الفصل 23 | من 30 فصل

رواية لم اكن يوما سجينتك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
21
كلمة
2,099
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

مسح رائد دموعه وبص لعمار وقال: -فعلا أنا لازم اتعالج يا عمار..أنا مش طبيعي..وبعد ما خسرتها حالتها هتبقي أسوأ.. هز عمار رأسه وهو بيطبطب عليه وقال: -قوم دلوقتي ارتاح. بصله رائد وقال وقلبه بيتعصر من الألم: -تفتكر فيه أمل حور ترجعلي.. غمض عمار عينيه وهز رأسه وقال: -لا مفيش.. فتح عينيه مرة تانية وشاف رائد في حالة صعبة أوي..اتنهد عمار وقال: -أنا مش عايزك تتأمل على الفاضي..انساها يا رائد وشوف حياتك..

-هي حياتي..صدقني مقدرش أعيش من غيرها.. قالها بمرارة. فرد عمار بسرعة: -لا انت هتقدر تعيش وتنسى كمان..وهتحب غيرها.. ضحك رائد بحزن وقال: -مستحيل..مستحيل حد يدخل قلبي غيرها يا عمار..هي كل حاجة بالنسبالي..

-مفيش حاجة مستحيل يا رائد لو عايز تنساها هتنساها..انت بس بطل سلبية وجبن..امحيها من دماغك..خلي عندك إرادة قوية وهتنسى والله..حاول يا رائد..حاول وإلا هتبقى أسيرها طول عمرك..حاول وإلا انت اللي خسران..خلاص هي نفضتك من حياتها يا رائد..وحبت واحد تاني.. سكت عمار شوية وهو بيضغط على نفسه عشان يتكلم وقال بحذر: -وعندها حق يا رائد..انت دمرتها..أذيتها كتير..خلاص سيبها في سلام.. -أنا أكتر واحد حبها.. قالها رائد بانفعال

فرد عليه عمار وقال: -اللي بيعشق مش بيأذي يا رائد..انت بتحبها مقدرش أنكر بس بتحب نفسك أكتر بكتير.. عيون رائد دمعت وقال بصوت مخنوق: -أنا بحبها..والله بحبها انت مش فاهم هي كل حاجة في حياتي..عارف إن كنت واطي معاها..عارف إني أذيتها كتير وأنا والله ندمان..بس متقولش يا عمار إني محبتهاش..انت وأنا والكل عارف إني كنت مجنون بيها..عارف إنها أغلى من حياتي..انت.. -خلاص عارف إنك بتحبها.. زقه رائد وزعق:

-ما دام عارف كده..بتقول إني مبحبهاش ليه..وانت عارف إن هي حياتي..ليه بتتهمني كدب إنها مش مهمة عندي.. رفع عمار ايديه وقال: -عارف إنك بتحبها..بس بتحب نفسك أكتر.. هز رائد رأسه ودموعه نزلت وقال:

-أنا بديتها على نفسي..عشان هي تعيش اختارت إني أموت..أنا بموت هنا يا عمار وهي مع نائل..أنا لو بحب نفسي صحيح كنت هربت بيها لآخر الدنيا عشان محدش ياخدها مني يا عمار..لو مش بحبها مكنتش رجعتها لنائل وتقعد معاه وأنا بموت من نار الغيرة..ماشي أذيتها وبضرب نفسي بالجزمة لأني عملت كده ومش هبرر لنفسي..بس والله كل مشاعري ليها هي وبس..هي الحياة..الأمل..وكل حاجة جميلة في حياتي.. كتم عمار بوقه وقال:

-خلاص اسكت اسكت ماشي..يا بني انساها بقا انت كده مش هتعرف تتعالج.. بعد رائد ايده وقال لعمار: -حور مش مرض أنا هتعالج منه يا عمار.. -لا مرض يا رائد ومرض خطير كمان..حبك ليها وصل للهوس وده خطير عليك وعليها..لازم تتعالج وبعدين هتلاقي إن حبها اختفى من قلبك.. -تضمنلي إني لو اتعالجت هبطل أحبها.. قالها رائد فسكت عمار..ضحك رائد بتريقة وقال: -طبعًا لا..لأن للأسف يا ابن عمي حور هنا.. شاور على قلبه وكمل:

-انت ملعون بحبها ومش هقدر أبطل أحبها..حتى لو دخلت في حياتي واحدة تانية..حتى لو اتعالجت..حبنا مش ممكن ينمحي أثره بسهولة..هي الإنسانة الوحيدة اللي فضلتها على حياتي يا عمار..فمستحيل أنساها.. اتنهد رائد بألم وقال: -أنا هتعالج زي ما انت بتقول وبتطلب..بس مفيش علاج أبدًا لحبها..

نومت منال الأولاد وهي حاسة بالتعب..شفقانة على ميرا من اللي هي فيه..قد إيه الحب ممكن يكون مؤذي..ممكن يخليك تفرح لحد ما تلمس النجوم..بس بيجي مرة واحدة يوقعك لحد الجحيم عشان تتحرق بنار العذاب..هي بتشوف ميرا وهي بتنطفي قدامها..كانت تسمع دائمًا إن الحب بيخلي الست تنور..أول مرة يشوف الحب بيدمر ست للدرجة دي.. -أنا مش هحب أبدًا..عمر ما ده هيحصل..

قالتها منال بخوف..عرفت إن الحب مش بالجمال اللي الناس بيحاولوا يصوروه..اكتشفت إن في جماله بيكمن السم اللي ممكن يتمكن منك ويدمر حياتك..قد إيه الحب مخيف..مخيف بدرجة كبيرة. اتنهدت منال وقررت تطلع لميرا وتدعمها..

كانت ميرا نايمة على سريرها ودموعها بتنزل..انهيارها كان بشع وكأن أخيرًا وقعت قناع المرأة الجامدة اللي من غير مشاعر وقررت تمارس حقها في الانهيار..فضلت تبكي وتبكي..كانت نفسها مع كل دمعة يخرج حب عمر من قلبها ولكن بالعكس..كان بيتغلغل جوا قلبها وبيثبت جامد..حبه رافض إنه يخرج..هي مش قادرة تبطل تحبه..الموضوع مش بإيديها..الموضوع مش مجرد مشاعر جوا قلبها لعمر..الموضوع هو قصة حب كبيرة بينها هي وعمر صعب تخلص..ذكريات جميلة وصعوبات عدوها مع بعض..إزاي قدر يعمل كده..إزاي لغي العتاب من حياتهم وراح يدور على حب واهتمام واحدة تانية..معقول نسي الحب اللي بينهم..معقول ده اللي حصل..وإزاي هي مفروض تسامح..لو هو مكانها يا ترى هيسامح ولا هيرميها ومش هيسأل فيها..

ضمت جسمها وحاوطت نفسها بإيديها وهي بتكمل عياط..إمتى بس تنساه وترتاح من الهم ده..إمتى تحذفه من ذاكرتها للأبد..إمتى..ياريت تقدر تخرجه من قلبها ومش هتتأخر بالعكس هترتاح بدل النار اللي جواها مش راضية تهدى..مش قادرة تنسى ولا تسامح ولا قادرة تبطل تحبه..لحد إمتى هتفضل في الدوامة دي..لحد إمتى هتفضل متشتتة ومشتتة عيالها..اللي بيحصل دلوقتي لا يطاق والكل متأثر بسببه وأولهم ولادها..ولادها اللي رغم صغرهم إلا إنه داقوا غياب أبوهم..

قربت منال من أوضة ميرا ولقيتها ضامة نفسها زي الجنين قلبها وجعها عليها..معرفتش إزاي تخفف عنها ولا تقولها إيه..هي مش عارفة إيه أصلًا اللي مفروض تقوله في الموقف ده..ولا عارفة تخفف عن ميرا إزاي..

قربت منال بتوتر لميرا وقعدت على السرير جمبها..وطبطبت عليها..وقتها اتفتحت ميرا في العياط..حضنتها منال بهدوء وهي بتطبطب عليها..أول مرة تشوفها بالانهيار ده..شافتها بتبكي كتير..لكن انهيار بالشكل المؤلم ده لا..كانت منال نفسها تقول أي حاجة وتهون عليها..بس زي ما يكون لسانها متربط مش عارفة تقول أي كلام عشان كده كل اللي عملته إنها فضلت حضناها وهي بتبكي من دون أي كلام ولا أي مواساة.. بعد شوية..

وقفت ميرا قدام المرايا وهي شايفة وشها أحمر من كتر العياط وعينيها دبلانة..مش مصدقة الحال اللي وصلتله بسببه..معقول بسبب عمر تعمل في نفسها كده..هي بالضعف ده معقول..

فين قوتها وفين كبرياؤها..إزاي تسمح لنفسها تنهار بالشكل ده وقدام ميريهان..قدام غريمتها..كانت ميرا متضايقة من نفسها لأنها عملت كده..متضايقة من انهيارها رغم إن حقها تنهار وإلا هتتجنن..بس في الحقيقة هي متضايقة لأنها انهارت قدام ميريهان وأظهرت ضعفها..ده ضايقها أوي.. فتحت ميرا الحنفية وغسلت وشها بسرعة وفي عينيها أسرار إن اللي جاي يكون مختلف تمامًا..مش هتنهار تمامًا..جه الوقت إنها تشوف حياتها..وهتربي عمر بطريقتها!

-كنتي فين.. قالها نائل لحور اللي دخلت البيت..كان جه قبلها عشان يشوفها بس ملقاهاش وأبوها مكانش عارف هي راحت فين..وده قلق نائل شوية.. بصتله حور وحاولت متتوترش وقالت: -كنت عند رائد.. شافت ملامح الغضب على وشه بس حاول نائل يهدي نفسه وقال: -ليه يا حور..إحنا عايزين نطلع رائد من حياتنا وأنتي روحتي لحد عنده.. -أنا روحت وقولتله يبعد عن حياتنا..وطبعًا شكرته عشان طلعك من الحبس. -شكرتيه!!!

قالها نائل وحاسس أنه هتجيله سكتة قلبية بسببها. سكتت حور بتوتر ومتكلمتش. عرف نائل أنه لازم يمشي دلوقتي وإلا بجد هينفجر فيها. بصلها وقال بهدوء: -أنا ماشي. سلام. اتنهدت حور بتعب ومسكت ايديه قبل ما يمشي وقالت: -ممكن تسمعني شوية!

بصلها نائل وكان هينفجر فيها بس شكلها التعبان خلاه يتراجع. هو مش عايز يضغط عليها أبداً. مش عايز يزعلها. حاول يهدي غضبه من ناحية أنها راحت للراجل ده بنفسها. غمض عينيه وعد لحد عشرة عشان يهدأ بعدين فتح عينيه لقاها بتبصله بترجي. اتنهد نائل وقال: -تحبي نطلع نتمشى شوية ونتكلم؟ ابتسمت حور وقالت بحب: -ياريت. نفسي أتمشى معاك. نرجع لأيام زمان. سوا. فاكر. ابتسم ليها نائل وقال: -مقدرش أنسي يا حور. حابة تغيري هدومك ولا هتخرجي كده.

مشيت حور وهي بتقول بحماس: -هغير هدومي طبعاً. عشر دقايق وهنزل بإذن الله. وبعدين طلعت على فوق. ابتسم نائل وهو بيشوف حماسها الكبير ده. نفسه تفضل بالحماس ده. نفسه يشوفها بالإشراق ده كل يوم ومستعد ينسي أي حاجة وحشة حصلتلهم. يتجاوز الماضي معاها. بس يشوفها مبسوطة. بعد عشر دقايق بالضبط.

نزلت من أوضتها. اتجمد نائل وهو بيشوفها بفستانها الأزرق. الفستان اللي شافها بيه أول مرة. حور رجعته تاني لأول لقاء وأجمل لقاء. اللقاء اللي غير حياته للأبد. وخلاه يحس إن فيه أمل يبقى سعيد مرة تانية. قربت حور منه وهي مستغربة وقالت: -بتفكر في إيه! ابتسم نائل وقال: -بفكر في أول لقاء لينا يا حور. وقد إيه كان جميل ومميز. بفتكر إن يوم ما شوفتك حسيت كأني اتولدت من جديد. فاكرة اليوم ده يا حور. ابتسمت بحب وقالت:

-مقدرش أنساه. مقدرش أنسي ظروف لقائنا. ابتسم وهو بيلمس خدها وقال: -انتِ أنقذتيني من الموت. كنت وقتها ضعيف ومكسور بسبب اللي عملته سالي وبسبب الحادثة. بقيت منبوذ تماماً حتى من عمتي وعيالها اللي مفروض عيلتي الوحيدة. فكرت إني خلاص لازم أموت. ضحكت حور وقالت وهي بتقول:

-أيوه فاكرة كنت واقف على حافة النيل وعايز تنط وأنا فضلت أصرخ وللأسف مكانش فيه حد يسمعني. وقتها أنا اتجننت وركبت على الحافة رغم إني كنت لابسة الفستان ومسكت إيديك واقنعتك تنزل. -كانت المرة الأولى اللي محدش يش*مئز من تشوهي. المرة الأولى اللي محدش يخاف مني. وقتها أنا حسيت بأمل إني أعيش. بصتله بدلع وقالت: -وأنا الأمل ده صح. شدها ليه وباس راسها وقال: -وأجمل أمل كمان. أنا بشكر الظروف اللي جمعتنا. بالليل.

-انت إيه اللي جابك هنا! قالتها تمارا ببرود وهي بتبصله. كانت بتحاول تداري على نبضات قلبها السريعة لما شافته قدام بيتها في الوقت ده. ابتسم عمار وبعدها شوية وبعدين دخل وقال: -دي مش طريقة ترحبي بيها بجوزك حبيبك يا تمارا. -انت يا بني آدم رايح فين. بعدين اطلع برا ولما تيجي تيجي بميعاد عشان أجهز نفسي. ابتسم عمار وبصلها وأخد باله أنها لابسة بيجامة ميكي اللي بتحب تلبسها عادة. قرب منها وقال:

-بيجامة الأطفال دي هتأكل منك حتة يا حبيبتي. بصت تمارا للبيجامة وقالت: -اطلع برا يا عمار دلوقتي. شدها ليه وحط إيديه حوالين وسطها وقال: -قوللي لو قولتلك إني جاي النهاردة كنتي هتعملي إيه يعني. هتلبسي قميص نوم! -ابعد عني يا عديم التربية!

صرخت تمارا فيه ووشها بقى أحمر من الكسوف. كانت بتحاول تزقه لكن هو كان عامل زي الحيط مش راضي يتحرك. كان بيضحك على تصرفاتها. توترها كان فاضحها. مال هو عليها وباسها على خدها. سكنت شوية وقلبها فضل يدق جامد وقالت بصوت مخنوق: -امشي لو سمحت. بصلها بحيرة وقال: -تمارا أنا هسيب شغلي عشانك. دي مش بتمثلك حاجة! رفعت راسها وبعدته عنها وقالت:

-مبقاش يعنيلي حاجة. لأنك بشغلك أو من غير شغلك مش هتتغير يا عمار. هتفضل نفس الشخص القاسي اللي بيحب إنه يحرجني ويكسرني. وأنا مبقتش أتحمل كده. بتصعب عليا نفسي يا عمار وأنت بتكسرني كل شوية خلاص أنا تعبت يا عمار. تعبت مبقتش أستحمل. كلامك زي السم بيأذيني وأنا بسكت عشان بحبك. بس خلاص فاض بيا. عيونها دمعت وبدأت دموعها تنزل. مد إيده عشان يمسح دموعها وقال: -ششش أنا آسف. بس هي بعدت إيديه وقالت:

-وأنا أعمل إيه بأسفك. قوللي يا عمار أعمل إيه بيه. أنت مش حاسس بيا. أنت... أنت... صوتها اتخنق وبدأت تعيط. قرب منها وحاول يحضنها بس هي بعدته عنها. مسكها وحضنها بالعافية وقال: -ششش أنا آسف خلاص. آسف والله. عارف إنك اتحملتِ كتير بس الماضي محاصرني يا تمارا. مخليني مش عارف أتصرف بشكل طبيعي. أنا بحاول أتحسن والله. واهو هسيب شغلي ونعيش سوا وهعمل اللي أنتِ عايزاه. بعدته تمارا عنها وقالت:

-المشكلة مش في شغلك. المشكلة فيك أنت. أنت بتتكلم من غير ما تحسب كلامك كأن اللي قدامك ده شخص ملوش مشاعر. أنت بتدب في قلبي سكينة في كل مرة بتكلمني يا عمار. إزاي عايزني أنسي. هزت راسها ومسحت دموعها بقوة وقالت: -أنا مقدرة الماضي اللي عيشته. مقدره والله وحاولت أساعدك كتير بس فشلت. وحسيت إني بدأت أنطفي. الضلمة اللي كانت محوطاك بقت محاوطاني كمان يا عمار وكان لازم أبعد وإلا هدمر. بلعت ريقها وكملت:

-امشي يا عمار. بالله عليك امشي لأن خلاص اللي بينا تنتهي ومستحيل يتصلح. اقفل الباب بعد ما تطلع. قالتها ببرود وكانت هتمشي من قدامه بس هو مسك إيديها وقال بصعوبة: -أنا بدأت أتعالج نفسياً. بصتله بصدمة فقرب منها وحضنها. كان محتاج يحضنها. محتاج يحس بالأمان اللي اتسرق لما أبوه اتقتل قدام عينيه وأمه هربت. وهو محسش بالأمان إلا معاها هي. كانت تمارا مبهوتة من اللي سمعته لدرجة أنها مكانتش قادرة تبعده عنها. غمض عمار عينيه وقال:

-أنا خسرت كتير ومش ناوي أخسرك. اديني فرصة تانية. فرصة أصلح كل اللي عملته. فرصة أسعدك مرة تانية وأخليكي كل حياتي. متتخليش عني يا تمارا. اوعي تتخلي عني في الوقت ده. بلعت ريقها ودموعها نزلت وحضنته بدورها وقالت: -مش هتخلي عنك أبداً! قدام قبر لينا. قام وهو بينفض التراب عن هدومه وطلع من جيبه وردة وقال: -دي لروحك يا حبيبتي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...