نزلت رهف وركضت تجري بالداخل، وكأنها تحررت أخيرًا من سجن. أدهم مشى ليذهب إلى عمله، وفي منتصف الطريق، تلقى رسالة مكتوب فيها: "كلها دقائق وتستلم جثة ست رهف بتاعتك". أدهم كان سيعود، فرأى سيارة كبيرة تتجه نحوه، حاول تفاديها، لكن للأسف لم تكن هناك فرامل، وفي أقل من ثانية، انقلبت به السيارة. بعد دقائق، بدأ أدهم يستعيد وعيه، حاول الخروج من السيارة، وأخرج هاتفه واتصل بحسن.
أدهم بصوت متقطع: حسن، أنا عملت حادثة والعربية اتقلبت بيا، تعالالي بسرعة. حسن: طب أنت فين دلوقتي؟ جرالك حاجة؟ أدهم: أنا كويس، بس انجز. أرسل له لوكيشن المكان الذي هو فيه، وبعد دقائق، كان حسن قد وصل. أدهم: يلا بسرعة، واديني الكلية بتاعت رهف. حسن: أنت بتهزر! أنت مش شايف وشك وجسمك بينزفوا إزاي؟ أدهم بتعب: انجز ياحسن. حسن: طيب. *** رهف أنهت أول محاضرة، وذهبت تبحث عن صاحبها لتأخذ منه المحاضرات التي فاتتها.
وجدت شخصًا يشدها من كتفها، نظرت فوجدته عمر. عمر: مختفية فين كدا يارهف؟ رهف: دا على أساس إنك مش عارف إيه اللي حصل. عمر: عارف، ونزلت دورت عليكي، روحت الشغل سألت عليكي، قالولي إنك مش بتروحي. رهف: كنت عايزني أرجع البيت يعني بعد ما اتهنت؟ عمر: مكنتش عايزك ترجعي، بس ليه مطلعتيش عند أمي؟ ولا إحنا بنسبالك مش أهل؟
رهف: لا والله، دي مامتك الوحيدة اللي كانت مصبراني على اللي أنا كنت فيه. أنت متعرفش أنا بحبها وبحبك قد إيه، بس غصب عني. وفوق كل ده، مينفعش، أنت عارف كويس إن أكرم أخوك بيحبني. عمر مسك إيدها: عارف.. وكنت عارف إنك مش هتقبلي تيجي. بس خايف عليكي، وواثق إن فيه حاجة غ... لسا هيكمل كلامه، رهف لمحت أدهم جاي من بعيد، ارتبكت. رهف: يا عمر، أنا لازم أمشي حالا.. سلام. عمر استغرب من رد فعلها.
وأدهم يتابع رهف من بعيد، وفي نار جواه، هاين عليه يقتله. رهف أول ما قربت من أدهم، اتصدمت من الجروح اللي في وشه. رهف: وشك وماله؟ أنت كويس؟ أدهم بغضب: ملكيش دعوة. مين اللي كنتي واقفة معاه هناك ده وماسك إيدك كدا؟ رهف ببرود: وأنت مالك. أدهم شدها من إيدها: يلا عشان نروح. تقريبًا أول مرة أشوف شخص بني آدم غلط، كنت فاكرك جايه تتعلمي. طلعتي جايه هنا لغرض تاني غير التعليم. رهف
عينها بتتجمع فيها الدموع: سيب إيدي وابعد عني بقى. أنا مش فاهمة أنت عايز مني إيه. حياتي كلها اتدمرت ومازالت بتدمر بسببك. أنت شيطان. طب مادام أنا جايه لغرض تاني، ما ترميني في الشارع؟ سيبني في بيتك ليه ومتمسك بيا أوي كدا؟
لو خايف من العصابة عليا، فـ أحب أقولك إن عندي أموت أحسن من إني أفضل جنبك. أما بقى لو مستني مني إني أساعدك، فـ صدقني والله أنا مش هعرف. فـ ارجوك سبني. وبالنسبة للحاجات اللي جبتهالي، أنا هديك تمنها أول ما أشتغل. أدهم مش قادر يقف على رجله، بيكابر كل ده عشان ميبانش قدامها ضعيف. حسن حس بيه، حاول يدخل. حسن: طب نكمل كلام بعدين. رهف طلعت كويسة، وأنت اطمنت عليها بنفسك. ممكن بقى يـ أدهم نروح المستشفى؟ (بص لرهف وكمل كلامه)
وأنتي كمان يالا اركبي، ومش عايز أسمع منك كلمة زيادة. أدهم اتضايق من طريقة كلامه، بس مكنش فيه نفس يتكلم. رهف حست بتعب أدهم، فركبت العربية وقعدت جنبه. أدهم فضل يكح جامد ويتنفس بصعوبة. بعد شوية وصلوا المستشفى، والدكتور أول ما شافه قال إنه محتاج يدخل عمليات لأنه عنده نزيف داخلي. عدا كام ساعة، ورهف وحسن واقفين متوترين، مستنيين الدكتور يطلع يطمنهم عليه. حسن: أنتِ بتعيطي ليه؟ رهف: خايفة يجراله حاجة.
حسن بغضب: لو خايفة مكنتيش عندتي معاه، وإنتي شيفاه تعبان. مكنتيش هتفضلي تقولي كلام زي السم، وإنتي مدركة كويس أوي وشايفة كل خربوش في جسمه. على فكرة، لو أدهم جراله حاجة، أنا مش هرحمك، لأن بسببك مرديش يروح المستشفى غير لما يطمن على سيادتك. قطع كلامهم الدكتور وهو خارج من العمليات، طلع طمنهم عليه، ونقلوه أوضة تانية. حسن: هو هيفوق امتى؟
دكتور: شوية وهيفوق، بس محدش يتعبه أو يتكلم معاه كتير. وواحد بس اللي هيفضل معاه جوه. لو عايز تدخل تطمن عليه، اتفضل. حسن دخل اطمن عليه، ورهف واقفة على جنب مبتنطقش. نفسها تشوفه وتطمن عليه، وتحضنه وتقوله قد إيه هي بتحبه، وإنها آسفة. عدا وقت كبير وحسن جوه. أدهم بدأ يفوق. أدهم بصوت متقطع: رهف.. رهف فين؟ حسن: قاعدة بره. أدهم: دخّلها، عايز أشوفها. حسن طلع لقها قاعدة في ركن بتعيط جامد. حسن: ادخلي، عايز يشوفك. رهف بفرحة: بجد؟
حسن: انجزي وامسحي دموعك دي قبل ما تدخلي. رهف: حاضر. *** كمال المنشاوي: طمني، عملت إيه؟ شاب: أوامرك كلها اتنفذت. كمال المنشاوي: عظيم. في الفترة اللي يكون شد حيله فيها، نكون إحنا خلصنا عمليتنا. شاب: طب والبنت اللي معاه دي؟ كمال المنشاوي: لا، دي أمرها سهل ومقدور عليه. يالا روح أنت شوف وراك إيه، عقبال ما أكلم البيه الكبير. *** رهف دخلت الأوضة، وشدت كرسي وقعدت عليه، وعينيها كلها دموع. أدهم: بتعيطي ليه؟
رهف مسحت دموعها بطفولية: مش بعيط. أدهم: آه فعلًا، ما أنا أخدت بالي إنك مش بتعيطي خالص. رهف: أنت كويس صح؟ أدهم: آه كويس. حسن: طيب، أنا هروح أدفع الحساب تحت. خالي بالك منه عقبال ما أجي. رهف: حاضر. أدهم: عايز أشرب. رهف جابت الماية وبدأت تشربه. عنيهم اتقابلوا في نظرة طويلة. أدهم: احممم، عايز تاني. رهف: لا. أدهم: أنا عايز أخرج من هنا، مش طايق المكان. رهف: أنت لسه تعبان، مينفعش تخرج دلوقتي.
أدهم: دا على أساس إن فارق معاك تعبي يعني. بدأ يعدل نفسه عشان يقوم، ورهف لسا هتمنعه، الباب اتفتح ودخل الدكتور. الدكتور: إيه يا سيادة المقدم، عايز تمشي ولا إيه؟ أدهم: آه، وياريت تكتبلي على خروج حالا. الدكتور: مش هينفع تخرج دلوقتي غير لما نتطمن على صحتك. أدهم: أنا كويس، مستعد أكتب إقرار وأتحمل مسؤولية خروجي. بعد شوية، خرج أدهم من المستشفى، ووصل أوضته. أدهم: محتاج أرتاح، ممكن تسبوني لوحدي شوية؟ رهف: بس...
حسن: اطلعي يالا، بيقولك عايز يرتاح. قطع كلامهم صوت باب الأوضة وهو بيتفتح، وبتدخل بنت في أوائل العشرينات. _أدهم حبيبي، أنت كويس؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!