كان قاعد بيشرب سيجارته بهدوء وهي بتبكي. كانت بتبكي بعنف من وقت ما قفل مع نائل. على الرغم الهدوء اللي كان ظاهر عليه بس كان فيه عواصف جواه. اتصاله بنائل مش اداله الرضا اللي هو عايزه بالعكس حس بالقه*ر اكتر وهو بيشوف حبها الظاهر ليه. وبيقول لنفسه أن الحب ده ملكه هو وبس. مكانش مفروض يغفل عنها. للأسف هو غفل عنها لحد ما دخل حد تاني حياتها. بس مش مشكلة هو هيصلح الوضع ده. حاول يقنع نفسه بكده. بس جزء منه بيقوله بوضوح أنه انتهي من حياتها. والتفكير في ده خلاه ينق*هر اكتر.
طفي سيجارته وبص عليها وهي لسه بتبكي. نفخ بضيق وراح قرب منها. وقعد جمبها. "حور" قالها بلطف بس هي مبصتش عليه حتى. كانت لسه بتبكي بقهر وهي بتفتكر اللي عمله رائد في نائل. مكنتش قادرة تبص في وشه حتى. حاسة بالغضب لأنها ضعيفة متقدرش تض*ربه. كان نفسها تقت*له بسبب اللي عمله بس عارفه أن هو الاقوي هنا. "مش انت عملت اللي انت عايزه. سيبني ابكي بقا ولا حتي البكا ممنوع عندك." بلع ريقه وبعد عنها بإحب*اط وقال:
"ليه متدنيش فرصة. طيب على الاقل ادي نفسك فرصة تحبيني. انت ليه مبتحبنيش؟! ضحكت من بين دموعها بسبب بجا*حته وقالت: "انا مش مصدقة قد ايه انت انسان بج*ح ومر*يض. بعد كل اللي عملته فيا وبتقول ليه مبتحبنيش. افتكر أن السؤال المناسب.. انت ازاي لحد دلوقتي مقت*لتنيش بسبب كل القر*ف اللي عملته فيك؟ "هو أنا عملت ايه يعني؟! صرخ فيها فقامت بسرعة رغم الا*لم اللي في جسمها.
"لا العفو انت ملاك برئ معملتش حاجة انا ظا*لمة بنت ك*لب بظل*مك. يعني انت عملت ايه يعني. يدوبك يا حبيبي خن*تني مع واحدة رخي*صة زيك وحكيتلها عن مر*ضي النفسي. وبعدين خط*فتني من فرحي وضر*بتني ومضتني بالعافية علي ورقة جواز. لا يا ملاك فشر انت معملتش حاجة." بلع ريقه وقال:
"صدقيني يا حور أنا مقولتش للينا عن مر*ضك. مستحيل ابقي خس*يس بالشكل ده انا معرفش هي عرفت من فين. بس انت وكل حاجة خاصة بيكي خط احمر. عمري ما اخلي حد يعرف سرك." "مش مصدقاك." صرخت فيه بعدين قعدت تاني وبصت علي الناحية التانية وقالت: "اطلع برة مش عايزة اشوف وشك. اطلع خلاص." طلع رائد بسرعة وهو حاسس ان الدنيا أضيق من خرم الإبرة. قعد في صالة البيت اللي هو فيه. كان بيتمشي وهو حاسس أنه هيتج*نن. هي مش هتسامحه اكيد.
وكل ده بسببها. بس هو اللي ورط نفسه بالشكل ده ويستاهل. افتكر المقابل الس*خيف اللي طلبه لما أنقذها من الشارع. "كل حاجة وليها تمن يا لينا." قالها رائد وهو بيو*لع سيجارته وبيشربها ببطء واستمتاع وبيبصلها. بلعت لينا ريقها وفضلت تفرك في ايديها وقالت بتوتر: "يعني ايه يا باشا؟! ابتسم وقرب منها وهو بينفخ دخان سيجارته في وشها وقال:
"يعني أنا خدمتك خدمة العمر. لميتك من الشارع وطلعتلك هوية جديدة. وسمحتلك تفتحي صفحة جديدة في حياتك. بس اكيد ده مش ببلاش. يعني أنا مش فاتحها جمعية خيرية. لازم تدفع التمن." "يعني عايز فلوس." قالتها بر*عب وبعدين كملت: "والله يا باشا ممعيش ولا مليم أنا ممكن... ضحك رائد وقال: "انت دمك خفيف اوووي يا لينا. انت شايفة اني محتاج فلوس اصلا." بصلها من فوق لتحت ومسك خصلة من شعرها وقال فجأة: "انا عايزك تبقي عشي*قتي!!
خرج رائد من شروده علي رسالة من المحامي بتاعه. فتحها وقراها وعرف أنه لازم يتحرك. في الس*جن. كان قاعد نائل. دموعه بتنزل بصمت. اكتشف قد ايه ضع*يف لما مقدرتش ينقذ حور. غمض عينه وهو بيحط أيده علي بوقه. مكانش حابب حد يسمعه وهو بيبكي. حاسس بنا*ر جواه كل لما يفتكر انها اتض*ربت منه تاني وهو مقدرش يوصلها. لانه ضع*يف. ايوة ضعي*ف. مقدرش ينقذ حبيبته. وبدل ما يساعدها ور*ط نفسه واتح*بس. بسبب عدم تفكيره. اتنهد وقال بصوت مخنوق:
"سامحيني يا حور. سامحيني لاني مقدرش انقذك. سامحيني لأنك وعدتك ان رائد عمره ما هيلمس شعرة منك طول ما أنا عايش وخلفت وعدي والحق*ير ده مش لمسك بس لا ضر*بك كمان." مسح دموعه وقال بصوت مليان حق*د. "لما اشوفه هقت*له يا حور. هقت*له عشان اشفي غل*يلي منه. هعذ*به بنفس الوح*شية اللي عذ*بك بيها ويمكن اكتر كمان. هعلمه ازاي يمد أيده عليكي." اتنهد بأ*لم وحط أيده بين رأسه ودموعه لسه بتنزل. في مكتب عمار.
كان عمار قاعد وهو مخنوق. تصر نائل عصبه. نائل الغب*ي ورط نفسه لما ضر*به أثناء ما بيأدي واجبه. ضابط غيره كان ممكن يض*يع مستقبله بس عمار متفهم نائل. عارف ان صعب عليه اللي بيحصل. رائد خط*ف خطيبته والمسكين بيعاني. المشكلة أن كمان عمار بيعاني بطريقته.
سند دماغه علي الكرسي وهو بيفكر في المش*اكل اللي في حياته. تمارا اللي رافضة ترجعله مهما عمل. ومرات عمه اللي بدات تسأل كتير علي رائد وهو مش عارف يقول ايه ولا عارف يبرر غيابه. بتمني بس هو اللي يلاقيه الأول ووقتها هيتصرف. الباب خبط وخرجه من شروده. "ادخل." قالها عمار بهدوء وهو بيدلك رقبته اللي اتشنجت. دخل امين الشرطة وقال: "محامي استاذ رائد حضر يا فندم مستنيك برة." "دخله فورا." قالها عمار.
هز الأمين رأسه وسمح للمحامي يدخل. دخل محمد المحامي وهو حاسس بالتوتر. صحيح رائد طمنه بس برضه لسه خايف. قرر يهدي نفسه ويتعامل بهدوء ويقول اللي قالهوله رائد بالحرف. "اقعد يا محمد بيه." قالها عمار بأدب. قعد حسان. ابتسم ليه عمار وهو بيتأمله بطريقة وترته وقال: "تحب تشرب حاجة يا استاذنا." هز محمد رأسه وقال: "لا يا باشا شكرا. ياريت اعرف سبب استدعائك ليا." "يعني حضرتك مش عارف؟! هز محمد رأسه وهو بيدعي البرود وقال:
"وانا اعرف منين." "جميل." قالها عمار وهو بيبتسم ابتسامة غريبة وقال: "فين رائد يا محمد. اكيد انت تعرف مكانه. ومتحاولش تنكر عشان... "وانا مش هنك*ر يا سعادة الضابط. انا كنت لسه عنده من حوالي يومين." قام عمار وقال: "كنت عنده فين وبتعمل ايه." "عشان اوثق ورق جوازه من مدام حور في المحكمة." عمار أيده علي رأسه وقال: "يخربيتك يا رائد. يخربيتك. عشان كده نائل اتصرف بالطريقة دي النهاردة. مش مصدق المستوي اللي وصله رائد."
قرب عمار من المحامي وقال: "استاذ محمد رائد مور*ط نفسه جامد ياريت تقول هو فين." بصله محمد بحيرة وقال: "ومور*ط نفسه ليه يا باشا. عشان حور خلاص بقت مراته و... قاطعه عمار وصبره بدأ ينفذ وقال: "مش عشان حور. رائد متهم بق*تل لينا مختار. أو مروة يا حضرة المحامي اللي حضرتك اكيد زو*رت ورقها." بهت محمد زي الاموات. ابتسم عمار بتريقة وقال: "هو فين بقا." بلع محمد ريقه وقال: "انا هقول لحضرتك علي مكانه." بعد ساعة تقريبا.
كان رجال الشر*طة وعمار ونائل واقفين في المكان اللي كان محت*جز فيه رائد حور. كان نائل ماشي في المكان ودموعه بتنزل. ده كان آخر مكان يتوقع أن رائد يجيب حور فيه. للدرجادي هو انسان مخه س*م. ازاي عرف بالمكان ده. إذا كان حور متعرفش بيه. "مش قادر اصدق. مش قادر اصدق ان رائد جاب حور بيتي القديم اللي اتحرق واللي اتصابت أنا بالحر*وق فيه. هو كان عارف. كان عارف اني مستحيل اجي هنا تاني عشان مفتكرش اي حاجة عن الحادثة اللي حصلتلي."
بص عمار علي الأرض وهو بيهز رأسه بأسي علي حال نائل. رائد للاسف طلع اذكي من الكل. كان عارف ان المحامي ممكن يقول علي كلامه عشان كده هرب وميعرفش راح فين. دخل نائل الاوضة اللي كانت فيها حور. بهت وهو بيلاقي فستان الفرح مرمي علي الأرض. جري عليه وقعد جمب الفستان بعدين رفعه وحضنه وقال وهو بيبكي. "اسف يا حور. اسف." بعد اسبوع. رجعوا عمر وميرا من الإسكندرية اخيرا. كان بيضحكوا ومبسوطين.
نوموا الاولاد وبدؤا يفضوا حاجتهم وهما بيساعدوا بعض ويضحكوا. من وقت المش*كلة اللي حصلت بينهم بسبب ميريهان قرروا يستمتعوا باجازتهم. ميرا كانت مبسوطة بشكل مش طبيعي. نسيت تماما اله*م اللي مستنيها. نست كل حاجة وهي مع عمر. إجازتهم دي رجعتها لأيام شهر العسل. ايام ما كان حبهم حي. وهي قررت تحيه مرة تانية. قرب عمر من ميرا وحضنها وهي بترتب الهدوم. ضحكت هي بنعومة فباس رأسها وقال:
"انا حابب نكرر الرحلة دي تاني كل شهر ونجدد حياتنا بعيد عن الروتين الملل." ضحكت هي جامد وقالت: "كل شهر يا مفت*ري؟ انت عايز تتطرد من شغلك؟ ضحك معاها وهو حاسس بسعادة عمره ما حسها قبل كده، وخلاها تبصله وقال بجدية: -ميهمنيش... المهم إننا نبقى سوا طول العمر. ابتسمت بحب وقالت: -أنا مبسوطة إننا رجعنا زي الأول. مسك إيديها وباسها وقال: -وهنبقى كده دايما بإذن الله. وبعدين قرب منها... فجأة واحدة من التوأم بكت.
غمض عينيه وهو مزعوج. ضحكت ميرا وقالت: -روح شوف حبيبة ماما وأنا هخلص باقي الهدوم. جعد مناخيره وقال: -طب وأنا مش حبيب ماما ولا حاجة؟ ضحكت وضربته على صدره، فباسها على خدها ومشي عشان يشيل بنته.
اتنهدت ميرا لما حست بنغزة في قلبها. آه بس لو تنسى غدره بيها. تنسى إنه خانها واتجوز تاني. مش قادرة تنسى اللي عمله فيها. عملته السودا دي معكرة صفو حياتهم. دموعها نزلت فمسحتها بسرعة. مش عايزة تضعف دلوقتي. لما تنفذ خطتها كاملة هتدي نفسها حق تنهار، بس مش دلوقتي أبداً. مش وقته. اتنفضت وتليفونها بيرن. طلعته لقيتها أختها نورا. اتنهدت وردت على التليفون وهي بتحاول تبقى مرحة: -آه يا حبيبتي. -باين على مزاجك إنه رايق يا ميرا.
قالتها نورا بسعادة. اتنهدت ميرا بهم. فاختفت ابتسامة نورا وقالت: -لسه الموضوع واجعك صح؟ عيون ميرا دمعت تاني وقالت: -وعمري الوجع ما هيخلص يا نورا. حتى لو أخدت حقي منهم عمري ما هنسى إني اتضربت في قلبي من أكتر إنسان حبيته. إنسان استخسر يلفت انتباهي لتقصيري وراح لغيري. أنا إن كنت بحارب فبحارب عشان آخد حقي أنا وأولادي. -بس متنكريش إنك بتحبيه! قالتها نورا بصراحة تامة. غمضت ميرا عينيها وقالت:
-ما دي المشكلة. المشكلة إني لسه بحبه. بحب الإنسان اللي قتلني بأسوأ طريقة يا نورا. مش متخيلة أنا متماسكة قدامه إزاي. نفسي أصرخ فيه. نفسي أضربه وأفضي قهري. عايزة أسأله وخايفة. خايفة أسأله لو حبها زيي ولا لأ. خايفة أسأله هل أخدت مكان في قلبه زي ما أخدت في حياته.
قلب نورا وجعها على أختها. هي حاسة بالمعاناة اللي هي فيها. هي كمان كانت هتتحط في الموقف ده. جوزها في يوم كان عايز يتجوز عليها ولما حس إنه هيخسرها اتراجع عن فكرته تماماً. هي افتكرت الأيام وحست بالقهر، ما بال ميرا بقى اللي فعلاً اتحطت في الموقف ده. ميرا اللي بتكون عارفة إنه مع مراته التانية ورغم كده بتتعامل كأنها متعرفش حاجة. بترسم ابتسامة على وشها وبتستقبل جوزها بمحبة غريبة. قوة ميرا غريبة جداً. إزاي قدرت تتحكم في مشاعرها بالشكل ده وتقهر ميريهان. نورا كانت معجبة بقوة أختها. وهي دايماً كانت الأقوى فيهم.
ابتسمت نورا بحب وقالت: -إنتِ قوية يا ميرا وهتتجاوزي ده كله. خليكي واثقة من ده. ميرا اللي أعرفها مش هترتاح إلا لما تاخد حقها. ابتسمت ميرا بحب لأختها. الداعم الوحيد ليها بعد وفاة أهلها. -شكراً يا نورا. شكراً لأنك دايماً بتدعميني. أنا بحبك يا أختي. -وأنا كمان. في مخبأ رائد.
كان ماسك كوباية الشاي وبيشربها بهدوء وهو بيراقب حور وهي نايمة. ابتسم بفرحة كبيرة لما افتكر إن حتى الباسبورات بتاعته جهزت، والأحسن إنه حتى مش مضطر يزور اسمه أو اسم حور لأن قانونياً هي مراته، محدش هياخدها منه. فاضل بس بكرة يسافر ويبقوا سوا للأبد. كل ده بفضل المحامي بتاعه اللي نبهه إن عمار طلبه في مركز الشرطة. وطبعاً هو كان متوقع حاجة زي دي، وكان متوقع كمان إن عمار هيضغط على محمد عشان يعرفوا مكانه. عشان كده خدّر حور مرة تانية ويهرب من مكانه الأول، وجه هنا مكان مثالي لحد ما يسافروا.
فتح الموبايل بتاعه بالخط الجديد لقي رسايل كتير من محمد عن مكالمات فايتة. اتصل بيه بسرعة فرد محمد وقال: -رائد بيه. بحاول أتصل بيك من فترة. فيه مصيبة حصلت لينا، اتقتلت!!
كوباية الشاي اللي في إيده وقعت وهو بيسمع كلام المحامي بتاعه. عيونه اتوسعت وهو حاسس إنه مصعوق. لينا اتقتلت. دماغه دارت وقعد على الأرض وعيونه دمعت وهو حاسس إنه انفصل عن الواقع. التليفون وقع من إيده حتى إنه مسمعش أي حاجة تاني من اللي قالها المحامي. قلبه كان بيدق جامد. كان حاسس إنه مش قادر يتنفس ووشه مليان عرق. فجأة دموعه بدأت تنزل لما استوعب. إنها ماتت. لينا ماتت. هز راسه وهو بيحاول يسيطر على نفسه. مسك الموبايل ودموعه لسه
بتنزل لقي المحامي بيقول: -رائد بيه، إنت معايا؟ -معاك يا محمد. قالها بصوت مخنوق فكمل المحامي بتوتر: -ومش كده وبس يا باشا. ده كمان حضرتك المتهم الرئيسي في قتلها!!!! في شركة ميريهان.
كانت قاعدة على مكتبها. شعرها مرفوع في كعكة عملية وخصلتين هاربنين منها. عينيها على باب المكتب وماسكة قلم وبتخبط بيه على الترابيزة. كانت مستنياه. طبعاً عارفة إنه هييجي النهاردة. أعصابها كانت بتغلي زي الأيام اللي فاتت كل لما تفتكر إنه معاها هي. بتحس بقهرة جواها لما تفتكر إن عمر معاها. بتحس إنها فعلاً هتموت. كانت مستنياه على نار. هتحاصره بإهتمام أكبر من اهتمام ميرا بيه. هتخليه ينجذب ليها بأي طريقة. قلبها كان بيدق وهي
مستنية ومتوقعة يدخل المكتب في أي دقيقة. متخيلة الطريقة اللي هتستقبله بيها. مش هتلومه ولا تصرخ فيه، بالعكس هتكون الست المتفهمة اللي هو بيحبها. هي بس هتحضنه وتقوله إنه وحشها، وده فعلاً اللي حصل. في الأسبوع اللي غابه حست بفراغ كبير محستوش قبل كده. حست إن كل حاجة باهتة وهو مش موجود. ده طبعاً بعيد عن الغيرة الفظيعة اللي كانت بتحس بيها بسبب وجوده مع ميرا. ميرا اللي بقت زي الشوكة في حلقها وبتتمنى إنها تخلص منها. ميرا اللي
واخدة كل حب واهتمام عمر ومش سايبلها حاجة. هي لحد دلوقتي فاكرة كلامها اللي كان زي الخنجر اللي انغرس في قلبها. وكل كلمة قالتها كانت صح. هي فعلاً ميرا اللي واخدة كل حاجة وميريهان بتقبل بس بالفتات اللي بيديهولها عمر. بتقبل بمجرد ساعتين من يومه كأنها عشيقة.
هزت رأسها وقامت. حاولت تفضي أفكارها دي. مش عايزة تتكلم قدام عمر، لازم تسايسه لحد ما تكسبه. للأسف بسبب غبائها أدت فرصة لميرا تنتبه لغلطها. بس هي افتكرت إن ميرا مش هتحارب عشانه، بالعكس هتمشي وتسيبهولها. لكن طلعت أذكى مما توقعت. ضربت ميريهان المكتب بإيديها وهي حاسة إنها هتتخنق خلاص. الأفكار متضاربة في رأسها. حاجة بتقولها تضغط على عمر عشان يعلن جوازهم وحاجة تانية بتقولها تصبر شوية عشان متخسرهوش، خصوصاً إنها اتأكدت إنه مش بيحبها.
قطع حبل تفكيرها خبطة على باب المكتب. قلبها اترعش وابتسمت وهي بترجع خصلها لورا. رجع. عمر رجع. -اتفضل. قالتها وصوتها بيترعش. اتفتح الباب ودخل عمر وهو متضايق وقفل الباب. جريت عليه ميريهان وحضنته جامد وقالت وعيونها مدمعة: -وحشتني. وحشتني أوي. بعدها عنه وقال بحدّة شوية: -ميريهان بتعملي إيه؟ إحنا في الشغل!! بعدت عنه وبلعت ريقها ومسحت دموعها اللي نزلت وقالت بصوت ضعيف: -إنت وحشتني أوي يا عمر. نفخ بضيق وقال وهو بيبصلها:
-متحاوليش تلهيني عن اللي ناوي أعمله، مفهوم؟ بصتله بتوتر وقالت: -وإيه اللي ناوي تعمله؟ بعد عنها شوية وبصلها بضيق وقال: -إيه اللي عملتيه ده. حاولت تتغابى وقالت: -أنا عملت إيه؟ اتعصب وصرخ فيها وقال: -ميريهان متتغابيش. إيه اللي نيلتيه ده؟ إزاي تسافري وتيجي إسكندرية وتخلي مراتي تشك فينا؟ إنتِ ناوية على إيه بالظبط؟ مسك إيديها وشد عليها وقال:
-اسمعيني يا بنت الحلال. الشغل ده مياكلش معايا أنا. لو فاكرة إن بتصرفاتك هتضغطي عليا عشان أعلن جوازنا، يبقى بتحلمي. افهمي واستوعبي، أنا بحب مراتي ومستحيل أخسرها عشان خاطر أي حد. عيونها دمعت تاني وقالت: -مفيش داعي تقولها تاني يا عمر. أنا عارفة إنها هي الأهم وإنها حبيبتك وأم أولادك. وعارفة إني ولا حاجة فمش لازم تكرر الكلمة كل شوية لأن ده بيقهرني. خلاص، مش كل شوية لازم تفكرني إنك مبتحبنيش وإنك اتفضلت عليا واتجوزتني.
-متطلعيش نفسك ضحية يا ميريهان. أنا بتكلم عن تصرفك، متقلبيش الترابيزة عليا. صدقيني مينفعش معايا التصرف ده. وصدقيني يا ميريهان لو عملتي أي حاجة تخلي مراتي تشك فيا، أنا هطلقك وميهمنيش حتى لو قتلتِ نفسك. وبعدين سابها ومشي. سابها منهارة تماماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!