الفصل 39 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
28
كلمة
3,554
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

خفق قلبها بخوف بعدما ابتلعت الحبة. خشيت أن يكون قد رآها. أغمضت عيناها والخوف يسري داخلها. أفصح لها عن رغبته بطفل، فما الحجة التي ستُخبره بها إذا اكتشف فعلتها؟ أفكار كثيرة اقتحمتها في ثوانٍ معدودة لتسمع صوته الهادئ وهو يُخاطبها. "مالك يا ياقوت؟ انتي تعبانة. إيه الحباية اللي أخدتيها؟ ارتبكت بعدما استدار بها اتجاهه. ابتلعت لُعابها تُطالع عينيه التي تخترقها بثبوت. "ده مسكن للصداع."

وأسرعت تضع بيدها على جبهتها تخفي توترها. "حسيت بشوية صداع، قولت آخد مسكن." رمقها بهدوء يفحص ملامحها. أصابها الشك في أمره وأنه كشفها، ولكن لانت ملامحه ورفع كفيه يُضم وجنتيها يُلامسهم بأنامله وعيناه تقتحم عيناها. "بقيتي أحسن دلوقتي." كرهت نفسها لأنها كذبت عليه. فكذبة اتبعتها أخرى. إيماءً برأسها تُخبره أنها أفضل الآن. ليقبض على يدها بخفة يسحبها خلفه خارج المرحاض وعلى ملامحه ابتسامة هادئة. ***

مع هدوء أنفاسها وتوسدها لصدره كانت مشاعر أخرى تقتحمه. نسيت أنه قديمًا كان ضابط شرطة ولم ينسَ يومًا مهنته التي اختارها برغبة قوية. ارتباكها وتوترها جعلاه يُدرك أنها تُخفي عليه أمرًا ما. احتمالات عدة فسرها عقله، ولكن أكبر احتمال، وخاصة أن تلك الليلة التي أخبرها فيها أنه يريد طفلاً ولم يُلقِ منها إجابة، ما زال تغير ملامحها تلك اللحظة أمام عينيه.

زفر أنفاسه يُطالع ملامحها ويدها التي تضعها على العقد الذي توج به عنقها الليلة وقد أسعدها. ولولا ما حدث لكان أخبرها بأن سعادتها أصبحت تُسعده وأنها أصبحت شيئًا ثمينًا بحياته. زاحها برفق من فوق صدره لينُهض من جانبها راغبًا في قطع شكه. بحث عن حقيبتها وداخله يتمنى أن إحساسه يخيب، ولكن الصدمة كانت أمامه وهو يفتح أحد جيوب حقيبتها من الداخل. شريط من الحبوب لا يجهل شكلها.

قبض على الشريط بقوة بملامح جامدة. ونظر نحوها فوجدها تتقلب فوق الفراش. وسؤال أخذ يتردد داخله: "ليه عملتي كده يا ياقوت؟ معقول متكونيش عايزة تخلفي مني؟ *** طالعت السعادة المرتسمة فوق شفتي كل من نورالدين وجين. لولا معرفتها بنوايا جين لكان صار ذلك المشهد من أجمل ما رأت. عروس بفستانها الأبيض تجر مقعد زوجها، تُقسم أنها ستكون له ونعمة الزوجة.

انتقلت عيناها نحو سهيل الذي وقف متجمد الملامح. كل محاولته فشلت وجين بالنسبة لشقيقه لعنة استوطنته. تقدمت منه تسأله متهكمة. "مش هنروح نبارك لأخوك؟ تصدق المشهد قدام الناس والإعلام مبهر. شوف الكل دلوقتي هيتكلم عن فكر المجتمع الغربي والتحضر مع إنكم في الأصل عرب. لكن الكل هيشاور ويقول هو ده الحب، لكن ما يعرفوش ورا الصورة إيه."

قبض على كفه بقوة. ولولا اتباع الصحافة له والصور التي كانت تُلتقط لكان صرخ بها وبفشلها في الخطة التي تزوجها من أجلها. "اصمتي سماح. أنا لا أطيق حديث أحد. تركت نفسي أسمعك وفي النهاية تمت الزيجة." رمقها بغلظة وحقد رأته في عينيه. "أنتم النساء لعينات مثل الحياء، تتلونون وتدفعون سمكم داخلنا." قضمت شفتيها حانقة من عبارته لتزمجر بغضب.

"لو كنت بتحب أخوك كنت قلت له الحقيقة. أنت كمان بتخدعوا. تصدق أنا فرحانة فيك عشان تبقى تلعب بحياة الناس تاني؟ واه أخوك اللي اتجوزتني عشان تخلصه من جين. اتجوزها... طلعت ناصحة وضربتك من نفس الضربة."

وميض الكاميرات جعله يبلع باقي كلماتها جاذبًا إياها نحوه لترتطم بصدره. وقبلة لثم بها جانب فكها. اتسعت حدقتاها وهي ترى وميض فلاش الكاميرات وابتسامة خرقاء حتى تنال الصورة ضجة معجبيه ويشهدوا على حب لاعب الكرة ذو السجل اللامع لزوجته. حررها بعدما ظهر للصحافة ما أراد وابتسامة خبيثة ترسم على ملامحه. "لم أكن أعلم أن النساء تصمت من قبلة."

احتدمت عيناها وهي ترى نظراته الماكرة. ولولا الاتفاق والورقة اللعينة التي اكتشفت أنها مضت عليها أثناء عقد قرانهم ولم تهتم بقراءة شيء بقدر ما كانت تهتم بسبابه والتوعد له. عام كامل مشروط بقيمة مالية مليون دولار. ولم يكشف تلك الورقة إلا ليلة تصريح نورالدين بتعجيل زواجه من جين. رمقها وهي تبتعد عن صخب الحفل وتختفي عن الأنظار وابتسامة تزين شفتيه. ***

دلف لغرفتهم بالفندق بعد أن تمت الصفقة بنجاح واطمأن على كل سير أعماله هنا. تقدم منها مقررًا إخبارها أنهم سيعودون غدًا لمصر، رغم أنه قرر أن يطيل مدة إقامتهم، ولكن فعلتها أثارت مشاعره. حاول ألا يظهر لها معرفته، يريدها أن تخبره بنفسها عما أخفته عنه.

وجدها تنظر في الجهاز اللوحي الخاص به تبكي وهي تطالع شيئًا خلاله. أدهشه تأثرها، فأقترب منها يجلس جانبها وينظر إلى ما تشاهده. لم يكن المشهد إلا لمشاهد مجتمعية يتم تمثيلها من أجل إثارة ضمائر الناس.

سقطت عيناه على صوت المرأة التي تجسد الدور تطلب لصغيرها ما يريده من الطعام. أما الفتاة فتترجاها أن تأتي لها بطعام مثله وهي تفكر في أن تطعمها أرخص شيء يقدمه المطعم. تقرصها على ذراعها تأمرها ألا تسمع صوتها وترضي بما ستختاره لها. والصغيرة تسألها لما تفعل ذلك؟ هل لأنها ليست ابنته؟ لم تكن زوجة أبيه امرأة مؤذية، لكن الرحمة كانت منعدمة داخلها. فالمشهد ذكرها بما كانت تفعله فيها قبل أن تأخذها عمتها لديه.

تألم قلبه وهو يرى ما يبكيها. غضبه منها قل ولم يشعر إلا وهو يسحب من يدها الجهاز اللوحي ويضمها إليه هامسًا. "أصابعنا مش زي بعضها يا ياقوت، مش كل الناس وحشة. أنا كنت زوج أم لشريف ومريم وعلمتهم كأنهم مني. ونادية كانت أم لمراد مع إنه مش ابنها، إلا أن عمرها ما حست إنه يختلف عن تقي." "غصب عني بفتكر. المشهد مش حقيقي بس أنا حسيت بوجع البنت. أنت ممكن تنسى إن حد ضربك لحد ما كسرَك، لكن الوجع وكسرة النفس مش بتتنسي."

صمتت تتذكر تلك اللحظة التي طعنها بكلماته حين أخبرها كيف ستمنح مريم الحنان وتفهمها وهي فاقدة لتلك المشاعر.

"فاقد الشيء يحس ويحس أضعاف مضاعفة من اللي عنده. اليتيم بيعرف قيمة الأم والأب عن اللي مالي حياته وبيعوقهم. قيس حاجات كتير في حياتنا هتلاقي إن النعمة اللي ممكن تستهون بيها عند غيرك حاجة كبيرة. أنا كان حلمي أحس بحب أمي وأبويا، أشوفهم معايا في كل وقت في حياتي، لكن شفت كل واحد فيهم مع عيلته وأنا كنت ناتج تجربة فشلة وسوء اختيار." ابتعدت عنه تمحو دموعها بعنف من فوق وجنتيها تشير نحو حالها.

"قالوا لي إنك الحاجة اللي جات غلط في جوازنا. يا ريتك كنتِ ولد كان هيبقى أحسن. سمعت ده وأنا طفلة وهما بيقسموا الأيام بينهم عشان يشيلوا غلطتهم ويتحملوا فشلهم." أغمض عينيه بقوة وهو يسمعها. لم يتخيل أنها تحمل كل هذا داخلها. عيناها دومًا كانت تفضحها أمامه. يشعر أن الحزن قتلها لمرات عديدة ولكنها اعتادت عليه. خرج صوته بثقل يضمها إليه ثانية وأخذ يمسح على ظهرها بحنان. فتلك اللحظة وضحت له لماذا تخشى الإنجاب منه.

"ابتديتي تعالجي نفسك يا ياقوت. أحيانًا لما بنحرر أوجاعنا من جوانا بنشفي من الألم. الكتمان عمره ما بيجيب الراحة." "هتتخلى عني في يوم؟ سؤال خشيت إجابته وانتظرت الجواب. أبعدها عنه يسمح لعينيه رؤية ملامحها. "ما بتخلاش عن حاجة ملكي يا ياقوت." وأردف بمغزى لم يفهمه عقلها. "بس ممكن أعاقبك." رمقته دون فهم تنتظر تفسيره. حدقتاها اتسعت وهي تسأله عن مقصده. "قصدك إيه؟ اقترب منها يضع جبهته فوق جبهتها وأنفاسه أخذت تتصاعد.

"مش لازم تفهمي دلوقتي." همست وهي تلتقط أنفاسها الهائجة. "بس أنا عايزة أفهم." وضاع سؤالها وهو يقتنص منها ما يريده قلبه ليروي عطشه. ظمأه لا يرتوي ولهفته كل يوم تزداد وقد ضعف فؤاده بعد أن أقسم أن لن يهدم حصون قلبه ويعود للعنة الحب. نسي أن القلب مهما أغلق جميع الأبواب يأتي يومًا ويشتهي أن يجد ضالته. ***

نهضت من جانبه بمرحها الذي أصبح لذة حياتهم. ابتسم على جنونها بعدما خرجت من الغرفة وكاد أن يضع رأسه على الوسادة فعادت إليه مجددًا. "عايز النسكافيه بالحليب ولا الكراميل؟ دفع الوسادة التي أسفل رأسه عليها يرمقها بحنق. "عايزة بلاك يا ندي ويا ريت تتوصي بالسكر، أنا مش بعمل دايت زيك يا بخيلة السكر."

ضحكت بتلذذ على إثارة حنقه ورفعت كفها تطبع قبلة على باطنها وأرسلتها إليه عبر أنفاسها. انتظرت أن يلتقط قبلتها ولكن وجدته غير مبالٍ. فأقتربت منه تجذبه من منامته بداعبة. "ما أخدتش البوسة ليه عند قلبك؟ ولا ردتها حتى؟ رفع حاجبه بقلة حيلة من جنونها يضرب كفوفه ببعضهم. "بوسة إيه يا هبلة؟ شكلنا مش هنخلص في ليلتك دي. مش كفاية مقعداني عشان أقرأ أشعارك العظيمة." عزمت شفتيه بعبوس وبعدما كانت هي من تلتقطه من منامته تبدلت الأدوار.

"شفت عشان كده مكنتش راضية أقولك على موهبتي الخارقة عشان عارفة تريقتك. هو شريف السبب فضحني." تلاعب بحاجبيه يرمقها بنظرات وقحة يجيدها. "سيبك من الكلام ده وتعالى أقولك أنا أحلى شعر يا حبيبتي. وشعر شهاب الزهدي مش أي شعر." انكمشت ملامحها ومطت شفتيها وهي تميل برأسها يمينًا ويسارًا. "يعني لو مكنتش أنت تقرالي وتدعمني يا شهاب مين هيعمل كده؟ داعب أنفها بأصبعه يتفحص دلالها.

"مش ملاحظة إنك في كل حاجة تقوليلي لو مكنتش أنت يبقى مين؟ قلد صوتها لتدفعه بقبضتها وابتعدت عنه تهتف بحماس من جديد. فلو ازدادت مناقشتهم سيتحجج أنه لابد أن يغفو. "هروح أعملك أحلى كوباية نسكافيه بلاك وبأربع معالق سكر كمان. ولا أقولك هعملك سلطة الفواكه اللي بتحبها وبلاش نسكافيه." وفرت من أمامه ليهتف بها. "اعملي الاتنين بقى يا ندي. عشان أقرأ بنفسي." وعاد يبتسم من جديد على زوجته الحمقاء التي لو كان خسرها لندم عمره بأكمله.

انتبه على صوت رسالة منبعثة على هاتفه، فألتقط الهاتف ينظر للرسالة وصاحبتها تمطره بكلمات الغزل وكيف هو رائع. وسوس له شيطانه أن يحادث صاحب الرقم ولكنه مسح الرسالة سريعًا نافضًا أي شيء برأسه. *** ارتجف جسدها من أثر الحمى والعرق أخذ يتصبب من جبينها. همهماتها جعلت حورية التي ترافقها بالغرفة تنهض على صوتها متتمتمة بقلة حيلة.

"يادي كوابيسك اللي كل يوم بنصحي عليها. الواحد راجع مهدود من شغل المزرعة وكام ساعة اللي بنريح فيهم حيلنا من الهدة." فركت عيناها حتى تفيق من نعاسها لتنتبه على ارتجافها ورعشة جسدها. اقتربت منها حورية تتحسس جبينها وأبعدت كفها سريعًا. "ده انتي مولعة نار. أعمل إيه دلوقتي أنا؟ فتحت صفا عيناها بصعوبة تُطالعها تطلب منها بضعف. "قول له ياسامحني. هو السبب كان بيحبسني في أوضة ضلمة ويضربني عشان أسمع الكلام."

وأغمضت عيناها ثانية تعود لهذيانها وندائها لشخص واحد لم يظلمها، إنما هي من ظلمته وهي تعرف نوايا والدها، ولكن حبها له أنساها أنها تؤذيه وتقربه من فخه. تنهدت حورية وهي لا تفهم شيئًا وأسرت في جلب منشفة مبللة بمياه باردة وطبقًا وعادت تجلس جانبها تضع المنشفة على رأسها ثم تزيلها وتعيد الأمر حتى حل الصباح وانخفضت الحرارة قليلاً. فتحت عيناها تنظر لحورية التي تنهدت براحة. "أخيرًا وعيتي على نفسك."

شعرت بمرارة حلقها ورطبت شفتيها بلسانها بصعوبة وجسدها يئن من المرض. "أنا إيه اللي حصل لي؟ نهضت حورية من جانبها تسحب المنشفة من فوق جبهتها. "ده انتي كنتي مولعة طول الليل. كويس الحرارة نزلت شوية لحد ما نروح أي صيدلية قريبة ونجيب لك علاج." وشهقت حورية وهي تسرع نحو دورة المياه الصغيرة. "ألحق أتوضى وأغير هدومي وأصلي الصبح." وقبل أن تدلف حورية لدورة المياه عادت إليها تُطالعها وهي تعتدل في رقدتها.

"دعيت لك في صلاة الفجر إن ربنا يخفف عنك ويشفيكي. هي أمك اسمها إيه صحيح عشان أدعيلك باسمها؟ صلاة ودعاء. هي لا تتذكر يومًا دعت ربها أن يخفف عنها شيئًا. أو اقتربت منه كما يحق. "اسمها ثريا." نطقت حورية الاسم تجرب نغمة نطقه بين شفتيها. "صفا بنت ثريا." ***

أغمض عينيه بمقت لعله يطرد الصراع الذي بداخله. شعورًا يقوده إليها. يريد لمسها مجددًا رغم أنه قرر عدم فعل ما اقترفه بها وسينسي ما حدث بينهم. يتخيل لحظة نيله منها وكيف كان يشعر. لم يحتقرها أو يقرف من لمسها، إنما كان راغبًا بشدة يُظهر لها عكس ما بداخله. تنهد بأنفاس مثقلة وأخذ يحرر رابطة عنقه يهتف بداخله يقنع نفسه: "فرات النويري مش بيضعف." ***

رفع عينيه عن الورقة التي وضعتها أمامه رمقها بجمود. لأول مرة رغم صرامته مع الجميع إلا أنها تشعر بلطفه دوماً. عقلها دائمًا يفسر لها بحسن نية أنه توفيق من الله لا أكثر. "إيه ده ياهناء؟ سألها محدقًا بها لتنظر إليه بتردد. "دي استقالتي يافندم."

لم تكن ترغب بذلك، ولكن منذ ذلك اليوم الذي أتى فيه مراد للفندق مع نغم والقرابة التي أصبحت تعرفها جعلتها تخشى أن يُكشف أمرها. تذكرت ذلك اليوم وقد تساهل معها خالد ووافق على خروجها بنصف دوام بعد أن تظاهرت بالمرض. "عارف إنها استقالة... واستقالتك مرفوضة." قالها بصوت أغضبها فهتفت بضيق. "أنا عايزة أستقيل وأخد مستحقاتي وشهادة خبرة."

ردت فعله لم تكن طبيعية ولكنه لم يرد رحيلها. أصبحت جزءًا من يومه يُطالعها خلسة حتى أنها بدأت تظهر في أحلامه. "مش لعب عيال ده. وشهادة خبرة هتاخديها على شهرين شغل بس. إنتي لو قلتي لأي مكان إني اشتغلت شهرين مش هتوقع إنه هيقبلوكي غير أن الفندق اسمه معروف." وأردف وهو يتحكم في نبرته حتى يظهر بمظهر المدير الصارم. "أكيد محدش هيتفسر إن العيب في الفندق. العيب فيكي إنتي." احتدمت عيناها وهي ترمقه وتسمع غلاظة حديثه.

"حضرتك قصدك إني موظفة مش قد المسؤولية؟ "مش أنا اللي بقول كده يا هناء، ده سوق العمل." حاول أن يكون هادئًا عندما شعر أن حديثه لم يعجبها. "الفندق داخل على توسعات يا هناء. وإنتي محتاجة خبرة بلاش تضيعي اللي بدأتي. اعتبريها نصيحة أخ بلاش مدير لموظفة عنده." *** تعجب عنتر من دخول سيارة فرات عبر بوابة المزرعة. اتجه نحو سيارته بعدما وقفت ليصعد جانبه في المقعد الخلفي. "إنت مش قلت إنك مش جاي لفترة يا بيه؟

تجاهل فرات سؤاله فأرتبك عنتر وداعب شاربه حرجًا. "هتروح بيت المزرعة ولا هتشوف المحصول؟ "اتي من أجل شيء يجهله. وجد قلبه يخبره بالإجابة فهو آتي من أجلها لينفض رأسه من الدوامة والمشاعر التي تقتحمه. "اطلع على حظيرة المواشي." وقفت صفا خلف حورية تتعلم منها حلب الأبقار. عندما وجد عنتر لا فائدة لها في الحقل وضع مهمتها مع المواشي. أنهت حورية حلب البقرة لتعطيها الدلو المملوء. "خدي بالك يا صفا. لعنتر يطلع عنينا."

انحنت بظهرها حتى تتمكن حورية من وضعه فوق رأسها. "متخافيش يا حورية ما أنا لسه كنت بحمل منك قبل كده." رمقت حورية شحوب ملامحها مشفقة عليها. "بس إنتي لسه تعبانة." "هو أنا إمتى هعرف أحلب زيك؟ ضحكت حورية على سؤالها ورغبتها الشديدة بالحلب. "يا بنتي خليكي في الإسطبل ولا أقولك مع الفراخ أحسن. إنتي غاوية تعب." انتبهوا على صوت العامل الذي يُخبرها بالإسراع في حمل الدلو.

وثبتته حورية فوق رأسها لتسير به ببطء نحو الغرفة التي تقف خارج الحظيرة الواسعة. تنهدت وهي تقترب من العربة لتلتوي قدمها بالحجر لتسقط ويسقط الدلو معها. تنظر للبن الذي يسيل على الأرض بفزع وعينين العاملين عليها. اقترب منها العامل المسؤول يصرخ بها. "إنتي عمية؟ مخصوم منك تمنه." توقفت سيارة فرات في نفس الوقت وخرج عنتر وقد لمح المشهد. أسرع في الخطى نحوها يرفع عصاه فهو ينتظر الفرصة ليضربها.

العصا كانت ستسقط على جسدها ولم يفزعه إلا صراخ فرات بقوة. "عنتر! تجمدت قبضة عنتر على العصا وفرات يتقدم منهم جامد الملامح ينظر إلى ملامحها الخائفة. *** وقفت تشب على قدميها حتى تتمكن من ربط رابطة عنقه والتعلم فيه. تنهد بضجر من إصرارها على أن تتعلم فيه اليوم ولديه مقابلة مع شركائه لتغيير بعض بنود في الصفقة. "ياقوت مش وقته." كانت متحمسة لما تفعله ناسيه أنه يحني رقبته نحوها. "سيبني أحاول قربت أعملها اه."

"بقالك ساعة بتجربي." صدح رنين هاتفه ليميل قليلاً نحو الفراش يلتقطه وقد لمح اسم مريم فضغطت على زر الإجابة على الفور. "أخيرًا عملتها عشان تعرف بس." صاحت بعلو صوتها دون قصد منها وهو يفتح الخط فضحك رغماً عنه. "شايفه يا ياقوت يا مريم معذباني إزاي؟ كل ده عشان تتعلمي تربطي الكرافتة." رابطة عنقه التي كانت تهوى فعلها، فكانت والدتها تضحك على فعلتها تخبرها أنها هي زوجته وليست هي. وكانت تتذمر منها وهو يضحك على مناكفتهم.

تمالكت حالها ونظرت نحو سيلين القادمة اتجاهها. "هتيجي إمتى عشان وحشتيني يا بابا." ابتسم على فعله ياقوت بعدما لثمت خده وضمه إليها. "مش عارف لسا يا مريم. هعرفكم أكيد قبلها." أنهت مريم الحديث بعدما وجدت سيلين أمامها. وبعد تفكير طويل في إقحام امرأة أخرى بحياته وبعد مكالمة اليوم هتفت دون مقدمات. "بتحبي بابا؟ اتسعت حدقتاها وهي تسحب مقعدها لتهتف مريم ثانية. "عايزة تبقي حرم حمزة الزهدي؟ يتبع بإذن الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...