-ايه اللي انتي بتقوليه ده يا تمارا... انتي واعية بتقولي ايه؟ قالها وعروقه بدأت تنفر من الغضب... بدأت الدموع تتجمع في عينيها وقالت: -انا اسفة في لحظة غباء حسيت اني أهم من شغلك... ده غلطي مش غلطك... -الابتزاز العاطفي ده مش هينفع معايا يا تمارا... هزت رأسها وقالت: -عندك حق... بعدين بدأت تلم حاجتها عشان تمشي... ايديها كانت بتترعش... قلبها كان بينزف ودموعها بدأت تنزل زي المطر... حاولت تسيطر على نفسها بس مقدرتش...
بدأت تشهق بسبب العياط وهو بيبصلها بحزن... حاول يتكلم ولكن الكلام تلاشى من على لسانه... اللي طلبته مش معقول... هو مستحيل يتخلي عن حاجة بيحبها عشان خاطرها!!! عارف ان شغله سبب كبير في قسوته عليها.. لأنه عايش في ضغط بسبب اللي حواليه... بس هي طالبة منه يتخلي عن واجبه عشانها هي؟ ازاي تفكر بالطريقة دي... ازاي بتحبه وبتطلب منه يتخلي عن الحاجة اللي عايش عشانها؟ -انتي عمرك ما حبيتي يا تمارا! قالها عمار بصوت حزين...
بصتله وعينيها كانت حمرا بسبب العياط... ضحكت ضحكة سخرية صغيرة وقالت: -فعلا... فعلا عمري ما حبيتك... بعد ده كله عمري ما حبيتك... أيوه انت صح... أقولك ايه بس... كان قلبها بيتعصر بسبب كلامه مش مصدقة أن بعد اللي عملته وبتعمله... بعد كل محاولاتها عشان تصلح جوازهم يتهمها أنها مبتحبهوش... لسه هتمشي من قدامه وكان قرارها خلاص أن دي نهاية جوازهم بس فجأة مسك ايديها وقال بعصبية: -ايه أنا غلطان؟ انتي فعلا مبتحبنيش...
اللي بيحب صح مش بيحاول يشوف حبيبه تعيس... وأنتي عايزاني اتخلي عن شغلي أهم حاجة في حياتي عشانك؟ مسحت دموعها وابتسمت ببرود وقالت: -اديك قولتها يا عمار... شغلك هو أهم حاجة في حياتك... أهم مني... ببساطة أنا رقم اتنين في حياتك... هزت راسها وهي بتضحك وقالت: -واظن اني أقل من كده كمان... في الوقت اللي أنا اديتك كل حاجة في حياتي... حبي واهتمامي واحترامي... أنا خليتك رقم واحد في حياتي... خليتك أهم من الكل...
واتنازلت عشان خاطرك وعشان أساعدك... مسكت ايديك... وبعد ده كله مستخسر تخليني رقم واحد في حياتك... -بس انتي رقم واحد فعلا يا تمارا أنا بحبك أنا... -انت كداب! قاطعته بشجاعة وكملت بصوت مكسور وشجاعتها بدأت تتسرب منها: -انت قولت بعضمة لسانك من شوية أن شغلك أهم حاجة في حياتك اوعي تنكر ده... قولتها في وشي يا عمار... أنا مش هكذب وداني... هز رأسه بيأس وقال: -عندك حق قولتها بس والله كلمة خرجت دون وعي... شغلي مهم أوي يا تمارا...
انتي عارفة اللي مريت بيه... عارفة اني اتعذبت وبجد محتاجك معايا... متتخليش عني... اقفي معايا وساعديني لو سمحتي... بعدت ايديها عنها وقالت بصوت بارد: -الابتزاز العاطفي ده مش هينفع معايا يا حضرة الظابط... اتنهدت وقالت بقوة: -بتمنى تبدأ في إجراءات الطلاق كفاية كده أنا عايزة أعيش حياتي... ولسه هتمشي مسك ايديها وضغط عليها بقوة وقال بصوت واطي من بين أسنانه وقال: -لو وقفتي على شعر راسك مش هطلقك.. انسي الموضوع... ابتسمت ليه
ببرود وشدت ايديها وقالت: -يبقى متلومش إلا نفسك يا حضرة الظابط... انت لحد دلوقتي متعرفش أنا أقدر أعمل إيه... وبعدين سابته ومشيت وقلبها بيتفتت من الألم... وسؤال بيدور في عقلها... ازاي حبت إنسان مليان بالعقد دي... إنسان مش قادر يحسسها أنه بيحبها... ليه متكرهوش ببساطة وترميه برا حياتها... ليه لحد دلوقتي متأملة أنه هيختارها.. اتنهدت وهي بتفكر أن الحب فعلا لعنة!! بعد يومين في عيادة الدكتور النفسي...
كانت ميريهان قاعدة وهي بتفرك ايديها بتوتر... كان قلبها بيدق جامد... متخيلتش أنها ابدا هتروح وتحكي كل مشاكلها لحد غريب... لأن دايما ميريهان كانت مقتنعة أن أسرارها الخاصة هتكون بأمان معاها... معاها هي وبس. ولكن عمر ضغط عليها عشان تتابع مع دكتور نفسي وبعد تفكير حست أنها فعلا محتاجة تتعالج من هوسها بعمر لأن آخر مرة كان ممكن تموت فيها... واجهت نفسها أخيرا وعرفت أنها مش طبيعية... عشان كده قررت تكون طبيعية عشانه هو...
وعشانها هي... بصت للدكتور الشاب اللي قدامها... الدكتور كان لطيف ومتفهم... محاولش يضغط عليها عشان تتكلم... كان صبور بطريقة غريبة جدا... كان بيدرس حالتها كويس بيحاول يفهمها ويعرف بتفكر في إيه... الغريبة أنها بقالها فترة كبيرة ساكتة ورغم كده هو مفقدش أعصابه ولا اتضايق ولا اتأفف بالعكس فضل ساكت مستنيها تبدأ تتكلم... بدأت عيون ميريهان تدمع... حست أنها بتنزل من برجها العالي وبتواجه حقيقة أنها غير متزنة نفسيا...
دموعها بقت تنزل بالتتابع والدكتور كان بهدوء بيديها مناديل من غير ما يتكلم... كان على وشه ابتسامة تشجعها عشان تتكلم مش أكتر... بصتله وهزت رأسها وهي بتبكي وقالت: -مش قادرة أتكلم دلوقتي... حاسة أني مخنوقة... أنا... أنا. قالتها بانهيار وهي بتبكي... قرب منها وادالها منديل وقال: -مفيش مشكلة ممكن نتكلم المرة الجاية أو اللي بعدها... وقت ما تحسي أنك حابة تتكلمي تعالي وقولي...
قولي كل حاجة تخطر في بالك واعرف أني هنا عشان أساعدك وبس... هزت رأسها وكلامها بدأ يحسسها شوية بالاطمئنان... ابتسمت ليه وحست أنها متطمنة أكتر... بدأت الثقة تتكون بينهم بسهولة... ابتسمت له ميريهان وهي حاسة أنها بقت متطمنة أكتر لأنه مضغطش عليها وقالتله بارتباك وتردد: -بس ممكن اللي أقوله ليك هنا متقولهوش لحد... حتى لو كان لعمر... مش حابة أنه يعرف عن حياتي اللي فاتت أو أي حاجة... لو سمحت يعني... ابتسمت ليها وقال:
-متقلقيش يا مدام ميريهان... اللي بيتقال في الأوضة دي مبيطلعش برة أبدا... أنا عمري ما أطلع سرك برة ولا أي سر من أسرار مرضايا... ابتسمت له ميريهان بإمتنان وقالت: -شكرا ليك... -شكرا ليكي انتي أنك حطيتي ثقتك فيا أنا... طلعت ميريهان من عيادة الدكتور وهي حاسة بأمل جديد... أمل أنها تتخلص من هوسها بعمر... ركبت ميريهان عربيتها ومشيت... وقررت أنها في المتابعة اللي جاية هتتكلم... وصلت البيت ودخلت...
بهتت شوية لما لقت عمر قاعد على الكرسي وباين أنه مهموم... قربت منه وقالت بخوف: -مالك يا عمر فيه إيه؟ بصلها بحزن عمرها ما شافته على وشه وقال: -ميرا اختفت من حياتي... اختفت نهائيا... حست بتقل في قلبها وعيونها بدأت تدمع... -هو انت ليه مش قادر تحبني يا عمر... ليه متحاولش... قالتها بنبرة مكسورة ودموعها بتنزل... كانت خلاص استسلمت نهائيا واعلنت خسارتها في حربها اللي خاضتها عشان تكسب قلبه... بصلها بشفقة وقال بحزن:
-لأن الحب مش بإيدينا يا ميريهان انتي قولتيها قبل كده... مقدرش أحاول لأن أنا مليش سلطان على قلبي يا ميريهان قلبي اللي هو ملك لميرا.. أنا أقدر أسيطر على تصرفاتي... لكن قلبي ومشاعري لا... هما برا سيطرتي... قلبي ومشاعري ملك للي اختفت من حياتي فجأة وأنا هتجنن عليها... دموعها نزلت وقالت: -أنا آسفة... آسفة يا عمر.
كانت بتعتذر بسر لأنها بأنتها دمرت حياته. خلت مراته تسيبه. بدأ ضميرها يوجعها واتمنت لو تقدر تصرخ وتقوله على اللي عملته. تقولها أنها السبب في تشتيت عيلته. اتنهد عمر وقال: -متقلقيش يا ميريهان أنا هبقى معاك لحد ما تبقي كويسة. مش هتخلي عنك. بس بعدها هنتطلق. هزت راسها أخيرًا وهي بتمسح دموعها وقالت: -كده هيكون أحسن. بصلها بصدمة أنها وافقت بالسهولة دي. مقدرتش ميريهان تقف أكتر من كده وراحت أوضتها بسرعة عشان تبكي براحتها.
-يا ترى أنتِ فين يا ميرا؟ قالتها نورا وهي مرعوبة. كانت دماغها واقفة مش عارفة تعمل إيه. قلبها بياكلها على أختها اللي اختفت فجأة. مر يومين من وقت ما اختفت وهي هتتج*نن عليها. صحيح أن عمر طمنها وقال إنه كلم واحد صاحبه شرطي يدور عليها بالسر. وحاولت فعلاً تطمن نفسها بس فش*لت. فجأة لمعت عيونها وهي بتفتكر حاجة. قامت نورا من مكانها وقالت: -يخربيتك غبائي. إزاي محدش فينا فكر في ده قبل كده. أكيد طبعًا منال هتكون عارفة مكانها.
راحت بسرعة نورا ناحية التليفون واتصلت بمنال. كانت بتهزر رجليها بعصبية وهي مستنياها ترد بفارغ الصبر. مردتش منال على الاتصال الأول. فبسرعة اتصلت تاني. وبعد رنة رنتين منال ردت. من غير أي مقدمات قالت نورا: -ميرا فين يا منال؟ بلعت منال ريقها وقالت بصوت مهزوز: -معرفش يا أبلة. اتنهدت نورا وهي بتكشف كدبها. هي تعرف منال كويس أوي وتعرف أنها فاشلة في الكدب. -منال! متكدبيش. قالتها نورا وهي بتقسي عليها وبعدين كملت بعصبية:
-منال خلصيني هي فين. أنا هموت من القلق عليها. وصل الموضوع بينا أننا نبلغ البوليس. منال والله لو مقولتيش هي فين أنا... -مفيش داعي لتهديداتك دي يا نورا ليها. منال ملهاش أي ذنب. أنا اللي طلبت منها متتكلمش. وهي على فكرة كانت ملازماني معظم الوقت ومبتسيبنيش إلا في ميعاد كليتها أو لما تروح البيت. صوت ميرا المميز قطع كل كلمات التهديد اللي كانت بتخرج من بوق نورا. وسعت عيون نورا بصدمة وقالت بلهفة: -ميرا... ميرا أنتِ فين؟
أنا هموت من القلق عليكي. اختفيتِ فجأة ليه يا ميرا؟ كنتِ تقدري تجيلي لو كان عمر زعلك. ده حتى هو هيموت من القلق عليكي و... قاطعت كلامها ميرا وقالت بصوت مخنوق: -لا يا نورا. عمر مش خايف عليا ولا حاجة ومظنش أن أمري يهمه. بالعكس هو سعيد لأنه هيتخلص مني عشان يبقى مع ميريهان. اللي اكتشفته أنه محبنيش وخلاص كل حاجة انتهت ما بينا. هزت نورا رأسها وقالت:
-حرام عليكي يا ميرا. الراجل هيموت عليكي. بيدور عليكي زي المجنون. أنتِ مشوفتيش حالته إزاي. ده بيحبك. ضحكت ميرا بتريقة ودموعها بتنزل وقالت: -حب؟ حب إيه يا نورا؟ بالله عليكي متضحكينيش. اللي بيحب عمره ما يخون أو يكسر. إزاي بيحبني أكتر من حياته زي ما بيقول ومن ناحية تانية يطعنني في قلبي ويتجوز واحدة تانية. إزاي بيحبني وبيبص في عيني ويقدر بوقاحة يكذب عليا ويستغلني. قوليلى يا نورا. إيه الحب ده؟
عمر ما الحب كان أذية وكسر. وعمر هو أكتر حد أذاني. متقوليش أنه بيحبني بالله عليكي لأن دي كدبة. كدبة أنا أوهمت نفسي بيها ودخلت حرب كنت أنا الخسرانة فيها. خلاص ميريهان كسبت مبروك عليها وأنا قررت على الأقل أحتفظ باللي متبقي من كرامتي وأمشي. كانت دموع نورا بتنزل حزن على أختها. مكانتش قادرة تتكلم وتبرر لعمر. حست هي عارفة شعورها كويس. عارفة النار اللي في قلب ميرا. نار صعب حد يستحملها. عشان كده قررت تدعمها للآخر وقالت:
-طيب ناوية على إيه يا ميرا؟ يعني إيه هي خطوتك التانية؟ وصدقيني أنا هكون معاكي في أي خطوة وأدعمك. أنتِ مش هتكوني لوحدك. ابتسمت ميرا بحب وهي بتمسح دموعها. في الوقت اللي هي حاسة فيه أنها وحيدة مدت نورا إيديها ليها. دايماً كانت نورا تدعمها وتقف جنبها. اتكلمت ميرا بهدوء وقالت: -هتطلق وأربي عيالي بنفسي وهو خليه معاه. وصليلوا الكلام ده يا نورا. أنا قريب هظهر وأقولك أنا كنت فين.
قفلت ميرا التليفون بعد ما ودعت أختها وهي حاسة بالراحة لأول مرة. بصت لتمارا اللي قاعدة جنبها بهدوء وقالت: -يظهر يا تمارا إني هقعد عندك كام يوم تاني لحد ما أظبط أموري. آسفة بتقل عليكي. ابتسمت تمارا وشدت على إيديها وقالت: -يا عبيطة أنتِ مش صاحبتي بس لا أنتِ أختي. اقعدي زي ما أنتِ عايزة. بس برضه فكري تاني في موضوع الطلاق ده. اتنهدت ميرا وقالت: -فكرت يا تمارا. قررت أختار كرامتي المرة دي مش عمر.
فتح نائل الباب واتجمد مكانه لما لقاها. وشه اتجمد وهو بيبصلها ببرود وقال: -أنتِ مزهقتيش من إنك تجري ورايا عشان أنا تعبت وفاض بيا وشكلي هنفجر في وشك يا سالي. وساعتها ههينك بطريقة هتضايقك. بلعت سالي ريقها وهي بتحاول متبكيش قدامه. قلبها كان بيتعصر من الألم. حافظت على ابتسامة باهتة زي ملامحها على وشها وقالت وهي بتمد إيديها:
-أنا مش جايه أضايقك يا نائل. ولا أترجاك ترجعلي. أنا جايه أودعك لأني مسافرة عند جدي وهبقى هناك للأبد ووعد مش هتشوفني تاني. مصدرش منه أي فعل. بصتله سالي. دي كانت آخر فرصة ليها. دموعها بدأت تنزل وقالت بصوت مخنوق:
-كمان حابة أعتذر منك يا نائل. أنا آسفة. آسفة إني اتخليت عنك في أسوأ فترة في حياتك. آسفة إني كسرت قلبك. صدقني مكنتش أعرف إن كسر القلوب صعب بالشكل ده إلا لما جربته وقلبي اتكسر بأسوأ طريقة. وقتها حسيت قد إيه أنا إنسانة بشعة لأني كسرت قلب الإنسان الوحيد اللي حبني. الإنسان اللي اتقبلني بكل عيوبي. أنا خسرتك يا نائل وصدقني كانت أسوأ خسارة عدت عليا. مسحت دموعها اللي كانت مغرقة وشها وقالت وهي بتضحك وبتعيط في نفس الوقت:
-حور محظوظة أوي يا نائل لأنك بتحبها. أيوه أنا اقتنعت إنك بتحبها. عرفت وقت ما شفت برودك لما عرفت بمرضي. بس أنا مش زعلانة لا. فضلت تهز راسها وكملت: -أنت عندك حق تتخلى عني لأن ده اللي أنا عملته. أنا اللي اتخليت عنك بالبداية وروحت لواحد دمر حياتي كلها. أكيد عمرك ما هتسامحني أنا عارفة. بس أنا خلاص هموت. صوتها اتخنق أكتر وقالت:
-مرضي في مرحلة صعبة. والعلاج الكيميائي ممكن ميجبش نتيجة عشان كده قررت أستنى موتي ومش هتعالج. فطلبي الوحيد إنك تسامحني. متحق*دش عليا، ممكن يا نائل؟ ممكن تنفذ الطلب ده قبل ما أموت؟ مردش عليها، فهزت رأسها ومسحت دموعها وقالت: مش هضغط عليك عشان تسامحني، ولا هترجاك تاني. بس بجد آسفة على كل اللي عملته.
بدأت تبكي قدامه وهي بتبصله، بتبصله لآخر مرة وقلبها بيتق*طع. بتحفظ تفاصيله الجميلة في عقلها لأن دي كانت آخر مرة هتشوفه فيها. حتى حرو*قه اللي خلتها تنف*ر منه في البداية، بقت تعشقها دلوقتي. عرفت وقتها أنها عشقت نائل، عشقت نائل بكل ما فيه، بمميزاته وعيو*به، ند*باته وحرو*قه. عرفت أنها بتعشقه لما قلبها بدأ يتع*صر وهي بتفكر إنها مش هتشوفه مرة تانية.
مدت سالي إيديها عشان تلمس الح*روق اللي على وش نائل وهي بتبكي، بس هو بعد وشه وبص الناحية التانية وهو بيضغط على إيده بعصبية. ممكن، ممكن أحضنك لآخر مرة؟ قالت وهي بتستعطفه. بصلها بصدمة للمرة الأولى، بس سيطر على صدمته وقال بصوت مخن*وق: ربنا معاكي يا سالي، مع السلامة. بكت سالي وهزت رأسها، وبعدين ادتله ضهرها عشان تمشي. فجأة بدأت الدنيا تدور بيها ووق*عت مغمي عليها.
فتحت سالي عينيها لقت نفسها في أوضة غريبة ريحتها أدوية. عرفت فورًا إنها أوضة المستشفى. افتكرت آخر مرة راحت تودع نائل لآخر مرة واغمي عليها. بصت جمبها لقت نائل بيبصلها بنظرة غريبة. اتنهد وهو بيبصلها وقال: جبتك المستشفى بعد ما أغمي عليكي، وبالصدفة دي كانت المستشفى اللي الدكتور بتاعك واللي قالي على مر*ضك. بص للأرض وكمل: بصراحة أنا كنت فاكرك بتك*دبي وإن مر*ضك ده لعبة منك عشان أرجع لك. بعتذر منك. مفيش مشكلة.
قالت بصوت مخن*وق. بصلها وقال: أنا هساعدك، هساعدك لحد ما تخفي يا سالي. بس أوعي ده يديكي أمل إني أسامحك أو أرجع لك. أنا هساعدك لأني مش زيك. عمري ما اتخليت عن حد في عز مح*نته زي ما انتي عملتي فيا. قام من على الكرسي وقالت: اجهزي عشان هكلم دكتورك ونبدأ في العلاج! عايزة تقت*ليني، اتفضلي اقت*ليني! صرخ فيها رائد وهو ماسك السك*ين وبيقرب منها. بدأت حور ترجع بر*عب وهي شايفة السك*ينة في إيد رائد وقالت: لا، لا ابعديها عني!
كانت بتبكي بر*عب كبير وبترجع لورا. رائد متعملش كده، انت عارف إني بخ*اف منها. ابعديها عني، ابوس إيديك. ملامح رائد اتحولت للش*ر تمامًا، وفضل يضحك بش*ر وقال: مش يمكن دي فرصة عشان تخلصي من مر*ضك النفسي يا حور؟ تخلصي من كلا*كيع الماضي. فضلت هي تبكي وحطت إيديها على ودنها وقالت: بس، بس اسكت. اسكت متكملش.
بس هو قرب أكتر منها، فرجعت وهي بتبكي وبتص*رخ وبتترجاه يسكت. كانت بتبكي بشكل يقطع القلب لما ذكريات الماضي بدأت تندفع لعقلها. حست إن عقلها وقلبها بيتع*صروا من الألم. بدأ جسمها يسخن وبقت بته*ذي. بس كل ده مخلاش رائد يتعاطف معاها. بالعكس، هو كان بيبصلها بش*ر ومبسوط بالحالة اللي هي وصلتلها. كان بيضحك بتشفي. ضحكات شر*يرة بدأت تتردد في كل مكان. حست إنها في فيلم رع*ب وهو الو*حش اللي بيطاردها. ابتسم رائد أكتر وقال:
تعرفي إن حالتك دي مخليني مبسوط أوي يا حور. أنا هطير من الفرحة وأنا شايفك بالشكل ده. مجرد إنسانة ضع*يفة مري*ضة نفسيًا أنا عملتلها جميل واتجوزها لأن محدش كان هيتجوز واحدة مجنونة زيك. وبعد كل ده. ملامحها بقت كلها غض*ب. غض*ب كبير وكمل: وبعد كل ده عايزة تسبيني عشان غ*لطة بسيطة وتروحي لواحد مش*وه مر*يض نفسي زيك؟
لا مستحيل. أنا هخليكي هنا لحد ما ترجعي تاخدي حبوبك النفسية تاني. زي ما عالجتك من مر*ضك هخليكي تنتكسي تاني. أنا هسوي فيكي الهو*ايل يا حور. هخليكي تتمني الرحمة ومش هتطوليها. كانت هي بتبكي. بتبكي وبتترجاه بصوت مخن*وق: ابوس إيديك، ابوس إيديك كفاية أنا همو*ت. كفاية هم*وت. قرب منها ومس*ك شعرها بغ*ل وخلاها تبص على السك*ينة وقال: شايفة دي؟ فاكراها صح؟ فاكرة جر*يمتك يا حور؟
قدام الكل عاملة نفسك البريئة اللي مفيش زيك. بس دي حقيقتك. حقيقة إنك مجرم*ة، قا*تلة، إيديك ملو*ثة بالد*م. مهما عملتِ عشان تكفري عن جر*يمتك، لكن هتفضل جر*يمة وهتلاحقك طول حياتك. ز*قته حور وحطت إيديها على ودنها وبدأت تصر*خ بإن*هيار وتقول: لا، لا.
كانت حاسة إن حبالها الصوتية هتنف*جر من الضغط عليها. حتى رأسها بدأ يو*جعها كأن حد بيض*رب فيه بالشا*كوش. ورائد مكانش بيرحمها. كان بيرجعها للماضي اللي كانت عايزة تنساه ومش قادرة. الماضي اللي د*مر حياتها كلها وحياة والدها. حست بتقل على قلبها ووقعت في الأرض وهي بتصرخ جامد. كانت كل حاجة بتتشكل قدام عينيها. الجر*يمة الكاملة، جر*يمتها هي، خطيئ*تها هي.
ابتسم رائد وقعد جمبها وهي بتصر*خ ومسك إيديها وحط السك*ين. حاولت ترميه لكن منعها وهمس بصوت شي*طاني: متهربيش من حقيقتك يا حور. العلاج النفسي ممكن فعلاً يساعدك بس مش هينفي حقيقة اللي عملتيه. شاور بعينيه على السكينة وقال: مفيش حاجة هتقدر تمحي الج*ريمة اللي عملتيها. ده قدرك تكوني مج*رمة. فضلت تبصله وهي مصدومة ودموعها بتنزل زي المطر. وبعدين رجعت لورا بصدمة لما ملامح رائد بدأت تتلاشى من قدامها ببطء لحد ما اختفت تمامًا.
بصت على السك*ينة اللي في إيديها ولقت بق*عة دم عليها. بصتلها بحيرة وبعدين وقعت بقعة د*م تاني على إيديها. بصت للسقف وصرخت بفزع لما بدأ الد*م ينزل منه زي المطر لحد ما بقت هي مغرقة بالد*م. فضلت حور تصر*خ وهي نايمة بسبب الكا*بوس المر*عب اللي بتحلم بيه. اتفز*ع رائد من نومه لما سمع صوتها العالي وقام وهو بيفكر في الكوا*بيس اللي بدأت تزورها مؤخرًا وده مش مؤشر كويس أبدًا. دخل الأوضة ولقاها بتتقلب على السرير وبتص*رخ بف*زع.
مسكها وقعد يهز فيها ويقول: حور، اصحي فوقي. قامت من النوم وهي بتصر*خ وز*قته وقامت وهي بتقول بصرا*خ: أنا اللي قت*لتها، أنا اللي قت*لتها!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!