الفصل 58 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
26
كلمة
3,229
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

طالعت ما أمامها بشرود تام بأعين باهته يلمع بها الحزن والألم. فإلى الآن لا تُصدق أن نور الدين قد رحل دون أن تأخذ له حقه ودون أن يرى ثأره. مات وترك تلك الحية تعيش بينهم كزوجة مكلولة حزينة على زوجها. القدر أحياناً لا يكون عادلاً كما تظن عقولنا، إنما في الحقيقة تأتي حقوقنا ليتأمل الآخرون إنصاف الله لعباده إذا كان حياً أم ميتاً. إنها حكمة خفية لا يعلمها إلا الرحمن. دمعت عيناها متذكرة حق والدها ووالدتها بعدما ظلمهم عمها.

فمنذ أشهر علمت أن حق والديها قد أخذهم الله لهم ليصبح عمها الرجل صاحب الأملاك إلا رجل مديون ذليل كسره الفقر والمرض. انفتح الباب بقوة فجعلها تنتفض من فوق الفراش متعجبة من وجود سهيل الذي اختفى تماماً من القصر منذ أن دفن نور الدين أمس. نهضت سريعة من فوق الفراش تركض إليه لدعمه. "لقد ارتاح نور الدين سهيل من تلك الحياة... الله أرحم وأحن على عباده." صمته جعلها تشعر بوجود خطب ما لتبتعد عنه.

تعلق عيناها به ثم سقطت عيناها فوق علبة الدواء التي تتذكر تماماً لمن. فأسرعت في سبر كل ما بداخلها إليه. "سهيل أنا مثلك أشك بها.. لكن الدليل الوحيد الذي وضعته لم يجني شيئاً. نور الدين مات في نفس اليوم الذي وضعت به... وقبل أن تُكمل عبارتها كان يصرخ بها كالثور الهائج. "آخرسي سماح... آخرسي أيتها الخائنة القاتلة." "سهيل ماذا تفعل أنا... لم يترك لها مساحة للحديث وانقض عليها يقبض على كتفيها يحركها بين قبضتيه بغضب.

"أنتِ حقيرة ومخادعة وقاتلة سماح. أنتِ مثلهن جميعاً... أنتن النساء لا مأمن لكن. ماذا فعل أخي لتقتليه." دموعها كانت تتساقط بذهول عما تسمعه. لم تشعر إلا وهي تدفعه بقوة عنها. "أنا لم أقتله... نور الدين كان كأخي." رفع يده بعلبة الدواء ليحركها أمام عينيها. "وماذا عن هذا؟ لا أحد كان يعطيه الدواء ويهتم به إلا أنتِ." اتسعت عيناها صدمة من حقارة جين. فالحرباء كانت تقتله بالدواء دون رحمة. "لست أنا... لست أنا صدقني سهيل إنها...

وقبل أن تُكمل باقي عبارتها كان يجذبها من معصمها صارخاً. "ستدفعين الثمن سماح... لولا طفلي لكنت وضعتك بالسجن... ولكن صبراً ستلدين وسأحرق قلبك طيلة العمر." كان حديثه يهز أرجاء البيت الكبير. لتقف جين في آخر الممر تتأمل ما تراه وتسمعه بسعادة وزهو. وصراخ سماح يتعالى برجاء بأن يسمعها ولكنه كان كالأصم. تركت هاتفها سريعاً بعدما أنهت مكالمتها معه.

أسرعت في لف حجابها بإحكام ثم أسرعت في ترتيب ملابسها الأنيقة المحتشمة وجلب حقيبتها والهبوط لأسفل. سارت بخطوات هادئة نحوه وهي تراه يقف مع أحد الرجال يتحدث معه في ساحة الفندق. ثم صافحه فور أن وقعت عيناه عليها فأبتسم بحب واقترب منها يضم كفها بين كفيه. "معلش اتأخرت عليكي ياحبيبتي.. بس خلاص الصفقة تمت الحمد لله وهنقضي يومين هكون ليكي انتي وبس حتى تليفوني هقفله." لمعت عيناها وطالعته بسعادة. "بجد ياحمزة." "طبعاً يا ياقوت."

"انت أحن راجل في الدنيا." ضحك بخفة وضمها إليه. فهي تستحق كل ما يفعله لها. لم تتحدث منذ أتى بها لهنا وانشغاله عنها لإتمام أحد صفقاته. إنما كانت إليه زوجة داعية داعمة مبتسمة تخبره بمرح وببساطة أنها تفرح لنجاحه واحترام الناس له وتفتخر بأنها زوجته. عززت بداخله مشاعر قوية ولم يزد هذا إلا حباً وإدراكاً أن قلبه أحسن الاختيار. استقلت جانبه السيارة المخصصة له هنا. مرت الدقائق وهي تتسائل. "رايحين فين ياحمزة."

ضغط على يدها بحنو وضحك وهو يعرف فضولها. "بطلي تبقي فضولية." "كل الستات على فكرة فضولية." قطب حاجبيه وهو يفحص تعبيرات وجهها المضحكة. "مين قال كده.. أنا الستات كانت في حياتي كتير واكيد عارف." اتسعت عيناها من صراحته في أمراً كهذا. فاشتعلت الغيرة داخل مقلتيها تدفعه فوق ذراعه. ضحك ملء قلبه وهو يرى حنقها وتذمرها. "حبيت أشوفك وانتي غيرانة وشوفتك." أردف عبارته وهو يحرك وجهها إليه.

توقف السائق بالسيارة ليترجلوا منها أمام أحد الشواطئ الذي يبدو أنه ملكية خاصة. نظرت حولها بهدوء للمكان ثم تعلقت عيناها بالإضاءة التي تأتي على بعد. فنظرت إليه. "ايه المكان ده... احنا مش كنا رايحين مطعم نتعشى." ابتسم وهو يجذب يدها. "حابب نكون لوحدينا." ارتبكت قليلاً ليضحك على فعلتها. "أنا جوزك ياحبيبتي مش خطفك يعني.. سيبي نفسك ليا تمام." لم يكن ينهي عبارته إلا وكادت أن تقع أرضاً. "لا أنا بقول سيبي نفسك مش تقعي."

أردف عبارته وانحني يحملها. "انت بتعمل ايه... نزلني ياحمزة أنا هعرف أمشي." "تعرفي تسكتي... أنا مش ضامنك وانتي ماشية ببطنك ديه." نظرت نحو بطنها المنتفخة وجسدها الذي أصبح منتفخاً من أثر الحمل. "بقى شكلي بشع... عندما نطقت عبارتها بغصة تغللت داخل صوتها. كان هو قد وصل بها إلى المكان الذي خصصه لهما. "أنتِ بقيتي أجمل وأحلى ياحبيبتي." وربت فوق بطنها ينتظر بشوق قدوم طفله. "خلتيني أسعد راجل في الدنيا."

لمعت عيناها بحب لا تُصدق ما تعيشه معه من سعادة. فلم تعد لمساته ولا علاقتهما هي من تحدد حبه فحسب. إنما وصلت معه لحالة الاكتمال. " سرحتي في إيه." ظنا أنها سرحت بالمكان المطل على البحر والإضاءة التي تحيطهم والوسائد الموضوعة وصوت الأمواج تخترق حواسهم. "فيك." ابتسم وهو يزيل سترته ويجلس بوقاره كالمعتاد فوق إحدى الوسادات. "وأنا اللي كنت فاكر إن المكان عجبك."

انتبهت للمكان بتفاصيله لتتسع عيناها ونهضت غير مصدقة أنه صمم لها نفس المكان الذي رسمته في إحدى لوحاتها القديمة وصار اليوم حقيقة أمامها. "حمزة ده نفس المكان اللي كنت رسماه في اللوحة... وكان نفسي يبقى حقيقة." نهض خلفها سعيداً برد فعلها يغمرها بين ذراعيه. "آسف إني بحققلك كل أحلامك متأخر يا ياقوت... آسف إني بدأت أهتم بتفاصيل حاجات كتير بعد ما حطمت الأحلام جواكي." سقطت دموعها.

بالفعل أتى كل شيء كانت تحلم به بعدما انتهى الحلم واستيقظت. كثيراً ما انتظرت رد فعله بأشياء لتصيبها الخيبة معه ولكن لا بأس بالتأخير قليلاً مادام أتى وقت الحصاد. "أنا بحبك أوي." أدارت جسدها حتى أصبح وجهها مدفوناً بصدره تهتف بعشقها له.

بدأت سهرتهم بتناول الطعام والحديث عن الكثير عنه وعن بداية زواجه بسوسن حتى قصته بصفا أخبارها بجميع تفاصيلها إلى أن أصبح حمزة الزهدي الذي يحسده الجميع على ما هو فيه وكيف أصبح من ضابط شرطة مرفوض إلى رجل أعمال ذو شأن. وكان العجيب لها أنها لم تكن من هواة توثيق اللحظات بالتصوير إلا أنها أحبت أن تفعل معه مثلما تفعله مريم دوماً. رفعت جسدها الذي يحتضنه واعتدلت في رقدتها تسأله بلهفة. "ايه رأيك نتصور سوا."

احتلت ملامحه الدهشة إلا أنها أسرعت في إخراج هاتفها من حقيبة يدها. "هتصور حتى لو طلعت بشعة في الصور." تجلجلت ضحكته وألتقط منها الهاتف. "طب ابتسمي بقى... واحد اتنين تلاتة." وصورة وراء الأخرى كان يلتقطها لهما بأوضاع عدة لم يكن يرضخ لتلك الأوضاع إلا بعد إلحاح من مريم التي لا يرفض لها طلباً. غطت فادية جسدها العاري عن أعين عزيز الذي جلس على طرف الفراش يرتدي ملابسه بعجالة قبل شروق الشمس. "هشوفك تاني امتى ياحبيبي."

"هتصل بيكي قبل ما أجيلك عشان تسهلي دخولي البيت." اقتربت منه تحتضنه ووضعت رأسها فوق ظهره. لم يكن يطيق لمستها إلا أن الوصول لهدفه جعله يعود لحياة تلك التي لم يراها يوماً إلا مخبولة ارتضى بها زوجة وتحمل بشاعة كل شيء بها لأنها ذات حسب ومال وجنون بحبه. "فرات بيكلمك." ألقى سؤاله وهو ينهض من فوق الفراش يدس قميصه داخل سرواله. تنهدت فادية بمقت. "مش عايز يشوفني... تخيل مبقتش عارفة أدخل المزرعة عشان الهانم...

ده حبها يا عزيز فرات أخويا اللي قلبه حجر حبها." تغيرت ملامح عزيز ولولا إعطاءها ظهره لرأت مشاعر زوجها الحقيقية. "أخوكي بيحبها عشان الطفل اللي في بطنها... بعد السنين دي كلها هيكون له وريث خلاص فلازم يحبها." "مش قادرة أصدق إن اللي هيشيل اسم العيلة ابن واحدة خريجة سجون وأصلها... وتذكرت أصل صفا فتمتمت بحقد. "بلاش افتكر." ألتف عزيز إليها وكأن الفرصة قد أتيته. انحني يطبع قبلة فوق خدها. "مش الطفل هو الرابط اللي بينهم...

يبقى نهاية حكايتهم تبتدي من هنا." "قصدك إيه ياعزيز." ابتسم بمكر لا تراه لسذاجتها. "المرة الجاية هقولك قصدي ياحبيبتي... لازم أمشي بقى." كاد أن يرحل إلا أن أوقفته بعبارتها. "انت لسه بتحبها يا عزيز." ثواني مرت وهو ساكن بمكانه ليعود إليها يأسر أنفاسها بقبلة طويلة وأبتعد عنها يتأمل خنوعها وسيطرته عليها. "كده رديت عليكي." وانصرف يحسب خطواته حتى لا يراه أحد. فأرتخت بجسدها فوق الفراش كالضائعة.

سارت بشرود تتأمل كل ركن بالمزرعة كما اعتادت يومياً. استوقفها صوت عنتر الصارخ بأحدي النساء. "فاكرة نفسك بتشتغلي في الحكومة ياختي... شهر غايبة عن الشغل وجاية تقوليلي كنت عيانة." ألتمعت عين السيدة بدموع القهر وأطرقت عيناها ألماً. "وهكدب عليك ليه يا عنتر بيه... هو في حد بيكدب في المرض." فرمقا متفحصاً. "مكانك أخدته واحدة تانية... لما يبقى في نقص عمالة نبقى نشوف نرجعك." هلع قلب المرأة وركضت إليه منحنية فوق كفه تقبله.

"أبوس إيدك رجعني الشغل.... هاكل منين أنا وعيالي." لم تتحمل صفا المشهد أكثر من ذلك. فشريط حياتها كان يمر أمامها منذ وضعت قدميها خارج بوابة السجن. "رجعها شغلها." تعلقت عين المرأة بها لينظر نحوها عنتر مندهشاً من وجودها هنا. "ست صفا ده شغلي وأوامر فرات بيه." كانت تعلم أن عنتر ما هو إلا نموذج مصغر من بطش فرات وصلابة قلبه. ازداد كرهها لفرات فحتى رجاله مثله عديمين الرحمة. "وأنا قولت رجعها... انت معندكش رحمة."

"مش عايزين عمال... لما نحتاج هنبقى نبلغها." انسابت دموع المرأة لتشعر بكسرتها فأقتربت منها متجاهلة حديث عنتر تربت على كتفها. "ارجعي شغلك." تهللت أسارير المرأة ونقلت عيناها بين صفا وعنتر الواقف يشتعل غضباً فهو إلى الآن لا يتقبلها زوجة سيده. "بجد يا ست هانم أرجع شغلي." أومأت لها برأسها لتمسح الأخرى دموعها لا تعرف كيف تشكرها على معروفها. "الكلام ده مش هيعجب فرات بيه... المزرعة ماشية بنظام."

تمتم عنتر عبارته واستدار بجسده راحلاً إلى سيده ولكن أوقفه صوتها الواثق. "روح اشتكيني له." كانت تخشى من ثقتها في إنصاف فرات لها أمام عنتر الوفي ولكن أقسمت أنها لن تنكسر ثانية فلم يعد شيء بها لم ينكسر بعد. اتقع وجه عنتر وانصرف من أمامها حانقاً. أتبعته إلى أن دلفت من باب المنزل واقتربت من حجرة مكتبه لتستمع لشكوى عنتر منها وتصغيره له أمام العاملين والتدخل بشئونه.

"الهانم تعمل اللي هي عايزاه يا عنتر ومدام قالت ترجع شغلها يبقى ترجع." رفع عنتر عينيه مصدوماً من قرار سيده لتلتقي عيناه ب صفا كما التقت عيناها بعين ذلك الجالس خلف مكتبه يفحص بعض الأوراق. شعر عنتر بالحرج وأطرق رأسه وانصرف بعدها بخزي بعدما رأى وسمع مدى سلطة سيدته الجديدة فلم يكن يظن يوماً أن فرات النويري سيجعل امرأة لها سلطة بحياته وأملاكه. "تعالى ياصفا." هتف بها بعدما وجدها تلتف بجسدها لتغادر مكتبه كما غادر عنتر.

نهض من فوق مقعده مقترباً منها. "بعد كده لما تحبي تعملي حاجة تعالي قوليلي ومدام حاجة صح مش هعرضك." "انت مشوفتش كسرت نفسها ومحستش بيها ولا هتحسها." اندفعت تدافع عن تلك السيدة. فأقترب منها أكثر يأسرها بين ذراعيه. رفعت عيناها بألم فرأت داخل مقلتيها نظرة وضع بها كل الخزي والكره. "أكيد مكنتش هطرد الست ديه زي ما عمل عنتر." "بس انت عملتني كده... عنتر تلميذك." أوجعته كلمتها.

فمنذ تلك الحادثة التي أودعته بغيبوبة لفترة وبدأ ضميره يؤنبه. "إحنا مش بدأنا نفتح صفحة جديدة." "الدفتر القديم لسه متقفلش... أنا... وكادت أن تخبره أنها تكرهه إلا أنها تذكرت انتقامها منه. "شكراً إنك مطردتهاش.. لو عشت كسرت النفس والذل أو الفقر وقلة الحيلة هتعرف قد إيه إنه صعب تشوف إنسان بيتوسل ليك عشان لقمة العيش." عباراتها كانت تتدافق فوق قلبه فتشعره بمدى حقارته وظلمه. ابتعدت عنه تحت نظارته لتقف كالصنم وهي تسمعه.

"يمكن ربنا اداني عمر تاني عشان أكفر عن ذنوبي وأبقى إنسان تاني ياصفا." تعلقت عين رؤى بمريم الواقفة داخل المصعد بعد أن وصلوا للطابق المنشود. "هتفضلي واقفة كده كتير... البارتي زمانه بدأ." "بس أنا مش سامعة صوت ولا حاجة." ضحكت رؤى وهي تجذب يدها. "البارتي معمول على شرفي... مينفعش يبدأ من غيري." "رؤى أنا خلاص غيرت رأي... أنا مش عارفة إيه اللي جابني معاكي." تذكرت حديث شهاب مع ندى صباحاً.

كانوا يتهامسون عن حمزة وعن السعادة التي أصبحوا يروها على محياه وتقاربه مع ياقوت وعن سبب إغلاقه للهاتف. ترددت عبارة شهاب التي سقطت على أذنيها بعقل مراهقة. "بيقضوا شهر عسل... مش عايزين حد يزعجهم.. ماتيجي ياندي نعمل زيهم." أغمضت عيناها بقوة وانسحبت خلف رؤى لداخل الشقة. وقد فتحت الخادمة الباب لترحب بهم. دلفوا لتتعجب من عدم وجود إلا صديق واحد مع وليد الذي وقف مبتسماً لرؤيتها. لتنظر إلى رؤى. "فين الناس هو إحنا بس."

ضحكت رؤى بعلو صوتها ليجاريها وليد. "اتصل بيهم ياباسم... لأحسن مريم واقفة خايفة ومش عايزة حتى تقول أهلاً ولا إزيك ولا كأننا كنا معرفة." ارتبكت مريم من حديثه واطمأنت قليلاً. وازداد اطمئنانها وهي تسمع باسم صديق وليد يخبر أحدهم على الهاتف. "انتوا وصلتوا قدام الباب... طب ثواني جاي أفتح لكم." "وليد الشلة وصلت." تهللت أسارير رؤى وهتفت وهي تسحب حقيبتها. "هدخل أظبط مكياجي بقى." أصبح المكان خالياً فنهضت مريم مرتبكة.

"أنا هروح مع رؤى." انغلق صوت الباب وقد تم كل شيء كما اتفق معهم. "رايحة فين ياحلوة... ديه السهرة لسه هتبدأ." ضحكت وهي تراه لا يرغب بالنهوض من فوق الفراش. "يا حمزة يلا بقى... انت مالك بقيت كسلان كده." تثاوب وهي يفرد ذراعيه غامزاً بوقاحة فأرتبكت وهي تعود لجذبه. "أنا جهزت الشنط ميعاد الطيارة." "مش مهم خلينا النهاردة كمان." جذبها لداخل أحضانه ليستلقي فوق الفراش وهي فوقه. فدفعته بقبضتيها وتملصت من حصاره.

"لا كفاية كده عشان مأسيبش ياسمين أكتر من كده لوحدها." تنهد بقله حيلة وعبس بملامحه كالأطفال. وعاد يجذبها إليه ليغمرها بطفرة أخرى من عشقه. بعد مرور ساعة كان يخرج من المرحاض يجفف شعره. ينظر إليها وهي تكمل ترتيب حقيبتهما. اتجه نحو هاتفه ليفتحه ليجد مكالمات عدة من شهاب وشريف ونادية. انصدم من كم الاتصالات. "غريبة في إيه." "مالك ياحمزة." وضع الهاتف فوق أذنه لينتظر إجابة شقيقه. "في إيه ياشهاب مال صوتك."

ليسقط الهاتف من يده كما هوى جسده فوق الفراش وصوت شهاب يتردد بعمق داخل أذنيه يخبره أن صغيرته ألقت من الطابق الثاني وفي حالة خطرة والسبب مجهول عن وجودها في ذلك المكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...