وصل حمزة إلى القصر. صف سيارته وترجل وهو يتحدث عبر الهاتف مع أحدهم مردفاً: –يعني إيه؟ ،، انشقت الأرض وبلعتها؟ ،، إنت متأكد إنها رجعت مصر؟ أردف أحدهم: –أيوة يا حمزة بيه،، دا اللي ظهر لنا في قائمة المطار،، بس جربت تسأل والدتها؟ ،، يمكن تعرف عنها حاجة؟ زفر يردف مؤكداً بتفكير: –أكيد لو تعرف عمرها ما هتقول،، على العموم زي ما انت كمل ولو عرفت أي شيء فوراً تبلغني.
أغلق معه وهاتف حسن الذي أرسله مجدداً ليحرس ريتان إلى أن تأتي بيته. يردف بترقب بعدما أجاب: –عينك متغفلش من على ريتان يا حسن،، سامعني كويس؟ أردف حسن مطمئناً: –إطمن يا حمزة بيه،، أنا قدام البيت دلوقتي ومش همشي إلا الصبح زي ما حضرتك طلبت. زفر وأغلق معه ووقف يفكر بقلق. أين اختفت تلك الخبيثة وبما تنوي؟ تفاجأ بمراد يأتي من خلفه مردفاً بتوتر: –حمزة؟ ،، انت كويس؟ لف نظره يطالعه بنظرة عتاب وغضب، ثم لف وجهه وأردف بجمود: –كويس.
أردف مراد بندم: –حمزة متزعلش مني،، أنا خبيت لأني وعدت كاري ولأني خوفت عليك،، وبعدين هي كانت موافقة وكل حاجة هتتم بإرادتها. عاد يطالع شقيقه بألم مردفاً: –خوفت عليا؟ ،، خوفت عليا من إيه يا مراد؟ ،، هو انت يا أخي مش عايش معايا وشايف العذاب اللي أنا بتعذبه؟ ،، مش شايف وجعي يا مراد؟ ،، طب يا أخي كنت على الأقل حطيت نفسك مكاني،، ما انت مجرب وعارف. أردف مراد معتذراً:
–أنا آسف يا حمزة،، صدقني أنا وعدت كاريمان متكلمش،، كنت عايز أقولك وفعلاً كنت هكلمك بس. قاطعه بحدة عندما تذكر: –بس إييييه؟ ،، كنت مستني لما تتجوز وتقول؟ ،، ولعلمك ده مكانش هيتجوزها ده كان فخ من مها علشان تسئ لسمعتها وتنتقم منها،، يعني لو كان ده حصل يا مراد كنت هتتسبب في أسوأ حاجة ممكن توجع ضميرك طول عمرك.
زفر وتحرك من أمامه وترك مراد يشعر بالخزي والحزن وتأكد أنه أخطأ. إلى الآن لا يصدق أن شقيقه الذي سعى لسعادته يخذله، يخفي عنه أمر حياته كله. نعم الآن هي زوجته وملكته ولكن ماذا كان سيحدث. صعد لطفله ودلف فوجده نائماً. انحنى يقبله بعمق ثم اتجه لجناحه ودلف الحمام يغتسل ويبدل ثيابه ثم عاد يصلي وانتهى وعاد لفراشه الذي يجاور فراش صغيره وتمدد عليه وأخذه عقله إليها. عناقها ورائحتها وقبلتها. حب حياته التي أصبحت ملكه ومليكته.
لأول مرة يتنفس سعادة، حتى أنه لم يشعر بالنوم الذي تسحب إلى عقله ليأخذه في أحلامٍ جميلة معها. *** بعد يومان. طلق حمزة مها غيابي عند مأذون شرعي ووثق المحامي الخاص به شهادة الطلاق في محكمة الأسرة. فلم ينتظرها دقيقة أخرى. رتب جيداً خطواته وما سيفعله من أجل صغيره. فهو شبه مطمئن من هذا الجانب. ولكن بالنسبة للشركة فما زال القلق يراوده. عليها أن تتنازل لشقيقته بإرادتها ودون أي تلاعب، فقط لتظهر ولينتهي الأمر بسلام.
أفضى تماماً محتويات الغرفة كاملة. لم يترك أثراً واحداً خاصاً بمها. حتى الجدران نزع الدهانات وأوراق الحائط من عليها. يستعد لتبديله إلى جناح جديد كلياً. يستعد لبداية جديدة معها فقط. تقبل سالم جوازه من ريتان حتى وإن لم يكن مقتنعاً به ولكنه يعلم ما عاناه ابنه وما يمكن أن يفعله بعدما نما عوده واشتدت لذلك رضخ.
برغم سعادة حمزة ولهفته لبدء حياته إلا أن اختفاء ناصف هذا لا يبشر بالخير أبداً. ما زال لا يعلم مكانه. كل ما كان يقلقه خوفه على ريتان الذي ما زال قائماً ولكن فقط لتأتي إليه وتظل بجواره وسيرتاح قلبه. ***
ترجلت من سيارتها أمام شركة الجواد. أتت لتراه. فهي تتابع أخباره بتمعن، تريد العودة لعهدها معه بعد أن نفرها هذا الزوج الذي فضلته عليه. تعلم أنها أخطأت في الماضي ولكن ها هي تحاول تصليح الأخطاء. فقد طلبت منه الطلاق واتفقت معه أن يخلصها خصوصاً بعدما أجهضت مرتين طوال فترة زواجها بسبب إهمالها لحملها حتى قبل أن تبدأ شهرها الثالث.
ما كانت تهتم به هي الحفلات والسهرات وبعض المتعة والرقص في أماكن اعتادت أن تذهب إليها معه، فهو كان يتباهى بها وسط معارفه. ولكن الآن لم يعد يهتم بها. لذلك عادت الحياة بينهما باردة ونافرة لا تطاق. وها هي ستحاول عودة فريد إليها. تعلم مدى تأثيرها عليه وتعلم أنها لن تجد غيره يصدقها ويحبها. باتت تشتاق لأيامهما سوياً. علمت بخبر زواجه ولكن مؤكد أنه زواج عملي ليس عن حب أبداً. فهي متأكدة أنه لن ولم يحب سواها.
زفرت بقوة تهئ رئتيها لهذا اللقاء. دلفت من مدخل الشركة ترتدي نظارتها قاصدة مكتبه. استعملت المصعد الكهربائي لتصل إلى الطابق المنشود. وصلت واتجهت تخطى في الرواق باحثة عن أحد تسأله عن مكتبه. وجدت إحدى الموظفات فأوقفتها تتساءل بغرور: –مكتب فريد بيه فين؟ نظرت لها الموظفة بضيق ثم أشارت لها إلى آخر الرواق فاتجهت ميادة تخطو بغنج حتى وصلت إلى مكتبه. دلفت تطالع تلك القابعة خلف مكتبها ثم جالت بأنظارها المكان
وهي تتحدث بدون اهتمام: –عايزة أقابل فريد بيه. رفعت السكرتيرة عينيها من على حاسوبها تطالعها بتعجب ثم تساءلت بعملية: –فيه معاد حضرتك؟ اتجهت ميادة تجلس أمامها وتضع ساقاً فوق الأخرى مردفة باستهتار: –لا،، بلغيه بس إن ميادة السيوفي عايزة تقابله،، وهو أكيد هيوافق. مطت السكرتيرة شفتيها بتعجب ثم تناولت الهاتف وأردفت وهي تطالع تلك القابعة بترقب: –فريد بيه؟ ،، مدام ميادة السيوفي طالبة تقابل حضرتك.
كان يجلس خلف مكتبه ويراها من خلال كاميرا المراقبة. في الوهلة الأولى تعجب من مجيئها. بأي جرأة وبأي وجه أتت. ولكن شئ ما بداخله أراد أن ينتقم. أراد أن يتأثر لسنوات أضاعها في حب تلك الخبيثة. لذلك ابتسم بمكر وأردف: –خليها تدخل. وضع الهاتف ونظر للشاشة والسكرتيرة تخبرها بذلك حتى انفرجت أساريرها ووقفت تتجه إلى مكتبه بسعادة. بينها وبين تحقيق مخطتها هذا الباب فقط.
طرقته ولفت مقبضه ودلفت. كان يجلس يدعي الانشغال في ما أمامه ولم يكلف نفسه عناء النظر إليها وهو يردف بجمود: –أهلا يا مدام ميادة،، خير؟ ابتلعت طريقته الفظة في استقبالها. ماذا ظنت، هل سيقف يعانقها أم ماذا؟ زفرت وخطت تجلس خلف مكتبه ثم خلعت نظارتها تطالعه بعيون ماكرة وتردف بصوت انثوي: –خايف تبصلي ولا إيه؟ ،، معقول يا فريد موحشتكش؟ شعر بضيق. شيئاً ما يخنقه. كيف تأتي وهي متزوجة وتردف بتلك التراهات.
لم يحتمل لذلك رفع وجهه يطالعها بعيون حادة وملامح غاضبة يردف بجمود: –جاية ليه؟ ،، جاية تقولي لراجل غريب عنك موحشتكش؟ ،، للدرجة دي انتِ رخيصة. صدمت من عينيه قبل كلمته. طالعته لثوانٍ بصمت ثم كسرته تردف وهي تهز رأسها: –إيه اللي انت بتقوله ده يا فريد؟ ،، انت مش غريب عني،، انت دايمًا كنت في بالي،، عمري ما نسيتك،، اللي بينا مكنش بسيط علشان أنساه،، بس انت متعرفش حاجة،، متعرفش إيه اللي حصل معايا.
كان يطالعها ببرود ظاهري بينما داخله يتوهج. ليس غضباً منها فهذه حقيقتها. ولكن غضباً من نفسه كيف أحب مثل تلك المرأة يومياً، كيف انخدع بها وكان يود وسم اسمها باسمه؟ تلك المرأة التي تجلس أمامه لا تؤتمن على شئ. زفر يطالعها بنفاذ صبر يطالعها بنظرات حادة مردفاً:
–اسمعي يامدام،، جيتي عنوان غلط،، اللي كنتِ تعرفيه زمان واحد تاني خالص غير اللي قدامك دلوقتي،، واحد أنا دفنته وأنا راضي تماماً عن اللي أنا عليه دلوقتي،، أي كلمة هتقوليها ملهاش أي قيمة عندي،، ولازم تعرفي حاجة واحدة وبعدها ياريت تتفضلي من هنا ومتفكريش ترجعي تاني علشان مقلش منك قدام الشركة كلها. دقق في عينيها بقوة يردف بثقة وثبات:
–أنا راجل متجوز،، من إنسانة ظافرها برقبتك،، وبصراحة هبقى رخيص أوي لو سبت الملكة وبصيت للجواري،، من هنا ورايح تنسي خالص إنك عرفتي حد اسمه فريد الجواد في فترة من حياتك،، زي ما أنا نسيت. طالعته بذهول. ما تبقى من غرورها نثر أرضاً. كيف يحدثها هكذا، ماذا يظن نفسه؟ وقفت منتفضة تطالعه بغضب لداري ذلها وأردفت بحدة قبل أن تغادر:
–هتندم يا فريد على الكلام اللي قولته ده،، هتندم وهتيجي تعتذر مني كمان،، وساعتها هتتمنى لو كنت سمعتني،، اوعدك ده هيحصل قريب. أندفعت للخارج وتركته ينظر لأثرها بإشمئزاز وكأنها شيئاً ملوثاً يشعره بالاختناق. *** عند سناء التي كانت تجلس في النادي مع توأمها اللذان يمارسان رياضة التنس وهي تجلس خلف السياج المعدني تتابعهما بحنو وترتشف القليل من عصير الفراولة. انتفضت فجأة على صوت أحدهم يردف برتابة: –صباح الخير يا سناء هانم؟
التفتت تطالعه بتعجب فقد فاجأها. فتحمحم معتذراً يردف بأسف: –أنا بعتذر منك مكنتش أقصد أزعجك،، أنا بس شوفتك صدفة فحبيت أسلم عليكي. تنهدت تومئ مردفة بتكلف: –أهلاً يا معاذ بيه،، أزي حضرتك. ابتسم لها وهو يتعمق عينيها الحزينة التي دائماً يراها ذابلة مهما حاولت أن تخفي ذلك. رفع نظره يطالع التوأم المنشغلان بلعبتهما ثم عاد إليها يردف بترقب: –ممكن أقعد مع حضرتك أشرب قهوتي ونتكلم شوية عن المؤسسة الخيرية الجديدة؟
تنهدت بضيق. نظرت حانباً ثم عادت إليه تردف معتذرة: –أنا بعتذر منك بس اليوم النهاردة خاص بأولادي،، تقدر حضرتك تتفضل في المؤسسة بكرة إن شاء الله ونتكلم. زفر يومئ بيأس ثم أردف قبل أن يغادر: –تمام يا سناء هانم،، زي ما تحبي.
غادر وتركها تشرد في أمره. هي ذكية بالقدر الكافي لتعلم غرضه. بعد تكرار إصراره على الحديث بينهما تستشعر ماذا يريد. ولكنها ليست على استعداد لتلك التجربة مرة أخرى. لقد وهبت حياتها لتوأمها فقط. ما رأته في الماضي كفيل من أن يرعبها من أي علاقة جديدة. *** مساءاً في جناح سالم.
يتمدد على فراشه يتابع ويتصفح هاتفه بتركيز. يقرأ آخر أخبار سوق الأعمال والبورصة. داخله راضٍ وسعيد عن ما وصل إليه أولاده. أسهم شركته في صعود مستمر. وهذا يبشر بالخير. ولكن برغم ذلك ينتابه القلق من شر تلك الأفعى. يعلم أنها لن تقف تشاهد ما حدث أمام أعين الجميع بصمت. لابد لها من لدغة سامة لذلك فعليهم ان يكونوا على أهبة الاستعداد. لو كان في الماضي لكان اعترض على كل هذا. ولكن لحظة يا سالم بيه، أولم يحدث كل ذلك بسببك أنت؟
أولم تسعد وتستقبل تلك الحية ووالدها استقبال خافل مبهر وسعيد؟ لما اشتكي الآن؟ لما تلوم على ولدك الذي عانا كثيراً وانت تعلم ذلك جيداً؟ عليك ان تفكر مرة واحدة كأب حقيقي. عليك أن تختار تلك المرة أن تكاتفه يمكن أن تنجو من هذا الطوفان الذي يقترب حدوثه. دلفت عليه زوجته صفية تطالعه بترقب. لقد نوت محادثته في أمر حمزة. تفكر كثيراً وأخيراً قررت الخوض في ذلك الحديث. اتجهت تجلس جواره على طرف الفراش وتطالعه بترقب مردفة:
–بتعمل إيه يا سالم؟ تحدث وعينه منشغلة بهاتفه: –أبداً،، بشوف آخر الأخبار. تنهدت تستجمع قوتها ثم أردفت وهي تلتقط يده بين راحتيها: –عايزة أتكلم معاك شوية، أقفل الموبايل واسمعني. فعل مثلما قالت والتفت يقابلها فطالعته بنظرة حانية تردف بهدوء وتروي:
–عارف أني من يوم ما اتجوزتك عمري ما اشتكيت منك لأي حد،، دايماً شايفاك انت كبيري وسندي وكل حاجة ليا،، برغم قسوتك اللي الكل شايفها بس أنا شايفة جواك علشان كده سكت عن حاجات كتير كان لازم اتكلم فيها. تنبه لها جيداً وتركها تخرج ما في جعبتها وهي بدأت عبراتها تخونها أمامه وصوتها يتحشرج متابعة بعيون حانية:
–دايماً كنت مولياك أموري كلها يا سالم،، كنت واثقة فيك،، دخلت بيتك وعاملتك بما يرضي الله،، حبيت سناء كأنها بنتي،، ولما حملت في حمزة بقيت خايفة لما أولد غصب عني أفضله على سناء،، كنت بسمع إن مستحيل مرات الأب تبقى أم،، مستحيل تحب أولاد جوزها زي أولادها،، بس أنا لاء، حبيتها أوي، مفرقتش بينها وبين ولادي التلاتة،، بقيت أتعامل معاهم كلهم زي بعض،، كنت عارفة إنك عايزهم أقوية،، عايزهم وحوش وسط الناس علشان محدش يكسرهم،، علشان
كده كنت من ناحيتي أنا بزرع فيهم اللين والحنية،، لما يبقى الراجل قوي وحنين ده يبقى أغلى كنز في الدنيا،، كنت عايزة أطلعهم أقويا زي أبوهم بس حنينين يا سالم، لو في يوم واحد مراته زعلت منه يراضيها ويحتويها، كنت عايزة أعلمهم إن الست عايزة ظهر وسند وعايزة ظل، ومهما قالوا إن الواحدة تقدر تعيش من غير راجل كذابين، هتقوى وتكبر وتوصل للي هي عايزاه بس لما تدخل أوضتها وتلاقي نفسها لوحدها هتتمنى راجل تترمي في حضنه وتشتكيله قساوة
الزمن، هتتمنى ونس للعمر يسمعها ويطبطب عليها، مهما بلغت قوة الست هي محتاجة قوة راجل تدعمها.
كان يطالعها بصدمة. لأول مرة يراها تتحدث هكذا. ما بها تلك المرأة؟ لاحظت تعجبه فأومأت تتابع بصدق وتأثر:
–كنت عايزة أزرع جواهم اللي اتحرمت منه معاك يا سالم،، علشان بنات الناس اللي هييجوا ميتوجعوش زيي،، كنت بعلمهم اللي كان نفسي يبقى فيك يا سالم،، أنا حبيتك،، حاولت أخليك تحبني زي ما حبيتك وتبقى حنين عليا بس معرفتش، وبرغم كل قسوتك عليا حبيتك لأنك مسمحتش لحد يهينّي ولا يزعلني في يوم، إنت بس اللي مسموحلك تزعلني يا سالم، سبتك تعمل فيا اللي انت عايزه، وقولت معلش، المهم عندي إنك تضلل علينا. مسحت عبراتها بظهر يدها وتابعت بتحشرج:
–أنا كنت غلطانة يا سالم،، كان لازم أوقفك لما قررت تشارك شوقي ده،، كنت حاسة إن مش هييجي من وراه خير بس أنا سكت، وكان لازم أوقفك تاني لما قررت تجوز بنته لحمزة،، كان لازم اتكلم وقتها،، بس أنا سكت، مكنش عندي القوة وقتها أني أواجهك، وبعد السنين دي كلها، وبعد الخساير اللي وقعنا فيها بسبب سكوتي واختياراتك، لازم أتكلم، حتى لو كلامي مش هيأثر معاك بس لازم أقولك اللي جوايا. تنهدت بقوة تغمض عينيها ثم طالعته مجدداً تردف بترجي:
–راضي ابنك الكبير يا سالم،، فرحه وادعمه وباركله على جوازه من اللي بيحبها، طول عمره بيفضلنا على سعادته، فرح قلبه ومتزعلهوش وكفاية عليه اللي شافه طول حياته بسببنا، البنت طيبة وأصيلة ومحترمة وهتصونه وتسعده لأنها بتحبه، بتحبه زي ما أنا بحبك، أنا شوفت في عيونها وهي بتبص عليه نفس نظرتي ليك، فرح قلب ابنك يا سالم لمرة واحدة. تابعت ملامحه التي لا توحي بشيء. تنهدت باستسلام وربتت على كفه ثم توقفت قاصدة الخارج وتركته.
طالع أثرها بصدمة. هل هذه هي صفية التي عاهدها؟ كيف تخبئ كل هذا الألم وما تلك الكلمات وعن أي حب تتحدث؟ هل قالت تحبه؟ هل هناك أحد يحبه هذا الحب الذي يدعونه؟ لماذا لم تخبره بهذا منذ زمن؟ زفر بقوة يعيد حديثها مراراً وتكراراً على عقله، ليفكر وليقرر ماذا هو فاعل. *** بعد عدة أيام أخرى. يقف حمدي في محل عمله يتحدث مع العمال عن تنظيف وتطهير الأواني الخاصة بمنتجات الألبان.
دلف عليه بهاء يلقي السلام فقابله حمدي بود وترحاب واتجه يبادله السلام. أردف حمدي وهو يشير إلى مكتب صغير حوله عدة مقاعد: –تعالى اقعد،، عامل إيه؟ ،، وياسين عامل إيه؟ أومأ بهاء بهدوء ثم تحمحم وهو يطالع حمدي مردفاً: –كلنا بخير يا عمي،، أنا كنت جاي أتكلم معاك بخصوص بسمة.
تنهد حمدي بقوة. لا ينكر حنينه إليها ولكن أين حنوها عليه. أهانت شقيقتها واتهمتها بما لم تستطع عليه صبراً وانتظرها أن تعتذر ولكن طال انتظاره. أين ابنته وكيف وصل بها الحال إلى هنا وبماذا أخطأ هو معها. دائماً كان يعاملهما بحنو وتفهم. نعم كان جزء بداخله يميل كفته إلى ابنته الكبرى التي هي أكثر تعقلاً وتفهماً عن الصغرى. ولكنت كانت زوجته جميلة تعود هذا الميل بدلالها لبسمة. فكلٍ منهما كان لديه ابنة مميزة ولكن بالطبع مقدار الحب ثابت لكليهما. إذاً بماذا أخطأ، حتى بكل شيء يأتيه به كان يشتري منه اثنين متماثلين في كل شيء. فقط لمعة العين والحنين لا إرادياً يظهر أكثر عندما ينظر لكبيرته.
تحدث حمدي بعد شرود بتأني: –خير يا بني،، سامعك؟ زفر بهاء وتحدث بتروي: –بسمة طبعاً غلطانة جداً،، وأنا مش جاي أبررلها طبعاً اللي عملته،، بس أنا وعايزك تحاول تسمعها وتتكلم معاها،، تفهمها غلطها،، يمكن كلامك يكون له تأثير تاني عليها،، يمكن لما تحس إنهم مهتم بيها أو مهتم تبررلها تفهم هي بتفكر إزاي، بسمة أكيد بتحب ريتان بس فيه بينهم حاجز ومش هيتشال إلا بالكلام والتفاهم.
طالعه حمدي بتمعن. يحمد الله دائماً أن صغيرته تزوجت من هذا الشاب المتفهم الذي يحتوي نوبات غضبها وعصبيتها وحزنها. يعلم أن ابنته حادة الطباع وأن بهاء متفهم عاقل وهذا من رحمة الله بها. زفر حمدي وتحدث بهدوء:
–أنا يمكن اتسرعت لما مديت إيدي عليها،، بس هي كسرت أختها،، كسرت خاطرها بكلامها،، خوفها على ياسين من أختها ده وجع تاني،، وهي أكتر واحدة عارفة قد إيه أختها تعبت واتعذبت، كان نفسي تبقى حنينة عليها، كان نفسي الاتنين يبقوا أصحاب مش مجرد اخوات، بس يمكن أنا فشلت في نقطة معينة مش عارف إيه هي. استمع له بهاء بترقب ثم تحدث بهدوء: –ملحوقة يا عم حمدي،، تعالى حضرتك نورنا،، واتكلم معاها وقولها كل اللي في نفسك.
ابتسم حمدي بألم يومئ عدة مرات مردفاً بترقب: –هي مش عايزة تيجي تراضيني! ،، مش راضية صح؟ ،، علشان كده انت جاي تطلب مني أروحلها،، بس أنا مش هكسفك يا بني،، علشان انت غالي عندي، وعلشان أنا فعلاً عايز أعرف هي جواها إيه؟ ابتسم بهاء بود وأردف بامتنان: –تسلم يا عمي،، وإن شاء الله الأمور تتحل بينكم في أسرع وقت، تحب نروح دلوقتي؟ هز حمدي رأسه يردف بتروي:
–لاء بلاش دلوقتي،، النهاردة حمزة جاي ياخد ريتان ولازم أروح بدري، خليها وقت تاني. أومأ بهاء بتفهم ووقف يودعه ثم غادر وجلس حمدي يفكر في القادم. ***
يقف حمزة أمام مرآته يستعد للذهاب لجلب توأم روحه بعدما هاتفها لتستعد وأخبرها بطلاقه لمها. لاحظ صمتها الدال على صدمتها. لم ترغب في قول شيء وقتها. ولكن شعورها حينما علمت بطلاقه كان غريب. شعور ممزوج بالسعادة والحرية والراحة. وكأن أحدهم يرفرف لك بمروحة ورقية في جو حار، يجعل نسمات الهواء تأتيك راكضة، لتداعب خصلاتك وتحررها، وتدغدغ بشرتك المتعرقة فتنعشها. شعورها أنه أصبح لها فقط يجعلها تسكن النجوم، بل تتخذ منها منزلاً بعيداً
عن البشر، فقط هي وهو وليذهب الماضي للجحيم. لتحاول الحفر ودفنه والردم عليه إلى الأبد. لتخطو للأمام معه ومع هذا الصغير التي تتمنى حقاً أن تعطيه الحب الذي لم يراه من تلك الأم. أحياناً يراودها إحساس أنه ملك أخرى. أنه عامل مشترك بين من أحبته وبين تلك المرأة وهذا الوسواس يؤرقها. ولكن تحاول السيطرة عليه بأن تلك المرأة لم تكن يوماً أماً له. لم تعطيه الحنان الذي كان ينتظره. تركته رضيعاً صغيراً من أجل رغباتها وحلقت بعيداً عنه
دون أن تعلمه الطيران. تأتيها ياء التملك بأن هذا الطفل من حقها كما أخبرها هو. جلبه لها ليصبح لها وتصبح له دون حواجز. وكأنه يخبرها أن لا أم له سواها. تخشى المستقبل وتخشى عواقبه ولكن كل ما تعلمه جيداً أنها أحبته بصدق. أحبت هذا الصغير وستحبه دوماً. حتى وإن كانت ستظل بعيدة عن والده لم تكن لتكرهه يومياً.
ها هو يرتدي حلته السوداء وخلفها قميص أبيض. ينظر لإنعكاس صورته. أخيراً عرفت السعادة طريق قلبه. أخيراً لمعت عينيه ببريق الأمل وابتسم وجهه فرحاً. ارتدى ساعة يده ووضع عطره والتفت يجلب طفله ويغادر. نزل الدرج بعد دقائق وهو ومروان حيث كانت العائلة جميعها تنتظره. صفية وسناء وكارى وشيري وسناء ومراد وفريد وسالم. جميعهم يتطلعون عليه وعلى سعادته الواضحة كوضوح الشمس. تقدم ووقف أمام والده يزفر ثم تحدث بهدوء واحترام:
–أنا رايح أجيب ريتان يا بابا،، وزي ما قولت لحضرتك قبل كده لو مش هتتقبل وجودها هنا أنا هاخدها هي ومروان وامشي وده مش تهديد لا سمح الله بس أنا مستحيل اسمح مرة تانية بحد يأذيها أو يزعلها بكلمة. زفر ينتظر منه كلمة وعندما لم يجد خطى ليغادر ولكن أوقفه سالم يردف بهدوء بعد تفكير طويل وبعد حديثه مع زوجته: –إستنى يا حمزة. التفت حمزة يطالعه بترقب فتابع سالم بملامح هادئة: –هاجي معاك نجيبها.
نظر حمزة لوالدته بتعجب فأومأت له مبتسمة ثم نظرت لسالم بامتنان واطلقت كاري زغروطة أبهجت الأجواء. بعد ساعة توقف حمزة أسفل منزل ريتان وترجل هو ومروان وسالم. صعدوا وطرق حمزة الباب ففتح حمدي يستقبلهم بترحاب وود. رحب به حمزة وتبادلوا السلام ودلف سالم برأس شامخ يرحب ببرود. دلفوا جميعاً وجلسوا ومروان ينتظر رؤية ريتان كما أخبره والده.
خرجت ريتان إليهم ترتدي فستان أوف وايت ناعم ومحتشم وحجاب بنفس اللون أبرز جمال وجهها وحسن خلقها. تقدمت منهم فأسرع مروان إليها يعانق قدمها مردفاً بسعادة: –مس ريتان وحشتيني. تعجب سالم من صغيره بينما هي انحنت تلتقطه وحملته تعانقه بحنو وتقبل وجنته مردفة بصدق: –وانت كمان يا مروان وحشتني جداً. خطت باتجاه سالم ومدت يدها تردف بهدوء: –أزي حضرتك يا سالم بيه. مد يده اليها يبتسم بهدوء بعدما لاحظ تعلق مروان بها ولاحظ
طريقتها وهدوئها يردف: –أهلاً يا بنتي. ابتعدت عنه ثم خطت تقف أمام حمزة بعدما أنزلت مروان ومدت يدها لتسلم عليه. فوقف يتناول يدها بيده اليمنى وباليسرى قرب رأسها ودنى يقبلها أمام الجميع ثم ابتعد يطالعها بحنو ويردف بترقب وحب ولهفة: –عاملة اية؟ خجلت من فعلته وزادت نبضاتها تومئ مردفة بهدوء وسعادة: –الحمد لله. اتجهت لتجلس بجانب والدها ووالدتها التي أحضرت الضيافة. ثم أردف حمزة برتابة:
–بعد إذنك يا عم حمدي أنا أجيت مع والدي ناخد ريتان على بيتي تنوره وتنور حياتي. أومأ حمدي وتطلع على ابنته ثم تطلع على حمزة وأردف بمغزى:
–على راسي يا بني وخطوة عزيزة انت وسالم بيه،، وطبعاً ريتان بقت مراتك ويحقلك تاخدها، بس افتكر كويس يا حمزة اللحظة دي، افتكر كويس إن بنتي طلعت من بيت أبوها معززة مكرمة ولازم يابني تبقى عارف قيمتها كويس، ريتان دي حتة من روحي،، وحظها كان قليل، وشافت كتير اوي وصبرت، واتمنى إنك تعوضها عن اللي فات وأظن انت عارف كويس هي مرت بإيه، بنتي هتدخل عيلتكم هتحترم الصغير قبل الكبير ومش هتسئ لحد بكلمة وهتشرفكم قدام أي حد،، فياريت تحافظ عليها وتخلي بالك منها، واعتبر دي وصيتي ليك.
أردف حمزة متأثراً بحديث حمدي الذي تيقن من معرفته بالماضي: –هقولك على احساسي أنا يا عم حمدي،، وانت عارف كويس أنا طول السنين دي كنت إزاي ومن هنا ورايح هتشوفني إزاي، صدقني في اللحظة اللي ريتان بقت مراتى فيها ده بالنسبالي يوم ميلادي وأنا هعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه علشان أسعدها وأعوضها. أومأ حمدي يردف بهدوء ولم يزد حديثه: –على بركة الله. وقف حمزة يردف بلهفة: –طب يالا يا ريتان؟
تنكمش داخلها ودغدغت المشاعر سائر جسدها وانتابها التوتر الشديد حتى أن جسدها بدأ يرتعش وهي تقف تنظر لوالدتها ووالدها بعيون لامعة. أسرعت جميلة تعانقها بقوة ودموع وريتان تبادلها بتوتر بالغ وعقلها يردد بعد قليل ستصبح في بيته؟ يا الهي مجرد التفكير في الأمر يلوى معدتها. ابتعدت تطالعها مبتسمة بحنو ثم اتجهت تعانق والدها بحب وتقبل يده. التفتت تنظر لحمزة الذي يطالعها بعشق ولهفة.
تحركوا جميعهم إلى الخارج وسحب حمزة حقيبة ريتان الكبيرة التي تحتوي على مستلزماتها كاملة. ترجلوا للأسفل وريتان تتمسك بيد مروان واستقلت السيارة مع مروان خلفاً بينما ركب حمزة وسالم في الأمام وقاد حمزة إلى وجهته بعدما ودع حمدي الذي نزل يوصل غاليته ويودعها بدموع السعادة. طول الطريق تنظر لمروان الذي يتابع النافذة بترقب. كل ما يحدث معها الآن عقلها لا يستوعبه.
بعد قليل دلفت السيارة من بوابة القصر وبدأت تبطء حركتها على عكس قلب ريتان المتسارع بصخب وقلب حمزة الذي يكاد يقف من فرط سعادته. توقفت السيارة أمام باب القصر وترجل سالم وحمزة الذي التفت يفتح بابها ويمد يده لينزلها. نزلت معه ونزل مروان الذي أسرع إليها. احتوتها واحتوى حمزة ذراعها وخطوا إلى الداخل حيث الجميع في استقبالهم.
تهالت عليها المباركات والترحيب الحار واسرعتا سناء وكاري إليها يعانقها بسعادة حتى أنهما خففتا من سرعة نبضاتها وتوترها واندفعت معهما وكذلك صفية التي قابلتها بود وحنو كذلك مراد وحتى فريد وشيرين استقبلوها بترحاب واندفعت بفرحة باستقبالهم. كان يقف في إحدى الجوانب رجلاً يحمل كاميرا يبدو مصوراً. اتجه حمزة إليها ثم مال يردف هامساً بحب وترقب:
–ريتان معلش لازم ناخد شوية صور مع العيلة ومع بعض علشان ينزلوا على الإنترنت وفي الجريدة. أردفت بهمس بتوتر: –لازم؟ أومأ يبتسم لها بحنو مؤكداً فتنهد بقوة ثم أومأت بتوتر فأردف حمزة مطمئناً: –متخافيش ولا تتوتري أبداً،، أنا معاكي. أومأت له بهدوء فنظر حمزة بقلب يضخ عشق إلى المصور وأردف: –يالا يا مصطفى ضبط الدنيا وخد الصور اللي طلبتها منك.
أومأ مصطفى وأسرع يصفهم حيث جلست صفية وسالم على المقعد الوثير وخلفهما مباشرةً وقف حمزة يحاوط بذراعه خصر ريتان ويضمها إلى جسده بحب. حاولت الإفلات من شدة حرجها ولكنه انحنى عليها يردف بمشاعر متضاربة وخبث جديد عليه: –علشان الصورة تطلع حلوة. تنهدت بتوتر ووقفت. اصطف على جانب حمزة سناء ومراد وفريد واصطف على جانب ريتان كاري وشيرين والأطفال جلسوا حول سالم وصفية وتم التقاط صورة عائلية أكثر من رائعة. أبتعدوا جميعهم بعد الانتهاء
وأردف حمزة بسعادة: –كده لسة صوري أنا وريتان يا مصطفى. توترت ريتان وأردفت بحرج: –مالوش لزوم. مد يده إليها فناولته يدها فسحبها معه إلى الخارج حيث الحديقة ليتم التقاط عدة صور لهم. كان قلبها يركض قبلها للخارج. تزاحم مشاعر يجعلها متوترة مرتعشة. وقفا وسط الورود المزدهرة وأردف مصطفى لحمزة بترقب: –حمزة بيه عايزين لقطات رومانسية. نظرت لحمزة وأردفت بحرج وترجي: –لاء يا حمزة لو سمحت أنا مش هتصور كدة. أردف بحب
وغيرة وهو يقرب وجهه منها: –مش هنتصور أي صورة تضايقك متقلقيش. وقفت هي ووقفت أمامها يلتقط رأسها بين راحة يديه ثم مال يقبل جبينها بحب وحنو وتم التقاط صورة لهما هكذا. أنزل ذراعه إلى يدها يتمسك بكفيها بقبضة حانية محبة وينظر داخل عينيها عينٍ يظهر منها الحب ويفيض يبتسم ولا يصدق أنها أمامه وبين يديه وهي تطالعه بحيرة وتوتر ممزوج بنظرة عاشقة وروح بدأت ترتاح وتهدأ. التقطت عدة صور لهما.
كانت صورة هادئة ولكنها مفعمة بالحب الواضح المرفرف حولهما. غادر المصور بعدما ألزمه حمزة ما عليه فعله ودلفا الاثنين سوياً إلى القصر مرة أخرى. اجتمعت العائلة حول طاولة طعام مجهزة بعناية لتناسب هذا الاحتفال. جلس الجميع أماكنهم وجلس حمزة بعد أن أجلس ريتان بجانبه. أفعاله كلها تحت أنظار عائلته تدل على أنه عاشق متيم حد النخاع. لأول مرة يرون حمزة تفيض منه تلك المشاعر.
لقد اعتادوه هادئ ومتمهل ولكن اليوم لهفته على ريتان تعلن عشقه بوضوح. انتهى العشاء والكل صعد إلى جناحه وكذلك حمزة وريتان ومروان. دلفوا الجناح المكون من ردهة صغيرة تحتوي على ثلاث غرف واحدة لحمزة تحتوي على حمامها الخاص وواحدة لمروان تحتوي أيضاً على حمامها الخاص وأخرى للألعاب مجهزة لمروان أيضاً. وقف حمزة أمام غرفة صغيرة وأدخله يردف بحب وحنو: –حبيبي استنانى وهرجعلك. نظر مروان لريتان بتعجب ثم نظر لوالده وأردف متسائلاً
ببراءة: –بابي هو انت هتنام عند مس ريتان؟ نغزها قلبها ونظرت لحمزة الذي ظهر التوتر على وجهه ونزل لمستوى صغيره يردف بتروي: –شوف يا بطل،، أنا وريتان اتجوزنا،، يعني المفروض أن أنا وريتان ننام في أوضة واحدة زي ناناه وجده وعمو مراد وكاري وبرضو زي عمو فريد وشيري. نظر له الصغير متسائلاً ببراءة: –يعني انت مش هتنام معايا تاني زي كل يوم؟ كانت ريتان تتابع بانتباه بينما تابع حمزة بحب وهمس يغمزه:
–مس ريتان قالتلي إنك بطل وأقوى واحد في الكلاس كله مينفعش تحسسها إنك بتخاف،، أنا هفضل جنبك لحد ما تنام وبعدين أروح على أوضتي الجديدة،، قولت إيه؟ نظر له الصغير لريتان وأردف يستعرض عضلاته الوهمية ببراءة: –مس ريتان أنا قوى؟ انحنت إليه تتلمس عضلاته الوهمية بحنو وابتسمت مردفة بتأكيد: –مارو ال Hero. ابتسم ونظر لوالده بحماس يردف: –تمام يا بابي أنا هستناك تحكيلي القصة وبعدين هنام لوحدى.
ابتسم ودلف الصغير غرفته واتجه حمزة يسحب ريتان إلى غرفتها. فتحها ودلف وأدخلها ثم أغلق الباب وأوقفها ينظر للغرفة ثم نظر إليها وأردف بلهفة وحنين: –أنا مش مصدق إنك بين إيديا وفى بيتي،، حاسس إنى بحلم بجد،، معقول يا ريتان؟ ،، معقول بقيتي مراتى! رفع يده يضم وجنتيها بين راحتيه مردفاً بتحشرج ولهفة وعيون ملتمعة ببريق العشق:
–بحبك يا ريتان،، اتمنيت تكوني ملكي في صلاتي ودعائي وأحلامي،، قوليلي أعمل إيه علشان أقدر أرسم في عيونك الفرحة؟ ظلت صامتة تتابعه بمشاعر متضاربة وقلب ينبض بعنف فتابع: –طيب بتحبيني؟ ،، لسة بتحبيني زي الأول؟ نظرت له بقوة وشردت تفكر في سؤاله،، حتى وإن كانت تحبه ولكن لا زال الخوف بداخلها قائم،، الخوف من الخذلان أثره ما زال موجوداً. تنهد بقوة وحزن عندما طال صمتها ولكنها أردفت بصدق ودموع:
–عمري ما كرهتك يا حمزة،، عمري ما استبدلت حبك جوايا بأي حاجة تانية،، عمر ما حبك في قلبي قل درجة،، بس لسة خايفة يا حمزة،، لسة مشتتة ولسة مستنكرة اللي حصل. تفهمها جيداً فأومأ يردف بتروي: –هطمنك،، خلاص زمن خوفك انتهى.
تبعها بعناق يبث فيها كل الأمان والعشق ويرسل إليها مشاعره. لف ذراعيه حول خصرها يعصرها بتملك وحنو فتحركت ذراعها تبادله بخجل وعندما لامست يداها ظهره ارتعش تحت لمستها وشدد من عناقه يرفعها عن مستوى الأرض ليشعر كأنهما امتلكا العالم كله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!