الفصل 2 | من 30 فصل

رواية لم اكن يوما سجينتك الفصل الثاني 2 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
28
كلمة
2,561
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

بقولك رائد هو اللي خطفها! حور اتخطفت يا عمي. بص له وليد بصدمة وقلبه بيدق جوه صدره. حس وليد الدنيا بتدور بيه. بنته وقعت بين إيدين المهووس ده. حس وليد إن الدنيا بتدور بيه لدرجة إنه كان هيقع. مسكه نائل وقال: اهدي يا عمي. دموع وليد نزلت وقال: بنتي وقعت في إيده يا نائل. قعد وليد على الكرسي بتاع تسريحة بنته وهو بيبكي. قلبه بيتحرق عليها. يا ترى بنته حالها إيه مع المجنون ده؟ يا ترى أذاها؟

عملها إيه وإزاي دخل الفيلا وقدر يخطفها وسطهم؟ نائل كان بيبص على وليد وأعصابه بتغلي من الغضب. لو كان قدامه رائد كان قتله بدم بارد. رائد اللي دمر حور. نائل حاول كتير يخرجها من اللي هي فيه ولما أخيرًا قدر يداوي جراحها ويخليها تتقبل الحياة مرة تانية، رائد خدها تاني عشان يدمرها. مستحيل يسمح بكده. المرة دي هو اللي هيدافع عن حور. مش هيسمح إنها تنهار تاني. هو بيحبها ومحتاجها ومتأكد إنها كمان بتحبه.

قعد نائل جنب وليد وهو بيمسك إيده اللي بتترعش. عمي. قالها نائل، فبص له وليد ودموعه بتنزل وقال: حور هتتدمر يا نائل. أكيد رائد هيأذيها. ده واحد مجنون.

بلع نائل ريقه وعقله بيصوره حاجات وحشة أوي ممكن تحصل للست اللي بيحبها أكتر من حياته. على قد ما حاول يتفائل، على قد ما شيطانه كان بيغلبه وبيقوله إن حور مش هترجع سليمة. بالعكس، ممكن تدمر أكتر من الأول. كل اللي عمله نائل في الشهور اللي فاتت ممكن يتهد في دقيقة. حط إيده على قلبه وهو بيحاول يهدي قلبه. عرف إنه لازم يهدي عشان وليد على الأقل. لا الخوف ولا الرعب هيرجعوا حور بأمان. هو لازم يهدي ويشغل عقله. اتنهد

وشد على إيد وليد وقال: هرجعها. بص له وليد بأمل ودموعه لسه بتنزل، فكمل نائل: ده وعد مني يا عمي إني هرجع حور. مهما حصل. العياط والحزن مش هيفيد. لازم دلوقتي نبلغ البوليس ونحكيله اللي حصل. سكت نائل بعدين عينيه اتوسعت وقال: كاميرات المراقبة يا عمي! بص له وليد بصدمة وهو مصدوم. إزاي مفكرش في الحتة دي قبل كده؟ قام وليد وقال: أيوه. أيوه عندك حق. يلا نرجع الكاميرات ونشوف إيه اللي حصل. وأهو هيبقى دليل عشان يدينه ونرجع حور.

كان لسه هيمشي، بس بص لنائل وقال: بس الضيوف يا نائل هنعمل فيهم إيه؟ بلع نائل ريقه بس قال بجدية: أنا هتصرف. *** في حديقة الفيلا.

كانت الضيوف بدأت تتكلم وتألف قصص بسبب اختفاء العروسة والعريس. حتى أبو العروسة مش موجود بين الضيوف. فيه اللي كان بيفكر بشماتة إن لو باظ فرح حور، فدي هتكون ضربة قاضية لوليد الجندي. وفيه اللي كان بيدعي الحسرة والحزن لأن واضح إن الفرح باظ. كانوا كلهم ممثلين. بيمثلوا الحب لوليد وبنته، لكن قلوبهم كانت سودا. كانت مشبعة بالحقد والكره لإنسان شايفينه أحسن منهم. سكتوا فورًا عن الكلام لما طلع نائل بملامح متوترة خلت الكل مترقب للخبر اللي هيقوله. بص للكل وهو بيحاول

يسيطر على أعصابه ويتكلم: آسف إننا تعبنا سيادتكم، بس مفيش كتب كتاب ولا فرح. أنا وحور قررنا نأجل الفرح شوية. كلامه خرج ثابت. مابانش عليه التوتر ولا الكذب، حتى لدرجة جزء صغير صدقه. بس معظم الناس مصدقتش ولا حرف، ومن هنا بدأت تنتشر إشاعة إن العروسة هربت! *** بعد دقايق. مشيتهم. قالها نائل وهو بيقرب من وليد المصدوم. عمي فيه.

ولسه هيسأل، اتجمد مكانه وهو بيشوف على الشاشة تسجيل لرائد وهو شايل حور بين إيديه. بعدين بص على الكاميرا وابتسم وغمز لهم! *** تاني يوم.

كانت واقفة قدام المرايا بتسرح شعرها الطويل وهي مبتسمة بسعادة. كان النصر واضح في عينيها وهي بتبص لعمر اللي نايم على السرير. وفي عقلها كانت طبول النصر شغالة. هي مش مستعجلة ولا حاجة. عارفة إن عمر لسه متعلق بميرا بشكل كبير وهي مش هتقدر تشيلها من قلبه مرة واحدة. هي هتمشي في خطتها براحة. بس اللي متأكدة منه إنها هتمحي ميرا من قلبه وهتحتله هي. سابت ميريهان المشط وبدأت تتأمل عمر اللي نايم من انعكاس المرايا. حطت إيديها على

قلبها واتنهدت. قد إيه هي بتحبه. الحب كلمة قليلة والعشق كمان. هي مهووسة بيه. من أول ما اشتغلت في شركتها وهي حاولت تقاوم إحساس الانجذاب ناحيته، خاصة لما عرفت إنه متجوز. حاولت كتير تشيل الحب ده من قلبها. أقنعت نفسها إن ده مجرد انبهار بشخصية عمر المميزة وحاولت تقلل تعاملها معاه وتتجنبه، لكن فشلت. فكرت حتى تمشيه، بس فكرة إنه يبعد عنها خلت قلبها ينقبض بخوف. مستحملتش. خصوصا إن لما أول مرة أخد إجازة كانت حاسة إن حياتها

ناقصة. لولا إنها حكمت عقلها كانت ممكن تروح وتكلمه يجي. كان ممكن تفضح نفسها. وقتها سمحت لقلبها يحبه. كانت بتحبه بصمت. الأوقات اللي بتتكلم معاه فيها أو بيهزر معاها بمرحه المعتاد كانت مخلياها طايرة من السعادة. بعد ما كانا بتحاول تبعد عنه، بقت بتتحجج عشان تشوفه وتتكلم معاه ولو حتى ثانيتين. حبه كان بيترسخ أقوى جوه قلبها. بدأ المشاعر اللطيفة تتحول لمشاعر عنيفة من الحب والغيرة. كانت بتغير من مراته اللي بيحبها بالجنون ده.

وقتها ظهر حبها يظهر بوضوح عليها. كانت بتتعذب وهي بتشوف تجاهله المتعمد لمشاعرها. بس في الآخر قدرت توقعه. قدرت تخليه يتجوزها. حاصرته بمشاعرها من كل اتجاه لحد ما استسلم. كان عنيد لدرجة إنه كان عايز يسيب الشغل بسببها. كان متمسك بإخلاصه جدًا، بس إخلاصه ضعف قدام جمالها. وقلبه هيضعف كمان ويحبها هي وبس. ظبطت شعرها وبعدين سابت المشط وراحت لعنده ببطء وهي مبتسمة ابتسامة حلوة. اتأملته وهو نايم. كان جميل جدًا. هو جميل بكل حالاته.

بدأت تمشي إيديها على وشه وهي مبتسمة بحب. قربت أكتر وهي بتشم ريحته. ريحته اللي أدمنتها لحد الهوس.

بدأت تقرب أكتر، بس فجأة اتجمدت مكانها واسم ضرتها بيخرج من بين شفايفه. ميرا. حست كأنه حرق روحها. سعادتها وثقتها كلها اتبخرت خالص وهو بيقول اسم غريمتها. الست اللي من كتر ما هو بيحبها، هي بقت تكرهها. حاولت تسيطر على دموع اليأس اللي بدأت تتكون في عينيها، بس فشلت. بدأت دموعها تنزل وفجأة انفجرت في العياط جامد. فتح عمر عينيه وقام وهو بيبص حواليه بصدمة. هو كان معاها دلوقتي؟ مع ميرا؟

فجأة بدأ يفتكر إنه كان بيحلم بميرا مش أكتر. خط إيده على وشه وهو بيستعيد كل تركيزه وبص على ميريهان اللي عاملة مناحة: خير يا ميمي مين زعلك؟ بصت له بعتاب طفولي وقالت: انت اللي مزعلني دايما يا عمر. انت اللي مش قادر تنسى ميرا حتى وأنا معاك. حتى وأنت نايم بتقول اسمها وبتجرحني. قولي هو أنا رخيصة عندك للدرجادي! اتعصب عمر وقام وقال: -يوووه، هو أنت مبتزهقيش من النكد! -عمر! قالتها ميريهان بنبرة مكسورة. فكمل وهو بيزعق:

-أنا زهقت من أسلوبك ده يا ميريهان، زهقت خلاص، فاضل تكة وأنفجر، والله لو انفجرت أنت اللي هتزعلي. اتنهد لما شافها بتبكي أكتر وقال وهو بيلبس قميصه: -بصي يا بنت الحلال من الآخر، ده اللي عندي! عاجبك نكمل، مش عاجبك كل واحد يروح لحاله، سلام. وبعدين مشي وسابها تعيط. تاني يوم.

دموعها كانت بتنزل وهي بتمسحهم بسرعة، مكانتش عايزة تبين ضعفها قدام الإنسان ده. رائد مش لازم يشوفها وهي ضعيفة لأنه هيكسرها مرة تانية، وهي مستحيل تسمح ليه يكسرها مرة تانية. مش هتخذل نائل. هي هتحاول تهرب من هنا وترجع لنائل حبيبها وتتجوزه. مش هتسمح للمجنون ده يبقى في حياتها مرة تاني، كفاية الضرر اللي سببه ليها. دموعها نزلت لما افتكرت خيانته لما كانت مراته. فاكرة أن في الوقت اللي هي كانت بتعمل أي حاجة عشان ترضيه، هو كان مع

عشيقته. عشيقته اللي جات بكل بساطة وقالت لها على خيانتهم ليها. هي مستحيل تنسى إزاي قلبها اتكسر وقتها. حسّت فعلاً أنها هتموت. رائد كسرها فعلاً. مسحت دموعها بسرعة وهي بتسمع الباب بيتفتح. رفعت عينيها ببرود لقيته ماسك صينية عليها طبق مكرونة بالطريقة اللي بتحبها.

ابتسم ليها وقال: -عملت لك المكرونة اللي بتحبيها يا برنسيس. بصتله بقرف وقالت: -مش عايزة أطفح! اتنهد رائد وقال بهدوء: -عنادك مش هيفيدك يا برنسيس، لازم تأكلي لأنك هتقعدي فترة طويلة هنا. قامت حور وقالت بغضب: -أنت إيه معندكش كرامة خالص كده؟ قلت لك مش بحبك، مش عايزاك. -اخرسي، اخرسي. قالها بغضب عنيف. عينيه بدأت تطلع نار. وكمل: -اياك يا حور، اياك تنطقيها تاني. أنت بتحبيني وهتفضلي طول عمرك تحبيني. -أنا مبحبكش!

صرخت في وشه. رائد بسرعة مسك فكها وضغط عليها جامد وصرخ أقوى منها: -اخرسي، اياك تقولي كده تاني، والله أقتلك.

حاولت تبعد بس كان ماسكها كويس. عينيه الزرقا بتطلع نار. أعصابه بتغلي وهو شايفاها بتتحداه ببرود. الخوف اللي كان ساكن عينيها بسببه راح وحل محله التمرد. حور بدأت تتمرد عليه. حور اللي كانت دايما حطاه في مكانة عالية، بتحترمه لحد التقديس، بتخاف منه لدرجة الرعب. لكن دلوقتي كل ده اختفى. وطبعاً بسبب نائل اللي عايز ياخدها منه. بس هو هيكون غبي لو خلاها تهرب منه. -هتحبيني يا حور وهتنسيه.

قال كلمته الأخيرة بغيرة وهو بيضغط على فكها جامد. بصتله بتحدي وقالت: -مستحيل أنساه يا رائد. نائل جزء مني. مستحيل. هفضل طول عمري أحبه مهما عملت. بعد شوية ورفع كفه وضربها بالقلم. من شدته وقعت على الأرض. ابتسمت وهي بتحط إيديها على وشها وبتبصله ببرود وقالت: -تعرف، أنا كنت فاكرة نفسي بكرهك. بس اكتشفت أن حتى كرهك أنت متستحقهوش! قعد جنبها وشّد شعرها ليه وهو بيقرب وشها من وشه وابتسم. ابتسم بشر كعادته وقال:

-هترجعي تحبيني تاني. ده وعد من رائد الشناوي يا حور. فاكرة لما قلت لك مش هخليكي تتجوزيه؟ واهو أنا خطفتك ومحدش فيهم هيقدر يوصلك. بصتله بتحدي وقالت: -متبقاش واثق للدرجة دي. بابا ونائل أكيد هيعرفوا إنك أنت اللي خطفتني ووقتها هيجيبوك. ضحك بمرح وقال:

-طب ما هما عرفوا. أنا حبيت إنهم يعرفوا. وقعت ولاعتي في أوضتك وبصيت على الكاميرا لما خطفتك. كنت حريص جداً إنهم يعرفوا إني هعمل المستحيل عشان الست اللي بحبها متروحش لغيري. أبوكي ونائل عرفوا. عرفوا إنك ملكي يا حور وهتبقي ملكي للنهاية. لا نائل ولا غيره هياخدوك مني. هنتجوز ونرجع زي الأول وأحسن كمان. دموعها نزلت وهي بتفكر أنه أكيد مجنون. محتاج علاج. بإيده جذب حور ليه أقرب وقرب أكتر منها و... في مكان راقي نوعاً ما.

كانت عربيات الشرطة والإسعاف مالية المكان. الحي كله اتهز بجريمة القتل البشعة اللي اكتشفوها بالصدفة لما ريحة وحشة انتشرت في العمارة. عشان كده الجيران كسروا الباب واتصدموا لما شافوا اللي في الشقة، وفوراً بلغوا البوليس.

كان عمار واقف بصدمة وهو بيبص على الجثة. من الصبح جه بلاغ للمركز بتاعه أن في جريمة قتل وحشية حصلت في الحي ده. والحكاية دي خلته ينصدم لأن الحي ده بالذات معروف إنه هادي ومفيهوش مشاكل. دي أول مرة يسمع عن جريمة فيها. ودي مكانتش أي جريمة. هو مستعد يحلف أن دي كانت أبشع جريمة شافها في حياته أو تاني أبشع جريمة بعد الجريمة اللي عاش هو تفاصيلها. فكر بحزن.

بعدين. بعدين استعاد تركيزه للجثة اللي قدامه. وبدأ يحلل كالعادة المجرم قتلها بوحشية. بغيظ. وده خلاه قدام احتمالين. أما المجرم غرضه الانتقام أو...

غمض عينيه وهو مش عايز يفكر في الاحتمال التاني. كان دكاترة الطب الشرعي بيشوفوا شغلهم وبيفحصوا الجثة أو اللي اتبقي منها. بهدوء هو قرب أكتر وهو بيحاول يسيطر على الغثيان اللي قلب معدته. حسب خبرته فالبنت دي عدت منتصف العشرين. بنت لسه شابة ورغم نص وشها اللي متشوه، لكن كان باين فعلاً جمالها. بلع ريقه وهو بيبص على أطرافها المحروقة وبطنها المشقوق بالطول وعرف أن اللي عمل كده مريض نفسي من الدرجة الأولى. الخوف الأكبر يكون فيه قاتل متسلسل زي ما فكر والجرائم ممكن تستمر.

قرب واحد من دكاترة الطب الشرعي وقال: -إحنا شيلنا البصمات وهنوديها المختبر. دكتورة تمارا هتبلغ حضرتك بالتفاصيل. في مركز الشرطة. كان عمار قاعد على مكتبه وحاسس الصداع هيفتك دماغه. جثة البنت دي مش بتروح من باله. الوحشية اللي اتقتلت بيها مخيفة. غمض عينيه وهو بيهدي نفسه. بيحاول ميفتكرش الحادثة بتاعته. الحادثة اللي خلته واحد تاني خالص. خبطة على الباب خرجته من شروده. دخل أمين الشرطة عليه وبعدين قدمله ملف وقال:

-دي بيانات المجني عليها. لما استجوبت سكان العمارة قالوا إنها متجوزة. -متجوزة من مين؟ سأل عمار وهو بيدعك رأسه بسبب الصداع وبيفتح الملف بإيديه التاني. بلع الأمين ريقه. قال بتوتر: -رائد الشناوي. رفع عمار رأسه بصدمة وهو بيسمع اسم ابن عمه. إزاي متجوز؟ وامتى؟ معقول يكون الموضوع بعد طلاقه من حور ولا قبل وده خلى حور تسيبه؟ الصداع زاد. فكمل الأمين بتوتر:

-كمان رائد بيه يبقى المشتبه الرئيسي في جريمة القتل. واللي هيحدد أكتر الطب الشرعي. هز عمار رأسه وهو حاسس بالذهول. ده مستحيل. هو عارف أن رائد مجنون. ومهووس شوية بس مش لدرجة القتل. مرات عمه لو سمعت بالكلام ده ممكن تموت فيها. -فيه حاجة كمان. قالها الأمين بتوتر. -قول يا حسين أبوس إيديك اديني الصدمات بالمرة عشان تجيلي الجلطة مرة واحدة. اتنهد الأمين وقال: -لما بحثنا عن اسم المجني عليها عرفنا أنها مش مراته. -أومال هي إيه؟

-عشيقته بس هي اللي أذاعت أنها مراته. هز رأسه وقال: -إيه المصايب دي. يخربيت جنانك يا رائد. كل يوم لازم تجيلنا بمصايب زي وشك. حاول عمار يسيطر على نفسه. وغمض عينيه لكن صوت برة خلاه يفتح عينيه. كان فيه واحد بيتكلم مع الأمين اللي برة بحدة. خرج عمار بغضب بس اتجمد وهو بيشوف وليد الجندي قدامه ومعاه شاب تاني. -وليد باشا أهلاً. -لا أهلاً ولا زفت يا عمار. ابن عمك المحترم خطف بنتي ومعانا الدليل.

اتنهدت ميرا بتعب لما أخيراً نومت بناتها الاتنين أيلين ومياس. حطت إيدها على شعرها واتضايقت لما حسّت بشعرها الهايش اللي مش متسرح ومتعقد. هي حتى معندهاش وقت تسرح شعرها. من أول ما بقت أم وهي حياتها كلها اتلخبطت. كانت مهووسة بفكرة أنها تكون أم لدرجة أنها حملت مرتين ورا بعض. أول مرة جابت سيف وتاني مرة جابت توأم أيلين ومياس. وبعدها حسّت كأنها في دوامة ومش قادرة تاخد نفسها حتى. سيف والتوأم نسوها إنها إنسانة وزوجة، خدوا كل

وقتها وطاقتها. حاول جوزها كتير يساعدها لكنه تعب كمان وللأسف بسبب انشغالها مع الأولاد نسيته خالص. مبقتش تهتم بيه لدرجة أنه فقد الأمل فيها. ده حتى المسكين مش بيأكل كويس في البيت لأن أحياناً مبتعملش أكل. بس النهاردة هي قررت تغير شوية. هتعمله الأكلة اللي بيحبها وتطلب من أختها تاخد الأولاد النهاردة. هو اتصل وقالها أنه راح من المستشفى للشغل واحتمال يرجع بدري. وده هيديها فرصة تضبط الدنيا. ابتسمت وهي بتجري على المطبخ عشان

تحضر الأكل.

لما وقفها جرس الباب. معقول جه؟ فكرت بتوتر. مش مهم المهم إنهم هيقضوا اليوم مع بعض. جريت على الباب وفتحته فوراً واتجمدت لما شافتها. -أهلاً يا آنسة ميريهان. قالتها ميرا بتوتر وهي بتحاول تضبط شعرها. شكرت ربنا في سرها أنها رتبت البيت. رسمت ميريهان ابتسامة لطيفة على شفايفها. كانت ابتسامتها ودودة رغم أن مفيش في قلبها ود لميرا. -ممكن أدخل؟ قالتها ميريهان بلهجتها اللطيفة اللي أي حد ممكن يتخدع فيها. فهزت ميرا رأسها وقالت:

-يا خبر أكيد. اعذريني الأولاد مشتتيني. ضحكت ميريهان وهي بتدخل البيت وقالت: -ربنا يخليهم لك يا حبيبتي. -أمين يارب. اتفضلي اقعدي. تحبي تشربي شاي ولا عصير؟ قالتها ميرا وهي بتشاور للانتريه. هزت ميريهان رأسها وقالت: -لا يا حبيبتي ميرسي. أنا بس جايه أقولك كلمتين. بصتلها ميرا بحيرة وهي بتسأل نفسها، ليه مديرة جوزها حابة تتكلم معاها. -طبعاً أنتِ عارفة أنا مين يا ميرا؟ ضحكت ميرا بتوتر وقالت:

-أكيد يا آنسة ميريهان. حضرتك بعد ربنا السبب أن أحوالنا المادية تتحسن لما وافقتي تشغلي عمر عندك في الشركة. -فيه حاجة كمان متعرفيهاش يا ميرا. بصتلها ميرا بحيرة فلقيت ميريهان بتتمشى ببطء ناحية الترابيزة الصغيرة اللي عليها صورة فرح ميرا وعمر. مسكت ميريهان الصورة وهي بتبص لعمر بحب وبعدين سابتها تاني. لفت وبصت لميرا وعينيها بدأت تلمع وقالت: -أنا أبقى مرات جوزك يا حبيبتي. ضرتك يعني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...