محمد: اطفحيه من على الأرض بقى بالهنا والشفا. لما محمد ساب إيد لطف، بصت على إيديها لقت مكان إيده دراعها معلم أحمر. دمعت ونفسها صعبت عليها، حست بكسرة وإهانة. طفلة عندها 12 سنة جوزها بيضربها بالشكل ده وبيشينها. لطف طول اليوم فكرة الانتحار مبتروحش من دماغها، وخصوصًا إنها فهمت إن ربنا هيسامحها.
جه ميعاد الغدا، ولطف حست إنها غلطت لما ضايقت محمد. فطبختله أكتر أكلة بيحبها وحضرت الأكل وحطته على الطبلية وفضلت قاعدة قدامها مستنية محمد. عدى ساعة وساعتين وتلاتة، ولطف قاعدة منتعبها. قامت وهي رجليها بترتعش ومش شايلاها، راحت على السرير وغمضت عينيها واستسلمت. بدأت تفتح عينيها وهي مش شايفة حاجة، كل اللي حواليها مجرد لغوشة وخلاص. فاقت وفتحت عينيها كويس وبصت حواليها لقت نفسها في المستشفى ومحمد قاعد في جنب.
مضايق وأمها واقفة جنبها. لطف أول ما شافت مامتها عيطت بانهيار. لطف: ماما، مش عايزة أرجع البيت. محمد قام وقف وقرب منها بعصبية وقال: مش كفاية إنك هتجيبالي بنت، وكمان مش عايزة ترجعي البيت يا غبية انتي؟ لطف عيطت أكتر ومامتها خدتها في حضنها. لطف: هو إيه اللي حصل؟
أم لطف: محمد جه متأخر وقعد يصحيكي عشان تسخنيله الأكل، وإنتي مكنتيش بتقومي. فجابك وجيه المستشفى هنا. للحسن يكون اللي في بطنك مات. والدكتور كشف وقال إنك مبتأكليش ولا بتتغذي، وإنك حامل في بنت. بقى تجيبي بنت يا لطف، أخص عليكي أخص. لطف: وأنا مالي أنا يا ماما. لطف خلصت المحاليل وروحت مع محمد. لقت البيت متبهدل جداً، والأكل لسه على الطبلية وكله نمل ودبان، والأوضة متبهدلة وكوبايات الشاي في كل حتة، والمطبخ مش نضيف أبداً.
بدأت تنضف البيت. وأول ما خلصت تنضيف راحت على السرير عشان تنام. لسه هتقعد، محمد جه وقاله. محمد: اغرفيلي أكل جعان جداً. لطف: حاضر. لطف غرفت الأكل وحطته وقعدت جنب محمد وهو بدأ يتكلم. محمد: أنا برضه عازم عمامي وخوالي وأمي وأبويا وعيلتي كلها وولاد عمامي، وكذلك في عيلة ماما. لطف: طب وهما كام واحد؟ عشرة؟ محمد ضحك وقال: لا يا حبيبتي، 35 فرد. لطف اتصدمت: طب أنا إزاي هطبخ كل ده، مش هقدر أبداً.
محمد: إنتي مش هتطبخي، أنا عايزك تنضفي. مش عايزة ترابة في البيت، يا إما هيبقى يوم أسود يا لطف. لطف: حاضر. واتنهدت بارتياح إنها على الأقل مش هتطبخ كل ده. جه يوم العزومة، ولطف مضغوطة جداً. عمالة تنضف وتروق وتظبط وترتب كل حاجة، حتى الأوض عشان عارفة إن أهله متطفلين وهيدخلوا أوض النوم. ورتبت الدولاب والتسريحة وكل حاجة.
أهل محمد جم، وكان يوم كبير قوي بالنسبة للطف اللي كانت مصدعة جداً ومش مركزة ومش شايفة قدامها. عدى اليوم على خير، وعدى كمان شهور على خير. ولطف بقت حامل في الشهر السابع ونص، يعني في نص السابع، ومبقتش تقدر تتحرك غير يدوب تنضف وتطبخ الغدا. في يوم من أيام أواخر الشهر السابع عند لطف. لطف: نايمة عادي ومحمد جنبها. صحى محمد عشان ينزل شغله، بس اللي اتفاجأ منه إن لطف كانت بتنزف. محمد: لطف، لططففف.
وهي كانت مغيبة عن الوعي. شالها بسرعة وجري بيها على مستشفى، والدكاترة بدأوا يعملوا اللازم. ومن حظ لطف إنها مكنتش بتنزف بقالها كتير، وفي الحقيقة كان نزيف بسيط وولادة مبكرة. لطف ولدت وهي لسه طفلة. لطف كانت خلاص معدتش قادرة. وأول ما فاقت بتبص لبطنها لقتها صغيرة عادي، مش كبيرة قوي زي ما كانت.
واتفاجأت أكتر لما لقت الممرضة داخلة عليها ببنوته زي القمر، ولقيت ممرضة تانية داخلة ببنت تانية. لطف اتفاجأت وعيطت من فرحتها وإحساسها إنها أم. ممكن تكون صغيرة، بس دي فطرة في المرأة نفسها. حضنت بناتها اللي كانت فرحانة بيهم أوي. لطف ارتاحت من الولادة وحست إن هم كبير اتشال من على قلبها. بس اللي متعرفوش إن الهم لسه مبدأش أصلاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!