ذهب حمزة لطفله حتى يقرأ له قصة ما قبل النوم. تحركت ريتان في الغرفة تتجول بأنظارها الأرجاء والأثاث. كل شيء جديد ولامع وأبيض. حتى الجدران بيضاء مشبعة بالبيج الفاتح. الأثاث أبيض مزخرف بنقوش ذهبية. الغرفة رائعة ومرتبة بعناية. كل شيء هادئ ودافئ إلا قلبها وعقلها. نعم منحته فرصة جديدة، ولكن يبقى شعور الخوف وزعزعة الثقة يتوغلها. ما مرت به ليس بالهين أبداً. كيف ستسلمه نفسها وقلبها وهي لم تشعر معه بالأمان الكامل بعد؟
ماذا إن عاد وخذلها مجدداً؟ ماذا إن عادت زوجته تطالب بحبها في طفلها والذي لم تمارسه أبداً؟ عليها أن تتمهل قليلاً وتتحدث معه في ذلك. عليها أن تطمئن وتأمن له كي لا تتألم مجدداً. الأمر معه مختلف كلياً. هو حبيبها والطمأنينة منه تساوي العالم كله، والخذلان منه أضعاف غيره.
وقعت أنظارها على حقيبتها الموضوعة جانباً. اتجهت تجرها ثم وضعتها على الطاولة بصعوبة لثقل وزنها. فتحتها ومدت يدها وتناولت إحدى المنامات باللون الأبيض، ملمسها حريري ناعم. زفرت بقوة تنظر لدورة المياه الملحقة، ثم قررت الذهاب وتبديل ملابسها في الداخل.
بعد ربع ساعة خرجت ترتديها وبدت فاتنة، خصوصاً خصلات شعرها الشقراء التي تركتها للعنان تنسدل بنعومة على منتصف ظهرها. وجهها أبيض ناعم وبشرتها كالأطفال. رقبتها تظهر من فتحة الصدر المرسومة على شكل v. كل شيء بها فتنة له حتى وإن لم تتعمد. نظرت للفراش بتوتر وزفرت تحاول التحلي بالقوة. فلن يحدث إلا ما تريد. هو ليس أي رجل عادي، هو عشقها وحبيبها وتوأم روحها. هو من تمنته في كل لحظة وثانية ودقيقة، لذلك عليها أن تهدأ.
تحركت بخفتها الفرو وجلست على مقدمة الفراش بتوتر. بدأت تفرك يدها وتنتظره. كيف ستخبره بما تريده؟ شردت تفكر في ما كانت ستفعله بحق نفسها؟
كادت أن تسلم روحها لرجل آخر غيره. كادت للمرة الثانية أن تذبح مشاعرها مع آخر فقط لتبتعد عن نظرات وكلمات المجتمع القاسية التي تجلدها، لتبتعد عنه هو نفسه، حتى لا تكون خاطفة مستغلة. كادت أن تخطئ خطأ فادحاً في حق نفسها وتلقي بمشاعرها سابع منحدر قاسٍ. ولكن رحمة ربها التي دعت سبقت كل شيء. رحمة ربها ولطفه كانا طوق نجاتها من المجهول.
زفرت بقوة. الوضع مع حمزة مختلف. ليست على استعداد الآن. تريده بكل جوارحها ولكنها مشوشة، خائفة، متوترة وبشدة. بعد دقيقة طرق الباب ولف مقبضه ليدلف. خطى خطوة واحدة وأغلق الباب والتفت ليكمل خطواته ولكنه توقف. وكأن قدميه التصقت في مكانه وهو يرى تلك الحورية تحتل فراشه. تعالت وتيرة أنفاسه وعصف قلبه بقوة وهو يطالعها ويتأكد. بشيء من الخوف أن يغلق عينه ويفتحها فلم يجدها. حلماً هذا أم جنة منعمة؟
رفعت نظرها فرأته فرطبت شفتيها بلسانها في حركة توتر ووقفت ترفع كفها لترجع خصلاتها إلى خلف أذنيها مردفة بنعومة: –ممكن نتكلم شوية؟ وعى على حاله أخيراً وعلم أنها حقيقة. أنها الآن زوجته. في غرفته وعلى فراشه. أن ما حلم به لسنوات تحقق. أن ما كان يتخيله يتجسد بصورة واضحة أمامه. تقدم منها بتمهل حتى توقف أمامها يطالعها بعيون لامعة ونظرة يغمرها العشق. ثم أردف بصوت متحشرج ملئ بالمشاعر التي تتدفق في أوردته بقوة: –أكيد، اتفضلي؟
نظرت لهيئته ثم تنهدت متسائلة بتوتر: –مروان نام؟ أومأ لها وعيناه لا تنزاح عنها. لم يكن يعلم أنها تخفي خلف ملابسها المحتشمة كل هذا الجمال، ولا تلك الخصلات الذهبية، ولا هذا الجسد المنعم برائحة الفانيليا القابلة للإلتهام. يبدو أنها استعملت من سائل الاستحمام لتوها. نظرت لمقعدين يرتكزان جانباً فأشارت إليهما وأردفت بتوتر من نظراته: –طيب ممكن نقعد هناك؟
مد يده يتناول كفها فأصاب بقشعريرة من لمسة يدها الناعمة واحتل عقله أفكار ماكرة يرغب بها منها فقط. سحبها بحنو معه إلى المقعد وأجلسها وجلس مجاوراً لها يتمسك بكفيها ثم رفعهما إلى فمه يلتثمهما بتمهل وعشق. ثم طالعها وما زال يحتفظ بهما بين راحتيه مردفاً: –اتكلمي يا ريتا سامعك؟
كانت في حالة يرثى لها، مبعثرة ومشاعرها سابحة في فضاء واسع. تحاول إحضار قوتها المزعومة حتى لا تضعف وتستسلم لكل تلك المشاعر التي تجربها للمرة الأولى معه فقط. كثيرة تلك الجرعة المكثفة من الحنو والحب عليها، تكاد توقف قلبها العاشق. فبرغم زواجها المسبق إلا أن ما تعيشه الآن مع من تمنته وأعطته قلبها جديد تماماً عليها. يبدو أن الأمر مع العشق يختلف. تحمحمت وحاولت التروي مردفة بترقب:
–بصراحة يا حمزة أنا عطيتك فرصة وجيت معاك على هنا بس أنا لسة مش مستعدة لأي حاجة. أنا نفسياً لسة خايفة يا حمزة. عارفة إنك شرحت لي اللي حصل معاك طول السنين اللي فاتت، بس أنا مش هقدر أتخطى اللي حصلي في تسع سنين من عمري دلوقتي. أنا محتاجة أطمن يا حمزة. اديني فرصة. الوضع معاك انت مختلف. خليني الأول أتجاوز صدمة الأمور اللي حصلت ورا بعدها دي. أنا عايزة أبقى معاك انت بكل ما فيا، فاهمني؟
طالعها بعمق. حتى حديثها هادئ ولين يدخل العقل والقلب دون استئذان. بالأساس يعلمها جيداً وكان ينتظر هذا الحديث ويفهم عليها وبشدة. بالعكس إن قالت غير ذلك لتعجب. لذلك أردف بطمأنينة وحب: –طبعاً فاهمك يا حبيبتي. انتِ هنا مش مطالبة بأي شيء. انتِ هنا تطلبي وبس. وخدى فرصتك زي ما تحبي. برغم إن اشتياقي ليكي ولكل شيء فيكي عدى حدوده بس أنا هصبر لحد ما أرجعلك ثقتك فيا تاني. تمام؟
كان حديثه أول فعل وضع في قائمة فرصته ثقتها به. اطمأنت بكلماته وابتسمت بهدوء تردف براحة: –تمام. وقف يتركها مجبراً ثم أردف بحب: –أنا هدخل آخد شاور وأجي. أومأت بتوتر فتحرك يتناول ملابس قطنية منزلية وسروال مع تي شيرت من غرفة الملابس الجانبية، ثم خطى للحمام ليستحم وتركها تتنهد بارتياح. ثم وقفت تسحب حقيبتها إلى نفس الغرفة لتبدأ برص أغراضها بسعادة تخشى فقدانها لذلك ستتمهل.
بعد عدة دقائق قاربت على الانتهاء ولكن فتح باب الحمام وظهر حمزة بجزئه عارياً يضع منشفة على كتفه ويرتدي سرواله ويحمل في يده التي شيرت. بينما لم يجد في ملابسه فانلة أو ربما تعمد ذلك لا نعلم نواياه. لذلك خرج ليحضر واحدة ولكنه تفاجأ بها تقف ترص ثيابها. التفتت تطالعه بحرج قبل أن تلف أنظارها مسرعة وتبدأ أنفاسها تنسحب شيئاً فشيئاً من هيئته. حبيبها وزوجها أمامها بتلك الحالة؟
اقترب حتى توقف أمامها وأصبحت المسافة بينهما منعدمة. اشتم رائحتها وهي كذلك فأردف بهمْس متعمد زاد من توترها: –آسف نسيت آخد فانلة.
أومأت وكادت أن تفسح له المجال ولكن بسبب ضيق الممر احتكت به فسرت رعشة في جسدها بأكمله عندما لامست صدره العاري وهو كذلك حيث أظلمت عينيه برغبة ملحة بها. أوقفها وثبتها بذراعيه يمنعها من إكمال طريقها فأعتصرت عينيها بقوة بينما هو انحنى يستنشق خصلاتها بتيه وتدفق مشاعر صاخب يحتل خلاياه ويده الأخرى التفت حول خصرها ونسي تماماً حديثه عن الفرص منذ قليل.
مال على رقبتها يلامسها بشفتيه ببطء. نعم وعدها ولكن أمام عشقه لها يصبح الوعد محرماً. فلينعم بالقليل فقط. ليظهر لها الأمان والحب الذي تريده. ليطمئنها وليتعذب هو. فكيف له أن يرى من تمناها لسنوات أمامه ويصمد؟ وخصوصاً وهي رقيقة وناعمة وخجولة هكذا؟ إن كان صلباً سيتفتت، وإن كان غازاً سيتبخر، وإن كان سائلاً سيتدفق، ولكنه بشر من لحم ودم لذلك ليحصل على القليل فقط.
أما هي فتقف مرتعدة قواها خائرة، عاجزة عن أي رد فعل. جسدها شُل بالكامل. تحاول إيجاد رفض في عقلها ولكن عقلها توقف تماماً عن التفكير عندما تحركت شفتيه على عنقها وارتفعت يديه لتزيح خصلاتها للخلف. صدره يعلو ويهبط بقوة ومشاعره وصلت لذروتها. استيقظ عقلها فجأة عندما شعرت بسخونة أنفاسه فرفعت يديها بضعف لتبعده ولكنها لامست صدره دون وعي منها.
وكانت لمستها لصدره لها أثراً قوياً عليه حيث تجمد جسده أسفل كفيها واشتدت عروقه فتابعت بتوتر وريبة تردف بهمْس ضعيف ومشاعر مبعثرة: –حمزة؟ سحب شهيقاً قوياً يبرد به بركان جسده بصعوبة بالغة. ثم فتح عينيه حيث كان يبيت عند رقبته واقترب من أذنها يهمس بحب: –آسف، وعدتك ومكنتش أعرف إن بمجرد ما تلمسيني هيحصلي كده. ابتعد عنها يطالع عينيها الناظرة أرضاً بخجل ورعشة ثم مد إبهامه أسفل فكها ليرفع رأسها إليه وينظر لها بحب متعمقاً
ثم زفر بقوة وأردف: –أنا عند وعدي ليكي يا ريتا، بس متطوليش عليا، مش هتحمل. أنا مستني اللحظة دي من سنين. زفر ومد يده يلتقط فانلته القطنية ثم ارتدها أمامها في حركة سريعة وهي تطالعه بحرج وقلبٍ متراقص. داخلها شعور ممتع ولذيذ فهي تعيش معه ما لم تجربه طوال حياتها. مؤكد سيكون شعور العشق مختلف. نظر لحقيبتها وأردف كي يخفف من توترها: –تحبي أساعدك؟ هزت رأسها تردف بهمْس ونعومة: –لا لا مافيش داعي. أومأ ومد يده يتمسك بكفيها وأردف
وهو يسحبها معه للخارج: –يبقى تعالي نامي والصبح كملي. تحركت معه بقلبٍ متراقص فاتجه إلى فراشهما واجلسها عليه ثم أراحها للخلف بحنو وهي للعجب لم تمانع بل تمددت وتمدد هو الآخر بجوارها يسحب الغطاء عليهما ويمد ذراعه ويسحبها عليه ليدخلها بين ضلوعه ويلف ذراعه الآخر حولها بحنو ثم يدنو يقبل جبينها مردفاً بحبٍ صافي وقلبٍ عاشق: –نامي يا ريتا، نامي واطمني وسبيني أرتااااح.
برغم خجلها وتوترها وتعجبها من أنها الآن تسكن بين ضلوع حمزة إلا أنها استكانت وزفرت بارتياح وهدأ قلبها المعذب ولذلك راحت تدفن رأسها بين عنقه لتنام على الفور وكذلك هو ليكن هذا أول أيام سعادته وراحة قلبه وعقله وضميره. *** في الجناح الآخر لمراد وكاري التي كانت تنشغل بصغيرها الملتصق بها. يجلس مراد يحاول الحصول على القليل من الرومانسية ولكن هذا الصغير يعيقه. زفر بغيظ فضحكت كاري عليه بخبث ثم قالت بحنو:
–روق بس يا مرادي، حموزة بيلعب معاك. تنهد يومئ ثم طالعها يتحدث بتهكم: –بصي بقى، صاحبتك جت اهي، تشوفلكوا حل سوا وتراضوني على أخويا، أصلاً زعلان مني بسببكوا، وانتوا ولا على بالكم، حتى هو دلوقتي بياكل مانجة وانا قاعد هنا منفوخ. قهقهت عالياً فاعتدل يطالعها بسعادة ثم عادت إليه تدلك وجنته بنعومة والصغير يحتل ساقيها ثم قالت بتودد: –حاضر يا حبيبي، اوعدك هتكلم مع ريتان في الموضوع، بس مينفعش دلوقتي، سيبهم الأول يفرحوا.
هدأ من لمستها الحانية وتنهد بشرود قائلاً وهو يتلاعب بأصابع صغيره الملائكية: –ياااااه، يا بختهم، الصبر حلو فعلاً. ثم نظر لكاري وتابع بتسلية: –مكنتيش تعرفي ترفضيني وتخليني أجري حوالي نفسي علشان أتجوزك؟ الأكشن والحماس ده بيحلى الجواز بردو، إنما إحنا اتجوزنا بسرعة أوى. نزعت يدها التي كانت تتلمس وجنته وطالعته بغضب مردفة: –يعني دلوقتي جوازنا مش حلو يا مراد؟
ما انت كنت متشحتف علشان نتجوز، وبعدين عادي يا حبيبي، لو تحب أنا ممكن أقوم حالاً ألم هدومي وأروح على بيت بابا وأبقى وريني الأكشن والحماس وشوف لو جيت معاك تاني يبقى بحق. اعتدل سريعاً يردف بتحمحم وهو يعانق رأسها داخل صدره ويقبل مقدمتها ثم قال ضاحكاً: –وأنا أقدر بردو يا أم بيري، دانتِ اللي منورة حياتي كلها، أنا بهزر معاكي يا قلبي. تنهدت بقلة حيلة لعلمها أنه يمزح ثم ربتت على يده وقالت بحب:
–وانت كمان يا مراد نور حياتي كلها انت وبيري وحمزة. ابتعدت يطالعها بمكر ثم غمزها يردف: –طيب إثبتي؟ ضيقت عينيها متعجبة تردف بتساؤل: –أثبت إزاي يعني؟ ضم شفتيه يدفعهما للأمام وهو يقترب بوجهه ينوي تقبيلها فابتسمت عليه ثم اقتربت منه وطبعت قبلة خفيفة قبل أن تبتعد عن وجهه وتردف بترقب: –بس بقى علشان حمزة ميصحاش، وبعدين أنا لسة في أجازة، إنت ناسي أني والدة.
زفر بيأس وكيف له أن ينسى وهي كلما حاول الاقتراب تذكره، جلس يرتد على الفراش وعاد يتحدث معها في أمور عامة فهذه أسعد أوقاته. *** في جناح فريد وشيري يتمدد بين ذراعيه وهو يملس بيده على بطنها المنتفخ والذي يشبه ثمرة البطيخ كاملة النضج. يهدهدها بحب ويغني لها في أذنها باستمتاع وهي تغمض عينيها وتبتسم والنوم قريب منها ولكن لا تنام بل مستمتعة بأفعاله وحنانه. انتهى وهمس بحب:
–شيرو، تقريباً نام، مافيش حركة أهو، أنا هروح التواليت وراجع علشان نحتفل الليلة إحنا كمان، أوعي تنام يا بطل. تململت على جانبها ونظرت له بعيون واهية ثم أومأت تردف بهدوء: –تمام يا حبيبي، مستنياك. قبلها قبلة خاطفة ثم تحرك من على الفراش واتجه للحمام الملحق. دلف وتتبعت أثره وهي تحاول أن تظل مستيقظة حتى عودته ولكن النوم كأنه يجلس على جفونها يجعلهما يغلقان لا إرادياً.
عاد بعد دقائق يطالعها بترقب، اقترب منها وجلس ينادي بصوت هامس يخشى تقلب هذا الصغير في رحم أمه: –شيرين، انتِ نمتي؟ تمتمت من بين شفتيها بنعاس بحروف غير مفهومة جعلته يتعجب ثم تمدد بجوارها وحاول إيقاظها قائلاً بالقرب من أذنها: –شيري، مينفعش كده، إحنا اتفقنا نحتفل زينا زي حمزة. قربت وجهها منه تقبل وجنته بنعومة وحب وتردف بنعاس: –حاضر يا حبيبي، يالا نحتفل أهو.
تبعتها بصوت أنفاس عالية دليل على نومها فطالعها بذهول ثم زفر بهدوء. يعلم أنها في الآونة الأخيرة وفي تلك الشهور باتت مجهدة جداً، وهذا يتضح بشدة على معالم وجهها، لذلك لم يحزن بل على العكس احتواها يلف ذراعيه حولها بنعومة لينام هو الآخر. ***
فجراً يتمدد حمزة مستيقظاً منذ نصف ساعة يتأمل تلك النائمة بين ذراعيه بذهول. وجهها، أنفاسها، شفتيها، وشعرها حتى أصابع يدها التي تستند على قلبه النابض. منذ نصف ساعة يحاول التأكد أنها زوجته وبين أحضانه من خلال تلامس خصلاتها الناعمة التي كانت تخفيهم خلف حجابها ثم يستنشقهم مستمتعاً برائحتهم. فجأة انتابه شعور بالضيق والحقد والغيرة ونهبت عقله فكرة أنها كانت ملك لآخر. تمتع بكل هذا ورآها تنام؟ رجلاً آخر نعم بها؟
رجلاً آخر عاش معها. لم يحتمل تخيل المزيد فهز رأسه يعتصر عينيه لينفض تلك الأفكار ولم يشعر بيده التي قبضت بقوة على يدها التي كان يحتضنها بحنو غير واعياً بأنه أيقظها تردف متعجبة بصوت ناعس: –حمزة ايدي؟ انتبه على نفسه فأفلتها مسرعاً يردف بأسف: –أنا آسف بجد مش قصدي، وجعتك؟ فركت يدها بكفها الآخر وهزت رأسها تردف بهدوء وخجل وصوت متحشرج وهي تطالعه بتعجب: –لأ تمام، إنت كويس؟
طالعها مجدداً بنغزة قوية اعتلت صدره وأثقلت أنفاسه بعد هذه الفكرة القاتلة ثم أردف يتناسى مؤقتاً: –كويس جداً، قوليلي تحبي تفطري إيه؟ هزت رأسها تردف بنعومة: –عادي يا حمزة، أنا بس هقوم أصلي. طالعها بحب وأردف وهو يفلتها مضطراً: –تمام يا حبيبتي يالا نصلي سوا.
ترجلا من سريرهما واتجهت ريتان تتوضأ ثم دلف حمزة بعدها ووقف الاثنان يؤديان فريضتهما. كانت تقف خلفه على بعد خطوتين تصلي بخشوع وعندما لامست جبهتها الأرض وسجدت شكرت ربها. حتى وإن أتت سعادتها متأخرة ولكن عوض الله جميل. السعادة التي عاشتها ليلة أمس حتى وإن لم تظهرها محت من داخلها عام سيء. حنانه واحتواءه ولهفته وحبه الظاهر في عينيه جعلها تعيش أجمل لياليها. حتى عناقه لها ونومه محتضناً إياها إلى الآن لا تصدقه. لذلك شكرت ربها بخشوع وتتمنى أن تدوم تلك الأيام الهادئة ويدوم هذا الشعور الذي غلف قلبها المنهك.
انتهيا اثنانهم ولف حمزة ضلعه إليها يردف بحب: –هنزل أجيب لينا وجبة خفيفة أكيد جوعتي؟ هزت رأسها تردف بهدوء وابتسامة ناعمة: –لأ تمام مش جعانة خالص، خلي الفطار في وقته أكيد الكل لسة نايم. أومأ متفهماً ثم وقف ومد يده يتمسك بيدها التي ناولتها له وأوقفها أمامه يطالع كل شبر فيها بتأمل ثم أردف بصدق وقلبٍ عاشق:
–أنا لحد دلوقتي يا ريتان مش مصدق إنك معايا هنا، خايف أفوق من حلم جميل أوي، مجرد دخولك في حياتي كل شيء اتغير للأحلى، حتى روحي مرتاحة. ابتسمت تستمع له فتنهد بعمق ثم سحبها معه إلى الفراش وصعد عليه يجلس مستنداً على مقدمة الفراش وخلفه وسادة ناعمة ثم سحبها إليه واحتواها بين ذراعيه واضعاً رأسها على صدره ويميل واضعاً فكه على مقدمة رأسها مردفاً بتنهيدة قوية:
–عايز أنسى الماضي كله يا ريتان بس انتِ فيه، كنت بتخيلك في كل ركن هنا، مع إني كنت بنام جنب مروان بس كنت بتخيل اللحظة اللي أنا فيها دي، كنت مستنيها، دايماً كنتِ بطلة أحلامي يا ريتان. تستمع له وقلبها يعصف وتقضم شفتيها بخجل. متعة حديثه لها سحر خاص ومشاعر جديدة. زفر يتابع بتأثر: –عايز أعملك حاجة تسعدك يا ريتان، حاجة تخليكي تضحكي من قلبك، عايز أفرحك واسمع ضحكتك كل شوية.
هي كذلك ولكنها تخفي ضحكتها. هي الآن بدأت تعرف معنى السعادة والقهقهات التي كانت تغمرها منذ صغرها بدأت تعود لذاكرتها. تحمحمت وأبتعدت قليلاً والتفتت تطالعه بتتمعن ثم أردفت متسائلة بقلق عندما تذكرت: –طيب هو كده موضوع مها اتقفل؟ زفر بقوة وأومأ يردف مطمئناً:
–بالنسبالي منتهى من قبل ما مروان يتولد، أنا طلقتها غيابي بس الأكيد إنها عرفت ومنتظر حالياً ظهورها علشان تتنازل عن حضانة مروان وتحول الأسهم بتاعتها لسناء وتاخد فلوسهم وتبعد. الأكيد إنها مش هتفضل في البلد بعد جوازي منك وخصوصاً الصور العائلية اللي أكيد حالياً انتشرت على الميديا كلها، والأكيد أنها هتظهر قريب جداً بعد الخبر اللي اتكتب وده اللي أنا عايزه. لف يقابلها ثم مد يده يتمسك بكفيها ويردف بقوة:
–أنا دلوقتي أقوى من أي وقت، كنت محتاج وجودك معايا بس، حالياً عندي استعداد أواجه أي شيء بس تبقى أنتِ في ظهري وبتحبيني. حبك ليا يا ريتان هو مركز قوتي وسلاحي اللي هقدر أحمي الكل بيه. كلماته طمأنتها فقضمت شفتيها بسعادة وأومأت ثم فصلتهما أمام عينيه الرغبة التي تترقب كل حركة منها وقالت: –تمام يا حمزة، أنا معاك طبعاً.
ولم يسمعها لأن رغبته كانت ملحة بقضم شفتيها وتذوقهما لذلك تمسك بمؤخرة رأسها بيده يثبتها ثم انحنى يلتهمهما بنهم واستمتاع مغمضاً عينيه بينما هي تجمدت أطرافها لثوانٍ بتفاجؤ قبل أن تسري في أوردتها مشاعر مختلطة من عشق وخجل وسعادة ونعيم ورعشة احتلت جسدها ثم وجدت يدها تخونها وترتفع عند خصلاته التي كم تمنت لمسها وها هي تحقق أولى أمنياتها وتغوص بأصابعها فيهما لتغمض عينيها هي الأخرى مستمتعة بغزو لذيذ على شفتيها التي التهمت كاملة بين فمه الرجولي.
تداعبها لخصلاته بتلك الطريقة الناعمة أفقده عقله فتعمق أكثر ونسي نفسه وتعالت رغبته بها أكثر حتى أنه ابتعد عن شفتيها يلهث ويزيح خصلاتها للخلف بحذر ليميل على رقبتها يلتثمها ويقضمها فارتعشت تحت يده وانتبهت لنفسها فتركت خصلاته وحاولت إبعاده بضعفٍ تردف بهمْس وتأثر: –حمزة! كان في جنته ولم يسمع همسها بل يستمتع بهذا الشعور يود تناول المزيد ولكن حركة يده على جسدها أنبهته وهمست مجدداً بتوتر وريبة: –حمزة لو سمحت؟
زفر بقوة وسقط من جنته يلهث ليهدئ من ثورة مشاعره ثم ابتعد مجبراً ينظر لعيينها ووجهها الذي اصطبغ بالأحمر من شدة توترها وخجلها. أردف بصوت متحشرج راغب: عارف إني وعدتك بس مع عارف أتحكم في نفسي معاكي، عندي رغبة قوية فيكي يا ريتان بتحكم فيها بصعوبة لأني وعدتك. هل تنكر أنها الأخرى تستجيب له، لقد وعدت نفسها أن لا يمتلكها إلا عندما تكون مستعدة تماماً ولكن هي الأخرى تضعف أمام هجومه الممتع.
نظر لرقبتها التي ظهرت عليها علامات ملكيته فتنفس برضا وراحة يبتسم لها ثم عاد يتمدد ويسحبها ويحتويها مردفاً بحب: –يالا كملي نومك. قبل جبينها ونامت على صدره تحاوطه بذراعه ليغرقا بعد دقائق في نومٍ هنيء. ***
صباحاً اجتمعت العائلة في فطور جماعي كعادتهم ولكن الجديد هو وجود ريتان بينهم. تجلس بحرج تداريه في إطعام هذا الصغير الذي صمم على الجلوس بجوارها، بينما حمزة يجلس على الجهة الأخرى منها ويحاول مد الطعام لصحنها مردداً أمامهم أن تتناول فطورها ولا تخجل وتترك الصغير يأكل بمفرده.
أستجابت له بتوتر ووقعت عينيها على سالم الذي كان يأكل بهدوء ولم يطالعها. تنهدت ومدت يدها تأكل بتروي وخجل لاحظته كاري فاومأت لها مطمئنة فهي جربت هذا الشعور قبلها. انتهى الفطور بعد دقائق وغادرا مراد وفريد إلى الشركة بينما اتجه حمزة مع ريتان إلى خارج غرفة الطعام ليعرفها على أرجاء القصر جميعها. ***
في منزل حمدي يجلس يتناول فطوره هو وجميلة الشاردة. يعلم أنها تفكر في ريتان، وهو كذلك أيضاً. كانت تضيف للبيت نسمات رقيقة وألوان تنعشه. فبرغم هدوئها وتعقلها إلا أن وجودها كان يعد بمثابة روح البيت. مد يده يربت على يدها فانتفضت تطالعه ثم تنهدت تردف بهدوء: –خضتني يا حمدي، كنت سرحانة. أومأ لها يردف بتروي: –في ريتان مش كده؟ أومأت تردف متسائلة: –يا ترى عاملة ايه؟ ممكن سالم بيه ده يكون زعلها؟ أو حد يكون قالها حاجة ضايقتها؟
عايزة أكلمها بس محروجة. عاد يربت على يدها يطمئنها مردفاً بتروي: –اهدي يا جميلة، ريتان هتبقى زي الفل، افرحي لفرحتها، هي مع الراجل اللي بتحبه واللي من غيره عمرها ما كانت هترتاح، وهو كمان بيحبها أوي واديكي شوفتي، ادعيلها بس ربنا يسعدها ويحلي أيامها ويبعد عنها النفوس الخبيثة. آمنت خلفه بحب ثم تساءلت بترقب: –هتروح لبسمة يا حمدي؟
تنهد بقوة يفكر. لم يرد أن يخيب ظن بهاء به ولكنه كان يتمنى لو ابنته أتت واعتذرت عن ما بدر منها. لو كانت أتت واعتذرت لكان نسي كل شيء فعلته. لكان رحب بها فهو يشتاق إليها أيضاً، ولكنه العند. زفر وأردف يومئ: –هروح يا جميلة، هروح علشان خاطر بهاء وياسين. ابتسمت بحب وارتياح قائلة: –ربنا يطمن قلبك، متقلقش بسمة طيبة وقلبها نضيف بس هي اللي مندفعة، المهم إنك هتراضيها وتتفاهم معاها. أردف بتصميم وجدية:
–بس لازم هي تراضي أختها يا جميلة، تطيب خاطرها وتعتذر ليها عن اللي حصل. أومأت مؤيدة تردف: –معاك حق يا أبو ريتان، لازم طبعاً. زفر يتنهد ويومئ ثم وقف يجمع اغراضه ليغادر إلى عمله ثم سيذهب إلى ابنته مساءاً. ***
عصراً يجلس حمزة في الحديقة وتجاوره ريتان ومروان يلعب مع بيري ابنة عمه مراد. يتحدث إليها بحب بعد تناول وجبة الغداء مع العائلة يشير لها على بعض الزهور ويردد أسمائهم وهي تستمع إليه بتمعن واعجاب واضح بتلك الحديقة المزدهرة. حرك الهواء حجابها فظهر جزء من عنقها وظهرت علامته التي تركها عليه فنظر حوله ثم مد يده يعيده ويغطي رقبتها بيده مردفاً بحب وغيرة: –ريتان حاولي تربطيه علشان العمال هنا.
أومأت وبالفعل ربطته حول عنقها بخفة ثم نادت بحب على مروان الذي أسرع إليها فناولته إحدى ثمار التفاح مردفة بحنو: –اتفضل. التقطتها منها بسعادة ثم قضمتها وعاد يركض في الحديقة تحت أنظارها السعيدة قبل أن تدلف سيارة من بوابة القصر عرفها حمزة جيداً فظهر الغضب عليه ووقف ينظر لريتان مردفاً بهدوء متحفز: –ريتان خدي مروان واطلعي على فوق لو سمحتِ.
نظرت له بتمعن ثم نظرت لتلك التي ترجلت من السيارة وتحركت باتجاههما تبتسم بخبث برغم حقدها وهي ترى تلك المتعلمة أخيراً تزوجته وأصبحت مكانها في قصر الجواد. حسناً لتخفي حقدها الآن ولتدعي السلام والمحبة. توقفت أمامهما ولم تكلف نفسها عناء النظر لهذا الصغير الذي رآها ووقف يطالعها بريبة. وقفت ريتان تجاور حمزة الذي برزت عروق جسده غضباً ووقف يطالعها وهو يردف مجدداً من بين أسنانه: –ريتان لو سمحتِ اطلعي.
كادت ريتان أن تتحرك لولا ضحكة مها الخبيثة وهي تطالعها بغل وتردف: –إيه يا حمزة بيه؟ خايف عليها مني ولا إيه؟ وقف أمام ريتان التي تجمد جسدها وشبك ذراعيه أمام صدره يردف بقوة: –ملكيش دعوة بيها، اللي بينا خلاص انتهى، وأكيد المحامي بلغك إني طلقتك، ودلوقتي باقي بس التنازل عن حضانة مروان ودي المحامي هيخلصها معاكي، والتعاملات الرسمية الخاصة بالشركة ودي تقدري تيجي على الشركة علشان نحلها. أومأت بغرور تردف بخبث وهي
تطالع ريتان وترمي رصاصتها: –أوكي، أكيد هنحلها يا حمزة بيه، بس أنا جيت أبارك للمدام وأشوف ابني قبل ما أسافر، مروان حمزة الجواد، ابنك الوحيد. بثت سُمها فارتعش جسد ريتان وفهمت مقصدها وألم ما ترمي هذا الحديث، وهذا ما كانت تخشاه. فمهما أحبت هذا الصغير وأحبها وتقبلته وتقبلها ستبقى هذه دوماً أمه الرسمية. فكرت قليلاً، لم يجب أن تعطيها فرصة النيل منها لذلك قررت تنفيذ كلام حمزة ونظرت إليه بثقة وهدوء قائلة:
–أنا هاخد مروان وأطلع يا حمزة ولما تخلص مع مدام مها تعالي. نظرت لها ريتان بثقة وشموخ وتحركت تتناول كف مروان وكذلك بيرين ثم اتجهت إلى داخل القصر تحت أنظار تلك التي تتآكل نفسها بغلظة وغضب وحمزة يقف يتابع بفخر وحب ثم طالعها وأردف بقوة:
–خلاصة الكلام يا مها علشان متقفيش كتير، مروان آخر همك، وأنا عارف إنك ذكية ومش هتاخديه تحدي بينا لإن وقتها هتخسري كتير، لإن لا هو ولا أنا ولا الشهود ولا الأدلة في صفك، يعني التنازل عن حضانته ده أمر مفروغ منه، وبالنسبة للأسهم حددي السعر وكلمي المحامي ونتقابل في الشركة علشان تتنازلي لسناء عنهم. دقق النظر في عينيها وأردف بغضب يتحكم فيه كي لا يتطاول عليها:
–أما الخطة الو**** اللي عملتيها انتِ والواطي التاني على ريتان فأظن دي عقابها وصلك كويس، الصحافة اللي بعتيهم يصوروا فضيحتها هما هما اللي صوروا جوازنا وكلامي اللي أكيد زعزع صورتك قدام اللي دايماً بتتباهي بحياتنا ليهم، ولولا إني لحقت ريتان واتزوجتها وشايف إنك خدمتيني خدمة العمر صدقيني وقتها كنت ندمتك على اللحظة اللي فكرتي فيها تحطي راسك براسها، ودلوقتي يالا من هنا، وكفاية أوي اللي أخدتيه مني ومن اسم عيلتي طول السنين اللي فاتت، نتقابل في الشركة يا مها هانم.
طالعته والنيران تتآكلها، غاضبة غضب قاتل لو أطلقته لهدم هذا القصر على من فيه وليتها تفعل، تحركت خطوة تجاهه ثم مدت سبابتها لتتلمس صدره ولكنه اتخذ خطوة للخلف ينبهها بعينه فباتت يدها معلقة في الهواء وهي تردف بفحيح خبيث: لسة معرفتش مها أبو الدهب كويس يا حمزة، لسة لحد دلوقتي عقلك الطيب بعيد تماماً عن اللي مها أبو الدهب بتفكر فيه، نتقابل في الشركة يا حمزة بيه.
قالتها والتفتت تغادر بخطوات غاضبة ثم استقلت سيارتها واندفعت للخارج بعنف. وقف يتطلع على أثرها بعيون ضيقة، يعلم ومتأكد من أنها تدبر لأمر ما لذلك عليه أن يتوقع ويستعد لكل شيء منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!