ابتسم الدكتور كريم بإنبهار لما شافها. لبست فعلاً الحجاب. الحجاب كان جميل عليها بشكل ومناسب للفستان الخوخي اللي لابساه. اتأملها بشرود. حس إن وشها بينور فيه. ابتسامتها كانت ساطعة زي الشمس. فجأة ارتبك ونزل عينيه وابتسم وقال: -مبروك. ابتسمت بسعادة وقعدت على الكرسي قدامه وقالت:
-الله يبارك فيك يا دكتور. لما أخدت الخطوة دي ارتحت جداً. حسيت إني فعلاً أقرب لربنا. أنا مبسوطة بشكل مش طبيعي يا دكتور، طايرة من الفرحة. عايزة أعمل حاجات كتير حلوة في حياتي وعايزة أفتخر بنفسي. والحجاب هو البداية بإذن الله. أنا حاسة النهاردة اتولدت من جديد.
ضحك كريم على حماسها وسعادتها. كان فخور بالتقدم اللي حصلها. فخور بيها إنها من قمة التحطم اللي هي فيه قدرت تقف تاني. قدرت تواجه أخطائها وتحلها. ميريهان صحيح غلطت كتير بس كان عندها القوة الكافية إنها توقف الأذى اللي بتعمله. القوة الكافية إنها تعترف إنها محتاجة مساعدة. وكانت قوية كفاية إنها تستجيب للعلاج بسرعة مهولة جداً. التقدم اللي بتحرزه مخليه فخور جداً ومبسوط. مش أي حد عنده القوة دي. القوة إنه يعترف بالغلط. ميريهان
كانت بس محتاجة توجيه بسيط وكان عارف إنها بمساعدة بسيطة هتتقدم وهتصلح اللي عملته بس تقدمها كان مبهر ليه. كان بيبصلها بفخر. سعيد جداً بالابتسامة اللي مالية وشها. تصالحها مع نفسها أخيراً وصلها للسلام. ميريهان عرفت إنها مش محتاجة تتحب قبل ما تحب نفسها. محتاجة تعرف إنها محتاجة لنفسها الأول قبل ما تحتاج لحد.
-مفيش كلمة توصف مدي فخري بيكي. إنتِ بتتحسني بسرعة يا ميريهان. وده دليل إنك مش إنسانة وحشة، بالعكس إنتِ طيبة جداً وقوية. بهتت ابتسامتها شوية والوجع في قلبها بدأ. وجع خنّاق. مش صعب لكن بيخنقها ودي من الحاجات اللي نفسها تتخلص منها. نفسها تحس إنها طبيعية. متحسش بالألم ده ولا الخنقة دي تاني. لكن الموضوع مش بإيديها. مش بإيديها خالص.
بصت للدكتور كريم والسؤال كان في عينيها. سؤال سألته مليون مرة ومش هتبطل تسأله لحد ما تلاقي إجابة على سؤالها. إجابة ترضي ضميرها. كان شايف كريم السؤال في عينيها. كان عارف إنها مش هيرتاح ضميرها إلا ما تلاقي إجابة مقنعة. -قولي سؤالك. قالها بلطف يوضح إنه فاهمها كويس جداً والموضوع ده كان مريح ميريهان إن أخيراً حد فاهمها. حد فاهم هي بتفكر في إيه. حد مش شايفها بالسُوء اللي الباقي شايفينها بيه. بدأت تبلع ريقها وقالت:
-مش قادرة أتقبل موضوع إني السبب إن عمر مش قادر يرجع لميرا لحد دلوقتي. الموضوع ده واجعني أووي. أنا حاسة إني وحشة أووي يا دكتور لما بفكر في الموضوع ده. هو صحيح أنا وحشة؟ اتنهد الدكتور وقال: -الإنسان الوحش يا ميريهان مبيقولش على نفسه كده. هو دايماً شايف إنه الصح والناس كلها غلط.
بس إنتِ لا. إنتِ مش شايفة إنك غلطانة وبس كمان بدأت تسيطري على نفسك وتتعالجي. ده يدل إنك إنسانة كويسة مش العكس. لا فضلنا نجلد نفسنا على الأخطاء اللي عملناها عمرنا ما هنعيش. هنموت بالحيا. انسي الغلط اللي عملتيه كل اللي عليكي تدعي إنهم يرجعوا لبعض. اتنهدت براحة وللمرة الأولى تلاقي إجابة تريح ضميرها وقالت: -صدقني أنا بدعي كل يوم يا دكتور. بدعيلهم كل يوم. ابتسمت ليه وكملت:
-شكراً على كل اللي عملته عشاني. إنت مديت ليا إيديك في الوقت اللي الكل بعد عني فيه. ابتسم وقالها: -العفو ده واجبي. وأظن إنك خلاص قريب جداً مش هتحتاجيني تاني. ... بيقولوا إن الغفران محتاج قوة كبيرة. إنك تغفر لحد دمر حياتك فأنت لازم تملك قوة ملهاش مثيل. بس للأسف قوة ميرا كلها اتحطمت بسبب الخيانة. اللي حصل دمرها للأسف. هي معندهاش طاقة تغفر. هي خسرت طاقتها وهي بتحارب ترجعه وفشلت في الآخر.
كانت ميرا قاعدة بهدوء وهي بتبص لعمر اللي بيحاول يجمع كلامه. الأولاد مع منال في الأوضة وهي قررت تخاطر وتسمع هو عايز إيه. بصلها عمر بحزن وإنكسار من نظرة البرود اللي بقت ساكنة عينيها بدل الحب والعشق. مش هيقول إنه عرف قد إيه هو خسر لأن من البداية عارف إن خسارة ميرا كانت أسوأ حاجة مرت في حياته. قرر يتكلم. يطلب فرصة. فرصة عشانه لأنه مهما عمل مش هيقدر يعيش من غيرها. -أنا بحبك.
ملامحها الباردة اتغيرت شوية وبان الإنكسار عليها وقالت بسخرية بان فيها الوجع: -مظنش. اللي بيحب حد ميوجعهوش كده. وإنت مش وجعتني بس. إنت دمرتني. وأنا معنديش طاقة أسامحك. قرب منها وقعد على ركبته وهو ماسك إيديها وقال: -مفيش أي فرصة ليا يا ميرا. أي فرصة عشان أحاول أرجعك. عشاننا وعشان أولادنا. فكري تاني بلاش تحرميني منك. أنا غلطان يا ستي ومساعدة أعتذر كل يوم عن اللي عملته بس سامحيني.
بعدت إيديها وهي بتسيطر على دموعها اللي بدأت تتجمع في عينيها وقالت بنبرة مهزوزة: -للأسف إحنا وصلنا طريق مسدود. لازم نتطلق. حط راسه على الأرض بيأس. فضل لحظات ميتكلمش بعدين رفع راسه وباسها على راسها وقال: -وأنا مش هستسلم لحد ما ترجعي. وبعدين مشي. حطت ميرا إيديها على وشها وإنفجرت في العياط. ... -يعني إزاي مش هنام في أوضتي؟ قالها عمار وهو متضايق. ابتسمت تمارا بتسلية وقالت:
-والله مفروض حالياً إننا مخطوبين يا عمار يعني طبيعي تنام في أوضة تاني. ضحك عمار وقال وهو بيحاول يدخل الأوضة: -يا حبيبتي مش قصدي كده. بس هي وقفته وقالت: -تؤ. ممنوع تقرب مني أو من الأوضة دي إلا لما نتجوز. -يا بنتي أنا جوزك يخربيت الهبل. كان يتقطع لساني قبل ما أقترح الاقتراح المنيل ده. خلاص هو اقتراح ولزقتي فيه. ضحكت تمارا وهي بتبصله بحب وقالت:
-بالعكس ده كان أجمل اقتراح. نفسي أعيش أجواء الخطوبة معاك يا عمار. نفسي أتدلع شوية ولا مليش حق. ابتسم ليها وقال: -طبعاً حقك. بس. هزت كتفها بدلع وقالت: -مبقاش ولا حاجة خلاص نعيش أيامنا دي كأننا مخطوبين. أنا نفسي أحس بأهميتي عندك. حط ايده على وشه وقال: -أنا اللي جبته لنفسي. حسبي الله لو كنت عارف إنك هتلزقي في الكلمة مكنتش نطقت. -بطل غلبة يالا وروح نام. قالتها بصرامة مصطنعة. ف قرب منها لكن هي بعدته بإيديها وقالت تحذره:
-وبعدين معاك. إنت متعب ليه؟!! -يرضيكي تطرديني برة أوضتنا كده يا حبيبتي. هيهون عليكي. هزت راسها وقالت: -أيوه هيهون. مط شفايفه زي الأطفال وقال: -إنتِ قلبك بقى زي الحجر كده إمتى يا تمارا. إنتِ تمارا؟ إنتِ ملاك الرحمة؟ ضحكت تمارا وقالت: -ما هي دي الطريقة المناسبة عشان أتعامل معاك يا حبيبي. وشكلها هتجيب نتيجة. بعدين قفلت الباب في وشه. هز عمار رأسه وقال:
-الغبي فعلاً اللي يبقى رومانسي مع النسوان. افتكرت تمارا مختلفة طلعت مطقعة زيهم. أنا على آخر الزمن هنام في أوضة الأطفال. والله عيب. راح عمار بهدوء للاوضة ونام على السرير الصغير. فضل يتحرك وهو مش حاسس بالراحة. كان نفسه فعلاً يروح لتمارا ويقتلها على اللي بتعمله فيه. غمض عينيه وبدأ يبتسم. تمارا فعلاً ناوية تنتقم منه على اللي حصل. تمارا مش سهلة وجات الفرصة لحد عندها، وأكيد مش هتضيعها من إيديها. ضحك عمار وقال:
"شكل أيامي اللي جاية هتكون صعبة معاكي يا تمارا. ربنا يستر منك." ضحك مرة تانية وهو بيغمض عينه. *** في أوضة تمارا. كانت تمارا قاعدة وهي بتضحك. قررت تدلع على عمار شوية وبالمرة تربيه شوية. اللي عمله فيها مش قليل برضه. والصراحة هي لسه ما صفيتش ليه، ومحتاجة تقرص عليه شوية. لازم تتدلع بقى.
راحت على السرير واتسطحت عليه وحاولت تنام، بس مقدرتش. كانت بتفتكر ذكرياتهم سوا. بتفتكر قد إيه تعبت عشان عمار يوصل للحالة دي. جانب عمار المظلم أثر على حياتهم قوي. موت أبوه قدامه بسبب رجال العصابات خلاه يفقد جزء من اتزانه. خصوصًا أن والده كان إنسان محترم وما آذى حد. بس تدخله في مشكلة مش بتاعته ودفاعه عن ست كانت بتتعرض للتحرش من اتنين مجرمين ما عندهمش ضمير خلاه يدفع حياته لأنهم أخدوا الموضوع بشكل شخصي وقرروا ينتقموا منه.
وده حصل قدام عمار اللي اتصدم صدمة عمره، وبعدها جات الصدمة التانية لما والدته رمته واتجوزت بعد شهور العدة بالضبط. وعاش عمار مع مرات عمه اللي احتضنته. ورغم أنها كانت طافحة المرار مع جوزها المجنون إلا أنها ادتله حب كبير. هي عارفة أن عمار اتعذب كتير.
لكن للأسف هي اللي أصابها جزء من قسوته. عشان كده وافقت ترجع بس لما عرفت أنه بيتعالج. يمكن دي فرصة ليهم تانية. يصلحوا كل الأخطاء اللي عملوها في جوازهم الأول. وعشان تكون منصفة. هي كمان تتحمل جزء من الغلط واهي بتصلحه. ***
شعرها كان منتشر على المخدة وهي بتبص للسقف وعيونها بتلمع. أخيرًا هتبقى معاه للأبد وما فيش حد هيفرق بينهم. كانت حاسة بسلام كبير في قلبها وسعادة. كل يوم بيمر هي بتعشق نائل أكتر. بتعشق الحماس بتاعه. شغفه بيها كأنها أهم إنسان في العالم. الجرح اللي سببها رائد ليها هو قدر يداويها بمهارة شديدة. رائد دمرها ونائل هو اللي قدر يداوي جروحها. هو اللي مسك إيديها وخلاها تواجه العالم من جديد. هو كان فاكر أنها أنقذته من الموت. وما يعرفش أنه أنقذها كمان. الاتنين أنقذوا بعض من الضلمة اللي كانوا عايشين فيها. عمرها ما هتنسى هو عمل إيه عشانها ولا هو هينسى كمان. عشان كده هما الاتنين مناسبين لبعض.
حطت إيديها تحت المخدة وطلعت صورتهم سوا. صحيح اتصوروا كتير بس دي صورتهم المفضلة. كانت ابتسامتهم من الودن للودن. السعادة باينة عليهم. في الصورة هو بيضحك وبيوصلها بحب. كانت دايما تستغرب ليه نائل بيحبها بالشكل المجنون ده. بس هي كمان بتعشقه بجنون فمش هتلومه. نائل حبها لدرجة أنها نسيت المرار اللي شافته على إيد رائد وكأنها ما عاشتهوش. غريبة أنها كانت فاكرة أنها بتحب رائد!
على الرغم أنها واثقة أن مشاعرها ناحية رائد كانت عنيفة بس الغريبة أن حاليًا هي بتضحك على المشاعر دي. وعرفت أن رائد باللي عمله قدر يقتل المشاعر ده. قدر يخليها تقتل الحب اللي جواها من ناحيته لدرجة أن حاليًا مش حاسة بأي حاجة من ناحيته حتى الكره. كانت خايفة لتفضل تحبه رغم اللي بيعمله، لكن الحمد لله عرفت أن القسوة والإهانة بتقتل الحب. عرفت أن الرقة والاحترام هما اللي بيحيوا الحب. نائل قبل ما يحبها احترمها كإنسانة عمره ما شافها قليلة، دايما كان بيقدرها. دايما كان بيتفهمها. ما تفتكرش أنه زعق فيها ولا حتى جرحها، بالعكس. النقاش كان دايما أداته اللي بيستخدمها معاها.
حطت إيديها على قلبها وهي بتبني أحلام كتير معاه. بترسم حياتها مع الرجل الوحيد اللي حبها بجد. حبها حب صافي من غير أنانية ولا أذى. هي فعلاً بتعترف أن نائل هو أحسن حاجة حصلتلها في حياتها. غمضت عينيها وهي بتستعد للنوم لما تليفونها رن. فتحت عينيها ومسكت تليفونها. ابتسامتها اتوسعت لما شافت اسمه وصورته بينوروا على تليفونها. وقتها اتخطف زي كل مرة بتشوفه فيها. "الو." قالتها بصوت سعيد. "اطلعي على البلكونة."
"نعم يا أخويا. أنت في الفيلا هنا دخلت إزاي؟ "من السور." قالها وهو بيضحك فصرخت هي بصدمة وقالت: "انت بتهزر صح؟ ضحك نائل وقال: "طبعًا بهزر يا آخر صبري. ليه محسساني أننا مراهقين بنقابل بعض من ورا أهلك. يا ستي أنا خطيبك وبكرة هبقى جوزك. دخلت من الباب عادي والبواب دخلني."
حطت إيديها على جبينها وهي بتضحك وبعدين قربت من البلكونة وفتحتها. اتوسعت عيونها وهي بتشوف بلالين كتير بتطير قدامها. ألوان البلالين كلها كانت وردي. لونها المفضل. مسكت بلونة منهم ولقت فيها شيكولاتة دارك من نوعها المفضل. أخدتها وهي بتضحك زي الأطفال. بصت تحت لقت نائل بيبصلها بابتسامة ساحرة. قالها: "كنت بفكر أجيب ورد بدل الشيكولاتة." هزت راسها وهي بتفتح الشيكولاتة وبتاكلها زي الأطفال وقالت: "أنا بحب الشيكولاتة أكتر."
ضحك على طفولتها وقال: "فكرت أعمل حركة رومانسية كده قبل ما نتجوز. لعلمك دي هتكون آخر حركة رومانسية أعملها ليكي." بصتله بغضب طفولي وقالت: "لو مبقتش رومانسي كده بعد الجواز أنا هقطع راسك." ضحك نائل وقال: "بدأت أخاف منك." هزت كتفها وهي بتكمل الشيكولاتة وقالت: "كده أفضل." ضحكوا هما الاتنين وكان الوقت ده هو واحد من أجمل أيامهم. *** تاني يوم. عند قبر أم حور.
"النهاردة فرحي. النهاردة هبدأ يوم جديد يا ماما. مع الإنسان اللي بحبه. الإنسان اللي بقى روحي. الإنسان اللي غير حياتي واتقبلني في كل أحوالي. وعلى قد ما أنا طايرة من الفرحة على قد ما أنا خايفة يا ماما. حاسة بضيق في قلبي غريب كأن النهاردة هتحصل حاجة غريبة. حاجة ممكن تقلب حياتي." غمضت حور عينيها وهي بتحط إيديها على قلبها. بعدين فتحت عينيها تاني وبصت على قبر والدتها وقالت:
"بس تعرفي المرة دي مش خايفة أوي. المرة دي همسك إيد نائل وأي كانت العقبات هنعديها سوا. مش هتخلي عنه أبدًا يا ماما. ولا هو كمان هيتخلي عني. هنواجه مشاكلنا سوا يا ماما. مش هتهرب من مشاكلي ولا أكبر المواضيع. بالعكس. أكيد كل مشكلة ليها حل. أنا دايما هحسن الظن بالله. دايما. مدام نائل معايا مش هخاف تاني. وهبقى أزورك دايما يا ماما. مش هنساكي أبدًا. لحد آخر يوم في عمري هفضل أزورك وأتكلم معاكي. صحيح انتِ بتردي." قالتها
ودموعها بتنزل وكملت: "بس والله فعلاً مرتاحة وأنا بكلمك يا ماما. كنت متوترة قبل ما أجي بس بعد ما اتكلمت ارتاحت شوية. أنا حاسة بيكي حواليا. حاسة أنك شايفاني وفرحانة زي ما أنا فرحانة." مسحت حور دموعها وقالت: "انتِ وحشتيني قوي على قد ما حاسة بيكي قريبة مني. على قد ما حاسة أنك بعيدة لدرجة مش قادرة أحضنك. كان نفسي أحضنك يا ماما." بدأت دموعها تتجمع تاني ومقدرتش تسيطر على نفسها وبدأت تعيط. فجأة تليفونها رن.
مسحت دموعها بسرعة وخرجت تليفونها من الشنطة. ابتسمت بحب وردت. "أيوه يا حبيبي." "فينك يا حور؟ سألها نائل بتوتر. استغربت وقالت: "أنا عند قبر ماما يا نائل. وخلصت ودلوقتي مروحة." "طيب أنتِ ليه مقولتليش أجي معاكِ." ضحكت حور وهي بتمشي خارجة من المقبرة وقالت: "يا حبيبي مفيش داعي ومتخافش. خلاص أنا مروحة دلوقتي عشان أجهز نفسي. متخافش عليا." اتنهد نائل وقال: "تحبي أجي أوصلك."
"لا أنا معايا عربيتي يا نائل متخافش. يالا دلوقتي سلام." "سلام يا حبيبتي." قفلت حور وقربت من عربيتها. ولسه هتفتحها فجأة حست بحد بيحط حاجة على مناخيرها من وراها. وبعدها كل حاجة بقت سواد. *** بعد ساعة. "النهاردة فرحها. هتبقى ملك لغيري."
قالها رائد والدموع متجمعة في عينيه. كان بيبذل مجهود جبار إنه ما يبكيش بس اللي جواه قلبه كان فظيع. هو كان بيموت من جواه. حاسس أنه تايه من غيرها كأنه بجوازها النهاردة هيخسر أمه مرة تانية. عشقه لحور لعنة. لعنة مش قادر يتخلص منها وكأنها ربطته جمبها بقيود من نار وخليته يعاني.
كانت نيرمين بتبصله بشفقة. دي المرة الأولى اللي تشوف حد بيحب حد للدرجادي. حب الهوس ده. التعلق الشديد بحور كأنها آخر ست على الأرض. ما فيش غيرها. طول الست شهور اللي قضاها يتعالج ما فيش يوم جابش سيرتها. وقتها عرفت أن حور مش مجرد حب. عشق. جنون. هوس وشغف. حور هي شغفه. هي بدايته ونهايته. كتير يسموا ده جنان. بس هو ما اعتبرش أنه جنان. هو حبها. حبها فعلاً. رغم كل اللي عمله فيها. رغم الأذى اللي اتسبب بيه ليها واللي ندمان أنه
آذى ملاك زيها. بس يعلم ربنا أنه بيعشقها. بيعشقها ومش قادر يتخيل أنها بعد ساعات هتبقى ملك لغيره. بيقولوا أن اللي بيحب بيعمل أي حاجة عشان يشوف اللي بيحبه مبسوط وده اللي حاول يعمله. حاول يسيبها مع اللي بتحبه وبعد خالص. رغم صعوبة اللي هيقوله بس نائل هو المناسب لحور. إنسان مناسب لرقة حور. للأسف حبه لحور خلاه يجرحها. حور انهارت بسببه كتير. وهو مش هيسامح نفسه عشان عمل كده. بس يمكن عقابه أنه يتحرم منها. عقابه أنه يشوفها مع
غيره. وبيحلف أن ده أسوأ عقاب ممكن يتعاقب بيه الإنسان. أنه يتحرم من الحب كأنه بيتحرم من الحياة.
غمض عينيه واتنهد وقال: "تفتكري أني هقدر أنساها في يوم." "لو عايز هتنساها. بس انت مش عايز تنساها. ببساطة يا رائد انت مش عايز تنساها انت عايز تبكي على الأطلال. مش عايز تنساها. عايز تعاقب نفسك بحبها. يمكن ضميرك يرتاح في الآخر." هز رائد رأسه وقال بيأس:
"حتى انتِ مش فاهمة حبي لحور. محدش فاهم اللي جوايا يا دكتورة خالص. أنا حاربت حبي ليها. حاربته بقوة. حاولت أخونها كتير ومقدرتش. ما فيش أكتر من كده. حبي لحور منعني المس واحدة تانية. حاولت أنساها بستات كتير من وقت ما انفصلنا يا دكتورة بس ولا مرة قدرت المس حد غيرها. مقدرتش. طول الوقت بحاول أطلعها من دماغي بس بقيت متأكد أن حبها هيبقى لعنة طول العمر. مش هقدر أتخلص من اللعنة دي." كانت نيرمين بتبصله بحزن كبير.
رائد صحيح بيتقدم، بس تقدمه بطيء. هو مش قادر يبطل تفكير فيها. ممكن تكون هي قللت من حبه لحور؟ بس اللي شايفاه أن رائد معندوش أي استعداد أنه ينسى حور. كلامه دايماً عليها. وعشان تكون صريحة، بدأ هو يأثر فيها. بدأت تحب حبه لحور. رغم أنها معارضة، يبقى مهووس بيها للدرجادي! لكن رائد لو مكانش مريض ومعقد، كان عيش حور في جنة. حبه ليها كبير جداً. كلامه عنها وكأن مفيش ستات غيرها. حور زي اللعنة جواه، رافضة تسيبه.
كدكتورة، تفكيرها أن حبه لحور مرض ممكن يشفي منه لو عايز. بس كست، تفكيرها مختلف تماماً. كست، عاجبها الحب ده، وأحياناً في السر بتتمنى أنها تتحب بالطريقة الجميلة دي. قام رائد فجأة وقال: -معلش، ممكن ننهي جلستنا بدري؟ أنا تعبت. هزت راسها بإبتسامة. فمشي وهو مهموم. كان قدام عربيته ولسه هيركبها، واحد حط أيده على كتفه. بص رائد واستغرب: -نشأت! انت بتعمل إيه هنا؟ قاله نشأت حاجة، فهز رأسه وقال: -أوك، نتكلم وماله.
ومشي رائد معاه وهو مش مدي خو*انة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!