حضنت باباها بكل حزن وهي بتودعه ودموعها بتنزل على جسمه. عندها ١٢ سنة وأرملة ومعاها ٣ أولاد وأمها بتجبرها على الجواز. "أملي الوحيد في الحياة ما*لطف بحنية ووجع: هتوحشني والله مش هنساك أبداً ولا هنسى إنت عملت معايا إيه. ومتخافش عليا، مش هخلي ماما تجوزني، متقلقش. ارتاح يا بابا ارتاح. بحبك أوي💔."
عدى ٣ أيام العزا وكل يوم ييجي حد يعزي. لطف مبتخرجش من أوضتها خالص ولا بتقابل الناس اللي جايين يعزوا. ومامت لطف حالتها وحشة أوي بردوا. في اليوم الرابع بعد وفاة والد لطف: البنات مش فاهمين ليه الجو اتغير والبيت هادي جداً ومفيش فيه صوت خالص. والبنات كانوا زهقانين جداً والولد نايم. لطف راحت خدت البنات وفتحتلهم كرتون في الصالة وسابتهم يتفرجوا.
مامت لطف مجرد ما سمعت صوت التلفزيون خرجت للصالة جري ورمت إزازة مياه فيها شوية في شاشة التلفزيون اللي جاب ألوان وأسود. البنات خافوا من تصرفها. لطف: "إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ مامت لطف: "أبوكي ميت من ٣ أيام وبتفتحي التلفزيون؟ إيه؟ معندكيش دم؟ الجيران يقولوا إيه؟ وإزاي تكلميني كده؟ أنا أمك! لطف: "سيبينيييي بقىىىى أنا حرة. شايفة التلفزيون أهو." ومسكت إنتيكة حديد كانت محطوطة على الترابيزة وقعدت تخبط في شاشة التلفزيون.
البنات خافوا جداً من أمهم وبدأوا بيعيطوا وعيونهم اتملت بالدموع. لطف أول ما شافتهم كده رمت البتاعة من إيديها وراحت حضنتهم. لطف: "أنا آسفة." مامت لطف: "لو سمعت صوت تاني هطردك من هنا. ده بيتي وأنا حرة." لطف فضلت باصة لأمها بصدمة. وكانت متوقعة إنها فعلاً ترميها في الشارع هي وولادها. فكانت بتحاول تعدي الأيام بهدوء. ودائماً واخدة البنات معاها في الأوضة مبتخرجش غير عشان الحمام بس. في يوم باب أوضة لطف خبط. لطف: "مين؟
مامت لطف: "أنا. عاوزاكِ." لطف كانت عارفة هي هتتكلم في إيه. لطف: "يا ماما مش عايزة، عشان خاطري." مامت لطف: "اخرجي يلا." لطف كبت للبنات شوية ألعاب على الأرض وراحت لمامتها. لطف: "نعم."
مامت لطف: "أنا عارفة يا بنتي إني قسيت عليكي كتير أوي، بس سامحيني. أنا آسفة يا بنتي. أبوكي راح مني في لمح البصر وأنا دلوقتي لوحدي ومليش بركة غيرك. متزعليش مني يا بنتي، حقك عليا. أنا هسيبك تختاري مستقبلك. لو عايزة تدرسي أو تشتغلي أو تتجوزي وهكون فرحنالك يا بنتي. أنا بحبك والله وعمري ما كان قصدي أظلمك، بس بخاف عليكي من الناس. الناس مبترحمش يا بنتي."
لطف لأول مرة في حياتها حست إنها مرتاحة نفسياً تجاه مامتها. وكانت عايزة تحضنها وتعيط. ودا اللي هي عملته. اترمت في حضن مامتها وبدأت تعيط. عدى شهرين ولطف اتحسنت وكان عندها امتحانات. وطول الوقت بتذاكر. وأمها بتحاول تبعد عنها العيال عشان لطف تركز وتحفظ. كانت لطف تسهر طول الليل تذاكر وتروح الامتحان وتيجي تنام لغاية بليل وتصحى تذاكر وهكذا. وخلصت امتحاناتها وكانت مرتاحة لأنها حاسة إنها بترفع راس باباه.
لطف في يوم كانت واقفة في البلكونة وبتتكلم مع نفسها. وبعدين لبست طرحة وطلعت على سطح البيت. وراحت قعدت على الكنبة الخشب اللي باباها كان بيحب يقعد عليها كل يوم. قعدت زي ما باباها بيقعد بالظبط. وغصب عنها عيونها اتملت دموع. وبصت للسما ودموعها بدأت تنزل لما هي رفعت دماغها. لطف: "وحشتني أوي. ماما بقت كويسة. معايا وبتساعدني في كل حاجة. أنا بقيت بحبها. بس أنا عايزاك معايا. عايزة بابا. معنديش بابا..... سبتني بدري أوي."
لطف قامت وقفت وبصت للسما وقالت: لطف: "هكمل وهقف عشان بابا." عدى سنين كتير ولطف كبرت وبناتها كبروا. ومعروف إنهم أحلى بنات. بنات لطف على طول مسرحين وحلوين ومحترمين وأنضف بنات. وكذلك الولد. لطف واقفة بتكلم بناتها. لطف: "مينفعش لما تيتة تقولنا حاجة نروح نحكيها لـ طنط دي." وشاورت من الشباك على جارتهم. يمنى ويسرى في نفس واحد: "ماهي بتسألنا نقولها إيه؟ لطف: "قولوا دي أسرارنا ومش هنقول." يمنى: "هتقول علينا وحشين ومش مؤدبين."
لطف: "عادي. مش إنتوا عارفين إنكم مؤدبين." البنات هزوا راسهم. لطف: "بقى خلاص مش مهم. أصلاً المهم إنكم عارفين إنكم مؤدبين." سليم: "مامااااااا." لطف: "يلا بقى هروح أشوف سليم." لطف: "نعم يا روح ماما." سليم: "تعالي كدا." قامت لطف راحت لسليم. والبنات جمعوا الصلصال بتاعهم وبدأوا يعملوا أشكال ويلعبوا مع بعض. الحياة بدأت تتظبط مع لطف اللي بقت في ٣ ثانوي فني وخلاص هتتدخل كلية فنون جميلة.
لطف: "ماما أنا هنزل الشغل، خلي بالك من سليم والبنات بيلعبوا أهو." مامت لطف: "ماشي يا بنتي، متتأخريش." لطف: "حاضر." لطف بقت بتشتغل في محل فساتين زفاف وبتسلي وقتها جنب الدراسة. لطف راحت شغلها وهي بتستمتع بيه جداً لأنها بتحبه. وبدأت تنسى اللي فات وتربي أولادها تربية إيجابية وتربيهم على ثقتهم بنفسهم وإنهم أحسن أطفال. 💗
لطف روحت من شغلها لقت بناتها لابسين بيجامات زي بعض ونايمين في حضن بعض على سرير زي ما هي ربتهم يحبوا بعض. ولقت سليم نايم على سريره. غيرت هدومها وخدت شاور. ولسه هتنام. تليفونها نور كذا مرة. فتحته لقت رسائل زي: "ازيك يا لطف؟ "أنا عدي اللي معاكي في الفصل." "كنت بسألك أضيفك في الجروب بتاع الدفعة كلها؟ أصل هتبقى في الكلية سوا ف بنقرب من بعض وكده." لطف: "أه. ازيك يا عدي. تمام. دخلني مفيش مشاكل." عدي: "دخلتك. تصبحي على خير."
لطف عملت سين ومردتش. وحطت تليفونها ونامت. أو بمعنى أصح مثلت إنها نامت. لأنها طول الليل مجاش ليها نوم بسبب التفكير في عدي. هي صحيح أم بس مراهقة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!