لم تستوعب مقصد عبارته إلا عندما رفع كفها اليسرى بمقت. "فين دبلة جوازنا؟ ضاقت عليها. تحدثت ببساطة عجيبة عليه، استنكرها منها. ولكن أسلوب اللامبالاة الذي حدثتها عنه هناء لساعة كاملة عبر الهاتف جعلها تدرك أن هذا هو الحل، حتى لا تقضي باقي عمرها مقهورة من سوء المعاملة. حدق بجسدها بلمحة فاحصة مما جعلها ترتبك.
ولكنها أخذت تهتف بقلبها: "اثبتي يا ياقوت.. أنتي قررتي تبدأي اللعب معاه وتخرجي كسبانة.. مراد متغيرش مع هناء غير لما بدأت تحرمه من حبها." كانت غارقة في بث الثبات لقلبها. لم تشعر بقرب أنفاسه ولا بيداه التي اتخذت طريقهما فوق ذراعيها. نسي حنقه من ذلك الذي حادثه وبقي شوقه لها هو المسيطر. "ياقوت." صوته الهامس باسمها ذبذب قلبها. ولكن الطريق الذي اتخذتهما يداه جعلها تنتفض من آسرها، تستوعب وضعهما.
ابتعدت عنه تحت نظراته المصدومة، يراها كيف انتفضت منه، تُداري عنه ما عراه من جسدها. ازدردت لعابها وهي تتحاشى النظر إليه. "مين اللي كان بيتصل؟ كان يلعن نفسه عن لحظة الضعف التي أصابته أمامها. لم يكن يومًا رغبته تقوده. فعاش سنوات مع سوسن، اقترابه منها كان محدودًا وهي من كانت تطالبه أو تظهر له لوعتها. أما الآن هو الراغب والعاشق. ولكن طعنتها له بكلماته ووصفها لعلاقتهم جعله يشعر وكأنه حيوان يبحث عن غرائزه.
فاق من شروده وهو يراها تلتقط هاتفها من فوق الفراش لترى هوية المتصل. عاد لجموده ولكن بصورة مهزوزة. "مردتيش ياهانم. فين دبلتك؟ ومين هاشم ده؟ التفتت بجسدها حتى تخفي لمعة عيناها. فها هي نصائح سماح أيضًا تثمر بالنفع. أفادها تجمعهم ثلاثتهم حتى لو كان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي. "قولتلك إن وزني زاد... وهاشم ده مديري الجديد وافتكر إني قولتلك اسمه." هتفت بعبارات واثقة ولكن لم تستطع النظر بعينيه، فظلت على نفس وضعيتها.
"تخنّتي؟ خسّي؟ أو قوللي أشتريلك دبله غيرها. مش أستنى واحد يقول على مراتي آنسة." التفتت نحوه واتسعت عيناها ذهولًا عما تسمعه. فلأول مرة تكتشف به ذلك الطبع. وما كان الطبع إلا غيرة. كانت خامدة مع زوجة هادئة مطيعة. "أنتي بتبصيلي كده؟ "مستغرباك... أنا عمري ما كنت محور حياتك. على فكرة أنا قالعة الدبلة من شهرين." توقف الكلام على طرف شفتيه وتحولت ثورته نحوها لصمت. فمنذ متى كان يلاحظ تفاصيل بها. ***
وضعت رؤى الكأس المملوء بالخمر أمام مريم التي جلست تفرك يدها متوترة تنظر حولها بخشية. "خدي، اشربي وفكيها يابنتي. متخافيش. كده هو حد مهتم بيكي؟ وكلما ارتسم الحزن على ملامح مريم من تلك العبارة التي تجعله تشعر أن لا أهمية لها بين عائلتها كما تظن، كانت عين رؤى تتراقص طربًا. دفعت مريم الكأس عنها حانقة. "قولتلك مش هشرب يارؤى. أنا جيت معاكي عشان أتبسط. أما شرب لاء." "براحتك."
هتفت بها رؤى حانقة ونهضت من جوارها لتلصق بجسد فارس الذي جلس يركز أنظاره نحو مريم. وسريعًا ما اندمج مع لمسات رؤى البارعة فوق بشرة صدره. جلست مريم تتأمل رؤى الخبيرة في جذب أعين الرجال. أما هي فلا ترى أحدًا مشدودًا بها. فهي بجسد طفولي وتقويم تضعه فوق أسنانها رغبة في أن تجعل أسنانها بأفضل صورة. وما زالت تعقد شعرها بضفيرة خلف ظهرها. "أنتي بقيتي تصاحبي أطفال يارؤى؟
خرج ذلك الصوت من أحد الجالسين وبجانبه إحدى الفتيات. وكأن الباقية كانوا ينتظرون شيئًا كهذا، فنفجروا ضاحكين. "أنا مش طفلة واحترم نفسك يا اسمك إيه أنت! ضحك وليد الذي كان متلذذًا بإغضابها وعيناه مركزة على ملابسها الطفولية. "روحي ياشاطرة بيتكم. اشربي اللبن ونامي. وخلي ماما تحكيلك حدوته."
سخريته جعلت الجميع ينفجر ضاحكًا إلا شخصًا واحدًا كان يتابع كل شيء باهتمام. وفجأة شهق الجميع ووقف وليد مصدومًا من فعلتها بعد أن أسكبت كأسه المثلج بوجهه وركضت بعدها خارج الملهى. ***
أحاط جسدها بذراعيه، دافنًا رأسه بعنقها الرطب يستنشق عبيرها بعشق حقيقي ولدته حياتهم معًا. حبها الكبير له أتى بالنفع بعدما كسرت جميع حواجزه. ندي تحملته بكل عجرته واستهتاره إلى أن أصبحت مرساه. ولم يعد يرى امرأة أخرى حتى حبه القديم نساه معها. أعطته كل شيء يرغب به أي رجل: زوجة تدلله، تشاغبه، تتسامر معه، تتقبل صمته وغضبه بهدوء إلى أن يعود إليها لتكون موطنه. وقد أتى اليوم أن يبرهن لها أنه حقًا كامل بها ومعها.
"الجميل سرحان في إيه؟ تمتم عبارته وهو يقبل عنقها قبلات متفرقة يبثها شوقه الذي لم ينطفئ بعد. "بدأوا يسألوني حملك ليه اتأخر... الكل بقى يسألني ياشهاب." آلمه قلبه وهو يسمع نبرتها الحزينة. فضمها نحوه أكثر. "هتكوني ياحبيبتي أجمل أم. بس ربنا عايزنا نصبر شوية. أنتي سمعتي كلام آخر دكتور روحناله؟ قالك مفيش حاجة بتقف قدام قدرة الله." أدارت جسدها نحوه فلم يتحمل رؤية دموعها. "أنا بحبك أوي ياشهاب...
كنت فاكرة إني بعاند قدري لما فضلت أدور حواليك عشان أتجوزك. بس أنا بحمد ربنا إنك كنت أجمل قدر لي." لم يعرف أي يبكي على رؤيتها ضعيفة أمامه بقلب ممزوج أم يبتسم على ما تسمعه إياه مع دموعها التي تنساب على وجنتيها. "يعني أنتي حتى لما تسمعيني كلام حلو بتعيطي... أنتي تركبتك إيه؟ ابتعد عنها حتى يرسم على ملامحه العبوس ويُكمل مزاحه. "لأ أنا محتاج أغيرك.. أو أرجعك لحمزة ويجيني واحدة تاني فرفوشة."
أوقفت حديثه. وفي ثوانٍ معدودة كانت تتعلق بعنقه وتقفز فوق ظهره. "عايز تغيرني ياشهاب؟ وقول ياصبح." ضحك حتى دمعت عيناه. زوجته الرقيقة انقلبت إلى ما سعى له بكلماته. وها هي ندي الشرسه تنهال من خصلات شعره تقطيعًا. "إيدك يامفترية. أنا عارف إنك غيرانة من شعري من زمان. وكمان بتعضي. ماشي ياندي استحملي الهزار بقى." "بلاش هزارك." وقبل أن تُكمل باقي عبارتها صرخت متألمة بعدما ألقاها فوق الفراش بقوة.
"ده هزار ده ياشهاب. اتعامل معايا على أساس إني أنثى." أعجبته الكلمة التي خرجت من بين شفتيها متألمة من أثر دفعته. ليقفز نحوها فتتصادم رؤسهما وعاد تصرخ ثانية وهي تضع كفها فوق جبهتها. "متنهزرش معايا تاني. أنا كنت قاعدة مع نفسي بكلم النجوم." "شوفي سبحان الله. الليلة بتقلب ديما معانا بعد الهييح نكد مع هطل. بس على مين؟ هقلبها من أول وجديد." ولم تكد تنهض حتى تفر منه. "رايحة فين؟ ما أنا مش جايبك أفسحك لله وللوطن." "وقح."
وضاعت مع طوفان مشاعره. وخمد الألم مع الطوفان. *** أغلق الملف الذي أمامه وعقله مشغول بها. لم يعتد منها تلك القوة وتمرد المشاعر الذي اعتادت عليها. نفخ أنفاسه بقوة مرددًا لحاله: "بعدهالك يايقوت. عايزة توصيني لأيه؟ قطع حبل أفكاره طرقة خافتة على باب غرفة مكتبه ثم دخول سيلين بملامحها الباهتة وملابسها السوداء. اعتدل في جلسته مشيرًا إليها باشفاق. "تعالي ياسيلينا."
اقتربت بخطى حزينة وجلست على المقعد المقابل لمقعده. فنهض ليجلس على المقعد المقابل لها. "البقاء لله. مش عارفة أقولك إيه حقيقي. ربنا يصبرك." اجتمعت الدموع في عين سيلين التي لم تجف على شقيقتها التي ماتت أمام مرأى عينيها في حادث. "أنا جيت أقدم استقالتي يافندم." "ليه ياسيلينا؟ قالها حمزة مذهولًا فسيلين المحبة لعملها لأقصى درجة جاءت إليه اليوم تخبره بهذا القرار. "معدش ليا شغف بالحياة. النجاح والجري في الدنيا كل ده سراب."
"أنا مقدر حزنك ياسيلينا لكن هي دي سنة الحياة. الفراق صعب لكن الموت هو الحقيقة الوحيدة في حياتنا اللي نسيناها وكلنا هنلاحق بعض." تعلم بصدق كلمة يقولها ولكن حزنها على شقيقتها أبهت كل شيء أمام عينيها. "أنا هعتبرك في إجازة مفتوحة ووقت ما تحبي ترجعي لمكتبك مكان محفوظ." وثب من فوق المقعد ليتجه نحو مقعده خلف مكتبه. وأعين سيلين كانت عليه فلم تعرف بماذا ستجيب عليه. ولكن تقديره لحزنها جعل تقديرها له داخل قلبها يزداد.
"شكرًا يافندم." أومأ برأسه وقد عاد إلى شخصيته ذو الملامح الجامدة التي لا توحي بما خلف ذلك القناع. فنهضت منسحبة ولكنها وقفت في منتصف الغرفة لتلتف نحوه مجددًا. "خلي بالك من مريم ومن تصرفاتها. سنها ده محتاجكم جنبها." وعندما سمع اسم صغيرته هب واقفًا. "مالها مريم ياسيلين؟
رآه فزعًا عليها وكأنه والدها الحقيقي. هتفت داخله وهي تتذكر رغبة الصغيرة في أن تجعلها تقترب منه وتفرق بينه وبين زوجته. ارتبكت من نظراته وإلحاحه في السؤال. "مقصديش أقلقك يافندم. بس حضرتك عارف السن ده ومريم طيبة وممكن حد يستغل سذاجتها." جاهدت بكل الطرق حتى تنهي ذلك الحوار وبالفعل تمكنت من إنهائه لتنصرف من غرفة مكتبه وهي تشعر بالراحة أنها لفتت نظره نحوها.
عاد لمكان جلوسه ينظر إلى الأوراق التي أمامه وقلبه شارد في حديث سيلين. التقط هاتفه سريعا يبعث على رقم صغيرته ليهاتفها حتى يرتاح قلبه. فهو يفهمها من كلامها وعيناها. ولم يعرف أن الصغيرة قد تخطت مرحلة الطفولة والدلال المفرط لا يفعل شيئًا إلا الإفساد. *** وقفت فادية في شرفة غرفتها التي تحتلها في منزل شقيقها تنظر بجمود نحو صفا الجالسة بالحديقة تتأمل ما أمامها بشرود. جزت على أسنانها بغل متمتمة بحقد:
"تتمسكني وتعملي نفسك ضعيفة ومكسورة الجناح لحد ما أكسرلك رقبتك من على وش الدنيا." كان الحقد يملأ قلبها فكرهها لصفا منذ زمن فات وانتهى. كم ليلة كانت تسمع اسمها وزوجها نائم بين أحضانها. أظلمت عيناها بحقد دفين. "أخدتي جوزي وأخويا. أنا لأ أنتي ياصفا." انفتحت بوابة المنزل لتتعلق عين فادية بالسيارة الآتية. توقفت السيارة ليخرج منها مكرم. فقبضت عيناها متسائلة. "مكرم."
تقدم مكرم منها بخطى هادئة عندما انتبه لمكان جلوسها. كان فرات يتابعها ولكن عند قدوم مكرم تصلب جسده وتجمدت عيناه وهو يتذكر رغبة مكرم بالزواج منها وثورته حين علم أنها زوجته. "صفا." انتبهت صفا على صوت من يناديها. لم تنس صوته أبدًا. مهما التفتت نحوه ببطء فوقعت عيناه عليها وعلى الرجفة والخوف اللذان باتا في عينيها. كلامها طعن قلبه في مقتل وهو يسمعها تهتف بحسرة: "لو لسه عايز تنتقم مني. فمتقلقش الزمن أخد لمنال حقها."
"أنا عرفت الحقيقة ياصفا. عرفت إنك مش بنت عدنان." خرج صوتها متألمًا وهي تتذكر حقيقة والدها ووالدتها وكيف أنكرت عائلتها الحقيقية نسبها لهم. فهم نسوا أنهم يومًا كان منهم هؤلاء. "ما أنا برضه بنت واحد من رجالتهم. وأمي كانت رقاصة." اقترب منها أكرم وقد أصابته عباراتها. "أنتي ملكيش ذنب ياصفا." وأردف بثبوت بعد أن حسم قراره: "أنا مستعد أقف قدام الدنيا كلها عشانك. حتى لو كان مين الشخص ده." "حتى لو كنت أنا يامكرم؟
تجمدت عيناها نحو فرات الواقف بثقة دون عكازه. والتفت مكرم نحوه بثقة مهزوزة. *** أشار بيده لهم بالانصراف بعد أن وضع خطة الموسم الحالي في الأزياء التي ستعرضها شركته. كل فرد جمع أوراقه ونهض ليتابع عمله. سقطت إحدى الأوراق منها. ولحظتها سقطت الورقة، كانت نفس اللحظة التي نهض فيها هاشم من فوق مقعده. ارتبكت. فنظر لها مبتسمًا وانحنى بسلاسة دون كبر وتعجرف. "اتفضل." رغمًا عنها ابتسمت والتقطت الورقة منه. "شكرًا يافندم."
تأملها هاشم وهو يتذكر مكالمته بها أمس ثم انغلاق الخط. "اتصلت بيكي امبارح عشان تبعتيلي بعض تصاميمك الليفرجتيني عليها لكن... وقبل أن يتبع عبارته بتوضيح تمتمت معتذرة: "آسفة يافندم." فسأل مستفهمًا وهو يجمع أوراقه. "هو ده رقم تليفونك ولا أنا غلطت في الاتصال؟ أسرعت بالتوضيح: "لأ رقمي. بس حصل سوء فهم." فلمعت عيناه وهو يتذكر صوت ذلك الرجل الذي أجابه. "يبقى اللي رد عليا أخوكي."
وقبل أن تصحح له الأمر، كان حمزة يدلف لغرفة مكتبه بعد أن رحبت به سكرتيرة هاشم. ليبتسم هاشم فور رؤية حمزة غير مصدقًا أنه يراه بعد تلك السنوات. *** وقفت جامدة الملامح وهي تراهم يتصافحان بود. لم يأخذها فكرها لوقت طويل حتى تدرك كيف يعرف مديرها الحالي زوجها. فمعرفتهم ببعضهم أمرها واضح، فهو شقيق لهند زوجة مروان صديقه. "متغيرتش ياهاشم. السنين مغيرتكش." "ولا السنين غيرتك ياحمزة."
ضحك الصديقان. فوقفت هي تنظر إليهم ساكنة في وقفتها. "تعرف إني حاولت أوصلك... وأردف مازحًا: "بس مين يقدر ياخد ميعاد مع حمزة الزهدي؟ تعلق عين حمزة بتلك الواقفة فأبتسم بلطف قبيل حديثه. "وأنا جيتلك بنفسي ياسيدي." وصمت لثوانٍ معدودة لم تتحرك عيناه عن زوجته. "لأ وكمان مراتي بتشتغل عندك؟ الدهشة اعتلت ملامح هاشم ونظر إليه غير مصدقًا أن زوجته تعد من أحد موظفيه وهو لا يعلم بالأمر. "مين هي؟ أنا أول مرة أعرف المعلومة دي."
لم يتركه حمزة في انتظار إخباره بهوية زوجته. لتأخذه قدماه نحوها بخطوتين ثم التف ذراعه حول خصرها. "أستاذة ياقوت مراتك." هتف بها هاشم وقد اعتلت الدهشة ملامحه الوسيمة. فهند شقيقته لم تطرق معه في الحديث عن ياقوت أكثر من أنها موهوبة. ولكن كيف سيجمعهم حديث آخر عنها وهو لم ير شقيقته منذ أن عاد إلا ثلاث مرات فقط. تصلب جسد ياقوت أثر احتوائه لها. وعيناها تعلقت بعينيه ليهتف بنبرة رجولية خشنة:
"مراتي للأسف ياسيدي مبتحبش المجاملات والوسايط في الشغل. ومبتحبش تستخدم اسمي في حاجة." استرخت ملامح هاشم وهو ينظر لذراع حمزة المتلف حول خصرها. "قولت أجي النهارده أقابلك وأوصيك عليها خصوصًا إنها حاليًا حامل." الذهول مرسومًا في أعينها حتى شفتيها انفرجت قليلاً معبرة عن اندهاش صاحبتها. ارتبكت مما يفعله وشعرت أنه يقصد فعل ذلك أمام هاشم. "والله ياهاشم أنا معترض على شغلها ده بس أعمل إيه مقدرش أرفض."
وهنا خرج هاشم من طور دهشته ليبتسم وقد تعلقت عيناه نحوهما. "محدش بيقدر يقف قدام قرارات الستات ودلالهم." "عندك حق. أنا مقدرش أقول لاء ليها." وكأنه اليوم لا يريد إلا أن يجعلها تقف كالبلهاء تتساءل من هو ذلك الرجل. وها هو زوجها يكشف عن شخصية أخرى لديه. حمزة الزهدي ما هو إلا رجل محنك لا يترك خيوط لعبته الجميلة. *** اندفعت أمامه نحو سيارته حانقة من ذلك الدور الرخيص الذي فعله أمام مديرها وكأنها طفلة صغيرة أتى يوصي عليها.
عقدت ساعديها بعدما دلفت للسيارة. فصعد جانبها خلف عجلة القيادة بملامح مسترخية. "مالك؟ احتقت عيناها نحو يمينها حتى لا ترى وجهه. "مكنش لازمه الدور ده. أنا مش عيلة صغيرة جاي توصي عليها صاحبك." "المفروض تفرحي مش تزعلي." احتقن وجهها من برودة كلماته. "وأفرح ليه؟ عشان حمزة باشا جاي يقول لمديري إن مراته شغالة عنده ولازم تتعامل بأحسن معاملة. دور رخيص على فكرة ياحمزة بيه."
تجمدت عيناه ببرودة قاتلة. وبعدما كان الاسترخاء يحتل ملامحه والزهو يتراقص في عينيه تلاشى كل شيء. انحنى يعقد لها حزام الأمان صامتًا. ثم اندفع بسيارته بسرعة متوسطة وأصابع مشدودة فوق عجلة القيادة. تنهدت بضيق ومقت لما وصلت إليه معه. خرج صوته أخيرًا يسألها: "تحبي نتغدى فين؟ وأردف ساخرًا دون النظر إليها. "واه بكمل دوري الرخيص؟ "على فكرة أنا مقصدتش."
هتفت عبارتها بهدوء. فأختلس النظر إليها وصمت ليتابع قيادته إلى أن وصل بها لأحد المطاعم الفخمة. ترجلوا من السيارة سوياً لتتفاجئ بآخر شيء كانت تنتظره منه. حمزة يعانق يدها بيده. وقفت تنظر إلى أيديهم المتشابكة لينظر لها وكأنه يسبر روحها. أشاحت عيناها حتى لا يرى توقها لتلك المشاعر. حتى لا يرى أن زوجته ليس إلا بالمراهقة التي ترسم أحلامها الوردية حتى لا يرى أنها تحتاج لمثل هذا.
أكملوا خطواتهم نحو المطعم ليدلفوا للداخل. أحد موظفين الخدمة يرحب به. كان مطعمًا راقيًا مثل وجهته الخارجية. ولأول مرة يصطحبها لمثل هذا المطعم. جلست مسترخية بعد أن أزاح لها المقعد لتمتم له شاكرة.
مرت دقيقتان وهي تراه يتفحص قائمة المأكولات وقد تركت أمر اختيار الطعام له. كانت تتصفح هاتفها مما جعله يستغرب أمر ارتباطها بالهاتف. والذي كان مخفيًا عليها أنها تراسل كل من هناء وسماح في شاتهم المخصص. ولم تكن الموجودة ذلك الوقت إلا هناء التي أخبرتها بسعادة: "ده بدأ يغير ويحس بقيمتك. إحنا كده نستمر في الخطة. أوعي ياقوت تبقي زي الهبلة وتضعفي هتضيعي كل حاجة بنعملها." كان ينظر لها وهي تخبر النادل بما يرغبون به. لتتجه
أنظار النادل نحوها يسألها: "والآنسة يافندم تحب تطلب إيه كمان؟ توقفت أنامل ياقوت عن الكتابة لترفع طرفي عينيها نحوه لتجده جامد الملامح وكأن الكلمة تدور برأسه. "لثاني مرة بسمع الكلمة دي. هل بالفعل هو عجوز ولا يرونها زوجته؟ أم بسبب حماقة زوجته التي لم ترتدي خاتم زواجهم اليوم أيضًا؟ تحكم بأعصابه وهو يرمق النادل بغضب. "المدام نفس الطلب. وأظن إني قولت عايز من كل صنف طبقين."
ارتبك النادل وأسرع في الانصراف من أمامه بعدما شعر بالحرج. "عجبك كده ياهانم... بس هو الظاهر إن الكلمة بقت تعجبك." "وأنا مالي. هما اللي شايفيني آنسة. الله يجبر بخاطرهم." احتقن وجهه وهو يسمعها تتحدث ببرود يجعل غضبه يزداد. "ياقوت بلاش البرود اللي بقيتي فيه ده." "بس أنا مش باردة." استفزته أكثر بردها. "اعملي حسابك بعد ما نخلص غدا آخدك أجيبلك دبله غير اللي ضاقت."
"بس أنا عجباني دبلتي. وفال وحش لما أغيرها. استنى لما أخس الأول وأبقى ألبسها." اشتعلت عيناه بالغضب. لتدرك أنها أوصلته لقمة غضبه. "ياقوت بلاش تستفزيني." "بس أنا مش بستفزك ياحمزة. وعشان أثبتلك حسن نيتي." ونهضت من فوق مقعدها تثبت له حسن نواياها واقتربت منه لتفعل آخر شيء توقعه منها وهو أن تلثم خده. كان مصعوقًا من فعلتها في البداية ولكن عندما ابتعدت عنه شعر أنه بحاجة أن يشعر بملمس شفتيها فوق خده ثانية.
عادت لمقعدها وقلبها يدق بعنف عن تلك الجراءة الماكرة التي اكتسبتها من علاقة هند وزوجها. وبعدما كانت عيناه مظلمة من الغضب أصبحت قاتمة من الرغبة. وها هي خيوط اللعبة تنساب من صاحبها لتصبح بين أصابع اللعبة. *** حرب من النظرات القاتمة كانت تدور بين اثنينهما وهي تقف تنظر إليهم دون شعور. فمشاعرها قد سلبت وقد قضت العواصف على آخر ما تبقى لها. تحدي مكرم كان مهزوزًا ورغم ذلك هتف عبارته صريحة أمام فرات.
"حتى لو كنت أنت يافرات بيه؟ اللمعت عين فرات بالثبوت وهو يوزع نظراته نحو مكرم. "أنا هحترم الصداقة اللي بيني وبين والدك يامكرم. وإني في يوم كنت بعتبرك أخ صغير ليا." وأردف بملامح جامدة: "فهعتبر إني مسمعتش حاجة. واتفضل زيارتك مش مرحب بيها في بيتي." تجمدت ملامح مكرم من طرده له وألمعت عيناه بحقد. "متفتكرش إني هسيبهالك. مش هسيبها تضيعها بجبروتك وعقدك."
وانصرف بعدما ألقى بتوعده له بأخذها وحمايتها. أصابته كلمات مكرم. ليشرد في طفولته وهو يتذكر صفع والده له حتى يكون رجلاً قديرًا باسم العائلة التي لا تعرف إلا جمع الأطيان. انتبه على تحركها من أمامه ليسرع خلفها يمسك ذراعها. "استنى عندك." ولم تمهله الوقت ليستوعب رؤيتها وهي تنفض يده عنها ثم تدليكها لذراعها. "ابعد إيدك عني." ثبت عيناه نحوها بملامح تخفي الكثير وعاد إلى صلابته.
"اطلعي جهزي نفسك عشان هنروح للدكتورة نطمن على الطفل." *** اندفعت خلفه بخطوات متعثرة حتى تشبثت بقميصه تترجاه. "حرام عليك يا شريف وديني أشوف أختي. أنا كل يوم أتحايل عليك." وبكت بحرقة وهي تتذكر صوت ماجدة اليوم الحزين ورغبتها في رؤيتها. ولولا الشرخ الذي أصاب قدمها لكانت أتت إليها. صوت احتياج ماجدة إليها يقتلها. "قولت لاء يعني لاء يامها ومش هعيد كلمتي تاني. أختك أهلاً وسهلاً بيها هنا."
وصمت بعدما تجمدت ملامحه وهو يتذكر المعلومات التي جمعها عن سالم المتخابث. "رغم إني مش حابب وجودها مدام هتفضل على ذمة اللي اسمه سالم ده." "ماجدة ملهاش ذنب في كرهك لسالم ياشريف. شريف أرجوك وديني أشوفها." تجمدت عيناه وهو يتذكر الرسائل التي تبعث له ويعلم أن الفاعل ليس إلا سالم الذي يتلاعب به. فالحقير يخبره ببعض الأشياء التي في جسد زوجته. "مها اسكتي خالص."
ارتفع صوته غاضبًا مزجرًا بعدما تذكر آخر رسالة لسالم يخبره عن الوحمة التي في فخذ زوجته. "ليه بتحرمني من أختي؟ هو عشان أنا عمياء ياشريف بتستغل عجزي وحاجتي ليك؟ لم يكن يرى أمامه إلا سالم الذي أصبح يقسم داخل نفسه أنه سيبعثه للسجن الذي يستحقه. "شريف." جاءه صوتها رقيقًا. لينظر لعيناها الباهتة فمدّ كفيه نحو خديها يمسح وجنتيها برفق. "مها اسمعي كلامي ممكن. أنا خايف عليكي ياحبيبتي." "بس أنا عايزة...
قاطع حديثها ووضع كفه فوق شفتيها حتى يجعلها تصمت. "قولت إيه يامها." ***
تعلق عين فرات بالشاشة التي تعرض صورة جنين. ترقرق الدموع بعينيه وهو يشعر بمشاعر الأبوة التي ظل لسنوات يحرم نفسه من أمر الزواج بعد الحادث القديم الذي أصابه وأخبره الأطباء أن أمر الإنجاب سيكون صعبًا. لم يكن يبلغ عامه الثلاثين إلا وهو يعرف تلك الحقيقة المرة. لتزيد السنين من قسوته ثم يأتي اليوم الذي كان على وشك الوصول إلى رتبة أعلى بالجيش ليحدث له حادث آخر قضى على حلم دفن به نفسه داخله.
لا حب نصف فيه ولا أمل ولا حلم. ليصبح بعد ذلك كالحجر دون مشاعر. ولكن ها هو الأمل عاد وسيسير أبًا. إنها معجزة تحققت له مع صفا. ليس لديه شك أن الطفل طفله. فكل الشكوك قضى عليها. مشاعره لم تكن تختلف عن صفا التي نسيت العالم كله وهي تسمع نبض طفلها. أتت من قبل للفحص مع نادية ولكن اليوم كان هناك شيء ينمو داخلها نحو ذلك الطفل الذي لم يأت إلا بانتهاك جسدها وروحها.
ألتفت نحو فرات بنظرات يملأها الكره عما صنعه بها. فهو السبب الأساسي الذي يجعلها لا تتقبل وجود طفلها. فذكرى اغتصابها دون رحمة لا تندمل. تلاشى كرهها له لتحتل الصدمة مكانها وهي لهفته في متابعة طفلهما والضعف الذي تراه لأول مرة في عينيه. *** تعلق عين سمر ببهوت وحقد نحو الصور التي وضعتها ندي مع زوجها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ما يسمى بالانستجرام. كانت تقلب بين الصور لا ترى إلا حقيقة واحدة أنها أحق بحياة كهذه.
ألقت هاتفها بقوة فوق فراشها مما جعل شقيقتها تستيقظ من غفوتها تنظر إليها متمتمة: "ربنا يهديكي ياسمرو." وعادت تغمض عيناها لتعود لغفوتها. تُرمقها سمر وهي تقضم أظافرها وشيء واحد تفكر به: "ستفرق بينهم بالسحر. لا شيء سيكون أقوى إلا هذا ويصبح شهاب لها وتنطفئ سعادة الأخرى لتكون السعادة من نصيبها هي." ***
دَلفت للمنزل بعد يوم عمل مرهق من كل شيء. تفكيرها في خالد الذي تتهرب منه ومراد الذي يضيق حلقته عليها في العمل وكأنه يترصد كل خطوة منها. تذكرت نغم اليوم بملابسها الفاضحة والتصاقها الدائم بزوجها وكأنها تتحدها. لم تثر عليه ذلك اليوم بعد أن فرت من مكتبه قادها كبرياؤها للصمت حتى تريه أنه لم يعد يفرق معها. ولكنها ظلت تشتعل وحدها من الغضب. انتبهت على صوت ضحكات تقي وعمها لتقترب من مصدر الصوت متعجبة. لينهض فؤاد مبتسمًا:
"أخيرًا رجعتوا." وبحث عن مراد بعينيه ليتساءل: "فين مراد؟ "رجعت قبله يا عمي. لسه في الشركة." هتفت عبارتها بهدوء. ليفتح فؤاد لها ذراعيه حتى يضمها. فأقتربت منه تعانقه بفتور شعر به فؤاد فتألم. "هروح أسخن الأكل." قالتها تقي التي اتجهت نحو المطبخ. فنظر فؤاد لابنة شقيقته. "لسه زعلانه مني ياهناء؟ لم تعتد على الكذب وإخفاء مشاعرها. "لو قولت لاء أبقى كذابة." "سامحيني يابنتي." وأطرق عيناه بندم.
"صدقيني جوازكم كان في مصلحتكم. وأنتي بتحبيه ياهناء." تذكرت تلك الليلة القاسية ومراد يُصارحها بحقيقة مشاعره نحوها وزواجه منها من أجل والده. "فعلاً كان في مصلحتنا. وأول حد كان في مصلحته أنا." تمتمت ساخرة فضمها فؤاد نحوه. "أنا عارف إني ظلمتك مع ابني. بس أنا مكنتش هلاقي أحسن منك لابني ياهناء." وعند تلك العبارة كان مراد يدلف للمنزل ويتجه نحوهم وعيناه توعد لهناء التي خالفت أوامره ورحلت من الشركة بمفردها. "السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ألقى السلام ثم اقترب من والده يحتضنه. فكانت الفرصة لهناء للابتعاد. تابعه بعينيه وهي تفر من أمامه حتى دلفت غرفتهما. تحدث مع والده قليلاً يسأله عن أحوال صحته ونادية والعمل. إلى أن جاء الحديث نحو سبب مجيئه. "ليه يابابا مسيب تقي. لسه الإجازة فاضل فيها شهر." "كفاية كده يابنيا." اقتربت منهما تقي تلك اللحظة تهتف بمشاكسة لشقيقها.
"أنا سامعة حد بيقول أقعد كمان. مع إن بقيت حاسة إني ضيفة تقيلة." ولم تكد تكمل مزاحها لتتلقى من مراد دفعة فوق رأسها. "ماشي يا أم لسان طويل. هدخل أغير هدومي عشان مزعلكيش." صرخة مكتومة خرجت من هناء وهي تجده يدلف للداخل وكانت تقف تبدل ملابسها. أسرعت ترتدي منامتها على عجلة. "مش تخبط قبل ما تدخل." "وإنتي من إمتى بتغيري هدومك بره الحمام؟ واقترب منها وهو يفحص جسدها بنظرات كالصقر.
"غير إنك مراتي ياهناء. ومسح على جسدها. وجسمك ده من حقي. بس أنا متنازل عن حقي في الوقت الحالي. عارفة ليه؟ صمتت تنتظر إجابته. "عشان بعاقب نفسي على قلة عقلي يوم ما رفضتك يابنت عمي." طربت عبارته قلبها ولكن سريعا ما تلاشت ذلك الشعور. لينحني نحوها هامسًا. "بعد ما بابا وتقي يمشوا. لينا قعدة مع بعض عشان أفهم من مراتي المحترمة إزاي تضحك عليا وتخبي شغلها عني في الفندق." ***
انكبت ياقوت أمام كشكولها تبدع في تصميم الحقيبة والحذاء اللذان سيناسبان الثوب الصيفي الذي تصممه. كانت تدندن بلحن لأغنية شعبية قد سمعتها في إحدى المناسبات وعلق اللحن بأذنيها. لم تكن تشعر بحركة كتفيها وهي مندمجة مع اللحن ولا بهيئتها المغوية ولا نظراته المسلطة نحوها. تشتت عقله عن الأوراق التي يفحصها فألقى الأوراق أمامه ثم أتبعهم بنظارته الطبية.
رنين هاتفه جعله يسترد عقله قليلاً ويبعد ذهنه عنها. تحدث قليلاً في الهاتف مع أحد شركائه وعيناه كانت تأخذ طريقهما نحو هيئتها المغوية. لينتهي الاتصال سريعًا ثم ألقى الهاتف بعنف فوق الأريكة الجالس عليها ونهض متمتمًا داخله بضيق: "كده كتير. مش معقول مش قادر أستحمل بعدها عني." اتجه بخطوات سريعة نحو غرفته حتى يهرب من تأثيرها عليه ولا يضعف أمامها ويسقط كبرياؤه. ولكن وقف جامدًا في مكانه وهو يسمع صياحها السعيد وتصفيقها.
"أخيرًا وصلت للي أنا عايزاه." كانت في عالم آخر لا تشعر به. لا تشعر إلا بالتحدي الذي أصبح بينها وبين زملائها والحماس الذي يعطيه هاشم لهم. اتجهت أقدامه نحوها ولم تشعر بقربه إلا وهو ينحني نحوها وصوت أنفاسه الساخنة تلفح عنقها فأبتلعت لعابها بتوتر. "في حاجة ياحمزة. أحضرلك العشا؟ "بتعملي فيا كده ليه. فاهميني." "بعمل فيك إيه؟ خرج صوتها بتعلثم من قربه. "بتعملي فيا كتير ياقوت. أنتي عايزة توصيني لأيه؟
لم يكن هدفها إلا أن تصل معه مثلما وصلت هي امرأة عاشقة محبة. هل حبه لها كثيرًا عليها؟ هل صفا أفضل منها ليحبها دون أن ينساها؟ "مش عايزة أوصل لحاجة. أنت مقرب كده ليه؟ ألصقت بطاولة الطعام وأخذت تلملم أوراقها حتى تفر هاربة من طغيان سحره عليه. لم يمهلها الفرصة للفرار وقد فهم نواياها. لينتشلها من فوق المقعد الجالسة عليه يغمرها بعاطفته. تخلصت منه بصعوبة تلتقط أنفاسها. "حمزة ابعد عني. مش هخضع تاني ليك."
وركضت من أمامه ولسوء حظها كانت تتجه نحو الأريكة فتعثرت بالطاولة لتسقط فوق الأريكة. ولم يزده رفضها له إلا عنادًا. حاصرها بين ذراعيه. "ليه عقلك بيوصلك إن ده خضوع ياقوت. فاهميني ليه؟ دمعت عيناها وحديث سلوى يعود إليها. "ملقتش منك غير ده. ابعد عني بقى." أظلمت عيناه وهو يرى رغبتها في التخلص من أسره. رنين خافت من هاتفه الذي أسفلها ثم انفتح الخط وصوت أنفاسهم يعلو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!