قام حازم وأسر بسرعة إلى المستشفى وسألوا في الاستقبال عن الاسم وصعدوا إلى الغرفة. كان حازم لا يصدق ما يراه، فقد كانت خديجة نائمة على السرير، شعرها مفرود بجانبها، وجهها شاحب وبه كدمات، ورجلها مكسورة وذراعها مجبرة. صدم قليلاً لأنه كان يتوقع أن كل هذا كذب. فاق على صوت شريف. "خلاص يا حازم، أنا جيت، تقدر تمشي." نظر إليه حازم: "انت مفكر إني هسيبها وهي كده؟ "أنا عارف إنك زعلان، وحقك، متتغصبش على نفسك إنك تكون موجود."
"لأ طبعاً، أنا بحبها، أياً كان زعلنا واختلافنا سوا." خبط أسر على كتف حازم ونظر لشريف. "تعالى يا أونكل نشرب حاجة، شكلك تعبان." نظر إليه شريف بتفهم: "حاضر." خرج أسر وشريف، وتركا حازم مع خديجة. اقترب حازم منها ومسح على شعرها وباس رأسها وبكى. "أنا آسف يا حبيبتي، حقك عليا، إنتي عندي بالدنيا." لم تستطع خديجة الرد، لكنها نظرت إليه. "خديجة قومي بس بالسلامة، وأنا هاخدك بيتنا ومش هسيبك تاني أبداً."
فتحت خديجة عينيها بتعب ونظرت إليه كثيراً. "أنا آسفة." "ششش، خلاص بقى، المهم تقومي بالسلامة وترجعي البيت." مشى أسر وقرر الذهاب إلى شقته القديمة حتى لا يزعج نورا وسارة ويترك لهما راحتهما. وصل إلى الشقة وبدأ يتذكر أول مرة عرف فيها نورا، وكيف كانا في الشقة. رن جرس الباب، فاستغرب أسر وظنه البواب، فقام ليفتح. "إيه ده، إيه اللي جابك هنا؟! "شوفتك صدفة خارج من المستشفى، ندهت عليك مردتش، فقلقِت عليك وجيت." "ده مبرر يعني؟
زقته تمارا براحة ودخلت وجلست. "تعالى يا أسر نتكلم." استغرب أسر من جرأتها وذهب وجلس معها. "إحنا صحاب بره الشغل، أنا عارفة إن مراتك مش هتكون مرتاحة إنك تحكي معاها في كل حاجة، وأصلًا هي مش هتستوعب كلامك." "ليه يعني؟ "هي مش متعلمة زينا، ومثلاً حفلة كبيرة زي الجاية دي، هتاخدها فيها؟ فكر أسر قليلاً: "لأ." "أنا عارفة إنه لأ، وده الصح، أصلًا قدر قابلت واحدة من سيدات الأعمال، هي اشتغلت عندها قبل كده." "......
وضعت تمارا يدها على يديه: "أنا يا سيدي، بما إننا صحاب، هاجي معاك الحفلة." نظر إليها أسر بإعجاب من ثقتها بنفسها، وبص إلى ملابسها، كان فستاناً شيكاً وطويلاً لونه أسود، لبسها جميل كالعادة. "بس غريبة." "إيه الغريب؟ "يعني إزاي سكرتيرة وبتموتي نفسك في الشغل، وكل لبسك ماركة كده؟ توترت تمارا قليلاً، لكنها لم تحب أن تظهر ذلك. هي في الأصل والدتها ليست مصرية وتعيش بالخارج ولديها شركات كثيرة.
"أبداً، أنا بموت نفسي عشان أجيب حاجة حلوة، مش عشان مصاريف أو كده، فاهم." "أيوه فاهم." وظلوا وقتاً طويلاً يتكلمون، وتمارا شعرت بإعجاب فعلاً تجاهه، ليس مجرد رغبة في جمع معلومات. في شقة نورا، وصل حماها ليلاً. دخل محمود ورأى سارة جالسة مع نورا. "سلام عليكم." قامت نورا ووقفت: "عليكم السلام يا بابا، حمد الله على سلامتك." "الله يسلمك يا بنتي، معلش جيت بدري عن ميعادي." "لأ طبعاً، ده بيتك، نورت."
دخل محمود غرفته، وذهبت نورا لسارة. "خسارة، كنت عايزة أفضل معاكي." "ليه، إنتي رايحة فين؟ "همشي طبعاً." "دلوقتي فين؟ "يا ستي هتصرف وأروح." "استني هلبس ونروح الشقة التانية، هي قريبة، ونقعد فيها سوا." "خلاص يلا." في فيلا فريد وليلى، اجتمعوا على العشاء. "هو ابنك هيجيب الهانم إمتى؟ "هو قالي إنه وصل، اسكت ليسمع." دخل كريم وفي يده سمر، كان فستانها شيك جداً، ويبدو أنه غالي الثمن، لا يمشي مع مستواها المادي. "مساء الخير."
رد الجميع ما عدا أبوه: "مساء النور." جلس كريم وسمر بجانبه. "إزيك يا سمر، عاملة إيه؟ "الحمد... يا طنط." وضع الأكل، وكان الجميع يأكلون بالشوكة والسكينة، وهي لم تكن تعرف، وهذا ضايقها جداً من الداخل. وكريم لاحظ ذلك، وتظاهر بأنه انتهى ليأخذها ويقوما. "الحمد لله خلصتي يا سمر؟ "آه الحمد لله." "تعالي أفرجك الجنينة لحد ما يخلصوا." وقامت سمر مع كريم وخرجا. نظرت
ليلى لزوجها وألقت الشوكة: "شايف، شايف الفستان، عايز تفهمني دي معاها حقه؟ قال فؤاد بعصبية: "بقولك إيه، أنا مكنتش موافق، وابنك حازم هو اللي قال ننصحه وهو يتحمل قراره عشان ميلومكوش." "والله، يعني هنسيبه كده؟ قام فؤاد ووقف بغضب: "معرفش بقى." صعد فؤاد. نظر آدم لأمه. "إنتوا من إمتى ماديين كده يا ماما؟ "يا ابني افهم، مش فكرة مادة، هي بتستغله مش بتحبه، ما لو بتحبه كنا وافقنا وساعدنا البنت، بس هي مستغلة، مش بتحبه."
"طيب، أكيد كريم هيحس." "لأ، بيحس ولا زفت." بالخارج في الجنينة، وكريم يفرج سمر عليها. "الله، دي حلوة قوي يا كريم." ابتسم كريم: "بس إنتي أحلى." نظرت إليه سمر كثيراً: "إنت طيب أوي." مسح كريم على شعرها: "إنتي الجميلة... بقولك إيه، تعالي ندخل جوه." "لأ، معلش، أنا عايزة أروح." "إيه يا بنتي، إحنا ملحقناش نقعد." "معلش، بس أنا عايزة أمشي." "ماشي يا سمر، زي ما تحبي."
في شقة نورا، جهزت وتركت ابنها مع محمود، لأن محمود هو الذي طلب ذلك. نزلت هي ونورا وذهبتا إلى الشقة. "نورا، هو في حد جوه؟ "هيكون مين، إنتي هبلة؟ فتحت نورا الباب، وفي هذا الوقت كان أسر جالساً يضحك بصوت عالٍ وتمارا أمامه، وواضع يدها على رجله. اتسعت عينا نورا ورجعت خطوة للوراء، وسقط المفتاح من يدها. وسارة وضعت يدها على فمها من المفاجأة. وأسر هنا تفاجأ وقام واقفاً مذعوراً. "نورا، نورا، إيه اللي جابك؟
لفت نورا ونزلت جري، وسارة خلفها. في بيت مالك ويارا، كانت يارا تعبانة جداً، وكان مالك جالساً أمامها على السرير، مربع رجليه، ويحاول أن يأكلها وهي لا تستطيع. "يا حبيبتي، تعالي نروح نكشف." "لأ، لأ، مش مستقرة." "إزاي يعني؟ ابتسمت يارا: "أنا حامل." "مين دي؟ "مين دي إيه، أنا؟! "أيوه، مالك؟ "حامل، إيه المالك؟ فرح مالك: "بجد والله، احلفي كده." "إنت متفاجئ ليه؟ ما أنا قلت مرتين، إيه جو الأطفال ده؟
قام مالك ووقف ووضع يديه على وجهه، ولم يتوقف عن الضحك. ضحكت يارا عليه: "ده فرحة ولا زعل؟ ذهب مالك فجأة وحملها ولف بها. "فرحة وحب." ضحكت يارا: "لأ، بس منظرك يضحك الصراحة." "يلا ننزل." "ننزل فين؟ الساعة 12." "تعالي بس." نزل بها وركبوا السيارة وهما بملابس البيت. "والله مجنون، بلبس البيت!!! "اسكتي." وكلما قابل أحداً، كان يبيع شيئاً ويقف ليشتريه، ويقول له: "مراتي حامل"، ويارا كانت تضحك عليه كثيراً.
في شقة يوسف، فتح ودخل، وكانت فريدة فقط جالسة. "ماما، فين ندي؟ "دخلت يا حبيبي تنام." "إنتي كويسة؟ "أنا كويسة، بس مراتك لأ." "إزاي؟ "وديها لدكتور، هي تعبانة ومش عايزة تقلقك عشان شغلك." "أنا ملاحظ بردو." "ابقى اهتم." "حاضر يا ماما." في المستشفى، كان حازم يمسك بيد خديجة ونائم بجانبها. استيقظ على صوت هاتفه، كان أسر. "إيه يا أسر، في إيه؟ "حازم، تعالي على شقتي في المعادي." "ليه، في إيه؟ "تمارا تعبت ومش عارف أتصرف." "نعم!!!
تمارا!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!