الفصل 5 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل الخامس 5 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
23
كلمة
2,224
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

كأن الدنيا بتدور بينا. حسيت بنغزة غريبة في قلبي. أطرافي بترتجف، شفايفي بترتعش. شديت على التليفون في محاولة لتمالك أعصابي، وقولت لآدم بأدب: "هو ممكن أستأذن؟ عيونه كانت على تليفوني بعد ما شاف بهتان ملامحي. أومأ ليا بخفة وقال: "نبدأ من بكرة إن شاء الله." سحبت شنطتي وأنا بقف: "إن شاء الله. سلم لي على ميرنا." ***

مشيت بفكر شارد لحد ما رجلي تعبتني. حسن كان في نفس الكلية مع ليلي، لكنهم ما قالوش إنهم يعرفوه بعض قبل كده بحكم إنه أكبر منها. قعدت على الرصيف وخرجت تليفوني من تاني. الصور كانت مجموعة مع بعض، بس حسن وليلي واقفين جنب بعض. كان فيه تلت صور بنفس الشكل. حسيت شكله مختلف، عيونه بتضحك، ملامحه مش بهتانه زي ما بيكون معايا.

حاوطت وشي وبدأت أعيط من قلبي. حاسة إحساس غريب جوايا، شعور بينهش في قلبي. خايفة أسيبه. أنا معرفتش غير حسن ومحبتش غيره. محدش فكر يقرب مني أو يتقدملي غيره. خايفة أسيبه أبقى لوحدي، ما ألاقيش حد. صوتي بقى عالي بفضل شهقاتي. حاولت أهدي نفسي بسبب نظرات الناس ليا. قاطعني صوت رنين تليفوني، كان هو. كنت هفتح الخط، لكني مقدرش. هقوله إيه؟ مش قادرة أواجهه دلوقتي. ولأول مرة أشوف اتصاله ومردش عليه بقصد.

روحت البيت وكانت ليلي عندنا كالعادة. دخلت أوضتي وبدلت هدومي. مش قادرة أقابلها. مشاعري اتحولت لضيق من ناحيتها. حاولت أتجاهلها لحد ما اتغدينا سوا. كانت واقفة في البلكونة بتشرب شاي. وقفت وراها وأنا بتابعها بهدوء. عيونها خضرا، بشرتها أفتح مني، شعرها مش محجبة. هي جميلة عكسي. طب وأنا؟ عيوني بني، شعري اللي ممكن يظهرني أحلى متغطي بالطرحة. بشرتي قمحية مش مميزة زيها. يمكن أكتر حاجة بحبها غمازة. عشان ما عندهاش زيها.

الخوف زاد جوايا من إن حسن يطلع كان بيحبها، أو كان بينهم علاقة. وقفت جنبها فسألتني بعد ما لاحظت وجودي: "سمعت إنك نزلتي شغل." "آه نزلت." ارتشفت من كوبها وقالت بتسأل: "طب وحسن وافق؟ رطبت شفايفي والتفت ليها. أول مرة أحس إن أسلوبها غريب في السؤال عن حسن. حاولت أفضل ثابتة وقولت: "آه أنا وهو اتفقنا على كل حاجة."

همهمت ليا بخفة وبصت قصادها متابعة الطريق. غضيت على باطن خدي وأنا عايزة أسألها لكني حاسة لساني متلجم ونبضات قلبي عالية. زفرت أنفاسي وقولت بنبرة حاولت أخليها متسألة: "أنتِ ما كنتيش تعرفي حسن خالص أيام الجامعة؟ حركت أيديها على المج، وقفت وعيونها اتسعت. حسيت بتوترها وارتباكها الظاهر. التفت ليها وهي بتحاول تبتسم بخفة: "إيه اللي جاب في بالك السؤال ده؟ أكيد لو كنت أعرفه كنت هقولك." رفعت كتفي ونزلتهم كدلالة

على عدم المعرفة وقولت: "عادي سؤال جه في بالي. تصبحي على خير." نهيت كلامي معاها ودخلت أوضتي تاني. أنكرها ما يثبتش حاجة غير إن كان في علاقة بينهم. طالما كان يعرفها ليه اتقدملي؟ قعدت على طرف السرير وضميت جسمي ليا. راسي هتنفجر من كتر التفكير. بس لو كان بيحبها، كان اتقدملها هي. هو حبني أنا عشان كده اتقدملي. هي الماضي وأنا الحاضر. قاطع شرود أفكاري اتصاله. فتحت الخط بعد تردد، فقابلني صوته الحاد:

"مش بتردي على تليفونك من الصبح ليه يا هنا؟ أنا هواجهه وهقول اللي جوايا. رجعت شعري ورا ودني وقولت: "أنا زعلانة منك من امبارح يا حسن. أنا خوفت منك." الكلمات مش مساعداني إني أعبر لكني حاولت. "ما أنتِ ما كانش ينفع تقفي معاه لوحدك." سمعت صوته تنهيدة، استرسل بعدها: "أنا بس اتعصبت، معلش متزعليش مني." كنت لسه هتكلم، فقال هو: "حازم قالي على الشغل. أنا مش موافق عليه."

شديت على لحاف السرير وأنا بحاول أستجمع شجاعتي. أنا عايزة الشغل ده، محتاجاها عشان نفسي. "أنا محتاجة الشغل ده يا حسن. مش عايزة أسيبه. لو سمحت احترم رغبتي." صوت أنفاسه كان دلالة على رفضه، لكنه فاجئني: "عشان حازم كلمني بس. لكن يكون في علمك، بعد الجواز مفيش شغل." *** تاني يوم. كنت قاعدة في نفس الكافيه قصاد آدم، بس بعد ما ميرنا اعتذرت. بدأ يديني أفكاره، فقاطعته وقولت:

"شايفة إنك لو عملت مكتبة صغيرة وركن هادي منفصل هيكون أحلى. ترضي جميع الأطراف يعني." ابتسم ليا وقال: "فكرة ممتازة. نفذيها." كلمة بسيطة منه خلت ابتسامتي تتسع. لفتني إن الشغالين في المطعم بينادوا عليكي كتير وبيسألوه على حاجة. فسأله بفضول: "هو أنت بتيجي هنا على طول؟ أصل شايفة كل اللي شغالين يعرفوك." جاوبني وهو بيشاور على شاب واقف بعيد عننا وقال: "أنا شريك في الكافيه مع صاحبي ده، بس بنسبة صغيرة."

عيوني اتسعت بإنبهار. إن في سنه ده وقدر يعمل كل ده. "ما شاء الله. شكلك مجتهد أوي." *** بعد أسبوعين. علاقتي بحسن لسه متوترة، لكني بحاول ولسه هحاول أحسنها. اتعرفت على آدم بحدود، لكني اكتشفت إنه شخص جميل. "فرق السن بينا عامل مشكلة يا هنا. آدم مش قادرة يفهمني في حاجة." رفعت إيدي ومسحت على ضهرها بحنان وقولت: "هو عايز مصلحتك مش أكتر يا ميرنا. خايف عليكي من نظرات الناس، خصوصًا لما بيعلق على لبسك." رمقتني بحدة وقالت:

"متدافعيش عنه. هو عرفني كده، ميجيش يغير فيها." "مش بدافع عنه، بس هو من الأول قالك شروطه وأنتِ قابلتي بيها. ولا أنتِ بتتلككي عشان علي رجع تاني يكلمك؟ أنتِ كلمتيه صح؟ دفعت إيدي بحدة، فاجأتني وقالت: "يوهه. هو كل شوية علي؟ أنا أصلاً مش بكلمه. أنا غلطانة إني بتكلم معاكي." ما ادتنيش فرصة أتكلم. سحبت شنطتها ومشيت. عارفة ومتأكدة إن تغيرها بسبب إنها بتكلمه. طب وكده ما تعتبرش خيانة لآدم؟ "إيه اللي حصل؟

جفلت لصوته القريب مني. بسبب شرودي ملاحظتش قربه. جاوبته وأنا بحاول أكبح دموعي: "مفيش حاجة. شدينا مع بعض شوية بس." استغربت رد فعله. ما راحش وراها ولا اتصل بيها؟ حط مفاتيحه على الترابيزة وقعد: "طب روحي الحمام اغسلي وشك وتعالي." لاحظ احمرار عيوني ودموعي المحبوسة. أومأت وروحت الحمام. غسلت وشي وأنا بحاول ما أعطيش. بكرهه إني حساسة وبتأثر بسرعة. رجعت تاني وبدأنا شغل. انسجمنا شوية، ولأول مرة أخرج عن نطاق الشغل. وسأله بشرود:

"هو الراجل لما بيحب بيعمل إيه للي معاه؟ سؤالي فاجئه، بس أنا محتاجة إجابة. اعتدل في قعدته وطالعني لثواني، بعدها قال: "لو يقدر يجبلها حتة من السما، هيجبهالها." إجابة كانت جميلة بالنسبة ليا. منحتش شعور أنا مفتقداه؟ رفعت عيوني ليه وقولت: "طب وأنت عملت كده مع ميرنا؟ سؤالي كان فضول. لو هو عمل كل ده عشانها، طب ليه مش مستريحة معاه؟ نظراته كانت ثابتة زي ما هي. "وحسن، عمل معاكي كده؟

سؤاله كان وراه هدف مفهمتوش كويس. ولأول مرة أحس بالراحة في الكلام معاه. وسأله تاني بفضول: "لو ميرنا شخصيتها حساسة، قصدي يعني بتعيط بسرعة، هتتعامل معاها إزاي؟ استند بمرفقيه على الطاولة وعيونه لسه عليا وقال: "هحاول أتعامل معاها بحرص أكتر. يعني آخد موقف بلين، بأسلوب تفهمه لكن ما يعيطهاش." قطبت حواجبي ونبست بتسأل: "بس أنا شفتك بتزعق لميرنا." رطبت شفايفه وجاوبني بهدوء: "ميرنا غير. كل واحد عنده أسلوب بيفهم بيه."

سندت زيه على التربيزة وفضولي ما قلش. جواباً يعني لو حسن عارف إني حساسة، ليه بيشبهني بالأطفال؟ "يعني لو أنت عارف إنها حساسة وبتزعقلها، ولما تعيط تشبهها بالأطفال، كده أنت إيه؟ "معقد. كده أبقى معقد." لو أنا عارف إنها حساسة ولسه بزعق فيها وبعاملها بحدة وأشبهها بالأطفال وقت زعلها بدل ما أحتويها، أبقى معقد. رفعت إيدي وعدلت حجابي كعادة بالنسبة ليا. وإجابة لسه بتتكرر في راسي. لو حسن فاهم كل ده، ليه بيتعامل معايا كده؟

ليه مش بيحاول عشاني؟ "ولو محاولتش عشانها؟ جاوبني بكل برود: "أبقى شايف إنها ما تستحقش أحاول عشانها، أو ما حبتهاش كفاية." كلماته كانت زي الرصاص على قلبي. عيوني اتملت بالدموع غصبًا عني. هل أنا فعلًا ما استحقش إنه يحاول عشاني أو يحاول يعدل علاقتنا؟ مجرد التفكير خلا غصة تصبني وأحس بدموعي الوشيكة. قمت بسرعة: "هروح الحمام ثواني." و غصبًا عني وقعت الكوباية الإزاز على الأرض. اتنفضت بخضة ونزلت بسرعة ألم الإزاز من غير تفكير،

متمتمة بعبرات أسف: "مكنش قصدي والله. أنا أسفة." قرب مني بسرعة وهو بيحاول يبعدني: "محصلش حاجة. سيبي الإزاز." وأنا بسعى لكبت دموعي عنه وبضغط على كفي، شديت على إيدي اللي فيها الإزاز من غير ما ألاحظ. شهقت بألم وأنا ببعد وبسيب قطعة الإزاز بسرعة. دموعي نزلت لما شفت الدم وحسيت بالألم. زفر أنفاسه بضيق وهو بيمسك إيدي من كم البلوزة: "قولتلك سيبي الإزاز." ضميت شفايفي وقولت بأسف: "مكنش قصدي والله."

سحبني وراه لحد المطبخ. كان في كام موظف لأنه دخلني مكان تحضير المشروبات. وجه كلامه ليهم: "أستأذنكم دقايق برا بس." خرجوا بهدوء وهو فتح الماية وسحب إيدي تحتها: "حركي كفك عشان الدم ينزل." حركت كفي بخفة لحد ما قفل الماية وساب كفي على الرخامة. رجع بعد ثواني بأدوات التعقيم. حسيت إني فشلة ومليش لازمة، ببظ كل حاجة. وفوق كل ده بعيط زي الأطفال. أستنشقت ماء أنفي وأنا بكرر أسفي:

"مكنش قصدي أكسر الكوباية والله وأتعور. أنا بس كنت بحاول أصلح اللي عملته." تبريري كان لنفسي قبل ما يكون ليه. اداني مناديل عشان أنشف إيدي وفتح علبة التعقيم بهدوء. حط المطهر في القطنة ومررها على كفي المسنود على الرخامة. تأوهت بخفة بسبب الألم فقال: "معلش استحملي ثواني." بص على الجرح وقال: "الحمد لله مش عميق." طلع الشاش وبدأ يثبت القطن: "ممكن تبطلي عياط؟ الموضوع مش مستاهل. دي حتة كوباية."

حسيت إن عيونه ركزت عليا لثواني، لكنه بعدها بعد ما بصتله وقال بمرح غريب عليه: "هي دموعك رخيصة أو كده بالنسبالك عشان كده كل شوية تنزليها؟ ابتسمت رغماً عني، مش من كلامه، من فكرة إن آدم بيعرف يضحك ويهزر. رفعت إيدي ومسحت دموعي بابتسامة خجلة وأنا بسحب كفي بعد ما لفه بالشاش: "شكرًا يا آدم." همهم ليا بخفة وهو بيوضب الأدوات وقال: "هو لو أنا سألتك حاجة، هتجاوبي بصراحة؟ رغم تعجبي من سؤاله، إلا أني همهمت ليه بقوة:

"أكيد. وهكدب ليه عليك أصلاً؟ بصلي بعد ما ساب العلبة وركز على عيوني: "هي ميرنا بتخوني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...