنها طُردت كالحشرة من منزله، لم يُسمح لها بزيارته، وكانت تذهب لرؤيته متخفية. وكل هذا واتهام شقيقته بأنها من قتلته، رغم أن هي من كانت هدف القاتل.

للسجن كان قاسياً عليها، إلا أنه كان أرحم من حياتها معهم. وفي النهاية يُخبرها بواجبها نحوه. فنعم هي تكرهه، ولكن ستجعل كرهها خفياً لتنتقم من فادية. "أنا ممشيتش، أنا اتطردت من بيتك. اسأل حرسك اللي جروني ورموني في الشارع." تجمدت ملامحه وهو يسمع الحقيقة التي أخفاها عنه عامر. تذكر فادية وثورتها عندما ذكرى اسمها فور إفاقته، فتأكد أن شقيقته هي الفاعلة. "ومدفعتيش عن نفسك ليه وحقك يا صفا؟ "عشان أنا خريجة سجون وعار عليكم."

نطقت بها ولم يعد بقلبها إلا الجمود الذي غلّته قسوة الناس عليها، وكأنها ليست بشراً تخطئ يوماً وتهتدي. أشاحت عيناها بعيداً عنه حتى تستمد قواها، فآلم قلبها عاد ينغزها مجدداً. "صفا.." لم يكد يكمل عبارته فتعالى رنين جرس الباب ليرمقها متسائلاً: "مين جايلك دلوقتي؟ طالعت الوقت نحو الساعة المعلقة، وقبل أن تُجيب عليه كان ينهض من رقدته يخطو نحو الباب بملامح قاتمة. فتح الباب يرمق الطارق، لتتجلى السيدة الواقفة أمامه.

"مكرم بيه بعتني بالحاجة دي لست صفا." طالعت صفا السيدة الواقفة وقد أرهبها فرات بجسده العسكري، فرغم خروجه من عباءة ضباط الجيش إلا أنه ما زال وكأنه رجلاً عسكرياً. "شكراً يا فهيمة." هتفت بها وأسرعت نحوها تحمل الأكياس منها، ثم انصرفت نحو الأسفل. ليرمقها فرات بنظرات فاحصة، ولم تعد ملامحه مرئية بالنسبة لها. "جهزي نفسك عشان هنمشي من هنا." "مش هرجع البيت اللي اتطردت منه تاني... أنا مش ذليلة تحت رجليكم."

لم يمهلها عقلها التفكير، إنما قلبها هو من هتف بمرارة الذل. تعجب من نبرتها الجديدة، ولأول مرة منذ أن رآها أصبح يرى في عينيها نظرة عجيبة لم يفهمها. تركها ليتجه نحو الغرفة القابعة بها يبحث عن متعلقاتها يجمعها في حقيبتها. ألتف إليها وقد وقفت على أعتاب الغرفة تُطالعه. "عشر دقايق وتكوني جاهزة.. قدامنا لسه سفر للمزرعة." ***

كانت عيناها تجول في المكان تبحث عنه هنا وهناك، فالوسيم اختفى من الحفل ولم تعد تراه. زفرت أنفاسها بضيق وقد نسيت من في الحفل، لتقترب منها رؤى تضع يدها فوق كتفها تسألها بخبث. "بتدوري على إيه؟ ألتفت مريم نحوها تُداري شعورها عنها. "ولا حاجة بس زهقت يا رؤى." رفعت رؤى حاجبيها مستنكرة ولوت شفتيها وهي تفحص ملابسها. "وإنتي هتستمتعي وسطنا إزاي بلبس الأطفال ده؟

وانحدرت عين رؤى نحو الحذاء الرياضي الذي ترتديه، ثم إلى بنطال الجينز والكنزة. مما جعل مريم تسألها بثقة مهزوزة. "هو أنا شكلي وحش؟ "شكلك شكل عيالي يا مريم... سوري إني بقولك كده بس إنتي صاحبتي ولازم أنبهك." ومالت نحوها تنظر نحو نظرات وليد العالقة بهما. "إنتي كده مش هتلفتي نظر وليد ليكي." عند ذكر اسم وليد تجهم وجهها، فمن وليد هذا الذي سيُقارن بفارسها الجديد الذي يشبه حمزة بكل تفاصيله. "وليد مين ده اللي ألفت نظره؟

وابتعدت عن رؤى التي وقفت تنظر صوبها، ولكن عينها تجمدت وهي تجد فارس يقترب من مريم مبتسماً يُناولها كأساً من العصير. *** ضحكت وابتسمت وتمايلت مع غنوة أم كلثوم بسعادة وهي سارحة، وقد نسيت كل تعاستها. كان يتأملها وهي سعيدة بتلك السهرة التي نساها منذ زمن مضى. فلا يتذكر آخر مرة أتى إلى شارع المعز وجلس في أحد مقاهيه، فقد اعتاد على قضاء أمسياته مع سوسن في الأماكن الراقية. سمعها وهي تُدندن مع النغمة: "طول عمري بخاف من الحب...

وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه... وأعرف حكايات مليانة آهات ودموع وآنين." "مكنتش أعرف إنك بتحبي أم كلثوم أوي كده." ارتبكت بخجل وقد فاقت من هيامها مع الغنوة التي كانت تصف حالها مع الحب. "عمتي هي اللي حببتني فيها." وشردت في ذكرياتها مع عمتها. "كنا بنشغل الراديو ونقعد نسمعها سوا." "أنا شايف إن كل حاجة اتعلمتيها من عمتك الطبخ والشغل اليدوي والخياطة... باين إنها كانت ست عظيمة."

ابتسمت وهي تتذكرها، فرغم شعورها في البداية أن عمتها ظلمتها في معاملتها ولم تجعلها تعيش سنوات عمرها كباقي الفتيات، إلا أن كل هذا أفادها في حياتها. "الخياطة اتعلمتها من واحدة جارتنا بعد ما خلصت الجامعة مكنش في حاجة أعملها فأتعلمت." مال بجسده وهو يسمع تفاصيل أكثر عن حياتها. "وليه معملتيش زي باقي البنات اللي في سنك؟ ألتفت بعينيها نحو الجالسين تنظر للفتيات حولها.

"الظروف بتحكم.. لترضي بظروفك وتتقبلها برضى لتنقم على حياتك ونعمة الرضى هتروح منك... وأنا اخترت إني أرضى بحياتي ومبصش على غيري." ابتسم باتساع منبهراً بها. مما جعلها تسأله. "ابتسمت ليه؟ "عشان أنا طلعت محظوظ يا ياقوت." وأردف وهو يضم يداها بيديه. "مش معقول أكون أنا كويس أوي كده عشان أتزوج إنسانة زيك الدنيا ملوّثتهاش."

اخضرت وجنتاها بحمرة الخجل. فكلامه أشبع جزءاً ناقصاً داخلها، وها هو بدأ يهدم النقص ويُرمم التشوه الذي ملأ قلبها من ألسن أقرب ما لها. "أنا كمان محظوظة بيك." هتفت بها بعفوية مُحررة مشاعرها. عفويتها التي لم تعد تدرك تأثيرها كانت تُحرر داخله مشاعر كبتها الزمن والمسؤولية. وكانت عفويتها نصح من نادية قالتها دون قصد منها بعدما وبختها على عدم نجاحها في جعل شقيقها يبدو سعيداً.

سبرت لها حقيقة شقيقها أنه ليس إلا رجلاً بسيطاً رغم ما يبدو عليه، وها هي لأول مرة تُجيد النصح. شعرت بيده فوق خدها ينظر إلى عينيها المكحلتين. "ياريت نفضل كده يا ياقوت وننسى كل حاجة... عايز أعيش في هدوء، تعبت من الصراع والتفكير." أغمضت عيناها وهي تسمعه، ثم فتحت عيناها وهي تشم رائحة مرة بجانبها. "ريحتها حلوة إيه؟ يقطب حاجبيه متعجباً ثم سألها. "إنهي ريحة؟ ماهو مش معقول لسا اللي شامة ريحة البرفان."

تعلقت عيناها بمصدر الرائحة التي تقصدها، كما تعلقت عيناه هو أيضاً مذهولاً. "ريحة الشيشة يا ياقوت اللي عجبتك يعني." مالت مع الرائحة باستمتاع وكأن وحمها أتى بعدما مضى وقته. "هو ينفع أروح أقعد جنبهم أشم براحتي؟ ولم تشعر إلا وهو يجرها خلفه بعد أن امتلأ المكان بالدخان. وصلوا إلى المنزل، وإلى أن دلفوا للغرفة وكان مقتها أنه حرمها من تلك المتعة. "يعني يوم ما تتوجعي تتوجعي على ريحة الدخان." وضرب كفوفه ببعضهم، فرمقته بتذمر.

"هو بإيدي... ولادك اللي عايزين." لم ينتبه لخطأها فيما تفوّهت به، حتى هي لم تدرك حديثها إلا فيما بعد، ولكنها تمنت لو كان التقط من حديثها ما قالته. "دخان يا ياقوت ابني عايز يشم دخان." ضحكت وهي ترى كيف تحولت ملامحه للتذمر، مما جعله يقترب منها يضمها إليه يضحك هو الآخر. "أعمل فيكي إيه قوليلي." "حبيني يا حمزة... الحب جميل أوي."

وكانت لمعنى عبارتها حياة أخرى لقلبه، فتعمق في ضمها ولم يتفوه لسانها بعدها إلا مردداً "الحمد لله". وما الحب إلا بيد الله. *** أودع قبلة حانية فوق جبينها، ثم شبك يدها بيده يضمها نحوه بحنو. همهمت كالقطة وهي تدفن وجهها في عنقه. "مراد." تمتمت اسمه بتناغم طرب قلبه، تسأل عما ترغب، فأبتسمت وهي تدفن وجهها أكثر بعنقه. "بجرب اسمك بس... أصل متعرفش أنا حبيتك من اسمك." تعجب من عبارتها فرفع وجهها إليه.

"أفهم من كده إنك بتحبي اسمي مش صاحب الاسم؟ أماءت برأسها، فقبض حاجبيه ماقتاً. ضحكت وهي تراه هكذا. "بهزر يا رمضان انت مبتهزرش." استنكر الاسم الذي تمتمت به، فرفع أنفه بترفع بطريقة يجيدها. "رمضان؟ "لا متعملش نفسك تربية بلاد بره... ضحك رغماً عنه من تعبيرات وجهها البشوش، فمد يده يعبث بخصلاتها. "اظاهر إننا مش هنعرف نروح شغلنا بكرة وهنقضيها كده، وأنا بحب كده."

ثم غمز لها بوقاحة لتفهم مقصده، ودفنت وجهها أسفل الوسادة ليضحك بمتعة. *** تعلقت عين ندي بياقوت وقد وقفت تتهامس مع حمزة قليلاً قبل أن يذهب لعمله. لم تكن ندي تشعر بالنقص من تلك المشاعر، فشاهب يغمرها بعاطفة حبه التي تحسد نفسها عليها، ولكن السعادة والتناغم الذي تراه بين ياقوت وحمزة وكيف عاد حمزة مشرق الوجه ويمزح دون هموم، جعلتها تُدرك أنه وجد سعادته مثلما هم وجدوها. اقتربت منها ياقوت لتبتسم ندي مشيرة إليها.

"تعالي كملي فطارك." جلسوا ليكملوا فطورهم سوياً لتهتف ياقوت. "ياسمين أختي جايه من البلد تقعد معايا شوية." "طب وفيها إيه تشرف يا ياقوت... آه حتى تغير جو عشان اللي هي فيه." "يعني إنتي معندكيش مشكلة تيجي الفيلا هنا؟ ربتت ندي بيدها فوق كفها مبتسمة. "حاولي تنسي تصرفاتي معاكي القديمة.. كان غصب عني سوسن أختي فمكنتش قادرة أتقبل واحدة تاخد مكانها... بس حمزة عمل عشانا كتير من حقه يعيش من غير قيود." "إنتي طيبة أوي يا ندي."

ابتسمت ندي وقد لمعت عيناها بالدمع، ثم ارتمت في حضن ياقوت التي طالعت فعلتها مذهولة، ولكن سريعاً ما تجاوزت دهشتها ثم ضمتها إليها. *** تعلقت عين معتصم بسمر الجالسة خلف مكتبها، فأقترب منها بهيام. "إنتي جميلة أوي." اندهشت سمر من تصريحه المفاجئ، ولكن كان هذا أساس السحر الذي فعلته لشهاب ووقع الأمر على صديقه. "هتفضلي كده مش حاسة بيا؟

أردف بتلك العبارة وسمر جامدة في مكانها تنظر إلى ملامحه. تقارن بينه وبين شهاب، فالاثنان على قدر عالٍ من الوسامة، ولكن شهاب يوفقه بالمال. ظل معتصم يتغزل بها وهو لا يشعر بنفسه، فلم يكن يوماً إلا دنجوان عصره تركض النساء خلفه. ***

تشنج جسده وهو يراها تمد يده لتطعمه. فصرخت جين بوجهه مما جعله يشيح عيناه بعيداً عنها كطفل صغير. انصدمت سماح من الأمر وهي تدلف لغرفته ذلك الوقت، تحرص على موعد أدويته كما أوصاها سهيل قبل عودته لفريقه وتدريباته. "سأطعمه أنا جين." ألتفت نحوه جين ساخطة ودفعت لها صينية الإفطار. "افعلي... أصبحت أمقت ذلك الجو." وضعت يدها على بطنها متمتمة. "أنا بحاجة للراحة وليس التمريض."

نطقت عبارتها بدلال ورحلت. كان نور الدين يسمعها، ولكنها لا يستطيع الكلام ولا كتابة ما يرغب بقوله. عاجز قاتل يشعر به، وكلما رآها عاد شريط ما رأى يمر أمام عينيه. جلست جانبه سماح تطعمه فتقبل منها الأمر. "لو حرصنا على طعامنا وأدويتنا ستسير بخير وستعود كما كنت." ومن أجل ذلك الأمل كان نور الدين يتناول أدويته. لتقف جين خلف الباب تسمعها بابتسامة واسعة متمتمة بين نفسها.

"احرصي عزيزتي حتى يكتشفوا أن الدواء الذي تحرصي على إعطائه له ما هو إلا لتدهور حالته إلى أن يموت." *** نظرت صفا حولها تتأمل المزرعة من شرفة غرفتها. الكل تعجب من عودتها، ولم تكن كأي عودة، عادت وهي زوجة رب عملهم وأم وريثه. شعرت بخطوات خلفها لتسمع بعدها صوت الخادمة تخبرها. "في واحدة من عمال المزرعة عايزة تقابلك ياهانم ومصممة تقابلك بتقول اسمها...

وقبل أن تنطق الخادمة الاسم كانت تندفع لخارج الغرفة، ثم هبطت السلم بخطى سريعة لتتعلق عيناها بحورية الواقفة. "حورية! نطقت اسمها وهي تضمها إليها. "أنا مصدقتش الكلام اللي سمعته عنك قولت أجي أشوفك... وابتعدت عنها بعدما أدركت أن ثيابها المتسخة قد أفسدت ملابسها. "بوظتلك فستانك سامحيني." "متقوليش كده... إنتي ليكي فضل كبير عليا بعد ربنا... ده أنا اتعلمت منك كتير." ابتسمت صفا وهي تسحبها نحو غرفة الجلوس، مما جعل حورية ترتبك.

"اقعدي يا حورية... قوليلي تشربي إيه." نظرت حورية نحو المقعد. "الكرسي هيتوسخ من هدومي... أنا هقعد على الأرض." التقطت صفا يدها سريعاً قبل أن تفعل ما نطقت به. "لا هتقعدي على الكرسي... إنتي ضيفتي هنا." ابتسمت حورية بحبور. "ما شاء الله اتجوزتي بيه... والدنيا فتحتلك أبوابها." وتعلقت عيناها نحو بطنها التي تفسر أن الزواج من قبل أن ترحل صفا من المزرعة. "هو إنتي والبيه كنتوا على علاقة يا صفا...

سامحيني على سؤالي بس كل عمال المزرعة بيتكلموا عن علاقتك ب البيه." *** لا تُصدق أن أخيراً وصلت لاسم مقر شركته. بعد بحث طويل عن وفي حسابه الشخصي. دلفت للشركة بحماس تحمل بعض الرسومات التي سرقتها من غرفة ياقوت بعد أن علمت أنه مصمم أزياء. فالحجة لمقابلته ورؤيته عن قرب لن تكون إلا بذلك الأمر. سألت عن مكتبه وقد أخبرت فارس أن يوصي عليها عمه حتى يعطيها فرصة. استغرب فارس الأمر ولكنه لبى رغبتها. "أنا جايه أقابل مستر هاشم."

طالعتها مديرة مكتبه بنظرة فاحصة، ثم تعلقت عيناها نحو الأوراق التي تحملها. "إنتي مريم؟ أماءت مريم برأسها، فها هو فارس نفذ لها طلبها. أشارت لها بالدخول. وفور أن دلفت مكتبه تعلقت عيناها به وهو جالس بوقار يُطالع بعض الأوراق. تأملته عن قرب إلى أن انتبه لوجودها. "مريم مش كده؟ سألها عن اسمها لتنظر إليه بعدما فاقت من شرودها. حركت رأسها سريعاً إجابة عن سؤاله. "تعالي يا مريم... فارس موصي عليكي وأتمنى تكوني فعلاً موهوبة."

ثم عاد يُطالعها. "مع إن سنك صغير." أسرعت للتوضيح له. "أنا مش صغيرة، أنا سنة وأدخل الجامعة." ابتسم وهو يسمعها. مد يده ليأخذ منها الأوراق ويرى إلى أي مدى وصلت موهبتها. اتسعت عيناه ذهولاً وهو يرى بعض من التصاميم. "إنتي موهوبة يا مريم... مش معقول في سنك ده ومعندكيش خبرة تطلعي حاجة بالجمال والدقة."

ارتسم الزهو فوق شفتيها ومديح هاشم يتدافق فوق مسمعها، فلم يصادف أحد بعمرها بهذه الموهبة، كل من صادفهم كانوا بسنوات عمر أكبر وخبرة. طرقات خافتة أخرجته من تحديقه بدقة الرسومات. لتدلف ياقوت الغرفة وعيناها جاحظة نحو مريم الجالسة ولم تنتبه إليها، ولكن لم تمر ثوانٍ فرفع هاشم عيناه نحوها ومريم التي التفت نحوها أيضاً وتلاشت معالم سعادتها إلى الشحوب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...