في فيلا وتكاد تكون قصرًا من كبرها، دخلت نورا وسارة، وهما مبهورتان بالمنظر. رنّتا الجرس، وفتحت لهما الشغالة. دخلن وجلسن حتى نزلت سيدة كبيرة، وقورة، جميلة، وشيك جدًا. أسماء بابتسامة: مساء الخير يا بنات. نورا وسارة وقفتا: مساء النور. سارة قربت منها وقبلت يديها: عاملة إيه؟ أنا عارفة إني مقصرة معاكي غصب عني. أسماء وضعت يديها على كتف سارة وابتسمت: اقعدوا يا بنات. أصلًا ولادي كلهم كانوا هنا ومشوا من يومين.
سارة: وبرضه ما روحتيش مع حد فيهم؟ أسماء: لأ، إنتي عارفة إني عمري ما هسيب البيت ده أبدًا. بس معرفتنيش مين القمر دي؟ سارة: دي صاحبتي. أسماء قاطعتها: نورا، مش كده؟ سارة ابتسمت: أيوه هي. أسماء: أهلاً بيكي. نورا بهدوء: أهلاً بحضرتك. أسماء: ابنك قمور أوي، شكلك ولا شكل باباه؟ نورا ابتسمت بحزن: لأ، شكلي أنا أكتر. أسماء: إنتي حزينة ليه كده؟ إيه حكايتك؟ نورا قلقت وبصت لسارة. أسماء ضحكت: متقلقيش، مش يمكن أساعدك؟
نورا تنهدت وحكت لها كل حاجة من الأول. أسماء سكتت شوية: إنتي شايفة ده إيه؟ نورا بصت لها بعدم فهم: مش فاهمة قصدك؟ أسماء: مش شايفة إنها ممكن تكون عقدة قديمة مثلًا؟ نورا فكرت: ممم، ممكن. أسماء: مالها ممته؟ على فكرة أنا دارسة علم نفس، يعني مش برغي معاكي في كلام ستات بس. نورا حكت لها على مامته. أسماء: تمام، أعتقد هو عنده عقدة مادونا. نورا كشرت بعدم فهم: لأ، ممته ما اسمهاش مادونا.
أسماء ضحكت على براءتها: دي حالة نفسية اسمها عقدة مادونا. هو غصب عنه شايف مامته في تمارا دي، ف عايز يخوض التجربة ومش قادر يحافظ عليكي، رغم حبه ليكي، وبيطلعك غلطانة أو بيوجعك عشان تبعدي أو تغلطي، فيبقى هو ما خسرش، لأ، ده إنتي اللي سبتيه وهو ضحية برضه. نورا وسارة بصوا لبعض باستغراب. نورا: أنا مش هرجعله. أسماء: ولا أنا هسيبك ترجعيله. سيبيه يخوض التجربة ويعيش دور الضحية لحد ما يقتنع إنه محتاج علاج. نورا: نعم؟
يعني يتجوزها؟ أسماء: كنت فاكرة إنك مش عايزاه تاني. بصي، إنتي هتفضلي مختفية ومش هتظهري، بس أنا هعلمك وأجيب لك شغل كمان عشان لما تظهري تاني تنسفيه. نورا: مين؟ أنا هعمل كل ده منين وإزاي؟ أنا معايا عيل وحامل. سارة: أنا هبقى أخلي بالي من حازم. أسماء: إنتو أصلًا مش هتمشوا، إنتو هتفضلوا معايا هنا وهجيب لكوا شغل. نورا: بس ده كتير أوي. أسماء: لما تشتغلي هبقى آخد منك فلوس، إيه رأيك؟ سارة: هي معندهاش حل غير إنها توافق.
وصل حازم المستشفى وخد مراته البيت. وصلوا الشقة وهو شايلها، وشريف فتح الباب. حازم فضل شايلها لحد ما دخلها السرير. خديجة مبتسمة: اممم، لو أعرف إنك هتدلعني كده كنت عملت حادثة من زمان. حازم: إنتي زي القطط ليه يعني؟ أنا مش بدلعك؟ خديجة لفت إيديها الاتنين حوالين رقبته: أنا أقدر أقول غير كده برضه؟ حازم ضحك ومسك إيديها يفكها من حواليه: أبوكي بره. خديجة: بجد؟ هو ما مشيش؟ حازم: لأ. هدومك جنبك، إيه؟ غيري لحد ما أجيب لك الأكل.
خديجة بدلع: لوحدي وأنا مكسورة كده؟ حازم ضحك: لا مش لوحدك، هنده عمو يساعدك. ومشي. خديجة اتعصبت بهزار وحدفته بالمخدة. ولما خرج يجيب ليها أكل، راحت ضهرها لورا وابتسمت أن حياتها هتستقر. خرج حازم وكان شريف واقف قدام الشباك وضهره لحازم. حازم: عمي، تشرب إيه؟ لف شريف لي وابتسم: لأ، شكرًا. أنا بس كنت عايز أتأكد، إنت سامحت خديجة ولا عشان تعبانة؟ هي لو عشان تعبانة، سيبني آخدها وأمشي، ومحدش هيقدر يلومك.
حازم ابتسم: لأ، أنا بحبها فعلًا وعايزها. شريف: طيب كويس، طمنتني. همشي بقى وأجي أطمن عليكوا بكرة. خرج شريف. وحازم دخل حضر الأكل ووداه لخديجة. خديجة: بابا مشي. حازم: آه مشي. إنتي لسه ما غيرتيش؟ خديجة: مش عارفة بجد والله. حازم ابتسم: ولا يهمك، أنا هساعدك. أسر كان رايح البيت، بس المفتاح مش راضي يفتح معاه أبدًا. استغرب ورن الجرس، لقي أبوه فتح حتة صغيرة من الباب بس وبيتكلم معاه. أسر باستغراب: إيه ده؟ في إيه؟ محمود: إيه؟
أسر: المفتاح ما بيفتحش والباب... هو إنت غيرت الكالون؟ محمود: أيوه، وشنطة هدومك جاهزة، اتفضلها وامشي. لما ترجع لعقلك نبقى نتكلم. دخل محمود ورزع الباب في وش أسر. أسر واقف مصدوم وفكر إنه كده خسر فعلًا. بيته، مراته، وابنه، وأبوه كلهم اتخلوا عنه، كأنهم مستنيينه يغلط. أول ما نزل وركب عربيته، لقي حد بيخبط له على إزاز العربية، وكانت تمارا. تمارا مبتسمة: ممكن أركب؟ أسر ابتسم: طبعًا. ركبت تمارا معاه العربية وهي مبسوطة جدًا.
تمارا: عندك خطة ولا نروح نتغدى؟ أسر: لأ، ما عنديش. شوفي هنتغدى فين. راحوا يتغدوا واتكلموا كتير. أسر شخصية جذابة، وتمارا بتتشد له فعلًا، مش مجرد تسلية. قضوا اليوم كله سوا، وأسر كان كل ما ييجي في باله نورا أو ابنه، يندمج معاها أكتر. عند نورا، أسماء خدتها هي وسارة وراحوا مول جديد واشترت لها فساتين كتير حلوة وشيك وأطقم خروج بكل الأنواع. وودتها بيوتي سنتر. بعد ما أهملت نفسها، رجعت أجمل من الأول.
أسماء بفرحة: هايل، فاضلك حاجة واحدة. سارة: أكيد إنها تخس شوية. نورا: بس أنا حامل. أسماء ابتسمت: متقلقيش، أكيد مش هنضر البيبي. إنتي أصلًا مش تخينة، جسمك عايز يتظبط. هنروح لدكتور ونبقى نشوف. رجعوا البيت، وكانت نورا سايبة حازم مع شغالة هناك في القصر. أول ما دخلوا: نورا بقلق: دادا، فين حازم؟ الدادا: نايم يا حبيبتي، فوق في أوضتك، متقلقيش. نورا: طيب، إحنا كده هنطلع بقى ولا إيه؟ أسماء: لأ، اقعدوا، لسه المهم.
سابتهم أسماء وراحت جابت تليفونها الخاص. نورا بصوت واطي: أنا خايفة يا سارة. سارة بهمس: من إيه؟ أسماء: محدش بيساعد حد كده، دي أكيد طمعانة في حاجة. سارة: طمعانة في شركات أبوكي، اتلهي واسكتي. نورا: إنتي عنيفة ليه كده؟ رجعت أسماء وهي بتتكلم: هتيجي أمتى يعني؟ أمير: الصبح هكون عندك يا ست الكل. تصبحي على خير. أسماء: وإنت من أهله يا حبيبي. قفلت أسماء مع ابنها أمير وبصت لهم.
أسماء: الكلمته دلوقتي ده أمير، ابني الصغير، عنده 29 سنة. هو ده اللي هيفرمطك. نورا بزعيق: لأ طبعًا، أنا عمري ما أخون جوزي ولا هتـ... أسماء قاطعتها: اسكتي شوية ممكن؟ أمير هيعلمك لغة وكمبيوتر واتيكيت، هو أصلًا عنده مركز لكده. ابتسمت أسماء وكملت: وهيساعدك قدام في حاجات أهم. نورا: طيب، ماشي، تمام. أسماء: تقدروا تطلعوا تناموا. في فيلا فؤاد، نزل كريم ومعاه شنطة سفر. ليلى: برضه مصمم يا كريم؟ كريم: إيه يا ماما؟ ده شغل.
ليلى بعياط: بس إنت عارف إني مش بتحمل بعدك. كريم ابتسم وباس راسها: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. معلش، أسبوعين بس وراجع. ركب كريم مع آدم ووصل المطار. شاف سمر واقفة هناك مستنياه ومعاها صاحبتها. عدى كريم من جنبها كأنه مش شايفها، بس سمر مسكته من إيديه. سمر: أنا مش جاية أرجعك أو أستعطفك، يا كريم. إنت فعلًا كويس ومتستاهلش واحدة زيي. كريم: ......
سمر: أنا فعلًا كنت عايزة أي حد غني يخرجني من الهم اللي أنا فيه، وما كنتش بحبك. بس لما اتعاملت معاك لقيتك حنين وطيب أوي، وأنا حبيتك بجد. وبعدك ده عقاب من ربنا ليا، أنا أستاهله. بس أرجوك خليك فاكر إني حبيتك وهفضل أحبك. كريم: خلصتي تمثيل؟ عن إذنك. شد إيديه منها ومشي. وأول ما اختفى من قدامها، هي وقعت. في بيت ندى ويوسف، في أوضتهم. ندى: يوسف، والله زهقت بجد من قعدة البيت، وماما كمان. يوسف: أعمل إيه عشان حملك يا حبيبتي؟
وأنا خايف عليكي. ندى: خرجنا لو سمحت، عشان خاطري. يوسف: ولو تعبتي؟ ندى: مش هتعب والله. كمان ممكن نكلم يارا وتيجي معانا، جوزها دايما بره وهي لوحدها. يوسف سكت شوية: خلاص، كلميها واخرجكوا بكرة. ندى حضنته: حبيبي، حبيبي. تاني يوم الصبح، صحي طارق وقام يجهز. لبس بنطلون أسود وتيشيرت كحلي وبليزر أسود وكوتشي كحلي، وده كان عكس الروتين بتاعه في لبس البدل. ورن التليفون بتاعه. بص له ورد. طارق: في جديد؟
طيب انت خليك وراه وخلي حد عند البيت لحد ما نشوف بس هو النهارده مش يوم تاني. نزل طارق وركب عربيته ودخل الشركة وطلب من السكرتيرة تخلي كل اليوم مواعيد. في شركة حازم وصل حازم ودخل مكتب أسر وكان أسر فاتح اللاب. رفع عينه بص لحازم ورجع بص في اللاب تاني. حازم: عرفت حاجة عن نورا أو ابنك؟ أسر: لأ تليفونها مغلق. حازم: متعرفش رقم صاحبتها أو عنوانها؟ أسر: هي كمان تليفونها مغلق، بس أنا هبلغ البوليس لو مظهرتش عشان ابني.
حازم: أسر بص لي هنا، أنت فعلاً عايز ابنك بس وهتبلغ عنها؟ أسر اتنهد: خلاص يا حازم مش وقته ومتزعلش مني. حازم: مش زعلان، أشوفك على الغدا. راح حازم مكتبه يشتغل وخبط الباب. حازم: ادخل. دخلت تمارا: مستر حازم. حازم بزهق: عايزة إيه؟ تمارا: في حد ساب لحضرتك الظرف ده. سابت الظرف وخرجت مبتسمة. فتح حازم الظرف وكانت صور لخديجة وهي مع طارق ومكتوب على ضهر الصورة: طارق على أخو أخواتك والمدام خديجة.
حازم عينه قلبت كلها أحمر وخد الصور ونزل جري. أسر خرج وشافه بس ملحقش يفوقه. ركب حازم عربيته ووصل البيت كانت خديجة قاعدة على اللاب. خديجة اتفاجئت بيه: انت جيت يا حبيبي؟ حازم مسكها من شعرها. وكانت إيديها بس متجبسة معرفتش توزن نفسها ووقعت على الأرض وهي بتتوجع. خديجة بعياط: آآآآه حازم شعري بي... سكتها قلم نزل على وشها. حازم: انتي طالق بالتلاتة ياااا خاينة. ورمي في وشها الصور.
يوسف خد فريدة وندي ويارا وخرجوا فعلاً في مول كبير. يارا: يوسف تعالي معايا نشوف المحل ده. يوسف ضحك: يا بنتي اكبري بقى ده لعب أطفال. يارا: يلا بقى يا جو. ندي: روحوا وأنا وماما هنستنى هنا في الكافيه. راح يوسف مع يارا ورجعوا بس ملقاش حد. دور وجرى في المكان كله وبلغ الأمن بس من غير أي فايدة. في قصر أسماء رن الجرس وأسماء هي فتحت لابنها أمير. وأول ما دخل شاف نورا وبصلها كتير. نورا: إيه ده أنت!
أمير ضحك: إيه ده انتي هنا لوحدك؟ آمال فين أسر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!