-هو الحال هيفضل كده لأمتي؟ قالها عمر بضيق وهو ماسك ابنه سيف. كانت ميرا بتبصله ببرود وقالت: -حال إيه مش فاهمة؟ غمض عينيه وهو بيستغفر في سره وبعدين بصلها وقال: -أمتي هترجعي لبيتك وجوزك. أنا صبرت أسبوع وقولت أسيبك تهدي! مسكت مج النسكافيه بتاعها وقالت: -مش هرجع. -أفندم! صرخ عمر في وشها فبصتله بتحدي وقالت:
-مش هرجع. مش هرجع إيه بتتكلم هيروغليفي أنا. انت إزاي بالبجاحة دي بعد كل اللي عملته معايا. ياريت تطلقني بهدوء يا عمر بدل ما أجرك في المحاكم. غمض عينيه وهو بيحاول يسيطر على أعصابه. عارف إن الخناق معاها مش هيجيب نتيجة. هو عارف إنها مجروحة منه وهو متحمل نتيجة اللي عمله ومش بيحاول يتهرب من اللي عمله. نزل عمر ابنه سيف بهدوء وقعده على الكرسي بتاعه وقرب من ميرا. أخد منها كوباية النسكافيه وحطها على الترابيزة
وبعدين شدها ليه وقال: -أنا عارف إني غلطت في حقك. وأنا بعتذر. أنا سبب أساسي إن بيتنا يتهدم يا ميرا. فتعالي على نفسك وصلحيه عشان أولادنا. -وليه أجي على نفسي؟ قالتها بقهر وهي بتزقه وكملت: -ليه أنا اللي أضحي؟ -لأن الحياة كده يا ميرا مش هتمشي إلا لما نضحي. -وهفضل أضحي لحد امتي يا عمر. وهضحي لوحدي يعني. أجي على نفسي لحد ما أموت مثلا عشان أنقذ بيتنا اللي هو مش موجود. -مش موجود! قالها عمر بصدمة فردت عليه:
-أيوه مش موجود. مفيش بيت بيبني على الكدب والخيانة والغدر. مفيش بيت بيتبني على إن الست تفني حياتها عشان البيت ده والراجل رايح يتجوز ويستمتع بحياته. لا يا عمر مفيش أصلا بيت أحافظ عليه. ومش عايزة أضحي وأنقذ حاجة. أنا عايزة أطلق. عايزك تبعد. أنت بتأذيني لو بتحبني زي ما بتقول طلقني وارحمني. طلقني لاني مش متحملة أبقى على ذمتك يوم تاني. لاني بموت خلاص وعايزاك تحررني. بلع ريقه وقال:
-وبعد الطلاق إيه اللي هيحصل. قولي يا ميرا. هتعيشي لوحدك وأولادنا يبقوا مشتتين وأعاني أنا لوحدي صح؟ انت عايزة لأولادنا كده. عيون ميرا دمعت لما بصت على ابنها سيف. كان قلبها بيتعصر من الألم. هو قدر يمسكها من إيديها اللي بتوجعها. -أنا مقدرش أرجع. كرامتي مش هتسمح إني أسامح في الخيانة يا عمر. حط نفسك مكاني. أنا تعبانة ومقهورة. دماغي مش رحماني أبدا.
سكتت ميرا وبدأت تبكي. دماغها كانت بتتعصر من الألم. كان نفسها تصرخ وتصرخ لحد ما يختفي صوتها. كان نفسها عمر يحس بيها. يحس إن النار اللي جواها مش سهلة. إنها تكون عارفة إن جوزها في حضن واحدة تانية ده كان أصعب من قدرة احتمالها. هي نفسها تنسي اللي عاشته. نفسها ترتاح من النار اللي بتكويها كل يوم. لا البعد نافع ولا القرب نافع. البعد نار والقرب جحيم. وهي عارفة تختار.
كان عمر بيبص لميرا. كان حاسس إنه ندل لأنه غدر بيها. مكانش يعرف إن جوازه من واحدة تانية هيقهرها بالشكل. إزاي قدر يعمل في اللي بيحبها كده. إزاي قدر يأذيها بالشكل ده. كان نفسه ياخد الألم من قلبها ويحطه لقلبه. نفسه يكون ليه فرصة واحدة بس إنه يصلح كل اللي حصل. لأنه مقدرش يعيش من غير ميرا. أبدا. حبه لميرا أقوى من أي حاجة. وهو غلط وهيتحمل أي عقاب. مسك عمر إيد ميرا وخلاها تقعد على الانتريه وقعد على ركبته ومسك إيديها وقال:
-اطلبي أي حاجة أعملها عشان تسامحيني. أنا مش هتخلي عن حبنا يا ميرا. هحاول معاكي لحد ما تسامحيني. في المستشفى.
كانت حور حاطة رأسها على كتف نائل وماسكة إيديه وسرحانة. بتبص حواليها وبتشوف معاناة غيرها وجواها بتشكر ربنا إن حالها أفضل. صحيح هي عانت بس ربنا عوضها بإنسان مفيش زيه. إنسان طيب وشهم. إنسان هي غر*قانة في حبه بشكل مش طبيعي. صحيح فيه جواها شوية غيرة إنها هنا مع سالي. هي متعرفش جات ليه أصلا. نائل عرض عليها تيجي وهي ما صدقت وقبلت الدعوة. ورغم إنها بتحس بالفخر لأنه اللي بتحبه جواه الخير ده كله، إلا إنها حاسة بغيرة. واحد غيره
كان اتخلي عن سالي ومبصش عليها. لكن هو لا. هو رفض يتخلي عنها. هو وقف معاها ودعمها أكتر من أي حد رغم إنها معملتش أي حاجة غير إنها أذته جدا. وصحيح هي كانت متضايقة من سالي لكن مرضها خلاها تتعاطف معاها شوية وقررت تدعمها رغم إن ده صعب عليها. بس برضه صعب تشوف واحدة بتصارع الموت وتهتم.
بعد ما خلصت سالي الكيماوي. كانت بترتاح على السرير. نائل خرج يعمل مكالمة وساب حور معاها.
فركت حور إيديها بتوتر وهي شايفة سالي نايمة على السرير وتعبانة. كان المرض والعلاج الكيماوي أثر سيء عليها. وشها كان باهت بطريقة مش طبيعية. عينيها دابلة وشعرها بدأ يضعف. ورغم أن سالي أذت نائل زمان ومفروض حور تحقد عليها إلا أنها فعلا صعبت عليها لما شافتها في الوضع الصعب ده لدرجة إن عيون حور بدأت تلمع بالدموع وهي شايفاها. كانت بتدعي من قلبها إنها تخف. بصت سالي لحور وقالت: -أكيد وضعي عاجبك صح؟ بصتلها حور بصدمة وقالت:
-مش كل الناس بتعاير المريض يا سالي. اعرفي إن فيه ناس هدفها تساعد وبس. فهمت سالي اللي بترمي إليه حور وقالت بتعب: -حق نائل رجع. -نائل عمره ما تمنى لكِ المرض. أظنك تعرفيه كفاية وتعرفي قد إيه هو إنسان نقي من حول عمره ما كان في قلبه حقد من ناحية أي حد حتى لو أذاه. بدليل إنه واقف معاكي. عيون سالي دمعت وقالت: -نائل مفيش منه. هو أحسن راجل في العالم. حطت حور إيديها على حلقها وبدأت تحس بالاختناق فكملت سالي:
-إحنا كنا بنحب بعض أوي يا حور. أنا كنت كل حياته زي ما هو كان كل حياتي. كانت كل حاجة مثالية. سيطرت حور على غيرتها وقالت ببرود: -أهو بتقولي يا سالي كنا يعني فعل ماضي. وقوف نائل جنبك حاليا بيدل على إنه شهم بس لكن متتأمليش حاجة منه. -أنا بحبه أكتر منك. قالتها سالي بصوت فيه وجع وكملت: -أنا محتاجاه أكتر منك يا حور. -ممكن تسكتي. قالتها حور بغضب. -سيبيه ليا! قالتها سالي بترجي وهي بتبص لحور المصدومة. مسكت سالي
إيد حور وهي بتترعش وقالت: -صدقيني أنا محتاجة نائل عشان أعدي المرحلة دي في حياتي. أنتِ مش محتاجة نائل قدي. أنا... هزت حور رأسها وبعدت إيديها وهي بتقول: -أنتِ مجنونة صح؟ أنتِ فاكرة نائل إيه؟ فستان هديهولك!!! نائل إنسان. ليه مشاعر وقلب وهو اللي يختار اللي عاوزها. أنا هسيبه في حاله بس لو اختارك أنتِ. لكن غير كده أنا بحب نائل وهحارب معاه للنهاية. صرخت سالي وبكت وقالت: -متكونيش أنانية أنا بحبه أكتر منك أنا...
-أنتِ كذابة. عمرك ما حبيته أنتِ بس مستخسراه فيا. عايزة تتملكيه. أنتِ مريضة نفسيا يا سالي. ولو مبطلتيش القرف ده أنا هخلي نائل يبعد عنك للأبد! -ساكتة ليه؟ قالها نائل لحور وهو بيسوق وبعدين كمل بحيرة: -من أول ما خرجنا من المستشفى وأنتِ شاردة بشكل غريب يا حور. حاسس إنك في عالم تاني خالص ومش فاهم مالك. -مليش.
قالتها حور بتعب وهي حاطة رأسها على قزاز العربية. كلام سالي قلب كيانها كله. سالي عايزة نائل. هي بتثق في نائل جدا. بس إنها تعرف إن نائل قريب من واحدة عايزاه بالشكل ده بيخليها تغير وتضايق. بس طبعاً هي متقدرش تقول كده لنائل. متقدرش تقوله بمنتهي البرود إنه يتخلي عن سالي. لا هي مش بشعة للدرجة دي ومستحيل تجبره يتخلي عن واحدة في الظروف دي. لا. بس مش قادرة تبعد الشعور اللي في قلبها. هي حاسة إن قلبها مقبوض من ناحية سالي. حاسة إنها هتحاول أكتر تستماله وبجد دي حاجة مضايقاها. بص نائل بطرف عينيه لحور ووقف العربية فجأة.
بعدين بص لها وقال بهدوء: -قولي يالا فيه إيه؟ -مفيش حاجة. اتنهد نائل وقولت: -مستحيل أصدق إن مفيش حاجة يا حور. فيه حاجة مضايقاكي قولي فيه إيه! اتنهدت حور وفركت إيديها وقالت: -بجد مش عايزة أتكلم. -حور... قالها نائل فقالت حور بسرعة: -سالي ضايقتني يا نائل.
رفع حواجبه وقلبه نبض بعنف وهو بيتساءل يا ترى سالي هببت إيه مع حور. مش كفاية إنها مستحملة إنه بيساعدها ومعترضتش. بس هو عارف سالي أكيد ضايقتها بالكلام. مكانش لازم يسيبها معاها. -اتكلمي يا حور سالي عملت إيه؟ مسحت حور على وسهل وقالت بعصبية: -قالت سيبلي نائل وأنها بتحبك ومحتاجالك أكتر مني. اترجتني إني أتخلي عنك عشانها. اتكلمت كتير عن إنها بتحبك ومتقدرش تستغني عنك وإني مش محتاجالك قدها. هو ده اللي قالته.
غمض نائل عيونه بتعب وبعدين فتحهم وبص على حور وقال بأسف وحزن: -أنا آسف. آسف يا حور. بجد آسف. -انت بتعتذر ليه مش ذنبك. مسك نائل إيدها وباسها وقال: -لا ذنبي لإن إخدتك معاها ولإني بساعدها. بس أنا مقدرتش أتخلي عنها أنا... -وانا مش بطلب منك تتخلي عنها. قالتها حور وعيونها مدمعة بعدين كملت بصعوبة: -أنا مش بقولك كده عشان تتخلي عنها. أنا مش وحشة يا نائل أنا... مسك نائل إيديها وقال:
-عارف إن مفيش أحسن منك وحتي لو طلبتي ده حقك يا حور وأنا مقدرش أتكلم. أنا متحملش إنك تكوني جمب رائد بإرادتك حتي لو بيموت فعشان كده حاسس بيكي.
-مقدرش أطلب ده منك يا نائل. مقدرش أخليك تتخلي عن واحدة في أمس الحاجة ليك. لو طلبت كده مش هقدر أنام والله. هفضل شايلة الذنب ده طول حياتي. فلا يا نائل أنا مش هطلب كده. بس كل اللي هطلبه منك.. إنك متطلبش مني أروح معاك عندها. معلش احترم غيرتي وأنا واثقة فيك. مش هنكد عليك ولا أشك فيك. بس مقدرش أتحمل يا نائل إني أشوفها قريبة منك. مقدرش أعرف إنها بتحبك وأروح عادي وأبقى جمبها. أنا مش قوية للدرجة دي. سكت ودموعها بدأت تنزل
فقرب ومسح دموعها وقال: -آسف لأنك بكيتي. مسكت إيديه وردت: -أنا عارفة إنك إنسان شهم. وأنا مقدرش أطلب منك تتخلي عن شهامتك عشاني. بس الموضوع بيوجعني يا نائل. حاسة إن قلبي بيتعصر من الألم. شدها نائل وحضنها وقال: -آسف. آسف أنا مش هسمح لحد يضايقك تاني يا حور. مش هتسبب ليكي بأي ألم من أي نوع سامحيني. أنا هتصرف ووعد مش هخليكي تبكي تاني. وقتها قرر نائل إنه لازم يتصرف مع سالي. لأنه مستحيل يخسر حور. بالليل. كان قاعد قدام
قبر لينا بيبكي وبيقول: عينيه لمعت بشر وضحك بجنون وقال: "بس متقلقيش يا حبيبتي أنا عارفة إنك بتحبي رائد كتير عشان كده عشان متخافيش تحت لوحدك هبعتهولك قريب جدا!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!