فتملك الخوف أمنية وأية وتشتت عقولهم ولم يعرفوا ما الذي يجب فعله للوصول إلى صديقتهم. فقرر رائد أن يأخذهم ويذهبوا لأي مقهى كي يتناقشوا ليصلوا لطريقة يجدوا بها سلمى. و أثناء حديثهم في المقهى رن هاتف أمنية. فردت أمنية وبدا عليها الفرحة. وحين سألتها أية عن السبب: "دي هناء بتكلمني وبتقولي إن الشرطة كلمتهم وبلغتهم بأنهم لقوا سلمى وهي حالياً في المستشفى وفي طريقهم ليها." "بجد...
بس ثانية كده إزاي الشرطة بلغتهم إنهم لقوها وهما أصلاً معملوش محضر عشان معداش 24 ساعة على غيابها، وبعدين إيه اللي وداها المستشفى هي فيها حاجة؟ "هنعرف كل حاجة لما نروح هناك، يلا بينا." وحين وصلوا للمستشفى التي بها سلمى: "حمد الله على سلامتها، أمشي أنا بقى." "اتفضل حضرتك معانا فوق." "همشي أنا بقى." "بجد شكراً جدا لحضرتك وعلى تعبك معانا." "كل الشكر ليك يا أستاذ رائد." "العفو على إيه، المهم إنكم اطمنتوا عليها. سلام."
و ذهبوا لصديقتهم. كم كانت العيون تدمع والقلوب تدق والروح تتلهف على صديقتهم، فكم كان الخوف عليها سيقتلهم. ولكن لم يروا وجه صديقتهم البريء ذي البسمة الجميلة ولمعة العين التي تبعث الأمل لكل من يراها. فكان ذاك الوجه مغطى بقماشة بيضاء. فقد غادرت الحياة ذات الروح المرحة والقلب الطيب. فذهبت من كانت تنبهم بأن ما زال في الحياة خير.
علموا بأن مقابلة العمل التي كانت ذاهبة لها سلمى ماهي إلا فخ من قبل تجار الأعضاء، فقد وجدت الشرطة سلمى جثة مفرغة من أعضائها. ما أسوأ هذا الزمان الذي نعيش فيه، زمان فاقد للرحمة، يشتهي دم الإنسان وأذيته. أصابت الصدمة عائلة سلمى وأصدقائها وكل من يعرفها. تجمعت صديقات سلمى حول قبرها يتلون القرآن والقلوب تنزف دماً لفراقها. وبعد مرور أسبوع بدأت الفتيات في تكملة حياتهم.
بخلاف أمنية التي جعلت الحزن يتملك منها، وفراق صديقتها جعلها تفكر في العزلة. فقررت الفتيات الذهاب إليها لتهوين الأمر عليها. وذات يوم رن هاتف أمنية وكان المتصل رائد. كان يريد الاطمئنان عليها لغيابها الطويل عن العمل. واستطاع إقناعها بالعودة مرة أخرى للعمل ومسايرة الحياة. وعادت للعمل وما زال الحزن مسيطر عليها. وكانت في كافتيريا الشركة وذهب لها رائد كي يشرب القهوة معها.
"هتفضلي في حزنك ده لحد امتى، الموت علينا مكتوب، ولازم ترضى بقضاء الله." "ونعم بالله، بس الفراق صعب وأنا مش متعودة أفارق حد قريب." "عارف إنه صعب، بس والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. ف ارضى بقضاء الله واذكريه وهيغمرك برحمته والهداية." "ونعم بالله، فراق سلمى أثر فيا جامد واللي حصلها خلاني أفكر في الدنيا اللي إحنا عايشين فيها. دنيا!
دنيا إيه متستاهلش إنه يتقال عليها دنيا، دي غابة مليانة حيوانات، حيوانات معندهاش مخ وبتمشي ورا غريزة شهوة صيد الفريسة اللي جواها. واحدة بريئة رايحة بكل نقاء لاستلام شغل رجعت جثة مفرغة من أعضائها، كلوها كلاب يُقال عليهم أطباء. ولا نيرة اللي اتقتلت في عز النهار قدام جميع خلق الله قدام جامعتها، قتلها ذئب يُقال عليه حبيب. ولا بتاع الإسماعيلية اللي اتدبح في الشارع. ورد فعل الناس إيه في كل جريمة من دول؟
استنى مش عايزاك تجاوب عشان الإجابة عندي. رد فعلهم التصوير، التصوير وبس. بقينا عاجزين عن الدفاع عن الحق وإنقاذ المستغاث. اتغمرنا بالخوف من إننا ندافع عن حد عشان منحطش في مصيبة ملناش دعوة بيها. بقينا نشرب حقد وغِل وناكل إهانة وذل ومش بنشم غير ريحة الرعب والدم. بقينا في عالم فقير للأمن وغني بالرعب. ف ليه عايزني أخرج أعيش مع حيوانات؟ لييييه." أنهارت أمنية ثم غابت عن الوعي.
قام بإفاقة أمنية ثم ذهبت لبيتها لتأخذ قسطاً من الراحة. في منزل أمنية. "مالك يا أمنية قاعدة في أوضتك لوحدك ليه؟ "مفيش يا أمي تعبانة شوية ومحتاجة أنام." "حبيبتي الموت علينا حق، شوفي دنيتك وحياتك وكمليها وعيشيها. وسلمى لو كانت موجودة مكنش هيرضيها حالتك دي، انتي عارفة سلمى كويس وعارفة إنها دايماً كانت عايزاكم فرحانين ومش بتحب الأذية ليكم، دلوقتي ف أكيد هي مش مرتاحة دلوقتي عشان حالتك اللي انتي فيها دلوقتي."
"مش بتحب الأذية لينا ولا لأي حد، ومش مرتاحة أكيد بسبب الأذى اللي بيحصل." "انتي بتقولي إيه؟ "مفيش، هو أحمد فين؟ "بيجهز شنطته عشان مسافر بكرة الصبح إن شاء الله." "تمام أنا هروحله." "أحمااااااااد! "أيه محسساني إني في تاني بلد." "أصلي متحمسة لحاجة كده وعايزة آخد رأيك فيها." "أيه الحاجة دي؟ "عايزة أعمل فيديو على مواقع التواصل أتكلم فيه عن وظائف النت وضررها وع اللي بيحصل بسببها وعايزك تساعدني في محتوى الفيديو ده وننشره."
"فكرة حلوة جدا، يلا بينا نفكر في محتوى الفيديو." وأخيراً قد أنتهوا من تنسيق محتوى الفيديو وبدأت أمنية البث المباشر.
"السلام عليكم، عليكم لأول مرة أطلع لايف فهتلاقوا كلامي مش مترتب سيكا وفي شوية لغبطة. نبدأ في الموضوع على طول. التواصل ما هو إلا صلة ود، سؤال، مشاركة. التواصل هو ترابط بين فردين أو أكثر. زمان كنا بنتواصل عن طريق زيارتنا لبعض ومكناش بنسيب بعض لا في الحزن ولا الفرح. أما دلوقتي التواصل بقى عبارة عن مسج، مسج وبس. وإحنا كده معتقدين إننا بنصل الرحم وبنحافظ على الود وبنديم المحبة بينا. من رأيي إن مواقع التواصل الاجتماعي هي
مواقع إبعاد مش قرب وتواصل. المواقع دي اللي بسببها اتولد بينا الجفا والقسوة. الجفا والقسوة اللي بسببهم حصلت الكتير من الجرايم. من ضمنهم موت ملاك طاهر كانت كل مشكلتها لحظة ضعف ولهفة على الشغل اتسببت في إنهاء حياتها. بنوتة جميلة جريت ورا بوست شغل على مواقع التواصل من غير ما تسأل ولا تستفسر عنه من غير أي وعي جريت وراه. بتمنى من كل واحد وواحدة مياخدش أي خطوة غير لما يفكر فيها ويحسبها كويس. ربنا سبحانه وتعالى ميزنا عن كل
المخلوقات بالعقل. العقل اللي اتخلقنا بيه عشان نستغله كويس. العقل اللي المفروض نرسخ فيه عقائد ديننا وعادات بلادنا. وبتمنى منكم كمان متجروش ورا مغريات الحياة. سلام وشكراً جدا ليكم."
وأظهر الجميع إعجابهم بالفيديو ومحتواه. فتأثرت أمنية بكل ما حدث لهناء وسلمى، فخافت أن يحدث ذلك لأي فرد آخر لذلك قررت تحذير الجميع من هذا الخطر الذي يتربص لهم. وبهذا شعرت بالراحة قليلاً وشعرت بأن سلمى قد ارتاحت بتحذير الجميع حيث أن سلمى كانت دائما تريد السلامة للجميع. وهنا قرر الأربعة فتيات التجمع لزيارة قبر صديقتهم ورفيقة دربهم سلمى، التي كانت كالنسمة في جلستها.
وبمرور الوقت هدأ حزن الفتيات ولكن ذكرى صديقتهم ما زالت محفورة بداخلهم. أهتموا بأعمالهم كثيراً حتى أثبتوا أنفسهم. ذات يوم. "أمنية، أية عايزكم تجمعوا كل البيانات عن المشتركين في المناقصة دي. كل حاجة خاصة بيهم وكل التفاصيل عن كل المناقصات اللي اشتركوا فيها. عايز أدخل المناقصة دي وأكسبها وأنا مغمض عيني." "متقلقش يا فندم، خلال يومين بالظبط هتكون عندك كل المعلومات." "النهاردة بالليل المعلومات دي تكون عندي، مفهوم؟
وفي نهاية اليوم. "أوبس، اليوم النهاردة كان صعب أوي." "فعلاً صعب ومتعب بس الحمد لله إننا أنجزنا وكمان المفروض تفرحي إن أستاذ رائد بقى يعتمد علينا في حاجات مهمة." "فعلاً." "المهم صح، بإذن الله بكرة هنتجمع ونروح الملجأ اللي كانت بتروحه سلمى." "قشطة." في اليوم التالي ذهبوا إلى الملجأ التي كانت سلمى دائمة التردد عليه فشعروا بروحها تأنسهم في هذا المكان. وفي بسمة كل طفل يرونها. ثم ذهبوا للمقهي.
"بجد يا ساندي فخورة جدا بيكي." "فعلاً، الفكرة جاتلك إزاي، بجد حلوة أوي." "اممم ابليكيشن اطلب من ساندي جامد يا صاحبي جامد." "بصي شغل الأونلاين جميل ولما لقيت كذا حد اشتغل معايا وكنا كشخص واحد قررنا نعمل الأبليكيشن ده وأي حد محتاج يشتري أي حاجة يبعت وبما إننا طبعاً أشخاص كتير كل واحد فيهم بيبيع حاجات مختلفة عن تاني فده فادنا أكتر ونجح الأبليكيشن أكتر. وانتوا يا بنات طمنوني عاملين إيه في شغلكم وحياتكم؟
وانتي يا أمنية عاملة إيه في مشاكساتك مع رائد 😂" "ربنا هادينا الأيام دي عشان مشغولين جامد في الشغل." "وأنا يا ستي روحت مكتب محاماة كبير وبشتغل سكرتيرة فيه." "يا سلام على بناتي الشاطرين، فخورة كتير بيكم." أية وأمنية في مكتب رائد يهنئوه لفوز شركتهم بالمناقصة. "الله يبارك فيكم ومبروك ليكم لأنكم بذلتم مجهود كبير في المناقصة دي، ولا إيه يا أية؟
المهم فيه حفلة عاملها الشركة بالمناسبة دي هستناكم وياريت منتأخرش يا أية ونلتزم بمواعيدنا وياريت كمان نكون هاديين في الحفلة ومنتجننش ونرد على المعازيم بطريقة كويسة، سامعة يا أية؟ "والله ياريت اللي عايز يقولي حاجة يوجهها ليا بطريقة مباشرة، ولا أقولك مش هاجي الحفلة عشان أريحكم مني." "أحسن بردك." "نعم! انت لما صدقت، ماشي مش هاجي." "تقدري متجيش، ده انتي بتحبي الحفلات والهيصة زي عنيكي." "طبعاً أقدر." "نتراهن."
"قشطة موافقة والخسران ينفذ للتاني كل طلباته لمدة يوم كامل." "موافق يا خسرانة مقدماً." "هئ تقصد نفسك يا حضرت، وبكرة نشوف. سلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!