الفصل 4 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل الرابع 4 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,099
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

عيوني اتسعت من اتهامه وتهديده المباشر لي، معرفتش أرد، خفت منه، تفكيري راح لحسن لو عرف هيعمل إيه. قاطع تواصلنا البصري صوت حسن وهو بيقرب منا. خير يا جماعة، في حاجة؟ نفي آدم له وكان هيتكلم، لكني اتدخلت بتوتر في محاولة إني أبتسم. حصل مشكلة بينه وبين ميرنا وكنت بحاول أصلح بينهم. رمقني آدم بطرف عينيه وانسحب من وسطنا. طيفه اختفى بهدوء خلاني أتنفس أنفاسي المسلوبة مني.

لكني شهقت بخضة لما مسكني حسن من دراعي بقسوة. شوفت شخصية منه أول مرة أشوفها، عيونه كانت مليانة غضب. صك على أسنانه وقال: كنتِ واقفة معاه ليه؟ مخضوضة وخايفة، ده مش حسن. وأخذت شديدة صابت دراعي أثر ضيق قبضته عليه. ملامحي انكمشت بألم ولساني بقت حركته تقيلة. بلعت ريقي بشفايف مرتعشة وقولت: ما أنا شرحتلك يا حسن. وبعدين سيب دراعي، أنت كده بتوجعني.

تجاهل كلامي وصوابعه غرزت في دراعي أكتر من الأول. قرب مني خطوة خلت نبضي يبقى مسموع من الرهبة. حتى لو ما تقفيش معاه تاني، أنتِ سامعة؟ ولا مع أي راجل تاني. وكأنه أتحول لشخص تاني. بعدت عيوني عنه خوف من نظراته. سحبت دراعي بقوة من بين قبضته اللي حسيتها محاوطة رقبتي مش دراعي. أنا عايزة أروح.

نبست بخفوت وأنا بتحرك برا الممر. كان الباقي قاعدين على الترابيزة سوا. وشي كان مخطوف، دموعي محبوسة في عيني، والأهم من ده كله إيدي بترتعش. سحبت شنطتي وقولت بهدوء زائف وأنا بحاول أبتسم: إحنا هنمشي بقى. اتكلمت ميرنا في محاولة إنها تقنعني أقعد، لكني نفيت ليها بإصرار وأنا بحاول أمسك دموعي. منحت آدم نظرة كانت عابرة، لكنها خلت دمعة تفر من عيني غصبًا عني.

سرعت بخطواتي لحد ما وصلت لعربية حسن، وهنا حسيت قد إيه أنا مثيرة للشفقة. عايزة أهرب منه لكن مش عارفة آخد موقف. مش هعرف أروح لوحدي حتى. ركبت العربية وضمت جسمي ليا. بدأ يتحرك ببطء ودموعي انسابت غصبًا عني. وقف العربية تحت البيت. حاولت أفتح الباب لكنه كان مقفول. افتح الباب يا حسن. سمعت صوت تنهدته العالية دلالة على ضيقه وقال: هتفضلي تعيطي زي الأطفال كده على كل حاجة؟ نبرتي علت غصبًا عني، ضربت الباب بكفي.

مش قادرة أسمعك، نزلني. ثواني مرت وكأنه كان بيفكر ينزلني ولا لأ، لحد ما فتح القفل. نزلت بسرعة وطلعت العمارة وأنا بحاول أكبح دموعي. فتحت الباب بمفتاحي ودخلت على أوضتي بسرعة. فكيّت طرحتي وبدأت أعيط بشهقات وأنا بكتم صوتي بالمخدة. بعد ساعة من العياط غيرت هدومي لبجامة مريحة وشوفت أثر صوابعه على دراعي. زمّت بشفايفي بحزن، مبقاش عندي دموع تاني أنزلها. قلبي وجعني وعيوني ورمت. مش عارفة أجري على مين وأحكيله.

جمعت شعري في ديل حصان وتوجهت لأوضة ماما. مفيش غيرها ممكن أروحله وأشتكيله. خبطت على بابها وفتحت بخفة لما سمعت إذنها بالدخول. كانت قاعدة على سريرها متغطية وشكلها كانت هتنام. ولعت النور وقعدت على حافة السرير وأنا بضم رجليا ليا. ماما، هو أنا وحشة؟ سؤالي كان من غير تفكير، لكنه نابع من قلبي. اعتدلت في قعدتها وقالت بتسأل: لأ طبعًا، مين قالك كده؟ نفيت ليها بعد ما أخدت إجابة ممكن تهدّي جزء من نار قلبي.

محدش. اتخانقت مع حسن النهاردة. رطبت شفايفي وقولت بتقطع من أصوات راسي: حسيت إنه ممكن يأذيني وقت عصبيته عادي، أنا خوفت منه و... قاطعتني صوت ضحكها الخفيف على كلامي وهي بتقرب مني وقالت: عشان علت صوته عليكي يعني؟ أنتِ بس عشان خوافة و"عيوطة"، تلاقي أول ما بصّلك عيطتي. بلعت ريقي وأنا بستمع لحديثها. زي عادتها مسمعتنيش. حكمت عليا من غير ما تفهمني. ربتت على كتفي وقالت ببسمة:

ما أنتِ شيفاني أنا وأبوكي، لما بيرجع من الشغل بنشد مع بعض وبيزعق، وفي الآخر محدش بيصالح التاني. الكلام بيجيب بعضه. حسن طيب وبيحبك يا هنا، متضيعيهوش من إيدك. طبعًا، بوسة على راسها وأنا بحرك راسي بالموافقة. تصبحي على خير يا ماما. قعدت على سريري وصوت راسي مش بيسكت. طلعت تليفوني ألهي نفسي فيه وقلبت في الفيس بوك. لقيت بوست بيحكي عن تقوية الشخصية. أولًا: التعبير عن رأيك لو حاجة ضايقتك، اتكلم وعبر.

٢: خد موقف، متعدهاش وخلاص. ٣: لو حاجة زعلتك، واجهها أو انسحب، متسبش نفسك للأذى. ٤: اتكلم، قول اللي جواك. كلام كتير، لكن عيوني ملقتش إلا دول. يمكن عشان مش بعمل حاجة منهم؟ أنا كده شخصيتي ضعيفة؟ فتحت الكومنتات وشوفت آراء الناس. "الشغل والاختلاط هو اللي غير في شخصيتي" "اتكلم عن اللي مدايقك، متشلش في نفسك، دي أكتر حاجة فعالة." كنت بمرر عيوني على التعليقات لحد ما سمعت صوت باب الشقة بيقفل. تنبيه لعودة حازم.

سبت التليفون وضمت جسمي ليا والتفكير ينهش في عقلي. شخصيتي ضعيفة، فاشلة في كل حاجة، حتى علاقة حبي. أنا خايفة أعبر عن اللي جوايا، نفسي أعمل حاجة بحبها. جالي إشعار لوصول رسالة، فتحتها كانت رسالة من ميرنا ليا. "نسيت أقولك صح، آدم عايز يفتح كافيه جمب شغله في الشركة وطبعًا عايز حد يصمم الديكور، جيتي في بالي أول ما قال. عارفة إنك مش بتفكري في الشغل بس قولت أقولك."

لما قريت الرسالة مفتكرتش غير يوم نتيجتي في الثانوية العامة. رغم تعبي فيها، إلا أني جبت مجموع قليل جدًا وطلعت بمادة. وقتها اتخليت عن حلمي في الرسم. أول سنتين في الكلية كان صعبين عليا لحد ما أخدت كورس ونميت موهبتي، بقيت بعرف أصمم. برسم وأشخبط في كراستي وأخبيها تحت المرتبة. الرسالة كانت بتتكرر في راسي. ممكن تكون دي إشارة من ربنا إن هقدر أعمل اللي حلمت بيه وأشتغل فيه كمان.

فضلت أتقلب على السرير في محاولة للنوم، لكن عقلي راح في الشغل. محتاجة فرصة لنفسي وأتخلى عن ضعفي. لبست شبشب البيت وطلعت من الأوضة وأنا مقررة وجهتي. لقيت حازم قاعد على الكنبة برا بيتفرج على التليفزيون، دي عادته. ابتسم ليا وهو بيفتح دراعه. قعدت جنبه وأنا بخبي نفسي بين دراعه. مالك؟ نفيت ليه براسي وقولت: مفيش. استرسلت كلامي ورفعت وشي ليه. عايزة مساعدتك في حاجة. بصلي باهتمام.

في شغل اتعرض عليا مع خطيب ميرنا، وهي هتكون معانا، هصمم ديكور الكافيه بتاعه. بس حسن مش هيوافق أشتغل. مسح على ضهري بحنان وقال: أنتم متخانقين؟ أومئت ليه بهدوء فكمل: وطبعًا مش بتتكلموا وهو كده هيرفض الشغل. أنتِ عايزة تروحي الشغل ده. عايزة أنزل الشغل ده أوي يا حازم. بصلي بهدوء وقال: مش هسألك اتخانقتوا ليه، لكن هسألك، عايزة أقرص لك ودانك ولا لأ؟ ابتسمت ليه بحب وأنا بحرك راسي بالموافقة. حسيت إن ليا سند. آه، ويسبني أشتغل.

شد على عناقه ليا. انزلي شغلك، هو ملهوش كلام عليكي. وبالنسبة لخناقتكم، سيبه عليا بس مترديش عليه بكرة طول اليوم. _صحيت من النوم بعد ما نمت كام ساعة. معرفتش أنام من الحماس بعد ما رجعت كل حاجة أخدتها في الكورس وصممت شوية حاجات. الحماس والتوتر والخوف مسيطرين عليا. لبست طقم كاجوال، بنطلون جينز عليه بلوزة صفرا وطرحة بيضا. ألوان صيفية مبهجة مع ميكب بسيط. بصيت لنفسي بابتسامة من مظهري اللطيف.

طلبت أوبر ونزلت قدام الكافيه اللي كنا قاعدين فيه امبارح سوا. دخلت بتوتر لحد ما لقيت ميرنا وآدم قاعدين. سلمت عليهم. نظراته مكنتش مرحبة بوجودي، فا ده خلاني أمسك شنطتي باضطراب. هنا، أخدت كورسات في التصميم يا آدم. اتفاجئت إنها قبلت عرضي عليها. همهم ليها بهدوء فأسترسلت: بصي، آدم هيشرحلك شوية حاجات تبع شغلكم أنتو بقى وهيشوف هتبقوا على توافق ولا لأ.

سند بكفه على الترابيزة اللي بينا وبدأ يسألني وكأنه عايز يغلطني أو يوقعني في الغلط. إجابتي الصح كانت بتعصبه أكتر. استأذنت ميرنا بعد ما تليفونها رن. رمقني بهدوء فقال: عيطتي امبارح بسببي ولا بسبب خطيبك؟ حركت عيوني بعيد عنه بعد ما اتفاجئت من سؤاله. أنا معيطتش. ارتفع طرف شفته بسخرية. ملهوش لازمة الكدب. فركت كفوفي بقوة خلته يلاحظ إيدي اللي محطوطة على الترابيزة وجاوبته: منه. رجع بضهره على الكرسي وقعد براحة.

يعني علاقة فاشلة زي ما قولت. غمضت باطن خدي بضيق من كلامه لحد ما افتكرت البوست اللي قريته. عبر عن نفسك. رطبت شفايفي وقولت بخفوت: ممكن تبطل تتكلم معايا كده؟ أنت حكمت عليا من غير ما تفهم وقولتلي كلام مش حلو. ميرنا أقرب صاحبة ليا وعمري ما هحقد عليها حتى لو علاقة حبي فاشلة زي ما بتقول. رفعت إيدي عدلت طرف حجابي ونبست بسرعة:

بس أنا علاقتي مش فاشلة، أنت متعرفنيش أو تعرف حسن. أنا جيت الشغل ده عشان نفسي أعمل حاجة بحبها وأحقق حلم من أحلامي. كان متابع كل حركة بعملها بهدوء. مش محتاج أعرفكم عشان أعرف علاقتكم ورقكم مكشوف، أنتم الاتنين. ضمت شفايفي بسخط من حديثه، فاكمل: هنبدأ من بكرة شغل. ابتسمت باتساع لحد ما غمازاتي برزت. متوقعتش إنه يوافق أشتغل معاه. بص لإبتسامتي لثواني وبعدها أشاح عيونه عني. قطبت حواجبي لما سمعت صوت رسالة كانت من رقم غريب.

فتحتها باستغراب، وهنا عيوني اتسعت ورجفة استوطنت بدني. كانت صور تجمع بين حسن وليلى سوا. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...