-لو عايزة ارفع قضية خلع ممكن تساعديني يا تمارا؟ قالتها ميرا لتمارا فجأة. كانت عيونها حمرا بسبب الدموع المحبوسة واللي رافضة تحررها وترتاح. سابت تمارا كوباية الشاي اللي في ايديها وقالت: -انتِ فعلا عايزة كده يا ميرا؟ عايزة تشحطي ابو عيالك في المحاكم؟ بلعت ميرا ريقها وقالت بصوت مخنوق: -انا قلبي محروق من جوا يا تمارا. عايزة اوجعه زي ما وجعني. أنا عايزة... قاطعتها ميرا وهي بتمسك ايديها:
-حاسة بيكي. والله حاسة بيكي. أنا فكرت زيك لثواني برضه. فكرت ارفع قضية خلع على عمار لكن حسيت ان مش عايزة انهي اللي بيننا بالشكل ده. صحيح هو أذاني كتير بس برضه عيشني أجمل أيام حياتي. فعشان خاطر الأيام الحلوة دي أنا مش عايزة الموضوع ينتهي بيننا بالشكل ده. بلعت ميرا ريقها وقالت: -انتِ لسه بتحبيه يا تمارا؟ ابتسمت تمارا وقالت بيصدق تام:
-أنا مش بحبه يا ميرا. أنا بعشقه. بعشقه بجنون. عمار مش بس كان جوزي. كان كل حياتي. كان ابني. ضحكت وبدأت عيونها تدمع وكملت: -أنا كنت فعلا بعامله زي ما يكون ابني. كنت مدلعاه أوي وهو كان بيحب الدلع ده. بس كله جه على راسي للأسف. قالت جملتها الأخيرة بحزن ومسكت كوباية الشاي بتاعتها وبدأت تشربها. دمعة خانتها ونزلت فراحت مسحتها بسرعة. بصت ميرا لصاحبتها وهي حاسة قلبها بيتعصر من الألم عليها وقالت: -طيب ليه مترجعلهوش؟ بصت تمارا
لميرا بصدمة فكملت ميرا: -هو مخنكيش. مفكرش يعرف غيرك و... هزت تمارا راسها وقالت: -هو انتِ فاكرة ان الخيانة بس هي اللي بتقتل الست؟ هزت تمارا راسها وقالت: -الإهمال بيقتل الست يا ميرا. البرود والجفا. البعد كمان. اتنهدت تمارا بحزن وقالت:
-عمار كان ممكن يخليني أعيش في الجنة من كلمة واحدة. نظرة حب. بس للأسف كان بيقتلني بالحياة بعدها بنظراته الباردة وكلامه المسموم. كان مصر دايما يبعدني عنه. كل لما كنت أقرب منه خطوة كان بيبعد ألف. ده كان بيقتلني يا ميرا. حاولت كتير اني ميأسش منه. حاولت كتير أخرجه في الضلمة اللي هو عايش فيها بس هو كان مصر يعيش في الضلمة. وحاول يشدني ليها وقتها اخترت نفسي. مسحت تمارا دموعها وبصت لميرا وقالت وهي بتضحك على نفسها:
-بس رغم كده مش قادرة أتخلى عنه يا ميرا. أنا لسه واقفة معاه وبساعده. لسه بحبه للأسف. ياريت أقدر أشيل حبه من قلبي. والله ما كنت اتأخرت. هزت تمارا راسها وقالت: -تعرفي اني كنت هديله فرصة وطلبت أننا عشان نبدأ من أول وجديد يسيب شغله لأنه مسبب فجوة بيننا بس رفض. مسكت تمارا ايد ميرا وقالت: -صدقيني بالنسبالي لو عمار خانني أهون من اللي بيعمله ده. بس أنا اكتشفت ان الكارثة الأكبر انه محبنيش. هو حب حبي ليا بس.
-متتمنيش الخيانة يا تمارا لأن وجعها كبير والله. بتحسي وكأن روحك بتتحرق. قلبك بيتحرق. بتحسي ان اعصابك بتغلي زي ما تكوني في الجحيم. صدقيني وجع الخيانة كبير. لما كنت معاه وأنا عارفة انه بيروحلها كنت بفضل أبكي للصبح لحد ما عيني تورم. حسيت اني هموت أو هيجرالي حاجة يا تمارا. وطبعا لما يجي كان مفروض ابتسم في وشه وأعمل نفسي اني أسعد واحدة في العالم وأنا... اتخنق صوتها وبدأت دموعها تنزل وكملت:
-وأنا من جوايا بموت. المشكلة بقا اني حماره ولسه بحب عمر. بكت تمارا زيها وقالت: -وأنا لسه بحب عمار. أنا مشوفتش حد أحقر مننا احنا الاتنين. حضنت تمارا ميرا وهي بتبكي وقالت: -يقطع الرجالة اللي مخلينا بالحالة دي. يارب ينقرضوا. -أمين. قالتها ميرا وهي بتبكي هي كمان. *** -جيتي قبل ميعاد المتابعة بتاعتك. قالها دكتور كريم بابتسامة لطيفة لميريهان. ابتسمت ميريهان بتوتر وهي بتلعب في حزام شنطتها وقالت بصوت واطي:
-طبعا آسفة إني حجزت ميعاد ضروري. بس كنت محتاجة فعلا أتكلم مع حضرتك. لبس نضارة النظر بتاعته وقال: -اكيد طبعا. ويا ريت نشيل الرسميات دي بيننا ممكن؟ اتوترت أكتر وقالت: -معلش أنا حابة نتعامل كده على الأقل. حاولت تبرر بإرتباك بس هو رفع ايديه وقال بلطف: -مفيش داعي للتبرير انتِ تعملي اللي عايزاه. أهم حاجة عندي راحة مريضي. بصتله بحزن وقالت: -ممكن متقولش مريضي دي تاني. بتخليني أزعل على نفسي. تقدر تقول على واحدة طالبة استشارة.
مقدرش كريم يمسك نفسه وضحك. بس لما شاف انها اتضايقت بطل ضحك وقال: -آسف مقصدش. وعموماً يا ستي انتِ تؤمري. انتِ مش مريضتي. انتِ حالة محتاجة استشارة! ابتسمت ميريهان وهزت راسها وقالت: -شكراً ليك.
وبعدين فضلت تهز في رجليها بتوتر وهي بترتب كلامها. مكانتش عايزة تبقى متلخبطة قدامه. كانت عايزة تتكلم عشان تفضي اللي جواها وعشان تنسى. لأن عمر قالها بسهولة إنه هيسيبها. خلاص علاقتهم انتهت للحد ده وهي قررت تستسلم ومتحاربش عشانه. بالعكس قررت تحارب عشان نفسها هي. نفسها أولى إنها تحارب عشانها عشان ترجع طبيعية تاني. بصت لكريم ودموعها بتنزل وقالت: -تحب أبدأ من فين؟ اتنهد هو وقال:
-ابدأي من المكان اللي ترتاحيلو. من وقت ما تحبي ابدأي. أنا مش هضغط عليكي. فركت كفها وبدأت تتكلم. كلامها كان عشوائي مش مرتب. ومش مفهوم بس الأكيد إن الست دي كان ليها معاناة خاصة في حياتها. -كنت فاكرة إني قدرت أنسى اللي حصل. كنت فاكرة إني اتجاوزت اللي حصلي يا دكتور. وقولت إن عمر هيقدر يعوضني على اللي فات ولكن للأسف أذيته معايا. أنا مش هسامح نفسي على اللي عملته فيه. مسحت الدموع اللي نزلت بسرعة وقالت:
-المشكلة إني نفسي أحس إني مرغوبة. نفسي حد يحبني بنفس الطريقة اللي عمر بيحب بيها ميرا فاهمني. فضلت أسأل نفسي أنا ليه متحبش كده. أنا حتى. حتى. مقدرتش تكمل وانفجرت في العياط وقالت:
-محدش حبني. محدش خالص حتى أهلي. أهلي لما كملت خمسطاشر سنة بس باعوني لواحد غني أكبر مني بكتير. واحد اشتراني بفلوسه. صحيح خلاني أكمل تعليمي واداني فلوس وهدايا. بس عمره ما حبني. كنت بالنسباله عشيقة بعقد شرعي. بعدها عرفت. عرفت إنه أصلاً متجوز من واحدة بيعشقها بس اتجوزني عليها عشان هي مريضة مبتقدرش تديله حقوقه الشرعية. كان بيجي يتكلم عليها. بيتكلم عن حبهم. تخيل حتى الراجل اللي كان ضعف عمري تقريباً مقدرش يحبني كان عايز جسد.
مقدرتش تكمل أكتر من كده. انفتحت في العياط. كانت كل جروحها بتتفتح من أول وجديد. قالت بصوت مخنوق من العياط: -أنا مش قادرة أكمل. مش قادرة. ادالها كريم منديل وقالها بحنان: -مفيش مشكلة نكمل المرة الجاية. *** طلعت ميريهان من عيادة الدكتور وركبت عربيتها بسرعة ومشيت. *** وصلت البيت ووقفت لما لقت عمر قاعد على الأنتريه. ابتسمت ببهتان لما قام وقرب منها وقالت: -امتى جيت يا عمر. أنا كنت عند الدكتور. كنت هتصل بيك عشان نروح سوا بس.
قاطعها عمر لما ضربها بالقلم جامد على وشها وبصلها بقرف. -آه. صرخت ميريهان وهي بتحط ايديها على خدها بصدمة وبتبص على عمر اللي ضربها بالقلم. عيونها اتملت بالدموع وقالت بصوت مخنوق: -أنا عملت إيه؟ ليه بتضربني؟ بصلها بغيظ وضربها قلم تاني وكان قوي جداً لدرجة إنها وقعت على الأرض من قوة القلم. دموع ميريهان بدأت تنزل وهي مش فاهمة حاجة. قرب منها عمر ومسك شعرها بغل وهو بيزعق فيها:
-انتِ أحقر إنسانة شوفتها في حياتي يا ميريهان. انتِ متستاهليش اللي أنا بعمله معاكي. بيتي اتخرب بسببك. فهمت ميريهان إن عمر عرف كل حاجة. -عمر صدقني. حاولت تبرر. بس هو ضربها بالقلم وصرخ: -اخرسي. اخرسي. بقا تروحي لمراتي وتقوليلها إنك مراتي. اتجرأتي تقفي قدامها وبكل بجاحة بتقولي إنك مراتي. بس أنا اللي غلطان إني اتجوزت واحدة رخيصة زيك. انتِ طالق يا ميريهان. طالق! ***
قعد على الأرض وهو بيبكي. كان حاسس إن حد ماسك قلبه وبيدوس عليه. كان حاسس إن نار جواه. هو اختار موته هو ولأول مرة يختار حياة حور. لأول مرة ميفكرش في نفسه. يفكر فيها هي وبس. غمض عينه وهو بيتخيل حياته من غيرها. حياته هتكون مجرد ضلمة.
حاجة باهتة ملهاش ملامح. حاول كتير قبل كده إنه يوهمها إنه مبيحبهاش، وإنها مش مهمة عنده، بس كان بيكذب. هي كانت أهم حاجة في حياته. عرف دلوقتي إن الحياة بتبتدي معاها وهتنتهي لما يسلمها لنائل. حس بالقهر والغيرة لما فكر في كده، لما فكر إنه هيسلم حبيبته بإيده لراجل تاني. هيرجعها لأنه مش هيقدر يشوفها بالحالة دي، مش هيقدر يشوفها بتموت بالبطيء ويسكت.
قام رائد ومسح دموعه. دخل الأوضة وبص على حور اللي نايمة. بدأت الدموع تتجمع في عينه تاني. "إزاي بس هيسيبها؟ إزاي هيسلمها بإيديه لواحد تاني؟ هو بيموت نفسه بالحياة لو عمل كده."
بدأ عقله يفكر في حلول تانية، حلول عشان تفضل معاه بس فشل. عرف إن مينفعش تفضل معاه أكتر من كده بسبب اللي حصلها بسببه هو. بسبب ضغطه عليها حالتها اتنكست بالشكل ده. حس بالذنب بسبب كده. هو أذاها كتير، بس يعلم ربنا إنه حبها. حبها أكتر من أي حاجة في حياته. ومحدش هيحب حور قده أبداً، ولا حتى نائل.
خرج رائد من شروده لما حس بيها بتتكلم وهي نايمة. كانت بتبكي بحزن في نومها، وعرف إنه كابوس من كوابيسها. راح جهتها ونام جنبها. فضلت تتقلب وادتله ضهرها وهي بتبكي ولسه بتحلم بالكوابيس. اتنهد وحضنها جامد. فضل يقول بصوت لطيف بس مخنوق: "اهدي... اهدي... غمض عيونه ودموعه بتنزل وقال: "أنا عارف إنك عانيتي كتير، بس معاناتك خلاص هتخلص يا حبيبتي، لأن رائد الشناوي خلاص أعلن إنه خسرك يا حور واستسلم."
"عرفت إني معملتش حاجة إلا آذيتك وصدقيني بكره نفسي عشان كده."
"افتكرت إنك هتسامحيني كالعادة بس لأ. فيه حاجات مينفعش يتسامح فيها وأنا فاهم كده كويس. للأسف فاهم. ويمكن ده عقابي على أذيتك يا حور، عقابي إني آذيتك بالشكل ده. وعقابي هو إني أشوفك من غيري وصدقيني ده مش عقاب هين، بالعكس. أنا عندي الموت أهون من إني أشوفك معاه. أنا اخترت حياتك يا حور، وكتبت على نفسي إني أموت كل يوم وأنا بشوف اللي حبيتها مع واحد تاني. بس أنا أستاهل، أيوه أستاهل كده وأكتر كمان."
"أنا حاولت كتير إني أفهمك إنك ولا حاجة بالنسبالي، بس انتي كل حاجة. أوهمتك إني خونتك كتير، بس عمري ما لمست حد غيرك. كنت بحاول يا حور، حاولت كتير أخونك بس مقدرتش. كان فيه حاجة قوية بتمنعني إني أخونك. حبك كان بيمنعني. لحد ما قررت فعلاً أخونك. حاولت مع لينا أكتر من مرة بس مقدرتش. مقدرتش يا حور. كان نفسي أثبت لنفسي إني مش بحبك بالقوة دي بس للأسف انتي كنتي مسيطرة عليا بطريقة خوفتني أنا شخصياً، وأنا مكنتش حابب السيطرة دي."
عينيه اتملت بالدموع وكمل: "لأن بابا دايماً كان يقولي كده، إني لازم أنا اللي أبقى مسيطر على مشاعر الست اللي معايا مش العكس. كان دايماً يقولي كده بعد ما كان بيضرب أمي. حاولت كتير إني مسمعش كلامه، حاولت مبقاش زيه، بس للأسف بقيت نسخة أكتر وحشية منه." غمض عينيه وهو بيفتكر اللي كان بيعمله أبوه في أمه. فلاش باك
بيت ضخم راقي فيه أحسن الموبيليا، أنيق ومرتب، يخلي اللي يشوفه يتمنى إنه يقعد فيه لدقايق. افتكروه جنة، بس اللي جوه البيت ده كان الجحيم بعينه. بنشوف طفل صغير حاطط إيديه على ودنه وهو بيعيط في أوضته، وتحت سريره. كان سامع أمه بتصرخ وبتعيط. وكالعادة أبوه هو اللي بيضربها. كان كل يوم نفس النظام. بس ييجي أبوه من برة كان هو بيروح يستخبي تحت سريره ويفضل يبكي وهو سامع إنها بتتهان. فجأة بهت صوت أمه وبقى يسمع صوت عياط بسيط. اتنهد براحة. أكيد أبوه بطل يضربها. فجأة اتنفض رائد لما الباب اتفتح ودخل أبوه. فضل يترعش من الرعب وحط إيديه على بوقه. فجأة صرخ لما أبوه بص تحت السرير فجأة. رجع لورا فابتسم أبوه وبعدين مد إيده وخرجه من تحت السرير.
وبعدين حضنه وقال: "متخافش يا حبيبي أنا مش هاذيك. انت عمري، بس هي ده دورها. دورها تضرب. لازم تعرف إنك كراجل لازم تكون المسيطر عليهم. الست لو سيطرت عليك هتكسرك. لازم تكون انت الأقوى في أي علاقة." باك خرج رائد من شروده وهو بيبكي وبيقول:
"أنا بقيت نسخة منه. أنا حتى مقدرتش أحمي أمي منه. أمي معاشتش حياة أدمية إلا لما هو مات. بس هو صحيح مات بس جزء وحشي منه كان جوايا. وأنا قررت أقتل الجزء ده يا حور. هثبتلك إني مش زيه. أنا هرجعك وأروح لأمي. هروح وأعوضها عن كل اللي عاشته." وبعدين غمض رائد عينيه وبدأ ينام. فتحت حور عينيها. هي سمعت معظم كلامه، وللأسف قدرت تشفق عليه. "فين رائد يا عمار؟
انت كذبت عليا كتير وأنا سبتك تكذب براحتك، وصدقتك، لأنك ابني محبتش أقلل منك. بس أنا عايز أعرف فين ابني. عايزة أشوفه. أنا... مقدرتش تكمل وبقت تأخد نفسها بالعافية، وهي حاسة بألم كبير في قلبها. مسك عمار إيديها وقال: "اهدي يا مرات عمي." هزت رأسها وهي بتعيط بألم وبتتكلم بصعوبة. "لأ... لأ يا عمار. ابني فين يا عمار؟ رائد عمل إيه المرة دي؟ ليه التكتم الغريب ده على مكانه؟ قلبي...
قلبي واجعني عليه يا عمار. أبوس إيديك قولي ابني فين." حس عمار بالتوتر. لسانه اتربط. معرفش يقول إيه. معرفش يبرر تاني لأنه كان عارف إن أي كلمة هيقولها مش هتصدقها.
مسك عمار إيديها. كان مرعوب وهو بيشوف التعب على وشها. هي مش مرات عمه وبس، هي جزء من قلبه. هو بيحبها أكتر من أمه اللي اتخلت عنه بعد موت أبوه. هي اللي ادتله حنانها. وعلى الرغم وحشية عمه معاها بس هي مهربتش. هي استحملت عشانه هو ورائد. بس للأسف رائد مقدرش ده. رائد عذبها أكتر من أبوه بمشاكله الكتير وجنانه. بدأت عينيه تدمع ورفع إيديها وباسها وقال بصوت مخنوق: "متجبرنيش إني أتكلم يا مرات عمي." نزلت دموعها وفضلت تنهت وقالت:
"ابني حصله إيه يا عمار؟ أبوس إيديك يا بني اتكلم أنا هموت من الرعب عليه. قلبي واكلني على ابني. وغلاوتي عندك يا ابني لتتكلم." غمض عمار عينيه وهو مش عارف يقول إيه. مش قادر يواجه عينيها ويكذب مرة تانية. هي أكيد حاسة إن فيه حاجة. لولا إنه خائف عليها كان اتكلم. بس ميقدرش يصدمها بالشكل ده. وبرضه ميقدرش يتكلم. "مرات عمي أنا... صوته كان مخنوق ودموعه بدأت تنزل. شدت هي على إيديه وقالت:
"أبوس إيديك يا بني اتكلم. صدقني هموت لو مطمنتنيش عليه. قولي رائد عمل إيه تاني يا عمار؟ ورط نفسه إزاي المرة دي؟ أنا عارفاه متهور، وبقى متهور أكتر بعد طلاقه من حور. البنت المسكينة اللي استحملت كل حاجة منه، زي ما أنا استحملت أبوه." غمض عمار عينيه وقرر يحكي. فتح عينيه تاني واتنهد وقال: "رائد متورط جدا يا مرات عمي للأسف." بصتله هي بخوف فكمل هو: "ابنك خطف حور من فرحها. أبو حور وخطيبها قالبين الدنيا عليها."
حطت هي إيديها على قلبها اللي بدأ يوجعها جامد. وشها بدأ يصفر جامد وقالت وهي بتنهت جامد: "كان لازم أعرف إن ده هيحصل. كان لازم أعرف إن ابني هيورث طباع أبوه. ليه كده يا رائد؟ اللي ابوك مقدرش يعمله انت هتعمله. هو مقدرش يقتلني زمان. انت جاي تقتلني دلوقتي." فضلت تبكي بشكل خوف عمار. خوفه لدرجة إنه مرضيش يقولها إنه متورط في جريمة قتل كمان. "مرات عمي اهدي."
قالها عمار برعب ودموعه بتنزل. بس هي رفضت تسكت. كانت بتبكي بحرقة على ابنها. أتمنت كتير إنه يبقى متزن نفسياً ويعوضها عن اللي شافته. ولكن للأسف هو زي أبوه. أبوه قدر يزرع الوحشية فيه. ضربات قلبها بدأت تزيد بشكل مرعب وفضلت تنهت جامد وهي بتحاول تأخد نفسها. حست إن الدنيا بدأت تضيق عليها. مسكت إيد عمار وهي بتقول بفزع: "عمار... الحقني... أنا بموت." بعد ساعة
كان عمار في المستشفى وهو بيروح وبيجي. الرعب كان مسيطر عليه وهو بيفتكر حالة مرات عمه. شكله الشاحب خلاه مرعوب. بص لفوق وهو بيعيط وقال: "يارب اشفي عنها يارب أنا مليش غيرها بعدك." خرج الدكتور فجأة من أوضتها فقرب منه بسرعة. بصله الدكتور بأسف وقال: "البقاء لله." تاني يوم "متجيش معايا."
قالها نائل ببرود وهو بيخبي السلاح جوه هدومه. عينيه السودا كانت مليانة بالحقد والتصميم. كان مصر يقتل. عقله جواه ضجيج مش راضي يخلص. ضميره بيصارع شياطينه. بس للأسف شياطينه اللي كانت مسيطرة. مكانش شايف إلا إن رائد دمر حياته كلها وحياة حور. شايفه إنسان مؤذي. ميستحقش الحياة. بهت عصام وقال: "يعني إيه يا بيه؟ ابتسم ليه نائل وقال: "يعني خلاص يا عصام. تشكر انت على كل حاجة. أنا مبقتش محتاجك. روح انت. أنا هروح لمكان حور بنفسي."
"طيب وانت عرفته فين؟ هز نائل رأسه وقال: "أكيد طبعاً. رائد كان فاكر نفسه هو بس اللي ذكي. محطش في باله إني برضه ممكن أفكر زيه. رائد كان لازم يعرف إني ممكن أواجه أي حاجة عشان حور. روح يا عصام أنا مش محتاجك. هعرف أرجع حور بنفسي. ومتقلقش حقك كله هيوصل." هز عصام رأسه ومشي.
جهز نائل نفسه واتصل بدكتور سالي عشان يوصي على سالي وراح لحور. ناحية المرسم بتاعه. المرسم اللي كرهه وهجره بعد ما اتشوّه. كأنه كره الحياة كلها بعد الحادثة بتاعته. مكانش نائل مصدق إن رائد استهون بيه بالشكل ده وراح يخبي حور في مكان تبعه. بس كده أفضل بالطريقة دي هيقدر ينتقم من رائد كويس. هينتقم من الإنسان اللي سرق سعادته وحبيبته. مش هيرتاح النهاردة إلا لما يشوف رائد ميت. "أنا هرجعك لنائل يا حور."
قالها رائد بصعوبة وقلبه بيتعصر من الألم. كانت عيونه مليانة دموع بس مسمحش إنها تنزل. رغم إن عينه بتحرقه وبتصرخ عشان ترتاح من كمية الدموع دي لكن محبش يبين حزنه الكبير. كان عايز يحررها منه. عايز يشوفها سعيدة وهو اتأكد إنها مش هتكون سعيدة مع واحد مجنون زيه. مش هتكون سعيدة مع واحد دمر حياتها بالشكل ده.
كانت حور بتبص لرائد ببهوت. كانت تعبانة لدرجة إنها مش قادرة تتكلم أصلًا. الكوابيس أنهكتها. هزت راسها ليه، فقرب هو منها ومسك إيديها. حاولت هي تبعدهم، فقال: -سيبني أم*سك إيديكي لآخر مرة. أنا هرجعك لنائل واختفي من حياتك للأبد وعمري ما هضايقك. بس اعرفي يا حور إني بحبك أوي. بحبك أكتر من أي حد. صدقيني محدش هيحبك قدي. أنا اخترت إني أموت كل يوم وأنا بشوفك ملك لغيري. اخترت حياتك انت وموتي أنا. عيون حور دمعت، فابتسم
رائد من بين دموعه وقال: -مبسوط إني شوفت مشاعر في عيونك ليا غير الكره. مسح دموعه وقال: -يلا عشان نمشي قبل ما أغير رأيي. طلع رائد قبلها وفتح الباب، بس فجأة حس بحد ضربه على وشه جامد. رجع لورا بصدمة ووقع. بس على اللي ضربه لقاه نائل ماسك السلاح وقال: -وأخيرًا. -نائل اسمعني أنا كنت هرجعها. بس نائل بص على حور اللي طلعت فجأة. شعرها مبهدل ووشها باهت بيحكي عن كم العذاب اللي اتعرضتله مع السادي ده.
-حور ادخلي جوا لحد ما أقتل الحيوان ده. بصت حور للمسدس برعب ودموعها بدأت تنزل. زعق فيه رائد وقال: -بطل غباء انت كده بتأذيها. مسك نائل رائد وبدأ يضربه جامد وهو بيصرخ فيه: -محدش بيأذيها هنا غيرك يا جبان يا حقير. -هي دي نهايتك يا رائد الشناوي. قام رائد بسرعة ومسك المسدس عشان يدافع عن نفسه. الاتنين كانوا ماسكين المسدس وبيتخانقوا، وحور كانت واقعة على الأرض وهي حاطة إيديها على ودنها وبتبكي. فجأة صرخت لما رصاصة اتضربت.
-ناااائل. صرخت حور بفزع، فنائل بعد شوية واتصدم لما لقي إن الرصاصة جت في بطن رائد. رجع رائد لورا بصدمة وبعدين وقع على الأرض. صرخت حور وهي بتبكي. بص لها رائد ودموعه بتنزل. ابتسم بحزن وهو شايفاها بتبكي عليه، وبعدين غمض عينيه وانتهت كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!