في بيت نورا... جاب حسام جوزها عمر وميرا في محاولة إنه يصالح بينهم. كان حسام قاعد بين عمر اللي بيبص لميرا بحب وندم، وميرا اللي باصة في الأرض ورافضة تبص في وش عمر أصلاً. أما نورا، فهي كانت بتبص لعمر بكره كأنه قتل عيلتها. نغزها حسام في كتفها وقال بصوت واطي: "اعدلي وشك، إحنا جايين هنا نصالحهم." ردت نورا بصوت واطي: "أنا مش عايزة أختي تعيش معاه تاني، ده أذاها."
"نورا، دول بينهم أطفال. حرام عليكي، خليكي محضر خير. ده الراجل هيموت على أختك. كلمني كتير واترجاني ميت مرة عشان أساعده وأكلم أختك المستبدة دي." بصتله نورا ببرود وقالت: "كلكم صنف واطي والله." نغزها مرة تانية في كتفها وقال: "لمي لسانك يا نورا. متنسيش إني جوزك. بعدين إحنا جايين نحل المشكلة ما بينهم مش نتخانق. خليكي محضر خير." بصتله نورا ببرود وقالت: "طبعاً عشان راجل زيه بتدافع عنه وناسي قهر أختي."
"والله أنا مش شايف حد مقهور غير الراجل المسكين ده. دمرتوه إنتِ وأختك. الله يكون في عونه بجد. وخلي أختك تلم الدور شوية، هي معاها عيال منه. عشان خاطر عيالها على الأقل. معلش تسامح المرادي." هزت نورا كتفها وقالت: "القرار بإيديها، أنا مليش دعوة."
نفخ حسام بضيق وعرف إن مراته مش ناوية تساعد إنهم يتصالحوا. هو عارف نورا قد إيه بتحب ميرا وبتزعل عليها. وعارف دلوقتي إن عمر محتاج معجزة عشان ميرا تصالحه، لأنه عارف قد إيه مراته وأختها عندهم عناد الدنيا كأنه ورثهم الوحيد. بص حسام لعمر اللي شكله شاحب وحزين وقلبه وجعه عليه. قد إيه هو مسكين وقع تحت إيد اللي مبيرحمش. وقرر إنه لازم يساندُه في القعدة دي لحد ما يقدر يلين دماغ ميرا.
"أنا جبتكم النهاردة عشان نتكلم بجد شوية. مش كفاية يا ميرا بقا. عمر عرف غلطه. سامحيه عشان خاطر ولادك، بلاش تهدمي بيتك." بصت ميرا ببرود على عمر وقالت: "مش أنا اللي هدمت بيتي يا حسام. البيه هو اللي عمل كده فينا وشملنا. راح غدر بيا واتجوز عليا. فقولي يا حسام مين فينا اللي هدم البيت." بلع عمر ريقه وقال: "عارف غلطي وندمت والله وبطلب فرصة تانية يا ميرا." هزت ميرا راسها ودموعها الغبية بدأت تتجمع في عينيها وقالت:
"وأنا مش قابلة ندمك ولا أسفك. مش قابلة منك حاجة. لأني مخنوقة منك ومجروحة بسببك. إنت عارف عملت إيه فيا. إنت دبحني يا عمر. أكتر إنسان وثقت فيه دبحني وشافني وأنا بنزف ببرود. شافني بموت ومهموش. قولي بقا إزاي أسامح. أسامح في الخيانة إزاي." اتدخل حسام وقال بهدوء: "عمر مخانكيش يا ميرا. هو اتجوز على سنة الله ورسوله وده حقه." قامت ميرا وصرخت فيه: "وكمان حقي أعرف." صرخت ميرا بقهر وبعدين بدأت تبكي وتقول بصوت مخنوق:
"حقي أعرف وأختار أكمل ولا لأ، مش من حقه أو من حق أي حد يسلب مني الحق ده. ليه محدش حاسس بيا. عمري ما اعترف إن ده حقه طالما هو معترفش بحقي إني أعرف وأختار أكمل ولا لأ. هو كذب وغدر. بس طبعاً يا حسام إنت وعمر عمركم ما هتحسوا بالنار اللي حاسة بيها. عمركم ما هتحسوا بالوجع اللي في قلبي. لأنكم شايفين إنكم إنتوا بس اللي عندكم إحساس وإحنا لأ. المهم إنكم تنبسطوا وإحنا نولع بجاز." مسحت دموعها وقالت لحسام اللي سكت خالص وقالت:
"قولي يا حسام لما بتتكلم على الحقوق. ليه متكلمتش على حقي اللي الأستاذ أخده مني. حقي إني أختار؟! سكت حسام وعمر، بس جوه قلب عمر كان الألم كبير كأنه أخيراً أدرك قد إيه هو أذاها! ... بعد ست شهور ...
"شركتي بدأت تكبر أكتر. نوبات العياط اللي كانت بتجيلي كل يوم بالليل بدأت تخف أوي. اشتياقي لعمر اختفى تماماً كأن المشاعر العنيفة اللي كانت جوايا من ناحيته اختفت تماماً. حاجة غريبة صح. أنا في يوم حسيت إني بحب عمر لدرجة إن الحياة من غيره هتبقى جحيم واخترت أنا الموت ولا إني أبعد عنه. دلوقتي شايفة حياتي ليها قيمة كبيرة يا دكتور. شايفاها غالية ومستغربة إزاي كنت هضيعها عشان حب محكوم عليه بالفشل. لأني أنا كنت بنكر ده. بس عمر محبش إلا ميرا. حبها جداً. عرفت إني كنت اختيار غلط اتفرض عليه في وقت غلط تماماً. مش هنكر غلطه ولا غلطي.
إحنا الاتنين غلطنا وبندفع تمن الغلط ده. أنا بدفعُه بشعوري بالذنب لأني السبب الأساسي في هدم بيت. وعمر بيدفعُه إن لحد دلوقتي ميرا رفضاه ومش راضية تسامحه. بس هي هتسامحه بإذن الله." بصت ميريهان للدكتور كريم ووشها بينور وقالت: "أنا بدأت أصلي. بدأت أقرب من ربنا. عرفت إن مشاكلي كلها هتتحل لما أقرب منه وده اللي حصل. أنا حاسة بسلام نفسي عمري ما حسيته قبل كده يا دكتور. حاسة إني اتولدت من جديد. حاسة إن فيه أمل أكافح في الحياة."
كان كريم بيبصلها وهو مبهور. هي بتتقدم بسرعة. بتعرف أخطاءها وتصححها. اختلفت كتير عن ميريهان اللي جاتله منهارة قبل كده. بالعكس هي دلوقتي وشها بينور من الفرحة. ابتسامة ميريهان اتوسعت وقالت: "عايزة أتحجب كمان. عايزة أصلح أي غلطة في حياتي. مش عايزة أقابل ربنا وأنا عاملة حاجة وحشة." صوتها اتخنق وبدأت الدموع تتجمع في عينيها وقالت: "تفتكر ربنا هيسامحني يا دكتور على اللي عملته."
"ربنا أكبر من أي ذنب يا ميريهان وأكيد هيسامح. بس إنتِ توبتك تكون صادقة." دموعها نزلت ومسحتها وقالت: "أنا حاسة بالندم على كل اللي عملته. بأنب نفسي كتير ونفس ربنا يتقبل توبتي. عارفة إن لحد دلوقتي حياة عمر متبهدلة بسببي. أنا عشان أعرف حاله إيه سألت زميله في الشغل الجديد. ولما قالي إن مراته مرجعتلهوش لحد دلوقتي زعلت جداً." "تفتكر لو روحت وكملتها تاني هتسمع الكلام؟! اتنهد كريم وقال:
"أعتقد إنك عملتِ اللي عليكِ وواثق إنهم أكيد هيتصالحوا. فكري إنتِ في نفسك." ابتسمت ليه ميريهان وقالت: "أنا بدأت أفكر في نفسي فعلاً وأحبها يا دكتور. بس فكرة إنهم لسه بعاد لحد دلوقتي تعباني يا دكتور. مر ست شهور. ست شهور وعمر بعيد عن اللي بيعشقها بسببي. أنا مش عارفة أرتاح وأنا بفكر في كده." اتكلم كريم بنبرة متفهمة وقال:
"لأ دلوقتي المشكلة مش مشكلة عمر، هو مفروض يصلح اللي عمله. يعمل أي حاجة بقا عشان تسامحه. ماشي غلطتي لكن صدقيني جرحها من عمر أكبر. لأنه هو أكتر واحد بتحبه. هي شايفة إنه خذلها يبقى هو اللي مفروض يصلح اللي عمله. يتشقلب بقا عشان تسامحه مش مهم المهم تسامحه." "تفتكر هتسامحه؟!
سألته ميريهان وهي حاسة بتقل في قلبها. محتاجة حد يطمنها عشان ترتاح من تأنيب الضمير اللي حاسة بيه ده. محتاجة تحس إنها اتخلصت من كل الأخطاء اللي عملتها في حق عمر ومراته. رغم إنها بدأت تتحسن إلا إنها لسه بتشوف نفسها شيطانة فرقت بينهم. يعلم ربنا إنها بتدعي في كل صلاة إنهم يتصالحوا. بتدعي إن ميرا تسامح عمر. بتدعي إن عمر يقدر يداوي قلبها اللي اتجرح منه. بصت ميريهان للدكتور اللي قال:
"من كلامك عن عمر وحبه لعمر أنا متأكد إنها هتسامحه." ... قدام الأتيليه ...
كان نائل وحور ماسكين إيد بعض. قلوبهم بتدق من السعادة وهو بيتأملوا فستان الفرح الجميل اللي قدامهم. أخيراً بعد ست شهور قضتهم حور تتعالج من الضرر النفسي اللي حصلها قرروا يتجوزوا. حور أصرت تستنى لحد ما تتعافى تماماً محبتش تستعجل حتى تاخد وقتها ونائل كان متفهم بشكل دوب قلبها. قد إيه هي بتحب الشخص ده. قد إيه احترمته وحبته أكتر بسبب اللي عمله معاها الفترة اللي فاتت. نائل دايماً كان حريص إنه يسعدها. كان بيحترمها ويقدرها. عمره ما حسسها إنه متضايق بالعكس تماماً أي حاجة بينهم كانت بتتحل بالنقاش. نادراً ما بيتخانقوا. ولو اتخانقوا بيصفوا سوا بسرعة خالص. مبيناموش وهما زعلانين من بعض. نائل بيعرف إزاي يفرحها وهي في عز حزنها.
"ها يا عروسة إيه رأيك في الفستان ده؟! قالها نائل فابتسمت حور وبصت على الفستان اللي تصميمه بسيط بس جميل جداً. مكانش منفوش أبداً بالعكس كان بسيط جداً. فستان أبيض بتغطيه فراشات بيضة صغيرة مخلياه زي فساتين الأحلام. كانت عينيها هتطلع عليه. وقعت في حب الفستان ده بسهولة وقالت لنائل: "حبيته أوي يا نائل. جميل بشكل مش طبيعي." بصلها نائل وقال بإبتسامة منبهرة:
"إنتِ اللي جميلة بشكل مش طبيعي يا حور. جميلة فعلاً. إنتِ حورية. وواثق إنك هتزيدي الفستان جمال." احمر وشها من الكسوف وكل الكلام اللي على لسانها طار خالص بسبب كلامه الحلو. هو قادر في لحظة إنه يسكتها بكلامه الجميل زيه. ... جوا الأتيليه ... "مبروك عليكي." قالتها صاحبة الأتيليه بابتسامة حلوة. فابتسمت حور وهي بتاخد الفستان. حاسب نائل على الفستان وخرجوا سوا. "كان نفسي أشوف الفستان عليكي." قالها نائل وهو عامل نفسه زعلان.
ضحكت حور وقالت: "لأ. عايزة أخليه مفاجأة ليك يوم فرحنا. عشان كده ممنوع تشوف يا نائل لحد يوم الفرح." ضحك نائل وهو بيفتح لها باب العربية بتاعته وقال: "أمرك يا هانم. يلا عشان آكلك وبعدين أروحك." غمضت حور عينيها وقالت بإبتسامة: "بس بس. عيوني ليكي." وبعدين ركبت العربية وهو ركب كمان ومشوا. من بعيد واحد كان واقف بيراقبهم وعيونه مليانة حقد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!