يمني بدموع: لا لا إبراهيم مش عايزه يموت… إبراهيم بابا لازم يعيش. إبراهيم: يمني لازم النبض ينتظم في أقل من ثانية، يلا معايا. يمني: إيدي بدأت ترتعش من الخوف، لكن كأن لازم أساعد في أنه يعيش. إبراهيم بعصبية: يمني اطلعي بره. يمني طلعت. كنت عارف إن إبراهيم اتعصب لما معرفتش أتحكم في أعصابي، وانهارت في الوقت الغلط. كنت عايزة أي دكتور يعدي من جنبي وقتها، عايزة حد يدخل يساعد إبراهيم. لكن بعد دقيقة إبراهيم خرج.
يمني بدموع: أوعى تقول إنه مات. إبراهيم بدموع: عارفة أول مرة أحس شعور الأهل لما بيكون ليهم حد جوه وفي العمليات. عارفة خلال الدقيقة دي عمي فاق ورجع للحياة. عارفة لو فضل ثانية كمان كان ممكن يموت. يمني أنت لازم ترتاحي، المرة دي ممكن تاخدي إجازة أسبوع وده أحسن ليكي ولعمي. مش كل مرة ربنا هيسترها.
يمني بدموع: هطمن عليه بس هشوفه من بعيد. وبعدين همشي. نفسي أخواتي كلهم يجوا، عارف يا إبراهيم أنا حاسة إني لازم أكون جنب بابا أوي. مش متخيلة لما يعرف إن تيته ماتت. عارف يا إبراهيم كان بيحبها أوي. إبراهيم بحب ومسك إيدي: ربنا يرحمها يا حبيبتي. يمني: يارب.
فضلت طول اليوم ده في المستشفى. أنا آه مدخلتش لبابا، لكن فضلت قدام غرفة العناية عيني عليه. بس المرة دي مختلفة، المرة دي نفسي فعلاً يصحى. كم الخوف جوايا إني أفقد بابا. كنت مستغربة أوي من نفسي، أنا إزاي خايفة عليه كده رغم كل اللي عمله فينا. ومشيت تاني اليوم الصبح رجعت عند ماما علشان أداوم ابني كان هناك. ماما: يمني مالك! كله ده كنتِ في المستشفى؟ يمني بدموع: كان عندي شغل. ماما بخوف: فيه إيه؟
الشغل عمره ما يخليكي تعيطي كده. يمني أنتِ بنتي وأنا فاهمكِ. عارفة إمتي يكون تعب شغل، وإمتي يكون زعل. فيه إيه؟ يمني: بابا على الأجهزة. عارفة يعني إيه؟ يعني الـ 24 ساعة دول أخطر من أي وقت عدى. أصعب وقت بيمر عليا بجد. عدى منهم 20 ساعة، باقي 4 ساعات. أنا مش عارفة أقول لكم إيه غير إن بابا محتاج نكون معاه. إسراء: أنا نازلة دلوقتي المستشفى وهعدي عليه.
يمني بخوف: بلاش تتكلمي معاه، اقفي بعيد لحد الأربع ساعات دول ما يعدوا على خير. إسراء: حاضر. ماما: وأنا جايه معاكِ، وفرح بعد الشغل تيجي على هناك. فرح بحزن: ماشي. ماما: فرح افتكري إن العمر مش مضمون ولا ليه ضامن. يعني ممكن أبوكي يموت في أي وقت، هتفضلي طول حياتك زعلانة من نفسك. يمني: وأنا جايه معاكم. إسراء بعصبية: أنتِ تعبانة، ولسه جايه من هنا.
يمني: أنا فعلاً أول مرة أكون مستغربة نفسي. وكأني ماشية بقلبي، مش عارفة ليه عايزة أفضل جنب بابا. ماما بابتسامة: لأنكم بنااات. عارفة يعني إيه؟ يعني متعرفوش القسوة والجحود، وقلبكم طيب. يمني: أدام كده كده هيمشي على الحضانة دلوقتي، وأنا مش عايزة أكون لوحدي في البيت. ماما: خلاص يلا. مشينا كلنا، وفرح نزلت الشغل، وأنا وإسراء وماما كملنا على المستشفى. في الطريق. يمني: آه بالحق، يافرح عملتي إيه في القضية اللي مع عمو عمر؟
فرح: لا مش هاخدها. يمني: ليه؟ فرح: مش عارفة يا يمني، عمو عمر مصمم أمسك القضية دي أوي. يمني: ليه؟ فرح: والله مش عارفة، بس هعرف أكيد النهارده. يمني بابتسامة: والله عمك عمر ده غريب. فرح: آه يا إسراء، هنزل هنا. يلا سلام. ماما: ربنا يقدم لكِ اللي فيها الخير. في المكتب. فرح: أزيك يا عمو عمر؟ عمو عمر: الله يسلمك يافرح. المهم، بقولك عايز منك طلب. فرح باستغراب: مني أنا؟ عمو عمر: آه. فرح بسعادة لأن دي أول مرة
عمو عمر يطلب منها حاجة: ده أنا عنيا ليك ياعمو. عمو عمر: فيه قضية ومش واثق في حد غيرك، لأني هسافر الأسبوع ده عندي شغل بره. فرح: بس ياعمو… عمو عمر: ده أنا أول مرة أطلب منك حاجة، هتكسفيني؟ فرح: احمم… هتاخد وقت قد إيه، وإنت هتسافر وقت قد إيه؟ عمو عمر: شهر ونص. فرح تنهدت. بدأت أفكر في إن أكيد عمار هيزعل إني مش هسافر معاه. في الوقت نفسه اللي عمو عمر هيزعل لو قلت له لأ. بعد صمت استمر خمس دقائق.
فرح: أنا هاخد القضية. لو مقدرتش أكملها، يبقى معاذ هيكملها. هو نازل بعد شهر. عمو عمر: خلاص اتفقنا. فرح: القضية عن إيه؟ عمو عمر: مخدرات. فرح: تمام. فين أوراق القضية؟ عمو عمر: أهي. استلمت الأوراق وفضلت ما يقرب من عشر دقائق وأنا عمالة أقرأ في الاسم. مش متخيلة إن الورق ده ييجي في إيدي. عينيا دمعت، كأن جوايا مشاعر مختلطة أوي لدرجة إني شكيت إني قرأت الاسم غلط.
فرح: حاسة إن الاسم قريب أوي من اسمي، بإختلاف أول اسم. يعني علي أحمد الشروقاي، وأنا فرح أحمد الشرقاوي. لا وكمان نفس بلدي في الصعيد. أنت مش شايف إن دي حاجة غريبة؟ عمو عمر: لا، هي مش غريبة. لأن أنا مكنتش عايز أقولك إنه أخوكي غير لما أعرف إنك خلاص هتقدري تدافعي عنه وتاخدي القضية. فرح بعصبية: ادافع عن مين؟!! عمو عمر أوعى تكون فاكر إن ده أخويا، أنا مش بحب حد فيهم. عمو عمر: بس عايز أقولك إنه مظلوم.
فرح بعصبية: مليش دعوة. وعالفكرة لو أخدت القضية دي هخليها تخسر. عمو عمر: حتى لو المتهم مظلوم؟ فرح: حتى لو مظلوم. كانوا فين لما إحنا اتظلمنا؟ كانوا فين لما حصلي انهيار عصبي؟ كانوا فين لما كنا محتاجين إنهم يكونوا معانا؟ أنت متخيل يا عمو عمر إن حتى الأفراح مكنوش بيحضروا؟ بابتسامة كلها حزن. أنت متخيل إنهم سبب كل الدمار النفسي اللي مريت بيها.
عمو عمر: أنا حاسة بيكِ جداً. وفعلاً مكنتش هخليكي تاخدي القضية دي، لكن الحكم هيتنفذ في أقرب وقت ممكن. وأنا مسافر بعد بكرة. فرح رجعت راسي على كرسي المكتب وأنا مش عارفة أرد دلوقتي بين أمرين أصعب بكتير. إني أكمل اللي باقي من عمري في سلام نفسي، أو إني أرجع الصعيد وأنا بدافع عن أكتر ناس سبب تعبنا. عمو عمر: أنا عارف إنك محامية شاطرة. وأكيد هتكسبي القضية دي. يافرح فيه عشرين محامي هنا في المكتب، لكن أنا اختارتك أنتِ.
فرح تنهدت وبحزن: على الله. عمو عمر: كله على الله. أول حاجة تكوني متأكدة منها في القضية دي إن المتهم فعلاً مظلوم. فرح بحزن: آه.
بدأت أعرف ولأول مرة كل حاجة عن أخواتي اللي كنت تقريباً معرفش عنهم أي حاجة. عرفت إنهم فشلوا بسبب الدلع اللي كان من كل أطراف العيلة. لحد ما وصلوا لأسوأ الحاجات، مخدرات وبنات و… عرفت كمان إن مرات بابا ماتت بعد مكافحة مرض خطير. كنت متحمسة جداً للقضية، مش حب في أخويا لأني عارفة إني مش بحبه. بس كنت متحمسة علشان دي الحاجة اللي هتظهر نجاحنا لأهل الصعيد. بعد ٦ ساعات. عمو عمر: فرح تلفونك بيرن من بدري. فرح بدهشة: والله بجد؟
ما أخدتش بالي. عمو عمر بابتسامة: شكلك اندمجتي في القضية. فرح: دي حقيقي، عايزة أعرف كل حاجة تخص المتهم. عمو عمر بابتسامة: ووصلتي لحاجة؟ فرح: لسه بحاول. القضية مش سهلة لأن المتهمين كتير. يمني بتتصل علشان أعدي على بابا في المستشفى. عمو عمر بصدمة: هتروحي؟ فرح بحزن: مش بمزاجي. ماما مصممة أروح علشان العمر مش مضمون. عمو عمر: والله أمك دي ست عندها أصل. وأنا كمان هروح معاكِ. في المستشفى.
إبراهيم بابتسامة: أول مرة أشوف ضربات القلب والنبض بالانتظام ده يا عمي من ساعت ما فرح جت. بابا: ياها دي هي أكتر حد تعب نفسياً بسبي. علشان كده مبسوط أوي إنها جت. عمو عمر: عالفكرة فرح اتجوزت عمار ابني. بابا: آه ما أنا عرفت. بابتسامة كلها حزن. عرفت إني غلطت لما مجتش الفرح. أنت كده هتسافر خلاص؟ عمو عمر: آه.
بابا: كده على هيفضل في السجن. مش هنكر وأقول إنه مش غلطان، لا هو غلطان بس المخدرات دي مش بتاعته، أنا متأكد من ده. عارف لو محمد كنت قلت لك آه، لكن علي طيب سهل يضحك عليه. عمو عمر بابتسامة: بس شوفت لك محامية شاطرة أوي. بابا: بجد؟ عمو عمر: أما ل تربيتي وبنتي لأ، وكمان شاطرة جداً. بابا باستغراب: أنا أعرفها؟ عمو عمر: الا تعرفها. دي بنتك أنت كمان.
فرح بكبرياء: آه يا بابا، أنا المحامية دي. متستغربش، ما هي دنيا. برفعة حاجب عرفت إن الولاد أسوأ مننا بكتير، ولا لسه؟ يمني بعصبية: فرح اطلعي بره. بابا: آه عرفت. ربنا يخليكم ليا. فرح: أنا هاخد القضية وإن شاء الله هكسب. بابا: عارفين يا ولاد أكتر حاجة اتعلمتها إيه؟ إن الدنيا فعلاً قصيرة. أتعلمت إن الظلم نهاية وحشة. بعد شهر. ماما بقلق: يمني كلمي فرح، مش عارفين عملت إيه في قضية علي. يمني: مش بترد.
ماما: أول مرة فرح تتأخر كده. يمني: مش عارفة بقا يا ماما. ممكن تكون لسه في المحكمة. يمني باستغراب: بابا اللي بيتصل. ماما: ردي. يمني: أزيك يا بابا؟ بابا: ي يمني فرح…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!