الفصل 7 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل السابع 7 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
40
كلمة
3,198
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

اغمضت عينيها بروح مفقوده خائفة من المجهول. ورغم كل ذلك، إلا أنها كانت سعيدة، تشعر بالحرية من قيود حاوطتها طيلة سنوات عمرها. وما كان عليها إلا الصمت والرضى بما يُمنح لها. أقل القليل كان في عينيها كثيراً دوماً، مدام لا تسمع إهانة من زوج أم أو زوجة أب لا يرونها إلا كعبء على مال أولادهم. دمعة انحدرت على وجنتها اليسرى، أزالتها سريعاً. وصوت نادية يفيقها من شرودها. -وصلنا بالسلامة... نورتي القاهرة يا ياقوت.

قالتها نادية وهي تقود السيارة، وبجانبها كانت ابنتها تقي تضع السماعات في أذنيها غير منتبهة لشيء. فقد كانوا في زيارة سريعة للبلدة وجاءوا بها معهم. -إحنا وصلنا. هتفت ياقوت وعيناها تدور بعينيها في الشوارع، فلم تشعر بمرور الوقت الذي لم يتجاوز الساعتان. -آه يا حبيبتي... ورايحين على سكن المغتربات. ضمت ياقوت يداها برهبة من الحياة الجديدة التي ستعول فيها نفسها بمفردها دون الحاجة لأحد.

خاطبتها نادية بلطف وهي تُحرك يدها على عجلة القيادة ببراعة. -أنا اديتك عنوان الشركة اللي هتقدمي فيها ومتقلقيش... شهاب أخويا هو المدير، قولي بس إنك تبعي. ابتسمت ياقوت وهي لا تعرف كيف تشكرها على مساعدتها هي والسيدة سلوى. -أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي. ابتسامة حانية رُسمت على شفتي نادية، وعاد الصمت مجدداً إلى أن وقفت السيارة أمام السكن. لتتعلق عين ياقوت بالسكن الجديد الذي ستعيش فيه. وكانت هذه بداية لحياة جديدة.

وبعد مرور الدقائق، وقفت ياقوت خلف نادية التي اندفعت نحو امرأة تُماثلها بالعمر تحتضنها بحنو. -أخيراً اتقابلنا يا نادية... سلوى وبتسأل عليا في التليفون، أما انتي الدنيا خدتك. فضحكت نادية بقوة وهي تنظر لصديقتها. -ما انتي عارفة يا سميرة، كنت مسافرة بره... وأه رجعت وهنرجع أيام زمان تاني. فأماءت لها سميرة برأسها وانتقلت بعينيها نحو ياقوت التي وقفت تُسلط عينيها نحو حقيبة ملابسها بحرج. واقتربت منها مبتسمة.

-نورتي السكن يا ياقوت. فرفعت ياقوت رأسها لتشعر بطيبة سميرة التي أخبرتها عنها سلوى، والتي لم تكف عن مهاتفتها يومياً لتطلب منها الاهتمام بها. عادت نادية لسيارتها وأستقلتها على الفور فقد انتهى دورها. ولم يتبقى عليها إلا مُهاتفة شقيقها والتأكيد عليه بمُراعاتها.

وشردت في فعلتها التي لم يعرفها مراد. فقد أخبرته أن الفتاة في فترة حداد على عمتها ولم تعد تفكر حالياً بأمر العمل. وأتت الصفقة الجديدة وقرار فؤاد أن يسافر هو بدلاً عنه الصين لإتمام الصفقة في صالحه. لا تعلم لما أحست أن اهتمام مراد ب ياقوت وسؤاله الدائم عنها تلك الفترة ورائه شيء تخشى حدوثه. والشئ الذي تخشاه أن يكون بداية حب سيظن فؤاد أنها السبب. بل وسيحملها حدوثه. فأسلم طريق وجدته أن توظف ياقوت لدي شقيقها وتنتهي مخاوفها.

بين جدران زنزانة قد مُلئت جدرانها بكتابات عبرت عن أوجاع من أخذتهم الحياة بذنب إما لم يقترفوه أو اقترفوه مجبرين. دلفت إحدى السيدات بزي السجن الخاص بالمسجونات بعد أن أنهت عملها في المشغل الخاص بالسجن. لتجلس على فراشها تمسح وجهها. بأنهاك تُطالع الباب الذي غلق بعد أن خطت للداخل. ثمانية أعوام مرت وهي تتمنى الحرية. تتمنى أن تفتح جميع الأبواب والنوافذ. تتمنى أن تركض في الشوارع تصرخ أنها حرة. وشعرت بيد إحداهن على كتفها.

-هانت يا صفا، كلها أربع شهور وتخرجي من هنا. فطالعتها صفا ومازالت جميلة كما هي بعينيها الزرقاء وبشرتها شديدة البياض. ولكن جمالها هذا كان في يوم من الأيام هو لعنتها. -نفسي أخرج من هنا يا وردة عشان أقوله بس يسامحني. تفتكري هيسامحني؟ جاوراتها وردة على الفراش وربتت على خدها بحنان. -لما هيعرف الحقيقة أكيد هيسامحك. ثم عاتبتها مؤنبة. -ما قولتيلي آخر مرة كنت بره السجن قبل ما ألبس في قضية تانية أروحه وأقوله على الحقيقة.

وأردفت تلوي شفتيها بأمتعاض. -قولتيلي لا، لازم يسمع الحقيقة مني أنا. تُطالعها صفا بألم وألتقطت من أسفل وسادتها صورته تضمها لصدرها. -ياترى ممكن تسامحني يا حمزة. طالعت الغرفة الصغيرة التي قادتها إليها سميرة صاحبة المسكن. رغم صغر الغرفة إلا أنها شعرت وكأنها قصر. مدام ابتعدت عن قسوة كلمات زوجة أبيها.

وشردت في الأسبوعان الماضين بعد وفاة عمتها وإقامتها مع زوجة والدها. والتي كانت سعيدة حين اقتنع والدها بذهابها للعمل. وأقناعه كان يتقطر من كلامها المسموم. "خليها يا زيدان تروح تشتغل، آه يمكن حد يشوفها وتتجوز. وأه تجهز نفسها وتساعد في مصاريف جهاز ياسمين، ما انت شايف حال السوق واقف إزاي ويوم في ويوم مافيش". وألقت بجسدها على الفراش بحسرة تُطالع سقف الغرفة. -لازم تبقي قوية يا ياقوت.

نهض حمزة بغضب من فوق مقعده وهو لا يرى أمامه. وصوت كلمات شريف تتردد في أذنيه. -أيوه أنا اللي بوقف قرار ناقلك وبستخدم اسمي في كده... اتأكدت من إجابة سؤالك يا شريف. ليُطالعه شريف بتحديق وهو لا يجد سبب مقنع لذلك. ثم صاح. -ليه بتعمل كده؟ ونهض هو الآخر واردف دون شعوراً منه. -مش معنى إني شايفك أخ كبير ده يديك الحق... الست اللي كنت بتحبنا عشانها ماتت.

جمت الكلمات حمزة وهو لا يُصدق أن شريف الذي كان يعتبره كابن له. حتى لو لم يكن فارق العمر بينهم إلا ثلاثة عشر عاماً. -مش هعاتبك على كلامك ده يا شريف... عشان أنا أكتر واحد عارف شريف. واقترب منه ببطء يربت على كتفه الأيسر. -شريف اللي ربيته وشوفته ابن وأخ وصديق. فتعلقت عين شريف به بألم. فلم يكن يقصد ما قاله. ولم يستوعب معنى كلماته إلا عندما خرجت من بين شفتيه. وتعالى صوت أنفاسه. ثم ألقى نفسه بين ذراعيه.

-أنا تعبان أوي يا حمزة... موت أمي كسرني... مش قادر أعيش هنا... عايز أهرب بعيد... خدمتي في مكان بعيد عن هنا هيريحني. كان يشعر بوجعه وسبب رغبته في الابتعاد. ولكن لن يجعله يبتعد. فالبعد لا يشفي الألم وإنما الحياة تمضي. -الهروب مش حل يا شريف... سوسن عمرها ما هتكون فرحانة ببعدك ولا مريم. أوووعى تنسى مريم يا شريف. أوووعى تنسى واجبك ناحيتها... مريم بقت محتاجة ليك انت أكتر واحد.

وعن الحديث عنها كانت تندفع من باب الغرفة بعدما فتحتها ومسحت دموعها. فقد كانت تقف بجانب الباب تسمع حديثهم. ومن دون حديث كانت تتعلق بعنق شقيقها كطفلة صغيرة. -أوووعى تسبني وتمشي يا شريف. جلسوا يتمازحون وقد مر وقت طويل على جلوسهم هكذا. دوماً حمزة كان يأخذ ركناً بعيداً عنهم مع أحد كتب الفلسفة ويحتسي من فنجان قهوته. ومن حيناً لآخر يُطالعهم مبتسماً. -انت بتخم يا شهاب. لتتسع عين شهاب وهو يرمق الصغيرة مريم. -شهاب حاف كده.

فمازحته بلطافة وهي تتوسط خصرها بذراعيها. -لا شهاب بالجبنة. كان شريف جالساً بجانب ندي يضحكون على مشاكسة مريم وشهاب. وانتهى الأمر كالمعتاد. مريم تركض نحو حمزة فور أن يرفع شهاب يداه. -الحقني يا بابا.. شهاب عايز يضربني. فوقف شهاب أمام شقيقه يرمقها بتوعد. -محدش مدلع البت دي غيرك.. محرومة من فسحة الملاهي يا مريم وهاخد ندي حبيبتي بس. وقبل أن يلتف نحو ندي غامزاً لها. كانت تتعلق بعنقه. -عمو شهاب حبيبي.

وتتعالى ضحكاتهم مع دلال الصغيرة. ودلفت نادية نحوهم بعد أن رحبت بها الخادمة. لتتعلق عيناها بحمزة الذي رمقها بمقت على فعلتها التي لم يُحاسبها عليها بعد. نظر إليها بغضب بعدما أصبحوا بمفردهما. -بتلعبي بيا يا نادية. فأشاحت عيناها عنه تكتم صوت ضحكاتها. -ما أنا هجوزك يعني هجوزك يا حمزة... لا تتجوز بمزاجك أو غصب عنك. ليرمقها بحنق جليّ. -ده على أساس إني عيل صغير هتغصب على حاجة. فضحكت بدلال وطالعته مُفكرة.

-إيه رأيك تتجوز سيلين السكرتيرة، عينها منك على فكرة. ثواني وقف يطالعها يزفر أنفاسه بقوة حانقاً. -نادية الموضوع ده محسوم بالنسبالي ومش هعيد كلامي. تاني وبطلي ألاعيبك السخيفة دي. اغمض عيناه بقوة وهو ينظر لجاكي النائمة على صدره العاري. لم يشعر بأستيقاظها ولا بيدها التي أخذت تتحرك بعبث على وجهه. -مراد.. مابك؟ فانتبه مراد إليه واخذ يتأملها بصمت. كان الأول بحياتها رغم انه ظن عكس ذلك. -لم أصدق إلى الآن أننا تزوجنا...

وأننا هنا معاً بالصين. ولثمت خده بقبلة خاطفة وتسألت. -متى سنخبر عائلتك؟ كان ضائعاً في أفكاره لا يعرف كيف فعل ذلك ولكنه الان غاضب من نفسه ومن والده. ومازالت كلمات فؤاد تتردد في عقله. "اعمل حسابك بعد رجوعك من الصين هتجوز هناء بنت عمك". عناد أطاح عقله ليتزوج جاكي ضارباً قرار والده عرض الحائط. ولم يخلق ذلك العند داخله إلا هو. -مراد سرحت في إيه! يداها اخذت تتحرك ببطء على عنقه لينظر لها مبتسما. -مكنتش فاكر إنك عذراء.

فتوردت وجنتاها بخجل وتعلقت عيناهما معاً لتسأله بابتسامة أنارت وجهها الجميل أكثر. -يعني انت مبسوط؟ ومراد. وكانت اجابته على سؤالها ما هي إلا إجابة جعلتها تُحلق عالياً بسعادة وهي بين ذراعيه. وقفت أمام المرآة التي تحتويها خزانتها الصغيرة. لتنظر إلى فستانها البسيط وحجابها برضى كامل. لتلتقط أوراقها من فوق الفراش وحقيبتها. وقبل أن تخرج من غرفتها صدح صوت هاتفها برسالة نصية من صديقتها الشقية هناء.

"ابقي طمنيني بعد ما تخلصي المقابلة". واتبعت الرسالة أخرى. "أيوه يا عم هتشتغلي في شركة الزهدي". لتبتسم ياقوت على أفعال صديقتها المُحبة وانصرفت من غرفتها. متجهة إلى مكتب السيدة سميرة. -أبلة سميرة. كانت سميرة تتناول فطورها وترتشف من كأس الشاي خاصتها. -تعالي يا ياقوت افطري معايا. خجلت ياقوت وطأطأت رأسها أرضاً. ورغم جوعها إلا أنها أجابت. -شكراً... كنت عايزة أعرف بس أروح عنوان الشركة إزاي.

وقبل أن تُجيبها سميرة. كانت تدلف إحدى المقيمات في السكن وتمسك مالاً بيدها. -ادي الشهرين المتأخرين عليا يا سوسو. فضحكت سميرة وهي تنظر للمال. -متخبي ياحضرة الصحفية. فألتقطت سماح أحد السندوتشات من أمامها وأخذت تقضمه. فتعجبت ياقوت من الأمر. ولكن ابتسمت وهي تستمع لحديثهم. -لازم تفضحينا قدام الغرب كده وتعرفيهم إني صحفية وعليا إيجار متأخر. ومدّت سماح كفها نحو ياقوت. -صحفية شهر بتقبض وشهر بتترفد وشهر على ما تفرج.

لم تتمالك ياقوت حالها وابتسمت ثم صافحتها. -وأنا ياقوت. -سماح خدي ياقوت معاكي في طريقك ووريها مكان شغلها فين لأنها مش من هنا ولسة ياحبيبتي بتتعلم تروح وتيجي إزاي. وجهت سميرة حديثها لسماح التي وقفت تُدقق النظر ب ياقوت قليلاً ثم هتفت مازحة. -طب يلا بينا بقى... عشان لسا هاكل من على عربية الفول بتاعت عم سيد... يااا عليه طبق فول بيسد المعدة لحد الليل. وألتفت نحو ياقوت التي اتبعتها تكتم صوت ضحكتها. -انتي هتشتغلي فين؟

لتخرج ياقوت الكارت الشخصي الذي أعطته لها نادية. فطالعت سماح اسم الشركة ثم اخذت تُصفر بعلو. -شركة الزهدي.. يابنت الايه عملتيها إزاي دي. أشارت سماح اليها على مقر الشركة التي يبدو أنها فرع جديد لمجموعة الزهدي. -أطير أنا على الجرنال بتاعي لأحسن يتخصم مني.

وألقت لها قبلة في الهواء واسرعت بخطاها. فضحكت ياقوت على لطافتها وعادت تنظر للشركة بتوتر والموظفين يدلفون إليها بملابس راقية. لتسقط عيناها على ملابسها السوداء وحذائها. فضمت ساقيها ببعضهم. وأخيراً تحركت وهي تتمنى أن يقبلوها. رغم توصية نادية إلا أنها تخشى أن لا يرونها مناسبة للمكان. سمعت صوت تهامسهم عليها.

-يا عيني الراجل اللي طالعة بيه للسما وبابا بابا مطلعش أبوها.. مش عارفة إزاي قاعدة في بيته ما خلاص مامتها ماتت.. وقريب هيتجوزوا. وأخذوا يضحكون بعلو. فرؤى لا يُحاط بها إلا أمثالها. ضاقت أنفاسها وانحدرت دموعها. لتجد تلك الفتاة التي لم تكف يوماً عن نبذها ومعايرتها بفقرها. فهي لم تكن إلا ابنة إحدى عاملات النظافة بمدرستهم. ودراستها بتلك المدرسة حصلت عليها كعمل خيري لتفوقها. -فين مريم القديمة؟

البنت القوية اللي كنت بحسدها على قوتها وأنها عاملة زي الفراشة الكل بيحب يقرب منها. لترفع مريم عيناها بصمت نحوها وهي لا تعلم الإجابة. ف مريم القديمة انكسرت برحيل والدتها.

حدق بالفتاة التي أمامه ببطء متذكراً طلب شقيقته في تعيينها في الفرع الجديد الذي تم افتتاحه في الأيام الماضية ضمن شركتهم الأم وتولى هو إدارتها. كان بحاجة ل سكرتيرة لمكتبه بهذا الفرع. وعلى حظها قد اعتذرت السكرتيرة التي وقع عليها الاختيار لحدوث ظرف ما لها. -انتي ياقوت.

قالها شهاب بهدوء وهو ينظر للملف الخاص بها. هو رآها من قبل ويعلم سبب مساعدة شقيقته والسيدة سلوى. عيناها الذابلة وملابسها السوداء التي ترتديه تعبر عما تمر به. وحركت ياقوت رأسها بتوتر تخشى رفضها. فهي لا تمتلك الخبرة المطلوبة. فأماء شهاب رأسه بعملية وهو يُطالع ملفها. -خريجة كلية أدب قسم لغة إنجليزية. ورفع عينيه نحوها. -اشتغلتي كام سنة كمتطوعة في الملجأ الخيري؟ فأسبلت جفنيها بحرج لتُجيبه. -سنة ونص.

وبعد صمت دام للحظات ابتسم ليُعبر لها عن موافقته. -تقدري تبدأي شغلك من بكرة يا آنسة ياقوت. تجمدت عيناه وهو لا يُصدق اليافطة المُعلقة على باب المبنى. مدرسة خاصة تعمل بها كما أخبره حارسها. لذلك تمر من ذلك الطريق كل يوم. ليجد إحدى العاملات تخرج بها من المدرسة وتسير بها نحو الطريق العمومي. وأخبرتها أن تسير فالسيارات واقفه. وكالعادة تخطو بخطوات معدودة نحو المقعد الخشبي الذي اعتادت الجلوس عليها.

حار في أمرها وقبل أن تأخذه قدماه إليها. أعلن هاتفه عن رنينه لينظر للرقم وأجاب بأحترام. ثم ألقى نظرة خاطفة على تلك الجالسة التي تتحسس المقعد بجانبها. -نص ساعة وأكون عندك يا فندم.

كان هذا هو اليوم الثالث لها بالعمل. كل شيء جديد عليها. ولكنها ستسعى جاهدة أن تستمر في وظيفتها مهما حل بها من متاعب. فالراتب يستحق التعب والتحمل. وتستطيع بعث المال منه لوالدها ودفع إيجار الغرفة واحتياجاتها. ولو استطاعت أن تجد عملاً آخر ستعمل حتى يصبح لها منزل مستقل تعيش به. خطط كثيرة رسمتها في عقلها وهي تحلم بالغد.

ولم تشعر بدلوف حمزة بعنجهيته ونظراته الجامدة. شخصية يتقن رسمها أمام العالم. فقديمًا كان شخصاً شفافاً مرحاً محباً. ولكن الألم علمه أن يكون ما هو عليه الآن. تقدم بخطواته نحو مكتب شقيقه وألقى بنظرة عابرة نحو تلك المُنهمكة بين الملفات وكأنها في ساحة حرب. وسقط الملف منها فانحنت لأسفل تلتقطه. فسلط حمزة عينيه عليها بعدم رضا وصدح صوته بخشونة. -شهاب في مكتبه. وبمجرد أن أجابته أكمل خطواته نحو غرفة شقيقه.

فأنتفضت من فوق مقعدها راكضة نحوه. -لازم أبلغه الأول بوجودك يا فندم وأشوف لو كان فيه ميعاد سابق. أخبرته بعملية كما حفظت. ليرمقها حمزة ببطء واضعاً إحدى يديه في جيب سرواله. وابتعد مشيراً لها. -اتفضلي. لتشعر ياقوت بالتوتر من نظراته الحادة. -أبلغه مين؟ رفع حمزة حاجبه الأيسر وأخذ يُطالعها من علو ثم هتف ساخراً. -حمزة الزهدي. فاتسعت عيناها وهي لا تُصدق هي أمام من. فهتفت دون وعي مكررة سؤالها. -مين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...