قدام قبر أم حور...
كانت واقفة حور جنب نائل وهي بتترعش من الخوف والحزن. الدموع كانت بتنزل من عينيها وحاسة كأن حد بيعصر قلبها جوا صدرها. الذكريات كانت بتهاجمها بطريقة صعبة، بس هي كانت بتقدر توقف الصوت اللي جواها واللي كان بيتهمها بإنها السبب في موت والدتها. بعد العلاج النفسي الطويل اقتنعت إنها مش السبب. صحيح أول مرة انتكست لما خطفها رائد، بس دلوقتي لأ. دلوقتي هي عارفة إن اللي حصل زمان كان مش بقصدها، عارفة إنها كانت صغيرة وإن ده مش ذنبها،
وبقت متصالحة مع الفكرة جداً. بس وجودها هنا سبب لها حزن كبير. كان نفسها اللي حصل ميحصلش وتكون أمها معاها في اليوم ده، تدعمها زي أي أم وتودعها يوم فرحها، تنصحها وتقف جنبها. هي اتحرمت من حاجات كتير، والمشكلة إنها كل لما بتيجي هنا بتعيش الشعور ده. هي واجهت خوفها، بقت تيجي هنا كتير. أوقات كتير مع نائل وأوقات لوحدها لما تزن على نائل إنه يجي لوحدها ونائل بيحترم قرارها وميرضاش يرفض طلبها، بس طبعاً بيمشي وراها عشان يتأكد إنها
بخير.
"وحشتيني أوي يا ماما... كان نفسي تبقي معايا. فرحي أنا ونائل بكرة، نائل اللي هو أكتر إنسان بحبه وأكيد هكون في قمة سعادتي. بس أكيد في حاجة هتكون ناقصة... سعادتي هتكون ناقصة بغيابك. حاجة في قلبي هتكون ناقصة للأبد. عمر فرحتي ما هتكون كاملة بغيابك!! اتنهد نائل بحزن وهو شايفها في الحالة دي وضَمّها ليه وقال: "بس هي هتفرح لما تشوفي فرحانة يا حبيبتي. مامتك أكيد مش هتحب تشوفي تعيسة." اتجمعت الدموع في عينيها وقالت:
"أحياناً بسأل نفسي وبقول لو مكنتش عملت... "ششش بس يا حور خلاص." قالها نائل وهو بيخليها تبصله وبعدين كمل: "مامتك مش هتبقى مبسوطة وهي شايفاكي بتنتكسي تاني. ده وقت إنك تبقي سعيدة يا حور. أنتِ تستاهلي تبقي سعيدة. وصدقيني هي هتبقى مبسوطة لما تشوفي سعيدة." بصتله حور وابتسمت ليه وقالت: "شكراً إنك جنبي." "وهبقى جنبك طول العمر يا حور. لـ ما لا نهاية. مش هبعد عنك أبداً." حطت إيديها على قلبها وقالت: "معرفش ليه حاسة بتوتر."
طبطب على شعرها وقال: "طبيعي." بعدين حط إيديه حوالين كتفها وهو بيمشي عشان يخرج من المقبرة وكمل: "أنتِ هتبدأي حياة جديدة، طبيعي تكوني متوترة. أقولك سر؟ أنا كمان متوتر وبفكر يا ترى هكون الإنسان اللي أنتِ عايزاه ولا لأ. هقدر أناسب طموحك ولا أخذلك. كل دي حاجات بتدور في عقلي كل يوم ومش لاقي ليها إجابة." "أنت إزاي مثالي كده؟ مفيش حد بالمثالية دي." ابتسم ليها وقال:
"أنا مش مثالي خالص. أنتِ عيونك مثالية عشان كده شايفاني كده. يلا دلوقتي حابة تأكلي شاورما ولا همبرجر؟ "همبرجر طبعاً." ضحك وهو بيفتح العربية: "أمرك يا هانم." *** في بيت عمار. "تيجي نتجوز؟! قالها عمار بإبتسامة لتمارا اللي سابت الكتاب اللي في إيديها وضحكت وقالت: "إيه يا حبيبي فقدت الذاكرة ولا إيه؟ مسك عمار إيديها وقال: "تمارا بتكلم بجد. تعالي نبدأ من جديد. نتصرف كأننا مخطوبين دلوقتي ونعيش لحظات الخطوبة اللي معشنهاش."
غابت الابتسامة من وش تمارا وحست بوجع في قلبها وهي بتفتكر إن حاجات كتير معشتهاش مع عمار. منها الخطوبة. هما اتجوزوا على طول. رجعت تاني وابتسمت لما افتكرت إنها كانت بتحب عمار في السر من أول ما بدأوا يتعاملوا مع بعض، بما إنه ضابط وهي طبيبة شرعية. هي وقتها حبته جداً، حبته لدرجة كبيرة. كانت بتبكي كل يوم وهي بتحس بألم في قلبها بسببه. حاولت كتير تعترف تتكلم ولكن هيبته كانت بتخليها تفقد النطق نهائياً. كان بس يكفيها إنه يبص في
وشها ويبتسم. كانت بتدعي دايماً إنه يكون ملكها وفعلاً ربنا استجاب ليها. وأخيراً عمار حس بيها وبحبها. أخيراً شاف نظرات الحب في عينيها وحس بيها. وقتها نظراته اتغيرت ليها ومعاملته بقت ألطف بكتير. كانت هي وقتها طايرة من الفرحة. كانت فرحانة أوي إنه أخيراً حس بيها واقتنعت إنه بيحبها وفعلاً بعد فترة طلبها للجواز. فرحت أكتر. حست إن الحياة بتضحكلها. بس كان شرطه غريب إنهم يتجوزوا على طول. مفيش خطوبة هتحصل. صحيح استغربت الشرط،
بس مهتمتش. كان الحب عا*ميها. كانت وقتها فرحانة أوي.
وش*كت أن مفيش حد فرحان قدها. كانت فعلاً مبسوطة بيه كأنه كنز. لكن اللي متعرفهوش أن عمار ليه جانب مظ*لم. جانب خلاها تعاني طول فترة جوازهم.
بعد جوازهم بفترة شافت وش عمار الحقيقي. تعامله القا*سي معاها، أوامره المج*حفة بحقها. بروده الشديد لحد ما بدأت سعادتها بيه تبهت. كانت بتعيط كل يوم. بتدبل قدامه بس هو كان بارد جداً. مش مهتم باللي حاسة بيه. كان ان*اني وأهم حاجة نفسه وبس. لحد ما انفج*رت فيه وقررت تسيبه. قرر لأول مرة يتمسك بيها. وقتها ان*هار بسبب احتمال أنها تبعد عنه!!!
اترجاها ترجعله. كانت أول مرة تشوف المشاعر العني*فة دي على وشه البارد. ووقتها اتكلم معاها وقالها على الماضي بتاعه. قالها أنه شاف أبوه بيتق*تل قدامه. أمه بعدها ر*مته لأقربائها وراحت تتجوز. قالها على كل البؤس اللي عاشه في حياته وطلب فرصة. طلب أنها تدعمه. وهي قررت تتنازل عن كرامتها وتقف جمبه. كانت بتبلع كل اها*ناته. كانت بتستحمل بروده. حاولت كتير معاه يروح لدكتور نفسي بس هو رفض. ولو حاولت تضغط عليه كان بينف*جر في وشها
بشكل مخ*يف. بدأت تحس بالضغط بسببه وقررت أنها تلم الباقي من كرامتها وتبعد. رغم محاولاته الكتير أنه يصالحها، بس رفضت. كانت عارفة أنها لو قربت تاني هتتح*رق عشان كده كانت بتحاول تهرب بأي طريقة. بس حبه انتصر في الآخر ورجعت. رجعت وهي لسه عندها خو*ف من اللي هتواجهه معاه.
كان عمار بيبصلها وهو عارف بتفكر في إيه. قرب منها وباس رأسها وقال: -عارف إني أذ*يتك كتير. بس والله هعوضك عن أي يوم بكيتي فيه بسببي!! ***
كان ماسك صورتها وهو نايم على السرير. عيونه مدمعة. رغم شهور العلاج مش قادر ينساها. ومش قادر يستوعب أنها هتبقى لغيره أبداً. إزاي تروح لغيره بعد ما كانت ليه. كان عمار فاكر أنه لما يتعالج هينساها. هيخف هو*سه بيها. بس للأسف الشديد مش قادر. حور هتبقى دايماً واخدة حيز كبير في قلبه. هتبقى حبه الأول والأجمل. حتى لو حب غيرها هي هتفضل دايماً مميزة.
غمض عينيه ودموعه نزلت وهو بيفتكر أن فرحها بعد يومين. هي طلبت منه أنها متشوفش وشه تاني. بس هو كان بيعرف أخبارها من بعيد. والخبر اللي صدمه النهاردة أن فرحها بعد يومين. يومين وهتبقى لغيره. يومين وهتبقى مح*رمة عليه للأبد!!
قام رائد من السرير وهو حاسس أن دماغه هتنف*جر من الضغط. خلاص حور راحت من بين إيديه. حب نائل ليها انتصر. حس أنه بيتخ*نق. هيمو*ت. مش قادر يتجاوزها. نفسه فعلاً يبطل يحبها عشان يرتاح. لكن حبها عامل زي جم*رة في قلبه مبتهداش ولا هتهدي.
غمض عينيه وبدأ يعيط. يعيط بأ*لم. بندم. إزاي هيتعامل أنها محر*مة عليه وأنها ملك لغيره. إزاي هيعيش أصلاً ويشوفها بتروح لحد غيره. كان نفسه في الوقت ده يشوفها. يشوفها ويطلب منها فرصة تانية. أي فرصة وهيوريها أنه اتغير. بس كان عارف أن الأوان فات خلاص. عارف أن صفحة حياته معاها اتقفلت. لا اتقط*عت واتح*رقت وهي اللي حر*قتها بنفسها. هي اللي طلبت يخرج من حياتها مليون مرة. نظرتها آخر مرة ليه كانت بتقول كده. بتقول أن اللي بينهم انتهى خلاص. ورغم أنه متأكد من أنه انتهى، لكن لسه عنده أمل أنها ترجعله. أمل أنها تقبله في حياتها مرة تانية. تديله الفرصة الأخيرة وبيقسم أنه هيتمسك بيها!!
*** في اليوم التاني. -وحشتني أوووي.
قالها عمر بصوت مخنوق وهو بيحضن سيف. قلبه كان بيتع*صر من الأ*لم وهو شايف أن عيلته اتشتت بسببه وبسبب خد*اعه وغد*ره. هو ميقدرش يلوم ميرا على اللي بتعمله. من ست شهور لما حاول حسام يصالحهم وطلعت اللي في قلبها ليه حس بالأ*لم لأنه جر*حها للدرجادي. كان نفسه يبوس راسها ويعتذر منه. نفسه يعتذر ميت مرة على اللي عمله يمكن تسامح وترجع. الشهور اللي فاتت عدت عليه زي الجح*يم. حس أنه وحيد وحزين. حس أن السعادة مشيت من حياته وبقت الوحدة والح*زن. هو ند*م جداً على اللي عمله. لو رجع الزمن بيه مكانش عمل كده. مكانش كذ*ب وغد*ر وخا*ن.
وبسبب الغلطة اللي عملها هو طلع من حياتها وحياة أولاده. غلطته اللي عملها كلفته كتير. الشهور اللي فاتت لقي شغل جديد وجاب شقة صغيرة على قده. بيشتغل زي المج*نون عشان ينسى لدرجة أنه اترقى بسرعة، بس برضه مش قادر. مش قادر ينساها. ينسي ضحكتها. نظرات الحب في عينيها. دعمها المستمر ليه. هو مش خسر مراته بس. هو خسر الحياة. وميرا هي الحياة. الحياة اللي سابته مجرد إنسان باهت معندوش هدف إلا أنها ترجع تنور حياته تاني. يحلف بإيه أنها
لو ادتله بس أمل للصلح هو هيتمسك بيه وهيعمل المستحيل عشان تسامحه. هيقدر يداوي أنوثتها المجر*وحة كويس. هيعتذر ألف مرة لو ده يرضيها. بس البرود الممي*ت اللي بتعامله بيه بيقت*له. بيقوله أنه ملوش فرصة معاها. هو حاول كتير. كتير جداً بس جر*حها كان أكبر المرادي. هو عارف أنه جر*حها. خذ*لها. هو مبقاش يشوف حبيبته اللي بتنور. بيشوف دلوقتي واحدة مهزو*مة. تعي*سة ومطفية. هو قدر يطفيها. التفكير في ده بس قادر يقت*لها. هو كان بيتمنى
المو*ت ولا يوصلها للمرحلة دي. المرحلة اللي تبقي فيها يائسة للدرجادي.
ساب عمر ابنه لما شافها خرجت من الأوضة وهي شايلة بنت من التوأم ومنال شايلة التاني. كانت نظراتها مي*تة حرفياً ليه. من غير مشاعر كأن حبه اختفى تماماً. قام عمر بإرتباك وهو بيمسح أثر الدموع من عينيه. ابتسم ليها يستعطفها لكن هي مردتش الابتسامة. ادتله بنتها ببرود تام. وهي بتديله البنت، إيدها من غير قصد لمست إيده وده خلاه يترعش ويبصلها بحنين. قابلته هي ببرود. برودها كان بيقت*له حرفياً. -وحشتيني.
الكلمة كانت ليها المرة دي. ولكن هي تجاهلت الموضوع وبصتله ببرود ومشيت من قدامه.
بصت منال للوضع بحزن وفضلت ماسكة البنت التانية وهي بتبص لعمر بحزن. كان باين عليه التعب فعلاً. كان راجل حزين. حاسس بالقه*ر والحزن نفسه اللي حاسه بيه ميرا. منال بقالها فترة كبيرة مع ميرا وبدأت تفهمها كويس. هي بتدعي دلوقتي القوة والبرود. بس بعدها بتسمعها بتبكي بعن*ف لحد ما عينيها تورم من العياط. بتبكي بطريقة هيس*تيرية بتوضح أنها فعلاً مق*هورة من جوا. وأنها لحد دلوقتي بتحب عمر بجن*ون. بهدوء ادتله بنته التانية وانسحبت على أوضة ميرا تشوفها وتطمن عليها. وزي العادة شافتها بتبكي. قربت منال منها وهي حاسة بالحزن على حالها. طبطبت منال عليها. فمسحت ميرا دموعها بسرعة.
قالت منال: -لكل إنسان فرصة تانية. هزت ميرا راسها وقالت: -الخا*ين ملوش. -لا أي إنسان ليه فرصة تانية مدام الحب موجود. ومدام ند*م يبقى ليه. أستاذ عمر باين أنه مق*هور زيك وند*م. فكري ترجعيله لأنك مش هتكوني مبسوطة من غيره. حاولت ميرا تسد ودانها عن كلام منال. كلام منال اللي دخل قلبها. قلبها اللي مفهوش إلا عمر وبس. ومش هيكون فيه حد غيره! *** بالليل.
قدام قب*رها كان قاعد في نص الليل زي ما اتعود عشان محدش يشوفه. بيفتكر أيامهم سوا. أيام قبل ما تتعرف على رائد وتصيبها نفس اللع*نة اللي صا*بته. لعن*ة العشق!!!
هو حبها وهي مروة. عشقها بج*نون. جن*ون ملوش مثيل. ولولا مركزه كان اتجوزها فعلاً. غمض عينيه وهو بيفتكر أيامهم سوا. أيام ما كان بيروحلها البيت اللي كانت بتشتغل فيه. قضى وقتها أجمل أيام حياته معاها. كان بينسي العالم وهو بيبص في عينيها. كان بيحبها فعلاً. بيحب بنت ليل. واحدة بتبيع جسمها مقابل الفلوس. نبه عليها كتير أنها متسمحش لأي حد يلمسها غيره. حتى أنه كلم صاحبة البيت وادالها فلوس كتير وقرر أنه يشتري لها بيت وتبقى معاه.
ملكه وبس تحت أي مسمى. ولكن فجأة اتق*بض عليها ومعرفش يساعدها. ومن وقتها اخت*فت من حياته تماماً. دور عليها زي المج*نون في كل مكان. كان حرفياً هيم*وت عليها. حلف وقتها أنه لو لقاها هيتجوزها مهما حصل. ومش هيهتم بكلام الناس. المهم يلقاها. وفعلاً لقاها بس مع رائد. كانت في بيته وبتتصرف كأنها مراته. وقتها اتج*نن. حس بغي*رة غريبة. غيره كانت هتد*مره حرفياً وهو شايف البنت اللي حبها مع رائد. حاول يتواصل معاها كتير والمرة الوحيدة
اللي قدر يكلمها فيها صدته وقالتله أنها بتحب رائد. قلبه اتك*سر وقتها. حس أنه بيمو*ت من القه*ر. البنت اللي بيحبها ومجن*ون بيها. البنت اللي كان مستعد يتقبل ماضيها ويتجوزها قالتله ببرود أنها مبتحبهوش!!!
وكل ده عشان رائد. بيفتكر وقتها أنه اتر*جاها تيجي معاه لكن هي رفضت. عشان كده قرر أنها مدام مش هتكون ليه مش هتكون لغيره. وقتها قت*لها بأبش*ع طريقة. كان مستمتع جداً وهو بيق*طع في جسمها. غمض عينيه وقال: -وحشتيني يا حبيبتي. وحشتيني اوووي. الأيام اللي فاتت حاولت كتير أمو
-ت حبيبك رائد بس بتراجع في آخر ثواني معرفش ليه. وعرفت دلوقتي أني مش عايزة يموت. أنا عايزة يتعذ*ب. أنا عايز اك*سر قلب رائد. احر*ق قلبه. وقلب رائد هو حور. عشان كده عرفت أنا هعمل إيه كويس!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!