كام ساعة وأدهم صحي على صوت تليفونه بيرن. اتفاجأ لما شاف الرقم من خارج مصر. "مين؟ " سأل أدهم. "إيه يا ابني نسيت صوت عمك؟ " رد أحمد. أدهم قام: "إزيك يا عمي." "تمام، شكلك مش مبسوط بمكالمتي." "لأ بالعكس، ده أنت وحشني جدا." "لو كنت وحشتني كنت سألت. على العموم أنا جاي بعد بكرة، هتيجي تاخدني من المطار ولا هتسيبني آجي لوحدي؟ "لأ طبعاً هاجي." "ماشي، يلا عايز حاجة يا ابن الغالي." "عايز سلامتك."
حاول ينام معرفش، فضل يتقلب في السرير. بيبص في الساعة، لقاها 7. دخل أخد شاور ونزل عمل لنفسه قهوة وشربها في الجنينة. أدهم لنفسه: "ياترى عمي إيه اللي فكره بيا بعد السنين دي كلها؟ قطع تفكيره حد بيحط إيده على عينه. "صباح الخير." أدهم ابتسم: "يا صباح النور على ست البنات." "مصحيتنيش ليه أجي أقعد معاك بدل ما أنت قاعد لوحدك؟ "محبتش أقلقك." "شامم ريحة خيانة، بتفكر في مين غيري يا سيادة المقدم؟ "في عمي." "ماله؟ "جاي بعد بكرة."
"طيب وإيه اللي مضايقك؟ المفروض تكون فرحان." "أنا مش مضايق، أنا مستغرب بس. إيه اللي رجعه بعد السنين دي كلها؟ "أكيد وحشه. المهم فكك من عمك ده دلوقتي ويلا قوم عشان أنا جعانة أوي وعايزة أفطر." "يلا." فطروا، وبعد شوية تليفون أدهم رن. "طيب أنا شوية وجاي." قفل التليفون وطلع. "رايح فين يا أدهم؟ " سألت رهف. "الشغل." "لأ والله مش أنت قلت إنك مش هتروح النهارده؟
"ارجوكي متتغباش. معنى إني قلتلك معنديش شغل ونزلت، ده معناه إن فيه حاجة مهمة. يلا سلام." *** "لو سمحت واحد قهوة." قال حسن. "حاضر يا فندم." بعد شوية مريم راحت على الترابيزة وقدمت القهوة. "تؤمر بحاجة تانية يا فندم؟ حسن نزل الجورنال من على وشه: "بيكي يا قمر." مريم اتصدمت: "حسن.. إيه اللي جابك هنا؟ "هو أنا ممنوع آجي هنا يعني؟ "لأ مش قصدي. على العموم أنا هروح أكمل باقي الشغل وبعدين نتكلم."
حسن لسه هيتكلم بس مريم مشيت. بدأ يراقبها وهي بتنزل الطلبات. شاب ماسك إيدها وهي شدتها. "عيب اللي حضرتك بتعمله ده يا فندم." لسه هتمشي مسك إيدها تاني. "ما تيجي معايا وأنا هديكي اللي بتاخديه طول الشهر هنا في ليلة." مريم لسه هترد، لقت حسن نزل فيه ضرب لدرجة إن وشه كله جاب دم. "ده أنا هبيتك أحلى ليلة في القسم يا روح أمك." "أو إيه كدا يا عم، إنت مين إنت عشان تعمل كدا؟ أنا هطلبلك البوليس وهوديك في ستين داهية."
"معاك البوليس شخصياً يا روح أمك، ده هوريك أيام طين اصبر بس." "خلاص يا حسن، ارجوك متعملش مشاكل." "إنتي اخرسي خالص ومسمعش منك ولا كلمة." طلع التليفون وكلم حد من القسم، وبعد شوية صحابه الضباط أخدوه. "عايزك تروقهولي لحد ما أجلك." "من عنيا يا باشا، إنت تؤمر." حسن شد مريم من إيدها وطلع من الكافيه. الكل كان واقف في ذهول من اللي حصل. واللي مزهول من جمال حسن وشهمته، واللي مستغرب علاقته بمريم وانفعاله. "إنت إيه اللي هببته ده؟
إنت اتجننت؟ "اخرسي بقا، اخرسي! إنتي إيه.. إزاي سمحتيله يمسك إيدك كدا وإزاي بيكلمك كدا؟ ولا إنتي عاجبك الحوار أصلا؟ "لأ مش عاجبني الحوار يا حضابط! بس معلش أصل أنا مليش هيبة زيك. الناس هتخاف تقرب مني، أنا حتة بنت لا راحت ولا جت بـ" "أنا آسف. أنا مش قصدي أدايقك. بس مكنتش عارف أتصرف إزاي." "أنا خسرت شغلي بسببك يا حضابط، أتمنى إنك تكون مبسوط." مريم سابته ومشيت، دخلت أوضتها فضلت تعيط. "مالك يا بنتي؟
من ساعة ما جيتي وإنتي عمالة تعيطي. إيه اللي حصل؟ "سبت الشغل يا ماما." "طيب اهدي، ربنا يعوضك بغيرها. مش مستاهلة كل العياط ده. أنا مش هسألك سبتيه ليه بس أكيد خير. ربنا ليه حكمة في كدا." "ونعم بالله يا ماما." *** حسن ركب العربية وساق وحاسس إن الدنيا كلها سودة في عينه. كل ما يحاول يقرب منها حاجة تحصل تبعده عنها. قطع تفكيره صوت الفون وهو بيرن. "إنت فين؟ بتصل بيك من بدري." "عايز إيه يا أدهم؟ خير." "فيه مصيبة، تعالي بسرعة."
"مصيبة إيه؟ هي الواحد ناقص؟ "لما تيجي هحكيلك." "طيب." *** رهف حاسة إنها زهقت، فنزلت تتفرج على التليفزيون. بعد كده افتكرت مريم، فقالت تتصل بيها. رنت كذا مرة مردتش. "كل ده عشان تردي يا ست هانم؟ "عايزة إيه يا رهف؟ "مالك؟ إنتي بتعيطي؟ "أه بعيط على حظي الأسود يا رهف." "اهدي طيب، إيه اللي حصل؟ احكيلي." "حسن مبيعملش حاجة غير إنه بيوظلي حياتي." "طيب اهدي، إيه اللي حصل؟ مريم حكتلها اللي حصل.
"هو زودها أوي، بس ده عشان بيموت فيكي مش بيحبك. تصرفاته واضحة أوي. بزمتك مش حسيتي إن ليكي ضهر وحد تتسندي عليه؟ "معاكي في كل ده، بس مش من حقه. ده غير إن أنا خسرت شغلي. قوليلي مين هيصرف على أمي وإخواتي؟ ها؟ "اهدي كدا وكل حاجة هتتحل. أما بالنسبة للي عمله، فإحنا ممكن نخليه يلف حوالين نفسه." "إزاي بقا؟ "بصي يا ستي... *** "يعني كمال المنشاوي طلع مجرد وسيط؟ "بالظبط كدا." "وبعدين؟
"الموضوع معقد أوي لأنه مجهول. فوق كل ده هو مش في مصر أصلا، يعني احتمال كبير ميكونش مصري." "والعمل؟ هنقفل القضية ع كدا ولا هنكمل شغل فيها؟ "إنت بتهزر؟ أكيد هنكمل شغل فيها. إحنا حياتنا كلها بقت في خطر أكتر من الأول." "ربنا يبشرك." "المهم، يلا نروح نتغدا ونشوف الحوار ده بعدين. أنا تعبت وكمان رهف لوحدها في البيت والفون فصل شحن، زمنها هتقتلني." "إنت شكلك وقعت ولا إيه؟
"أنا وقعت من بدري. صح نسيت أقولك، هنعمل فرح كمان أسبوعين." حسن تنح: "إنت بتهزر؟ "وأنا من إمتى بهزر معاك؟ حسن حضنه جامد، وأدهم استغرب من رد فعله. "مبروك يا صاحبي، كنت حاسس والله." "كنت حاسس إيه؟ "إنها هتوقعك. البت قمر بصراحة." "حسن! "خلاص يا عم. ما تعمل ف أخوك جميل وتخلي رهف تعزم مريم." "وده ليه بقا؟ "شكلنا وقعنا سوا يا صاحبي."
ضحكوا الاتنين. ركبوا العربية ووصلوا الفيلا. لقوا رهف قاعدة لابسة هوت شورت وتيشيرت قط وبتتفرج على التليفزيون. رهف حست بالباب بيتفتح فـ عرفت إن أدهم جه. حبت تتجاهله عشان هو كلمها بأسلوب وحش الصبح. أدهم أول ما شافها اتعصب جدا. وحسن حب يغيظ أدهم. "طب أنا هستناك في الجنينة. هنيالك يابا." أدهم بص له بصة كفيلة إنها تخرسه. كانت عينه كلها شر. حسن طلع وهو راح ناحية رهف. "إيه الخرا اللي إنتي لابساه ده؟ رهف اتصدمت: "...
مسك دراعها جامد وزعق: "اتخرسي! اطلعي غيري الخرا ده يلا، والبسي حاجة محترمة وانزلي جهزي الأكل. خمس دقايق ألاقي كل حاجة جهزة، إنتي فاهمة؟ "فهمة." أدهم طلع لحسن. "اللي عملته ده غلط على فكرة." "إيه اللي أنا عملته؟ "أسلوبك كان وحش معاها." "وإنت بتـ" "إنت بجد مش سامع صوتك كان عالي إزاي؟ أنا ارتعبت يا ابني." "طب اخرس بقا عشان مش طايق نفسي ويلا. زمنها حضرت عشان تاكل وتـ" "أنا بفكر أبـ" "هطلع غضبي كله عليك."
"بهزر يا صاحبي، يلا عشان هموت من الجوع." دخلو، وفعلا رهف غيرت لبسها وحضرت للأكل. كانت عينيها متجمعة فيها الدموع وكان شكلها بهتان أوي. حطت الأكل ودخلت المطبخ كملت عياط. كل ده وأدهم مراقب الوضع وهاين عليه يقوم ياخدها في حضنه. الغضب مسيطر عليه. أدهم معرفش ياكل وحسن اتبسط جدا بالأكل. خلصوا، ورهف راحت تلم الأطباق. "تسلم إيدك يا رهف، مأكلتش أكل حـ" "العفو يا حضابط. أنا لو كان المقدم أدهم قالي كنت عملت أكتر من كدا كمان."
أدهم استغرب من طريقة كلامها. "بلاش حضابط دي. إنتي خلاص بقيتي مرات أخويا." ابتسمت بكسرة ودخلت المطبخ. "أنا همشي، وإنت صلح اللي عكته. البت عينيها ورمة من كتر العياط. يلا سلام." حسن مشي، وأدهم دخل لرهف المطبخ لقها بتغسل المواعين. "إنتي بتغسلي المواعين ليه؟ إيه داده سمية فين؟ "مشت. أخوها مات وراحت تحضر عزاه وقالتلي أبلغك." "طيب، أنا كنت يعني عايز أقولك إني آسف على اللي حصل من شوية."
"مفيش حاجة حصلت يا سيادة المقدم. أنا اللي آسفة إن لبست كدا، بس كنت بحسبك هتتأخر." "إيه سيادة المقدم اللي إنتي ماسكة لي فيها دي؟ "...... "رهف اتعدلي معايا، أنا مش ناقص قرف على المسا. أنا عليا ضغط في الشغل مش ناقص أجي البيت كمان تكملي عليا." رهف مقدرتش تتحكم في دموعها. صوت عياطها علي، فطلعت تجري على أوضتها وقفتل الباب. أدهم طلع يخبط على الباب، سامع صوت عياطها وقلبه بيتقطع.
"أنا آسف والله، حقك عليا. افتحي الباب مش هزعلك تاني." صوت عياطها بدأ يعلى أكتر، ومرة واحدة صوت اختفى. "أدهم! افتحي بقا متقلقنيش.. رهف هكسر الباب والله." ملقاش منها رد، فكسر الباب. فضل واقف كام ثانية في حالة ذهول لما لقها واقعة على الأرض وفاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!