الفصل 13 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
36
كلمة
3,048
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

ضحكة ساخرة صدحت في أرجاء الغرفة. شقيقته تخبره صراحة بمن وقع عليها الاختيار، لم تلعب معه كما اعتادت. تعمق في النظر إليها ليجدها ترمقه باستياء لاستخفافه بها. "أنا قلت نكتة يا حمزة." ارتسمت السخرية هذه المرة على شفتيه، مما زاد حنقها. "فعلاً يا نادية، أنا بعتبر كلامك حالياً نكتة." أردف بمقت وهو يشيح بعينيه عنها. "ونكتة سخيفة كمان."

بهتت ملامحها وهي تستمع لردة فعله التي لم تروقها، فقد ظنت أنها أخيراً وقعت على الاختيار الأمثل. ياقوت الفتاة الضعيفة التي جلبتها من البلدة ووظفتها بشركة شقيقها. الفتاة التي سترضي بأي شيء يُقدم لها، لن ترفض ولن تعترض ولن تشتكي. فمثيلاتها يتحملون الحياة دون صراخ أو تمرد. أقنعها عقلها بالفكرة، وها هي الآن ترى ردة فعل شقيقها، ولم تكن ردة فعله إلا السخرية. أخذت أنفاسها بعمق وتقدمت منه بخطى ثابتة. "مالها ياقوت يا حمزة؟

مش عاجباك؟ في إيه؟ خلينا نتكلم بالعقل. ياقوت هتناسبك جدا." احتلت ملامحه بغضب ساحق. "نادية، كلامك بقى يزعجني. لا ياقوت ولا غيرها." وتابع بشراسة. "احمدي ربنا إن ياقوت مش تحت إدارتي هنا في الشركة، لأن مصيرها كان هيكون الطرد. وشيلي أنتِ بقى ذنبها." ضاقت أنفاسها من أثر الجدال معه. فتقدمت خطوتين وجلست على أقرب مقعد صوب عينيه.

"يا حمزة، أنا عايزك تتجوز ويبقى ليك عيلة حقيقية. أنا وبقى عندي عيلة صحيح. مراد مش ابني بس لما بتجمع أنا وهو وفؤاد وتقي بنتي بحس بالاكتفاء. شهاب اتجوز وبكرة يكون أب ويستقل بحياته. شريف قريب هتلاقيه بيقولك عايز يتجوز ومريم بتكبر ومسيرها في يوم تتجوز." صمتت تأخذ أنفاسها وعيناها معلقة بوجهه. شعرت بتأثره القليل، ولكن سرعان ما عاد لبرودة ملامحه. "الحياة هتسرقك يا حمزة. مش نفسك تشم ريحة طفل منك أنت من صلبك؟

عادت تدقق عيناها بوجهه، ولكن لا شيء وجدته إلا السكون، وكأن الزمن أجاد هيكلة شقيقها. لم تتحمل جموده وصمته، فهبت واقفة. "أنت رافض فكرة الجواز ليه؟ ما أنت كنت متجوز سوسن وكان بينكم علاقة طبيعية زي أي زوج وزوجة." ابتسامة محبة ارتسمت على ملامحه. "سوسن غير أي ست يا نادية. زي ما أنتِ غير أي ست. وأبسط مثال واقف بسمعلك ومستحمل كل أفعالك." استاءت ملامحها بغضب عارم واندفعت نحوه تدفعه على صدره.

"أنا مش أي حد، أنا اختك والكبيرة كمان." ضحكة خرجت من بين شفتيه وهو يأسرها بين ذراعيه. "ما أنتِ عشان اختي الكبيرة مستحمل تصرفاتك. ده تقي بنتك أعيقل منك." لطمت صدره بقبضة يدها، وتمرمغت بين ذراعيه وقد تحول عبوسها لابتسامة واسعة. فهي لا تراه شقيقاً فقط، إنما أب وصديق وابناً. "نفسي أشوفك حاضن ابنك أو بنتك بين إيديك." تنهيدة قوية خرجت من شفتيه وأبعدها عنه برفق، ولكي ينهي ذلك الحديث الذي يمقت. "ربنا يسهل يا نادية."

لمعت عيناها بالسعادة وتسألت. "يعني هتفكر في ياقوت؟ وأردفت دون أن تعطيه فرصة للرد. "ياقوت هتنفعك. بنت غلبانة وهادية لا هتطلب منك حب ولا مشاعر ولا حتى اهتمام. مجرد بس تأمن ليها حياتها وتعيش في مستوى راقي ده هيكفيها." وفي محض تخطيطها نسيت أن للأخرى حياة تمنت أن تحياها. كلامها جعله للحظة يفكر، فعقله قد أعجبه الأمر، ولكن سرعان ما نفض الفكرة من رأسه، فهو ليس مستغلاً ولا ظالماً. ***

عيناها مشطت ذلك الجالس بجانب شقيقتها على طرف المقعد الجالسة عليه. لم يعجبها المنظر ولا نظرات المارة، فأقتربت منهم تهتف بحنق. "قومي يلا." ارتجف جسد مها وهي تشعر بغضب شقيقتها، ومدت يداها بتشوش نحو شريف الذي نهض على الفور من جانبها بارتباك. "شريف اللي حكتلك عنه يا ماجدة." تذكرت ماجدة حديث شقيقتها عنه، وتبدلت ملامحها للاسترخاء. "الظابط." أومأت مها برأسها سريعاً، لتمتد يد شريف نحوها. "آنسة ماجدة."

لم تعجب ماجدة الكلمة، فهتفت. "قريب هكون مدام." وأشارت نحو دبلتها، فأبتسم شريف بتوتر. "مبروك. معلش جات متأخرة." تقبلت ماجدة مباركته بابتسامة متسعة، تعجب من أمرها، تبدو وكأنها من النساء اللاتي يحبون المديح، ولكن عمله جعله يعرف أنها ما هي إلا امرأة تعيش الحياة بحسن نية مفرطة ولا ترغب أن تشعر بسنوات عمرها. "مها حكتلي عنك كتير. مبقاش على لسانها إلا شريف."

تعلق عيناه بمها التي تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل، وطأطأت عيناها أرضاً. لو كان الحديث أتى من امرأة أخرى لكان استنكره، ولكن من أجل تلك التي أصبح أكثر دراية بها تقبل الأمر. وهتف مبتسماً. "على كده أنا طلعت مهم." ضحكت ماجدة بضحكة لم تعجبه. "طبعاً يا حضرة الظابط، أنت مهم ومهم أوي كمان." ثم أردفت. "ده انتوا الحكومة يا باشا."

ابتسم شريف مجاملة لها وتقبل مديحها، وتعلق عيناه بتلك التي وقفت تفرك يديها بقوة تشعر بالخجل من حديث شقيقتها. جالت عين ماجدة بينهم وداخلها يهتف بأمل: "شكله بيحبها أو معجب بيها". ثم بدأ عقلها يخبّرها باستنكار: "هيحب مين؟ ده بس بيشفق عليها. أنتي ناسيه وضع أختك وهو باين عليه ابن ذوات".

تضارب اقتحم عقلها، ولكن فكرة واحدة قررت أن تسير خلفها. لن تمنع مقابلة شقيقتها بشريف، لعل الأحلام تتحقق مع شقيقتها وتظفر العمياء بالوسيم الثري. *** طعام تناولته على أحد الأرصفة، لم تعرف مصدره ولكنها أرادت تجربته. رغم رفضه إلا أنها أصرت التجربة، وانتهي بهم المطاف بالمشفى بسبب ألم معدتها. وها هم عائدين لغرفتهم بالفندق، يضمها إليه ويسألها من حين لآخر عما تشعر. وضعها برفق فوق الفراش وجلس جانبها ثم مسح على وجهها بحنو.

"أحسن دلوقتي." تعلق عيناها به وارتمت بين ذراعيه تشعر بضعفها. "ندي، في إيه؟ ما تتكلمي بكلمة تبعث له الطمأنينة." وسمع صوت بكائها الخافت. ضمها أكثر إليه يهمس لها. "اهدِ يا ندي. لو تعبانة قوليلي نرجع المستشفى تاني." ابتعدت عنه تمسح دموعها التي سقطت دون إرادة منها. اهتمامه بها وقلقه عليها كانوا أساسها. تمنت لو أنها تملك قلبه، تمنت أن لا يفرقهما شيء، ولم تتخيل بعدها عنه. "أنا كويسة يا شهاب، متخافش."

تناول كفيها ثم قبلهما بطريقة ساحرة جعلت قلبها يخف بقوة. "لو مخفتش عليكي هخاف على مين." كلماته انسابت على قلبها الجريح وكبريائها، فأخمدتهم لثواني. تحركت شفتيها رغبة في طلب حبه، ولكن لم تستطع الإذلال أمامه. فالجدار قد بُني بينهم. "أنا تعبانة وعايزة أنام." ونهضت من جانبه وألتقطت ملابسها لتخطو نحو المرحاض مرهقة. كانت عيناه تلاحقها وزفر بنفاذ صبر. "لازم أرجع لهفتك وحبك ليا يا ندي." ***

التقطت ياقوت حقيبتها بعدما أعدت الأوراق المطلوبة داخل الملف. اليوم ستأخذ حبوب الشجاعة وستخبره بطلب صديقتها، فقد فرصة لقاءه قد أتت ولن تتكرر كثيراً، فقدوم السيد شهاب اقترب ولن تذهب لفرع الشركة الرئيسي كما الآن. دفعات من الشجاعة والثبات كانت تبثهم لنفسها، حتى أنها لم تشعر بدخولها من باب الشركة ولا صعودها نحو الطابق التي تحتله غرفة مكتبه. "أنا ياقوت، سكرتيرة بشمهندس شهاب."

بمجرد أن عرفت حالها للسكرتير القابع خلف مكتبه هتف. "أهلاً... عندي خبر طبعاً بمجيئك." ونهض من فوق مقعده وتقدم نحو الغرفة المغلقة لتتبعه في صمت. لم تراه خلف مكتبه كما اعتادت، إنما كان يقف وسط الغرفة يتحدث بالهاتف يصلح أمراً ما. عيناها رغماً عنها سرحت به. لم يكن فائق الوسامة، إنما رجلاً بملامح شرقية، ولكن جماله نابع من الهالة التي تحيطه ومن وضعه الاجتماعي. فرجلاً بمكانته لا بد أن يظهر عليه الرقي والأناقة.

أخفضت عيناها نادمة على نظراتها وتفكيرها المشتت الذي أصبح يرق مضجعه. لا حلم هي تراه ولا هي ترى نفسها بطلة قصة خيالية. هي فتاة تبحث عن لقمة عيش وتحقيق ذاتها حتى يأتي نصيبها برجل يحبها ويصونها حتى لو سيبنون حياتهم معاً. "آنسة ياقوت." صوته أفاقها من شرودها لتجد مدير مكتبه قد غادر وهو قد أنهى مكالمته ويقف أمامها يمد لها يده لأخذ الورق الذي طلبه منها. نفضت رأسها بطريقة مرئية بل مضحكة متمتمة. "أيوه يا فندم."

وأردفت بتلهف وهي تخرج الملف من حقيبة يدها. "الملف أهو، اتفضل." ابتسم على هيئتها المرتبكة مما جعل عيناها تتسع اندهاشاً. حمزة الزهدي، الرجل الذي يثير الرعب داخلها يبتسم. "اتفضلي اقعدي يا آنسة ياقوت." قلبها لم يعد يستطيع تحمل لطفه العجيب عليها. وظلت واقفة في مكانها تطالعه باندهاش. ليجلس خلف مكتبه وسلط أنظاره على الأوراق التي أمامه، ثم رفع عينيه خلسة نحوها متعجباً من وقوفها. "لو حابة الواقفة مافيش مشكلة."

حركت رأسها نافية الأمر واقتربت من أحد المقاعد وجلست عليه. فعاد يطالع الأوراق بل وأخذ يناقشها ويسألها. شعرت بالسعادة وهي تجده يخاطبها هكذا وبتقدير. وأخيراً مدّ يده بالأوراق وحان وقت انصرافها. كادت أن تنهض بعدما ألتقطت منه الملف. "ممكن أتكلم مع حضرتك دقيقة واحدة بس." قابل طلبها بإيماءة من رأسه منتظراً سماعها. "أنا ليا صديقة بتشتغل صحفية وعايزة تعمل لقاء صحفي مع حضرتك." تعبيرات وجهه جعلتها تدرك رفضه، فأردفت.

"أتمنى من حضرتك تقبل وتديها فرصة. مش حضرتك برضوه بتشجع الشباب المجتهدين." ارتفع حاجبه إعجاباً بحديثها. مرت ثوانٍ وظنت رفضه. "مع إنّي برفض اللقاءات الصحفية، بس دي صاحبتك فرصة. لكن بشرط." خشيت من شرطه وتسألت. "إيه هو الشرط يا فندم." *** قبلتها سماح على وجنتيها فرحة بذلك الخبر. فاليوم رئيسها سألها عن المقال، فأخبرته بصعوبة الأمر. فالجميع يعلم مقت حمزة الزهدي للإعلام والجرائد.

"مش مهم مين اللي هيوجه له الأسئلة يا ياقوت. أهم حاجة بس أعمل اللقاء." ولمعت عيناها وهي ترتب الأسئلة التي ترغب في معرفة إجابتها، كما أنها ستجعل مقالها لامع. "أنا محتاجة أمخمخ كويس للحوار ده. وأحط الأسئلة الغامضة اللي ممكن تجذب القارئ." كانت ياقوت تطالع حماسها ضاحكة. "أول مرة أعرف إن الصحفيين مجانين كده." ضحكت سماح بمشاغبة وأخذت تتلاعب بخصلات شعرها القصير. "اديكي نولتي شرف المعرفة."

ضحكوا سوياً، لتتجه سماح نحو فراش ياقوت تجلس عليه. "أكتر سؤال نفسي أعرف إجابته، ليه رفض يرجع الداخلية بعد ما تم تبرئته." رغم حكايات هناء صديقتها عن عائلة زوجة عمها السيدة نادية، إلا أنها لم تكن تعلم أنه كان ضابط شرطة إلا من سماح في حديث سابق بينهم عندما أخبرتها سماح عن سمعته بالسوق. فأقتربت منها ياقوت تتسأل هي الأخرى. "تفتكري ليه؟ بس تصدقي كده أحسن. آه معاه فلوس وشركات مكنش هيحققها في مهنته دي."

وجلست تعد أفرع شركاتها دون أن تنتبه لسماح الصامتة التي هبت واقفة من فوق الفراش وهرولت من أمامها متمتمة. "أشوفك بكرة بقى يا ياقوت." انفزعت ياقوت من انصرافها وطرقعت كفيها ببعضهما. "البت اتجننت." ثم داعبت ذقنها. "هي أصلاً مجنونة من زمان." *** تنهد بأسى وهو يسمع صوت مراد الحزين. لا يعرف كلمات للمواساة، فتركه يتحدث كما يرغب. "جاكي كانت حامل يا حمزة. ابني في بطنها مات." توارف بقبضة ألم اعتصرت قلبه.

"الحادثة كانت مدبرة بعد ما سجلوا الأوضاع." وصرخ بقهر. "كانت هتستقيل بعد المهمة دي." تنحنح حمزة بخشونة وهو لا يعلم من أين يبدأ حديثه. "للأسف دي سياسة دول يا مراد. والضحايا دايماً الأبرياء." وأبعد هاتفه عن أذنه ليرى اتصالاً من فؤاد. "فؤاد بيتصل بيا. مراد لازم ترجع لأنه قلقان بعد ما فجرت قنبلة جوازك في التليفون ليه." وانتهت المكالمة، لينظر مراد لهاتفه فأغلقه حتى لا يتلقى اتصالاً من أحد.

وعلى الجانب الآخر، جلس فؤاد فوق الفراش بإرهاق بعدما طمأنه حمزة على ولده العنيد. "حمزة طمنك عليه. مقولتلهوش ليه يفتح تليفونه؟ عايزة أطمن عليه يا فؤاد." وأردفت بقلق. "أسافرله طيب." كان فؤاد صامتاً، فما خشي منه تحقق، ولكن انتهى بالأصعب. لم تنتهِ بخيانة زوجية كما هو تلقاها في زواجه الأول، إنما فاجعة الموت أثر لن يندمل. "كنت خايف عليه من اختياره، ونسيت إن كله تدبير قدر."

يدها ربتت على كتفه بدعم، رغم أن سؤالها لم يكن هذا وقته، إلا أنها أرادت أن تعرف الإجابة. "هتعمل إيه في موضوعه هو وهناء؟ ده أنت خطبتها من مهاب أخوك." صوب فؤاد عينيه نحوها بشرود لتخرج الإجابة كما توقعت. "الجوازة هتم يا نادية. ومراد هيتجوز هناء." ***

استنشقت هواء الحرية غير مصدقة أنها أخيراً أصبحت حرة. عيناها لمعت بالدموع وهي ترى نفسها تودع مسجنها. نظرت لآخر من توقعت مجيئه "عزيز" ذلك الصبي الذي كان يعمل مع والدها والآن أصبح شخصاً آخر ببذلة وقورة وسيارة فخمة خرج منها للتو. "حمدلله على السلامة يا ست صفا." طالعته صفا بطيبة، فهي لم تنسى سؤاله الدائم عنها ووقوفه بجانبها. "إزيك يا عزيز." ابتسم عزيز بسماجة وهو يتناول كفها يلثمه. "نورتي الدنيا كلها."

أزاحت صفا كفها عنه بتوتر متعجبة من فعلته وتناول من يدها حقيبة ملابسها الصغيرة مشيراً نحو سيارته. "اتفضلي يا ست الهانم." ارتبكت صفا وابتسمت بتوتر متنهدة. "هانم إيه بقى يا عزيز، انسى. أنا صفا وبس." وتقدمت أمامه نحو سيارته. فسار خلفها يمسح على ذقنه وهو يطالع خطواتها. فقد انتظرها طويلاً، انتظر اللحظة التي يحصل فيها على سيدته. عزيز المنشاوي، الرجل الذي يحلف الجميع بنزاهته، ولكن ما هو إلا صبي قد أجاد الصنعة.

وعلى مقربة سيارة مصطفه، جلس صاحبها يطالع المشهد بأعين ثاقبة، يرى حبيبته الخائنة حرة. *** وضعت مريم قلمها فوق كشكولها بعدما أنهت حل المسألة الحسابية. تعلقت عيناها بمعلمتها التي انغمست في النظر للمرآة الصغيرة التي معها. ضحكت داخلها وهي تتمنى أن تخبرها أن لا تطمح للأمر، ولكن قررت أن تأخذ دور المشاهد حالياً. "ميس ريما.. ميس ريما." كررت هتافها للمرة الثانية، فانتبهت ريما وألقت مرآتها بحقيبتها بتوتر.

"أيوه يا مريم يا حبيبتي. خلصتي حل المسألة." فمدت لها مريم كشكولها بنفاذ صبر. "اتفضلي يا ميس. إحنا كده خلصنا حصة النهارده." كانت عين ريما مسلطة على باب الغرفة التي دلف لها حمزة ولم يخرج منها إلى الآن. رنين باب المنزل جعل ريما تنتبه ثانية لوضعها وشرودها. لذلك القابع في غرفة مكتبه ينفث دخان سيجارته بشرود، ناسياً أنه لا يدخن، ولكن لم يجد إلا السجائر هي منفذه. خطوات طرقت على غرفة مكتبه ثم صوت الخادمة.

"حمزة بيه في ضيفة مستنياك بره. بتقول إن حضرتك مديها ميعاد." كانت ياقوت تجلس في الحجرة التي قادتها لها الخادمة. من حين لآخر تشيح عيناها خجلاً من نظرات الفضول الموجهة إليها من مريم وريما. ضمت حقيبتها لها بتوتر، وقبل أن تقترب منها مريم تسألها عن هويتها وسبب زيارتها، عادت الخادمة لها. "حمزة بيه مستنيكي في غرفة مكتبه." نهضت بارتباك وسارت بخطى متوترة نادمة أنها تدخلت في أمر سماح وأصبحت هي الوسيط في أداء مهمة اللقاء.

طرق خافت حط على باب الغرفة ثم دلفت وأخذت تسعل بشدة من الدخان الذي يعبئ الغرفة. أستدار بجسده نحوها في صمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...